Jami Kamil Volume 1-12 Clean OCR 9786030192618

118 55 743MB

Arabic Pages [8990]

Report DMCA / Copyright

DOWNLOAD FILE

Polecaj historie

Jami Kamil Volume 1-12 Clean OCR
 9786030192618

Citation preview

‫المرتب عل أبواب آلفقو‬ ‫‪٠‬‬ ‫تأيف‬ ‫أ‪.‬د‪.‬أي أحكدتحكدعبدأ لوأألعظمي‬ ‫ألمعوف بالضياء‬ ‫أستاذاتحديث ألشري وعميدكاللحريث‬ ‫بالجامعاالسالمي فيآلميينة المنورة سابقا وألمدرسيفي ألمتجد ألبوي‬

‫فإزالنبتلالاللثتروالتترج‬

‫جميع حقوق الطبع محفوضلة للمؤلغ‬

‫شارع األمير عبد العزيز بن جلوي (الضباب سابقا) مقابل الغرفة التجارية‬ ‫المملكة العربية السعودية ص‪ .‬ب‪ 22743 :‬الرياض ‪11416‬‬ ‫هاتف‪ 00966-11-4043432-4033962:‬فاكس‪:‬‬

‫‪00966-11-4021659‬‬

‫‪:50 »5.٥0٣٦‬ا الص ‪ ٣‬ج اه و ال ه ه‪٧٧٧.‬‬ ‫‪١‬‬ ‫‪١٦٦ .٥0٣٦١‬اه و‪ 5-‬ال‪-‬ا ح ‪ 0 1.001.52, ١٧00 0 0‬ا‪٥0٥٧ 2‬‬ ‫اسيا؛‬

‫الملز‪:‬‬ ‫السويلم‪:‬‬ ‫السويدي‪:‬‬ ‫جدة؛‬

‫الخبر‪:‬‬ ‫المدينة المنورة‪:‬‬

‫خمس مشط‪:‬‬ ‫ينبع البحر‪:‬‬ ‫الكويت‪:‬‬

‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬ ‫قلفون‪:‬‬

‫تلضون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬ ‫تلغون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬

‫‪00966-11-4614483‬‬

‫‪00966-11-4735220‬‬ ‫‪00966-11-2860422‬‬

‫‪ ٧55‬ه ‪:‬اأ‪٤-٣‬‬ ‫فاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪:‬‬

‫‪4644945‬‬

‫‪4735221‬‬ ‫‪2860422‬‬

‫‪00966-11-4286641‬‬

‫‪00966- 3-8692900‬‬

‫فاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪:‬‬

‫‪00966-14-8459266‬‬

‫فاكس‪014-8550119 :‬‬

‫‪00966-017-23 88620‬‬

‫جوال‪:‬‬

‫‪00966- 2-6879254‬‬

‫)‪6336270‬‬ ‫‪8691551‬‬

‫‪0500710328‬‬

‫‪00966-500887341‬‬

‫‪0096599600845‬‬

‫سدني استرا ليا‪:‬‬

‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬

‫فرنسا ‪:‬‬

‫تلفون‪:‬‬

‫‪0033-01-84052928‬‬ ‫‪0033-01- 48052997‬‬

‫هيوستن‪:‬‬

‫تلفون‪:‬‬

‫‪001-713-7220419‬‬

‫ماليزيا‪:‬‬

‫تلقون‪:‬‬

‫‪0060-192362423‬‬ ‫‪0060-379564664‬‬

‫كراقشى باكستان‪:‬‬

‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬

‫‪0092-42-7240024‬‬

‫‪7354072‬‬

‫‪0092-21-4393936‬‬

‫‪4393937‬‬

‫الشارقة‪:‬‬ ‫لنن‪:‬‬ ‫نيويورلك‪:‬‬

‫الهور باكستان‪:‬‬ ‫اسالم آباد باكستان‪:‬‬

‫انتريو كندا‪:‬‬

‫تلفون‪:‬‬ ‫تلفون‪:‬‬

‫‪00971-6-5632623‬‬

‫‪0044208-539 4885‬‬ ‫‪001-718-6255925‬‬

‫‪0061-2-97407188‬‬

‫‪0092-51-2500237‬‬

‫‪001-647-4011150‬‬ ‫‪001-647-6091934‬‬

‫فاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪:‬‬

‫فاكس‪:‬‬

‫‪5632624‬‬ ‫‪208-5394889‬‬

‫‪718-6251511‬‬

‫‪2.97407199‬‬

‫‪7220431‬‬

‫قاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪:‬‬ ‫فاكس‪512281513 :‬‬

‫‪ 6‬محمد عبداطه بدالرحن االعظمي ‪١ ٤٣٦‬ه‬ ‫فهرسة مكتبة الملكفهد‪/‬لوطنية أثناءبلنشر‬ ‫االعظمي‪ ،‬محمد عبدالمه عدالرحن‬ ‫الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل‪ /.‬محمد عبداضه‬

‫عبدالرمحن االعمظي‪.‬‬

‫‪ -‬الرياض ‪١٤٣٦‬ه‬

‫‪ ١٢‬مج‪.‬‬

‫ردمك‪(٩٧٨-٦٠٣ - ٠١- ٩٢٦١-٨:‬جمموعة)‬ ‫‪٠١-٩٢٦٢-٥‬‬

‫‪(٩٧٨-٦٠٣-‬ج ‪0‬‬

‫‪- ١‬احلديث الصحبح أ‪ -‬العنوان‬ ‫‪١ ٤٣٦/٨٨٤ ٠‬ه‬ ‫ديوي ‪٢٢٥,١‬‬

‫‪١٤٣٦/٨٨٤٠‬م‬ ‫رمق اإليداع‬ ‫ردمك‪(٩٧٨-٦٠٣- ٠١ - ٩٢٦١-٨:‬جمموعة)‬ ‫‪(٩٧٨.٦٠٣-٠١-٩٢٦٢-٥‬ج‪)١‬‬ ‫طبعة أوىل‪ :‬ربيع الثايف ‪١٤٣٧‬ه يناير ‪٢٠١٦‬م‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫عرض املؤلف‬

‫عرض المؤلف‬

‫احلمد للو رب العاملين‪ ،‬والصالة والسالم عىل سيد املرسلني‪،‬‬

‫وعىل آله‬

‫وحصبه أمجعني‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫فإن الله جل ثناؤه وفق هذا العبد الضعيف لتضنيف كتب متنوعة يف التفسري‬

‫واحلديث والفقه والعقيدة واألذيان وغريها‪ ،‬واحلمد له عىل ذلك محدا كثريا‪ ،‬مث‬ ‫وفقين امل تعاىل لتضنيف هذا الكتاب املبارك وهو‪:‬‬

‫«اجلامع الاكمل يف احلديث الصحيح الشامل‪،‬‬ ‫موضوعه‪:‬‬

‫مجع األحاديث‪.‬‬

‫الصحيحة املرتبة عىل املوضوعات يف ديوان‬

‫واحد‪ ،‬وقد استغرق تأليفه عدة سنوات متتالية‪ ،‬معلت خالهلا ليل هنار‪ ،‬منقطعا عن‬

‫الزيارات واللقاءات‪ ،‬تاراكً األسفار والرخالت‪ ،‬معتذرا عن عدم حضور الندوات‬

‫واملؤمترات‪،‬‬

‫ليكون هذا‬

‫"اجلامع‬

‫بإذن الله تعاىل منارًا للهدى ملحيب سنة‬

‫املصطىف جتيلة‪ ،‬والسائرين عىل طريقته املثىل‪ ،‬ومقتيف سريته العطرة‪ ،‬ومتبيع‬

‫أسوته احلسنة‪.‬‬

‫وقذ واجهين خالل العمل صعوبات عدة‪ ،‬ال يقدرها إال من قام بإعداد مؤسوعة‬ ‫عملية مثيل هذا‪ ،‬ومارس عمل التخرجي الذي يعد من أضعب العلوم اإلسالمية؛ ألن‬ ‫هذا العمل خيتاج إىل معرفة اجلزح والتعديل‪ ،‬وما يقبل منه وما ال يقبل‪ ،‬وعلل‬

‫احلديث قادحة وغري قادحة‪ ،‬ومعرفة الوضيل واالرسال‪ ،‬والرفع والوقف‪ ،‬واالنقطاع‬ ‫واالغضايل‪ ،‬والتضحيف والتخريف‪ ،‬ووقوع الشذوذ والناكرة يف االسناد واملتن‪،‬‬

‫وما روي باللفظ واملغىن وغريها من العلوم احلييثية‪.‬‬

‫عرض‬

‫املؤلف‬

‫‪٦‬‬

‫وقد يغرتبظاهر االسناد من‬

‫بل يتتبعون الطرف‬

‫اجلامع الاكملج‬

‫ال‬

‫عمل له‪ :‬أن أهل العمل والنقد ال يكتفون بذلك‪،‬‬

‫والعلل‪ ،‬وما يقبل مهنا وما ال يقبل‪ ،‬ويذرشون أخوال الرجايل‪،‬‬

‫ومثون احلديث‪ ،‬مث خيمكون هيلع بالصحة أو الفغف‪ ،‬والله خيتص‬

‫برمخته من يشاء‪.‬‬

‫لقذ مت هذا العمل املبارك حبيم الله وتؤفيقه يف دار جهرة املضطىف‬

‫‪6‬ي‪3‬‬

‫اليت‬

‫تمسى أيضا بدار السنة‪ ،‬يف جو ميلؤه العمل واالميان يف العهد السعودي الزاهر‬

‫املميون‪ .‬واحلمد لله الذين بنغمته تمت الصاحلات‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫وأخريا ال بد أن أشكر لك من سامهين يف إجناز هذا العمل املبارك ماديا‬ ‫وعمليا‪ ،‬سائال الله سبحانه وتعاىل أن جيزهيم مجيعا خري اجلزاء‪ ،‬ويسدد خطامه‪،‬‬ ‫ويوفقهم ملا حيب ويرىض‪.‬‬

‫وإين ال أديع غاية المكال؛ فإن المكال للو وحده‪ ،‬ولكن الذي مت إجناز‪ .‬أغتربه‬ ‫عظميا يف تذوين السنة الصحيحة يف ديوان واحد‪ ،‬مع قلة الوسائل اليت قد تؤثر يف‬

‫إتقان العمل وجؤديه‪.‬‬ ‫ولعيل أستدرك ما فاتين يف الطبعات القادمة إن شاء الله تعاىل‪.‬‬ ‫مكا أسأل الله سبحانه وتعاىل أن جيعل هذا العمل املبارك خالصا لوجهه‬

‫الكرمي‪ ،‬وسيبامن أسباب جنع‬

‫لكمة األمة عىل الكتاب والكنة اليت دعاإلهيامنبيثا‬

‫وحبيبنا وشفيعنا تعذ‪ ،‬إنه مسيع قريب جميب الدعوات‪.‬‬

‫وصلى الله على نبينا محمي وعلى آله وصخبه وسلم‪.‬‬ ‫تم تحريره في ‪ ١٤٣٦ ٧١١٠‬ه‬ ‫باملدينة املنورة‬

‫املؤلف عفا الله عنه‬

‫بعض ا ملؤلفات العملية والدعوية لملؤلف‬

‫‪٧‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫ذكر بعض المؤلفات العلمية والدعوية للمؤلف‬ ‫‪ -١‬أقضية رسويل اهلم هيف البن الطالع القرطيب املتوىف سنة (‪٤٩٧‬ه)‪.‬‬

‫دراسة وحتقيق واالستدراك هيلع‪.‬‬ ‫الطبعة األوىل يف عام (‪١٤٠١‬ه)‪ ،‬نرش دار الكتاب اللبناين‪ ،‬بريوت‪ ،‬لبنان‪.‬‬ ‫والطبعة الثانية يف‬

‫عام (‪١٤٠٢‬ه)‪ ،‬نرش دارالكتاب‬

‫اللبناين‪ ،‬بريوت‪ ،‬لبنان‪.‬‬

‫والطبعة الثالثة يف عام (‪١٤٢٤‬ه) مع مزيد من التحقيق‪ ،‬نرش مكتبة دار السالم‬ ‫بالرياض‬ ‫قام برتمجة الكتاب جلنة من عملاء باكستان إىل األردية حلاجة القضاة‬

‫واملحامني يف املحامك الرشعية؛ ألن الكتاب يعترب من أمه الوثائق القضائية‬

‫يف العهد النبوي الرشيف‪ .‬وطبع الكتاب مبدينة الهور‪.‬‬ ‫يف عام (‪ ،)٢١٩٨٧‬ويف عام (‪١٩٩١‬م)‪ ،‬ويف عام (‪٢٠٠٢‬م)‪ ،‬وبعدها عدة طبعات‪.‬‬

‫‪ -٢‬املدخل إىل السنن الكربى لالمام البهييق املتوىف سنة (‪٤٥٨‬ه)‪.‬‬

‫دراسة وحتقيق مع مقدمة مفصلة جلهود االمام البهييق يف خدمة السنة املطهرة‪.‬‬ ‫الطبعة األوىل يف‬

‫عام (‪١٤٠٤‬ه)‪ ،‬نرش داراخللفاءللكتاب االساليم بالكويت‪.‬‬

‫الطبعة الثانية يف عام (‪١٤٢٠‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة أضواء السلف بالرياض‪.‬‬ ‫قام برتمجة الكتاب إىل األردية الشيخ احلكمي حممد حيى خان‪ ،‬وطبع مبدينة‬

‫الهور عام (‪١٩٩٢‬م)‪.‬‬

‫‪ -٣‬أماىل ابن مردويه املتوىف سنة (‪٤ ١ ٠‬ه)‪.‬‬ ‫دراسة وحتقيق مع مقدمة مفصلة جلهود ابن مرديه يف خدمة الستة املطهرة‪.‬‬

‫الطبعة األوىل يف عام (‪١٤١٠‬ه)‪ ،‬دار علوم احلديث باالمارات العربية املحتدة‪.‬‬

‫بعض املؤلفات العملية والدعوية لملؤلف‬

‫‪٨‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪ -٤‬فتح الغفور يف وضع األيدي عىل الصدور‪ .‬للعالمة الشيخ حممد حياة السندي‬ ‫املتوىف‬

‫سنة (‪١١٦٣‬ه)‪.‬‬

‫دراسة وحتقيق‪ .‬الطبعة األوىل يف عام (‪١٤٠٩‬ه) مبرص‪.‬‬

‫الطبعة الثانية يف عام (‪ ١٤ ١٨‬ه) بباكستان‪.‬‬ ‫الطبعة الثالثة يف عام (‪١٤١٩‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الغرباء‪ ،‬باملدينة املنورة‪.‬‬

‫وقد طبعت طبعات أخرى بدون عملي‪.‬‬ ‫‪ -٥‬المتشك بالستة يف العقايئ واألخاكم‬

‫تأليف‪ .‬الطبعة األوىل يف عام (‪١٤١٧‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الغرباء‪ ،‬باملدينة املنورة‪.‬‬

‫قام برتمجة الكتاب إىل األردية الدكتور أبو احلسن طاهر حممود بن حممد‬ ‫يعقوب شيخ‪ ،‬األستاذ باجلامعة االسالمية العاملية بإسالم آباد‪.‬‬ ‫نرش مكتبة دار السالم بالرياض عام (‪١ ٤ ١٨‬ه)‪ ،‬وبعدها عدة طبعات‪.‬‬

‫‪ -٦‬ممجع مصطلحات احلديث ولطائف األسانيد‪.‬‬ ‫تأليف‪ .‬الطبعة األوىل يف‬

‫عام (‪ ١٤٢٠‬ه) ‪ ،‬نرش أضواء السلف بالرياض‪.‬‬

‫الطبعة الثانية يف عام (‪١٤٢٥‬ه) مع زيادات مهمة‪ ،‬نرش أضواء السلف بالرياض‪.‬‬ ‫وقد أخربت بأنه طبع أكرث من ثالث طبعات مبرص بدون عملي‪.‬‬ ‫‪ -٧‬املنه الكربى رشح السنن الصغرى للحافظ البهييق‪ .‬يف تسعة جملدات‪.‬‬

‫الطبعة األوىل يف عام (‪١٤٢٢‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الرشد بالرياض‪.‬‬ ‫والطبعة الثانية يف عام (‪ ١٤٢٦‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الرشد بالرياض‪.‬‬ ‫‪-٨‬الهيودية واملسيحية‪.‬‬

‫تأليف‪ .‬الطبعة األوىل (‪١ ٤٠٩‬ه) نرش مكتبة الدار باملدينة املنورة‪.‬‬

‫‪ -٩‬فصول يف أديان اهلند (اهلندوسية‪ ،‬والبوذية‪ ،‬واجلينية‪ ،‬والسيخية)‪.‬‬ ‫تأليف‪ .‬الطبعة األوىل يف عام (‪١٤١٧‬ه) نرش مكتبة البخاري باملدينة املنورة‪.‬‬

‫بعض املؤلفات ا لعملية والدعوية لملؤلف‬

‫‪٩‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫والطبعة اجلديدة طبعت بامس "دراسات يف الهيودية واملسيحية وأديان اهلند"‬ ‫والطبعة الثانية يف‬

‫عام (‪١٤٢٢‬ه)‪ ،‬نرشمكتبة الرشدبالرياض‪.‬‬

‫والطبعة الثالثة يف عام (‪١٤٢٤‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الرشد بالرياض‪.‬‬

‫والطبعة الرابعة يف عام‬

‫(‪١ ٤٢٩‬ئ‪1‬‬

‫نرش مكتبة الرشد بالرياض‪.‬‬

‫والطبعة اخلامسة يف عام (‪١ ٤٣٤‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الرشد بالرياض‪.‬‬ ‫والطبعة السادسة يف عام (‪١ ٤٣٦‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الرشد بالرياض‪.‬‬

‫‪ -١ .‬دراسات يف اجلرح والتغديل‪.‬‬ ‫تأليف‪ .‬الطبعة األوىل (‪١٤٠٢‬ئ‪ ،‬نرش اجلامعة السلفية باهلند‪.‬‬

‫والطبعة الثانية (‪١ ٤ ١ ٥‬ه) نرش مكتبة الغرباء‪ ،‬باملدينة املنورة‪.‬‬ ‫والطبعة الثالثة (‪١٤١٥‬ه)‪ ،‬طبع يف بريوت‪ ،‬عامل الكتب بدون عملي‪.‬‬

‫والطبعة الرابعة (‪١٤١٩‬ه) نرش مكتبة الغرباء‪ ،‬باملدينة املنورة‪.‬‬ ‫والطبعة اخلامسة (‪١٤٢٤‬ه) نرش مكتبة دار السالم بالرياض‪.‬‬ ‫‪ -١١‬أبو هريرة يف ضوء مروياته‪.‬‬

‫تأليف‪ ،‬وهو ترمجة هذا الصحايب اجلليل الذي اكن أحفظ من يف دهره‪ ،‬والرد‬

‫عىل الطعون اليت وجهت إليه بأسلوب عملي جديد شبه ريايض‪.‬‬ ‫الطبعة األوىل يف عام (‪ ١٣٩٩‬ه)‪ ،‬نرش دار الكتاب املرصي بالقاهرة‪.‬‬

‫والطبعة الثانية يف عام (‪١٤١٨‬ه)‪ ،‬نرش مكتبة الغرباء‪ ،‬باملدينة املنورة‪.‬‬ ‫‪ -١٢‬ختفة املتقني فميا حص من األذعية واألذاكر والرىق والطب عن سيد املرسلني‬

‫(هيلع أفضل الصالة وأزىك التسلمي)‬

‫الطبعة األوىل يف باكستان عام (‪١٤٣٦‬ه)‬ ‫والطبعة الثانية يف اهلند عام (‪١٤٣٦‬ه)‬ ‫وهو قيد الطبع من عدة جهات أخرى‪.‬‬

‫ج ‪١‬‬

‫بعض‬

‫املؤلفات العملية والدعوية لملؤلف‬

‫‪١٠‬‬

‫وترمج إىل اللغة األردية ويه قيد الطبع يف مدينة دهلي ‪.‬‬

‫‪ -١٣‬اجلامع الاكمل يف احلديث الصحيح الشامل‬ ‫موضوعه استقصاء األحاديث الصحيحة مبوبة يف ديوان واحد‪.‬‬ ‫تأليف مت إجنازه وهو بأيديمك اآلن ‪.‬‬

‫ه‪٠‬ه‬

‫اجلامع الاكملج‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫ثبت املؤلف‬

‫ثبت المؤلف‬ ‫احلمد لله رب العاملين والصالة والسالم عىل سيد املرسلني وعىل آله وحصبه‬

‫أمجعني‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫فبناء عىل طلب بعض االخوة الكرام أذكر أثبايت إىل كتب احلديث وعلومه‪ ،‬ألن‬ ‫االسنادمن الدين مكا قال‬

‫كثري من‬

‫أهل العمل‪:‬‬

‫قال حممد بن سريين (ت‪ ١ ١ ٠‬ه) ‪" :‬إن هذا العمل دين فانظروا معن تأخذون دينمك" ‪.‬‬ ‫وقال عبدالرمحن بن معرو األوزايع (ت‪١٥٧‬ه)‪" :‬ما ذهاب العمل إال ذهاب‬ ‫االسناد"‪.‬‬ ‫وقال سفيان بن سعيد الثوري الكويف (ت ‪ ١٦١‬ه) ‪ " :‬االسناد سالح املؤمن إذا‬

‫مل يكن معه سالح فبأي يشء يقاتل؟"‪.‬‬ ‫وقال عبد اشه بن املبارك املروزي (ت‪ ١٨١‬ه)‪:‬‬

‫االسنادلقال‬

‫"االسناد من الدين‪ ،‬ولوال‬

‫من شاء ما شاء"‪.‬‬

‫وقال سفيان بن عيينة امليك ‪(-‬ت ‪١٩٨‬ه) عندما قيل هلم حدثهم بغري إسناد‪:-‬‬ ‫"انظروا إىل هذا‪ ،‬يأمرين أن أصعد فوق البيت بغري درجة! ا‪.‬‬

‫ولذا اهمت عملاء احلديث من بداية عرص الرواية باستعامل االسناد يف رواية‬ ‫احلديث اهمتاما بالغا ال نظري له يف األمم السابقة والالحقة‪ ،‬وحرصًا عىل بقاء هذه‬

‫السلسلة املباركة ال يزال عملاء احلديث سائرين عىل هذا املهنج حىت يف األعصار‬ ‫املتأخرة يف رواية كتب احلديث‪ ،‬فإن لك كتاب حديث هلم جشرة نسب إىل‬

‫صاحهبا‪ ،‬وها أنا أسوق جشرة نسيب إىل بعض كتب احلديث ‪.‬‬ ‫‪ -١‬إسنادي إىل اجلامع الصحيح املخترص املسند من أمور لوسر الل يكيخ وسننه‬

‫وأيامه‪ ،‬لالمام أيب عبد الله حممد بن إمساعيل اجلعيف البخاري (‪١٩٤‬ه‪-‬‬

‫‪٢٥٦‬ه)‬ ‫احلمد لله لقد قرأت حصحي البخاري بالمكال والمتام يف عام (‪ ١٣٨٦‬ه) عىل‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫العالمة املحدث الشيخ احلافظ عبدالواجد بن عبد الله الرمحاين (ت‪١ ٤ ٠ ٩‬ه) وهو‬ ‫قد حصل‬

‫عىل القراءة واالجازة يف عام (‪١٣٤٩‬ه) عن الشيخ أيب القامس عيل بن‬

‫عبد الرمحن األعمظي (ت ‪ ١٣٧٣‬ه)‪ ،‬وقد حصل له االجازة والقراءة عن ثالثة من‬ ‫املحدثني أوهلم أبو النعامن عبدالرمحن األعمظي (ت‪١٣٥٧‬‬

‫ه)‪ ،‬وثانهيم الشيخ‬

‫الثبت أبو العيل حممد عبدالرمحن بن عبدالرحمي املباركفوري (ت‪١٣٥٣‬ه) ‪-‬‬

‫صاحب حتفة األحوذي رشح جامع الرتمذي‪ -‬وثالهثم الشبخ الثبت احلافظ عبد الشه‬ ‫ابن عبد الرحمي الغازيفوري (ت‪١٣٣٧‬ه)‪ ،‬وقد حصل هلم االجازة والقراءة عن‬

‫الشيخ الثبت االمام السيد نذير حسني الدهلوي (ت‪١٣٢٠‬ه) ‪ ،‬وهو حصل القراءة‬

‫واالجازة عن الشاه حممد إحساق الدهلوي (ت ‪١٢٦٢‬‬ ‫واالجازة عن الشاه عبدالعزيز الدهلوي (ت‪١٢٣٩‬‬

‫ه)‪،‬‬

‫وهو حصل القراءة‬

‫ه)‪ ،‬وهو حصل القراءة واالجازة‬

‫عن أبيه الشاه ويل الشه أمحد بن عبد الرحمي الدهلوي صاحب "جحة الله البالغة"‬

‫(ت‪١١٧٦‬ه) وقال الشيخ ويل الله‪ :‬أخربين الشيخ أبو طاهر حممد بن إبراهمي‬ ‫الكردي املدين (ته ‪١ ١ ٤‬ه) قال‪ :‬أخربين والدي الشيخ إبراهمي بن حسن الكردي‬ ‫املدين (ت‪١١٠١‬ه) قال‪:‬‬

‫قرأت عىل الشيخ أمحد بن حممد القشايش‬

‫(ت‪١٠٧١‬ه) قال‪ :‬أخربنا أمحد بن عبد القدوس الشناوي (ت‪١٠٣٨‬ه) قال‪:‬‬ ‫أخربنا المشس حممد بن أمحد الرميل (ت‪١ ٠ ٠٤‬ه) قال‪ :‬أخربنا زين الدين زكريا‬

‫ابن حممد األنصاري (ت‪٩٣٥‬ه)‪ ،‬قال‪ :‬قرأت عىل احلافظ ابن جحر العسقالين‬

‫(ت‪٨٥٢‬ه) بمساعه جلميعه عىل أيب إحساق إبراهمي بن أمحد التنويخ الدمشيق‬ ‫(ت‪٨٠٠‬ه) بمساعه جلميعه عىل املسند املمعر أيب العباس أمحد بن أيب طالب‬

‫احلجار الصاحلي (ت‪٧٣٠‬ه) بمساعه عىل رساج الدين أيب عبد الله احلسني بن‬ ‫املبارك الزبيدي (ت‪٦٣١‬ه) بمساعه عىل أيب الوقت عبد األول بن عيىس بن‬

‫شعيب بن إحساق الجسزي‬

‫اهلروي (ت‪٥٥٣‬ه) بمساعه‬

‫عىل أيب احلسني‬

‫عبدالرمحن بن حممد بن مظفر الداودي (ت‪٤٦٧‬ه) مساعا عن أيب حممد عبدالله‬ ‫ابن أمحد بن محويه الرسخيس (ت‪٣٨١‬ه)‪ ،‬عن أيب عبداله حممد بن يوسف بن‬ ‫مطر الفربري (ت ‪٣٢٠‬ه) مساعا عن مؤلفه أيب عبداشه حممد بن إمساعيل بن‬ ‫إبراهمي البخاري رمحه الله (ت‪٢٥٦‬ه)‪،‬‬

‫عن حممد بن عبداشه األنصاري‬

‫(ت‪٢١٥‬ه)‪ ،‬عن محيد بن أيب محيد الطويل (ت ‪١٤٣‬ه)‪ ،‬عن أنس بن مالك‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪١٣‬‬

‫(ت ‪ ٩٣‬ه)‪ ،‬عن لوسر الله تكية‪( .‬من ثالثيات البخاري)‬ ‫قال شيخنا عبد الواجد الرمحاين‪ :‬مث حصل يل القراءة واالجازة يف عام‬

‫(‪ ١٣٥١‬ه) عن الشيخ أمحد الله بن أمري القرييش ‪-‬شيخ احلديث يف دار احلديث‬

‫الرمحانية بدهلي‪( -‬ت ‪١٣٦٢‬ه) هبذا السند عاليا بدرجة‪ ،‬أعين أن الشيخ أمحد الله‬

‫قد حصل القراءة واالجازة عن الشيخ السيد نذير حسني الدهلوي‪.‬‬

‫وبقية االسناد اكالسناد املذكور‪.‬‬ ‫مكا أن الشيخ أمحد الله بن أمري القرييش أخذ أيضا عن الشيخ حسني بن حمسن‬ ‫األنصاري اخلزريج الميين (ت‪١٣٢٧‬ه)‪ ،‬عن القايض العالمة أمحد بن القايض‬

‫احلافظ حممد بن عيل الشواكين‪ ،‬عن أبيه (ت‪١٢٥٠‬ه)‪ ،‬عن شيخه السيد العالمة‬

‫عبد القادر بن أمحد الكوكباين‪ ،‬عن شيخه العالمة سلميان بن حيىي بن معر بن‬ ‫مقبول األهدل‪ ،‬عن شيخه السيد أمحد بن حممد رشيف األهدل‪ ،‬عن شيخيه‬

‫العالمتني عبد الله بن سامل البرصي امليك‪،‬‬

‫وأمحد بن حممد النخيل امليك‬

‫لكامها عن الشيخ إبراهمي بن حسن الكردي املدين‪.‬‬ ‫وبايق السند اكلسند املذكور أوال‪.‬‬

‫فالواسطة بيين وبني النيب تيية أربعة وعرشون رجال حسب ثالثيات االمام‬

‫البخاري‪ ،‬وإليمك جشرة إسنادي إىل حصحي البخاري ‪.‬‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري‬ ‫حممد بن عبد امله لوسر اله‬

‫‪ - ١‬أنس‬

‫(ت ‪ ١٢‬ه)‬

‫بن مالك (ت ‪٩٣‬ه)‬

‫‪ -٢‬محيد بن أيب محيد الطويل (ت ‪١٤٣‬ه)‬

‫‪ -٣‬حممدبن عبد اله األنصاري (ت ‪٢١٥‬ه)‬

‫‪ -٤‬االمام حممد بن إمساعيل البخاري (ت ‪٢٥٦‬ه)‬ ‫‪ -٥‬حممد بن يوسف الفربري (ت ‪٣ ٢ ٠‬ه)‬ ‫‪ -٦‬عبد اله بن أمحد الرسخيس (ت‪٣٨١‬ه)‬ ‫‪ -٧‬عبدالرمحن بن حممد بن مظفر الداودي (ت‪٤٦٧‬ه)‬

‫‪ -٨‬أبو الوقت عبد األول الجسزي اهلروي (ت ‪٥٥٣‬ه)‬

‫‪ -٩‬حسني بن مبارك الزبيدي (ت ‪٦٣ ١‬ه)‬ ‫‪ -١٠‬أمحد بن أيب طالب احلجار الصاحلي (ت ‪٧٣٠‬ه)‬ ‫‪ - ١١‬إبراهمي بن أمحد التنويخ الدمشيق (ت ‪٨٠ ٠‬ه)‬ ‫‪ -١٢‬احلافظ ابن جحر العسقالين (ت ‪٨٥٢‬ه)‬

‫‪ -١٣‬زين الدين زكريا بن حممد األنصاري (ت ‪٩٣٥‬ه)‬

‫‪ - ١ ٤‬حممد بن أمحد الرميل(ت‪١٠٠ ٤‬ه)‬

‫‪ -١٥‬أمحد بن عيل بن عبدالقدوس الشناوي (ت‪١ ٠٣٨‬ه)‬ ‫‪ -١٦‬أمحد بن حممد القشايش(ت ‪١ ٠٧١‬ه)‬ ‫‪ -١٧‬إبراهمي بن حسن الكردي املدين (ت‪١ ١ ٠ ١‬ه)‬

‫‪ - ١٨‬حممد بن إبراهمي الكردي املدين (ت‪ ١١٤ ٥‬ه)‬

‫‪ -١٩‬الشاه ويل الله الدهلوي (ت‪١ ١٧٦‬ه)‬ ‫‪ -٢٠‬الشاه عبد العزيز بن ويل اله الدهلوي (ت‪١٢٣٩‬ه)‬

‫‪ -٢١‬الشاه حممد إحساق الدهلوي (ت ‪ ١٢٦٢‬ه)‬ ‫‪ -٢٢‬السيد‪ /‬نذير حسني الدهلوي (ت ‪ ١٣٢٠‬ه)‬

‫‪ -٢٣‬أمحد اله بن أمري القرييش (ت‪١٣٦٢‬ه)‬

‫‪ -٢٤‬عبد الواجد بن عبد اله الرمحاين (ت‪١٤ ٠ ٩‬ه)‬

‫حممد عبد الله األعمظي (املعروف بالضياء)‬

‫‪1‬هذا االسناد عال بدرجة إذ بيين وبني النيب كيف أربع وعرشون واسطة)‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري‬ ‫حممد بن عبد المله لوسر المله يلكف (ت ‪ ١ ١‬ه)‬ ‫‪-١‬أن‬

‫بن مالك (ت‬

‫‪٩٣‬ه)‬

‫‪-٢‬حميد بن أبي حميد الطويل (ت ‪١٤٣‬ه)‬ ‫‪ -٣‬حممد بن عبد امله األنصاري (ت ‪٢ ١٥‬ه)‬ ‫‪ -٤‬االمام حممد بن إمساعيل البخاري (ت ‪٢٥٦‬ه)‬ ‫‪ -٥‬حممد بن يوسف الغربري (ت ‪٣ ٢ ٠‬ه)‬

‫‪ -٦‬عبد المش بن أمحد الرسخيس (‪٣٨١‬ه)‬ ‫‪ -٧‬عبدالرمحن بن حممد بن مظفر الداودي (‪٤٦٧‬ه)‬ ‫‪ -٨‬أبو الوقت عبد األول الجسزي اهلروي (‪٥٥٣‬ه)‬ ‫‪-٩‬حسني بن مبارك الزبيدي (‪٦٣١‬ه)‬ ‫‪ -١٠‬أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي (‪٧٣٠‬ه‬

‫‪ -١١‬إبراهمي بن أمحد التنويخ الدمشيق (‪٨٠ ٠‬ه)‬

‫‪ -١٢‬احلافظ ابن جحر العسقالين (‪٨٥٢‬ه)‬

‫‪ -١٣‬زين الدين زكريا بن حممد األنصاري (‪٩٣٥‬ه)‬ ‫‪ - ١ ٤‬حممد بن أمحد الرميل( ‪١٠٠٤‬ه)‬

‫‪ -١٥‬أمحد بن عيل بن عبدالقدوس الشناوي (‪١ ٠٣٨‬ه)‬ ‫‪ -١٦‬أمحد بن حممد القشايش(‪١ ٠٧١‬ه)‬ ‫‪ -١٧‬إبراهمي بن حسن الكردي املدين (‪١١٠١‬ه)‬ ‫‪ - ١٨‬حممد بن إبراهمي الكردي املدين (‪١١٤٥‬ه)‬

‫‪ -١٩‬الشاه ويل امش الدهلوي (‪١١٧٦‬ه)‬ ‫‪ -٢ ٠‬الشاه عبد العزيز بن ويل المل الدهلوي (‪١٢٣٩‬ه)‬

‫‪ -٢١‬الشاه حممد إحساق الدهلوي (‪١٢٦٢‬ه)‬ ‫‪ -٢٢‬السيد‪ /‬نذير حسني الدهلوي (‪ ١٣٢٠‬ه)‬

‫‪ -٢٣‬أبو النعامن عبدالرمحن األعمظي (‪١٣٥٧‬ه) وحممد عبدالرمحن املباركفوري (‪١٣٥٣‬ه)‬ ‫وعبداشه عبدالرحمي الغازيفوري (‪١٣٣٧‬‬

‫ه)‬

‫‪ -٢٤‬أبوالقامس عيل بن عبدالرمحن األعمظي (ت ‪ ١٣٧٣‬ه)‬ ‫‪ -٢٥‬عبدالواجدبن عبد اش الرمحاين (‪١٤٠٩‬ه)‬

‫حممد عبد الله األعمظي (املعروف بالضياء)‬ ‫‪1‬هذا االسناد نازل بدرجة إذ بيين وبني النيب ‪ ٠‬مخس وعرشون واسطة)‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ثبت املؤلف‬

‫شجرة إسنادي إلى صحيح البخاري‬

‫محمد بن عبد اله رسول المه يكففي (ت ‪١٢‬ه)‬

‫‪ - ١‬أنس بن مالك (ت ‪٩٣‬ه)‬ ‫‪ -٢‬محيد بن أيب محيد الطويل (ت ‪١ ٤٣‬ه)‬ ‫‪ -٣‬محمدبن عبد اشه األنصاري (ت ‪٢ ١ ٥‬ه)‬

‫‪ -٤‬االمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ‪٢ ٥٦‬ه)‬

‫‪ -٥‬حممد بن يوسف الفربري (ت ‪٣ ٢ ٠‬ه)‬ ‫‪ -٦‬عبد اشه بن أحمد السرخسي (‪٣٨١‬ه)‬

‫‪ -٧‬عبدالرمحن بن حممد بن مظفر الداودي (‪٤٦٧‬ه)‬

‫‪ -٨‬أبو الوقت عبد األول الجسزي اهلروي (‪٥٥٣‬ه)‬ ‫‪-٩‬حسني‬

‫بن مبارك الزبيدي (‪٦٣١‬ه)‬

‫‪ -١ ٠‬أمحد بن أيب طالب احلجار الصاحلي (‪٧٣٠‬ه‬

‫‪ -١ ١‬إبراهمي بن أمحد التنويخ الدمشيق (‪٨٠ ٠‬ه)‬ ‫‪-١٢‬الحافظ ابن جحر العسقالين (‪٨٥٢‬ه)‬

‫‪ -١٣‬زين الدين زكريا بن حممد األنصاري (‪٩٣٥‬ه)‬ ‫‪ -١٤‬محمد بن أحمد الرملي(‪١ ٠ ٠ ٤‬ه)‬ ‫‪ -١٥‬أحمد بن علي بن عبدالقدوس الشناوي (‪ ١٠٣٨‬ه)‬ ‫‪ - ١ ٦‬أحمد بن محمد القشاشي( ‪ ١٠٧١‬ه)‬

‫‪ -١٧‬إبراهمي بن حسن الكردي املدين (‪١١٠١‬ه)‬

‫‪ -١٨‬عبد اله بن سامل البرصي (‪ ١٣٥٧‬ه) وأمحد بن حممد النخيل امليك (‪١٣٥٧‬ه)‬ ‫‪ -١٩‬أحمد بن محمد بن شريف األهدل (‪١٢٣٩‬‬

‫ه)‬

‫‪ -٢ ٠‬سلميان بن حيىي بن معر بن مقبول األهدل‬

‫‪ -٢١‬عبد القادر بن أمحد الكوكباين (‪١٢٢٠‬‬

‫ه)‬

‫‪ -٢٢‬حممد بن عيل الشواكين (ت‪١٢٥٠‬ه)‬

‫‪ -٢٣‬أمحد بن حممد بن عيل الشواكين (ت ‪١٢٨١‬ه)‬ ‫‪ -٢٤‬حسني بن حمسن األنصاري اخلزريج (‪١٣٢٧‬ه)‬ ‫‪ -٢٥‬أمحد الشه بن أمري القرييش (‪ ١٣٦٢‬ه)‬ ‫‪ -٢٦‬عبدالواجدبن عبد الله الرمحاين (‪١٤٠٩‬ه)‬

‫محمد عبد الشه األعظمي (المعروف بالضياء)‬ ‫‪1‬هذا االسناد نازل بدرجتني إذ بيين وبني النيب نعف ست وعرشون واسطة)‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ثبت املؤلف‬

‫‪ -٢‬إسنادي إلى الجامع الصحيح لإلمام مسلم بن الحجاج (ت‪٢٦٠‬ه)‬ ‫احلمد لله لقد قرأت حصحي االمام مسمل بالمكال والمتام عىل العالمة املحدث‬ ‫عبدالسبحان بن حممد نعامن األعمظي‪ ،‬وهو حصل االجازة من احلافظ حممد‬

‫الغوندلوي (ت ‪١٤٠٥‬ه) يف سنة (‪ ١٣٥١‬ه) وهو أخذ االجازة عن احلافظ عبد‬ ‫املنان (‪١٣٣٣‬‬

‫ه) ‪ ،‬عن الشيخ عبداحلق البناريس (ت ‪١٢٧٦‬ه) مبىن‪ ،‬عن االمام‬

‫حممد بن عيل الشواكين (ت‪١٢٥٠‬ه)‪.‬‬

‫والشواكين مسعه من لفظ السيد العالمة عبد القادر بن أمحد من فاحتته إىل‬

‫خامتته‪ ،‬وهو يرويه عن مجاعة مهنم‪ :‬شيخه العالمة حممد بن الطيب املغريب‪،‬‬

‫وهو يرويه عن شيخه إبراهمي بن حممد الدايع‪،‬‬

‫عن فامطة الهشرزورية‪ ،‬عن‬

‫المشس الرميل‪ ،‬عن القايض زكريا‪ ،‬عن أيب النعمي رضوان العقيب‪ ،‬عن الرشيف‬ ‫أيب الطاهر حممد بن كويك‪ ،‬عن أيب الفرج عبد الرمحن املقديس‪ ،‬عن أمحد بن‬

‫عبد الدامئ‪ ،‬عن حممد بن صدقة احلراين‪ ،‬عن فقيه احلرم حممد الفراوي‪ ،‬عن‬ ‫عبدالغافر‪ ،‬عن حممد اجللودي‪ ،‬عن إبراهمي بن حممد بن سفيان‪ ،‬عن مؤلفه االمام‬

‫أيب احلجاج مسمل بن احلجاج القشريي رمحه الله‪.‬‬ ‫وللعالمة الشواكين أسانيد أخرى إىل االمام مسمل ذكرها يف كتاب‪:‬‬

‫"إحتاف‬

‫األاكبر بإسناد الدفاتر"‪.‬‬

‫وللشيخ عبد املنان إجازة أيضا عن السيد حممد نذير حسني الدهلوي (ت‬ ‫‪ ،)١٣٢٠‬وله إجازة من الشيخ الشاه حممد إحساق الدهلوي (‪ ١٢٦٢‬ه) ‪ ،‬وله إجازة‬

‫عن الشيخ الشاه عبد العزيز الدهلوي (‪١٢٣٩‬‬

‫ه)‪ ،‬وله إجازة عن الشيخ املحدث‬

‫ويل الله أمحد بن عبد الرحمي الدهلوي (‪١ ١٧٦‬ه)‪ ،‬عن شيخه أيب الطاهر حممد‬

‫إبراهمي الكردي‪ ،‬عن والده الشيخ إبراهمي الكردي املدين‪ ،‬عن الشيخ سلطان بن‬

‫أمحد املزايح قال‪ :‬أخربنا الشيخ أمحد السبيك‪ ،‬عن المجن الغييط‪ ،‬عن الزين‬

‫زكريا‪ ،‬عن أيب الفضل احلافظ ابن جحر‪ ،‬عن الصالح بن أيب معرو املقديس‪،‬‬ ‫عن‬

‫عيل‬

‫بن أمحدبن البخاري‪ ،‬عن املؤيدالطويس‪ ،‬عن‬

‫أيب‬

‫عبد الله الفراوي‪،‬‬

‫عن عبدالغافر الفاريس‪ ،‬عن حممد اجللودي‪ ،‬عن إبراهمي بن حممد بن سفيان‪ ،‬عن‬

‫مؤلفه االمام أيب احلجاج مسمل بن احلجاج القشريي رمحه الله ‪.‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫ثبت املؤلف‬

‫شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم‬

‫محمد بن عبد اله رسول المه تيفة (ت ‪١ ١‬ه)‬ ‫‪ -١‬أنس بن مالك (ت ‪٩٣‬ه) (رمق احلديث يف حصحي مسمل‪)١٧٩١( :‬‬

‫‪ -٢‬ثابت بن أسمل البناين (ت ‪١٢٧‬ه)‬ ‫‪ -٣‬محاد بن سملة (ت‪١٦٧‬ه)‬ ‫‪ -٤‬عبد الله بن مسلمة بن قعنب (ت ‪ ٢٢١‬ه)‬

‫‪ -٥‬مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح (ت ‪٢٦١‬ه)‬ ‫‪ -٦‬إبراهيم بن محمد بن سفيان (ت ‪٣٠٨‬ه)‬

‫‪ -٧‬محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي (ت ‪٣ ٦٨‬ه)‬ ‫‪ -٨‬أبو الحسن عبد الغافر النيسابوري (ت ‪٤٤٨‬ه)‬

‫‪ -٩‬محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري (ت ‪٥٣٠‬ه)‬ ‫‪ -١ ٠‬محمد بن صدقة الحراني‬

‫‪ -١١‬أمحد بن‬

‫عبد الدامئ‪.‬‬

‫‪ -١٢‬أبو الفرج عبد الرمحن املقديس‪.‬‬ ‫‪ -١٣‬الشريف أبو طاهر محمد بن كويك‪.‬‬ ‫‪ -١٤‬أبو النعيم رضوان العقبي‪.‬‬

‫‪ - ١٥‬الزين زكريا‪.‬‬

‫‪ - ١٦‬المشس الرميل‬ ‫‪ -١٧‬فاطمة الشهرزورية‬ ‫‪ -١٨‬إبراهيم بن محمد الداعي‬ ‫‪ -١٩‬محمد بن الطيب المغربي‬

‫‪ -٢٠‬العالمة عبد القادر بن أمحد‬ ‫‪ -٢١‬حممد بن عيل الشواكين (ت ‪١٢٥٠‬ه)‬

‫‪ -٢٢‬عبد احلق البناريس (ت ‪١٢٧٦‬ه)‬ ‫‪ -٢٣‬احلافظ عبد املنان (ت ‪١٣٣٣‬‬

‫ه)‬

‫‪ -٢٤‬احلافظ حممد الغوندلوي (ت ‪١٤٠٥‬ه)‬ ‫‪ -٢٥‬الشيخ عبد السبحان بن نعمان األعظمي‬

‫محمد عبد اشه األعظمي (المعروف بالضياء)‬ ‫‪1‬يف هذا االسناد بيين وبني النيب يقة مخس وعرشون واسطة)‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫ثبت املؤلف‬

‫شجرة إسنادي إلى صحيح مسلم‬ ‫حممد بن عبد المله لوسر المله تكية (ت ‪١ ١‬ه)‬ ‫‪ -١‬أنس بن مالك (ت ‪٩٣‬ه) (رمق احلديث يف حصحي مسمل (‪)١٧٩١‬‬

‫‪ -٢‬ثابت بن أسمل البناين (ت‪١٢٧‬ه)‬ ‫‪ -٣‬محاد بن سملة (ت ‪ ١٦٧‬ه)‬

‫‪ -٤‬عبد اله بن مسملة بن قعنب (ت ‪٢٢ ١‬ه)‬ ‫‪ -٥‬مسمل بن احلجاج صاحب الصحيح (ت ‪٢٦١‬ه)‬

‫‪ -٦‬إبراهمي بن حممد بن سفيان (ت ‪٣٠٨‬ه)‬ ‫‪ -٧‬حممد بن عيىس بن معرويه اجللودي (ت ‪٣ ٦٨‬ه)‬ ‫‪ -٨‬أبو الحسن عبد الغافر النيسابوري (ت ‪ ٤٤٨‬ه)‬ ‫‪ -٩‬محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري (ت ‪ ٥٣٠‬ه)‬ ‫‪ -١٠‬المؤيد بن محمد الطوسي (ت ‪٦١٧‬ه)‬

‫‪ -١ ١‬عيل بن أمحد بن البخاري (ت ‪٦٩٠‬ه)‬

‫‪ - ١ ٢‬الصالح بن أيب معرو املقديس‬

‫‪ -١٣‬أبو الفضل احلافظ ابن جحر العسقالين (ت ‪٨٥٢‬ه)‬ ‫‪ - ١٤‬الزين زكريا‬ ‫‪ -١٥‬حممدبن أمحدبن عيل جنم الدين الغييط (‪٩٨١‬ه)‬ ‫‪ - ١٦‬الشيخ أمحد السبيك‬ ‫‪ -١٧‬الشيخ سلطان بن أمحد املزايح (ت ‪١ ٠٧٥‬ه)‬ ‫‪ - ١٨‬إبراهمي الكردي‬

‫(ت ‪١١٠١‬‬

‫ه)‬

‫‪ -١٩‬أبو طاهر حممد بن إبراهمي الكردي (ت ‪١١٤٥‬‬

‫ه)‬

‫‪ -٢ ٠‬ويل امل أمحد بن عبد الرحمي الدهلوي (ت ‪١ ١٧٦‬ه)‬ ‫‪ -٢١‬الشاه عبد العزيز بن ويل اشه الدهلوي (ت ‪١٢٣٩‬‬

‫‪ -٢٢‬الشاه حممد إحساق الدهلوي (ت ‪ ١٢٦٢‬ه)‬

‫‪ -٢٣‬السيد نذير حسني الدهلوي (ت ‪١٣٢ ٠‬‬ ‫‪-٢٤‬عبد املنان (ت ‪١٣٣٣‬‬

‫ه)‬

‫ه)‬

‫‪ -٢٥‬احلافظ حممد الغوندلوي (ت ‪١٤٠٥‬ه)‬ ‫‪ —٢٦‬الشيخ عبد السبحان بن نعمان األعظمي‬

‫محمد عبد الله األعظمي (المعروف بالضياء)‬ ‫‪1‬يف هذا االسناد بيين وبني النيب يفية ست وعرشون واسطة)‬

‫ه)‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪ -٣‬إسنادي إلى كتاب السنن ألبي داود السجستاني (ت‪٣٧٥‬ه)‬ ‫احلمد لله لقد قرأت سنن أيب داود بالمتام والمكال عىل املحدث الشيخ حممد‬ ‫ظهري الدين الرمحاين يف عام (‪ ١٣٨٥‬ه) وهو قد حصل له االجازة والقراءة عن‬

‫املحدث الشيخ عبيد اش الرمحاين املباركفوري ‪ -‬صاحب " مرعاة املفاتيح رشح‬

‫مشاكة املصابيح‪ -.‬وهو حصل القراءة واالجازة والمساع من املحدث الشيخ أيب‬ ‫العيل حممد عبد الرمحن املباركفوري ‪-‬صاحب " حتفة األحوذي رشح جامع‬ ‫الرتمذي ‪ -‬ومن املحدث الشيخ أمحد المل القرييش الدهلوي‪ ،‬ومها حصال القراءة‬ ‫والمساع واالجازة عن الشيخ نذير حسني الدهلوي‪ ،‬وهو حصل القراءة والمساع‬

‫االجازة عن الشيخ حممد إحساق الدهلوي‪ ،‬عن الشيخ الشاه عبدالعزيز الدهلوي‪،‬‬

‫عن الشاه ويل الله الدهلوي‪ ،‬وهو يرويه عن شيخه أيب طاهر حممد بن إبراهمي‬ ‫الكردي املدين‪ ،‬عن الشيخ احلسن بن عيل العجميي‪ ،‬عن الشيخ عيىس املغريب‪،‬‬

‫عن الشيخ هشاب الدين أمحد بن حممد اخلفايج‪ ،‬عن الشيخ بدر الدين حسن‬ ‫الكريخ‪ ،‬عن احلافظ جالل الدين السيويط‪ ،‬عن الشيخ حممد بن مقبل احلليب‪،‬‬

‫عن الصالح بن أيب معرو املقديس‪ ،‬عن أيب احلسن عيل بن حممد بن أمحد‬

‫البخاري‪ ،‬عن أيب حفص معر بن طربزد البغدادي‪ ،‬عن أيب الوليد إبراهمي بن حممد‬ ‫ابن منصور الكريخ‪ ،‬وأيب الفتح مصلح بن أمحد بن حممد الدويم‪ ،‬لكامها عن‬

‫احلافظ أيب بكر أمحد بن عيل بن ثابت اخلطيب البغدادي‪ ،‬قال‪ :‬أخربنا االمام‬ ‫القايض أبو معرو القامس بن جعفر بن عبد الواحد اهلامشي‪ ،‬قال‪ :‬أخربنا أبو عيل‬

‫حممد بن أمحد بن معرو اللؤلؤي قال‪:‬‬

‫حدثنا أبو داود سلميان بن األشعث‬

‫الجسستاين رمحه الله‪.‬‬ ‫وهلما أعين ‪ -‬الشيخ حممد عبد الرمحن املباركفوري والشيخ أمحد الله‬ ‫القرييش‪ -‬إجازة برواية الكتب احلديثية وغريها بل جبميع ما حواه "إحتاف األاكبر‬

‫يف إسناد الدفاتر‬

‫عن الشيخ حسني بن حمسن األنصاري اخلزريج المياين‪ ،‬عن‬

‫شيخيه حممد بن نارص احلسين احلازيم والقايض أمحد بن االمام حممد بن عيل‬ ‫الشواكين لكامها عن احلافظ حممد بن عيل الشواكين وهو يرويه بالمساع جلميعه‬

‫من فاحتته إىل خامتته من لفظ شيخه العالمة احلسن بن إمساعيل بن احلسني بن‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٢١‬‬

‫ثبت املؤلف‬

‫حممد املغريب‪ ،‬عن شيخه السيد قامس بن حممد الكبيس‪ ،‬عن السيد هامش بن‬ ‫حيىي الشايم‪ ،‬عن طه بن‬

‫عبد الله السادة‪ ،‬عن‬

‫عيل بن أمحد املرحويم‪ ،‬عن نور‬

‫الدين عيل الشربامليس‪ ،‬عن عيل احلليب‪ ،‬عن المشس الرميل‪ ،‬عن زين الدين‬ ‫زكريا بن حممد األنصاري‪ ،‬عن عبد الرحمي بن حممد املعروف "بابن الفرات"‪،‬‬

‫عن معر بن حسن املرايغ‪ ،‬عن الفخربن البخاري‪ ،‬عن معر بن حممدبن طربزذ‪،‬‬ ‫عن إبراهمي بن حممد بن منصور الكريخ عن احلافظ أيب بكر أمحد بن عيل بن‬ ‫ثابت اخلطيب البغدادي‪ ،‬قال‪ :‬اخربنا االمام القايض أبو معرو القامس بن جعفر بن‬

‫عبد الواحد اهلامشي‪ ،‬قال‪ :‬أخربنا أبو عيل حممد بن أمحد بن معرو اللؤلؤي‬ ‫قال‪ :‬حدثنا أبو داود سلميان بن األشعث الجسستاين رمحه الله‪.‬‬

‫إجازتي إلى كتب‬

‫الحديث عامة‬

‫احلمد لله لقد حصلت عىل االجازة العامة يف رواية احلديث من كبار العملاء‬

‫رشقا وغربا‪ ،‬وها أنا أسوق أمهها ‪:‬‬ ‫‪ -١‬إجازة الشيخ العالمة املحدث عبيدالله الرمحاين املباركفوري صاحب‬

‫مرعاة‬

‫املفاتيح رشح مشاكة املصابيح‬ ‫لقد أجازين العالمة املحدث عبيد الله الرمحاين رمحه الله يف عام (‪١ ٤ ٠٨‬ه) أن‬ ‫أروي عنه ما حصت له روايته من الكتب الستة وغريها من الكتب املؤلفة يف‬

‫احلديث وأصوله‪ ،‬ورواية‪" :‬مرعاة املفاتيح رشح مشاكة املصابيح"‬ ‫وهو قد حصل القراءة والمساع واالجازة عن املحدث الهشري أيب العيل حممد‬

‫عبدالرمحن املباركفوري مؤلف "حتفة األحوذي رشح جامع الرتمذي وعن‬ ‫املحدث الفقيه الشيخ أمحد الله القريش الدهلوي‪ ،‬ومها يرويان عن الشيخ سيد‬

‫نذير حسني الدهلوي‪ ،‬عن الشاه حممد إحساق الدهلوي‪ ،‬عن جده من جهة األم‬ ‫الشيخ عبد العزيز الدهلوي‪ ،‬عن أبيه االمام الشاه ويل الله الدهلوي بإسناده‬ ‫املذكور يف‬

‫كتابه "االرشاد إىل‬

‫مهامت االسناد"‪.‬‬

‫قال شيخنا عبيد اشه الرمحاين‪ :‬وقد أجازمها ‪-‬يعين‪ :‬الشيخ حممد عبد الرمحن‬

‫املباركفوري والشيخ أمحد الله القريش‪ -‬برواية مجيع ما حواه "إحتاف األاكبر‬

‫ثبت املؤلف‬ ‫بإسناد الدفاتر‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‬

‫من الكتب احلديثية وغريها العالمة الشيخ حسني بن حمسن‬

‫األنصاري اخلزريج المياين‪ ،‬وهو قد حصل االجازة برواية مجيعه عن شيخه‬

‫الرشيف حممد بن نارص احلسين احلازيم‪ ،‬والقايض أمحد بن االمام حممد بن‬

‫عيل الشواكين‪ ،‬لكامها عن احلافظ االمام حممد بن عيل الشواكين مؤلف‬

‫"إحتاف األاكبر" وبايق السند مكتوب فيه‪.‬‬ ‫‪ -٢‬إجازة الشيخ العالمة املحدث محاد بن حممد األنصاري رمحه اشه تعاىل من‬ ‫حمديث املدينة النبوية‬

‫لقد أجازين الشيخ العالمة املحدث محاد بن حممد األنصاري رمحه الله يف عام‬ ‫(‪١٤١٥‬ه) أن أروي عنه لك ما حواه ثبته‪:‬‬

‫" إحتاف القاري بثبت األنصاري"‬

‫بأسانيده املذكورة يف الثبت‪ ،‬واكن الشيخ محاد األنصاري خيص بالذكر شيخه‬ ‫السيد قامس بن عبد اجلبار الفرغاين األندجاين الذي أجازه بوصل أسانيده إىل‬

‫مجيع املؤلفات اليت تضمهنا الثبتان‪:‬‬

‫"األمم" و "االحتاف" من طريق شيخه‬

‫حممد حيىي بن حممد أيوب بن مقر الدين‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن الشاه عبد القيوم‪ ،‬عن‬

‫الشيخ عبد احلي بن الشيخ هبة الله الصدييق‪،‬‬

‫عن الشيخ حممد إحساق‬

‫الدهلوي‪ ،‬عن أيب أمه الشاه عبد العزيز الدهلوي بن الشاه ويل الشه الدهلوي‪،‬‬ ‫عن أبيه ويل الله الدهلوي‪ ،‬عن أيب طاهر حممد بن إبراهمي الكردي بن حسن‬

‫الكوراين‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن االمام صيف الدين أمحد بن حممد القشايش املدين‬

‫(ت ‪١٠٧١‬ه)‪ ،‬عن أيب املواهب أمحد الشناوي (ت ‪ ١٠٣٨‬ه)‪ ،‬عن شيخه‬ ‫عيل بن عبدالقدوس‪.‬‬ ‫وكذلك أجازه ‪-‬يعين الشيخ قامس بن عبد اجلبار الفرغاين ‪-‬بوصل سنده عنه إىل‬

‫إحتاف األاكبر للشواكين من طريق شيخه عبيد الله بن االسالم السندي‪ ،‬عن‬

‫حسني بن حمسن األنصاري من ذرية سعد بن عبادة‪،‬‬

‫عن حممد بن نارص‬

‫احلازيم وعيل بن حممد الشواكين صاحب "إحتاف األاكبر بإسناد الدفاتر"‪.‬‬

‫‪ -٣‬إجازة الشيخ العالمة عبد الرؤف الرمحاين رمحه المله تعاىل‬

‫لقد أجازين الشيخ عبد الرؤف بن نعمة الله الرمحاين رمحه اله عام (‪١٤١٧‬ه)‬ ‫أن أروي عنه مجيع ما حصت له روايته من الكتب الستة وغريها من الكتب‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫املؤلفة يف احلديث وأصوله‪ ،‬وهو حصل القراءة والمساع واالجازة عن املحدث‬ ‫الفقيه أمحد الله القريش الدهلوي‪ ،‬عن السيد نذير حسني الدهلوي‪ ،‬عن الشا‪٥‬‬ ‫حممد إحساق الدهلوي‪ ،‬عن جده من جهة األم الشاه عبد العزيز الدهلوي‪ ،‬عن أبيه‬

‫الشاه ويل الله الدهلوي‬

‫بإسناده املذكور يف‬

‫كتابه "االرشاد إىل‬

‫مهامت االسناد"‪.‬‬

‫‪ -٤‬إجازة الشيخ عبد الغفار حسن الرمحاين رمحه اش تعاىل‬

‫لقد أجازين الشيخ عبد الغفار حسن الرمحاين وهو قد أخذ االجازة قراءة‬ ‫ومساعا عن الشيخ أمحد الله الدهلوي‪ ،‬عن السيد نذير حسني الدهلوي‪ ،‬عن‬ ‫الشاه إحساق الدهلوي‪ ،‬عن الشاه عبد العزيز‪ ،‬عن الشاه ويل الله‪ ،‬عن حممد‬

‫ابن إبراهمي أيب طاهر املدين‪ ،‬عن إبراهمي بن احلسن الكردي‪ ،‬عن أمحد بن‬ ‫حممد القشايش‪ ،‬عن أمحد بن عبدالقدوس الشناوي‪ ،‬عن حممد بن أمحد‬ ‫الرميل‪ ،‬عن زكريا األنصاري‪ ،‬عن أمحد بن عيل بن جحر العسقالين‪ ،‬عن عبد‬ ‫الرحمي بن حسني العرايق‪ ،‬عن أمحد بن أيب طالب احلجار‪ ،‬عن حسني بن‬

‫مبارك الزبيدي‪ ،‬عن عبداألول بن عيىس الجسزي‪ ،‬عن عبد الرمحن بن مظفر‬ ‫الداودي‪ ،‬عن عبداله بن أمحد الرسخيس‪ ،‬عن حممد بن يوسف الفربري‪ ،‬عن‬

‫أيب عبداله حممد بن إمساعيل البخاري‪.‬‬

‫قال شيخنا عبد الغفار الرمحاين‪ :‬وشيخه أمحد الله الدهلوي قد أخذ االجازة‬ ‫أيضا عن حسني بن حمسن األنصاري‪ ،‬عن أمحد بن حممد بن عيل‪ ،‬عن حممد‬

‫ابن عيل الشواكين‪ ،‬عن عبد القادر الكوكباين‪ ،‬عن سلميان بن حيىي‪ ،‬عن أمحد‬ ‫ابن حممد رشيف األهدل‪ ،‬عن عبد الله بن سامل البرصي‪ ،‬عن إبراهمي بن حسن‬ ‫الكردي‪ ،‬وبايق السند اكلسند املذكور أوال‪.‬‬

‫‪ -٥‬إجازة الشيخ القايض حممد احلافظ بن موىس محيد القايض مبحمكة املدينة‬

‫املنورة رمحه اله تعاىل‬

‫لقد أجازين القايض حممد احلافظ بن موىس محيد عام (‪١٤١٦‬ه) وهو أحد‬ ‫املدرسني مبدرسة العلوم الرشعية باملدينة النبوية منذ عام (‪ ١٣٥٤‬ه) حىت عام‬

‫(‪ ١٣٧٤‬ه)‪ ،‬مث عني قاضيا باملحمكة الرشعية باملدينة املنورة مع قيامه بالتدريس‬

‫يف املجسد النبوي الرشيف إىل أن بلغ قايض متيزي مكا ذكره رمحه الله تعاىل‬

‫ثبت املؤلف‬

‫‪٢٤‬‬

‫اجلامع‬

‫الاكمل ج‬

‫في إجازته‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ومن أهشر مشاخيي السيد أمحد الفيض آبادي‪ ،‬والشيخ حممد عبد اشه‬ ‫املدين‪ ،‬والشيخ حممد الطيب األنصاري‪ ،‬والشيخ رشيد بن أمحد الصدييق‪،‬‬

‫والشيخ زكريا الاكندهلوي‪ ،‬والشيخ الطيب مدير دار العلوم ديوبند‪ ،‬والشيخ أمني‬ ‫الدين الطرابليس‪ ،‬وامللك إدريس السنويس‪ ،‬والعالمة الشيخ الطاهر بن عاشور‬ ‫شيخ جامع الزيتونة بتونس‪،‬‬

‫والشيخ املجحوب‪،‬‬

‫والشيخ الثعاليب‪،‬‬

‫والشيخ‬

‫الفاضل بن عاشور‪ ،‬والسيد حسني أمحد املدين‪ .‬وإجازاهتم مذكورة يف أثباهتم‪.‬‬ ‫‪ -٦‬إجازة الشيخ حممد يونس بن شبري أمحد شيخ احلديث مبدرسة مظاهر العلوم‬

‫هسارنفور (اهلند)‬ ‫لقد أجازين الشيخ حممد يونس عام (‪١٤١٨‬ه) أن أروي عنه حصحي البخاري‬ ‫وحصحي مسمل وما حصت له روايته وبدأ إجازته باحلديث املسلسل بأولية‬ ‫المساع إىل االمام سفيان بن عيينة إذ مسعه الشيخ حممد يونس من شيخه حممد‬

‫زكريا الاكندهلوي من لفظه‪ ،‬وهو مسعه من الشيخ خليل أمحد الهسارنفوري‪،‬‬

‫وهو مسعه من الشيخ عبدالقيوم الربهانوي‪ ،‬وهو مسعه من الشاه حممد إحساق‪،‬‬ ‫وهو مسعه من الشاه املحدث عبد العزيز الدهلوي‪ ،‬وهو مسعه من أبيه الشاه‬ ‫ويل الله الدهلوي‪ ،‬وبقية االسناد مكا هو مذكور سابقا‪ ،‬وهو أيضا يف كتاب‬

‫الشاه ويل الله‪" :‬الفضل املبني يف املسلسل من حديث النيب األمني" إىل عبد‬ ‫الشه بن معرو بن العاص قال لوسر الشه ا‪" :‬الرامحون يرمحمه الرمحن تبارك‬

‫وتعاىل‪ ،‬ارمحوا من يف األرض يرمحمك من يف المساء‪.‬‬

‫ولي إجازات أخرى‪ ،‬هذه بعضها ‪:‬‬ ‫وعدد االجازات اليت منحهتا ألساتذة اجلامعات يف العامل وطالهبا بلغ حنو‬

‫سمتائة إجازة‬

‫عامة يف رواية احلديث‪ ،‬ولكين توقفت اآلن عن منحها إال‬

‫للطالب الدارسني عيل يف املجسد النبوي‪،‬‬ ‫املباركة يف السنة املرشفة‪.‬‬

‫واحلمد لشه عىل هذه السلسلة‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫إجازتي في رواية الحديث المسلسل باألولية‬ ‫لقد مسعت احلديث املسلسل باألولية أوال‬

‫من شييخ العالمة‬

‫املحدث‬

‫عبدالواجد بن عبد المل الرمحاين (ت‪١٤٠٩‬ه)‪ ،‬مكا مسع شيخنا عن شيخه أيب‬ ‫القامس عيل‬

‫بن‬

‫عبدالرمحن األعمظي (‪ ١٣٧٣‬ه) هذااحلديث أوالقال‪ :‬حدثين‬

‫الشيخ إمساعيل الفرياوي هذا احلديث أوال قال‪ :‬حدثين الشيخ االمام حسني بن‬ ‫حمسن األنصاري المياين (‪١٣٢٧‬‬

‫ه)‪ ،‬عن الشيخ االمام حممد بن نارص احلازيم‪،‬‬

‫عن شيخه القايض حممد بن عيل الشواكين (‪ ١٢٥٠‬ه)‪ ،‬عن شيخه عبد القادر بن‬

‫أمحد‪ ،‬عن حممد بن حياة السندي‪ ،‬عن سامل بن الشيخ عبد الله بن سامل البرصي‬ ‫امليك‪ ،‬عن عبد الله بن سامل البرصي (‪١ ١٣ ٤‬ه)‪ ،‬عن الشيخ حممد بن عالء الدين‬

‫البابيل املرصي (ت ‪١٠٧٧‬ه)‪ ،‬عن الهشاب بن أمحد بن حممد الشليب (ت‬ ‫‪ ١٠٢١‬ه)‪ ،‬عن يوسف بن زكريا األنصاري‪ ،‬عن إبراهمي بن عيل القلقشندي (ت‬ ‫‪٩٢٢‬ه)‪ ،‬عن أمحد بن حممد الواسيط (ت ‪٨٣٦‬ه)‪ ،‬عن حممد بن حممد بن‬

‫إبراهمي امليدويم (ت ‪٧٥٤‬ه)‪ ،‬عن عبداللطيف بن عبد املنعم احلراين (‪٦٧٢‬ه)‪،‬‬

‫عن أيب الفرج بن اجلوزي (ت‪٥٩٧‬ه)‪ ،‬عن إمساعيل بن أيب صاحل النيسابوري‬

‫(‪٥٣٢‬ه)‪ ،‬عن أبيه أيب صاحل أمحد بن عبد امللك (ت ‪٤٧٠‬ه)‪ ،‬عن حممد بن‬ ‫حممد بن حممش الزيادي‪ ،‬عن أيب حامد حممد بن حممد الزباز (‪٣٣٠‬‬

‫ه)‪ ،‬عن‬

‫عبدالرمحن بن برش بن احلمك النيسابوري (ت ‪٢٦٠‬ه)‪ ،‬عن سفيان بن عيينة (ت‬ ‫‪١٩٨‬ه) ‪-،‬وإليه انهتى التسلسل‪ -‬وهو رواه عن معرو بن دينار (ت ‪١٢٦‬ه)‪ ،‬عن‬ ‫أيب قابوس موىل عبداشه بن معروبن العاص‪ ،‬عن‬ ‫لوسر الله يقلة قال‪:‬‬

‫عبد الله بن معرو(ت ‪٦٣‬ه) عن‬

‫"الرامحون يرمحمه الرمحن تبارك وتعاىل‪ ،‬ارمحو من يف‬

‫األرض يرمحمك من يف المساء"‪.‬‬ ‫رواه أمحد وأبو داود والرتمذي وقال‪ :‬حسن حصحي‪.‬‬ ‫قال شيخنا عبد الواجد‪ :‬هذا احلديث هو أول حديث مسعته من شييخ ولك‬

‫واحد من هوالء يقول ‪ :‬هو أول حديث مسعه من شيخه‪ .‬وكذا أنا أول حديث مسعته‬ ‫من شييخ ‪.‬‬

‫ثبت املؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫إسنادي إلى مد النبي ا‬ ‫مد النيب ففف له أمهية كربى يف الرشيعة االسالمية‪ ،‬وقد توارث املسملون املد‬

‫املعدل من مد النيب ميذ‪،‬‬

‫فقد عدلت مدي مبد شييخ عبيد الله الرمحاين‬

‫املباركفوري رمحه الله تعاىل‪ ،‬وهو قد عدل مده مبد الشيخ أمحد الله الدهلوي‪،‬‬

‫وهو عدل مده مبد احلافظ حممود الهبوفايل‪ ،‬وهو عدل مده مبد الشيخ حممد‬ ‫أيوب قايض والية هبوبال‪ ،‬وهو عدل مده مبد الشيخ أيب سلميان حممد إحساق‬

‫الدهلوي‪ ،‬وهو عدل مده مبت الشيخ حممد رفيع الدين الدهلوي‪ ،‬وهو عدل مده مبد‬ ‫احلافظ حممد حيات احلنبيل قال‪ :‬وأما سندنا باملد النبوي ييذ فإين عدلت مدي‬

‫باملد الذي عدله شييخ أمري املحدثني أبو احلسن بن حممد صادق باملد الذي‬

‫كتب هيلع بالفضة‪:‬‬

‫احلمد لله‪ ،‬أمر بتعديل هذا املد املبارك موالنا أمري املسملني أبو احلسن بن‬ ‫موالنا أمري املسملني أيب سعيد بن موالنا أيب يوسف بن عبد احلق عىل املد الذي‬

‫أمر بتعديله موالنا أبو يعقوب رمحه اله عىل املد الذي عدل احلسني بن حيىي‬

‫اليشكري‪ ،‬مبد إبراهمي بن عبد الرمحن النجايش‪ ،‬الذي عدله مبد الشيخ أيب عيل‬ ‫منصور بن يوسف القواض‪ ،‬واكن أبو عيل عدل مده مبد أيب جعفر أمحد بن عيل‬

‫ابن عربون‪ ،‬وعدل أبو جعفر مده مبد الفقيه القايض أيب جعفر أمحد بن أخطل‪،‬‬ ‫وعدل أبو جعفر مده مبد خالد بن إمساعيل‪ ،‬وعدل خالد بن إمساعيل مده مبد أيب‬ ‫بكر أمحد بن حنبل‪ ،‬وعدل أبو بكر‬

‫مده مبد أيب إحساق إبراهمي بن شنظري ومبد‬

‫أيب جعفر بن مميون واكنا عدال مدمها مبد زيد بن ثابت صاحب لوسر الله ‪2‬ذ‪.‬‬

‫وهذا هو املد الذي قال النيب يقذ يف حقه‪« :‬اللهم بارك لنا يف صاعنا‪ ،‬ويف مدنا»‪.‬‬ ‫رواه الشيخان ‪-‬البخاري ومسمل‪ -‬وأحصاب احلديث‪ ،‬واكن يكيذ يتوضأ هبذا املد‬

‫ويغتسل بالصاع‪.‬‬

‫وقال احلافظ حممد حيات‪ :‬صاع أمري املسملني أيب احلسن اكن موجودا يف‬

‫املدينة املنورة عند شيخنا‪ ،‬وقال‪ :‬إنه اكن ملاك من ملوك املغرب‪ ،‬وأخربنا شيخنا‬ ‫أن أمحد بن حنبل هذا غري االمام املهشور أيب عبد الله أمحد بن حنبل الشيباين‬ ‫صاحب املسند‪ ،‬والصاع أربعة أمداد هبذا املد عند الشافيع ومالك وأمحد‪ ،‬وأما‬

‫ثبت املؤلف‬

‫‪٢٧‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫عند أيب حنيفة فهو أربعة أمداد باملد العرايق‪ ،‬وستة أمداد هبذا املد‪.‬‬ ‫وىلص اله عىل نبينا حممد يلكفة وعىل آله وحصبه أمجعني‪.‬‬

‫تنبيه مهم‪ :‬هكذا وجد هذا املد املعدل يف املدينة املنورة‪ ،‬ويف إسناده رجال‬

‫مل أقف عىل ترامجمه‪ ،‬ولكن املقادير املتوارثة ال تزال بقدر هذا املد املعديل‬ ‫تقريبا إىل يومنا هذا‪ .‬والله تعاىل أغمل بالصواب‪.‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫مقدمة الجامع الكامل‬ ‫احلمد لله الذي أنزل القرآن‪ ،‬وتكفل حبفظه من عبث العابثني‪ ،‬وحتريف الغالني‪،‬‬ ‫وكيد الفاسقني‪ ،‬فقال الله عز وجل‪ :‬إنا خفن نزلنا ألذكر ولنا له حلفظون» سورة‬

‫احلجر‪٩ :‬‬ ‫وأرسل الله رسوله حممد بن عبد الله صلوات الله وسالمه هيلع لبيان هذا القرآن‬

‫العظمي فقال تعاىل‪ :‬وأزال إليك آليكر يتبني يلناي ما ثزل إلهنم ولعلهم ميقكروت»‬ ‫سورة النحل‪ ]٤٤ :‬فاكن بيانه ملا أنزل إليه خطابا‪ ،‬وفعال ‪ ،‬وسكوتا‪ ،‬فبني يقيذ كيف‬

‫نصيل؟‪ ،‬وكيف نصوم؟‪ ،‬وكيف حنج؟‪ ،‬وكيف نزيك؟ مكا بني ما هو احلالل وما‬ ‫هو احلرام مكا بني ماكرم األخالق وفضائل األمعال‪ ،‬وأعلن‪« :‬أال إين أوتيت‬

‫القرآن ومثله معه» ؛ ألن سنته نيف يه اليت تفصل آيات األحاكم املمجلة‪ ،‬وتقيد‬

‫املطلقة‪ ،‬وختمص العموم فال ميكن فهم القرآن بدون السنة‪ ،‬مكا ال يتصور طاعة‬ ‫اثه بدون طاعة الرسول يقيذ ‪ ،‬وقد قرن الله طاعته بطاعته فقال‪« :‬يكأهيا ألزين ءامنوا‬

‫أيليعوا ألله وأطيعوا ألرسول وال بللوا أمعلكر سورة حممد‪]٣٣ :‬‬

‫ذكر طاعة لوسر الله مكية يف كتاب الله‬

‫قال االمام أمحد‪ :‬نظرت يف املحصف فوجدت طاعة الرسول خيخل يف ثالثة‬

‫وثالثني موضعا‪ ،‬مث جعل يتلو‪ :‬قليحدر ألنني خيالفون عن أميوه أن متبيمي فننة أن‬ ‫يصيهبم عذاب ألمي سورة النور‪٢٦٣ :‬‬ ‫أوجه السنة مع القرآن‬

‫قال احلافظ ابن القمي رمحه الله ‪" :‬والسنة مع القرآن عىل ثالثة أوجه‪:‬‬

‫أحدها ‪ :‬أن يكون موافقة له من لك وجه‪.‬‬

‫والثاين‪ :‬أن تكون بيانا ملا أريد بالقرآن وتفسريها له‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬أن تكون موجبة حلمك سكت القرآن عن إجيابه‪ ،‬أو حمرمة ملا سكت عن‬

‫حترميه‪ .‬وال خترج عن هذه األقسام‪ ،‬فال تعارض القرآن بوجه ما‪ ،‬مفا اكن مهنا‬

‫زائدًا عىل القرآن فهو ترشيع مبتدأ من النيب‬

‫يية جتب طاعته فيه‪ ،‬وال حتل معصيته‪،‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪٢٩‬‬

‫وليس هذا تقدميها هلا عىل كتاب الله‪ ،‬بل امتثال ملا أمر الله به من طاعة رسوله‬ ‫»«‪١‬ا‪٠‬ام‬

‫فأوجب علينا أن نتبع أوامره‪ ،‬وجنتنب نواهيه فقال تعاىل‪« :‬ومآ مائكمك ألرسول‬ ‫خفذوه وما هننمك عنه قأنهتوأ وأتقو أقة إذ أقه شييد أليقاب» سور‪ :‬احلرش‪)٧ :‬‬

‫كتابة احلديث يف القرن األول بعد إذن النيب ية‬ ‫لقد أذن لوسر الله يكيف بكتابة احلديث ملا أمن من اختالط القرآن بغريه‪ ،‬وقد‬

‫ثبت أن أكرث من مخسني حصابيا كتبوا احلديث‪ ،‬مهنم من كتب يف حياة النيب يكية‬ ‫مثل‪ :‬عبدالله بن معرو بن العاص‪ ،‬واكن يعزت بالصحيفة اليت كتهبا عن لوسر‬

‫اللهيليف ويمسهيا (الصادقة)‪ ،‬قال عبد الله بن معرو ملجاهد‪« :‬هذه الصادقة‪ ،‬فهيا‬

‫ما مسعته من لوسر اله يذ‪ ،‬وليس بيين وبينه أحد» (‪.)٢‬‬

‫واكن ألنس بن مالك حصيفة اكن يربزها إذا اجمتع الناس‬

‫‪.‬‬

‫و كذلك ثبت عن عيل بن أيب طالب‪ ،‬ومعرو بن حزم وغريمه أهنم كتبوا‬ ‫احلديث‪ ،‬ومهنم من كتب بعد وفاة لوسر اللهم جتيذة‪ ،‬وعن هوالء الصحابة كتب‬

‫التابعون مثل مهام بن منبه‪ ،‬وبشري بن هنيك عن أيب هريرة‪ ،‬ووهب بن منبه عن‬

‫جابر بن عبد الله‪ ،‬وسعيد بن جبري عن ابن عباس‪ ،‬ونافع عن ابن معر‪ ،‬وغريمه‬ ‫ومه مثات‪،‬‬

‫واكن أنس بن مالك يقول لبنيه‪ :‬يا بين قيدوا هذا العمل‪.‬‬ ‫كتابة احلديث‬

‫يف القرن الثاين‬

‫قبل أن ينقيض عرص الصحابة أمر أمري املؤمنني معر بن عبد العزيز وايل املدينة‬

‫(ت ‪١ ٠ ١‬ه) أبا بكر بن حممد بن معرو بن حزم (ت ‪١ ١٧‬ه) جبمع األحاديث‪،‬‬ ‫وقال له‪ :‬اكتب إيل مبا ثبت عندك من احلديث عن لوسر اله كية‪ ،‬وحبديث معرة‬ ‫بنت عبدالرمحن‪ ،‬فإين خشيت دروس العمل وذهابه‪.‬‬

‫وكذلك كتب معر بن عبد العزيز إىل أهل املدينة‪ :‬أن انظروا حديث لوسر الله‬ ‫(‪ )١‬إعالم الموقعين (‪)٣٠٧/٢‬‬ ‫(‪)٢‬‬

‫تقييد العلم (ص‬

‫‪)٨٤‬‬

‫(‪)٣‬‬

‫تقييد العلم (ص‬

‫‪.)٥‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫جيخي فاكتبوه‪ ،‬فإين قد خفت دروس العمل وذهاب أهله‪.‬‬

‫وكذلك أمر الزهري وهو حمدث املدينة (ت ‪١٢٤‬ه)‪ :‬انظر ما اكن من حديث‬ ‫لوسر الله‬

‫فاكتبه‪ ،‬فإين خفت دروس العمل‪ ،‬وذهاب العملاء‪.‬‬

‫يقول أبو الزناد‪ :‬كن نطوف مع الزهري عىل العملاء‪ ،‬ومعه األلواح والصحف‪،‬‬ ‫يكتب لك ما مسع‪.‬‬

‫واكن أبو قالبة (ت ‪١ ٠ ٤‬ه) يقول‪ :‬الكتاب أحب إيل من النسيان‪.‬‬ ‫واكن قتادة بن دعامة البرصي (ت ‪١١٧‬ه) حيث عىل كتابة احلديث‪ ،‬ويستدل‬

‫بقوله تعاىل‪« :‬قال عملها عند رج ىف كتب ال يضل رب وال ينىس» طه‪)٥٢ :‬‬ ‫وقال أبو املليح بن أسامة بن معير (ت ‪١ ٠٨‬ه) يقول‪ :‬يعيبون علينا‪ ،‬وقد قال‬

‫الله تعاىل‪ :‬عملها عند ريف يف كتت‪.‬‬ ‫هذه اآلثار ذكرها الداريم يف مقدمة سننه‪.‬‬ ‫وما أن طلع القرن الثاين إال انترش الكتاب واملؤلفون يف الديار االسالمية‬

‫ومن هؤالء‪:‬‬ ‫‪ -١‬جماهد بن جرب (ت ‪١٠٢‬ه) مبكة عنده دفاتر عن تفسري القرآن‪.‬‬

‫‪ -٢‬قتادة بن دعامة البرصي (ت ‪١ ١٧‬ه) بالبرصة‪.‬‬ ‫‪ -٣‬أبو عبد الله مكحول (ت ‪١ ١٨‬ه) بالشام‪ ،‬اكن عنده كتاب فيه أحاديث السنن‪.‬‬

‫‪ - ٤‬وهب بن منبه (ت ‪ ١١٤‬ه) بالمين‪.‬‬

‫‪ -٥‬عبد امللك بن جرجي (‪١ ٥٠‬ه) مبكة‪.‬‬ ‫‪ -٦‬معمر بن راشد (ت ‪ )١٥٣‬بالمين‪.‬‬ ‫‪ -٧‬حممد بن إحساق (ت ‪ )١٥٣‬باملدينة‪.‬‬ ‫‪ -٨‬سعيد بن أيب عروبة (ت ‪١٥٦‬ه) بالبرصة‪.‬‬

‫‪ -٩‬حممد بن عبدالرمحن بن أيب ذئب (ت ‪١٥٧‬ه) باملدينة‪ .‬ألف كتابا مساه "‬ ‫السنن"‪ ،‬وكذلك ألف "املوطأ"‪ ،‬واكن أكربمن موطأمالك حىت قيل ملالك‪:‬‬ ‫ما الفائدة من تصنيفك؟ فقال‪٠ :‬ما اكن لله بيق‪ ٠‬قال الدارقطين‪ :‬اكن ابن أيب‬ ‫ذئب صنف "موطأ" فمل خيرج"‪ .‬أي للناس‪ ،‬فضاع كتابه يف وقت مبكر‪ ،‬وبقيت‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫‪٣١‬‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫الروايات عنه يف كتب احلديث‪.‬‬ ‫‪ -١٠‬األوزايع (ت ‪ ١٥٨‬ه) بالشام‪.‬‬ ‫‪ -١١‬زائدة بن قدامة (ت‬

‫‪ )١٦٠‬بالكوفة‪ ،‬ألف كتابا يف السنن‪.‬‬

‫‪ -١٢‬سفيان بن سعيد الثوري (ت ‪١٦١‬ه) بالكوفة‪ ،‬ألف كتابا مساه‪" :‬اجلامع"‪.‬‬

‫‪ -١٣‬إبراهمي بن طهامن (ت ‪١٦٣‬ه) خبراسان‪ ،‬ألف كتابا يف السنن‪.‬‬ ‫‪ -١٤‬محاد بن سملة (ت ‪١٦٧‬ه) بالبرصة‪ ،‬له كتاب يف احلديث‪.‬‬

‫‪ -١٥‬مالك بن أنس (ت ‪١٧٩‬ه) باملدينة ألف "املوطأ "‪ .‬اهمت فيه بذكر أحاديث‬ ‫أهل املدينة‪ ،‬ومزجه بأقوال الصحابة‪ ،‬وفتاوى التابعني‪ ،‬ومن بعدمه‪.‬‬ ‫‪ —١٦‬إمساعيل بن جعفر املدين (ت ‪١٨٠‬ه) مجع أحاديث شيوخه يف جزء‪ ،‬وهو‬

‫يشمتل عىل مخمسائة حديث تقريبا‪.‬‬ ‫‪ -١٧‬عبداله بن املبارك (ت ‪ ١٨١‬ه) باخلراسان‪ ،‬ألف كتاب "الزهد"‪.‬‬ ‫‪ -١٨‬القايض أبو يوسف (ت ‪١٨٢‬ه) بالكوفة‪ ،‬ألف كتاب "اخلراج"‬ ‫‪ -١٩‬حممد بن احلسن الشيباين (ت ‪١٨٩‬ه) بالكوفة ألف كتاب "اآلثار"‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ - ٢٠‬وكيع بن اجلراح (ت ‪١٩٧‬ه) ألف كتاب "الزهد"‪.‬‬

‫‪ —٢١‬عبد الله بن وهب (ت ‪١٩٧‬ه) مبرص‪ ،‬ألف كتابا مساه‪, :‬اجلامع‪ .,‬وغريمه‪،‬‬ ‫ومه كثريون‪.‬‬ ‫ومهنجهم يف التدوين مجع حديث لوسر الله ‪ ٠‬خمتلطا بأقوال الصحابة‬

‫والتابعني وفتاوامه‪.‬‬

‫واملواد املكتوبة يف القرنني املاضيني اكنت كثرية جدا مفن الصعب حرصها‪.‬‬ ‫كتابة احلديث‬

‫يف القرن الثالث‬

‫وهذه املواد العملية املكتوبة وصلت إىل مؤليف أوائل القرن الثالث وعىل رأس‬ ‫هوالء‪:‬‬

‫‪ - ١‬حممد بن إدريس الشافيع (ت ‪٢ ٠ ٤‬ه) صاحب كتاب األم‪.‬‬

‫‪ -٢‬أبو داود الطياليس (ت ‪٢٠٤‬ه) صاحب املسند‪.‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫‪ -٣‬عبد الرزاق بن مهام الصنعاين (ت ‪٢ ١ ١‬ه) صاحب املصنف‪.‬‬ ‫‪ -٤‬أسد بن موىس (ت ‪٢ ١ ٢‬ه) صاحب املسند‪.‬‬

‫‪ -٥‬احلميدي‪ :‬عبد الله بن الزبري (ت ‪٢٢٩‬ه) صاحب املسند‪.‬‬

‫‪ -٦‬مسدد بن مرسهد البرصي (ت ‪٢٢ ٩‬ه) صاحب املسند‪.‬‬

‫‪ -٧‬سعيد بن منصور (ت ‪٢٢٨‬ه) صاحب السنن‪.‬‬ ‫‪ -٨‬نعمي بن محاد (ت ‪ ٢٣٥‬ه) صاحب املسند‪.‬‬ ‫‪ -٩‬أبو بكر بن أيب شيبة (ت ‪٢٣ ٥‬ه) صاحب املصنف‪.‬‬

‫‪ - ١٠‬إحساق بن راهويه (ت ‪ ٢٣٨‬ه) صاحب املسند‪.‬‬

‫‪ - ١١‬أمحد بن حنبل (ت ‪٢ ٤ ١‬ه) صاحب املسند‪.‬‬ ‫‪ -١٢‬حيىي بن أيب‬

‫معرالعدين (ت ‪٢٤٣‬ه) صاحب املسند‪.‬‬

‫‪ —١٣‬عبد بن محيد (ت ‪٢ ٤ ٩‬ه) صاحب املسند‪.‬‬

‫استفاد من هذه املواد املكتوبة من جاء بعدمه من املؤلفني يف احلديث‪،‬‬ ‫وأهشرمه عىل االطالق أحصاب أمهات الكتب‪ ،‬و من هذه الكتب‪ ،‬األصول‬

‫الستة ويه‪:‬‬ ‫‪ -١‬حصحي أيب عبد اله حممد بن إمساعيل البخاري (ت ‪٢ ٥٦‬ه)‪.‬‬ ‫‪ -٢‬حصحي أيب احلسني مسمل بن احلجاج القشريي النيسابوري (ت‪٢٦١‬ه)‬ ‫‪ -٣‬سنن أيب عبد اله حممد بن يزيد املعروف بابن ماجه القزويين (ت ‪٢٧٣‬ه)‬

‫‪ -٤‬وسنن أيب داود سلميان بن األشعث األزدي الجسستاين (ت ‪٢٧٥‬ه)‬

‫‪ -٥‬وسنن أيب عيىس حممد بن عيىس بن سورة الرتمذي (ت ‪٢٧٩‬ه)‬ ‫‪ -٦‬وسنن أيب عبد الرمحن أمحد بن شعيب بن عيل النسايئ ‪ ,‬نسبة إىل "نسأ"‬

‫مدينة خبراسان (ت‬

‫‪ ٣٠٣‬ه)‬

‫مث من جاء بعدمه مثل ابن خزمية (ت ‪٣ ١ ١‬ه) صاحب الصحيح‪ ،‬وتمليذه ابن‬ ‫حبان (ت ‪٣٥٤‬ه) صاحب الصحيح وغريمه‪ ،‬ومه كثريون إىل جانب احلفظ‬

‫واالتقان‪.‬‬

‫‪٣٣‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫وقد وقفت عىل قصة تدل عىل ذلك ويه ما وقعت بني مسمل بن احلجاج‬ ‫صاحب الصحيح‪ ،‬وبني شيخه حممد بن حيىي الذهيل‪ :‬أن مرويات شيخه اكنت‬

‫عند مسمل مكتوبة‪.‬‬

‫قال طاهر بن أمحد‪:‬‬ ‫حيىي؟ فقال‪:‬‬

‫"سألت ميك بن عبدان مل ترك مسمل حديث حممد بن‬

‫واىف داود األصهباين نيسابور أيام إحساق بن إبراهمي احلنظيل‬

‫فعقدوا له جملس النظر‪ ،‬وحرض جملسه حيىي بن حممد بن حيىي ومسمل بن‬ ‫احلجاج‪ ،‬جفرت هلم مسألة تلكم فهيا حيىي بن حممد بن حيىي‪ ،‬فزبره داود‪،‬‬

‫وقال ‪ :‬اسكت يا صيب‪ ،‬ومل ينرصه مسمل‪ ،‬فرجع إىل أبيه‪ ،‬وشاك إليه داود‪ ،‬فقال حممد‬

‫ابن حيىي‪ :‬ومن اكن يف املجلس؟ قال‪ :‬مسمل بن احلجاج‪ ،‬ومل ينرصين‪ .‬قال‪ :‬قد‬ ‫رجعت عن لك ما حدثته به‪ .‬قال‪ :‬فبلغ مسملا قول حممد بن حيىي هذا‪ ،‬جفمع ما كتب‬ ‫عنه‪ ،‬وجعله يف زنبيل‪ ،‬ومحله إىل داره‪ ،‬وقال‪ :‬ال أروي‬

‫عنك أبدا"( )‪.‬‬

‫ويف رواية‪" :‬مث بعث إليه مبا كتب عنه عىل ظهر مجال‪.)٢(٠‬‬

‫واكن املهنج السائد يف تدوين احلديث يف عرصمه وكذا قبلهم وبعدمه‬ ‫المساع أوال من املؤلف‪ ،‬أو بإسناد متصل عن املصنف‪ ،‬إال أهنم ال يذكرونه‬ ‫أثناء !ألليف أمساء الكب‪.‬‬

‫وأوحض مثال عىل ذلك أن االمام البخاري روى أحاديث "موطأ االمام مالك"‬ ‫املرفوعة الصحيحة‪ ،‬عن شيخه عبد الله بن يوسف التنييس‪ ،‬عن مالك‪ ،‬ومل يذكر‬ ‫امس املوطأ يف‬

‫"جامعه"‬

‫وقال أبو داود ‪ )٣‬ن‬

‫"وهذه األحاديث ليس مهنا يف كتاب ابن املبارك‪ ،‬وال يف‬

‫كتاب وكيع إال اليشء اليسري‪،‬‬ ‫السنن‬

‫وعامته يف كتاب هوالء مراسيل‪،‬‬

‫ويف كتاب‬

‫من موطأ مالك بن أنس يشء صاحل‪ ،‬وكذلك من مصنفات محاد بن‬

‫سملة‪ ،‬وعبد الرزاق‪ ،‬وليس ثلث هذه الكتب فميا أحسبه يف كتب مجيعهم أعين‬ ‫مصنفات مالك بن أنس ومحاد بن سملة وعبد الرزاق" انهتى‪.‬‬

‫(‪ )١‬تاريخ دمشق (‪.)٩٣/٥٨‬‬ ‫(‪ )٢‬سير أعالم النبالء (‪.)٥٧٢/١٢‬‬ ‫(‪ )٣‬رسالة أبي‬

‫داود إلى أهل‬

‫مكة (ص‬

‫‪)٦٧‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫يعين أنه عند تأليفه كتاب " السنن أخذ عن هوالء العملاء الثالثة‪ :‬مالك ومحاد‬

‫ابن سملة‪ ،‬وعبد الرزاق حنو الثلث‪ ،‬ومل يذكر أمساء كتهبم‪.‬‬

‫وكذلك فعل املصنفون اآلخرون فمل يذكروا يف سياق االسناد أمساء املواد‬

‫املكتوبة مثل ‪ ,‬الصحيفة الصادقة" لعبد الله بن معرو بن العاص‪ ،‬و ‪ ٠‬حصيفة مهام‬ ‫ابن منبه" ‪ ،‬فظن كثري من الباحثني والكتاب غري املختصصني يف عمل احلديث أن‬

‫وأبدوا التشكيك يف‬

‫هذه الروايات وصلت إىل مصنيف القرن الثالث شفاهة‪،‬‬

‫حصهتا‪ ،‬واألمر ليس مكا ظنوا‪ ،‬بل أهنا وصلت إلهيم مكتوبة مع احلفظ واالتقان‪،‬‬ ‫وإثبات المساع باألسانيد املتصلة‪ ،‬وبدون انقطاع‪.‬‬

‫اتباع سنة النبي كة في حياته وبعد مماته‬ ‫اكنت سنة النبيكهخ جحة‪ ،‬وواجبة االتباع ملن مسعها منه جيف مبارشة‪ ،‬ومه‬

‫الصحابة الكرام‪ ،‬وأما غريمه من التابعني وأتباعهم‪ ،‬ومن جاء بعدمه حفجة هلم من‬ ‫طريق الرواية مكا بينت‪ ،‬فإذا اكن املخربون ثقات ضابطني وحص احلديث فليس له‬ ‫إال التسلمي‪ ،‬وإال يتعطل العمل بقوله تعاىل‪« :‬وما ماتكمك ألرسول خفذوه وما هنتمك‬

‫عنه فأنهئوأ وأتقو آه إن آلة شديد‬

‫آليقاب‪4‬‬

‫اسورة احلرش‪٤٧ :‬‬

‫وباملقابل إذ اكن املخربون ضعفاء مرتوكني‪ ،‬وجب طرح خربمه وذلك حسب‬

‫درجاهتم يف اجلرح فهيم؛ ألن املسملني أوجدوا عمل االسناد يف جفر تارخيمه‬ ‫ملعرفة الصحيح من السقمي‪ ،‬فمل يمتكن هوالء أن يقولوا ما شاؤوا‪.‬‬

‫استعامل االسناد يف النصف األول من القرن األول‬ ‫قال‬

‫حممد بن‬

‫سريين‬

‫(‪٣٣‬ه ‪١١٠-‬ه)‪:‬‬

‫"اكنوا يف‬

‫الزمن‬

‫األول‬

‫ال يسألون‬

‫عن‬

‫اإلسناد‪ ،‬فملا وقعت الفتنة سألوا عن االسناد‪ ،‬ليأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا‬

‫حديث أهل البدع‪ ،‬فإن القوم اكنوا أحصاب حفظ وإتقان‪ ،‬ورب رجل ‪-‬وإن اكن‬

‫صاحلا‪ -‬ال يقمي الهشادة وال حيفظها " ‪.‬‬ ‫وهو حيدث عن املايض‪ ،‬وفيه رد عىل لك من يديع أن ابتداء االسناد اكن يف‬

‫القرن الثاين‪ ،‬واملراد بالفتنة يه‪ :‬ما وقع بني عيل بن أيب طالب‬

‫ومعاوية بن أيب‬

‫سفيان يف النصف األول من القرن األول‪ ،‬ألهنافرقت األمة إىل فرقتني أهل السنة‬

‫وأهل البدعة‪ ،‬فاكن من الواجب بعد ذلك‪ ،‬النظريف‬

‫لك‬

‫راو من حيث القبول‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫والرد‪ ،‬واملحدثون مل يألوا جهدا يف ذلك‪.‬‬ ‫قال البهييق رمحه الله‪:‬‬

‫"ومن أمعن النظر يف اجهتاد أهل احلفظ يف معرفة‬

‫أحوال الرواة وما يقبل من األخبار‪ ،‬وما يرد‪ ،‬عمل أهنم مل يألوا جهدا يف ذلك‬

‫حىت اكن االبن يقدح يف أبيه إذا عرث منه عىل ما يوجب رد خربه‪ ،‬واألب يف ولده‪،‬‬ ‫واألخ يف أخيه ال تأخذه يف الله لومة المئ‪ ،‬وال متنعه يف ذلك جشنة رمح‪ ،‬وال‬

‫صلة مال"(‪)١‬‬

‫)‬

‫وقد قيل ليحىي بن سعيد القطان‪ :‬أما ختىش أن يكون الذين تركت حديهثم‬

‫خصامءك عند الله؟ فقال‪:‬‬

‫‪٠‬ألن يكون هوالء خصاميئ عند الله أحب إيل من أن‬

‫يكون خصمي لوسر الله جيية يقول‪ :‬مل حدثت عين حديثا ترى أنه كذب؟ ‪. .‬‬

‫ألن الكذابني ما اكنوا يبالون بوضع االسناد لللكام احلسن‪ ،‬يقول حممد بن‬ ‫سعيد الشايم املصلوب‪ :‬إين ألمسع اللكمة احلسنة‪ ،‬فال أرى بأسا أن أنىش‪ ،‬هلا‬ ‫إسنادا"‪.‬‬

‫قال النسايئ‪" :‬الكذابون املعروفون بوضع احلديث أربعة‪ :‬إبراهمي بن أيب حيىي‬ ‫باملدينة‪ ،‬والواقدي ببغداد‪ ،‬ومقاتل بن سلميان بن بشري األزدي خبراسان‪ ،‬وحممد‬ ‫ابن سعيد بالشام " ‪.‬‬

‫واكن املحدثون باملرصاد للكذابني‪ ،‬فكشفوا أمرمه‪،‬‬

‫واكن شعبة رمحه اشه‬

‫شديدا عىل الكذابني‪ ،‬اكن يذهب إلهيم ويقول هلم‪ :‬ال حتدث وإال استعنت عليك‬ ‫بالسلطان‪.‬‬

‫ويقال‪ :‬إن أول من كذب يف حديث لوسر الله هف هو عبد الله بن سبأ الهيودي‬ ‫مكا قال الشعيب‪ ،‬وله أتباع يقال هلم‪:‬‬

‫السبائية‪ ،‬معتقدون ألوهية عيل بن أيب‬

‫طالب‪ ،‬وقد أحرقهم عيل بالنار يف ضاللهتم(‪.)٢‬‬ ‫قال عكرمة مكا يف حصحي البخاري (‪ :)٦٩٢٢‬أيت عيل بزنادقة فأحرقهم‪ ،‬فبلغ‬ ‫ذلك ابن عباس فقال‪ :‬لو كنت أنا مل أحرقهم لنيف لوسر اله ‪ ،٠‬ولقتلهثم لقويل‬

‫لوسر امل تاخ ‪« :‬من بدل ديهنم فاقتلوه»‪.‬‬ ‫(‪ )١‬مقدمة دالئل‬

‫النبوة (‪.)٤٧/١‬‬

‫(‪ )٢‬لسان الميزان (‪.)٢٩٠ - ٢٨٩/٣‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪٣٦‬‬

‫وهوالء الزنادقة من أتباع عبداله بن سبأ‪،‬‬

‫وأخبار عبداله‬

‫بن سبأ هشيرة يف‬

‫التوارخي‪ ،‬وهو من غالة الزنادقة‪ ،‬وليست هلم رواية يف كتب احلديث‪ .‬وه احلمد‪.‬‬

‫قيض اللم رجاال في كل عصر ومصر لحفظ السنة‬ ‫لقد أراد الله سبحانه وتعاىل حفظ سنة املصطىف خيية‪ ،‬فقيض هلا يف لك عرص‬ ‫ومرص رجاال أتقياء صاحلين‪ ،‬أفنوا أمعارمه يف مجع السنة وحفظها‪ ،‬مفيزوا‬ ‫الصحيح من الضعيف‪ ،‬والطيب من اخلبيث‪ ،‬وألفوا يف ذلك مؤلفات نفيسة يف‬

‫ترامج الرواة وأحواهلم جرحًا وتعديال‪ ،‬بلغ عندي أكرث من ثالمثائة ومخسني كتابا‬ ‫إىل عرص احلافظ ابن جحر‪ ،‬مكا ألفوا املسانيد واجلوامع والسنن‪ ،‬وأنواعًا أخرى‬

‫من كتب احلديث‪ ،‬ومل يأت القرن اخلامس إال واكنت سنة لوسر الله جمية لكها‬ ‫حمفوظة يف املدونات الكبرية والصغرية‪.‬‬ ‫وهنا انهتى دور الرواية الذي هيلع مدار حصة احلديث وضعفه‪ ،‬مفن جاء بعده‬

‫حبديث ليس له أصول حصحية‪ ،‬فينظر إليه بنظرة الغرابة‪.‬‬

‫ولذا عد االشتغال بعمل احلديث‪ ،‬وحتقيق معرفة الصحيح من السقمي من أفضل‬ ‫القربات‪ ،‬وأجل الطاعات حتقيقا لقول النيب يكية‪« :‬تركت فيمك أمرين لن تضلوا ما‬ ‫متسكمت هبما‪ ،‬كتاب الله‪ ،‬وستة نبيه‪ .)١(،‬ولقوله ميذ‪« :‬إين أوتيت الكتاب ومثله‬ ‫معه»‪ .‬ولقوله عيذ‪« :‬نرض الله امرأ مسع مت حديثا فأداء مكا مسعه‪ ،‬فرب مبلغ أوىع‬

‫من سامع» وسيأيت خترجيه بالتفصيل يف موضعه‪.‬‬

‫قال أحلافظ ابن‬

‫جحر‬

‫يف مقدمة اللسان‪:‬‬

‫فإن خرياألمعال االشتغال بالعمل‬

‫الديين‪ ،‬وأفضله وأعمظه بركة معرفة حصحي حديث لوسر الله توة من مدخوله‪،‬‬ ‫ومنقطعه من موصوله‪ ،‬وسامله من معلوله‪ ،‬وملا خص الله هذه األمة املمحدية‬ ‫بضبط حديث نبهيا باإلسناد املأمون"‪.‬‬

‫وكفا هبم رشفا أهنم أكرث الناس صالة عىل حبيبه تقوة‪ ،‬واالشتغال بسنته الرشيفة‪،‬‬

‫وتعظميها أعظم مرتبة‪.‬‬ ‫وقد سئل االمام أمحد هل‬

‫ه يف األرض أبدال؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قيل‪ :‬من مه؟‬

‫قال‪ :‬إن مل يكن أحصاب احلديث مه األبدال‪ ،‬مفا أعرف لله أبداال‪.‬‬ ‫(‪ )١‬رواه مالك في !الموطأ ا في كتاب القدر (‪ )٣‬بالغًا‪ ،‬وسيأتي تخريجه‪.‬‬

‫‪٣٧‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكملج‬

‫وسئل أيضا عن الطائفة اليت ورد يف احلديث أهنا «ال تزال منصورة ال يرضها من‬

‫خذهلا حىت تقوم الساعة»‬ ‫فقال‪ :‬إن مل تكن أهل احلديث فال أدري من يه؟‪.‬‬ ‫واكن الشافيع يقول‪ :‬إذا رأيت أحصاب احلديث فكأين رأيت لوسر الله فنقية‪.‬‬

‫ألن سنته املباركة يه املفتاح لكتاب الله احلكمي‪ ،‬وهبا قامت دعامئ االسالم‪.‬‬ ‫ال يقدم قول أحد عىل قول لوسر ال تقف‬

‫قال الله تعاىل‪ :‬إنا أرسلتك هشدا ومبرشا ونذيرا‬

‫‪0‬‬

‫لتؤهنوأ بأللو ورسوله‪،‬‬

‫وتعزروه وتوقروه وتسيحوه بكرة وأصيال» الفتح‪]٩-٨ :‬‬

‫أمر الله سبحانه وتعاىل املؤمنني أن يعزروا الرسول خييذ‪ ،‬والتعزير هو‪ :‬النرصة‬

‫مع التعظمي‪ ،‬وأن يوقروه من التوقري‪ ،‬وهو‪ :‬االحرتام واالجالل واالعظام‪.‬‬ ‫وفرس ابن عباس قوله تعاىل ىف سورة احلجرات‬

‫ألزين مامنوا ال نقدموأ بني يدي أنلو‬

‫ترشلة‪ .‬وأشو أقة إذ أقة متح فمي» احلجرات ‪ ]١‬ال تقولوا خالف الكتاب والستة‪.‬‬

‫وقوله‪:‬‬

‫"السنة" املراد هبا اآلن يه السنة الصحيحة‪ ،‬فإن لك حديث حصحي‬

‫أصل برأسه‪ ،‬معترب حبمكه يف نفسه‪.‬‬ ‫وقد نص العملاء اكفة من املحدثني والفقهاء واألصوليني وغريمه يف مجيع‬

‫األعصار واألمصار عىل أنه إذا حص قول الرسول تقية جيب املصري إليه‪ ،‬اكن‬ ‫الشافيع بالعراق يقول ألمحد بن حنبل‪:‬‬ ‫إليه" ‪ ،‬ويف رواية‪:‬‬

‫" اعملوين باحلديث الصحيح أصري‬

‫"إذا حص احلديث عن لوسر الله فية فقولوا حىت أذهب إليه»‬

‫يعين إذ صع احلديث فال يقدم هيلع قول غريه اكئتا قن اكن‪ ،‬وذلك من أعظم‬

‫تعزيره وتوقريه‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫ذكر األئمة الذين قاموا بتجريد األحاديث الصحيحة‬ ‫‪ -١‬االمام البخاري (ت ‪٢٥٦‬ه) أول من قام بتجريد الصحيح من اجلوامع‪،‬‬ ‫واملوطآت‪ ،‬واملصنفات‪ ،‬واملسانيد‪ ،‬واألجزاء وغريها اليت اكنت شاملة الصحيح‬ ‫والضعيف جبميع أنواع الضعف مثل املرسل واملنقطع واملعضل واملدرج‬

‫واملقلوب والشاذ‪ ،‬عالوة عىل فتاوى الصحابة والتابعني ومن بعدمه‪ ،‬هو‪ :‬أمري‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٣٨‬‬

‫املؤمنني يف احلديث االمام حممد بن إمساعيل اجلعيف البخاري رمحه الله (‪١٦٤‬ه‬ ‫ ‪٢٥٦‬ه) الذي انتىق "جامعه" من سمتائة ألف حديث‪ ،‬إال أنه مل يستوعب مجيع‬‫الصحاح‪.‬‬ ‫يقول رمحه الله‪« :‬صنفت كتاب الصحيح لست عرشة سنة‪ ،‬خرجته من سمتائة‬

‫ألف حديث‪ ،‬وجعلته جحة فميا بيين وبني اله تعاىل»‪.‬‬ ‫ويقول أيضا‪« :‬ما أدخلت يف كتايب اجلامع إال ما حص‪ ،‬وتركت من الصحاح‬

‫حلال الطول«(‪.)١‬‬ ‫وروى االمساعييل عنه أنه قال‪« :‬مل أخرج يف هذا الكتاب إال حصحيًا‪ ،‬وما‬

‫تركت من الصحيح أكرث»‪.‬‬

‫وعرض كتابه عىل حافظ زمانه أيب زرعة الرازي فقال‪:‬‬

‫"كتابك لكه حصحي إال‬

‫ثالثة أحاديث "(‪.)٢‬‬

‫قال حممد بن محدويه‪:‬‬

‫"مسعت البخاري يقول‪:‬‬

‫أحفظ مائة ألف حديث‬

‫حصحي‪ ،‬وأحفظ ماثيت ألف حديث غري حصحي‪.‬‬ ‫وقال له وراقه‪ :‬حتفظ مجيع ما أدخلت يف املصنف؟ فقال‪:‬‬

‫مجيع ما فيه‪ ،‬وصتفت مجيع كتيب ثالث مرات"‬

‫يعين أنه اكن يؤلف الكتاب‪،‬‬

‫ال خيىف عيل‬

‫انهتى‪.‬‬

‫مث خيرجه للناس‪،‬‬

‫ويعرضه عىل كبار أمثة‬

‫احلديث‪ ،‬فيجد فيه مالحظات‪ ،‬فيعيد الكتاب مرة ثانية‪ ،‬مث خيرجه للناس‪ ،‬ويعرضه‬ ‫عىل كبار األمثة‪ ،‬فيجد فيه مالحظات‪ ،‬فيعيد النظر‪ ،‬مث خيرجه للناس مرة ثالثة‪،‬‬

‫وهذا الذي قاله البخاري تدل هيلع الروايات املتعددة للجامع الصحيح‪ ،‬بلغ عددها‬ ‫أكرث من إحدى عرشة رواية‪ ،‬وأهشرها رواية أيب عبد الله حممد بن يوسف الفربري‬

‫(‪٣٢٠-٢٣ ١‬ه) الذي يقول‪ :‬مسع كتاب الصحيح ملمحد بن إمساعيل تسعون ألف‬ ‫رجل‪ ،‬ما بيق أحد يرويه غريي"‪.‬‬

‫(‪)١‬‬

‫تاريخ بغداد (‪ ،١٤/٢‬و‪)٨‬‬

‫(‪ )٢‬سير أعالم النبالء (‪ )٤٣٨/١٢‬هكذا ذكره الذهبي‪ ،‬والذي يظهر من حاشية ‪٠‬سير أعالم النبالء" أن الذي‬ ‫كتابه على أبي زرعة هو مسلم ال البخاري‪.‬‬

‫(‪)٣‬‬

‫تغليق التعليق (‪.)٤١٨/٥‬‬

‫عرض‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪٣٩‬‬

‫قلت‪ :‬هذا حسب عمله‪ ،‬وإال فقد روى غريه أيضا ممن تأخرت وفاته عنه‪.‬‬

‫قال األمري احلافظ أبو نرص بن ماكوال ‪ :‬آخر من حدث عن البخاري بالصحيح‬ ‫أبو طلحة منصور بن حممد بن عيل الزبدي‬

‫من أهل بزدة‪ ،‬واكن ثقة‪ ،‬تويف سنة (‪٣٢٩‬ه)‪.‬‬

‫وقال حممد بن طاهر املقديس‪ :‬روى حصجي البخاري مجاعة‪ :‬مهنم‪ :‬الفربري‬ ‫(ت ‪٣٢٠‬ه)‪ ،‬ومحاد بن شاكر (ت ‪٣١١‬ه)‪ ،‬وإبراهمي بن معقل النسيف (ت‬

‫‪٢٩٥‬ه) (وبىن علهيا اخلطايب رشح البخاري)‪ ،‬وطاهر بن حممد بن خملد النسيف‪.‬‬ ‫ويف هذه الروايات من الزيادة والنقصان‪ ،‬والتقدمي والتأخري‪ ،‬وأمت الروايات يه‬ ‫رواية الفربري مكا قال احلافظ ابن جحر وغريه‪.‬‬

‫قلت‪ :‬هذه الرواية يه املنترشة يف الرشق والغرب‪ ،‬ويه اليت وصلت إىل‬ ‫اليونيين البعلبيك احلنبيل (‪٧٠ ١-٦٢١‬ه)‬ ‫قال تمليذه أمحد بن عبد الوهاب النويري (ت ‪٧ ٣ ٣‬ه) ‪:‬‬

‫‪ ٠‬اعتىن بصحيح‬

‫البخاري من سائر طرقه‪ ،‬وحرر نخسته حتريرا شافيا‪ ،‬وجعل للك طريق إشارة‪،‬‬

‫وكتب هيلع حوايش حصحية‪ ،‬وقد نقلت حصحي البخاري من أصله مرارا سبعة‪،‬‬ ‫وحررته مكا حرره‪ ،‬وقابلت بأصله وهو أصل مسايع عىل احلجار ووزيره‪ ) (,‬اه‬

‫ويه من أحص نسخ حصحي البخاري‪.‬‬

‫فاكن البخاري رمحه اله وضع أساسا جلمع األحاديث الصحيحة‪ ،‬ولكنه مل‬ ‫يستوعب‪ ،‬فاكن الواجب عىل عملاء االسالم معوما‪ ،‬وعىل عملاء احلديث‬ ‫خصوصا أن يمكلوا ما بدأ به البخاري رمحه الله‪ ،‬إىل جانب رشحه‪ ،‬وهتذيبه‪،‬‬ ‫والتعليق هيلع‪.‬‬

‫يقول شيخ االسالم ابن تميية رمحه الله‪:‬‬

‫"ما يف الكتب املصنفة املبوبة كتاب‬

‫أنفع من حصحي حممد بن إمساعيل البخاري‪ ،‬لكن هو وحده ال يقوم بأصول‬

‫العمل‪ ،‬وال يقوم بمتام املقصود لملتبحر يف أبواب العمل إذ ال بد من معرفة أحاديث‬ ‫أخر‪،‬‬

‫ولكام أهل الفقه‪،‬‬

‫وأهل العمل يف األمور اليت خيتص بعملها‬

‫(‪ )١‬نهاية األرب في فنون األدب للنويري (‪.)١٧/٣٢‬‬ ‫(‪)٢‬‬

‫مجموع الفتاوى (‪)٦٦٥/١٠‬‬

‫بعض‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫قلت‪ :‬ليس املراد من هذا العدد الذي ذكره االمام البخاري وما يقال لالمام أمحد‪،‬‬ ‫متون األحاديث‪ ،‬وإمنا املقصود منه تكرار األسانيد‪ ،‬والزيادات الواردة يف منت‬

‫حديث واحد‪ ،‬وأقوال الصحابة والتابعني‪ ،‬مكا قال احلافظ البهييق وغريه(‪.)١‬‬

‫قال الذهيب تعليقا عىل قول أيب زرعة لعبد الله بن أمحد‪:‬‬

‫"أبوك حيفظ ألف‬

‫ألف حديث‪ .‬فقيل له‪ :‬وما يدريك؟ قال‪ :‬ذاكرته فأخذت هيلع األبواب"‪ .‬قال‪ :‬فهذه‬

‫حاكية حصحية يف سعة عمل أيب عبد اللهم (أمحد بن حنبل)‪ ،‬واكنوا يعدون يف ذلك‬ ‫املكرر‪ ،‬واألثر‪ ،‬وفتوى التابيع‪ ،‬وما فرس‪ ،‬وحنو ذلك‪ ،‬وإال فاملتون املرفوعة‬ ‫القوية ال تبلغ عرش معشار ذلك"(‪.)٢‬‬

‫وكذلك ما نسسب إىل أيب هريرة بأن عدد أحاديثه بلغ (‪ )٥٣٧٤‬حديثا‪ ،‬فإن هذا‬

‫العدد حيمل عىل تكرار األسانيد‪ .‬انظر للتفصيل كتايب «أبو هريرة يف ضوء مروياته»‬ ‫الطبعة اجلديدة‬ ‫قوله‪:‬‬

‫"وتركت من الصحاح حلال الطول يهشد لقوله هذا معل الرتمذي يف‬

‫"السنن" و" العلل الكبري" ‪ ،‬فإنه كثريا ما ينقل‬

‫حمك البخاري عىل احلديث بالصحة‬

‫أو احلسن‪ ،‬مكا أنه حمك عىل بعض األحاديث بالصحة يف كتابه "التارخي الكبري" ‪،‬‬

‫وهذه األحاديث غري موجودة يف‬

‫حصحي البخاري"‪.‬‬

‫ومجيع ما يف جامعه من األحاديث املسندة واملتابعات واملعلقات بالتكرار‬ ‫تسعة آالف واثنان ومثانون (‪ )٩٠٨٢‬حديثًا مكا قال احلافظ ابن جحر )‪ ،‬واملسند‬

‫املوصول مهنا بال تكرار ألفان وسمتائة وحديثان (‪.)٢٦٠٢‬‬

‫‪ -٢‬مث تاله تمليذه مسمل بن احلجاج القشريي (‪٢٠٦‬ه ‪٢٦١ -‬ه) وهو االمام‬

‫احلافظ أبو احلسني مسمل بن احلجاج بن مسمل بن وزد بن كوشاذ القشريي‬ ‫ا لنيسا بوري‪.‬‬ ‫قال أبو قريش حممد بن مجعة احلافظ‪ :‬حفاظ الدنيا أربعة‪ :‬أبو زرعة بالري‪،‬‬

‫والداريم بمسرقند‪ ،‬وحممد بن إمساعيل ببخارى‪ ،‬ومسمل بنيسابور( )‪.‬‬

‫(‪ )١‬انظر لملزيد‪ :‬تدريب‬ ‫(‪)٢‬‬

‫الراوي‬

‫(‪)٥٠/١‬‬

‫سير أعالم النبالء (‪.)١٨٧/١١‬‬

‫(‪ )٣‬هدي الساري‬ ‫(‪ )٤‬سبر أعالم البالء‬ ‫(ص‬

‫‪)٤٦٩‬‬

‫(‪.)٤٢٣/١٢‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‬

‫يقول مسمل‪" :‬صنفت هذا املسند الصحيح من ثالمثائة ألف حديث ممسوعة"‪.‬‬ ‫قال أمحد بن سملة‪" :‬كنت مع مسمل يف تأليف حصحيه مخس عرشة سنة قال‪:‬‬

‫وهو اثنا عرش ألف حديث ‪٠‬‬

‫‪.‬‬

‫قال الذهيب‪" :‬يعين باملكرر‪ ،‬حبيث إنه إذ قال‪ :‬حدثنا قتيبة‪ ،‬وأخربنا ابن رحم‬

‫يعدان حديثني‪ ،‬اتفق لفظهام أو اختلف يف لكمة"‪.‬‬ ‫قلت‪:‬‬

‫وهو مكا قال‪ :‬إال أن العدد املوجود يف النسخ املطبوعة (‪)٧٥٦٣‬‬

‫حديثا‪ ،‬ومل يراع يف إحصاهئا ما أشار إليه الذهيب مكا أن مسملا عرض كتابه هذا‬

‫عىل أيب زرعة مكا قال‪:‬‬

‫‪٠‬فلك ما أشار عيل يف هذا الكتاب أن له علة وسبيا‬

‫تركته‪ ،‬ولك ما قال‪ :‬إنه حصحي ليس له علة فهو الذي أخرجت " ‪.‬‬ ‫إال أنه لم يستوعب أيضا مكا قال رمحه الله‪« :‬ليس لك يشء عندي حصحي‬ ‫وضعته ههنا‪ ،‬إمنا وضعت ههنا ما أمجعوا هيلع»( )‪.‬‬

‫وملا عاتبه أبو زرعة وقال له‪ :‬أخرجت ألسباط بن نرص‪،‬‬

‫وأمحد بن عيىس‪ ،‬وتركت ابن جعالن‪ ،‬ونظراءه فقال‪:‬‬

‫وقطن بن نسري‪،‬‬

‫"إمنا أدخلت من حديث‬

‫أسباط وقطن وأمحد‪ ،‬ما رواء ثقات وقع يل بزنول‪ ،‬ووقع يل عن هوالء بارتفاع‪،‬‬ ‫فاقترصت علهيم‪ ،‬وأصل احلديث معروف"‪.‬‬

‫واكن يف خلقه حدة‪ ،‬فاحنرف عن شيخه البخاري‪ ،‬ومل يذكر له حديثا‪ ،‬وال‬ ‫مساه يف حصحيه‪ ،‬بل أفتتح الكتاب باحلط عىل من اشرتط الليق (يعين به ابن‬

‫املديين والبخاري) ملن روى عنه بصيغة ‪٠‬ض‪ ٠‬وادىع االمجاع يف أن املعارصة‬ ‫اكفية‪ ،‬وال يتوقف يف‬

‫ذلك عىل العمل بالتقاهئما‪ ،‬ووخب من اشرتط ذلك(‪.)٣‬‬

‫وقد قال الدارقطين‪" :‬لوال البخاري ملا راح مسمل وال جاء"(‪.)٤‬‬ ‫وأهشر روايات حصحي مسمل يف الرشق رواية أيب إحساق إبراهمي بن حممد بن‬

‫سفيان‪ ،‬عن مسمل‪.‬‬

‫(‪)١‬‬

‫سير أعالم النبالء (‪.)٥٦٦/١٢‬‬

‫(‪ )٢‬صحيح ملم‬

‫(‪.)٣٠٤/١‬‬

‫(‪ )٣‬سير أعالم النبالء (‪.)٥٧٣/١٢‬‬ ‫(‪ )٤‬تاريخ بغداد (‪.)١٠٢/١٣‬‬

‫‪٠‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫‪٤٢‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫ج‪١‬‬

‫وروى عن ابن سفيان مجاعة أهشرمه أمحد بن حممد بن عيىس اجللودي‪ ،‬وعن‬ ‫اجللودي أبو احلسني عبد الغافر الفاريس‪،‬‬

‫وعن الفاريس حممد بن الفضل‬

‫الفراوي‪ .‬وعىل هذه الرواية بىن النووي رشحه‪.‬‬

‫وأما أهل الغرب فاشهترت عندمه رواية أيب حممد أمحد بن عيل القالنيس‪،‬‬ ‫عن مسمل‪.‬‬ ‫قال أبو معرو بن الصالح‪:‬‬

‫"وأما القالنيس فوقعت روايته عند أهل الغرب وال‬

‫رواية له عند غريمه‪ ،‬دخلت روايته إليه من جهة أىب‬

‫عبد الله حممد بن حيىي بن‬

‫احلذاء المتميي القرطيب وغريه‪ ،‬مسعوها مبرص من أيب العالء عبدالوهاب بن عيىس‬ ‫ابن عبد الرمحن بن ماهان البغدادي‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبو بكر أمحد بن حممد بن حيىي‬

‫األشقر الفقيه عىل مذهب الشافيع‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبو حممد القالنيس‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا‬

‫مسمل إال ثالثة أجزاء من آخر الكتاب‪ ،‬أوهلا‪ :‬حديث االفك الطويل‪ ،‬فإن أبا‬ ‫العالء بن ماهان اكن يروي ذلك عن أيب أمحد اجللودي‪ ،‬عن أيب سفيان‪ ،‬عن‬

‫مسمل ريض اشه عنه‪.)١(٠‬‬ ‫ومسى كتابه‪:‬‬

‫"املسند الصحيح املخترص من السنن بنقل العدل عن لوسر الله‬

‫كوية ‪ -‬ويمسى باالختصار‪" :‬اجلامع الصحيح‪.‬‬

‫قال أبو معرو بن الصالح‪ :‬روينا عن أيب قريش احلافظ قال‪ :‬كنت عند أيب‬ ‫زرعة الرازي‪ ،‬جفاء مسمل بن احلجاج‪ ،‬فسمل هيلع وجلس ساعة‪ ،‬وتذاكرا‪ ،‬فملا‬ ‫قام قلت له‪ :‬هذا مجع أربعة آالف حديث يف الصحيح‪ .‬قال أبو زرعة‪« :‬فملن ترك‬

‫البايق؟»(‪)٢‬‬

‫ويف قول أيب زرعة إشارة إىل أن سملًا لو استوعب مجيع األحاديث الصحيحة‬ ‫لاكن حسنًا‪.‬‬

‫وعدد أحاديثه يف حصحيه بال تكرار ومتابعات ثالثة آالف وواحد وثالثون حديثا‬

‫(‪ )٣٠٣١‬حسب ترقمي حممد فؤاد عبدالبايق‪ ،‬ومع التكرار (‪ )٧٥٦٣‬حديثا مك سبق‬ ‫ذكره‪.‬‬ ‫(‪ )١‬ذكره النووي في مقدمة شرح مسلم‪.‬‬

‫(‪ )٢‬صيانة صحيح مسلم (‪.)١٠٠-٩٩‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‬

‫واملمجوع من الكتابني مخسة آالف وسمتائة" وثالثة وثالثون حديثًا (‪ ،)٥٦٣٣‬وبعد‬ ‫حذف التكرار من الكتابني يصفو لنا ما يقارب أربعة آالف حديث‪ ،‬وقد بلغ عدد‬ ‫أحاديث كتاب احلميدي "اجلمع بني الصحيحني" ثالثة آالف ومخمساثة وأربعة‬ ‫وسبعني حديثا (‪.)٣٥٧٤‬‬ ‫إن أحاديث الصحيحني لكها حصحية إال نذرا يسرياً‪ ،‬وجيب العمل هبا إال ما‬

‫خص أو نسخ‪ ،‬ألهنم اشرتطا رشوطا شديدة يف رواة احلديث عمل باالستقراء بأهنم‬ ‫عىل نوعني‪:‬‬ ‫النوع األول‪ :‬يمشل من وصف بأنه أوثق الناس‪ ،‬أو أنه ثقة ثقة‪ ،‬أو وصف بأنه‬

‫ثقة باالفراد‪ ،‬أو وصف بأنه صدوق‪ ،‬أو بأنه ال بأس به‪ ،‬فهوالء خيرج هلم الشيخان‬

‫يف األصول‪.‬‬ ‫والنوع الثاين‪ :‬يمشل من وصف بأنه صدوق يسء احلفظ‪،‬‬

‫أو مقبول‪ ،‬أو‬

‫مستور‪ ،‬أو ضعيف خفيف الضعف‪ ،‬فهوالء خيرج هلم الشيخان يف املتابعات‬ ‫والشواهد‪ ،‬وأحيانا خيرج هلم مسمل يف األصول‪.‬‬

‫وأما النوع الثالث‪ :‬الذي يمشل من وصف بأنة شديد الضعف‪ ،‬أو جمهول‪ ،‬أو‬

‫مرتوك‪ ،‬أو ساقط‪ ،‬أو مهتم‪ ،‬أو كذاب‪ ،‬فهوالء مل خيرج هلم الشيخان أصال‪ ،‬إال‬ ‫من اختلف فيه فاختارا التعديل لقرائن وأسباب‪ ،‬عىل أن ال يكون يف متنه ناكرة‪.‬‬

‫وبعد توفر رشوطهام تتوفر فهيام أمران آخران أيضنا‪ ،‬عمل ذلك باالستقراء‪:‬‬ ‫أحدمها‪ :‬أن يكون قد سبق احلمك علهيا من األمئة الذين اكنوا قبل الشيخني‬ ‫مثل شيوخهم‪ ،‬وشيوخ شيوخهم إال نادرا‪.‬‬

‫والثاين‪ :‬أن يكون احلديث معموال به قبلهام يف الديار االسالمية معوما‪ ،‬ويف‬ ‫احلرمني خصوصا‪ ،‬ولذا مل جند يف الصحيحني أحاديث مل يعمل هبا‪.‬‬

‫‪ -٣‬وابن اجلارود (ت ‪٣٠٧‬ه) هو االمام أبو حممد عبد الله بن عيل بن اجلارود‬ ‫النيسابوري احلافظ املجاور مبكة‪،‬‬

‫قال احلافظ الذهيب‪ :‬صاحب كتاب "املنتىق يف السنن" يف جملد واحد يف‬ ‫األحاكم‪ ،‬ال يزنل فيه عن رتبة احلسن أبدا إال يف النادر يف أحاديث خيتلف فهيا‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫‪٤٤‬‬

‫ج‬

‫اجهتاد النقاد‪.)١(٠‬‬

‫بلغ عدد أحاديثه (‪ )١١١٤‬حديثا‪،‬‬

‫وحققه أخونا الفاضل الشيخ أبو إحساق‬

‫احلويين األثري حتقيقا جيدا‪.‬‬ ‫‪ -٤‬وابن خزمية (ت‬

‫‪٣١١‬‬

‫ه) وهو أبو بكر حممد بن إحساق بن خزمية‬

‫النيسابوري‪ ،‬وصنف كتابا يف الصحيح مساه‪:‬‬

‫"املخترص من املسند الصحيح عن‬

‫النيب يكية " ‪ ،‬مث اخترصه فمساه "خمترص املخترص" ‪ ،‬واجلزء األكرب من الكتاب ال‬

‫يزال مفقودا منذ زمن مكا نص هيلع احلافظ يف املجعم املفهرس فقال‪:‬‬

‫"عدم‬

‫سائره‪ ..‬ومل يقف ابن جحر منه إال عىل ربع العبادات بمكاله‪ ،‬ومواضع متفرقة من‬

‫غريه مكا نص هيلع يف إحتاف املهرة‪.‬‬

‫وخرج الكتاب بتحقيق الدكتور حممد مصطىف األعمظي عام (‪ ١٣٩٩‬ه) يف أربعة‬ ‫جملدات‪ ،‬وبلغ عدد أحاديثه (‪ )٣٠٧٩‬حديثا‪ ،‬مث حققه الدكتور ماهر ياسني الفحل يف‬

‫عام (‪١٤٣٠‬ه)‪ ،‬وكتب‬

‫ذيال ملخترص املخترص من كتاب "إحتاف‬

‫املهرة" ومن "حصحي‬

‫ابن حبان ‪ ٠‬ما روامه ابن حبان عن شيخه ابن خزمية‪ ،‬فبلغ عدد أحاديثه (‪ )٣ ٥٧‬حديثا‪.‬‬ ‫وامس الكتاب يدل عىل أنه ألف أوال "املخترص من املسند الصحيح"‪ ،‬مث‬

‫اخترصه فمساه "خمترص املخترص" ‪ ،‬يعين أنه مل يلزتم باستيعاب الصحيح‪.‬‬

‫ومن مهنجه أنه ال حيجت إال بإسناد يكون وحده ثابتا‪ ،‬ويف هذه احلالة يقدم‬ ‫اإلسناد عىل املتن إال أن يتوقف أو يعلق‪.‬‬

‫وأما احلديث الذي فيه مقال فيقدم املتن مث يعله ويبني ضعفه‪ ،‬وهو قد يكون‬ ‫عند غريه حصحيا أو حسنا لشواهده والعتبارات أخرى؛ ألن احلديث إذا روي من‬

‫طريقني خمتلفني وليس فهيام مهتم فأقل أحواله أن يكون حسنا‪.‬‬

‫‪ -٥‬وابن الرشيق (ت‪٣٢٥‬ه) هو االمام احلافظ أبو حامد أمحد بن حممد بن‬

‫احلسن النيسابوري ابن الرشيق ‪-‬اكن يسكن اجلانب الرشيق بنيسابور فنسب إليه‪ -‬تمليذ‬ ‫مسمل‪ ،‬ذكره الذهيب( )‪ ،‬والتاج السبيك(‪ ،)٣‬وعبارة التاج ‪ " :‬صنف الصحيح " ‪ .‬ووصفه‬ ‫(‪ )١‬السير (‪.)٢٣٩/١٤‬‬ ‫(‪)٢‬‬

‫سير أعالم النبالء (‪.)٣٧/١٥‬‬

‫(‪ )٣‬طبقات الشافعية الكبرى (‪.)٤٢ /٣‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪٤٥‬‬

‫أبو عبد المش احلامك فقال‪ :‬هو واحد عرصه حفظا وإتقانا ومعرفة‪ ،‬وقال‪ :‬مسعت‬

‫احلسني المتميي‪ ،‬مسعت ابن خزمية يقول ‪- :‬ونظر إىل أيب حامد ابن الرشيق فقال‪: -‬‬ ‫حياة أيب حامد حتجز بني الناس وبني الكذب عىل لوسر اله جنية‪.‬‬

‫يعين أنه يعرف الصحيح وغريه من املوضوع‪ .‬انهتى‪.‬‬

‫‪ -٦‬وابن أصبغ القرطيب (ت ‪٣٤٠‬ه) هو االمام أبو حممد قامس بن األصبغ‪،‬‬

‫قال الذهيب‪:‬‬

‫"فاته المساع من أيب‬

‫داود‪ ،‬فصنف سننا عىل وضع سننه‪ ،‬وحصحي‬

‫مسمل فاته أيضا‪ ،‬خفرج الصحيح عىل هيئته"( )‪.‬‬

‫واستفاد من تواليفه‪ :‬ابن حزم‪ ،‬وابن عبد الرب‪ ،‬وأبو الوليد البايج وغريمه‪،‬‬

‫وقال ابن‬

‫حزم‪" :‬وهو خري انتقاء منه"(‪.)٢‬‬

‫ومن مصنفاته كتاب املنتىق‪ ،‬وهو كصحيح مسمل يف الصحة‪.‬‬ ‫‪ -٧‬وابن السكن (ت ‪٣٥٣‬ه) هواالمام احلافظ أبو عيل سعيد بن عمثان بن‬ ‫السكن املرصي الزباز‪ ،‬وأصله بغدادي‪ ،‬قال الذهيب‪:‬‬

‫"مجع وصنف‪ ،‬وجرح‬

‫وعدل‪ ،‬وحصح وعلل‪ ،‬ومل نر تواليفه ويه عند املغاربة"( )‪.‬‬

‫وقال‪ :‬اكن ابن حزم يثين عىل "حصحيه" املنتىق‪ ،‬وفيه غرائب‪.‬‬ ‫وقال الكتاين‪ " :‬ويمسى "بالصحيح املنتىق"‪ ،‬و "بالسنن الصحاح املأثورة‬ ‫عن لوسر الل قية‪ ،‬لكنه كتاب حمذوف األسانيد‪ ،‬جعله أبوابا يف مجيع ما حيتاج‬ ‫إليه من األحاكم‪ ،‬مضنه ما حص عنده من السنن املأثورة قال‪ :‬وما ذكرته يف كتايب‬

‫هذا جممال فهو مما أمجعوا عىل حصته‪ ،‬وما ذكرته بعد ذلك مما خيتاره أحد من‬

‫األمئة الذين مسيهتم‪ ،‬فقد بينت جحته يف قبول ما ذكره‪ ،‬ونسبته إىل اختياره دون‬ ‫غريه‪ ،‬وما ذكرته مما ينفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بينت علته‪ ،‬ودللت‬

‫عىل انفراده دون غريه"(‪.)٤‬‬ ‫(‪ )١‬سير أعالم النبالء (‪.)٤٧٣-٤٧٢/١٥‬‬ ‫(‪ )٢‬الرسالة المستطرفة (ص ‪ )٢٥‬أي‬

‫من ابن الجارود‪ ،‬وقول الذهبي‪" :‬فاته السماع من أبي داود" ‪ ،‬وفي الرسالة‬

‫المستطرفة‪٠ :‬وهو على نحو كتاب المنتقى البن الجارود‪ ،‬وكان قد فاته السماع منه‪ ،‬وجده قد مات‪ ،‬فألفه على‬

‫أبواب كتابه بأحاديث خرجها عن شيوخه‪ ،‬قال أبو محمد بن حزم‪٠ :‬هو خير انتقاء منه " انتهى‪.‬‬ ‫(‪ )٣‬سير أعالم النبالء (‪.)١١٧/١٦‬‬

‫(‪ )٤‬الرسالة المستطرفة (ص‬

‫‪.)٢٦-٢٥‬‬

‫‪٤٦‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪ -٨‬وابن حبان البسيت (ت ‪٣٥٤‬ه) هو االمام حممد بن أمحد بن حبان أبو حامت‬

‫المتميي البسيت‪ ،‬صنف املسند الصحيح عىل التقاسمي واألنواع من غري وجود قطع‬ ‫يف سندها وال ثبوت جرح يف ناقلهيا‪.‬‬ ‫وبني سبب تأليفه يف مقدمة كتابه فقال‪" :‬وإين ملا رأيت األخبار طرقها كرثت‪،‬‬

‫ومعرفة الناس بالصحيح مهنا قلت الشتغاهلم بكتبة املوضوعات‪ ،‬وحفظ اخلطأ‬ ‫واملقلوبات‪ ،‬حىت صار اخلبر الصحيح مهجورا ال يكتب‪ ،‬واملنكر املقلوب عزيزا‬

‫يستغرب‪ ،‬وأن من مجع السنن من األمئة املرضيني‪ ،‬وتلكم علهيا من أهل الفقه‬

‫والدين‪ ،‬أمعنوا يف ذكر الطرق لألخبار‪ ،‬وأكرثوا من تكرار املعاد لآلثار‪ ،‬قصدا‬ ‫مهنم لتحصيل األلفاظ عىل من رام حفظها من احلفاظ‪ ،‬فاكن ذلك سبب اعمتاد‬ ‫املتعمل عىل ما يف الكتاب‪ ،‬وترك املقتبس التحصيل للخطاب‪ ،‬فتدبرت الصحاح‬ ‫ألهسل حفظها عىل املتعملني‪ ،‬وأمعنت الفكر فهيا لئال يصعب وغهيا عىل‬

‫املقتبسني‪ ،‬فرأيهتا تنقسم مخسة أقسام متساوية متفقة التقسمي غري متنافية " مث ذكر‬

‫‪.‬‬

‫األقسام‪.‬‬

‫ورتب كتاب ابن حبان األمري عالء الدين عيل بن بلبان الفاريس احلنيف (ت‬ ‫‪٧٣٩‬ه)‪ ،‬ومساه‪:‬‬

‫" االحسان يف تقريب حصحي ابن حبان" وهو مطبوع بتحقيق‬

‫شعيب األرنؤوط‪ .‬وبلغ عدد أحاديثه (‪ )٧٤٩١‬حديثا‪.‬‬ ‫‪ -٩‬وأبو عبد اشه احلامك (ت ‪٤٠٥‬ه) هو‪ :‬أبو عبد اشه حممد بن عبد اشه بن‬

‫حممد بن محدويه النيسابوري‪ ،‬وصفه الذهيب بقوله‪" :‬االمام احلافظ الناقد العالمة‬

‫شيخ املحدثني‪ ،‬صتف وخرج‪ ،‬وجرح وعدل‪ ،‬وحصح وعلل‪ ،‬واكن من حبور‬

‫العمل‪ ،‬احلافظ الكبري إمام املحدثني"(‪.)١‬‬ ‫ألف "املستدرك" ‪ ،‬وهو نوع من التصنيف عند املحدثني وعرفوه‪ :‬بأن خيرج فيه‬

‫صاحبه أحاديث عىل رشط صاحب الكتاب األصيل الذي مل خيرجه‪.‬‬ ‫إال أن كتابه املستدرك اكن موضع النقد من أهل العمل لتساهله‪ ،‬فإنه حصح فيه‬

‫األحاديث الضعيفة‪،‬‬

‫بل املنكرة واملوضوعة مكا‬

‫قال الذهيب يف تلخيص‬

‫املستدرك‪ ،‬مكا أنه وقع يف تناقض‪ ،‬فذكر رجال يف كتاب الضعفاء له‪ ،‬وقطع برتك‬ ‫(‪)١‬‬

‫سير أعالم النبالء (‪.)١٧١/١٧‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫الرواية عهنم‪،‬‬

‫ومنع االحتجاج هبم‪،‬‬

‫مث أخرج أحاديث بعضهم يف مستدركه‬

‫وحصحها‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ولعل السبب يف ذلك أنه بدأ تصنيف هذا الكتاب يف آخر معره مكا هو‬

‫الظاهر من املجلد الثالث (ص ‪ )١ ٥٦‬فمل يمتكن من مراجعة الكتاب‪.‬‬

‫ومع تساهله فإين الزتمت بذكر حمكه عىل االسناد‪ ،‬والتعقيب هيلع عند اللزوم‬

‫إال أين مل ألزتم بالرد هيلع إذا حصح االسناد وهو حسن‪ ،‬ألن احلامك ال يفرق بني‬ ‫الصحيح واحلسن‪ ،‬وإمنا ذكرت حمكي عىل االسناد استقالال‪ ،‬ال استدرااك‪ ،‬مكا‬

‫أين مل ألزتم بالتعقيب عىل احلامك يف قوله‪:‬‬

‫حصحي عىل رشط الشيخني أو‬

‫أحدمها‪ ،‬وخاصة إذ قال‪ :‬عىل رشط البخاري‪ ،‬والبخاري أخرج له يف حصحيه‬

‫تعليقا‪ ،‬أو أخرج له يف كتبه األخرى اكألدب املفرد وغريه‪.‬‬ ‫وأحيانا أعقبه إذ مل يكن الراوي ممن أخرج له البخاري مطلقا يف أي كتاب من كتبه‪.‬‬

‫‪ -١ ٠‬ضياء الدين املقديس (ت ‪٦٤٣‬ه) هو احلافظ ضياء الدين أبو عبدالله‬

‫حممد بن عبد الواحد املقديس الدمشيق احلنبيل‪ ،‬ومساه‪:‬‬ ‫مما ليس يف الصحيحني"‪ ،‬ويمسى باالختصار‪:‬‬

‫"األحاديث املختارة‬

‫"املختارة"‪ ،‬وقد فضل العملاء‬

‫كتابه عىل مستدرك احلامك فقال شيخ االسالم ابن تميية رمحه الله‪:‬‬

‫" تصحيح‬

‫احلافظ أيب عبد الله حممد بن عبد الواحد املقديس يف خمتاره خري من تصحيح‬ ‫احلامك‪ ،‬فكتابه يف هذا الباب خري من كتاب احلامك بال ريب‪ ،‬عند من يعرف‬

‫احلديث‪.)١( .‬‬

‫وقال احلافظ ابن كثري‪:‬‬ ‫من‬

‫"وكتاب املختارة فيه علوم حسنة حديثية‪ ،‬ويه أجود‬

‫مستدرك احلامك لو مكل"(‪)٢‬‬

‫إال أن احلافظ ضياء املقديس حصح أحاديث ويف أسانيدها رجال‪ .‬جمهولون‬

‫وضعفاء‪.‬‬ ‫قال احلافظ ابن عبد اهلادي يف أثناء لكامه عىل األحاديث الواردة يف االمامة‪:‬‬ ‫ويف املختارة أحاديث كثرية ضعيفة‪.‬‬ ‫(‪ )١‬مجموع الفتاوى (‪)٤٢٦/٢٢‬‬

‫(‪ )٢‬البداية والنهاية (‪.)٢٨٥/١٧‬‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫"اجلامع الاكمل"‬

‫ويف‬

‫عدد من األحاديث من املختارة ويه ضعيفة‪،‬‬

‫وبينت‬

‫ضعفها‪.‬‬

‫هوالء أمئة احلديث بذلوا جهدا عظميا يف مجع األحاديث الصحيحة يف ديوان‬

‫واحد‪ ،‬إال أن العملاء مل يتلقوا كتهبم بالقبول ما عدا الصحيحني‪ :‬البخاري ومسمل‪،‬‬ ‫ملا يف مناجهمه من تساهل‪ ،‬مث مل أجد أحدا من هوالء من اشرتط استقصاء‬

‫الصحيح‪.‬‬

‫أهم أسباب عدم استقصاء األحاديث الصحيحة‬ ‫‪ -١‬من أمه أسباب عدم االستقصاء أهنم اقترصوا عىل ممسوعاهتم؛‬

‫فإن‬

‫عرصمه اكن عرص الرواية‪ ،‬فمل خيرجوا يف مؤلفاهتم ما مل يمسعوا من شيوخهم‪،‬‬ ‫ولو اكن معروفا عند غريمه بإسناد حصحب‪ ،‬ومثاله يف حصحي مسمل )‪ ٠‬أنه يقول‪:‬‬ ‫حدثت عن أيب أسامة‪- ،‬وهو من شيوخه‪ -‬إال أنه مل يمسع منه‪ ،‬وإمنا مسعه ممن‬

‫روى عنه‪ ،‬وهو إبراهمي بن سعيد اجلوهري‪ ،‬عن أيب أسامة إىل آخر احلديث‪.‬‬ ‫‪ -٢‬ومهنا‪ :‬أهنم قصدوا االختصار مع مشول املوضوعات اليت حيتاج إلهيا‬

‫املسمل‪.‬‬ ‫‪ -٣‬ومهنا ‪ :‬من اقترص عىل أحاديث األحاكم‪.‬‬

‫محاولة أبي داود الستقصاء األحاديث الصحيحة في األحكام‬ ‫قال أبو داود يف رسالته إىل أهل مكة (ص ‪:)٦٨‬‬

‫"وال أعرف أحدا مجع عىل‬

‫االستقصاء غريي"‪ .‬مكا أنه ادىع‪ :‬فإن ذكر لك عن النيب تعف سنة ليس مما خرجته‬ ‫فاعمل أنه حديث واو"‬

‫إال أنه مل يستطع أن جيمع أكرث من أربعة آالف ومثامنائة حديث فقط‪ ،‬وفاته‬

‫يشء ال بأس به‪ ،‬مكا أنه اقترص عىل السنن واألحاكم‪ ،‬ومل يذكر أحاديث الزهد‬

‫والفضائل‬ ‫طلب‬

‫مكا قال‪.‬‬

‫كثري من الناس عن كتاب شامل لألحاديث الصحيحة‬

‫وقد سئلت كثريا من خمتلف الفائت‪ ،‬فقالوا‪ :‬إنمك تقولون‪ :‬إن السنة جحة يف‬

‫(‪ )١‬حصحب مسمل (‪)٢٤ :٢٢٨٨‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٤٩‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫الدين‪ ،‬فهل عندمك كتاب جامع شامل نرجع إليه ملعرفة أقوال النيب قوة وحنن‬ ‫ممطئنون بصحهتا؟‬

‫فملا رأيت لك ذلك شعرت بأمهية تأليف كتاب جيمع الصحاح واحلسان واجلياد‬

‫من األحاديث املسندة املرفوعة املتفرقة يف دواوين السنة‪ ،‬فاستخرت الله سبحانه‬

‫وتعاىل‪،‬‬

‫وطلبت منه العون والتوفيق‪،‬‬

‫ومشرت عن ساعد اجلد المكال هذا‬

‫املرشوع املبارك‪ ،‬أرجو من ورائه النفع واخلير الكثريين لألمة االسالمية‪.‬‬

‫األحاديث الصحيحة كلها محفوظة‬ ‫أقول‪-‬وباشه التوفيق‪ :-‬إن السنة الصحيحة لكها حمفوظة حبفظ الشه تعاىل هلا‪ ،‬مث‬

‫جبهود عملاء احلديث األتقياء الصاحلين‪ ،‬ولكهنا مل تكن جممتعة عند خشص‬

‫واحد‪ ،‬وإمنا اكنت مفرقة عندأفراد األمة مكا قال به كثريمن أهل العمل‪.‬‬ ‫قال االمام الشافيع رمحه الله تعاىل‪« :‬ال نعمل رجال مجع السنن فمل يذهب مهنا‬ ‫هيلع يشء‪ ،‬فإذا مجع عمل عامة أهل العمل هبا أىت عىل السنن‪ ،‬وإذا فرق‬

‫عمل‬

‫لك‬

‫واحد مهنم ذهب هيلع اليشء مهنا ‪ ،‬مث اكن ما ذهب هيلع مهنا موجودًا عند غريه»‬

‫‪.‬‬

‫ألن األحاديث مل تكن مدونة لكها يف عرصه‪ ،‬وإمنا اكنت تتلىق من أفوام‬ ‫الرجال‪ ،‬ومه متفرقون يف البلدان‪ ،‬ولو اكن الشافيع رمحه امل وجد كتابًا يف‬

‫أحاكم السنن أكرب من "املوطأ " حلفظه مضافا إىل ما تلقاه من أفواه مشاخئه‪.‬‬

‫وملا طلب اخلليفة العبايس أبو جعفر املنصور من مالك رمحه الله أن يضع‬ ‫للناس كتبا وقال له‪:‬‬

‫"جنب فهيا شدائد عبد اله بن معر‪ ،‬ورخص ابن عباس‪،‬‬

‫وشواذ ابن مسعود‪ ،‬واقصد أوسط األمور‪ ،‬وما اجمتع هيلع األمة والصحابة‪ ،‬ولنئ‬

‫بقيت ألكتنب كتبك مباء الذهب‪ ،‬فأمحل الناس علهيا ‪. ٠‬‬ ‫فقال مالك‪ :‬يا أمري املؤمنني! ال تفعن هذا؛ فإن الناس قد سبقت هلم أقاويل‪،‬‬

‫ومسعوا أحاديث‪ ،‬ورووا روايات‪ ،‬وأخذ لك‬

‫قوم مبا سبق إلهيم‪ ،‬ومعلوا به‪،‬‬

‫ودانوا له من اختالف أحصاب لوسر اله تقية وغريمه‪ ،‬وإن ردمه معا اعتقدوه‬

‫شديد‪ ،‬فدع الناس وما مه هيلع‪ ،‬وما اختار أهل لك بلد ألنفهسم فقال‪:‬‬

‫(‪ )١‬الرسالة (ص‬

‫‪)٤٣-٤٢‬‬

‫"لعمري‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬ ‫لو طاوغتين‬

‫عىل‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ذلك ألمرت به‪.)١(٠‬‬

‫ومات أبو جعفر املنصور عام (‪ ١ ٥٨‬ه) قبل أن يفرغ االمام مالك من كتابة املوطأ‪.‬‬ ‫إمتام تدوين األحاديث النبوية يف القرن اخلامس‬

‫قول الشافيع هذا له أمهية كبرية يف بيان حفظ السنة النبوية‪ ،‬فقد اكنت السنة‬

‫النبوية متفرقة عند عملاء األمة‪ ،‬ومه متفرقون يف البلدان‪ ،‬ومن الصعب لخشص‬ ‫واحد أن يرحل إىل مجيع هذه املدن والقرى لمساع احلديث وتدوينه‪ ،‬إما ملشقة‬

‫السفر‪ ،‬وإما لقلة املال‪ ،‬قال االمام أمحد‪" :‬لو اكن عندي مخسون درمها خلرجت‬ ‫!ىل جرير إىل الرى)‪.‬‬

‫فاكن العملاء يف الصدر األول معذورين يف ترك احلديث الصحيح لعدم الوقوف‬

‫هيلع‪ ،‬ألن األحاديث مل تكن لكها مدونة‪ ،‬وإمنا ال يزال بعضها يتلىق من أفواه‬ ‫الشيوخ‪ ،‬ومه متفرقون يف البلدان‪ ،‬مث زال هذا العذر بعد القرن الرابع وأوائل‬ ‫القرن اخلامس عرص البهييق وابن عبد الرب واخلطيب البغدادي وغريمه من جهابذة‬

‫هذا الفن‪ ،‬فإنه‬

‫قد‬

‫الكبرية والصغرية‪،‬‬

‫مت تدوين هذه األحاديث املنترشة يف اآلفاق يف املدونات‬ ‫وصارت يف متناول أيدي اجلميع‪ ،‬إال أهنا اكنت خمتلطة‬

‫بالصحيح وغريه‪.‬‬ ‫فاكن من املمكن دراسة هذه األحاديث‪ ،‬واستخراج الصحيح مهنا‪ ،‬واستيعاهبا‬

‫يف مؤلف واحد ليكون مرجعا هاما مع كتاب اشه يف فهم أصول الدين وقواعده‪.‬‬ ‫عدد متون األحاديث يف دواوين السنة‬

‫يف تقديري أن دواوين الستة حتوي حنو أربعني ألف حديث بدون تكرار‪ ،‬مهنا‪:‬‬ ‫قرابة مثانية آالف حديث يف "الكتب الستة" بدون تكرار األسانيد‪ ،‬وتسعة عرش‬

‫ألف حديث يف "جممع الزوائد" (يعين مسند أمحد‪ ،‬ومسند الزبار‪ ،‬ومسند أيب‬ ‫يعىل‪ ،‬واملعامج الثالثة للطرباين)‪ ،‬والزوائد عىل هذه الكتب ‪ -‬ويه اثنا عرش‬

‫كتابا‪ -‬ال أظن أهنا تزيد عىل أكرث من عرشة آالف يف بقية كتب احلديث‪.‬‬

‫(‪ )١‬ترتيب املدارس للقايض عياض (‪)٧٣/٢‬‬ ‫(‪ )٢‬سري اعالم النبالء (‪ ،)١٨٣/١١‬و جرير هو ابن عبداحلميد الضيب ت (‪١٨٨‬ه)‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‪١‬‬

‫مث وقفت ‪.‬عىل لكام السيويط يف تدريب الراوي يقول‪" :‬األحاديث الصحاح اليت‬

‫بني أظهرنا بل وغري الصحاح لو تتبعت من املسانيد واجلوامع والسنن واألجزاء‬ ‫وغريها ملا بلغت مائة ألف بال تكرار بل وال مخسني ألفا "اه‪.‬‬

‫موسوعة متون األحاديث‬ ‫وال يمت حتديد العدد احلقييق لألحاديث إال بوضع خطة موسوعة شاملة مكا‬ ‫أشار إليه احلافظ ابن جحر بقوله‪" :‬ولقد اكن استيعاب األحاديث هسال لو أراد الله‬

‫تعاىل ذلك بأن جيمع األول مهنم ما وصل إليه‪ ،‬مث يذكر من بعده ما اطلع هيلع مما‬ ‫فاته من حديث مستقل‪ ،‬أو زيادة يف األحاديث اليت ذكرها‪ ،‬فيكون اكلدليل هيلع‪،‬‬ ‫وكذا من بعده‪ ،‬فال مييض كثري من الزمان إال وقد استوعبت‪ ،‬وصارت اكملصنف‬

‫الواحد ولعمري لقد اكن هذا يف غاية احلسن ‪.‬‬ ‫وملزيد من التفصيل انظر كتايب‪" :‬ممجع مصطلحات احلديث لفظ‪" :‬موسوعة‬ ‫احلديث"‪.‬‬ ‫أسأل اشه عز وجل أن يوفق إحدى املؤسسات العملية للقيام هبذا العمل اجلليل‪،‬‬

‫وأنا يف أمت االستعداد للتعاون معها إن شاء الله تعاىل‪.‬‬

‫عدد األسانيد في دواوين السنة‪ ،‬وعدد رواتها‬ ‫وأقول وبالله التوفيق‪ :‬إن األحاديث يف هذه الكتب اليت سبق ذكرها وغريها‬ ‫تروى بنحو ثالمثائة ألف إسناد(‪- )٠‬مهنا يف الكتب الستة وحدها (‪ )٣٤٤٥٧‬حسب‬

‫طبعة دار السالم بالرياض للكتب الستة يف جملد واحد‪ ،‬فكيف إذا أضيف إلهيا‬

‫الكتب املؤلفة يف احلديث إىل القرن اخلامس الذي أراه هناية عرص الرواية‪.‬‬ ‫وتدور هذه األسانيد عىل مخسني ألف راو تقريبا‪.‬‬

‫عدد متون األحاديث الصحيحة‬ ‫إن املتون الصحيحة املجردة الصافية من هذا العدد تبلغ من اثين عرش ألف‬ ‫(‪ )١‬هذا العدد يختص باألحاديث المرفوعة المسندة دون المراسيل والمقاطيع وأقوال الصحابة والتابعين بخالف‬

‫قول االمام البخاري الذي اختاركتابه "الجامع المسند الصحيح المختصر" من ستمائة ألف حديث‪ ،‬وهذا العدد‬ ‫شامل للمرفوع وغير المرفوع بينما ممادر الجامع الكامل هي األحاديث المرفوعة المندة من كتب الحديث‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫حديث إىل مخسة عرش ألف حديث تقريبا ‪ :‬مهنا ثالثة آالف ومخمسائة وأربعة‬

‫وسبعون (‪ )٣٥٧٤‬حديثا يف الصحيحني حسب النخسة املطبوعة لكتاب‪:‬‬

‫"اجلمع‬

‫بني الصحيحني" للحميدي (ت ‪٤٨٨‬ه)‪ ،‬وأتوقع أن تزيد األحاديث الصحيحة عىل‬ ‫هذا العدد مبثليه أي‬

‫ما بني مثانية آالف إىل عرشة آالف؛‬

‫فإننا إذا نظرنا إىل‬

‫األحاديث الزائدة عىل الصحيحني جند أن زوائد السنن األربعة عىل الصحيحني‬ ‫حوايل سبعة آالف‪ ،‬وإذا أضيف إىل هذا العدد زوائد مسند اإلمام أمحد عىل الكتب‬ ‫الستة ‪ -‬وعددها (‪ )٥١٥٣‬حديثا حسب النخسة املطبوعة لكتاب‪" :‬غاية املقصد يف‬

‫زوائد املسند" للحافظ اهليمثي (ت ‪٨٠٧‬ه) ‪ -‬تبلغ زوائد السنن واملسند قرابة اثين‬

‫عرش ألف حديث‪ ،‬وال يصفو من هذا العدد عىل رشط الصحيح واحلسن إال ما بني‬ ‫مثانية آالف إىل‬

‫عرشة آالف‪.‬‬

‫مظان األحاديث الصحيحة‬ ‫وميكن أن أقول يف ضوء خربة امتدت حنو أربعة عقود أنه ال يوجد من احلديث‬ ‫الصحيح واحلسن فميا زاد عىل الكتب الستة ومسند االمام أمحد وموطأ مالك إال‬

‫القليل‪ ،‬ما أظنه يتجاوز أليف حديث‪.‬‬ ‫ماكنة مسند االمام أمحد‬ ‫قال حنبل بن إحساق (ابن مع االمام أمحد)‪ :‬مجعنا أمحد بن حنبل أنا وصاحل‬

‫وعبد الله‪ ،‬وقرأ علينا "املسند"‪ ،‬وما مسعه غرينا‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫"هذا الكتاب مجعته وانتقيته من أكرث من سبع مئة ألف ومخسني ألفا‪ ،‬مفا‬

‫اختلف املسملون فيه من حديث لوسر الله فتيفغ فارجعوا إليه‪ ،‬فإن وجدمتوه فيه‪،‬‬ ‫وإال فليس‬

‫حبجة"(‪.)١‬‬

‫وقال البنه عبد الله‪ :‬احتفظ هبذا املسند؛ فإنه سيكون للناس إماما "(‪.)٢‬‬

‫(‪ )١‬سير أعالم النبالء (‪ )٣٢٩/١١‬وعلق عليه الذهبي بقوله‪٠ :‬في الصحيحين أحاديث‬

‫قليلة ليست‬

‫في المسند"‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ألن السنة وإن كانت معظمهامدونة في عصره إالأنهاكانت التزال تروى عن أفواه الشيوخ‪ ،‬وهم كانوا منتشرين في‬

‫مختلف البلدان‪ ،‬وما كان احد يستطيع أن يرحل إلى جميع هذه البلدان‪ .‬ويدل عليه قول االمام أحمد‪٠ :‬لو كان عندي‬ ‫خمسون درهما لخرجت إلى جرير (هو ابن عبد الحميد الضبي) إلى الري‪ ..‬كما سبق ذكره‪.‬‬

‫(‪)٢‬‬

‫سير أعالم النبالء (‪))٣٢٩/١١‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬ ‫وقال ابن اجلوزي‪:‬‬

‫منه "‬

‫ج‪١‬‬

‫"إنه كتاب مل يرو عىل وجه األرض كتاب يف احلديث أعىل‬

‫‪ .‬يعين به ‪ :‬مشوال‪.‬‬

‫وبلغ عدد أحاديثه حسب النخسة املطبوعة (‪ )٢٧٦٤٧‬حديثا بتكرار األسانيد‪،‬‬

‫وبعد حذف األسانيد يصفو حنو عرشة آالف حديث مبا فيه حصحي وضعيف‪ ،‬وأما‬

‫املوضوع فال‪ ،‬ولذا اكن ابن اجلوزي موضع النقد قدميا وحديثا ألنه أدخل بعض‬ ‫أحاديث "املسند" يف كتابه "املوضوعات‪ ،‬فتعقبه احلافظ العرايق يف بعضها‪،‬‬ ‫وتعقبه احلافظ ابن جحر يف سائرها يف كتابه "القول املسدد يف الذب عن مسند‬

‫أمحد"‪ .‬وذيله السيويط ومساه‪" :‬الذيل املمهد عىل القول املسدد" ‪ ،‬وأنه أحسن‬ ‫انتقاء من الكتب اليت مل تلزتم الصحة مثل السنن األربع وغريها‪ ،‬وزاد فيه عبد الله‬

‫ابن أمحد أحاديث كثرية عن مشاخئه مما مياثله ويشاهبه وهو راوي املسند عن‬

‫أبيه‪ ،‬مث روى املسند عن عبد اله بن أمحد أبوبكر أمحد بن جعفر بن محدان‬ ‫القطييع ‪-‬نسبة عىل القطيعة يف بغداد‪٢٧٤( -‬ه ‪ ٣٦٨ -‬ه) وزاد فيه أربعة أحاديث‬ ‫رواها عن شيوخ مرتوكني‪ ،‬ويف أسانيدها رجال مهتمون‪ ،‬وهبذا يتبني أن الوضع‬

‫وقع يف روايات القطييع ال يف نفس "املسند" إال من اختىف أمره‪ ،‬ومل يظهر‬

‫ضعفه إال بعد وفاة االمام أمحد‬ ‫عدد أحاديث املستدرك‬

‫وكذلك إذا تدبرنا صنيع من معل عىل استدراك األحاديث الصحيحة الزائدة عىل‬ ‫الصحيحني جند أن أحاديث املستدرك عىل الصحيحني للحامك (ت ‪٤٠٥‬ه) تبلغ‬

‫مثانية آالف ومثامنائة وتسعة وثالثني (‪ )٨٨٣٩‬حسب النخسة املطبوعة‪ ،‬ولكن ثليث‬ ‫الكتاب ليس عىل رشط الشيخني‪ ،‬وال عىل رشط الصحيح‪ ،‬وإليه يشري الذهيب‬ ‫بقوله ‪:‬‬ ‫‪. ٠.٠٠‬يف املستدرك يشء كثري عىل رشطهام‪ ،‬ويشء كثري عىل رشط أحدمها‪،‬‬

‫ولعل جمموع ذلك ثلث الكتاب‪ ،‬بل أقل‪ ،‬فإن يف كثري من ذلك أحاديث يف الظاهر‬ ‫عىل رشط أحدمها أو لكهيما‪ ،‬ويف الباطن هلا علل خفية مؤثرة‪ ،‬وقطعة من الكتاب‬

‫إسنادها صاحل وحسن وجيد‪ ،‬وذاك حنو ربعه‪ ،‬وبايق الكتاب مناكري وجعائب‪،‬‬ ‫(‪ )١‬المصعد األحمد (‪.)٢٨‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪٥٤‬‬

‫ويف غضون ذلك أحاديث حنو املائة يهشد القلب ببطالهنا ‪٠‬‬

‫‪ .‬اه‬

‫قال احلافظ ابن القمي رمحه الله تعاىل( )‪" :‬وال يعبأ احلفاظ أطباء علل احلديث‬ ‫بتصحيح احلامك شيائ‪ ،‬وال يرفعون به رأسا البتة‪ ،‬بل ال يعول عىل تصحيحه‪ ،‬وال‬

‫يدل عىل حسن احلديث‪ ،‬بل قد يححص أشياء موضوعة بال شك عند أهل العمل‬

‫باحلديث "‪.‬‬ ‫عدد أحاديث املختارة‬

‫وكذلك عدد أحاديث املختارة مما مل خيرجه البخاري ومسمل يف حصحيهيما‬ ‫للضياء املقديس (ت ‪٦٤٣‬ه) يف القدر املطبوع منه مخسة آالف وأربعامئة‬ ‫(‪ ،)٥٤٠٠‬وذكر حمقق الكتاب أن ما وقف هيلع من هذا الكتاب هو أكرث من‬ ‫النصف بقليل‪ ،‬فإذا قدر أن عدد األحاديث يف القدر املفقود منه مخسة آالف‪،‬‬

‫فيكون جمموع ذلك عرشة آالف وأربعامئة (‪ ،)١٠٤٠٠‬وإذا حذف منه األسانيد‬ ‫املكررة‪ ،‬وما ليس بصحيح فيبلغ عدد احلديث الصحيح فيه قرابة تسعة آالف‪.‬‬

‫عدد األحاديث الصحيحة على الصحيحين‬ ‫وحاصل األمر أن األحاديث الصحيحة الزائدة عىل الصحيحني ترتاوح ما بني‬

‫مثانية آالف إىل عرشة آالف‪ ،‬وهبذا يبلغ عدد األحاديث الصحيحة يف دواوين السنة‬ ‫النبوية حنو اثين عرش ألف حديث إىل مخسة عرش ألف حديث تقريبا‪ ،‬والعدد‬

‫الصحيح ال ميكن حتديده إال بعد جتريد "اجلامع الاكمل وحذف املكررات‪.‬‬

‫أسباب تأليف اجلامع الاكمل‬ ‫وإين مل أجد حسب عملي من وضع مهنجًا متاكمال الستقصاء األحاديث‬ ‫الصحيحة واحلسنة يف ديوان واحد‪ ،‬مع أن مل أمهية كبرية يف الدراسات احلديثية‬ ‫من وجوه عديدة‪ ،‬أذكر بعضا مهنا‪:‬‬

‫السبب األول‪:‬‬ ‫أن يكون هذا الكتاب جامعا للسنة الصحيحة لكها يف سفر واحد‪ ،‬يرجع إليه‬

‫(‪)١‬‬ ‫(‪)٢‬‬

‫سير أعالم النبالء (‪.)١٧٥/١٧‬‬ ‫في‬

‫كتابه الفروسية (ص‬

‫‪)٢٤٥‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫ملعرفة أقوال الرسول خييفة‪ ،‬فيكون مصدرا هاما لعامة الناس الذين يغرتون كرياً‬

‫بوجود احلديث يف الكتب والصحف‪ ،‬وال يدرون أحصحي هو أم ال؟ مكا يكون‬ ‫مرجعا للكتاب والباحثني الذين ينقلون احلديث يف كتاباهتم وحبوثهم من غري‬ ‫معرفهتم بالصحيح من الضعيف‪ ،‬إذ مه ليسوا متخصصني يف هذا العمل الذي يتطلب‬

‫معارف كثرية‪ ،‬كعمل اجلرح والتعديل‪ ،‬وعمل التخرجي‪ ،‬وعمل خمتلف احلديث‬ ‫وغريها من العلوم احلديثية‪ ،‬مع اطالع واسع عىل كتب احلديث والرجال والعلل‬ ‫والرشوح وغريها‪.‬‬

‫وقد وجدت طائفة من الناس تنرش معدًا يف املجمتع االساليم األحاديث‬

‫الضعيفة واملوضوعة غري مبالني بالتحذير الوارد عن النيب يكية يف األحاديث‬ ‫الصحيحة‪ ،‬مهنا قوله تقينة‪« :‬من كذب عيل متعمدًا فليتبوأ معقده من النار» رواه‬

‫مسمل يف مقدمة حصحيه (ح‪.)١()٣:‬‬ ‫السبب‬

‫الثاين‪:‬‬

‫أن يكون هذا اجلامع سدا منيعا ‪-‬بإذن الله‪ -‬أمام دعاة التجديد الذين ظهروا يف‬

‫عرصنا داعني إىل وضع خطة جديدة حسب زمعمه لتدوين السنة‪ ،‬ويه تتلخص يف‬ ‫اختيار بعض األحاديث اليت توافق هوامه‪ ،‬والتشكيك يف البايق بأنه غري ثابت أو‬

‫أنه خمالف للعقل واملجمتع املدين‪ ،‬ليتخلصوا بذلك من عدد كبري من األحاديث‬ ‫الصحيحة‪.‬‬ ‫وقد تلقت بعض الصحف األوربية هذا النبأ برتحيب واسع‪ ،‬ألنه يوافق توجهاهتم‬

‫يف إجياد إسالم أوريب عىل غرار النرصانية يف أوربا‪.‬‬ ‫(‬

‫‪ )١‬قوله‪٠ :‬من كذب علي يدخل فيه المتعمد كما جاء في الحديث‪.‬‬ ‫‪ ٠‬وأما من حدث باألحاديث الضعيفة الشديدة الضعف مع العلم بذلك فال يزمن من االثم إذا لم يبين ذلك‪.‬‬

‫‪ ٠‬ومن حدث باألحاديث الضعيفة الخفيفة الضعف في غير الحالل والحرام‪ ،‬فللعلماء في قبولها وردها مذاهب وشروط كما‬ ‫هو مبوط في كتب مصطلح الحديث‪ ،‬فمن األفضل بيان ضعفها ليكون السامع على علم وبينة‪.‬‬ ‫‪ -‬وأماماوفع من األحاديث الواهة والموضوعة في كتب أهل العلم المتقدمين فإنهم قدأسئدواتلك األحاديث‪ ،‬وذكر‬

‫االسنادمن جملة البيان كما قال أهل العلم‪ ،‬فهم برآءمن هذا الوعيد‪ ،‬ولكن كان ذلك عندوفرة العارفين بهذا العلم‪ ،‬وأما‬ ‫اآلن فال يسوغ ذلك لندرة العارفين‪ ،‬وكثرة المغترين‪ ،‬فيجب بيان ذلك؛ فإن السكوت على ذلك بؤذي إلى شيوع كثير من‬ ‫البدعات والخرافات في المجتمعات االسالمية‪.‬‬

‫وقد قال الحافظ ابن القيم رحمه اللم ‪ ٠ :‬ال يسوغ أن يقول ‪ :‬قال رسول الله» لما ال يعلم صحته وال ثقة رواته "‪ .‬أحكام‬ ‫أهل الذمة (‪.)١١٤/١‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫وهذا العمل املوسويع لألحاديث الصحيحة سوف يفشل خمططات هوالء وحيقق‬

‫قول النيب يعذ‪« :‬تركت فيمك أمرين لن تضلوا ما متسكمت هبما‪ ،‬كتاب الله‪ ،‬وسنة‬ ‫نبيه»‪ .‬وسيأيت خترجيه يف كتاب االعتصام‪.‬‬

‫الب الثالث‪:‬‬ ‫أن يكون هذا اجلامع بإذن الله تعاىل سدا منيعا أمام لك من حياول حتريف هذا‬ ‫الدين الصحيح الصايف القامئ عىل الكتاب والسنة الصحيحة بإدخال األحاديث‬ ‫املوضوعة واملنكرة‪.‬‬

‫السبب الرابع‪:‬‬ ‫أن يكون هذا اجلامع مرجعا هاما ‪-‬بإذن الله تعاىل‪ -‬عند التنازع‪ ،‬فقد أمرنا الله‬ ‫سبحانه وتعاىل بالرجوع إىل الله والرسول عند التنازع‪ ،‬أي إىل الكتاب والسنة‪،‬‬

‫واملراد الستة يم اله الحسبحة‪ ،‬ال االمة واملكرة‪ ،‬فان اه مل بأمرنة بالمتد‬

‫البب الخامى‪.‬‬ ‫إن هذا اجلامع سوف يساعد عىل فهم احلديث وفقهه‪ ،‬ألن احلديث يفرس بعضه‬

‫بعضًا مكا قال االمام أمحد رمحه الله وغريه‪ ،‬وقد وقفت عىل لكام بعض أهل العمل‬ ‫أهنم أنكروا عىل وجود بعض األلفاظ الواردة يف الصحاح لعدم وقوفهم علهيا‪،‬‬

‫ومن مث أخطؤوا يف فقه احلديث‪.‬‬

‫السبب السادس ‪:‬‬ ‫إن هذا اجلامع سوف يسامه يف مجع لكمة األمة عىل الكتاب والسنة‪ ،‬يف لك‬

‫أمر وقع فيه التنازع واالختالف‪ ،‬ألين بعد تفكري طويل اقتنعت بأن من أمه أسباب‬ ‫فرقة األمة االسالمية عدم تدوين األحاديث الصحيحة يف سفر واحد يرجع إليه أهل‬

‫العمل خاصة‪ ،‬ومجهور املسملني عامة عند احلاجة‪ ،‬ألن السنة مصدر من مصادر‬

‫االسالم‪ .‬فلك من يريد تروجي فكرة مناهضة لتعالمي االسالم الصحيحة جيد يف كتب‬ ‫احلديث والتفسري والفقه والتارخي األحاديث الضعيفة واملنكرة ما يوافق هواه‪.‬‬ ‫ومن أهل العمل من اكنوا خملصني لديهنم وعقيدهتم‪ ،‬ولكن لعدم متكهنم من‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٥٧‬‬

‫عمل احلديث استدلوا بأحاديث ضعيفة‪.‬‬ ‫وإليه يشري شيخ االسالم ابن تميية رمحه امل بقوله‪« :‬وكثري من جمهتدي السلف‬

‫واخللف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة‪ ،‬ومل يعملوا أنه بدعة‪ ،‬إما ألحاديث ضعيفة‬ ‫ظنوها حصحية‪ ،‬وإما آليات فهموا مهنا ما‬

‫مل يرذ مهنا‪ ،‬وإما لرأي رأوه‪ ،‬ويف‬

‫املسألة نصوص مل تبلغهم»(‪.)١‬‬

‫السبب السابع ‪:‬‬ ‫أن يكون هذا اجلامع بإذن الله تعاىل للراغبني يف العمل باحلديث الصحيح مهنال‬

‫يرجعون إليه؛ ألن العمل باألحاديث الصحيحة فيه مندوحة عن العمل باألحاديث‬ ‫الضعيفة واملنكرة‪ ،‬سواء أاكن يف احلالل واحلرام‪ ،‬أم يف الرتغيب والرتهيب؟‪،‬‬ ‫وقد أبدى االمام مسمل بن احلجاج يف مقدمة جامعه الصحيح استياءه الشديد ملن‬

‫يروي األحاديث الضعيفة وال يبني ضعفها‪.‬‬

‫بل إن بعض أهل العمل قد تساهلوا يف ذكر األحاديث الواهية واملنكرة يف‬ ‫الرتغيب والرتهيب دون بيان عللها خوفا من التنفري املعارض للرتغيب والرتهيب‬ ‫مكا قالوا‪.‬‬ ‫وقد‬

‫قال‬

‫الرشيعة عىل‬

‫شيخ‬

‫االسالم ابنتميية رمحهاله تعاىل‪:‬‬

‫األحاديث الضعيفة اليت ليست‬

‫"وال جيوز‬

‫أن‬

‫يعمتد‬

‫حصحية وال حسنة‪ ،‬ولكن أمحد‬

‫يف‬

‫بن‬

‫حنبل وغريه من العملاء جوزوا أن يروى يف فضائل األمعال مامل يعمل أنه ثابت إذا‬ ‫مل يعمل أنه‬

‫كذب‪ ،‬وذلك أن العمل إذ عمل أنه مرشوع بدليل رشيع‬

‫فضل حديث ال يعمل أنه كذب جاز أن يكون‬

‫الثواب حقا‪ ،‬ومل يقل أحد‬

‫وروي‬

‫يف‬

‫من األمئة‬

‫إنه جيوز أن جيعل اليشء واجبا أو مستحبا حبديث ضعيف‪ ،‬ومن قال هذا فقد‬

‫خالف‬

‫االمجاع "(‪.)٢‬‬

‫‪.‬‬

‫هذه بعض األسباب الداعية للقيام هبذا العمل املبارك ‪-‬وهو يف احلقيقة إمكال‬

‫لعمل االمامني البخاري ومسمل يف حصحيهيما‪ ،‬وإن اكن أكرثه ليس عىل مرتبهتام‬

‫ولكهنا حصحية‪ -‬لنبني للناس بأن ما هيلع أهل السنة واجلماعة أساهسم الكتاب‬ ‫(‪ )١‬مجموع الفتاوى‬

‫(‪)١٩١/١٩‬‬

‫(‪ )٢‬قاعدة جليلة في التوسل‬

‫والوسيلة (‪)١٧٥/٢‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٠٨‬‬

‫والسنة الصحيحة‪.‬‬ ‫قال احلافظ البهييق رمحه الله‪:‬‬

‫"ليكون الناظر فهيا من أهل السنة عىل بصرية‬

‫مما يقع االعمتاد هيلع‪ ،‬وال جيد من‬

‫زاغ‬

‫قلبه من أهل البدع عن قبول األخبار‬

‫مغمزا فميا اعمتد هيلع أهل السنة من اآلثار"(‪.)١‬‬

‫خبالف أهل البدع‪ ،‬فإن اعمتادمه غالبا يكون عىل األحاديث الضعيفة واملنكرة‬

‫بل املوضوعة يف أعيادمه وعاداهتم‪ ،‬وفضائل األمعال واألذاكر وغريها‪ ،‬وقد قال‬ ‫بعىف السلف‪ :‬ما ابتدع أحد بذعة إال خرجت‬

‫حالوة احلديث من قلبه‪.‬‬

‫ميزة هذه األمة باستعمال اإلسناد‬ ‫متيزت هذه األمة االسالمية من‬

‫بني‬

‫سائراألمم‪ ،‬باستعامل االسناديف جفر‬

‫تارخيها ملعرفة احلديث الصحيح من السقمي‪ ،‬فمكا مل يقبلوا حديثا بدون إسناد‪،‬‬ ‫كذلك مل يقبلوا كتابا بدون مساع من املؤلف أو من الرواة عنه‪ ،‬وملا وقف‬

‫املسترشقون عىل هذه امليزة حتيروا‪ ،‬ألن كتهبم املقدسة لدهيم خالية من االسناد‬

‫لكيا واملنصفون مهنم أثنوا عىل هذا العمل الذي وضعه املسملون‪،‬‬

‫حىت قال‬

‫اسربنكوالتريويل يف مقدمة كتاب االصابة طبعة (‪ ١٨٥٣‬م) يف مدينة اكلكتة باهلند‪:‬‬ ‫"إن هذه الكتب ‪-‬أي كتب الرجال ‪ -‬حفظت لنا ترمجة الرواة‪ ،‬بلغ عددمه حنو‬

‫مخمسائة ألف خشص"‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ويف قوله هذا مبالغة إال إن أراد رواية كتب احلديث إىل عرصه ‪ -‬وخاصة‬ ‫يف اهلند‪ -‬ألنه عاش فهيا حنو مخس وثالثني سنة‪ ،‬ورأى أن كتب السنة تروى‬

‫باألسانيد‪.‬‬

‫ورواة احلديث إىل هناية القرن اخلامس الذين علهيم املدار يف حصة احلديث‬

‫وضعفه‪ ،‬فال يتجاوزون عن مخسني أو ستني ألف راويا‪ ،‬وأما املتعصبون من‬ ‫املسترشقني فتغيظوا وبدؤوا يفرتون عىل كبار املحدثني افرتاءات بدون جحة‬

‫وبرهان‪ ،‬وأخذ عهنم بعض الكتاب املسملني للتشكيك يف احلفاظ عىل السنة‬ ‫النبوية‪ ،‬فإىل هؤالء مجيعا أهدي هذا العمل املبارك‪ ،‬لعل اشه هيدهيم إىل احلق‬

‫والصواب‪.‬‬ ‫(‪ )١‬مقدمة دالئل البوة (‪٤٧/١‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫المحدث كالصيرفي الماهر‬ ‫وال يرض ما يثري بعض الكتاب الشهبات يف أمهية السنة وجحيهتا بأن العملاء مل‬ ‫يتفقوا عىل تصحيح احلديث وتضعيفه‪ ،‬وتعديل الرجال وتضعيفهم‪ ،‬والرتجيح بني‬ ‫املرسل واملتصل‪ ،‬واملوقوف واملرفوع ويف غريه من املوضوعات احلديثية‪،‬‬

‫فأقول هلم مجيعا ‪ :‬إن األصل هو االحتجاج باحلديث الصحيح مكا نص هيلع مجيع‬ ‫أهل العمل من املحدثني والفقهاء واألصوليني وغريمه‪،‬‬

‫وأما‬

‫االختالف يف‬

‫التصحيح والتضعيف فهو ناشئ إما من عدم العمل بالتخرجي‪ ،‬وإما من تطبيق بعض‬ ‫قواعد علوم التخرجي املختلف فهيا بني أهل العمل‪ ،‬وعدم القدرة عىل التوفيق بني‬

‫أقواهلم‪ ،‬مث هو يف‬

‫هذا كغريه من العلوم االسالمية مثل التفسري والفقه واألصول‬

‫واللغة العربية وبالغهتا‪ .‬فهذا اخلالف ال جيعل هذه العلوم حمل شك وارتياب‪،‬‬ ‫فكذلك عمل التخرجي مع أن الغالب فيه اتفاق أهل العمل املمتكنني يف هذا العمل‬

‫مكا يدل هيلع قصة أيب حامت قال‪" :‬جاءين رجل من جلة أحصاب الرأي‪ ،‬من أهل‬ ‫الفهم مهنم‪ ،‬ومعه دفرت‪ ،‬فعرضه عيل فقلت يف بعضها‪ :‬هذا حديث خطأ‪ ،‬قد دخل‬ ‫لصاحبه حديث يف حديث‪ ،‬وقلت يف بعضه‪ :‬هذا حديث باطل‪ ،‬وقلت يف بعضه‪:‬‬

‫هذا حديث منكر‪ ،‬وقلت يف بعضه‪:‬‬

‫هذا حديث كذب‪ ،‬وسائر ذلك أحاديث‬

‫حصاح‪.‬‬

‫فقال يل‪ :‬من أين عملت أن هذا خطًا‪ ،‬وأن هذا باطل‪ ،‬وأن هذا كذب؟ أخربك‬ ‫راوي هذا الكتاب‪ ،‬بأين غلطت‪ ،‬وإين كذبت يف حديث كذا؟ فقلت‪ :‬ال‪ ،‬ما أدري‬

‫هذا اجلزء من رواية من هو؟ غري أين أعمل أن هذا خطأ‪ ،‬وأن هذا احلديث باطل‪،‬‬

‫وأن هذا احلديث كذب‪ ،‬فقال‪ :‬تديع الغيب؟ قلت‪ :‬ما هذا ادعاء الغيب‪.‬‬

‫قال‪ :‬مفا الدليل عىل ما تقول؟ قلت‪ :‬سل معا قلت من حيسن مثل ما أحسن‪،‬‬ ‫فإن اتفقنا عملت أنا مل جنازف‪ ،‬ومل نقله إال بفهم‪ .‬قال‪ :‬من هو الذي حيسن مثل‬

‫ما حتسن؟ قلت‪ :‬أبو زرعة‪ ،‬قال‪ :‬ويقول أبو زرعة مثل ما قلت؟ قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫هذا جعب‪.‬‬

‫فأخذ فكتب يف اكغد ألفاظي يف تلك األحاديث‪ ،‬مث رجع إيل وقد كتب ألفاظ‬ ‫ما تلكم به أبو زرعة يف تلك األحاديث‪ ،‬مفا قلت‪ :‬إنه باطل قال أبو زرعة‪ :‬هو‬

‫كذب‪ ،‬قلت‪ :‬الكذب والباطل واحد‪ ،‬وما قلت‪ :‬إنه كذب‪ ،‬قال أبو زرعة‪ :‬هو‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫‪٦٠‬‬

‫ج‪١‬‬

‫باطل‪ ،‬وما قلت‪ :‬إنه منكر‪ ،‬قال أبو زرعة‪ :‬هو منكر‪ ،‬مكا قلت‪ ،‬وما قلت‪ :‬إنه‬ ‫حصاح‪ ،‬قال أبو زرعة‪ :‬حصاح‪.‬‬

‫فقال‪ :‬ما أجعب هذا! تتفقان من غري مواطأة فميا بينمكا؟ فقلت‪ :‬فقد ثبت من‬ ‫ذلك أنا مل جنازف‪ ،‬وإمنا قلناء بعمل ومعرفة قد أوتينا‪.‬‬

‫والدليل عىل حصة ما نقوله بأن دينارا مهبرجا حيمل إىل الناقد فيقول‪ :‬هذا دينار‬ ‫مهبرج‪ ،‬ويقول لدينار‪ :‬هوجيد‪ ،‬فإن قيل له‪ :‬من‬

‫أين قلت‪ :‬إن هذا مهبرج؟ هل‬

‫كنت حارضا حني هبرج هذا الدينار؟ قال‪ :‬ال‪ ،‬فإن قيل له‪ :‬فأخربك الرجل الذي‬

‫هبرجه أين هبرجت هذا الدينار؟ قال‪ :‬ال‪ ،‬قيل مفن أين قلت‪ :‬إن هذا مهبرج؟‬

‫قال‪ :‬عملا رزقت‪ ،‬وكذلك حنن رزقنا معرفة ذلك"(‪)١‬‬

‫منهج جمع األحاديث في الجامع الكامل‬

‫‪.‬‬

‫واملهنج الذي رست هيلع يف مجع األحاديث ودراسهتا هو اكلتايل‪:‬‬

‫‪ -١‬جعلت الكتب الثالثة ويه‪ :‬موطأ االمام مالك برواية حيىي بن حيىي اللييث‬

‫األندليس‪ ،‬والصحيحني يف مرتبة واحدة‪ ،‬فإذا اكن احلديث يف هذه الكتب الثالثة‬ ‫جممتعة أو منفردة خرجته يف اجلامع‪.‬‬

‫وأطلقت لفظ‪:‬‬

‫"متفق هيلع " عىل ما أخرجه الشيخان ولو جبزء من احلديث إذا‬

‫رواه حصايب واحد‪ ،‬بغض النظر عن االسناد من أوله إىل آخره‪ ،‬وأضفت إلهيام‬

‫مالاك إن اكن احلديث يف املوطأ وأخرجاه من طريقه‪ ،‬لعلو شأنه‪.‬‬

‫وإذا انفرد أحد الشيخني حبديث قلت‪ :‬حصحي‪ :‬أخرجه البخاري أو مسمل؛ فإن‬ ‫قويل‪:‬‬

‫حصحي‬

‫دليله إخراج البخاري أو مسمل له‪ ،‬وليس ذلك حمكا مستقال مين‪.‬‬

‫وقد فعل ذلك غري واحد من األمئة‪ ،‬مهنم البغوي يف رشح السنة‪ ،‬والنووي يف‬ ‫رشح املهذب‪ ،‬وبينت ذلك بالتفصيل يف مقدمة "املنة الكربى"‪.‬‬ ‫ومل أخرج من حصحي البخاري املعلقات‪ ،‬ولكن إذ وجدهتا موصولة وحص‬

‫إسنادها خرجهتا‪.‬‬

‫وكذلك مل أخرج من موطأ مالك البالغات واملراسيل‪ ،‬وإمنا اقترصت عىل املرفوعات‬

‫(‪ )١‬تقدمة الجرح والتعديل‬

‫(ص‬

‫‪.)٢٥٠-٢٤٩‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫ج ‪١‬‬

‫املتصلة البالغ عددها سمتائة حديث‪ ،‬والصحيح مهنا دخل يف اجلامع الاكمل‪.‬‬ ‫واعتنيت بذكر الزيادات اليت يف السنن عىل الصحيحني إن اكنت حصحية وتفيد‬ ‫حمكا زائدا‪ ،‬أو توحض غامضا بقدر االماكن‪.‬‬

‫‪ -٢‬مث توجهت إىل السنن األربعة‪ ،‬ويه سنن أيب داود‪ ،‬وسنن الرتمذي‪ ،‬وسنن‬ ‫النسايئ‪ ،‬وسنن ابن ماجه‪ ،‬مفا زاد يف هذه السنن عىل الكتب الثالثة (الصحيحني‬ ‫واملوطأ) وهو حصحي أو حسن خرجته يف اجلامع‪.‬‬

‫ومهنيج يف ذكر الزوائدعىل الصحيحني‪ :‬األصل فيه أن ال أذكرغريالسنن‪،‬‬ ‫ولكن أحيانا أزيد علهيا من املصادر املعروفة مثل مسند االمام أمحد‪ ،‬وحصحي ابن‬

‫خزمية‪ ،‬وحصحي ابن حبان‪ ،‬وسنن الدارقطين‪ ،‬ومستدرك احلامك‪ ،‬وسنن البهييق‬ ‫وغريها ألمطثن عىل التقاء االسناد‪ ،‬وملعرفة رواهتم إن اكن مدلسا رصح أو مل‬

‫يرصح‪ ،‬وإن اكن خمتلطا فهل الراوي عنه روى قبل االختالط أو بعد االختالط‪،‬‬ ‫وإن اكن زيادة يف املتن فهل هذه الزيادة منافية أو غري منافية‪.‬‬ ‫وقد ال أجد هذه املبررات ومع ذلك أذكر بعض هذه املصادر لهشرهتا‪ ،‬وأجتنب‬

‫عن‬

‫ذكر‬

‫كثري من املصادر األخرى اليت‬

‫ال تفيد‬

‫شيائ يف التخرجي خوفا من ثقل‬

‫احلوايش‪.‬‬ ‫‪ -٣‬مث تتبعت ما زاد عىل الكتب السبعة من األحاديث الصحيحة واحلسنة من‬

‫"جممع الزوائد ومنبع الفوائد" للحافظ اهليمثي‪ ،‬و‪٠‬ال‪٠‬طالب العالية بزوائد املسانيد‬

‫المثانية" للحافظ ابن جحر‪.‬‬

‫فإن األول جامع ملا زاد عىل الكتب الستة من مسند االمام أمحد ومسند الزبار‬ ‫ومسند أيب يعىل ومعامج الطرباين الثالثة‪.‬‬

‫والثاين جامع ملا زاد عىل الكتب الستة ومسند االمام أمحد من مسانيد‪:‬‬ ‫الطياليس‪ ،‬واحلميدي‪ ،‬وابن أيب معر العدين‪ ،‬ومسدد‪ ،‬وأمحد بن منيع‪ ،‬وأيب بكر‬

‫ابن أيب شيبة‪ ،‬وعبد بن محيد‪ ،‬واحلارث بن أيب أسامة‪ ،‬وأضاف إلهيا مؤلفه ما‬ ‫فات اهليمثي من زوائد مسند أيب يعىل أيضا لكونه اقترص عىل الرواية املخترصة‪،‬‬ ‫مكا أضاف إلهيا زوائد ما وجده من مسند إحساق بن راهويه‪ ،‬وهو قدر النصف منه‪.‬‬

‫مفا وجدت يف هذين الكتابني من األحاديث الزائدة عىل الكتب السبعة ويه‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫حصحية أو حسنة خرجهتا يف اجلامع‪.‬‬

‫‪ -٤‬مث خرجت األحاديث الزائدة عىل الكتب السابقة (ويه املوطأ‪ ،‬والكتب‬ ‫الستة‪ ،‬وجممع الزوائد‪،‬‬

‫مصنف عبد الرزاق‪،‬‬

‫واملطالب العالية) يف دواوين األحاديث األخرى مثل‬

‫ومصنف ابن أيب شيبة‪،‬‬

‫وسنن سعيد بن منصور‪،‬‬

‫وسنن‬

‫الداريم‪ ،‬واملنتىق البن اجلارود‪ ،‬وحصحي ابن خزمية‪ ،‬وحصحي ابن حبان‪ ،‬وكتب‬ ‫الطحاوي‪،‬‬

‫والدارقطين‪،‬‬

‫ومستدرك احلامك‪،‬‬

‫وكتب البهييق‪،‬‬

‫والكتب املسندة‬

‫املفردة يف أبواب معينة مثل كتب التفسري‪ ،‬وكتب العقيدة‪ ،‬وكتب األحاكم‪ ،‬وكتب‬ ‫الزهد‪ ،‬وكتب الدعاء‪ ،‬وكتب األخالق‪ ،‬وغريها من الكتب املؤلفة املسندة‪.‬‬

‫هذا ما خيتص باستيعاب مادة الكتاب‪ ،‬وأما التخرجي فاكن من هذه الكتب‬ ‫وغريها حسب أصول التخرجي‪.‬‬

‫الزوائد عىل الكتب املهشورة الغالب علهيا الناكرة والشذوذ‬ ‫وأعتقد أن الزوائد عىل هذه الكتب من األجزاء واألمايل والفوائد واملعامج‬ ‫واملشيخات املطبوعة واملخطوطة فالغالب علهيا الناكرة والشذوذ والوضع؛ ألن‬

‫املقبول مهنا قد دخل يف دواوين االسالم املهشورة‪ .‬أقول هذا عن خربة ودراية‬

‫بحمد اشه وتوفيقه‪.‬‬ ‫ويهشد به معل جهابذة هذا الفن مثل البخاري‪ ،‬وأيب زرعة‪ ،‬وأيب حامت‪ ،‬وابن‬ ‫عدي‪ ،‬والدارقطين‪ ،‬وابن اجلوزي وغريمه يف كتب العلل‪ ،‬فيغرت من مل ميعن النظر‬ ‫يف كتب العلل‪ ،‬فيحمك بصحة احلديث لظاهر االسناد‪.‬‬

‫مظان األحاديث الصحيحة عند احلافظ ابن جحر‬

‫مث وقفت عىل لكام احلافظ ابن جحر يف مقدمة‪ :‬إحتاف املهرة بالفوائد‬ ‫املبتكرة من أطراف العرشة ويه‪:‬‬

‫‪ -١‬صحيح الدارمي‬ ‫‪-٣‬حصحي‬

‫ابن الجارود‬

‫‪-٢‬صحيح ابن خزيمة‬ ‫‪-٤‬حصحي أيب‬

‫عوانة‬

‫‪ -٥‬حصحي ابن حبان‬

‫‪-٦‬املستدرك عىل الصحيحني‬

‫‪ -٧‬موطأ مالك‬

‫‪-٨‬مسند الشافيع‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬ ‫‪ -١٠‬رشح معاين اآلثار‬

‫‪-٩‬مسند أمحد‬

‫‪-١١‬سنن الدارقطين‪.‬‬ ‫أضاف احلافظ "سنن الدارقطين"(‪ )١‬إىل هذه الكتب العرشة جلبر ما فات من‬

‫الوقوف على جميع صحيح ابن خزيمة‪.‬‬ ‫قال‪" :‬وهذه املصنفات قل أن يشذ عهنا يشء من األحاديث الصحيحة ال سميا‬

‫يف األحاكم إذا مض إلهيا أطراف املزي أي الكتب الستة وتوابعها‪.‬‬ ‫بل اكن كثري من أهل العمل يستدلون عىل ضعف احلديث وناكرته بعدم إخراجه‬

‫يف دواوين االسالم اكلصحيحني‪ ،‬والسنن األربعة‪ ،‬وموطأ مالك‪ ،‬ومسند االمام‬

‫أمحد‪ ،‬مكا يقول ذلك ابن اجلوزي يف املوضوعات (‪ ٠) ١ ٤١ /١‬وقال أيضا ‪:‬‬

‫"لك‬

‫حديث رأيته خيالف املعقول أو يناقض األصول فاعمل أنه موضوع‪ .‬وقوله‪" :‬يناقض‬ ‫األصول" أي‪:‬‬

‫دواوين االسالم‪.‬‬

‫وهذا إن مل يكن عىل إطالقه فهو الغالب‪.‬‬

‫وخالصة القول أنه ميكن حرص األحاديث الصحيحة يف ماكن واحد بعد ظهور‬ ‫هذه الدواوين‪،‬‬

‫وإن اكن فيه مشقة بالغة ال يقدرها إال‬

‫الله سبحانه وتعاىل‬

‫والراخسون يف هذا العمل‪.‬‬

‫أنواع األحاديث يف كتب احلديث‬ ‫وأما األحاديث يف هذه الكتب فهي عىل ثالثة أنواع‪:‬‬

‫النوع األول‪ :‬ما اتفق أهل العمل باحلديث عىل حصته مثل أحاديث الصحيحني‬

‫وغريمها‪.‬‬ ‫النوع الثاين‪ :‬ما اتفق أهل العمل باحلديث عىل ضعف خمرجه‪.‬‬

‫النوع الثالث‪ :‬ما اختلف أهل العمل باحلديث يف تصحيحه وتضعيفه‪ ،‬فهذا هو‬ ‫النوع الذي أجهتد يف احلمك هيلع قبوال أو ردأ ‪ ،‬يف ضوء قواعد علوم احلديث‬

‫وخترجيه‪ ،‬معمتدا عىل أقوال العملاء البارزين‪ ،‬فلسنا حنن إال عياآل علهيم‪.‬‬ ‫(‪ )١‬قال ابن عبدالهادي عن سنن الدارقطني‪" :‬والدارقطني إنما جمع في كتابه "السنن" غرائب األحاديث‪،‬‬ ‫واألحاديث المعللة والضعيفة فيه أكثر من األحاديث السالمة من التعليل"‪ .‬تنقيح التحقيق (‪.)٢٧٦/٣‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‬

‫وإىل هذا النوع يشري احلافظ البهييق يف مقدمة دالئل النبوة (‪ )٣٨/١‬بقوله‪« :‬وأما‬ ‫النوع الثالث من األحاديث فهو حديث قد اختلف أهل العمل باحلديث يف ثبوته‪،‬‬

‫مفهنم من يضعفه جبرح ظهر له من بعض رواته خيف ذلك عىل غريه‪ ،‬أو مل يقف‬ ‫من حاله عىل ما يوجب قبول خربه‪ ،‬وقد وقف هيلع غريه‪ ،‬أو املعىن الذي جيرحه‬

‫به ال يراه غريه جرحا‪ ،‬أو وقف عىل انقطاعه أو انقطاع بعض ألفاظه‪ ،‬أو إذراج‬ ‫بعيض رواته قول رواته يف متنه‪ ،‬أو دخول إسناد حديث يف حديث خيف ذلك عىل‬

‫غريه‪.‬‬ ‫فهذا الذي جيب عىل أهل العمل باحلديث بعدمه أن ينظروا يف اختالفهم‪،‬‬

‫وجيهتدوا يف معرفة معانهيم يف القبول والرد‪ ،‬مث خيتاروا من أقاويلهم أحصها‪.‬‬ ‫وبالله التوفيق»‪ .‬انهتى قول البهييق‪.‬‬

‫ذكر بعض الفوائد المهمة وقواعد التخريج التطبيقية التي اشتمل عليها الجامع الكامل‬ ‫أذكر هنا بعض الفوائد التطبيقية يف أصول التخرجي ليستفيد مهنا طلبة احلديث‬ ‫املشتغلني بالتخرجي‪ ،‬ويه مما كتبهتا بالعجالة؛ ألن استيعاب هذه الفوائد حيتاج‬ ‫إىل قراءة الكتاب من أوله إىل آخره‪ ،‬ويستغرق ذلك زمنا طويال والله املستعان‪.‬‬ ‫‪ - ١‬ربط السنة بالقرآن‬

‫ربطت السته بالقرآن بقدر االماكن؛ ألن السنة مفرسة له‪ ،‬فال يستغين أحدمها عن‬ ‫اآلخر‪ ،‬ألهنما أساس هذا الدين احلنييف‪.‬‬

‫واكن من مهنج املحدثني الرجوع إىل الكتاب والسنة الستنباط األحاكم مهنام‬ ‫قبل تفريعها ‪ ،‬فإذا اكن القرآن حممتال لوجوه حصصوه بالسنة‪.‬‬

‫واكن االمام البخاري رمحه الله تعاىل الذي أول من جرد الصحيح يرتمج‬ ‫للحديث ما يستفاد منه‪ ،‬ويربطه بالقرآن‪ ،‬ويذمعه بآثار الصحابة والتابعني‪ ،‬ويكتيف‬ ‫هبا تعبريا عن رأيه‪ ،‬ولذا قيل‪ :‬فقه البخاري يف ترامجه‪ ،‬فإذا مل يقطع احلمك أىت‬

‫بصيغة االستفهام‪ ،‬وتبعه يف هذا املهنج االمام البغوي يف كتابه‪« :‬رشح السنة» مث‬

‫توقف هذا املهنج‪.‬‬

‫‪ -٢‬تصحيح الحديث ولو بطريق واحد‬ ‫إذا حص احلديث برشوطه املعتربة ولو ببعض الطرق مل ألزتم بذكر مجيع طرقهم‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٦٥‬‬

‫مكا هو مهنج أحصاب الصحاح‪.‬‬

‫‪ -٣‬إذا صح الحديث ال يلزم ذكرجميع مصادره‬ ‫وكذلك مل ألزتم بذكر مجيع املصادر احلديثية‪،‬‬

‫بل انتقيت مهنا املهشورة‬

‫املعمتدة فقط؛ فإن حرش املصادر دون فائدة حديثية ال يفيد شيائ يف تصحيح‬

‫احلديث وتضعيفه‪ ،‬وإمنا يتمخض به الكتاب حفسب‪.‬‬

‫‪ -٤‬أصول التخريج‬ ‫وقد بينت يف كتايب‪:‬‬

‫"ممجع مصطلحات احلديث ولطائف األسانيد" يف مادة‬

‫التخرجي" أن التخرجي عىل نوعني فقط‪ ،‬ال ثالث هلما ‪:‬‬ ‫األول‪ :‬التخرجي عىل طريق أطراف األسانيد‪.‬‬ ‫والثاين‪ :‬التخرجي عىل طريق التقاء األسانيد‪.‬‬ ‫وللك من النوعني أصول وضوابط بينهتا بالتفصيل يف املوضع املشار إليه‪.‬‬

‫مث إن كتايب هذا ليس كتاب علل وخترجي‪ ،‬وإمنا هو كتاب جامع لألحاديث‬ ‫الصحيحة واحلسنة‪ .‬فمل أطول فيه خترجي األحاديث‪ ،‬وبيان عللها‪ ،‬بل اكتفيت مبا‬ ‫يؤدي املطلوب عىل مهنج أحصاب الصحاح‪.‬‬

‫‪ -٥‬أخبار اآلحاد‬ ‫خرب ا آلحاد يفيد العمل والعمل إذا حص برشوطه املعتربة‪ ،‬وليس فيه علة وال شذوذ‪.‬‬

‫وإىل هذا ذهب مجهور أهل العمل وأنه وقع التعبد به بدون فرق بني العقيدة والرشيعة‪.‬‬

‫قال احلافظ ابن القمي‪:‬‬

‫"مفن نص عىل أن خرب الواحد يفيد العمل‪ :‬مالك‬

‫والشافيع وأحصاب أيب حنيفة وداود بن عيل وأحصابه كأيب حممد بن حزم‪ ،‬ونص‬ ‫هيلع احلسني عيل الكرابييس واحلارث بن أسد املحاسيب"‬

‫‪.‬‬

‫وقال االمام أمحد يف حديث الرؤية‪ :‬نعمل أهنا حق‪ ،‬ونقطع عىل العمل هبا‪،‬‬ ‫وروى املروزي فقال‪ :‬قلت أليب عبد الله‪ :‬ههنا اثنان يقوالن‪ :‬إن اخلبر يوجب‬ ‫معال وال يوجب عملا فقال‪ :‬ال أدري ما هذا؟ قال القايض‪ :‬ظاهره أنه يسوي بني‬ ‫العمل والعمل إذا حص سنده‪.‬‬ ‫(‪ )١‬مختصر الصواعق المرسلة (‪.)٤٨٠/١‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫وأول من تصدى للرد عىل من أنكر جحية أخبار اآلحاد االمام الشافيع رمحه الله‬

‫تعاىل ففال”)‪:‬‬

‫"قال يل قائل‪ :‬احدذيل‬

‫أقل‬

‫ماتقوم به احلجة عىل أهل العمل‬

‫حىت يثبت علهيم خرب اخلاصة‪ .‬قال‪ :‬فقلت‪ :‬خرب الواحد عن الواحد حىت ينهتي به‬

‫إىل النيب يكية‪ ،‬أو من انهتى به إليه دونه‪ .‬وقال‪ :‬ال تقوم احلجة خببر اخلاصة حىت‬ ‫جيمع أمورا‪:‬‬

‫مهنا ‪ :‬أن يكون من حدث به ثقة يف دينه‪ ،‬معروفا بالصدق يف حديثه‪ ،‬عاقال ملا‬

‫حيدث به‪ ،‬عاملا مبا حييل معاين احلديث من اللفظ‪ ،‬وأن يكون ممن يؤدي‬ ‫احلديث حبروفه مكا مسع‪ ،‬ال حيدث به عىل املعىن ألنه إذ حدث به عىل املعىن‬

‫وهو غري عامل مبا حييل معناه‪ ،‬مل يدر لعله حييل احلالل إىل احلرام‪ ،‬وإذا أداه‬

‫حبروفه فمل يبق وجه خياف فيه إحالته احلديث‪ ،‬حافظا إن حدث به من حفظه‪،‬‬

‫حافظا لكتابه إن حدث من كتابه‪ ،‬إذ رشك أهل احلفظ يف احلديث وافق حديهثم‪،‬‬

‫بريائ أن يكون مدلسا ‪-‬حيدث معن ليق ما مل يمسع منه‪ ،‬وحيدث عن النيب وية ما‬ ‫حيدث الثقات خالفه عن النيب جيية‪ -‬ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حىت ينهتي‬ ‫باحلديث موصوال إىل النيب جييفة أو إىل‬

‫من انهتى به إليه دونه‪ ،‬ألن لك واحد مهنم‬

‫مثبت ملن حدثه‪ ،‬ومثبت عىل ما حدث عنه‪ ،‬فال يستغىن يف لك واحد مهنم معا‬ ‫وصفت"‪ .‬انهتى قول الشافيع‪.‬‬

‫وهذا القول من الشافيع رمحه الثه فيه دليل واحض بأن خرب اخلاصة إذا رواه من‬ ‫وجد فيه الصفات اليت ذكرها فإنه جحة‪ ،‬وال يستغىن عنه‪ ،‬وهيلع مجهور العملاء من‬ ‫املحدثني والفقهاء‪ ،‬فإهنم مجيعا قالوا‪ :‬إذا حص اخلبر فارضبوا بقويل احلائط‪،‬‬

‫وقالوا أيضا ‪ :‬إذا حص احلديث فمل أقن به فأنا جمنون‪ .‬فرد خرب اآلحاد حبجة أهنا‬

‫ظنية ما عرف إال بعد القرون املفضلة املهشود هلا باخلير‪.‬‬ ‫وأما تقسمي األخبار إىل متواتر وآحاد فهو متأخر‪،‬‬

‫ومل يكن معروفا‬

‫عند‬

‫املحدثني‪ ،‬وحسب عملي أول من ذكر هذا التقسمي هو اخلطيب البغدادي (ت‬ ‫‪٤٦٣‬ه) يف كتابه‬

‫"الكفاية‬

‫فقال‪:‬‬

‫"تقسمي األصوليني للخرب إىل املتواتر‬

‫واآلحاد"‪ ،‬ومل يعز ذلك إىل أهل احلديث‪ .‬قال ابن الصالح يف معرفة علوم‬ ‫(‪ )١‬الرسالة (ص‬

‫‪)٣٦٩‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫‪ .‬مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫ج‪١‬‬

‫الحديث ص (‪ :)٢٦٧‬وإن كان الخطيب قد ذكره‪ ،‬ففي كالمه ما يشعر بأنه اتبع فيه‬ ‫غير أهل الحديث" ‪.‬‬

‫وقد تلكمت يف هذه املسألة بالتفصيل يف كتايب‬

‫دراسات يف اجلرح‬

‫والتعديل‪ ،‬والطبعة اخلامسة‪ ،‬طبعة دار السالم‪.‬‬

‫‪ -٦‬ذكر المتابعات لتقوية الحديث‬ ‫ال يلزم من رواية احلديث من وجوه كثرية أن حيصل من جمموعها أنه حسن‪ ،‬بل إمنا‬

‫تفيد املتابعة إذا اكن راويه ضعيفا لسوء حفظه‪ ،‬أو الختالطه‪ ،‬أو اكن مستورا‪ ،‬أو‬ ‫لتدليسه‪ ،‬إال إن اكن املدلسان من طبقة واحدة‪ ،‬فيخىش أن يكون شيخهام واحدا‪.‬‬ ‫وأكتيف يف هذا لبيان مدار االسناد إال إذا اختلف يف رفعه ووقفه‪ ،‬أو وصله‬ ‫وإرساله‪ ،‬فأترمج أطراف األسانيد لبيان الراحج مهنا‪ ،‬وقد أذكره أحيانا لنيف التفرد‬ ‫إن اكن راويه ثقة‪.‬‬

‫واملتابعة عىل قمسني‪:‬‬

‫املتابعة التامة‪ :‬ويه أن حتصل املشاركة للراوي من أول االسناد‪ ،‬ومثاله ما‬

‫رواه الشافيع‪ ،‬عن مالك‪ ،‬عن‬

‫عبد اله بن دينار‪ ،‬عن ابن معر أن لوسر الله كياخ‬

‫قال‪ :‬الهشر تسع وعرشون‪ ،‬فال تصوموا حىت تروا اهلالل‪ ،‬وال تفطروا حىت تروه‪،‬‬ ‫فإن مغ عليمك فأمكلوا العدة ثالثني‪.‬‬

‫قال احلافظ إن احلديث املذكور يف مجيع املؤطآت عن مالك هبذا االسناد‬

‫بلفظ‪ :‬فإن مغ عليمك فاقدروا له‪ ،‬فأشار البهييق إىل أن الشافيع تفرد هبذا اللفظ‬ ‫عن مالك فنظرنا فإذا البخاري قد روى احلديث يف حصحيه (‪ )١٩٠٧‬فقال‪ :‬حدثنا‬

‫عبداشه بن مسملة القعنيب‪ ،‬ثنا مالك بإسناده فساقه بالذي ذكره الشافيع سواء‪.‬‬ ‫فهذه متابعة تامة يف غاية الصحة‪.‬‬ ‫واملتابعة القارصة‪ :‬ويه أن حتصل املشاركة للراوي يف أثناء االسناد‪ ،‬ومثاله ما‬

‫أخرجه مسمل يف حصحيمه (‪ )١ ٠٨٠‬من طريق أيب أسامة‪ ،‬عن عبيدالشه بن معر‪ ،‬عن‬ ‫نافع‪ ،‬عن ابن معر فذكر احلديث‪ ،‬ويف آخره ‪ :‬فإن أمغي عليمك فاقدروا له ثالثني‪.‬‬

‫وأخرجه ابن خزمية (‪ )١٩٠٩‬من طريق عامص بن حممد بن زيد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن‬ ‫ابن معر بلفظ ‪ :‬فإن مغ عليمك فمكلوا ثالثني‪ .‬فهذه متابعة ناقصة ‪.‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬ ‫‪-٧‬ذكرت‬

‫ما حص يف‬

‫ذكرت يف‬

‫لك‬

‫باب‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬ ‫لك‬

‫باب‬ ‫ما حص من األحاديث‪ ،‬وكذلك ذكرت األحاديث اليت فهيا‬

‫ضعف يسري إن اكن هلا أصول حصحية‪.‬‬ ‫فإذا قلت‪ :‬إسناده حصحي‪ ،‬وتعددت خمارجه‪ ،‬فليس معناه أن إسناد لك خمرج‬ ‫من املخارج حصحي لذاته‪ ،‬وإمنا املقصود منه حصة االسناد من مدار االسناد‪ ،‬وإن‬

‫اكن يف بعض رجال االسناد ممن دون ملتىق االسناد مقال‪ ،‬فإن متابعة بعضهم‬ ‫لبعض جيبره إال أن يكون يف االسناد مرتوك أو مهتم أو كذاب فهذا ال بد من بيانه‪.‬‬

‫وكذلك ذكرت حتت الباب بعض األحاديث اليت ال يصح إسناده‪ ،‬إن اكن معناه‬

‫حصحي مثل‬

‫ما اكن يفعل الرتمذي أحيانا‪ ،‬انظرمثال ذلك‬

‫يف‬

‫سننه (‪ )١٧٣٦‬فإنه ذكر‬

‫فيه حديث ابن معر‪ :‬أن النيب يوخيم إذا اعمت سدل معامته بني كتفيه‪ ،‬وقال‪ :‬ويف‬

‫الباب عن عيل‪ ،‬وال يصح حديث عيل‬

‫يف‬

‫هذا من‬

‫قبل إسناده‪.‬‬

‫فإذا قلت‪ :‬إسناده حصحي فال ألزتم أن أقول‪ :‬رجاله ثقات‪ ،‬أو رجاله رجال‬

‫الصحيح‪ ،‬ألن احلمك بالصحة يلزم أن يكون رجاله ثقات‪ ،‬وهو الرشط األول لصحة‬ ‫احلديث‪ ،‬وهذا املهنج املتبع عند الرتمذي والبغوي وغريمها من أمئة احلديث‪.‬‬

‫‪ -٨‬االجتناب من تصحيح األحاديث المنكرة والموضوعة بالشواهد‬ ‫جتنبت من تصحيح األحاديث الضعيفة شديدة‬

‫الضعف‪،‬‬

‫وكذلك املنكرة‬

‫واملوضوعة بالشواهد الصحيحة‪ ،‬ألن هذا املهنج مل يكن معروفا يف القرون الثالثة‬

‫األوىل‪،‬‬

‫والعمدة يف ذلك مهنج الشيخني البخاري ومسمل فإهنما مل يصححا‬

‫األحاديث الضعيفة بالشواهد‪ ،‬وكذلك مل يفعل ذلك ابن خزمية وابن حبان مع‬ ‫تساهلهام يف الرجال‪ ،‬وأول من انهتج هذا املهنج وتوسع فيه احلافظ أبو عبد الله‬

‫احلامك صاحب املستدرك‪ ،‬ولذا كرث فيه األحاديث املنكرة واملوضوعة مكا قال‬ ‫الذهيب وغريه‪ ،‬ولو اكن هذا املهنج سائغا ملا اجهتد املحدثون هذ االجهتاد‬

‫العظمي يف تنقية األحاديث الصحيحة من األحاديث الضعيفة‪.‬‬

‫وأما األحاديث اليت هلا شواهد كثرية وليس هلا أصول ثابتة‪ ،‬وكذلك األحاديث‬ ‫الضعيفة اليت ال ترتيق إىل درجة احلسن باملتابعات‪ ،‬فقد ذكرت بعض هذه‬

‫األحاديث يف التخرجي لبيان حاهلا‪ ،‬وأعرضت عن ذكرها يف صلب الكتاب‪.‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٦٩‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫وكذلك ذكرت أحيانا أحاديث املتروكني واملهتمني لبيان حاهلا فقط‪.‬‬

‫‪ -٩‬االعتماد على تصحيح األثمة المتقدمين‬ ‫إذا حصح احلديث األمئة األولون املعتربون الذين مه القدوة يف هذا الفن فال‬ ‫أشتغل يف تضعيفه وتأويله وتنسيخه؛ ألن التصحيح يقتيض انتفاء مجيع موانع‬

‫الضعف مثل االرسال‪ ،‬واالنقطاع‪ ،‬واالعضال يف االسناد‪ ،‬والضعف يف الرجال‪،‬‬ ‫والناكرة والشذوذ واالضطراب والنسخ يف املتن؛ فإن االشتغال فيه يؤدي إىل‬

‫تضعيف عدد كبري من األحاديث الصحيحة‪ ،‬إال أن يكون االمام موصوفا بالتساهل‬

‫يف التصحيح مثل الرتمذي وابن حبان واحلامك وغريمه‪ ،‬فال بأس مبخالفهتم إذ‬ ‫ظهرت العلة‪ ،‬خبالف إذا ضعفوا احلديث فال بأس باالشتغال به الزالة العلة اليت‬

‫أعلوا هبا‪ ،‬ويف اجلامع الاكمل أمثلة كثرية من هذا النوع‪ ،‬وأذكر هنا مثاال واحدًا‪.‬‬

‫قال إحساق بن هانئ ‪ :‬قال يل أبو عبد الل ‪ -‬يعين أمحد بن حنبل ‪ -‬قال‬

‫يل‬

‫حيىي بن سعيد ‪ :‬ال أعمل عبيد الله يعين ابن معر أخطأ إال يف حديث واحد لنافع‬ ‫عن ابن معر أن النيب ىلص المل هيلع وعىل آله ملسو قال ‪« :‬ال تسافر امرأة فوق‬ ‫ثالثة أيام‪ ،...‬احلديث‪ ،‬قال أبو عبد الله ‪« :‬فأنكره حيىب بن سعيد هيلع إ»‪.‬‬

‫قال أبو عبد الله فقال يل حيىي بن سعيد ‪« :‬فوجدته قد حدث به العمري الصغري‬ ‫عن نافع عن ابن‬

‫معر مثله"‪.‬‬

‫قال أبو عبد الله ‪« :‬مل يمسعه إال من عبيد الله‪ ،‬فملا بلغه عن العمري حصحه»‪.‬‬

‫قال ابن رجب‪ :‬وهذا اللكام يدل عىل أن الناكرة عند حيىي القطان ال تزول إال‬ ‫مبعرفة احلديث من وجه آخر(‪.)١‬‬ ‫(‪ )١‬شرح علل الترمذي (‪ ،)٤٥٤-٤٥٣ /١‬وحديث عبد الله بن عمر متفق عليه‪ :‬رواء البخاري في تقصبر الصالة‬

‫(‪ ،)١٠٨٧‬ومسلم في الحج (‪ )١٣٣٨‬كالهمامن طريق يحيى بن سعيدالقطان‪ ،‬عن عبيدالله بإسناده‪ ،‬كماان‬ ‫البخاري رواء أيفا من طريق أبي أسامة وابن المبارك كالهما عن عبيد الله بإسناده‬ ‫فزالت العلة التي أعل بها ابن القطان بمجيء الحديث من وجه آخر عن نافع‪ .‬فقال‪ :‬فوجدته قد حدث به العمري الصغير‬ ‫عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر مثله‪:‬‬ ‫والعمري الصغيرهو‪ :‬عبد الله بن عمربن حفمربن عاصم بن عمربن الخطاب‪ ،‬وكان ضعيفا في الحديث‪ ،‬وكان أصغر‬ ‫سنا من أخيه عبيد اه‪ ،‬ولكن متابعة أخيه األكبر لم تقويه‪ .‬وقد وجدت لم متابعا آخر وهو ما رواه مسلم من طريق الضحاك‬ ‫ابن عشمان‪ ،‬عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر‪ .‬فذكر نحوء‪ .‬فأعله يحبى بن سعبد القطان أوال لتفرد عيد الله عن نافع‪ ،‬فلما وقف‬

‫على متابع له صححه‪ ،‬كذلك هذا العلم‪.‬‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪ -١٠‬حكم الترمذي على الحديث بالغريب‬ ‫إذا حمك الرتمذي عىل احلديث بالتصحيح والتحسني مؤكدا بأنه غريب من هذا‬ ‫الوجه‪ ،‬وفيه رجال جمهولون أو ضعفاء‪ ،‬حفمل اخلطأ عىل الرتمذي لتساهله أوىل‬

‫من قولنا ‪ :‬لعله حصحه أو حسنه لشواهده‪ ،‬وذلك إذا مل يذكر يف الباب عن فالن‬ ‫وفالن‪ ،‬انظر مثال‬

‫ذلك‬

‫يف السنن عنده (‪.)٢٠٤٠‬‬

‫وأما إن ذكر يف الباب عن فالن وفالن‪ ،‬فاحلمل عىل الشواهد أوىل من ختطئته‪.‬‬

‫‪ -١١‬الفرق بين توثيق المتقدمين وتوثيق المتأخرين‬ ‫فنقبل توثيق املتقدمني أعين به األمئة الذين اكنوا قبل هناية القرن الرابع اهلجري‬ ‫مثل أمئة القرون الثالثة مث الذين جاءوا بعدمه مثل‪:‬‬

‫النسايئ‪ ،‬وابن خزمية‪،‬‬

‫والعقييل‪ ،‬وابن أيب حامت‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬وابن عدي‪ ،‬وأبو أمحد احلامك‪ ،‬وابن‬ ‫شاهني‪ ،‬والدارقطين‪ ،‬واألزدي وغريمه‪.‬‬ ‫وأما توثيق املتأخرين الذين جاؤوا بعدمه فإن اكن مبنيا عىل لكام أهل العمل‬

‫الذين سبقومه فهو مقبول‪ ،‬وإال فيتوقف حىت يتبني لنا وجه توثيقهم وإن اكن عرص‬ ‫الرواية اسمتر إىل القرن اخلامس‪.‬‬

‫‪ -١٢‬مراتب أهل العلم في التصحيح والتضعيف‬ ‫اتفق أهل العمل عىل أن تصحيح البخاري أعىل مرتبة من تصحيح مسمل‪،‬‬

‫وتصحيح مسمل أعىل مرتبة من تصحيح الرتمذي والدارقطين وابن خزمية وابن حبان‬

‫وابن منده وغريمه‪ ،‬وتصحيح هوالء أعىل من تصحيح احلامك‪ ،‬فإن احلامك أضعف‬

‫مرتبة ممن يححص احلديث‪.‬‬

‫‪ -١٣‬منهج المحدثين في إيراد أحاديث الفضائل‬

‫واألحاكم‬

‫واكن كثري من أهل العمل من عادهتم رواية احلديث سواء اكن حصحيا أو ضعيفا‬

‫وخاصة يف فضائل األمعال واألوقات واألمكنة واألخشاص‪ ،‬وجيعلون العهدة عىل‬

‫ناقلها مكا يفعل أبو الشيخ األصهباين يف فضائل األمعال‪ ،‬وخيمثة بن سلميان يف‬ ‫فضائل الصحابة‪ ،‬وأبو نعمي األصهباين يف فضائل اخللفاء يف كتاب مفرد‪ ،‬ويف‬

‫أول حلية األولياء خبالف أمئة احلديث الذين حيجتون باحلديث‪ ،‬ويبنون هيلع‬ ‫ديهنم‪ ،‬مثل‪ :‬مالك بن أنس‪ ،‬وشعبة بن احلجاج‪ ،‬وحيىي بن سعيد القطان‪ ،‬وعبد‬

‫‪٧١‬‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‪١‬‬

‫الرمحن بن مهدي‪ ،‬وسفيان بن عيينة‪ ،‬وعبد اش بن املبارك‪ ،‬ووكيع بن اجلراح‪،‬‬

‫والشافىع‪ ،‬وأمحد بن حنبل‪ ،‬وإحساق بن راهويه‪ ،‬وعيل بن املديين‪ ،‬والبخاري‪،‬‬ ‫وأيب زرعة‪ ،‬وأيب حامت‪ ،‬وأيب داود‪ ،‬وحممد بن نرص املروزي‪ ،‬وابن خزمية‪،‬‬

‫وابن املنذر‪ ،‬وداود بن عيل‪ ،‬وحممد بن جرير الطربي‪ ،‬وغريمه‪ ،‬فإن هؤالء الذين‬ ‫يبنون األحاكم عىل األحاديث حيتاجون أن جيهتدوا يف معرفة حصحيها وضعيفها‪،‬‬ ‫ومتيزي رجاهلا ‪ .‬هذا مم أشار إليه شيخ االسالم ابن تميية يف كتابه "الوسيلة" (ص‬ ‫‪.)١٧٩‬‬

‫قلت‪ :‬وقد يسكت بعض هوالء األمئة عىل بعض األحاديث‪ ،‬وجيعلون العهدة‬ ‫عىل من ينقل عهنم بعد أن ساقوا األحاديث بأسانيدها‪ ،‬فيجب عىل من يشتغل هبذا‬

‫العمل أن يبني حمك هذه األحاديث اليت سكتوا عهنا ملا يرتتب هيلع من األحاكم يف‬ ‫أمور الدين‪.‬‬ ‫‪ -١٤‬تفرد ابن حبان بالتوثيق‬

‫الرواة الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم‪ ،‬ومل ينقل توثيقهم عن إمام معترب آخر‪،‬‬ ‫فقبل حديهثم بعض أهل العمل‪ ،‬مهنم‪:‬‬

‫احلامك‪ ،‬والبهييق‪،‬‬

‫والضياء املقديس‪،‬‬

‫واملنذري‪ ،‬وابن كثري‪ ،‬والعرايق‪ ،‬واهليمثي وغريمه‪ ،‬ورده اآلخرون حبجة أن من‬

‫مهنج ابن حبان توثيق املجاهيل الذين مل يعرف فهيم جرح‪ ،‬وتفصيل ذلك ذكرته يف‬

‫كتايب‪" :‬دراسات‬

‫يف اجلرح والتعديل‪.‬‬

‫فاخرتت مهنجا وسطا بني املهنجني‪ ،‬فمل أحصح حديهثم لفقدان رشط من‬ ‫رشوط الصحيح‪ ،‬ومل أضعف حديهثم لعدم وجود اجلرح فهيم‪ ،‬مفن وجدت له‬

‫متابعا جعلت حديثه حسنا‪ ،‬ومن مل أجد له متابعا جعلته حتت الباب‪ ،‬وعن مثل‬

‫هؤالءيقول احلافظ يف التقريب‬

‫غالبا‪" :‬مقبول"(‪)١‬‬

‫(‪ )١‬يظن بعض طلبة العلم أن لفظ "مقبول " يرادف من تقبل روايته مطلقا‪ ،‬واألمر ليس كذلك؛ ألن الحافظ ابن‬ ‫حجرنفسه نص على أن "مقبول‪ ،٠‬هو من وجد له متابع‪ ،‬فإن لم يكن له متابع فهو "لين الحديث ‪ ٠‬أي غير‬ ‫مقبول الرواية‪ ،‬فهوبمثابة "مجهول" عينا أو حاال‪ ،‬ولذا ال يجوزنقل كالم ابن حجر‪" :‬مفبول" إالإذا وجدله‬ ‫متابع‪ ،‬وإذا نقل ولم يجذ له متابعا فينص عليه‪ .‬وفي ثقات ابن حبان رواة ممن لم يرو عنه إال واحد‪ ،‬ولم يوجد‬ ‫له توثيق من غبره‪ ،‬فهو مجهول العبن حسب اصطالحات المحدثين‪ ،‬فينبغي لمن ينقل قول ابن حجر "مقبول "‬ ‫أن يكون متنبها‪.‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫‪٧٢‬‬

‫إال أن يكون الراوي من التابعني وروى عنه مجع‪ ،‬ومل جيرخه أحد‪ ،‬ومل يكن يف‬

‫حديثه ناكرة أو شذوذ‪ ،‬فالظاهر أنه عندمه صاحل‪ ،‬فينظر يف حديثه فيحسن حديثه‬

‫إن اكن حلديثه أصل ثابت‪ ،‬ولو مل يتابع‪.‬‬ ‫وأما من سبق فهيم التجهيل من أحد أمئة املتقدمني مثل‪:‬‬

‫ابن املديين‪ ،‬وابن‬

‫معني‪ ،‬وأمحد‪ ،‬وأيب حامت‪ ،‬وأيب زرعة وغريمه‪ ،‬ومل يشهتر يف طلب احلديث‬ ‫فالقول قوهلم‪ ،‬وقد حيمل قوهلم "ال أعرفه" لقلة حديثه‪ ،‬وكذلك قول أيب حامت‪:‬‬

‫"جمهول أي قليل احلديث‪،‬‬

‫ويف لك هذه األمور جيب عىل الباحث أن يكون متنهبا‪ ،‬هل هو ممن توفرت‬

‫فهيم الرشوط املذكورة أم ال؟ فإن مل تتوفر فهيم الرشوط املذكورة فهو يرادف‬ ‫"جمهول" ألن ابن حبان ذكر خلقا‬

‫كثريا يف‬

‫كتابه "الثقات" من‬

‫مل يرو‬

‫عنه إال‬

‫واحد‪.‬‬

‫قال احلافظ ابن جحر يف مقدمة اللسان‪" :‬وهذا الذي ذهب اليه ابن حبان من‬ ‫أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه اكن عىل العدالة إىل أن يتبني جرحه مذهب‬

‫جعيب‪ ،‬واجلمهور عىل خالفه‪ ،‬وهذا هو مسلك ابن حبان يف كتاب "الثقات‬ ‫الذي ألفه‪ ،‬فإنه يذكر خلقا من نص علهيم أبو حامت وغريه عىل أهنم جمهولون‪،‬‬

‫واكن عند ابن حبان أن جهالة العني ترتفع برواية واحد مهشور‪ ،‬وهو مذهب شيخه‬ ‫ابن خزمية‪ ،‬ولكن جهالة حاله باقية عند غريه‪ .‬انهتى‪.‬‬

‫يعين املجهول عند ابن حبان وشيخه ابن خزمية‪ :‬من روى عنه واحد غري‬ ‫مهشور‪ ،‬ويدل هيلع ما قاله ابن حبان يف "املجروحني" يف ترمجة سعيد بن زياد بن‬

‫قائد بن أيب هند الداري (‪:)٤٠٢‬‬

‫"والشيخ إذا مل يرو عنه ثقة فهو جمهول‪ ،‬ال‬

‫جيوز االحتجاج به‪ ،‬ألن رواية الضعيف ال خيرج من ليس بعدل عن حد املجهولني‬ ‫إىل مجلة أهل العدالة؛ ألن ما روى الضعيف وما مل يرو يف احلمك سيان"‪ .‬انهتى‪.‬‬

‫‪ -١٥‬ذكر قول الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد لالستئناس به‬ ‫وإين الزتمت بذكر قول احلافظ اهليمثي يف" جممع الزوائد" ‪ :‬بعد احلمك عىل‬ ‫االسناد حصة وضعفا فإن قوله‪« :‬رجاله ثقات» أو «رجاله موثقون»‪ ،‬يقصد به غالبا‬

‫توثيق ابن حبان‪ ،‬وكذلك قوله‪:‬‬

‫«رجاله رجال الصحيح» أي رجال الشيخني أو‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬ ‫أحدمها‪،‬‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫و ال يلزم منه تصحيح االسناد وحتسينه؛‬

‫الحمتال وجود العلل‬

‫اكالنقطاع‪ ،‬واالرسال‪ ،‬والشذوذ‪ ،‬والناكرة وغريها‪ ،‬فإن قول اهليمثي املراد منه‬ ‫احلمك عىل الرجال دون االسناد‪.‬‬ ‫وكذلك إذ قال‪ :‬إسناده حصحي‪ ،‬إسناده حسن ‪ . . .‬فال ينبيغ للباحث أن يسارع‬

‫إىل تصحيح االسناد أو حتسينه ملا عرف من مهنجه االعمتاد عىل توثيق ابن حبان‪،‬‬

‫بل جيب هيلع دراسة االسناد‪ ،‬مث احلمك هيلع‪.‬‬

‫‪ -١٦‬رجال الصحيحين ال يلزم منه تصحيح الحديث‬ ‫إذا اكن رجال االسناد رجال الصحيحني فال يلزم منه حصته عىل رشطهام لوجود‬ ‫شذوذ أو علة خفية مكا هو معروف عند أهل العمل‪ ،‬ولذا مل أستعمن (حصحي عىل‬

‫رشط الشيخني‪ ،‬أو حصحي عىل رشط أحدمها)‪.‬‬

‫‪ -١٧‬حصة االسناد ال يستلزم حصة املتن‬

‫قال احلافظ ابن القمي رمحه الله‪٠ :‬وقد عمل أن حصة االسناد رشط من رشوط‬ ‫حصة احلديث‪ ،‬وليست موجبة لصحته؛ فإن احلديث إمنا يصح مبمجوع أمور‪.‬‬

‫مهنا ‪ :‬حصة سنده‪.‬‬ ‫ومهنا ‪ :‬انتفاء علته‪.‬‬

‫ومهنا ‪ :‬عدم شذوذه‪.‬‬ ‫ومهنا ‪ :‬عدم ناكرته‪.‬‬

‫ومهنا ‪ :‬أن ال يكون راويه قد خالف الثقات‪ ،‬أو شذ عهنم " ‪) (.‬‬ ‫إذًا من اخلطأ أن يظن أن لك حديث رواه الثقات فهو حصحي‪.‬‬

‫‪ -١٨‬لكل حديث نقد خاص‬ ‫ينبيغ أن يعمل أن للك حديث ذوقا و نقدا خيتص به دون غريه‪ ،‬فإن السند‬

‫الواحد قد حيمك له بالصحة إذا اكن ساملا من الشذوذ والناكرة‪ ،‬وحيمك هيلع‬ ‫بالضعف عند وجود العلة‪ ،‬وكذا احلال يف الرواة الذين تفردوا ومل خيالفهم‬

‫الثقات‪ ،‬فاحلمك عىل هؤالء يعود إىل جهابذة هذا الفن‪ ،‬مكا قال احلافظ ابن‬ ‫(‪)١‬‬

‫في‬

‫كتابه الفروسية (ص‬

‫‪)٢٤٥‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫رجب احلنبيل ‪:‬‬

‫‪.‬‬

‫"وأما أكرث احلفاظ املتقدمني فإهنم يقولون يف احلديث ‪-‬إذا تفرد به واحد‪ -‬وإن‬ ‫مل يرو الثقات خالفه‪" : -‬إنه ال يتابع هيلع " ‪ ،‬وجيعلون ذلك علة فيه‪ ،‬اللهم إال أن‬ ‫يكون ممن كرث حفظه واشهترت عدالته وحديثه اكلزهري وحنوه‪ ،‬ورمبا يستنكرون‬

‫بعض تفردات الثقات الكبار أيفعًا‪ ،‬وهلم يف لك حديث نقد خاص‪ ،‬وليس عندمه‬ ‫لذلك ضابط يضبطه "(‪.)١‬‬

‫‪ -١٩‬ذكر أحاديث جماعة سبق الكالم فيهم‬ ‫وقد ذكرت يف هذا اجلامع أحاديث مجاعة من الرواة الذين سبق اللكام اخلفيف‬

‫فهيم من بعض األمئة‪ ،‬فنظرت يف أخبار ما رووه فإن ظهر يل صدق ما رووه أدخلته‬ ‫يف اجلامع‪ ،‬وإن ظهر يل خطأمه جتنبت منه‪.‬‬

‫قال ابن عبد اهلادي‪:‬‬

‫"وأحصاب الصحيح إذا رووا ملن تلكم فيه فإهنم ينتقون‬

‫من حديثه ما مل ينفرذ به‪ ،‬بل وافق فيه الثقات‪ ،‬وقامت شواهد صدقه‪.‬‬

‫ولك حديث له نقد خاص ال يقاس هيلع غريه‪.‬‬

‫‪ -٢٠‬حديث املدلس‬

‫وهو‬

‫أن يروي معن لقيه أو عارصه فإن بني المساع فال خالف بني أهل العمل يف‬

‫قبول حديثه إذا مل يكن لقبوله مانع آخر‪ .‬انظر رشحه املفصل يف كتايب‪:‬‬

‫"ممجع‬

‫مصطلحات احلديث"‪.‬‬ ‫واختلف أهل العمل يف الذي مل يبني فيه المساع‪،‬‬

‫وقد ثبت لقاؤه فذهب‬

‫أحصاب الكتب الصحاح مثل البخاري ومسمل وابن خزمية وابن حبان واحلامك‬

‫وغريه وكذلك أحصاب السنن اكلدارقطين والبهييق قبوهلم مطلقا يف الغالب سواء‬ ‫بني المساع أو مل يبني‪.‬‬ ‫واملثال عىل ذلك أبو الزبري وهو حممد بن مسمل بن تدرس أحد أمئة احلديث‪،‬‬

‫واعمتده مسمل‪ ،‬وروى مل البخاري متابعة وهو ممن عرف بالتدليس‪ ،‬واكن االمام‬

‫مسمل رمحه اشه قبل حديثه مطلقا سواء رصح بالتحديث أو مل يرصح‪ ،‬وسواء رواه‬ ‫(‪ )١‬شرح علل الترمذي له (‪.)٣٥٣-٣٥٢/١‬‬ ‫(‪ )٢‬تنقيح التحقيق (‪.)٢٧٧/٣‬‬

‫مقدمة وجيزة للمولف‬

‫‪٧٥‬‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫عنه الليث بن سعد أو روى عنه غريه‪ ،‬ألن الليث بن سعد قال‪ :‬جئت أبا الزبري‬ ‫فدفع إىل كتابني‪ ،‬فانقلبت هبما‪ ،‬مث قلت يف نفيس‪ :‬لو أنين عاودته فسألته أمسع‬

‫هذا لكه من جابر؟ فسألته فقال‪ :‬منه ما مسعت منه‪ ،‬ومنه ما حدثت عنه‪ ،‬فقلت له‪:‬‬ ‫أعمل يل عىل ما مسعت منه‪ ،‬فأعمل يل عىل هذا الذي عندي‪.)١(٠‬‬

‫وقد تتبع الذهيب رواية أيب الزبري يف حصحي مسمل فقال‪:‬‬

‫"ويف حصحب مسمل‬

‫عدة أحاديث مما مل يوحض فهيا أبو الزبري المساع من جابر‪ ،‬ويه من غري طريق‬ ‫الليث عنه‪ ،‬فيف القلب منه يشء"‪.‬‬ ‫ومن هذه األحاديث‪:‬‬

‫ال حيل ألحد محل السالح مبكة‪ .‬حصحي مسمل (‪)١٣٥٦‬‬

‫رأى النيب هية امرأة‪ ،‬فأىت أهله زينب‪ ،‬فقىض حاجته‪ .‬حصحي مسمل (‪)١٤٠٣‬‬ ‫هنى النيب كية عن جتصيص القبور‪ .‬حصحي مسمل (‪ )٩٧٠‬انهتى لكام الذهيب‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وقد وجدت يف حصحي مسمل أحاديث أيب الزبري‪ ،‬عن جابر من غري طريق‬

‫الليث بن سعد عنه أكرث من هذا بدون الترصحي‪ ،‬فالظاهر أن االمام مسمل مل يعل‬

‫احلديث بعنعنة أيب الزبري سواء روى عنه الليث بن سعد أو غريه‪.‬‬ ‫فاملهنج الذي اخرتته يف حديث املدلسني هو ما يأيت‪:‬‬ ‫‪ -١‬املدلسون الذين ذكرمه احلافظ ابن جحر يف الطبقة األويل والثانية مثل‬

‫حيىي بن سعيد األنصاري‪ ،‬وسفيان بن سعيد بن مرسوق الثوري وسفيان بن عيينة بن‬ ‫أيب معران اهلاليل وغريمه يقبل تدليهسم مطلقا‪ ،‬ألهنم ال يدلسون إال عن الثقات‪،‬‬

‫ويلحق هبم األمعش‪ ،‬والزهري‪ ،‬وقتادة‪ ،‬ومعرو بن دينار وغريمه‪ ،‬وإن اكن بعض‬ ‫هوالء ممن ذكرمه ابن جحر يف الطبقة الثالثة‪ .‬فإن رد رواية هوالء بالعنعنة يودي إىل‬

‫تضعيف طائفة كبرية من األحاديث الصحيحة‪.‬‬ ‫فإن قيل‪ :‬ملاذ اكن هوالء يدلسون؟ ومه أمئة هذا الفن ومعدهتم!؟‬ ‫فاجلواب‪ :‬هلم ظروف وحاالت‪ ،‬فإذا اكنوا يف جملس التحديث والرواية مفا‬

‫اكنوا يدلسون‪ ،‬إذ املطلوب يف جملس التحديث اتصال االسناد‪ ،‬وحديث املدلس‬

‫(‪)١‬‬

‫ميزان االعتدال‬

‫(‪.)٣٧٤‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫فيه انقطاع‪ ،‬وأما إن اكنوا يف املجسد أو يف السوق أو يف مقام الفتيا فاكنوا‬

‫خيترصون االسناد إذ ليس املقصود منه يف هذه احلالة اتصال االسناد‪ ،‬فإذا سئلو‬

‫هل مسعت من فالن؟ فقالوا ‪ :‬ال‪ ،‬إمنا مسعت من فالن عنه‪.‬‬ ‫‪ -٢‬أن ينص أحد األمئة عىل أن فالنا دلس يف هذا احلديث‪.‬‬ ‫‪ -٣‬أن يعرتف املدلس نفسه بأنه دلس يف هذا احلديث إذا سئل‪.‬‬

‫‪ -٤‬أن يروي املدلس حديثا خيالف املعروف‪ ،‬فاحلمل هيلع بأنه دلس عن بعض‬ ‫الضعفاء‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ -٥‬أن يعرف بأنه ال يبايل معن يدلس حبا لكرثة احلديث مثل حممد بن إحساق‬

‫واحلسن البرصي وغريمها‪ ،‬فهوالء ال بد هلم من الترصحي بالمساع‪.‬‬ ‫‪ -٦‬أن يعرف أنه يكرث التدليس عن الضعفاء واملجاهيل‪ ،‬فهذا ال يقبل حىت يرصح‬

‫مثل بقية بن الوليد‪.‬‬ ‫‪ -٧‬أن يكون املدلس قد ضعف أيضا بسبب آخر فال يقبل ولو رصح بالمساع‪ ،‬ومه‬

‫الذين ذكرمه احلافظ ابن ججر يف الطبقة اخلامسة‪.‬‬ ‫والذي يكرث النظر يف الكتب جيد أن الرواة غريوا صيغة األداء يف كثري من‬

‫روايات املدلسني‪ ،‬فإننا جند راويا واحدا مرة يروي بصيغة المساع‪ ،‬وأخرى بصيغة‬

‫العنعنة‪ ،‬وقد نهبت عىل ذلك يف كثري من املواضع يف اجلامع الاكمل‪.‬‬ ‫واملثال الغريب الذي وقفت هيلع هوما ذكره مسمل يف كتابه المتيزي" بأن النيب‬

‫‪ ٠‬وقت ألهل العراق ذات عرق‪ ،‬فليس بصحيح‪ ،‬ألنه رواه ابن جرجي فقال يف‬ ‫حديث أيب الزبري‪ ،‬عن جابر‪ .‬هكذا قال يف المتيزي‪.‬‬

‫مث وجدناه أنه روى هذا احلديث يف حصحيه (‪ )١ ١٨٣‬من طرق عن حممد بن‬ ‫بكر‪ ،‬أخربنا ابن جرجي‪ ،‬أخربين أبو الزبري‪ ،‬أنه مسع جابر بن عبد الله ‪ ...‬فذكر‬

‫احلديث‪.‬‬ ‫فهذا االسناد فيه دليل رصحي أنه وقع تغيري يف صيغة األداء ألنه من املستبعد أن‬

‫يكون أبو الزبري مرة قال‪ :‬عن جابر‪ ،‬وأخرى‪ :‬أنه مسع جابرا‪.‬‬ ‫ولذا جيب االحتياط يف رد حديث األمئة املدلسني الثقات بالعنعنة‪ ،‬ويف لكام‬

‫مسمل إشارة إىل أنه أول من أظهر تدليس أيب الزبري‪ ،‬ومع ذلك فإنه أخرج أحاديثه‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكاملج‬

‫يم حصحيه‪.‬‬

‫ويؤكد ذلك ابن حبان يف مقدمة حصحيه(‪ )١‬بقوله‪:‬‬

‫"فإذا حص عندي خرب من‬

‫رواية مدلس أنه بني المساع فيه‪ ،‬ال أبايل أن أذكره من غري بيان المساع يف خربه‬

‫بعد حصته عندي من طريق آخر"‪.‬‬ ‫يعين أن ابن حبان رمحه اللهم يغري المساع بالعنعنة‪ ،‬فلك حديث مدلس بالعنعنة‬ ‫عند ابن حبان يف حصحيه حيمل عىل المساع‪.‬‬

‫وما قاله ابن حبان أخىش أن يكون هو الذي فعله بعض الرواة فغريوا صيغة‬ ‫األداء من المساع إىل العنعنة اختصارا ظنا‬

‫مهنم بأن الصيغتني سواء مكا ذكره‬

‫احلافظ ابن جحر يف ترمجة جعفر بن مسافر يف هتذيبه‪.‬‬ ‫قال يعقوب بن سفيان الفسوي‪" :‬مسعت عبد الرمحن بن إبراهمي دحميا‪ ،‬حدثنا‬

‫الوليد (هو ابن مسمل‪ ،‬مدلس تدليس التسوية) قال ‪ :‬اكن األوزايع إذا حدثنا يقول‪:‬‬

‫حدثنا حيىي قال‪ :‬حدثنا فالن‪ ،‬حدثنا فالن حىت ينهتي‪.‬‬ ‫قال الوليد‪ :‬فرمبا حدثت مكا حدثين‪ ،‬ورمبا قلت‪ :‬عن‪ ،‬عن‪ ،‬عن‪ ،‬ختففنا من‬

‫األخبار" (‪ .)٢‬انهتى‪.‬‬ ‫ومن يطالع "حتفة األرشاف" لملزي فيجد أنه غري مجيع صيغ األداء بالعنعنة‬

‫اختصارا‪ ،‬ولذا اضطر احلافظ ابن جحر إىل تنصيص ذلك يف مقدمة "إحتاف‬

‫املهرة"(‪ )٣‬بأنه يسوق ألفاظ الصيغ يف االسناد غالبا لتظهر فائدة ما يرصح به‬ ‫املدلس خبالف املزي‪.‬‬

‫فيظهر من ذلك أن تغيري صيغة األداء مل يكن عندمه من األمور املحظورة‪.‬‬

‫ولذا جيب االحتياط يف رد أحاديث املدلسني الثقات من أجل العنعنة إال من‬ ‫عرف أنه يكرث التدليس عن الضعفاء واملجاهيل‪ ،‬فهذا ال يقبل حىت يرصح مثل بقية‬

‫ابن الوليد‪.‬‬ ‫وأما من ضعف بأمر آخر مع التدليس حفديثه مردود‪ ،‬ولو رصح بالمساع مثل‬ ‫(‪ )١‬صحيح ابن حبان (‪)١٦٢/١‬‬

‫(‪ )٢‬المعرفة والتاريخ (‪.)٤٦٤/٢‬‬ ‫(‪ )٣‬إتحاف‬

‫المهرة (‪.)١٥٩-١٥٨/١‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫احلجاج بن أرطاة‪ ،‬وإبراهمي بن أيب حيىي‪ ،‬وجابر اجلعيف وغريمه ويلحق هبم ابن‬

‫هليعة إال إذا روى عنه أحد العبادلة ورصح بالمساع حفديثه حسن‪.‬‬

‫وأما املراتب اليت ذكرها احلافظ ابن جحر رمحه الله تعاىل يف طبقات املدلسني‬ ‫ويه مسمتدة من جامع التحصيل للعاليئ فإليمك ذكر هذه الطبقات مع إضافات‬ ‫العاليئ‪:‬‬

‫األوىل‪ :‬من مل يوصف بذلك إال نادرا كيحىي بن سعيد األنصاري‪.‬‬

‫وأضاف العاليئ‪ :‬هشام بن عروة وموىس بن عقبة‪.‬‬ ‫الثانية‪ :‬من احمتل األمئة تدليسه‪ ،‬وأخرجوا له يف الصحيح المامته وقلة تدليسه‬

‫يف جنب ما روى اكلثوري‪ ،‬أو اكن ال يدلس إال عن ثقة اكبن عيينة‪.‬‬

‫وأضاف العاليئ الزهري‪ ،‬وسلميان األمعش‪ ،‬وإبراهمي النخيع‪ ،‬وإمساعيل بن‬

‫أيب خالد‪ ،‬وسلميان التميي‪ ،‬ومحيد الطويل‪ ،‬واحلمك بن عتيبة‪ ،‬وحيىي بن أيب‬ ‫كثري‪ ،‬وابن جرجي‪ ،‬ورشيك‪ ،‬وهشمي‪ ،‬وقال‪ :‬فيف الصحيحني وغريمها هلوالء‬

‫احلديث الكثري مما ليس فيه الترصحي بالمساع‪ ،‬وبعض األمئة محل ذلك عىل أن‬ ‫الشيخني اطلعا عىل مساع الواحد لذلك احلديث الذي أخرجه بلفظ "عن" وحنوها‬

‫من شيخه‪ ،‬وفيه تطويل‪.‬‬ ‫‪ .‬فلب‬

‫االئنة‬

‫إذ صخ ما قالوا مفعىن ذلك ان بعىف الرواة غرتو صيغة المساع بلفظ‬ ‫من اكر من السرب فمل مبع االمن من اعاميه إال مبا مزمر ين‬

‫بالمساع ومهنم من رد حديهثم مطلقا ومهنم من قبله مطلقا كأيب الزبري امليك‪،‬‬ ‫وكذلك الزهري‪ ،‬وقتادة‪ ،‬ومحيد الطويل صاحب أنس‪.‬‬

‫والذي يف جامع التحصيل من توقف فهيم مجاعة فمل حيجتوا هبم إال مبا‬ ‫رصحوا فيه بالمساع‪،‬‬

‫وقبلهم آخرون مطلقا اكلطبقة اليت قبلها ألحد األسباب‬

‫املتقدمة اكحلسن‪ ،‬وقتادة‪ ،‬وأيب إحساق السبييع‪ ،‬وأيب الزبري امليك‪ ،‬وأبو سفيان‬ ‫طلحة بن نافع‪ ،‬وعبد امللك بن معير‪.‬‬

‫الرابعة‪ :‬من اتفق عىل أنه ال حيجت بيشء من حديهثم إال مبا رصحوا فيه بالمساع‬

‫لكرثة تدليهسم عن الضعفاء واملجاهيل كبقية بن الوليد‪.‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫وزاد العاليئ‪ :‬اكبن إحساق‪ ،‬وجحاج بن أرطأة‪ ،‬وجابر اجلعيف‪ ،‬وسويد بن‬

‫سعيد‪ ،‬وأرضاهبم‪.‬‬

‫اخلامسة‪ :‬من ضعف بأمر آخر سوى التدليس حفديهثم مردود ولو رصحوا‬

‫بالمساع‪ .‬مثل جابراجلعيف وعبدالرمحن بن زيادبن أنعم االفرييق‪.‬‬

‫وذكر العاليئ يف هذه الطبقة‪ :‬أبا جناب اللكيب‪ ،‬وأبا سعيد البقال‪ ،‬وذكر جابر‬

‫اجلعيف يف الطبقة الرابعة‪ .‬فهذا مستحسن من حيث التقعيد بعد إضافة لكام‬ ‫العاليئ‪ ،‬ولكن احلافظ رمحه الله نفسه مل يلزتم بتطبيق هذه الطبقات عند خترجي‬

‫احلديث وخاصة يف كتابه "فتح الباري"‪.‬‬ ‫‪ -٢١‬عنعنة الراوي إذا مل يكن مدال‪ ،‬وثبتت له املعارصة حتمل عىل االتصال‬ ‫لقد اختلفت أقوال العملاء يف ثبوت المساع واالكتفاء باملعارصة‪ ،‬فذهب عيل‬

‫ابن املديين عىل وجود الترصحي بالمساع واللقاء‪ ،‬واختاره تمليذه البخاري‪ ،‬وإىل‬ ‫هذا املذهب يكون كثري من األحاديث الصحيحة معللة باالنقطاع‪.‬‬ ‫وخالفهام مجهور أهل العمل فإهنم اكتفوا باملعارصة مع إماكن اللقاء‪ ،‬وهيلع‬

‫جرى معل من جاء بعدمها‪ ،‬واكن مسمل "صاحب الصحيح‪ :‬أول من انتقد هذا‬ ‫املذهب يف مقدمة حصحيه‪ ،‬وأجاد يف رده مكا ذكره املزي يف ترمجة "جابان"‬

‫من "هتذيب المكال فقال‪:‬‬

‫"وهذه طريقة قد سلكها البخاري يف مواضع كثرية‪،‬‬

‫وعلل هبا كثريا من األحاديث الصحيحة‪ ،‬وليست هذه علة قادحة‪ ،‬وقد أحسن مسمل‬ ‫وأجاد يف الرد عىل من ذهب هذا املذهب يف مقدمة كتابه مبا فيه كفاية"‪.‬‬

‫ويف بعض األحاديث سلكت مسلك ابن املديين إذا مل يتبني يل خالفه‪ ،‬وإذا‬

‫ظهر يل أن املعارصة حاصلة‪ ،‬واللقاء ممكن فيكون الرتجيح عندي ملا ذهب إليه‬ ‫اجلمهور‪.‬‬

‫‪-٢٢‬‬

‫زيادة الثقة يف االسناد‬

‫اختلف أهل العمل يف زيادة الثقة أو الصدوق يف رفع احلديث‪ ،‬واتصاله‪ ،‬فاكن‬ ‫مذهب االمام البخاري وغريه قبول زيادة الثقة وله أمثلة كثرية ذكرهتا يف اجلامع‬

‫الاكمل‪ ،‬وذهب أبو حامت والنسايئ والدارقطين وغريمه إىل ترجهيح الوقف عىل‬ ‫الرفع‪ ،‬واالرسال عىل االتصال‪ ،‬فإذا نظرت إىل الصناعة احلديثية قلت‪ :‬الوقف‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫أرحج عىل الرفع‪ ،‬وإذا نظرت إىل فقه احلديث قلت‪ :‬الرفع أرحج عىل الوقف‪ ،‬إن‬ ‫اكن يف األحاكم والغيبيات؛ ألن مثل‬

‫هذا ال يقال بالرأي‪ ،‬وقد اكن االمام البخاري‬

‫رمحه الله تعاىل كثريا ما خيتار الرفع عىل الوقف وإن اكنت الصناعة احلديثية‬ ‫ختالفه‪ ،‬ولذا وصف بأنه حمدث وفقيه‪ ،‬وهنج عىل ذلك من جاء بعده مثل البغوي‬ ‫والنووي وابن كثري وغريمه‪.‬‬

‫‪-٢٣‬زيادة الثقة يف‬

‫املتن‬

‫زيادة الثقة يف املتن عىل نوعني‪:‬‬

‫أحدمها‪ :‬أن يزيد يف املتن ما مل يذكره غريه‪ ،‬أو هو نفسه مرة يرويه بالزيادة‪،‬‬

‫وأخرى بدون الزيادة‪ ،‬وهذه الزيادة يثبت مهنا حمك رشيع‪ ،‬فهي مقبولة مطلقا عند‬

‫الفقهاء واألصوليني؛ ألنه لو روى حديثًا مستقال لقبل‪ ،‬فكذلك هذه الزيادة‪ ،‬وأما‬ ‫املحدثون فقبلوا هذه الزيادة برشوط ‪:‬‬

‫مهنا‪ :‬أن يكون الذي زاده حافظا ضابطا‪.‬‬ ‫ومهنا ‪ :‬أن يكون الذي زاده أكرث عددا‪.‬‬ ‫ومهنا ‪ :‬أن يكون الذي زاده أكرث مالزمة‪.‬‬

‫ومهنا ‪ :‬أن يكون الذي زاده من أهل بلده‪.‬‬ ‫وهنا يأيت دور املجهتد يف اختيار أحد هذه الوجوه حسب القرائن‪ ،‬وما ظهر له‬ ‫من ملكة التخرجي‪ ،‬فيظن من ال عمل له أنه متناقض فيه‪ ،‬واألمر ليس كذلك‪.‬‬ ‫والنوع الثاين‪ :‬أن يزيد يف املتن منافيا ملا رواه غريه‪ ،‬فهذا حيتاج إىل الرتجيح‪،‬‬

‫ألن املتناقضني ال جيمتعان‪ ،‬فإذا حمك عىل هذه الزيادة بأهنا شاذة ردت‪ ،‬وإذا‬

‫حمك عىل هذه الزيادة بأهنا حصحية حمفوظة قبلت‪ ،‬وردت ما ينافيه‪ ،‬وعىل هذا‬ ‫التقصيل ذهب كثري من املحدثني القدماء مثل حيىي بن سعيد القطان‪ ،‬وحيىي بن‬

‫معني‪ ،‬وأمحد بن حنبل‪ ،‬والبخاري‪ ،‬وأبو زرعة‪ ،‬وأبو حامت‪ ،‬والنسايئ والدارقطين‬

‫وغريمه‪ ،‬وهو املمعول به يف رشوح احلديث وكتب الفقه‪.‬‬

‫‪ -٢٤‬بيان علل‬

‫األحاديث‬

‫هذا عمل غامض‪ ،‬ولذا مل ميهر فيه إال القليل مثل ابن املديين وأمحد بن حنبل‪،‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫وأيب زرعة وأيب حامت والنسايئ والدارقطين‪ ،‬واكن للبخاري عمل واسع يف بيان‬

‫علل احلديث يظهر ذلك جليا يف كتابه "التارخي الكبري"‪ ،‬واسؤاالت الرتمذي‬

‫عنه"‪.‬‬ ‫والعلة قد تظهر وقد ختىف‪ ،‬مكا قد تكون يف االسناد دون املتن‪ ،‬وقد تكون يف‬

‫املتن دون االسناد‪ ،‬ولذا قملا سمل أحد يف هذا الباب؛ ألن عدم العمل ال يستلزم‬ ‫عدم الوجود‪ ،‬وقد ذكرت أمثلة كثرية يف اجلامع الاكمل يف املناسبات‪ ،‬وإذا مل‬

‫يظهر يل يشء خالف ما ادعوا‪ ،‬اعمتدت عىل قوهلم ملاكنهتم يف هذا العمل‪.‬‬

‫واملثال عىل ذلك ما روي عن أيب هريرة مرفوعا‪« :‬من جلس يف جملس فكرث‬

‫فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من جملسه ذلك‪ :‬سبحانك اللهم وحبمدك‪ ،‬أهشد أن ال‬

‫إله إال أنت‪ ،‬أستغفرك وأتوب إليك‬

‫إال غفر له‬

‫ما اكن‬

‫يف جملسه ذلك»‪ .‬انظر‬

‫خترجيه‪ :‬يف باب ما يقول إذا قام من جملسه‪.‬‬ ‫هذا احلديث رواه موىس بن عقبة‪ ،‬عن هسيل بن أيب صاحل‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وظاهره الصحة ولذا حصحه الرتمذي وابن حبان واحلامك‪ ،‬ولكن فيه علة خفية‬ ‫أظهرها البخاري‪ ،‬روي أن مسملا جاء إىل البخاري وسأله عنه فقال‪" :‬هذا حديث‬

‫مليح‪ ،‬وال أعمل يف الدنيا يف هذا الباب غري هذا احلديث إال أنه معلول‪ ،‬حدثنا به‬

‫موىس بن إمساعيل‪ ،‬حدثنا وهيب‪ ،‬حدثنا هسيل‪ ،‬عن عون بن عبد الله قوله ‪ .‬قال‬ ‫البخاري‪" :‬وهذا أوىل ألنه ال يذكر ملوىس بن عقبة مساع من هسيل"‪.‬‬ ‫وملا مسع مسمل ما قاله البخاري قبل بني عينيه‪ ،‬وقال‪ :‬دغين حىت أقبل رجليك‬ ‫يا أستاذ األستاذين‪ ،‬وسيد املحدثني‪ ،‬وطبيب احلديث يف علله‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ما أعل به البخاري هو الصحيح وبه أعله أيضا أمئة احلديث مهنم‪:‬‬ ‫أمحد‪ ،‬وأبو زرعة‪ ،‬وأبو حامت‪ ،‬والدارقطين وغريمه إال أن قول البخاري‪:‬‬

‫" ال‬

‫أعمل يف الدنيا يف هذا الباب غري هذا احلديث " ليس بصحيح‪ ،‬فيف الباب حص عن‬

‫عائشة‪ ،‬والسائب بن يزيد‪ ،‬وأيب برزة األسملي‪ ،‬وعن رجل من أحصاب النيب يكية‪،‬‬ ‫وقد روي أيضا عن أنس بن مالك‪ ،‬وجبري بن مطعم وغريمها إال أهنا معلولة‪،‬‬ ‫فالظاهر أن هذا النقل من البخاري فيه خطأ‪ ،‬أخطأ من نسب هذا القول إىل‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٨٢‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫البخاري‪ ،‬والبخاري أجل من أن يقول مثل هذا‪ ،‬ويف الباب أحاديث حصحية‪.‬‬

‫انظر‪ :‬خترجيه يف اجلامع الاكمل يف األدعية واألذاكر‪.‬‬

‫ومن العلل اخلفية يف االسناد أن يكون ظاهره السالمة وفيه علة خفية يظهرها‬

‫أحد اجلهابذة مثل حديث معار بن يارس قال‪« :‬رأيت لوسر الله حفية خيلل حليته»‪.‬‬ ‫رواه الرتمذي (‪ ،)٣٠‬وابن ماجه (‪ )٤٢٩‬قاال‪ :‬حدثنا ابن أيب معر‪ ،‬حدثنا سفيان بن‬

‫عيينة‪ ،‬عن سعيد بن أيب عروبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن حسان بن بالل قال‪ :‬رأيت معار بن‬

‫يارس توضأ‪ ،‬خفلل حليته‪ ،‬و‬

‫قال‪ :‬لقد رأيت لوسر الله كيف خيلل حليته‪.‬‬

‫فهذا االسناد ظاهره السالمة من العلل‪ ،‬ولكن أظهر أبو حامت علة هذا احلديث‬ ‫فقال‪ ٠ :‬مل حيدث هبذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أيب عروبة‪ ،‬وقال‪ :‬لو اكن‬

‫حصحيا لاكن يف مصنفات ابن أيب عروبة‪ ،‬ومل يذكر ابن عيينة يف هذا احلديث‬ ‫(المساع)‪ ،‬وهذا أيضا مما يؤهنه علل ابن أيب حامت (‪ ،)٦٠‬فأعله أبو حامت بعدم‬

‫وجود احلديث يف مصنفات ابن أيب عروبة‪ ،‬وفيه دليل عىل أن التحديث مل يكن‬ ‫شفويا عن الشيوخ الذين عندمه أصول‪.‬‬ ‫والسبيل إىل معرفة علة احلديث أن جتمع طرقه‪ ،‬وينظر يف اختالف رواته‪،‬‬

‫ويعترب مباكنهتم يف احلفظ‪،‬‬

‫ومزنلهتم يف االتقان والضبط مكا قال اخلطيب‬

‫البغدادي(‪.)١‬‬ ‫واحلامك رمحه الشه تعاىل يف كتابه "معرفة علوم احلديث" قسم أجناس العلل‬

‫إىل عرشة أجناس‪ ،‬ونقله عنه السيويط يف‬

‫تدريب الراوي ‪ ،‬وإين أمعنت النظر‬

‫يف هذه العلل‪ ،‬فظهر يل أن أجناس علل احلديث ال تنحرص عىل عرشة‪ ،‬فقد تكون‬ ‫علة واحدة لعدد من األحاديث‪ ،‬وقد تكون للك حديث معلول علة جديدة ختتلف‬

‫عن غريها‪.‬‬ ‫‪ -٢٥‬االضطراب‬

‫واالضطراب يف احلديث ال يتحقق حىت يتوفر فيه رشطان‪:‬‬ ‫أحدمها ‪ :‬اختالف الرواة يف احلديث عىل أوجه ال ميكن مجعها‪.‬‬

‫(‪ )١‬في الجامع ألخالق الراوي‬

‫وآداب السامع (‪.)٢٩٥/٢‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٨٣‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫والثاين‪ :‬تساوي الروايات قوة وضعفا ال ميكن ترجيح بعضها عىل بعض سواء من‬

‫حيث الرواية أو من حيث بيان الناخس واملنسوخ‪.‬‬ ‫يعين ال ميكن اجلمع وال الرتجبح فيحمك هيلع باالضطراب‪ ،‬ألن كرثة الطرق‬ ‫أحيانا ال يزيد إال ضعفا‪ ،‬وهو نوع من احلديث الضعيف فإن احلديث املضطرب ال‬

‫يعمل به ويقع االضطراب يف السند مكا يقع يف املتن‪.‬‬ ‫واالضطراب يف السند مثل تعارض الوصل واالرسال‪ ،‬وتعارض الوقف والرفع‪،‬‬

‫ومثل حتديد امس الراوي‪ ،‬أو حتديد امس الصحايب‪.‬‬

‫وأما االضطراب يف املتن فله صور كثرية ال ميكن ضبطها‪ ،‬وللك مهنج يف احلمك‬

‫عىل املتن باالضطراب‪ ،‬ولذا كرث النقاش بني الباحثني يف إثبات االضطراب وعدمه‪.‬‬ ‫ومثال االضطراب يف االسناد حديث جماهد‪ ،‬عن سفيان بن احلمك الثقيف ‪-‬أو‬

‫احلمك بن سفيان الثقيف‪ -‬قال‪« :‬اكن لوسر الله جيجخة إذا بال يتوضأ‪ ،‬ويتنضح»‪.‬‬ ‫هذا احلديث اضطرب فيه منصور عن جماهد من عرشة وجوه ال ميكن اجلمع‬

‫بني هذه الوجوه‪ ،‬ولذا حمك هيلع باالضطراب‪ ،‬وأما الشواهد فإما معلولة‪ ،‬وإما‬ ‫فهيا شذوذ‪ ،‬ومن أهشرها حديث ابن عباس‪.‬‬

‫رواه الداريم (‪،)٧١٥‬‬

‫والبهييق (‪ )١٦٢/١‬لكامها من حديث قبيصة‪،‬‬

‫أنبأ‬

‫سفيان‪ ،‬عن زيد بن أسمل‪ ،‬عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن ابن عباس قال‪« :‬دعا لوسر الله‬

‫بية مباء‪ ،‬وتوضأ مرة مرة‪ ،‬ونضح»‪.‬‬ ‫هذا االسناد ظاهره السالمة‪،‬‬

‫ولكن فيه علة‪،‬‬

‫ويه أن قبيصة تفرد بقوله‪:‬‬

‫«ونضح»‪ ،‬ورواه مجاعة عن سفيان دون هذه الزيادة مكا قاله البهييق‪.‬‬ ‫يعين أنه شاذ وتفصيله يف اجلامع الاكمل يف صفة وضوء النيب يويذ‪.‬‬

‫تنبيه‪ :‬يف السنن الكربى‪" :‬قال االمام أمحد" فظن بعض الناس أنه االمام أمحد‬ ‫ابن حنبل املعروف‪ ،‬والصحيح أنه احلافظ البهييق نفسه‪،‬‬

‫ألن امسه أمحد بن‬

‫حسني‪ .‬وهذا التعبري من رواة السنن‪ ،‬وأما البهييق إذا نقل قول االمام أمحد‬

‫املعروف فيمسيه اكمال أي قال أمحد بن حنبل‪ ،‬أو قال ابن حنبل‪ ،‬فيجب التنبيه‬ ‫عىل‬

‫لك‬

‫من ينقل‬

‫من‬

‫السنن الكربى‪ ،‬قال االمام أمحداملقصودمنه االمام احلافظ‬

‫‪٨٤‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫وكذلك ال يصح حديث‪« :‬شيبتين هود وأخواهتا» قال الدارقطين‪ :‬هذا حديث‬

‫مضطرب‪ ،‬وذكر فيه وجوه االضطراب‪ ،‬ولذا أعرضت عن ذكره يف اجلامع‪.‬‬ ‫وأما االضطراب يف املتن مفثاله حديث فضالة بن عبيد أنه اشرتى قالدة يوم‬ ‫خيرب باثين عرش دينارا‪ ،‬فهيا ذهب وخرز‪ ،‬قال‪ :‬ففصلهتا فوجدت فهيا أكرث من اثين‬

‫عرش دينارا‪ ،‬فذكرت ذلك للنيب يكية فقال‪« :‬ال تباع حىت تفصل»‬

‫فيف بعض الروايات‪ :‬أن فضالة اشرتاها‪ ،‬ويف بعضها أن غريه سأله عن رشاهئا‪،‬‬ ‫ويف بعضها‪ :‬أنه ذهب وخرز‪ ،‬ويف بعضها‪ :‬ذهب وجوهر‪،‬‬

‫ويف بعضها‪ :‬خرز‬

‫معلقة بذهب‪ ،‬ويف بعضها باثين عرش دينارا‪ ،‬ويف بعضها‪ :‬بتسعة ‪ -‬دينارا‪ ،-‬ويف‬ ‫بعضها ‪ :‬بسبعة‪.‬‬ ‫والقصة واحدة رويت بألفاظ خمتلفة مع حصة أسانيدها فإن بعضها يف حصحي‬

‫مسمل يف كتاب املساقاة (‪،٩٠‬‬

‫‪ ،)٩٢ ،٩١‬حفمك هيلع باالضطراب يف املتن‪،‬‬

‫ولكن ميكن اجلمع بني هذه الروايات بأن املنع هو بيع الذهب بالذهب ومعه يشء‬ ‫آخر‪.‬‬

‫وقد ذكروا أيضا مثال االضطراب يف املتن ما رواه مسمل يف حصحيه (‪:٣٩٩‬‬ ‫‪ )٥٢ ،٥٠‬من حديث شعبة قال‪ :‬مسعت قتادة‪ ،‬حيدث عن أنس قال‪« :‬صليت مع‬

‫لوسر الشه يكيف وأيب بكر ومعر وعمثان فمل أمسع أحدا مهنم يقرأ‪ :‬بسم الله الرمحن‬ ‫الرحمي»‪ ،‬مث رواء من حديث الوليد بن مسمل‪ ،‬حدثنا األوزايع‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬أنه‬

‫كتب إليه خيبره عن أنس بن مالك أنه حدثه قال‪ :‬صليت خلف النيب تكية وأيب بكر‬ ‫ومعر وعمثان فاكنوا يستفتحون ب احلمد لله رب العاملين‪ ،‬وال يذكرون بسم اله‬

‫الرمحن الرحمي يف أول القراءة وال يف آخرها‪.‬‬ ‫قال النووي يف رشح مسمل‪:‬‬

‫استدل هبذا احلديث من ال يرى البمسلة من‬

‫الفاحتة‪ ،‬ومن يراها مهنا‪ ،‬ويقول‪ :‬ال جيهر ومذهب الشافيع وطوائف من السلف‬

‫واخللف أن البمسلة آية من الفاحتة‪ ،‬وأنه جيهر هبا حيث جيهر بالفاحتة‪ ،‬واعمتد‬

‫أحصابنا ومن قال‪ :‬بأهنا آية من الفاحتة وأهنا كتبت يف املحصف خبط املحصف‪،‬‬

‫واكن هذا باتفاق الصحابة وإمجاعهم عىل أن ال يثبتوا فيه خبط القرآن وغريه‪.‬‬

‫قلت‪ :‬اجلمع بني قول أنس بن مالك وبني ما هو مثبت يف املحصف أن يقرأ‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٨٥‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫سرا ال جهرا‪.‬‬ ‫قال ابن الصالح (‪ :)١‬ومثال العلة يف املتن‪ :‬ما انفرد مسمل بإخراجه يف حديث‬

‫أنس من اللفظ املرصح بنيف القراءة "بسم الله الرمحن الرحمي" فعلل قوم رواية‬ ‫اللفظ املذكور ‪-‬يعين الترصحي بنيف قراءة البمسلة‪ -‬ملا رأوا األكرثين إمنا قالوا‬

‫فيه‪ :‬فاكنوا يستفتحون القراءة ب احلمد لمله رب العاملين من غري تعرض لذكر‬

‫البمسلة‪ ،‬وهو الذي اتفق البخاري ومسمل عىل إخراجه يف الصحيح‪ ،‬ورأوا أن من‬

‫رواه باللفظ املذكور رواه باملعىن الذي وقع له ففهم من قوله‪:‬‬

‫"اكنو يستفتحون‬

‫باحلمد أهنم اكنوا ال يبمسلون‪ ،‬فرواه عىل ما فهم وأخطأ‪ ،‬ألن معناه أن السورة‬ ‫اليت اكنوا يفتتحون هبا من السور يه الفاحتة‪ ،‬وليس فيه تعرض لذكر التمسية‪.‬‬ ‫كذا قال! ورواية مسمل رصحية يف نيف قراءة البمسلة يف أول القراءة وبعدها‪،‬‬

‫فاجلمع بني الروايتني أهنم اكنوا يرسون وال جيهرون‪ ،‬إال أن ابن عبدالرب حمك هيلع‬ ‫باالضطراب مع أن اجلمع ممكن‪.‬‬ ‫وحيمك عىل احلديث املضطرب بأنه ضعيف إال يف حاالت‪:‬‬

‫‪ -١‬أن يقع االختالف يف امس راو أو امس أبيه‪ ،‬أو نسبه وهو ثقة فال يرض هذا‬

‫اخلالف‪.‬‬ ‫‪ -٢‬إذ اكن الراويان اشرتاك يف االمس والطبقة ولكامها ثقتان فال يرض عدم‬ ‫حتديدمها ‪ ،‬مثل ‪ :‬السفيانني‪.‬‬

‫‪ -٣‬اختالف يف حتديد الصحايب فال يرض عدم حتديده إذا اكن االسناد إليه حصحيا‬

‫ألن الصحابة لكمه عدول‪ ،‬وكذا إن جاء عن رجل من الصحابة‪.‬‬ ‫‪ -٤‬االختالف عىل الراوي بعينه بأنه روى مرة عن خشص‪ ،‬ومرة عن خشصني‪،‬‬

‫ومرة عن ثالثة‪ ،‬وهو ثقة صاحب الروايات فيحمل هذا عىل نشاطه يف الرواية‬

‫مثل أن يروي الزهري‪ ،‬عن األغر‪ ،‬ومرة عن سعيد‪ ،‬ومرة عن سعيد واألغر وأيب‬ ‫سملة‪ ،‬فإذا حص االسناد إىل الزهري فال يرض هذا االختالف؛ ألنه ينشط مرة‬

‫فيذكر مجيع شيوخه‪ ،‬وتارة يقترص عىل بعضهم حسب نشاطه‪ ،‬وله أمثلة كثرية يف‬ ‫اجلامع الاكمل‪.‬‬ ‫(‪ )١‬يف علوم احلديث (ص‬

‫‪)٩٢‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫وقد يكون للراوي شيخان يروي عهنام مجيعا مثاله‪ :‬ما رواه البخاري يف الناكح‬

‫(‪ )٥١٠٨‬من طريق عامص‪ ،‬عن الشعيب مسع جابر قال‪:‬‬ ‫«هنى لوسر الله كفف أن ثنكح املرأة عىل معهتا أو خالهتا»‪.‬‬ ‫قال البخاري‪" :‬وقال داود‪ ،‬وابن عون عن الشعيب‪ ،‬عن أيب هريرة"‪.‬‬

‫فاالمام البخاري مل يعل أحدمها باآلخر‪ ،‬بل جعل للشعيب شيخني‪ :‬جابرا وأبا‬

‫هريرة‪ ،‬مث روى حديث أيب هريرة من‬

‫وجه آخر عنه حنوه‪.‬‬

‫‪ -٢٦‬معرفة من تقبل روايته‪ ،‬ومن ال تقبل روايته‬ ‫هذا املوضوع هام جدا يف عمل احلديث؛ ألنه يبىن هيلع احلمك عىل احلديث‪،‬‬

‫ولذا أذكر أمه النقاط يف هذا املوضوع‪.‬‬

‫‪ -١‬تصنيف أمئة اجلرح والتعديل بني متشدد ومعتدل ليمت التوفيق بني أقواهلم‬ ‫املتعارضة‪ ،‬ومن مث يكون احلمك عىل الرواي سلميا‪ ،‬فإن للك طبقة من طبقات‬ ‫النقاد متشدد ومتوسط ‪:‬‬

‫مفن الطبقة األوىل‪ :‬شعبة وسفيان‪ ،‬وشعبة أشد‪.‬‬ ‫ومن الطبقة الثانية‪ :‬حيىي بن سعيد القطان‪ ،‬وعبد الرمحن بن مهدي‪ ،‬وحيىي‬

‫القطان أشد من عبد الرمحن‪.‬‬ ‫ومن الطبقة الثالثة‪ :‬حيىي بن معني‪ ،‬وأمحد بن حنبل‪ ،‬وحيىي أشد من أمحد‪.‬‬ ‫ومن الطبقة الرابعة‪ :‬أبو حامت الرازي والبخاري‪ ،‬وأبو حامت أشد من البخاري‪.‬‬

‫‪ -٢‬تقبل رواية الثقات الضابطني‪ :‬ومه ممن أثىن علهيم أمثة اجلرح والتعديل‪ ،‬أو‬

‫اشهتروا‬

‫بالعمل وعرفوا به‪،‬‬

‫فاستغنوا عن التوثيق والثناء مثل االمام مالك‬

‫والشافيع وشعبة والثوري وابن عيينة وابن املبارك واألوزايع وغريمه‪ ،‬فال‬

‫يسأل عن عدالة هوالء‪ ،‬وقد سئل االمام أمحد عن إحساق بن راهويه فقال‪" :‬‬ ‫مثل إحساق ال يسأل عنه"‪ .‬وقد سئل ابن معني عن أيب عبيد القامس بن سالم‬

‫فقال‪ :‬مثيل يسأل عن أيب عبيد‪ ،‬وأبو عبيد يسأل عن الناس‪.‬‬

‫‪ -٣‬يعرف ضبط الراوي مبوافقة الثقات للفظ أو معىن‪ ،‬وعكسه عكسه‪.‬‬ ‫‪ -٤‬التعديل يقبل بدون ذكر السبب؛ ألن تعداده يطول فقبل إطالقه‪.‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٨٧‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫‪ -٥‬يكيف قول واحد يف التعديل إذ مل يقابله جرح إال أن يكون املعدل متساهال‬

‫مثل الرتمذي وابن حبان واحلامك‪ ،‬فينظر يف أمره‪.‬‬ ‫‪ -٦‬تقبل رواية من مل يعرف فيه جرح‪ ،‬وروى عنه عدد ‪-‬وهو الذي يمسى عند‬ ‫املحدثني باملستور‪ ،‬ألهنم لو اكن فيه جرح لبينه أحد الرواة‪ -‬برشط أن ال يكون‬

‫يف حديثه ناكرة‪.‬‬ ‫قال الدارقطين‪" :‬وأهل العمل باحلديث ال حيجتون خببر ينفرد بروايته رجل غري‬

‫معروف‪ ،‬وإمنا يثبت العمل عندمه باخلبر إذا اكن رواته عدال مهشورًا أو رجل قد‬ ‫ارتفع امس اجلهالة عنه‪ ،‬وارتفاع امس اجلهالة عنه أن يروي عنه رجالن فصاعدا‪،‬‬

‫فإذا اكن هذه صفته ارتفع عنه امس اجلهالة وصار حينئذ معروفًا‪ ،‬فأما من مل يرو عنه‬

‫إال رجل واحد انفرد خببر وجب التوقف عن خربه ذلك حىت يوافقه غريه والله‬

‫أعمل"(‪)١‬‬ ‫وقال الذهيب يف "امليزان" يف ترمجة مالك بن خري الزبادي املرصي متعقبا‬

‫هو ممن مل تثبت عدالته‬

‫عىل قول ابن القطان ‪:‬‬

‫ثقة‪ .‬قال الذهيب‪:‬‬

‫‪ -‬يريد أنه ما نص أحد عىل أنه‬

‫"ويف رواة الصحيحني عدد كثري ما عملنا أن أحدا نص عىل‬

‫توثيقهم‪ ،‬واجلمهور عىل أن‬

‫اكن‬

‫من‬

‫من املشاخي قد روى عنه مجاعة‪ ،‬ومل يأت‬

‫مبا ينكر هيلع أن حديثه حصحي ا( )‪٠‬‬ ‫وأما املجهول وهو من‬ ‫عن‬

‫مل يرو‬

‫عنه إال رجل واحد‪ ،‬وانفرد خببر فوجب التوقف‬

‫خربه مكا قال الدارقطين‪ ،‬وقال البهييق يف السنن الكربى(‪:)٣‬‬

‫"إنا ال نثبت‬

‫حديثًا يرويه من جتهل عدالته"‪ .‬قاله يف معرو بن معتب بعد أن‬

‫املديين‪" :‬جمهول‬

‫مل يرو عنه غري حيىي بن أيب كثري"‪.‬‬

‫وهذا ال ينايف تمسية الشيخني كتابهيام‬

‫الصحيح مبقابل الضعيف‪،‬‬ ‫والضعيف‪.‬‬

‫(‪ )١‬سنن الدارقطني (‪.)٤٢٦/٣‬‬

‫(‪)٢‬‬

‫ميزان االعتدال (‪)٤٢٦/٣‬‬

‫(‪ )٣‬السنن‬

‫نقل‬

‫قول ابن‬

‫الكبرى له (‪)٣٧١/٧‬‬

‫" املسند الصحيح ألهنما استعمال‬

‫ألن الكتب املؤلفة قبلهام‬

‫اكنت شاملة للصحيح‬

‫الجامع الكاملج‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪ -٧‬رواية شيخ عن شيخ ليس بتوثيق يف أحص أقوال األمئة ولو نص عىل أنه ال‬

‫يروي إال عن‬

‫ثقة؛ ألنه قد يكون ثقة عنده‪ ،‬ضعيف عند غريه‪ ،‬ولذا مل يقبل‬

‫مجهور أهل العمل مذهب ابن حبان يف توثيق من مل يرو عنه إال واحد مهشور‪.‬‬ ‫‪ -٨‬وأما اجلرح فاألصل فيه أنه ال يقبل إال مفرسا‪ ،‬ألنه قد استفرس فذكر‬ ‫جبرح‪ ،‬ويدخل يف هذا الباب ما‬

‫هو‬

‫رش‬

‫ما ليس‬

‫مثل التحامل واهلوى وتكفري بعضهم‬

‫لبعض الختالف املذهب‪ ،‬ولذا وجب أن يستفرس اجلارح سبب جرحه‪.‬‬

‫وأما تكفري بعضهم لبعض الختالف املذهب‪ ،‬أو البدعة فالصحيح الذي هيلع‬ ‫أهل السنة‪:‬‬

‫بالرضورة‪،‬‬

‫ال نكفر أحدا من أهل القبلة إال بإناكر يشء معلوم من الدين‬ ‫ولذا‬

‫مل يكن موقف املحدثني شديدا‬

‫يف‬

‫رواية احلديث عن‬

‫املبتدعة‪ ،‬مفن ثبت أنه حيرم الكذب عىل نفسه‪ ،‬وهو من أهل الصدق واألمانة‬

‫واحلفظ واالتقان‪ ،‬وليس بداعية إىل بدعته قبلوا روايته‪.‬‬

‫‪ -٩‬ولكن إن صدر اجلرح من األمئة الذين عندمه العمل مبعرفة‬ ‫ومه متصفون باالنصاف‬

‫وغريمه فيقبل قوهلم ولو اكن جممال‪،‬‬

‫أسباب اجلرح‪ ،‬فيقال‪:‬‬

‫أسباب اجلرح‪،‬‬

‫والديانة مثل ابن املديين‪ ،‬وابن معني‪ ،‬وأمحد بن حنبل‬

‫وكتب الرجال غالهبا‬

‫خالية عن بيان‬

‫"فالن ضعيف"أو "فالن مرتوك"‪ ،‬فالتوقف‬

‫يف قبول‬

‫قول هؤالء يؤدي إىل تعطيل احلمك عىل كثري من األحاديث‪.‬‬

‫‪ -١٠‬إن اجمتع يف الراوي جرح مفرس مع التعديل فاجلرح مقدم؛ ألن اجلارح معه‬

‫زيادة عمل مل يطلع علهيا املعدل‪.‬‬

‫‪ -١١‬أما إذ تعارض اجلرح والتعديل فينظر إن اكن اجلرح جممال وقد وثقه أحد‬ ‫أمئة هذا الشأن فال يقبل اجلرح جممال ؛ فإن التوثيق حينئذ يكون مقدما عىل‬ ‫اجلرح؛ ألنه قد ثبت له رتبة الثقة فال يزحزح إال بأمر واحض جيل‪.‬‬

‫‪ -١٢‬وإن كرث املعدلون وجرحه أحد جرحا مفرسا فينظر إىل ماكنة املعدلني‬ ‫واجلارح‪ ،‬ويف لك قضية حمك خاص‪.‬‬ ‫‪ - ١٣‬املهبم الذي مل يسم‪ ،‬أو مسي‪ ،‬وال يعرف عينه‪ ،‬فهذا ممن ال تقبل روايته‪،‬‬

‫ولكن يعترب به إذا اكن يف عرص التابعني‪ ،‬والقرون املهشود هلم باخلير‪.‬‬ ‫‪ -١٤‬لقد تبني من مهنج الدارقطين يف تضعيف الرجال أنه كثريا ما يعمتد عىل سرب‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫مرويات الرواة‪ ،‬وإن اكن سبق توثيقهم من بعض أمئة اجلرح والتعديل قبله‪ ،‬لذا‬ ‫جيب عىل الباحثني الرتيث يف قبول تضعيف الدارقطين حىت يتبني حال ذلك‬ ‫الراوي‪.‬‬ ‫ومن مجلة أمئلته‪ :‬الوليد بن عبيد الله بن أيب رباح ‪-‬ابن أيخ عطاء بن أيب رباح‪-‬‬

‫فإن الدارقطين ضعفه وسبق فيه توثيق ابن معني مكا يف اجلرح والتعديل(‪.)١‬‬ ‫وقد اعمتد أحصاب الصحاح‪ ،‬مثل‪ :‬ابن خزمية وابن حبان واحلامك وغريمه‬

‫عىل توثيق ابن معني‪ ،‬فذهبوا إىل تصحيح حديثه‪ ،‬ومن اعمتد عىل قول الدارقطين‬ ‫فذهب إىل تضعيف حديثه‪.‬‬

‫‪ -٢٧‬ترجمة الصحابة‬ ‫أترمج الصحايب إذا اكن غري معروف‪ ،‬أو من املقلني‪ ،‬ومل أترمج إذا اكن‬ ‫معروفا ومهشورا‪ ،‬فإذا قلت‪:‬‬

‫"رجاله رجال الصحيح"‪( ،‬وهو نادر)‪ ،‬فال أستثين‬

‫من ذلك الصحايب الذي مل خيرج له الشيخان أو أحدمها‪ ،‬إذ الصحابة لكمه‬

‫عدول‪ ،‬ألنه ال فائدة من هذا االستثناء‪.‬‬ ‫وهذا الذي مىش هيلع احلامك يف املستدرك‪ ،‬والذهيب يف تلخيصه‪ ،‬والعرايق يف‬

‫كتبه‪ ،‬واهليمثي يف جممع الزوائد وغريمه‪.‬‬ ‫واحلافظ ابن‬

‫جحر ملا قسم أحاديث املستدرك إىل ثالثة أقسام حسب الرواة‪،‬‬

‫وطريقة رواياهتم‪ ،‬وتقسميه باعتبار رشط الشيخني أو أحدمها‪ ،‬مل يتعرض لكون‬ ‫الصحايب ممن روى له الشيخان أو أحدمها‪ ،‬أو مل خيرجا له أصال(‪.)٢‬‬

‫‪ -٢٨‬موافقة الذهيب للحامك يف املستدرك‬ ‫لقد أكرث الكتاب والباحثون استعامل موافقة الذهيب للحامك‪ ،‬وإين كنت مهنم‪،‬‬

‫ولكن اآلن بعد تفكري طويل تبني يل أن الذهيب ال يوافق احلامك يف حمكه‪ ،‬وإمنا‬

‫خيترص حمكه مكا خيترص االسناد‪ ،‬فرمزه (خ م) اختصارا لقوله‪ :‬حصحي عىل رشط‬

‫الشيخني‪ ،‬وهكذا (خ) وحده أو (م) وحده‪ ،‬وأحيانا إذا استحرض شيائ يعقبه هيلع‬ ‫مكا قال‬

‫يف تلخيص املستدرك (‪ )٣٣٤/١‬معقبا عىل احلامك يف قوله‪:‬‬

‫(‪ )١‬اجلرح والتعديل (‪.)٩/٩‬‬ ‫(‪ )٢‬انظر‪ :‬النكت‬

‫(‪ )٣١٤/١‬وما بعدها‪.‬‬

‫"حصحي‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٩٠‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫عىل رشط الشيخني" قال‪ " :‬ثعلبة جمهول‪ ،‬وما أخرجا له شيائ "‪.‬‬

‫ألن القول مبوافقة الذهيب يف مجيع الكتاب يستلزم كثريا رميه بالغفلة أو الومه‬ ‫ملخالفته يف ترمجة الراوي يف "امليزان مث وهو القائل عن املستدرك‪:‬‬

‫"وقطعة‬

‫من الكتاب إسنادها صاحل وحسن وجيد وذلك حنو ربعه‪ ،‬وبايق الكتاب مناكري‬

‫وجعائب‪.‬‬

‫ولذا مل يرش العملاء األجالء إىل موافقة الذهيب إال نادرا مثل الزيليع‪ ،‬واحلافظ‬ ‫ابن جحر‪ .‬وإمنا أكرث استعامل موافقة الذهيب املناوي ومن جاء بعده‪.‬‬

‫ونظرا لصيانة ماكنة هذا االمام املجهتد‪،‬‬

‫فإين أتراجع عن قويل‪:‬‬

‫"وافقه‬

‫الذهيب" من مجيع كتيب‪ ،‬وإين إن شاء الله يف حالة إعادة طبع هذه الكتب أحذف‬

‫هذه العبارة‪.‬‬

‫‪ -٢٩‬سكوت أيب داود يف كتابه ‪ ٠‬السنن"‬ ‫قال االمام أبو داود رمحه امش تعاىل صاحب السنن يف رسالته إىل أهل مكة (ص‬ ‫‪:)٧٠-٦٩‬‬

‫"وما اكن يف كتايب من حديث فيه وهن شديد فقد بينته‪ ،‬ومنه ما ال‬

‫يصح سنده‪ ،‬وما مل أذكر فيه شيائ فهو صاحل‪ ،‬بعضها أحص من بعض" ‪.‬‬ ‫اشمتل لكام أيب داود عىل عدة أنواع من احلديث يف كتابه السنن‪:‬‬ ‫‪ -١‬منه ما هو خمرج يف الصحيحني أو يف أحدمها‪.‬‬

‫‪ -٢‬ومنه ما رواه رجال الصحيح بإسناد متصل‪ ،‬وليس فيه شذوذ و ال علة‪.‬‬ ‫‪ -٣‬ومنه ما هو عىل رشط الصحة وإن مل يكونوا من رجال الصحيح‪.‬‬

‫‪ -٤‬ومنه ما رواه من مه دون الثقة مثل صدوق‪ ،‬أو مستور‪.‬‬ ‫‪ -٥‬ومنه ما رواه ضعيف إال أن ضعفه ليس بشديد وقد عاضده عاضد‬ ‫فهذه مخسة أنواع من احلديث صاحل عنده وعند غريه‪.‬‬

‫وقد يسكت أبو داود عن حديث وفيه وهن شديد‪ ،‬فهذا الذي نازعه فيه أهل‬

‫العمل‪ ،‬مفهنم من قال‪ :‬لك ما سكت هيلع أبو داود فهو من قبيل احلسن ومن‬ ‫هوالء‪ :‬ابن عبد الرب واملنذري والنووي وغريمه‪ ،‬وخالفهم آخرون فقالوا‪ :‬ليس لك‬

‫ما سكت هيلع أبو داود فهو صاحل‪ ،‬وقد اعتذر له‪:‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪ -١‬أنه خيرج احلديث الضعيف إذا مل جيذ يف الباب غريه؛ ألن احلديث الضعيف‬

‫عنده أقوى من رأي الرجال‪.‬‬

‫‪ -٢‬أو لعله قد غفل عنه‪ ،‬ومل يتنبه‪.‬‬

‫إال أن هذه األعذار ال متنع من احلمك عىل احلديث بالضعف حسب درجاته يف‬

‫أسباب الضعف‪ ،‬وإىل هذا ذهب مجهور املحققني من عملاء احلديث‪.‬‬

‫‪ -٣ ٠‬قولهم على شرط الشيخين أو أحدهما‬ ‫أكرث من استعمل هذا االصطالح هو أبو عبد الله احلامك صاحب املستدرك‪ ،‬وقد‬ ‫انتقد هيلع‪،‬‬

‫فإن احلمك عىل رشط الشيخني أو أحدمها يستلزم الوقوف عىل‬

‫رشطهام أوال‪ ،‬وهذا متعذر ألن الشيخني مل يذكرا رشطهام يف كتابهيام‪ ،‬وإمنا قال‬ ‫ذلك احلامك بالنظر إىل ظاهر رجاهلما‪ ،‬أو بأوصاف رجاهلما بغض النظر عن كيفية‬

‫الرواية عهنم‪ ،‬وكوهنا ذكراه يف األصول أو الشواهد أو املتابعات أو املعلقات‪،‬‬ ‫فإن احلمك عىل رشطهام أو رشط أحدمها يستلزم الوقوف عىل لك هذه األمور‪،‬‬ ‫واحلامك رمحه المش الذي أرسف يف استعامل هذا االصطالح مل يالحظ هذه األمور‬ ‫يف احلمك عىل رشطهام أو رشط أحدمها‪ ،‬واكن تمليذه البهييق رمحه الله متنهبا‬

‫إىل هذه النقاط‪ ،‬فإنه مل يذكر قول احلامك هذا‪ ،‬مع أنه أخرج عنه معظم أحاديث‬ ‫املستدرك يف سننه الكربى والصغرى‪ ،‬ويف مؤلفاته األخرى‪ ،‬إال أين الزتمت ذكر‬ ‫قول احلامك ولكن مل أعمتد فيه‪ ،‬إمنا أحمك عىل االسناد حسب القواعد احلديثية‪،‬‬

‫ومل أحمك عىل االسناد بأنه عىل رشطهام أو عىل رشط أحدمها إال نادرا لألسباب‬ ‫اليت سبق ذكرها‪.‬‬

‫مث إن الناس اختلفوا يف قول احلامك عىل رشطهام‪ ،‬هل املقصود منه رجال‬ ‫الشيخني‪ ،‬أو أوصاف رجال الشيخني‪ ،‬ألنه قال يف مقدمة كتابه املستدرك‪:‬‬

‫"قد‬

‫سألين مجاعة من أعيان أهل العمل هبذه املدينة وغريها أن أمجع كتابا يشمتل عىل‬

‫األحاديث املروية بأسانيد حيجت حممد بن إمساعيل (البخاري)‪ ،‬ومسمل بن احلجاج‬ ‫مبثلها‪ ،‬إذ ال سبيل إىل إخراج ما ال‬

‫علة له‪ ،‬فإهنما رمحمها الله مل يدعيا ذلك‬

‫ألنفهسام "‪.‬‬ ‫مث قال‪ :‬وأنا أستعني الله عىل إخراج أحاديث‪ ،‬رواهتا ثقات‪ ،‬قد احتج مبثلها‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٩٢‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫الشيخان ريض الله عهنام أو أحدمها ‪. ,‬‬

‫‪.‬‬

‫أقول وباشه التوفيق‪ ،‬وللعملاء رأيان يف املراد بقوله‪:‬‬

‫"مبثلها "‪ ،‬ويف قوله‪:‬‬

‫"رواته ثقات‪.‬‬ ‫الرأي األول‪ :‬مه رجال الشيخني بأعياهنم‪ ،‬هذا رأي مجهور أهل العمل‪ ،‬ولذا‬ ‫يعقبون هيلع بأهنما مل خيرجا عن فالن‪.‬‬ ‫والرأي الثاين‪ :‬مبثلها أي مبثل رواهتما‪ ،‬ال هبم أنفهسم‪ ،‬وإىل هذا الرأي كنت‬ ‫أميل إليه من عقود‪ ،‬ألن احلامك الذي ألف كتابا يف رجال الشيخني كيف خيىف‬

‫هيلع أن يقول‪:‬‬

‫حصحي عىل رشط الشيخني‪،‬‬

‫ويف االسناد من ليسوا من رواة‬

‫الشيخني‪.‬‬ ‫ولكن ملا مل أستقر عىل رأي من الرأيني جفعلت لنفيس وسعة‪ ،‬فأحيانا أقول‬

‫مكا قال مجهور أهل العمل‪ ،‬وأحيانا أسكت‪ ،‬وال أعقب هيلع‪ ،‬وإمنا الذي أهمت به‬ ‫هو حصة االسناد وضعفه‪.‬‬

‫‪ -٣ ١‬آخر من أنقل حكمه في التصحيح والتضعيف‬ ‫واكتفيت يف نقل احلمك بالتصحيح والتضعيف إىل احلافظ ابن جحر‪ ،‬ومل‬

‫أتطرق إىل من بعده خوفا من التطويل‪ ،‬وإن اكن أهل العمل باحلديث مل ينقطعوا‬ ‫بعد احلافظ ابن جحر إىل عرصنا هذا‪ ،‬جزامه الله مجيعا خريا ملا قدموا لألمة‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫‪٣٢‬‬

‫‪ -‬تكرار احلديث‬

‫‪.‬‬

‫وإذا اكن احلديث يشمتل عىل أكرث من مسألة خرجته يف أكرث من موضع‪ ،‬إال‬ ‫أين ال أكرر احلديث الواحد يف لك باب يناسبه؛ ألنه قد يشمتل عىل عرشات‬

‫املسائل‪ ،‬وتكراره يف لك مسألة يزيد خضامة الكتاب‪.‬‬

‫فإن مل أذكر حديثًا يف باب‪ ،‬فال يعين ذلك عدم خترجيه يف باب آخر‪ ،‬فعىل‬ ‫القراء الكرام االجهتاد يف البحث عن احلديث املطلوب يف األبواب املناسبة‪،‬‬

‫وخاصة أحاديث االميان باله سبحانه وتعاىل واملالئكة والقضاء والقدر وغريها‬ ‫فإهنا تتكرر يف أبواب خمتلفة ‪.‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫‪٩٣‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬ ‫‪ -٣٣‬استقصاء أحاديث الباب‬

‫حاولت أن أستقيص أحاديث الباب يف ماكن‪ ،‬وأخترص يف أماكن أخرى‪ ،‬وقد‬ ‫أحيل عىل الباب الذي استقصيت فيه‪.‬‬

‫‪ -٣٤‬اختصار الحديث‬ ‫أحيانا أخترص احلديث الطويل ليفهم منه فقه الباب‪ ،‬وإن كنت ذكرته يف موضع‬ ‫آخر بطوله‪.‬‬

‫‪ -٣٥‬الحديث المرسل‬ ‫احلديث املرسل ليس من رشط الكتاب‪ ،‬فإذا جاء مرسل من وجه آخر فيقوي‬

‫بعضه بعضا‪ ،‬ويصلح لالحتجاج به ولكن ال يأخذ حمك املوصول‪ ،‬إال إذ عرف أن‬ ‫املحدث عند نشاطه أسنده‪ ،‬ويف حالة غري نشاطه أرسله مكا روى مالك بن أنس‪،‬‬ ‫عن ابن هشاب‪ ،‬عن سعيد بن املسيب‪ ،‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الشه ويذ‪:‬‬

‫«حقا عىل الله ال يرفع شيائ من الدنيا إال وضعه»‪.‬‬

‫رواه الزبار (‪ )٧٧٠٠‬وقال‪" :‬هذا احلديث ال نعمل رفعه إال مالك‪ ،‬وال عنه إال‬ ‫معن‪،‬‬

‫قال معن‪ :‬اكن مالك ال يسند‪ ،‬خفرج علينا يوما نشطا حفدث به عن‬

‫الزهري‪ ،‬عن سعيد بن املسيب‪ ،‬عن أيب هريرة" ‪.‬اه‬

‫وهو خمرج يف كتاب الزهد‪.‬‬ ‫وكذلك إذا عمل لقاء الراوي ملن‬

‫أخرب‬

‫عنه ومل يكن مدلسا محل‬

‫ذلك‬

‫عىل‬

‫مساعهم ممن أخرب عنه‪ ،‬ولو مل يأت بصيغة تدل عىل ذلك‪ ،‬مثاله ما رواه البخاري‬ ‫يف الناكح (‪ )٥٠٨١‬عن عبد الله بن يوسف‪ ،‬حدثنا الليث‪ ،‬عن يزيد‪ ،‬عن عراك‪،‬‬ ‫عن عروة أن النيب لكة خطب عائشة إىل أيب بكر‪ ،‬فقال له أبو بكر‪ :‬إمنا أنا أخوك‪،‬‬

‫فقال النيب‬

‫كيذ‪" :‬أنت‬

‫أيخ‬

‫يف‬

‫دين الله وكتابه‪ ،‬ويه‬

‫يل‬

‫حالل"‪.‬‬

‫وصورته مرسل‪ ،‬ولكن ظاهره أن عروة محل هذا عن خالته عائشة أو عن أمه‬

‫أمساء بنت أيب بكر‪ ،‬ولذا أخرجه البخاري يف حصحيه‪.‬‬

‫‪ -٣٦‬االختالف‬

‫في الرفع والوقف‬

‫إذ اختلف يف رفع احلديث ووقفه‪ ،‬واكن املوقوف أقوى إسنادا‪ ،‬واملرفوع دونه‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫إال أنه حصحي أيضا لوال هذا اخلالف‪ ،‬ومثله ال يقال بالرأي‪ ،‬فأقدم املرفوع عىل‬ ‫املوقوف‪ ،‬وآخرجه يف صلب الكتاب‪ ،‬وأشري يف التخرجي إىل أن من رواء موقوفا‬ ‫أقوى إسنادا‪ ،‬وهو مهنج االمام البخاري وأحصاب الصحاح والسنن‪.‬‬

‫‪ -٣٧‬اسيا‬ ‫ال يلزم عىل العامل إذا سئل أن يقول‪ :‬قال لوسر الله لكية إال إن اكن سؤاله‬

‫يتطلب ذلك‪ ،‬قال النرض بن أنس بن مالك ‪ :‬كنت جالسا عند ابن عباس جفعل يفيت‬

‫وال يقول‪ :‬قال لوسر اشه خيفة حىت سأله رجل‪ ،‬فقال‪ :‬إين رجل أصور هذه الصور؟‬ ‫فقال له ابن عباس‪ :‬ادنه‪ ،‬فدنا الرجل‪ ،‬فقال ابن عباس‪ :‬مسعت لوسر اله‬ ‫يقول‪« :‬من صور صورة يف الدنيا لكف أن ينفخ فهيا الروح يوم القيامة وليس بناخف»‬

‫رواه مسمل يف‬

‫كتاب اللباس‬

‫(‪)١٠٠ :٢١١٠‬‬

‫عن‬

‫أيب بكر بن‬

‫أيب‬

‫شيبة‪ ،‬حدثنا عيل‬

‫ابن مهسر‪ ،‬عن سعيد بن أيب عروبة‪ ،‬عن النرض بن أنس بن مالك قال‪ :‬فذكره‪.‬‬

‫‪ - ٣٨‬ليس فيه حديث اتفق الناس على تركه‬ ‫مل أذكر يف اجلامع حديثا اجمتع الناس عىل تركه بدون بيان‪.‬‬

‫‪ -٣ ٩‬ذكر الموقوف على الصحابي‬ ‫أحيانا أذكر قول الصحايب الذي ليس من رشط هذا الكتاب لتقوية احلديث‪.‬‬ ‫‪ - ٤٠‬تفرد الثقة‬ ‫ذكرت فيه أحاديث احلافظ الثقة ولو انفرد‪ ،‬مكا هو مهنج أحصاب الصحاح‬

‫والسنن‪ ،‬إال إذا تبني غلطه وومهه‪ .‬قال الذهيب يف ترمجة عيل بن املديين‪ :‬الثقة‬

‫احلافظ إذا انفرد بأحاديث اكن أرفع له‪ ،‬وأمكل لرتبته‪ ،‬وأدل عىل اعتنائه بعمل‬

‫األثر‪ ،‬وضبطه دون أقرانه ألشياء ما عرفوها‪ ،‬اللهم إال إن يتبني غلطه وومهه"‪.‬‬

‫‪ -٤١‬أحاديث الصدوق‬ ‫ذكرت فيه أحاديث الصدوق ومن دوهنم عىل أن ال يكون مهتام‪ ،‬وال يكون يف‬ ‫حديثه شذوذ أو ناكرة‪ ،‬وله أصول حصحية‪.‬‬

‫‪ -٤٢‬إكثار الراوي املتلكم فيه األحاديث اليت ال يوافق علهبا أهل العمل‬

‫إكثار الراوي املتلكم فيه األحاديث اليت ال يوافق علهيا أهل العمل اآلخرون لفظا‬

‫‪٩٥‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫أو إسنادا جيعله مرتواك‪ ،‬واجلامع الاكمل خال من مثل هوالء املتروكني‪.‬‬

‫‪-٤٣‬األحاديث الغريبة‬

‫جتنبت من ذكر األحاديث الغريبة؛‬

‫النخيع‪:‬‬

‫ألن الغالب علهيا الوضع‪،‬‬

‫"اكنوا يكرهون الغريب من احلديث "‪ ،‬وقال االمام أمحد‪:‬‬

‫هذه األحاديث الغرائب فإهنا مناكري وعامهتا عن الضعفاء"‪ .‬وقال مالك‪:‬‬

‫قال إبراهمي‬

‫"ال تكتبوا‬ ‫"رش العمل‬

‫الغريب‪ ،‬وخري العمل‪ :‬الظاهر الذي قد رواه الناس"‪.‬‬

‫‪ -٤٤‬عدم التعرض ألحاديث الصحيحين‬ ‫مل أتعرض لللكام عىل أحاديث الصحيحني وكذلك األحاديث الصحيحة الثابتة‬

‫عند أمئة هذا الفن حىت ال يفتنت من ال عمل له‪ ،‬فيشكك يف السنة لكها‪ ،‬خبالف‬

‫األحاديث الضعيفة املعلة فإن بيان إعالهلا يزيده قوة وثباتا يف المتسك بالسنة‪.‬‬

‫‪ -٤٥‬الفرق بني قويل البخاري‪ :‬فالن‬ ‫من‬

‫مل يثبت‬

‫له مساع من فالن‪ ،‬وفالن مل يمسغ‬

‫فالن‬

‫فالعبارة األوىل فهيا نيف للمساع مطلقا‪ ،‬فإذا جاء يف األجزاء واألمايل وغريها‬ ‫يف حديث‪ :‬أخربنا‪ ،‬أو حدثنا‪ ،‬أو مسعت‪ ،‬فهو خطأ عنده‪ ،‬ويف مثل هذا روي عن‬

‫االمام أمحد أنه قال‪" :‬ال يعبأ به"‪ .‬خبالف العبارة الثانية فإهنا حتمتل أن يثبت له‬ ‫المساع إذ جاء يف حديث حصحي‪ :‬حدثنا‪ ،‬أو أخربنا‪ ،‬أو مسعت‪.‬‬

‫‪ -٤٦‬من منهج االمام مسلم في صحيحه‬ ‫من عادة االمام مسمل رمحه الله أنه خيرج احلديث األول باالسناد واللفظ‪ ،‬مث‬

‫يعطف هيلع االسناد اآلخر باختالف بعض الرواة عن حصايب آخر‪ ،‬وحييل لفظ‬ ‫احلديث إىل احلديث األول‪ ،‬وإن اكن فيه االختالف يف بعض األلفاظ فيشري إليه‪،‬‬

‫وإن مل يكن كذلك فيكتيف بقوله‪" :‬مثل ذلك"‪ ،‬حفاولت حبث لفظ هذا احلديث‬ ‫املشار إليه من املصادر األخرى ألمكل لفظ احلديث‪ ،‬وأبني موضع التقاء‬

‫األسانيد‪.‬‬

‫وأحيانا‬

‫يذكر االمام مسمل األحاديث املتعارضة يف الباب‪،‬‬

‫وذلك لبيان‬

‫االختالف يف املسألة‪ ،‬فيظن من مل ميعن النظر أنه ساق األحاديث املتعارضة‪.‬‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪ -٤٧‬ذكر األحاديث الضعيفة المشهورة‬ ‫بينت األحاديث الضعيفة املهشورة حتت لك باب لبيان ضعفها‪ ،‬وكذا بينت‬ ‫الشذوذ والناكرة الواردة يف بعض األحاديث اليت ظاهرها السالمة إذا ظهر يل‬ ‫ذلك‪ ،‬وقد ختىف عيل‪.‬‬

‫‪ -٤٨‬رواية الحديث من طرق متعددة‬ ‫إذا روي احلديث من عدة طرق اخرتت أحصها‪ ،‬ومل أتعرض لبقية الطرق؛ ألن‬ ‫ما حص ال يعل مبا مل يصح‪ ،‬وأحيانا أذكر الطرق الضعيفة أيضا للبيان‪.‬‬

‫ألنه ال يعل لك حديث من أجل اختالف طرق‪ ،‬مفن املعلوم لدى املشتغلني‬

‫هبذا العمل الرشيف أن طرق احلديث توسعت لكما تأخر الزمان‪ ،‬مفا من حديث إال‬ ‫وله طرق كثرية النتشاره يف اآلفاق‪ ،‬وقد يكون أحيانا خمتلفا يف رفعه ووقفه‪،‬‬

‫وإرساله ووصله‪ ،‬جفاء دور األمئة لدراسة هذه األسانيد مفهنم من يعلل من أجل‬

‫هذا االختالف‪ ،‬ومهنم من جيمع بني هذه الطرق فيأخذ بزيادة الثقة‪ ،‬وال يرى‬ ‫إعالل احلديث إذا اكن رواته ثقات‪.‬‬

‫نقل الزيليع(‪ )١‬لكام عبد احلق االشبييل ولكام ابن القطان يف حديث ابن معر‬ ‫مرفوعا ‪« :‬من ملك ذا رمح حمرم فهو عتيق»‪ .‬رواه مضرة‪ ،‬عن سفيان‪ ،‬عن عبد الله‬ ‫ابن دينار‪ ،‬عن ابن معر‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال الزيليع( )‪ :‬وقال عبد احلق يف "األحاكم الكربى ‪ :‬تفرد به مضرة بن ربيعة‬ ‫الرميل‪ ،‬عن الثوري‪ ،‬ومضرة ثقة‪ ،‬واحلديث حصحي إذا أسنده ثقة‪ ،‬وال يرض انفراده‬

‫به‪ ،‬وال إرسال من أرسله‪ ،‬وال وقف من وقفه‪ .‬انهتى‪ .‬قال ابن القطان ‪ :‬وهذا الذي قاله‬ ‫أبو حممد هو الصواب‪ ،‬ولو نظرنا ا ألحاديث مل جند مهنا ما روي متصال‪ ،‬ومل يرو من‬

‫وجه آخر منقطعا أو مرسال أو موقوفا إال القليل‪ ،‬وذلك الشهتار احلديث وانتقاله عىل‬ ‫ألسنة الناس‪ ،‬قال‪ :‬جفعل ذلك‬

‫علة يف األخبار‪ ،‬ال معىن له"‪.‬‬

‫وقال ابن الرتمكاين(‪:)٣‬‬

‫"ليس انفراد مضرة به دليال عىل‬

‫(‪ )١‬في نصب الراية (‪)٢٧٩/٣‬‬ ‫(‪ )٢‬في نصب الراية (‪)٢٨٩-٢٨٨/٣‬‬

‫(‪ )٣‬يف اجلوهر النيق (‪)٢٩٠/١٠‬‬

‫أنه غري حمفوظ‪ ،‬وال‬

‫مقدمة وجزية لملؤلف‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫‪٩٧‬‬

‫ج‪١‬‬

‫يوجب ذلك علة فيه‪ ،‬ألنه من الثقات املأمونني‪ ،‬مل يكن بالشام رجل يشهبه‪ ،‬كذا‬

‫قال ابن حنبل‪ ،‬وقال ابن سعد‪ :‬اكن ثقة مأمونا مل يكن هناك أفضل منه‪ ،‬وقال أبو‬ ‫سعيد بن يونس‪ :‬اكن فقيه أهل فلسطني يف زمانه‪ ،‬واحلديث إذا انفرد به مثل هذا‬ ‫اكن حصحيا‪ ،‬وال يرضه تفرده‪ ،‬فال أدري من أين ومه يف هذا احلديث راويه مكا‬

‫زمع البهييق‪ ،‬قال ابن حزم‪ :‬هذا خرب حصحي تقوم به احلجة‪ ،‬لك من رواته ثقات‪،‬‬ ‫وإذا انفرد به مضرة اكن ماذا؟ ودعوى أنه أخطأ فيه باطل‪ ،‬ألنه دعوى بال برهان"‪.‬‬ ‫هذا الذي أختار يف أصل حصة احلديث‪ ،‬ولكن إذا وقفت عىل لكام األمئة يف‬ ‫إعالل احلديث من األسباب املذكورة فكثريا ما أقبل لكامهم إال نادرا ملاكنهتم يف‬

‫هذا العمل‪ ،‬وإن مل أقنب لكامهم فأبني وجهة نظري‪.‬‬

‫‪ - ٤٩‬الحديث المنكر‬ ‫املنكر يف لكام كثري من أهل العمل هو تفرد املستور أو املوصوف بسوء‬ ‫احلفظ‪ ،‬أو من أطلق هيلع بأنه ضعيف مع خمالفته للثقات‪ ،‬وهو نوع من أنواع‬

‫احلديث الضعيف‪.‬‬ ‫ولكن وجد يف لكام بعض أهل العمل وأخص بالذكر االمام أمحد وأبا حامت وأبا‬

‫زرعة الرازيني‪ ،‬والنسايئ‪ ،‬أهنم يطلقون الناكرة مبجرد تفرد الثقات‪،‬‬

‫وهو ليس‬

‫جبرح‪ ،‬فإن احلمك الثابت من الثقات ولو تفرد إذا مل يكن خمالفا ملن هو أوثق‬ ‫مهنم‪ ،‬أو أكرث فإنه يف حمك الصحيح‪ ،‬وقد نهبت عىل كثري من املواضع يف اجلامع‬

‫الاكمل إىل هذين النوعني‬

‫من الناكرة‪.‬‬

‫‪ -٥٠‬الفرق بين قولهم‪ :‬فالن يروي المناكير‪ ،‬وفي حديثه نكارة‬ ‫يف الصورة األوىل الغالب تكون الناكرة من شيوخه‪ ،‬وليست منه‪ ،‬ومعىن هذا‬ ‫أنه ال يتوىق يف الرواية عن هوالء الشيوخ‪.‬‬ ‫ويف الصورة الثانية تكون الناكرة يف الغالب منه‪.‬‬

‫‪ -٥١‬التوفيق بين الحديثين المتعارضين‬ ‫وفقت بني احلديثني الصحيحني املتعارضني يف الظاهر‪،‬‬

‫وإال‬

‫فاحلديثان‬

‫الصحيحان ال يتعارضان يف األصل‪ ،‬وكذا وفقت بني القرآن واحلديث إن اكن يف‬

‫ظاهرمها التعارض‪.‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫‪٩٨‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫وأما إذ تعارض حديثان أحدمها حصحي‪ ،‬واآلخر دونه‪ ،‬فاحلمك لألقوى مكا‬

‫فعل االمام البخاري يف كتابه "التارخي الكبري"‪ ،‬و"جزء رفع اليدين‪ :‬و"جزء قراءة‬ ‫خلف االمام" وغريها من كتبه؛ فإنه يضعف احلديث ملخالفته للسنة الصحيحة‪.‬‬ ‫وحياول بعض أهل العمل اجلمع بني احلديثني املتعارضني إذا مل يكن ضعف‬

‫أحدمها شديدا؛ ليعمل هبما مجيعا‪ ،‬واملهنجان معروفان عند عملاء احلديث‪.‬‬ ‫وقال أبو داود يف سننه عقب احلديث (‪ :)٧١٩‬إذا تنازع اخلبران عن النيب يوية‪،‬‬ ‫نظر ما معل به أحصابه من بعده‪.‬‬

‫‪ -٥٢‬قولي‪ :‬إسناده صحيح‬ ‫إذا توفرت يف االسناد رشوط الصحة‪ ،‬فأكتيف بقويل‪:‬‬

‫إسناده حصحي‪ ،‬ومل‬

‫أترمج رجال االسناد إال إذا اختلفوا فيه‪.‬‬

‫‪ -٥٣‬الحديث الحسن‬ ‫ويف حالة احلمك عىل االسناد بأنه حسن‪ ،‬الزتمت بذكر الراوي الذي نزل عن‬

‫رتبة الثقة‪.‬‬ ‫وال منافاة بني احلمك باحلسن‪ ،‬وعند غريي بالصحيح ألن بعض أهل العمل ال‬

‫يفرقون بني الصحيح واحلسن مثل ابن خزمية وابن حبان واحلامك والبهييق وغريمه‬ ‫ومثاله‪ :‬حديث ابن إحساق إذا رصح بالتحديث يكون حسنا‪ ،‬ولكن يححص له من ال‬

‫يفرق بني الصحيح واحلسن‪ ،‬وجيعل لك ما يصلح للحجة حصحيا‪.‬‬

‫‪ -٥٤‬ترتيب الكتاب‬ ‫وأما ترتيب الكتاب فهو عىل األبواب الفقهية مثل كتب السنن‪ ،‬ولكن بدأت‬ ‫بكتايب االميان والعمل لعظم شأهنما يف االسالم قبل السنن واألحاكم‪ ،‬وانهتاء إىل‬

‫كتاب صفة اجلنة والنار وأهلهام‪.‬‬

‫‪ -٥٥‬شرح الحديث وفقهه‬ ‫وأما رشح احلديث واملسائل الفقهية مفا تطرقت إلهيا إال قليال‪،‬‬

‫توسعت فهيا يف كتايب‬

‫"املنة الكربى رشح وخترجي السنن الصغرى"‬

‫البهييق‪ ،‬فمل أر إعادهتا ههنا وذلك ألسباب‪:‬‬

‫ألين قد‬

‫للحافظ‬

‫الجامع الكامل‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫ج ‪١‬‬

‫مهنا ‪ :‬خروجه عن املقصود من تأليف اجلامع الاكمل‪.‬‬ ‫ومهنا ‪ :‬عدم إثقال الكتاب‪.‬‬ ‫ومهنا‪ :‬ترك املجال لفقهاء األمة أن يتفقهوا ىف هذه األحاديث الصحيحة‪ ،‬وال‬

‫حنجر واسعا‪ ،‬وقد جاء يف الصحيح‪ :‬رب مبلغ أوىع من سامع"‪.‬‬

‫ولكن أحيانا أتطرق إىل رشح احلديث حلاجة تدعو إليه‪ ،‬واعمتدت يف ذلك عىل‬ ‫أقوال السلف الصاحلين من الصحابة والتابعني وأتباعهم‪ ،‬ومن الفقهاء واملحدثني‪.‬‬

‫‪ -٥٦‬من الضوابط في اختيار قول الفقهاء‬ ‫قال الرتمذي‪ :‬باب ما جاء‪ :‬ال طالق قبل الناكح‪ ،‬وأخرج فيه حديث معرو بن‬

‫شعيب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده مرفوعا (برمق ‪« :)١١٨١‬ال نذر البن آدم فميا ال ميلك‪،‬‬ ‫وال عتق له فميا ال ميلك‪ ،‬وال طالق له فميا ال ميلك»‪.‬‬

‫وقال‪ :‬ذكر عبداله بن املبارك أنه سئل عن رجل حلف بالطالق أنه ال يزتوج‪،‬‬ ‫(يعين املرأة الفالنية) مث بدا له أن يزتوج‪ ،‬هل له رخصة بأن يأخذ بقول الفقهاء‬

‫الذين رخصوايف‬

‫هذا؟ فقال عبدامش بن املبارك‪ :‬إن اكن يرى هذاالقول حقامن‬

‫قبل أن يبتىل هبذه املسألة فله أن يأخذ بقوهلم‪ ،‬فأما من مل يرض هبذا‪ ،‬فملا ابتيل‬ ‫أحب أن يأخذ بقوهلم‪ ،‬فال أرى له ذلك"‪.‬‬

‫‪ -٥٧‬شرح الكلمات الغريبة‬ ‫وكذلك أرشح أحيانا اللكامت الغريبة‪ ،‬واكن اعمتادي فيه عىل لكام اخلطايب‪،‬‬ ‫وابن األثري يف الهناية‪ ،‬والنووي يف رشح مسمل‪ ،‬وابن جحر يف فتح الباري‪،‬‬ ‫والسندي يف حاشية االمام أمحد‪.‬‬

‫‪ - ٥٨‬ذكر أسباب اختالف األئمة في التصحبح والتضعيف‬ ‫وهنا جيب أن أنبه إىل نكتة مهمة ويه أن القدر األكرب من األحاديث اليت حمكت‬ ‫علهيا بالصحة أو احلسن يوافق علهيا أكرث أهل العمل‪ ،‬واجلزء اليسري مهنا قد يرتدد بني‬

‫القبول والرد مكا هو احلال يف جهود العملاء السابقني مثل ابن خزمية‪ ،‬وابن حبان‪،‬‬ ‫واحلامك‪ ،‬والبهييق‪ ،‬والضياء املقديس‪ ،‬واهليمثي‪ ،‬واحلافظ ابن جحر‪ ،‬وغريمه‬

‫رمحمه الله مجيعا؛ وذلك يعود إىل عدة أسباب‪ ،‬ومن أمهها ما ييل ‪:‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬ ‫‪ -١‬اختالفهم يف بعض‬

‫الجامع الكاملج‬ ‫العلل أقادحة يه‬

‫أم غريقادحة؟ مثل االختالف عىل الراوي‬

‫يف الرفع والوقف‪ ،‬والوصل واالرسال‪ ،‬ومثله حديث املدلسني‪ ،‬واملختلطني‪،‬‬

‫وزيادة الثقة‪ ،‬واحلمك علهيا بالشذوذ‪ ،‬وتفرد الصدوق وغريها‪ ،‬مفا قبلت مهنا‬

‫قبلهتا حبجة‪ ،‬وما رددت مهنا رددهتا حبجة‪.‬‬ ‫‪ -٢‬اتباع لك واحد مهنم بعض القواعد احلديثية اليت ال تزال مدار حبث ودراسة‬ ‫مكا هو معروف لدى املشتغلني هبذا العمل الرشيف‪،‬‬

‫ومثاله‪ :‬ما رواه ابن جرير الطربي يف "هتذيب اآلثار" يف مسند عيل بن أيب‬ ‫طالب‬

‫(‪ )٣١٠-٢٢٤‬قال‪:‬‬

‫"حدثنا إمساعيل بن موىس الفزاري‪ ،‬قال‪ :‬أخربنا‬

‫رشيك ‪-‬هو النخيع‪ ،-‬عن أيب إحساق‪ ،‬عن سعيد بن ذي حدان‪ ،‬عن عيل‪ ،‬قال ‪:‬‬ ‫«مسى الله احلرب خدعة عىل لسان لوسر الله يفلفة‪ ،‬أو عىل لسان حممد جبليفة»‬

‫وقال‪ :‬وهذا خرب عندنا حصحي سنده‪ ،‬وقد جيب أن يكون عىل مذهب اآلخرين‬

‫سقميا غري حصحي‪ ،‬لعلل ‪:‬‬ ‫إحداها ‪ :‬أنه خرب ال يعرف له خمرج عن عيل‪ ،‬عن النيب‬

‫كيذ يصع إال من هذا الوجه‪.‬‬

‫والثانية ‪ :‬أن املعروف من رواية ثقات أحصاب عيل هذا اخلبر عن عيل الوقوف‬

‫به هيلع‪ ،‬غري مرفوع إىل لوسر الله يكية‪.‬‬ ‫والثالثة ‪ :‬أن سعيد بن ذي حدان عندمه جمهول‪ ،‬وال تثبت مبجهول يف الدين جحة‪.‬‬ ‫والرابعة ‪ :‬أن الثقات من أحصاب أيب إحساق املوصوفني باحلفظ إمنا رووه‬

‫عنه‪ ،‬عن سعيد‪ ،‬عن رجل‪ ،‬عن عيل‪.‬‬

‫واخلامسة ‪ :‬أن أبا إحساق عندمه من أهل التدليس‪ ،‬وغري جائز االحتجاج من خرب‬ ‫املدلس عندمه مما مل يقل فيه ‪ :‬حدثنا‪ ،‬أو مسعت‪ ،‬وما أشبه ذلك " ‪ .‬انهتى قوله‪.‬‬

‫وهنا يأيت دور املحدث البارع يف التوفيق بني القولني‪ ،‬أو ترجيح أحدمها عىل‬ ‫اآلخر‪ .‬انظر تفصيله يف كتاب اجلهاد‪.‬‬

‫‪ -٣‬اجهتادمه يف معرفة الرجال واحلمك علهيم وال سميا املختلف فهيم جرحا‬

‫وتعديال ألنه وقع خلل يف ترامج بعض الرواة‪ ،‬وأوحض ذلك مبثال‪:‬‬ ‫قال الرتمذي‪" :‬حدثنا أبو كريب حممد بن العالء‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن عياش‪ ،‬عن‬

‫أيب محزة المثايل‪ ،‬عن الشعيب‪ ،‬عن أم هانئ بنت أيب طالب قالت‪ :‬دخل عيل‬

‫الجامع الكامل‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫ج‬

‫لوسر الله خيوف فقال‪« :‬هل عندمك يشء؟» فقلت‪ :‬ال‪ ،‬إال كرس يابسة وخل‪ ،‬فقال‬ ‫النيب عذ «قربيه‪ ،‬مفا أقفر بيت من أدم فيه خل»‬

‫قال أبو عيىس‪:‬‬

‫"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه‪ ،‬ال نعرفه من حديث‬

‫أم هانئ إال من هذا الوجه‪ ،‬و أبو محزة المثايل امسه‪ :‬ثابت بن أيب صفية‪ ،‬و أم‬ ‫هانئ ماتت بعد عيل بن أيب طالب بزمان‪ ،‬وسألت حممدا ‪-‬يعين البخاري‪ -‬عن هذا‬ ‫احلديث قال‪ :‬ال أعرف للشعيب مساعا من أم هانئ‪ ،‬فقلت‪ :‬أبو محزة كيف هو‬ ‫عندك ؟ فقال‪ :‬أمحد بن حنبل تلكم فيه‪ ،‬وهو عندي مقارب احلديث ‪ .‬انهتى‪.‬‬

‫قلت‪:‬‬

‫حسن الرتمذي حديث أيب محزة المثايل بناءا‬

‫عىل قول البخاري‪:‬‬

‫"مقارب احلديث" بيمنا نقل املزي يف هتذيبه عن أمحد بن حنبل‪ ،‬وحيىي بن‬

‫معني‪ ،‬وأيب حامت‪ ،‬والنسايئ‪ ،‬وحفص بن غياث‪ ،‬وأيب أمحد ابن عدي تضعيفه‪،‬‬ ‫ومل يذكر قول البخاري‪ ،‬وكذا فعل احلافظ ابن جحر يف هتذيب الهتذيب فمل يذكر‬

‫قول البخاري‪ ،‬وذكر فيه أقوال األمئة اآلخرين يف تضعيفه‪ ،‬يعين خيف علهيم قول‬

‫البخاري‪ ،‬ألن الرتمذي ذكره يف أثناء االسناد‪.‬‬ ‫ولذا وجب علينا عملاء احلديث وضع خطة شاملة اكملة لرواة احلديث لصيانة‬

‫احلديث‪ ،‬وإليمك هذه اخلطة‪.‬‬

‫موسوعة رواة الحديث‬ ‫وأمر آخر يستحق الدراسة يف جمال احلديث‪ ،‬هو ما يقع خلل يف ترامج الرواة‪،‬‬

‫ويكون سببا‬

‫الختالف احلمك‪،‬‬

‫فرأيت أن أقدم‬

‫"مرشوع اجلامع الاكمل لرواة‬

‫احلديث لصيانة احلديث " فإين خالل معيل يف "اجلامع الاكمل عانيت كثريا يف‬ ‫معرفة ما قيل يف رواة احلديث البالغ عددمه حسب تقديري حنو مخسني ألفًا إىل‬

‫هناية القرن اخلامس الذي أراه هناية عرص الرواية‪.‬‬ ‫ألن املعلومات عهنم مبعرثة يف كتب الرجال‪ ،‬ويف بطون كتب احلديث‪ ،‬فتجد‬ ‫مثال يقال‪ :‬فالن مل يوثقه أحد فهو يف عداد املجهولني‪ ،‬مث جتد يف مصدر من‬

‫املصادر توثيق بعض األمثة له‪ ،‬وكذلك قيل يف راو‪ :‬إنه مل يرو عنه إال راو واحد‪،‬‬ ‫مث‬

‫جتد‬

‫يف مصادر أخرى روى عنه مجع‪ ،‬وكذلك قيل يف راو‪ :‬إنه يرسل عن‬

‫فالن‪ ،‬مث جتد يف كتب احلديث أنه رصح بالمساع منه‪ ،‬وهكذا‪.‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫فاكنت النتيجة أن احلمك الذي سبق هيلع من بعض العملاء يتغري‪ ،‬فرأيت أن‬ ‫أضع خطة شاملة جلمع مجيع الرواة‪ ،‬وما قيل فهيم من جرح وتعديل يف ماكن‬ ‫واحد‪ ،‬وجيعل كتاب هتذيب المكال" البالغ عدد‬

‫رواته حنو تسعة آالف‬

‫راو‬

‫معدة‪ ،‬ويذجم فيه بلون مغاير بقية الرواة البالغ عددمه حوايل أربعني ألفًا عىل‬ ‫حروف املجعم‪ ،‬عىل أن تكون عنارص لك ترمجة ‪ -‬سواء اكنت يف "هتذيب‬ ‫المكال‪ ، .‬أو ما أدجم فيه ‪ -‬مشمتلة عىل األمور التالية‪:‬‬

‫‪ -١‬امس الراوي اكمال مع نسبه ولقبه وكنيته‪.‬‬ ‫‪ -٢‬تارخي مولده ‪-‬إن عمل‪ -‬وتارخي وفاته‪.‬‬ ‫‪ -٣‬مجيع شيوخه الذين تلىق مهنم العمل‪ ،‬ومدى االستفادة واملالزمة للك شيخ من‬

‫شيوخه‪.‬‬ ‫‪ -٤‬مجيع التالميذ الذين رووا عنه احلديث مبينا فيه من الزمه ومن قلت مالزمته‪،‬‬

‫ورواية لك راو عنه من حيث االتصال واالرسال‪.‬‬ ‫‪ -٥‬ضبطه وحفظه من عدمه‪.‬‬

‫‪ -٦‬التوفيق بني أقوال النقاد إذا اختلفوا يف توثيقه وجترحيه‪.‬‬ ‫‪ -٧‬التحري والتأكد من أقوال النقاد املنسوب إلهيم‪.‬‬ ‫‪ -٨‬التوفيق بني عدة أقوال من إمام واحد مثل ابن معني‪ ،‬وابن املديين‪ ،‬وأمحد‪،‬‬ ‫وغريمه‪.‬‬

‫‪ -٩‬التأكد بأنه مل يقع التحريف أو التصحيف يف أقوال النقاد جرحًا وتعديال‪.‬‬

‫‪ -١٠‬إذا وقع التشابه بني االمسين فيحدد هل مها واحد أم اثنان‪.‬‬ ‫‪ -١١‬أن يكون عند الباحث معرفة تامة عن اصطالحات ألفاظ اجلرح والتعديل‪.‬‬

‫وأنصح في هذا الموضوع الرجوع‬

‫إىل كتايب‪:‬‬

‫‪" -‬دراسات يف اجلرح والتعديل"‪.‬‬

‫ "ومعجم مصطلحات الحديث "‪.‬‬‫‪ - ١ ٢‬حتديد طبقة لك راو‪.‬‬

‫‪ -١٣‬رحالته اليت أثرت هيلع يف توثيقه وجترحيه‪.‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫‪ -١٤‬وخالصة اللكام يف لك راو إن اكن من رجال "التقريب‬

‫" مفنه‪ ،‬مع التعقيب‬

‫هيلع عند الرضورة‪ ،‬وإن اكن من غري رجال "التقريب" فعىل غراره‪.‬‬

‫‪ -١٥‬مؤلفاته املطبوعة واملخطوطة‪ :‬وتستىق هذه املعلومات من كتب الرجال الىت‬ ‫ألفت إىل عرص احلافظ ابن جحر‪ ،‬وقد بلغت قامئة كتب الرجال عندي أكرث من‬

‫ثالمثائة ومخسني كأبًا بني مطبوع وخمطوط‪ ،‬مكا تستىق هذه املعلومات من‬ ‫بطون كتب احلديث من أثناء األسانيد‪ ،‬فإن بعض الرواة يصفون شيوخهم‬

‫بالصدق والصالح‪ ،‬ويفرع هلذا العمل عدد من الباحثني املختصصني يف علوم‬

‫احلديث‪ ،‬وحسب تقديري ينهتي هذا العمل خالل مخس سنوات ‪ -‬إن شاء الله ­‬

‫يف أكرث من مائة جملد‪.‬‬

‫وأرى أن يتبىن هذا املرشوع املمه إحدى املؤسسة العملية املعنية خبدمة السنة‬ ‫النبوية الرشيفة ألمهيته يف دراسة احلديث‪ ،‬ليستفيد منه الباحثون إىل يوم القيامة‪،‬‬ ‫وتكون صدقة جارية ‪-‬إن شاء الله‪ -‬ملن تبىن هذا املرشوع‪ ،‬لوجه الله تعاىل وحلبه‬

‫سنة املصطىف وفلة‪ ،‬وإين مستعد لالرشاف عىل هذا املرشوع إن شاء الله‪.‬‬

‫عظم المسؤولية لتصحيح الحديث وتضعيفه‬ ‫مث أقول ‪ -‬وبالله التوفيق‪ : -‬إن تصحيح احلديث وتضعيفه مسؤولية كبرية‪ ،‬قملا‬

‫يسمل أحد من اخلطا والومه‪ ،‬فإن اجهتد وأصاب فله أجران‪ ،‬وإن اجهتد وأخطأ‬ ‫فله أجر واحد‪ ،‬ألن عمل التخرجي عمل واسع‪ ،‬ال ميكن ألحد أن حيدد جزئياته‬ ‫خبالف القواعد‬ ‫ولكن جيب‬

‫األساسية اليت قد ال خيتلف فهيا مجهور املحدثني‪.‬‬

‫عىل من يشتغل‬

‫بالتخرجي أن يتجرد‬

‫عن األهواء‪،‬فال حيرف‬

‫النصوص‪ ،‬وال حيملها عىل غري مرادها‪ ،‬مكا ال يفرس ألفاظ اجلرح والتعديل‬ ‫حسب اجتاهه‪،‬‬ ‫نفسه‪ ،‬بل جيب‬

‫أو يذكر اجلرح ويسكت عن التعديل‪،‬‬

‫أو العكس‪ ،‬لغرض‬

‫هيلع أن خياف الله فميا يقول‪ ،‬ويتبعمهنج املحدثني الذين‬

‫القدوة يف هذا الفن‪ ،‬وال ينحرف عهنم‪ ،‬ويسأل الله دامئا التوفيق والسداد‪.‬‬ ‫يقول احلافظ ابن جحر‪ :‬يف نزهة النظر(‪« :)١‬وليحذز املتلكم يف هذا الفن من‬ ‫التساهل يف اجلرح والتعديل‪ ،‬فإنه إن عدل أحدا بغري تثبت اكن املثبت حمكا ليس‬ ‫(‪ )١‬نزهة النظر (ص‬

‫‪)١٩٣-١٩٢‬‬

‫يف‬ ‫مه‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫بثابت‪ ،‬فيخىش هيلع أن يدخل يف زمرة «من روى حديثا وهو يظن أنه كذب‪».. .‬‬

‫وإن جرح بغري حترز‪ ،‬فإنه أقدم عىل الطعن يف مسمل بريء من ذلك‪ ،‬وومسه مبيسم‬ ‫سوء يبىق هيلع عاره أبدا‪ ،‬واآلفة تدخل ىف هذا تارة من اهلوى‪ ،‬والغرض‬

‫الفاسد‪ ،‬ولكام املتقدمني سامل من هذا غابًا‪ ،‬وتارة من املخالفة يف العقائد»‪ .‬انهتى‪.‬‬

‫وإن من عادة املبتدعة مكا حهثم برش املرييس‪:‬‬

‫"إذا احتجوا عليمك بالقرآن‬

‫فغالطومه بالتأويل‪ ،‬وإذا احتجوا باألخبار فادفعوها بالتكذيب "‪.‬‬

‫وهن أحب أن أشري إىل أمر مهم وهو أن بعض الناس يأخذون تصحيح بعيض‬ ‫العملاء بدون النظر إىل أسباب تصحيحهم؛ فإنه قد يكون إسناد احلديث الوارد عند‬ ‫أحصاب الكتب‪ ،‬مثل‪ :‬أيب داود والرتمذي وابن ماجه وغريمه ضعيفا‪ ،‬ولكن يف‬

‫احلمك العام يكون حسنا‪ ،‬نظرًا لوجود الشواهد‪ ،‬فاألوىل أن يقال يف مثل هذا‪:‬‬ ‫هذا احلديث هبذا االسناد ضعيف‪ ،‬ولكن للحديث شواهد تقويه‪.‬‬ ‫وأمر آخر‪ :‬قد حيمك األمثة النقاد مثل ابن املديين‪ ،‬و أمحد‪ ،‬والبخاري‪ ،‬وأيب‬

‫حامت‪ ،‬وأيب زرعة‪ ،‬والذهيب وابن جحر وغريمه عىل احلديث بالضعف‪ ،‬ولكن‬ ‫تساهل بعض األمثة اآلخرين مثل الرتمذي وابن حبان واحلامك واملنذري واهليمثي‬

‫وغريمه‪،‬‬

‫فينقل بعض‬

‫الناس حمك هوالء‬

‫ويغض الطرف عن حمك جهابذة هذا الفن‪،‬‬

‫وهو مهنج خمالف‬

‫فصححوا‬

‫املتساهلني‪،‬‬

‫احلديث أو حسنوه‪،‬‬

‫لملحدثني املحققني‪.‬‬

‫وهبذا عىس أن أكون قد حققت ما أردت من تأليف هذا "اجلامع الذي جيمع‬ ‫األحاديث الصحيحة واحلسنة يف مجيع جماالت احلياة‪ ،‬لقوله تعاىل‪« :‬لقد اكن‬

‫لمك يف رشول آلو أوة حتنة» [األحزاب‪ ٠]٢١ :‬يف ديوان واحد بعد ألف وأربعامئة‬

‫وست وثالثني سنة‪ ،‬بعد أن اكنت مفرقة يف كتب احلديث والفقه والتفسري وغريها‪،‬‬

‫وأقدمه هدية لملسملني‪ ،‬ألنه ال جمد وال عزة هلذه األمة إال بمتسكها بالكتاب‬ ‫والسنة‪ ،‬وفهمهام عىل فهم الصحابة والتابعني ومن بعدمه من األمثة املجهتدين من‬ ‫الفقهاء واملحدثني‪ ،‬ومن سلك مسلكهم إىل يومنا هذا‪ ،‬وإىل يوم الدين‪.‬‬

‫و"اجلامع الاكمل هو امتداد للعمل بالسنة النبوية‪ ،‬والرشوة اهلائلة من لكام أهل‬ ‫العمل‪ ،‬هو رشح وتوضيح وتبسيط وتلخيص للسنة املطهرة‪ ،‬فال غىن مهنا إذا‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫مقدمة وجيزة للمؤلف‬ ‫استخدمت استخداما حصحيا‪.‬‬

‫وإين بذلت قصارى جهدي يف هذا اجلامع ليكون وجود احلديث فيه داللة عىل‬

‫حصته‪ ،‬والمكال لشه وحده‪ ،‬وإين ال أديع العصمة من اخلطأ والنسيان‪ ،‬إمنا هذا‬

‫اجهتادي‪ ،‬وإن فاتين يشء من أحاديث الصحيحني فذاك هسوا‪ ،‬فسأستدركها يف‬

‫الطبعات القادمة إن شاء الله تعاىل‪ ،‬وكذا إن فاتىن يشء من األحاديث الصحيحة‪،‬‬ ‫فإن املقصود من تأليف هذا الكتاب هو الوصول إىل احلق والصواب‪ .‬إن شاء اشه‬ ‫مكا‬

‫ال‬

‫آمن‬

‫من وقوع األخطاء املطبعية واالمالئية لقلة الوسائل مثل وجود‬

‫املراجعني واملدققني‪ ،‬ولكن سأبذل مزيدا من اجلهد يف تصحيح هذه األخطاء يف‬ ‫الطبعات القادمة إن شاء الله تعاىل‪ ،‬إذا أمدنا اله بالعمر‪.‬‬ ‫ولنا أسوة لعمل االمام البخاري رمحه اله تعاىل الذي اسمتر يف إدخال‬ ‫التحسينات يف جامعه "الصحيح" إىل آخر حياته‪ ،‬وهذا هو الفرق بني لكام الله‬

‫تعاىل وبني لكام البرش‪ ،‬فإن اشه أىب أن يكون كتاب حصحيا غري كتابه‪.‬‬

‫)‬

‫وأخريا أسأل الله سبحانه وتعاىل أن يلهمين الرشد والصواب فميا اختلفوا فيه‪،‬‬

‫ويمت عيل نعمته‪ ،‬وجيعل هذا العمل خالصا لوجهه الكرمي وزادا يل يف اآلخرة‪،‬‬ ‫وسببًا للنجاة يوم ال ينفع مال وال بنون إال من أىت امل بقلب سلمي‪ ،‬وأن حيرشنا مع‬

‫األنبياء والصديقني والهشداء والصاحلين‪،‬‬

‫وحسن أولئك رفيقا‪،‬‬

‫إنه ويل ذلك‬

‫والقادر هيلع‪.‬‬

‫وىلص الله عىل نبينا حممد وعىل آله وأحصابه أمجعني‪.‬‬

‫املؤلف عفا الله عنه‬

‫أبو أحمد محمد عبد الثه األعظمي‬ ‫المملكة العربية السعودية‪ ،‬حي األزهري‪ ،‬المدينة النبوية‬ ‫عام ‪١٤٣٦‬ش‪-‬ه‪٢٠١‬م‬

‫كتاب الوحي‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪ -١‬كتاب الوحي‬ ‫‪-١‬باب إمنا األمعال بالنيات‬ ‫‪ ٠‬عن عمر بن الخطاب أن رسول الله يجيغ قال‪« :‬إنما األعمال بالنيات‪ ،‬وإنما‬

‫للك امرئ ما نوى‪ ،‬مفن اكنت جهرته إىل الله ورسوله فهجرته إىل اله ورسوله ومن‬

‫اكنت جهرته إىل دنيا يصيهبا‪ ،‬أو إىل امرأة ينكحها‪ ،‬فهجرته إىل ما هاجر إليه»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف كتاب كيف بدء الويح (‪ )١‬عن احلميدي عبداشه بن الزبري قال‪:‬‬

‫حدثنا سفيان‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا حيىي بن سعيد األنصاري‪ ،‬قال‪ :‬أخربين حممد بن إبراهمي التميي‪ ،‬أنه‬ ‫مسع علقمة بن وقاص اللييث يقول‪ :‬مسعت معر بن اخلطاب عىل املنرب قال‪ :‬مسعت لوسر اش‬ ‫يقول ‪ . . .‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه البخاري يف االميان (‪ ،)٥٤‬ومسمل يف اجلهاد والسري (‪ )١٩٠٧‬لكامه عن عبداشه بن‬ ‫مسملة بن قعنب قال‪ :‬حدثنا مالك‪ ،‬عن حيىي بن سعيد‪ ،‬بإسناده‪ ،‬ولفظهام سواء غري أن يف‬

‫مسمل‪« :‬إمنا األمعال بالنية‪ ،‬وإمنا المرئ ما نوى»‪.‬‬ ‫وهذا الحديث ليس في رواية يحيى بن يحيى الليثي في موطئه‪ ،‬ولم يذكره أيضا الجوهري في‬ ‫مسند الموطأ مع أنه جمع فيه رواية عبدالله بن مسلمة القعنبي‪ ،‬فإما أن يكون الحديث قد سقط عنه‪،‬‬ ‫أو النسخة المطبوعة فيها سقط‪ ،‬أو أن الحديث في خارج الموطآت والله تعالى أعلم‪.‬‬

‫قال الترمذي‪ :‬قال عبد الرحمن بن مهدي‪" :‬ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب"‪ .‬جامع‬

‫الترمذي (‪.)١٦٤٧‬‬ ‫ثم اعلم رحمك الله هذا الحديث مما تفرد به يحيى بن سعيد األنصاري‪ ،‬عن محمد بن إبراهيم‬ ‫التيمي‪ ،‬عن علقمة بن أبي وقاص الليثي‪ ،‬عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪.‬‬ ‫ثم تواتر الحديث عن األنصاري فروى عنه الخلق الكثير‪ ،‬والجم الغفير‪ ،‬فقيل‪ :‬رواه عنه أكثر‬

‫من ماثتي رأو‪ ،‬وقيل‪ :‬رواه عنه سبعمائة رأو‪.‬‬

‫وروي معناه عن جماعة من الصحابة منهم‪ :‬أبو سعيد الخدري‪ ،‬وأنس بن مالك‪ ،‬وعلي بن أبي‬

‫طالب‪ ،‬وأبو هريرة‪ ،‬وهزال بن يزيد األسلمي وغيرهم‪ ،‬وكلها معلولة‪ ،‬ولم يصح منها شيء غير‬ ‫حديث عمر بن الخطاب رضي اش عنه‪.‬‬

‫الجامع الكاملج ‪١‬‬

‫كتاب الويح‬ ‫‪ -٢‬باب بدء الويح إىل لوسر الشه لكيفم‬

‫قال اشه تعالى‪ (:‬إنا أوحينا إليك كا أوبآ إلى وج وأليبيدن ين بندوة» سورة‬ ‫النساء‪٢١٦٣ :‬‬ ‫‪ ٠‬عن عائشة أم املؤمنني أهنا قالت‪ :‬أول ما بدئ به لوسر المل كوة من الويح‬

‫الرؤي الصاحلة يف النوم‪ ،‬فاكن ال يرى رؤيا!ال جاءت مثل فلق الصبح مث حبب‬ ‫إليه اخلالء واكن خيلو بغار حراء فيتحنث فيه ‪ -‬وهو التعبد‪ -‬الليايل ذوات العدد‬

‫قبل‬

‫أن‬

‫يزنع إىل أهله‪ ،‬ويزتود لذلك‪ ،‬مث يرجع إىل خدجية فيزتود ملثلها‪ ،‬حىت‬

‫جاءه احلق وهو يف غار حراء جفاءه امللك فقال‪« :‬اقرأ» قال‪« :‬ما أنا بقارئ» قال‪:‬‬

‫«فأخذين فغطين حىت بلغ مين اجلهد مث أرسلين«‪ ،‬فقال‪:‬‬

‫«اقرأ» قلت‪« :‬ما أن‬

‫بقارئ فأخذين فغطين الثانية حىت بلغ مين اجلهد مث أرسلين» فقال‪« :‬اقرأ» فقلت‪:‬‬ ‫«ما أنا بقارئ فأخذين فغطين الثالثة مث أرسلين» فقال‪ :‬آقرا يأيس ريك آلىي خلق‬ ‫خلق أإلننن ين علق‬

‫‪69‬‬

‫أفرأ وريك آألزرم‬

‫‪6‬‬

‫ألىي علق وآلقمل‬

‫‪03‬‬

‫عمل أإلنسن ما ؤ‬

‫ينمل‪4‬‬

‫‪0‬‬ ‫سورة‬

‫العلق‪ -١ :‬ه] ‪ .‬فرجع هبا لوسر المش يية يرجف فؤاده‪ ،‬فدخل عىل خدجية بنت‬

‫خويلد ريض الله عهنا فقال‪« :‬زملوين زملوين»‪ ،‬فزملوه حىت ذهب عنه الروع‪ ،‬فقال‬ ‫خلدجية وأخربها اخلبر‪« :‬لقد خشيت عىل نفيس» فقالت خدجية‪ :‬لكا والله ما‬ ‫خيزيك المل أبدا‪ ،‬إنك لتصل الرمح‪،‬‬

‫وحتمل اللك‪،‬‬

‫وتكسب املعدوم وتقري‬

‫الضيف‪ ،‬وتعني عىل نوائب احلق‪.‬‬ ‫فانطلقت به خدجية حىت أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى ابن مع‬

‫خدجية‪ ،‬واكن امرء تنرص يف اجلاهلية‪ ،‬واكن يكتب الكتاب العرباين فيكتب من‬ ‫االجنيل بالعربانية ما شاء الله أن يكتب‪ ،‬واكن شيخا كبريا قد معي فقالت له‬ ‫خدجية‪ :‬يا ابن‬

‫مع امسع من ابن أخيك‪ ،‬فقال له ورقة‪ :‬يا ابن أيخ ماذا ترى؟‬

‫فأخربه لوسر اله جيخل خرب ما رأى‪ ،‬فقال له ورقة‪ :‬هذا الناموس الذي نزل الله عىل‬ ‫موىس‪ ،‬يا ليتين فهيا جذع ليتين أكون حيا إذ خيرجك قومك‪ ،‬فقال لوسر اشه قوذ‪:‬‬

‫«أو خمريج مه؟!‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬مل يأت رجل قط مبثل ما جئت به إال عودي‪ ،‬وإن‬

‫يدركين يومك أنرصك نرصا مؤزرا‪ .‬مث مل ينشب ورقة أن تويف وفرت الويح» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)٣‬ومسمل يف االميان (‪ )١٦٠‬لكامها من حديث‬

‫الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن هشاب عن عروة يقول‪ :‬مسعت عائشة‪ . . .‬فذكرت‬

‫كتاب الويح‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫الحديث‪ .‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسلم نحوه‪.‬‬

‫‪ -٣‬باب الوحي الذي أوحاه الشه إلى النبي ‪٠‬‬ ‫‪٠‬‬

‫عن أىب هريرة قال‪ :‬قال النبت ميوف‪« :‬ما من األنبياء نبئ إال أعىط‬

‫ما مثله آمن‬

‫هيلع البرش‪ ،‬وإمنا الذي أوتيت وخيا أوحاء اش إيل‪ ،‬فأرجو أن أكون أكرثمه تابعا‬

‫يوم القيامة»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف فضائل القرآن (‪ ،)٤٩٨١‬ومسمل يف االميان (‪ )١٥٢‬لكامها من‬ ‫حديث الليث‪ ،‬عن سعيد بن أيب‬

‫سعيد املقربي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬

‫ويف لفظ مسمل‪« :‬ما من األنبياءمن نيب إال قدأعيط من اآليات ما مثله آمن هيلع البرش»‪ ،‬مث‬

‫ذكر مثله‪.‬‬ ‫أي‬

‫لك نيب أعيط من املجعزات ما اكن مثله ملن اكن قبله من األنبياءفآمن به البرش‪ ،‬وأما‬

‫معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله‪.‬‬

‫‪ -٤‬باب كيف كان ينزل الوحي على رسول الله مثال‬ ‫‪ ٠‬عن عائشة أم املؤمنني ريض الله عهنا‪ ،‬أن احلارث بن هشام سأل لوسر اله‬

‫يف فقال‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬كيف يأتيك الويح؟ فقال‪« :‬أحيانا يأتيين مثل صلصلة‬ ‫اجلرس وهو أشد عيل‪ ،‬فيفصم عين وقد وعيت عنه ما قال‪ ،‬وأحيانا يمتثل يل‬

‫امللك رجال فيلكفين فأيع ما يقول»‪.‬‬

‫قالت عائشة‪ :‬ولقد رأيته يزنل هيلع الويح يف اليوم الشديد الربد فيفصم عنه‪،‬‬

‫وإن جبينه ليتفصد عرقا‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه مالك يف القرآن (‪ )٧‬عن هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪ . . .‬فذكرته‪.‬‬ ‫ورواه البخاري يف كتاب بدء الويح (‪ )٢‬من طريق مالك به‪.‬‬ ‫ورواه مسمل يف الفضائل (‪ )٢٣٣٣‬من أوجه أخرى عن هشام بن عروة‪ ،‬ولفظ مسمل حنوه‪،‬‬

‫وقولة عائشة فيه ‪« :‬إن اكن ليزنل عىل لوسر الله هيف يف الغداة الباردة‪ ،‬مث تفيض جهبته عرقا» ‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬فيفصم» بفتح أوله‪ ،‬وسكون الفاء‪ ،‬وكرس املمهلة‪ .‬أي‪ :‬يقلع ويتجىل ما يغشاين‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن صفوان بن يعىل بن أمية‪ ،‬عن أبيه قال‪ :‬جاء رجل إىل النيب تكية وهو‬ ‫باجلعرانة‪ ،‬هيلع جبة وعلهيا خلوق (أو قال‪ :‬أثر صفرة) فقال‪ :‬كيف تأمرين أن‬

‫أصنع يف معريت؟ قال‪ :‬وأنزل عىل النيب خي الويح فسري بثوب واكن يعىل يقول‪:‬‬

‫وددت أين أرى النيب يوخي وقد نزل هيلع الويح‪ .‬قال فقال‪ :‬أيرسك أن تنظر إىل‬

‫‪١١٠‬‬

‫كتاب الويح‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‪١‬‬

‫النيب هتف وقد نزل هيلع الويح؟ قال‪ :‬فرفع معر طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط‬ ‫(قال‪ :‬وأحسبه قال‪ ):‬كغطيط البكرقال‪ :‬فملا‬

‫رسي‬

‫عنه قال‪« :‬أين السائل عن‬

‫العمرة؟ اغسل عنك أثر الصفرة (أو قال‪ :‬أثر اخللوق) واخلع عنك جبتك‪ ،‬واصنع‬

‫يف معرتك ما أنت صانع يف جحك» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف فضائل القرآن (‪ ،)٤٩٨٥‬ومسمل يف احلج (‪ )٦ :١ ١٨٠‬لكامها‬

‫من حديث مهام‪ ،‬حدثنا عطاء بن أيب رباح‪ ،‬قال‪ :‬أخربين صفوان بن يعىل فذكره‪ .‬واللفظ ملسمل‬ ‫ولفظ البخاري حنوه‪.‬‬ ‫وقوله‪" :‬غطيط " هو كصوت النائم‪.‬‬

‫وقوله‪" :‬كغطيط البكر" أي‪ :‬الفتي من االبل‪.‬‬ ‫عبادة بن الصامت قال‪ :‬اكن‬

‫عن‬

‫نيب‬

‫اله كوذإذا أنزل هيلع الويح كرب‬

‫لذلك‪ ،‬وتربد وجهه‪.‬‬ ‫ويف رواية‪ :‬اكن النيب ‪6‬وذ إذا أنزل هيلع الويح نكس رأسه‪ ،‬ونكس أحصابه‬ ‫رؤوهسم‪ .‬فملا أتيل عنه رفع رأسه‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواء مسمل يف الفضائل (‪ )٢٣٣٤‬من طريقني عن قتادة‪ ،‬عن احلسن‪ ،‬عن حطان بن‬ ‫عبدالله‪ ،‬عن عبادة بن الصامت‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -٥‬باب ما جاء في ثقل الوحي‬ ‫قال اله تعاىل‪ :‬إنا سنلق‬

‫عيك قوال ثقيال» سورة املزمل‪.1٥:‬‬

‫‪ ٠‬عن عائشة يف حديث االفك الطويل قالت‪ :‬والله يعمل أىن بريئة‪ ،‬وأن الله‬ ‫مربيئ برباءيت‪ ،‬ولكن والله ما كنت أظن أن اله مزتل يف شأين وخيا يتىل لشأين يف‬

‫نفيس اكن أحقر من أن يتلكم الله يف بأمر‪ ،‬ولكن كنت أرجو أن يرى لوسر امل فقية‬

‫يف النوم رؤيا يربثين اه هبا‪ ،‬فواللو ما رام لوسر الله ود جملسه وال خرج أحد من‬ ‫أهل البيت حىت أنزل هيلع‪ ،‬فأخذه ما اكن يأخذه من الربحاء حىت إنه ليتحدر منه من‬

‫العرق مثل اجلمان‪ ،‬وهو يف يوم شات من ثقل القول الذي أنزل هيلع‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف املغازي (‪ ،)٤١٤١‬ومسمل يف التوبة (‪ )٢٧٧٠‬لكامها من حديث‬ ‫إبراهمي بن سعد‪ ،‬عن صاحل‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬قال‪ :‬حدثين عروة بن الزبري وسعيد بن املسيب‬

‫وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبداله بن عتبة بن مسعود‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬فذكرته يف قصة االفك‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن زيد بن ثابت قال‪ :‬إن لوسر الله كيف أمىل عيل‪( :‬ال يستوي القاعدون من‬

‫كتاب الويح‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫املؤمنني واملجاهدون يف سبيل الله) قال‪ :‬جفاءه ابن أم مكتوم وهو ميهلا عيل‬

‫فقال‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬لو أستطيع اجلهاد جلاهدت ‪ -‬واكن رجال أمعى ‪ ،-‬فأنزل‬ ‫وخفذه عىل خفذي‪ ،‬فثقلت عىل حىت خفت أن‬ ‫الله تبارك وتعاىل عىل رسوله‬ ‫ترض خفذي‪ ،‬مث رسي عنه فأنزل الله ‪ :32‬يغ أزيل ألعرر» (سورة النساء‪ .‬ه‪.٤٩‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في الجهاد (‪ ،)٢٨٣٢‬وفي التفسير (‪ )٤٥٩٢‬من طريقين عن إبراهيم بن‬ ‫سعد الزهري‪ ،‬قال‪ :‬حدثين صاحل بن كيسان‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬عن هسل بن سعد الساعدي‪ ،‬أنه‬ ‫قال‪ :‬رأيت مروان بن احلمك جالسا يف املجسد‪ ،‬فأقبلت حىت جلست إىل جنبه‪ ،‬فأخربنا أن زيد‬

‫ابن ثابت أخبره‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبادة بن الصامت قال‪ :‬اكن النبئ جيوو إذ أنزل هيلع الوىح نكس رأسه‪،‬‬

‫ونكس أحصابه رؤوهسم‪ ،‬فملا أتيل عنه رفع رأسه‪.‬‬ ‫ويف رواية‪ :‬إذا أنزل هيلع الويح كرب لذلك وتربد وجهه‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف الفضائل (‪ )٢٣٣٥‬من طريقني عن قتادة‪ ،‬عن احلسن‪ ،‬عن حطان بن‬ ‫عبداشه الرقايش‪ ،‬عن عبادة بن الصامت‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عائشة قالت‪ :‬إن اكن ليوىح إىل لوسر الله وهليف وهو عىل‬

‫راحلته‪،‬‬

‫فترضب جبراهنا‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه أمحد (‪ )٢٤٨٦٨‬عن سلميان بن داود‪ ،‬قال‪ :‬أخربنا عبدالرمحن‪،‬‬ ‫عن هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬فذكرته‪.‬‬

‫وعبدالرحمن هو‪ :‬ابن أبي الزناد مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في المتابعات والشواهد‪.‬‬ ‫ورواه البهييق يف "دالئل النبوة" (‪ )٥٣ /٧‬من طريق عبدالرمحن بن أيب الزناد‪ ،‬بلفظ‪ :‬فترضب‬ ‫عىل جراهنا من ثقل مايوىح إىل لوسر اشه يوذ‪ ،‬وإن اكن جبينه ليطف بالعرق يف اليوم الشايت إذا‬ ‫أوىح الله إليه‪.‬‬

‫وحصحه احلامك (‪ )٥٠٥ /٢‬بعد أن رواه من طريق معمر عن هشام وزاد‪« :‬فمل تستطع أن‬

‫تتحرك‪ ،‬وتلت قول الله عز وجل‪ :‬إن سنلق عليك قوال ثقيال» سورة املزمل‪.٤٥ :‬‬

‫وهذه متابعة قوية لعبدالرمحن بن أيب الزناد‪.‬‬ ‫قال اهليمثي يف ‪ ٠‬املمجع ا (‪« :)٢ ٥٧ /٨‬رواه أمحد ورجاله رجال الصحيح»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وهو مكا قال؛ فإن عبد الرمحن بن أيب الزناد أخرج له البخاري يف التعليقات ومسمل يف‬ ‫حصحيه‪ ،‬وال يرض ما روي عن معمر‪ ،‬عن هشام‪ ،‬عن أبيه مرسال بدون ذكر عائشة‪ ،‬مفن وصله‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫كتاب الويح‬ ‫عنده زيادة‪.‬‬

‫وقولها ‪« :‬فتضرب بجرانها» الجران ‪ -‬بكسر الجيم ‪ : -‬باطن العنق‪ ،‬والبعير إذا استراح مد عنقه‬

‫على األرض‪.‬‬ ‫وأما ماروي عن أسماء بنت يزيد قالت‪ :‬إني آلخذة بزمام العضباء ‪ -‬ناقة رسول الله يجوة ‪ -‬إذ‬

‫أنزلت عليه المائدة كلها‪ ،‬فكادت من ثقلها تدق بعضد الناقة‪ .‬فهو ضعيف‪ ،‬رواه االمام أحمد‬

‫(‪ ،)٢٧٥٧٥‬والطبراني في "الكبير" (‪ )١٧٨/٢٤‬كالهما من طريق شيبان‪ ،‬عن ليث‪ ،‬عن شهر بن‬ ‫حوشب‪ ،‬عن أسماء بنت يزيد‪ ،‬فذكرت مثله‪.‬‬

‫ففيه ليث هو‪ :‬ابن أبي سليم الغالب على حديثه الفعف‪.‬‬ ‫وأورده الهيئمي في "المجمع" (‪ )١٣ /٧‬وعلله بشهر بن حوشب‪ ،‬وتعليلهم بليث أولى؛ فإن شهر‬

‫ابن حوشب مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف‪.‬‬

‫وروي مثله عن عبدالله بن معرو‪ ،‬رواه االمام أمحد (‪.)٦٦٤٣‬‬ ‫وفيه ابن لهيعة‪ ،‬وشيخه حتي بن عبداشه ضعيفان‪ ،‬وأورده الهيثمي في المجمع" (‪)١٣/٧‬‬

‫وأعله بابن لهيعة‪.‬‬ ‫وروي أيضا عن‬

‫عمة أم عمروبنت عبس‪ ،‬رواه البيهقي في "دالئل النبوة" (‪ )١٤٥/٧‬أنها‬

‫قالت‪ :‬حدثتني عمتي ‪ :‬أنها كانت في مسير مع رسول الم تقوة فنزلت عليه سورة المائدة‪ ،‬فاندقت‬

‫كف راحلته العضباء من ثقل السورة‪.‬‬

‫فيه أم عمرو بنت عبس ال تعرف‪.‬‬

‫‪ -٦‬باب ما جاء في فرتة الويح‬ ‫‪ ٠‬عن جابر بن عبد الله األنصاري قال‪ :‬قال لوسر الله هيالف ‪ -‬وهو حيدث عن‬

‫فرتة الويح ‪« : -‬فبني أنا أميش مسعت صوتا من المساء‪ ،‬فرفعت رأيس‪ ،‬فإذا‬ ‫امللك الذي جاءين حبراء جالسا عىل كريس بني المساء واألرض» قال لوسر الله‬

‫جوف‪« :‬جفيثت منه فرقا‪ ،‬فرجعت فقلت‪ :‬زملوين زملوين‪ ،‬فدثروين‪ ،‬فأنزل الله تبارك‬

‫وتعاىل‪« :‬يتأهيا أملدتو‬

‫‪0‬‬

‫مق فأذز‬

‫‪0‬‬

‫وربك قكزي‬

‫‪)5‬‬

‫وثيأبلة فطوز ‪ )9‬وألرجز قأجهز»‬

‫سورة املدثر‪ 1٥ - ١ :‬ويه األوثان‪ ،‬قال‪ :‬مث تتابع الويح»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف بدء اخللق (‪ ،)٣٢٣٨‬ومسمل يف االميان (‪ )١٦١‬لكامها من‬

‫حديث الليث قال‪ :‬حدثين عقيل‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬قال‪ :‬أخربين أبو سملة بن عبدالرمحن‪ ،‬أن‬

‫جابر بن عبدالله قال‪ ...‬فذكره‪ .‬واللفظ ملسمل‪ ،‬ولفظ البخاري سواء‪.‬‬ ‫ويف رواية عندمها‪« :‬مث محي الويح وتتابع»‪.‬‬

‫كتاب الوحي‬

‫‪١١٣‬‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫وقوله‪« :‬فرتة الويح» يعين احتباسه وعدم تتابعه وتواليه يف الزنول‪ ،‬ورد عن ابن عباس أهنا‬

‫دامت أربعني يوما‪ ،‬ولكن ذهب الهسييل يف "الروض األنف" (‪ )٤٣٣/٢‬إىل أن مدة الفرتة سنتان‬ ‫ونصف‪ ،‬انظر لملزيد فتح الباري (‪)٢٧/١‬‬ ‫وأم ما ذكره البخاري في كتاب التعبير (‪ )٦٩٨٢‬من طريق معمر‪ ،‬عن الزهرتي قال‪ :‬حزن النبي‬

‫‪ ٠‬فيما بلغنا حزنا غد منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال‪ ،‬فكلما أوفى بنروة جبل‬ ‫لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال ‪ :‬يا محمد إنك رسول اه حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر‬

‫نفسه فيرجع‪.. .‬الخ‪ .‬فهو من بالغات الزهري غير موصول‪ .‬وسيأتي الكالم عليه في السيرة‬ ‫النبوية‪.‬‬

‫وقد رواه ابن سعد (‪ )١٩٦/١‬موصوال من وجه آخر قال‪ :‬أخبرنا محمد بن عمر‪ ،‬قال‪ :‬حدثني‬ ‫إبراهيم بن محمد بن أبي موسى‪ ،‬عن داود بن الحصين‪ ،‬عن أبي غطفان بن طريف‪ ،‬عن ابن عباس‬

‫قال‪ :‬لما نزل عليه الوحي بحراء‪ ،‬مكث أياما ال يرى جبريل‪ ،‬فحزن حزنا شديدا‪ ،‬حتى كان يغدو‬ ‫إلى ثبير مرة‪ ،‬وإلى حراء مرة يريد أن يلقي نفسه منه‪ ،‬فبينا رسول الله موخ كذلك عامدا لبعض تلك‬

‫الجبال إلى أن سمع صوتا من السماء فوقف رسول اله كيخ صعقا للصوت‪ ،‬ثم رفع رأسه فإذا جبريل‬

‫على كرسي بين السماء واألرض متربعا عليه يقول‪ :‬يا محمد! أنت رسول اله حقا وأن جبريل‪.‬‬ ‫قال ‪ :‬فانصرف رسول الشهم كيخ وقد أقر الله عينه وربط جأشه ثم تتابع الوحي بعد وحمي‪.‬‬ ‫ومحمد بن عمر هو الواقدي متهم بالوضع‪ ،‬وفي التقريب‪« :‬متروك مع سعة علمه"‪.‬‬

‫وإبراهيم بن محمد بن أبي موسى أشد ضعفا منه‪ ،‬وقد كذبه ابن المديني وغيره‪ ،‬وهو إبراهيم بن‬ ‫محمد بن أبي يحيى‪ ،‬ولعل الواقدي دلسه فجعله إبراهيم بن محمد بن أبي موسى أو تحرف على‬

‫الناسخ‪.‬‬ ‫والخالصة‪ :‬أن هذه القصة مختلقة‪ ،‬ال ينبغي التحديث بها إال لكشف حالها من الوضع؛ ألنه‬

‫ال يليق بالنبي هذ وهو معصوم أن يحاول قتل نفسه بالتردي من الجبل مهما كان الدافع له على‬ ‫ذلك‪ ،‬فيجب االنكار على هذه القصة المختلقة والموضوعة وباشه التوفيق‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن حيىي بن أىب كثري يقول‪ :‬سألت أبا سملة بن عبد الرمحن‪ :‬أي القرآن‬ ‫أنزل قبل؟ قال‪« :‬يأيب آملديو)‪ .‬فقلت‪ :‬أو أقرا) (سورة العلن‪)١:‬؟‪ .‬فقال‪ :‬سألت‬ ‫جابر بن عبد الله‪ :‬أيت القرآن أنزل قبل؟ قال‪ :‬يأي املتتو)‪ .‬فقلت‪ :‬أو آفرأ)؟‬

‫قال جابر‪ :‬أحدثمك ما حدثنا لوسر الله خيلة قال‪« :‬جاورت حبراء هشرا‪ ،‬فملا‬ ‫قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي‪ ،‬فنوديت فنظرت أمايم وخليف وعن‬

‫مييين وعن مشايل فمل أر أحدا‪ ،‬مث نوديت فنظرت فمل أر أحدا‪ ،‬مث نوديت فرفعت‬

‫رأيس فإذا هو عىل العرش يف اهلواء (يعين جربيل ) فأخذتين رجفة شديدة‪ ،‬فأتيت‬

‫كتاب الويح‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪١١٤‬‬

‫خدجية فقلت‪ :‬دثروين‪ ،‬فدثروين‪ ،‬فصبوا عيل ماء فأنزل الله عز وجل‪« :‬يأببا أملدي‬

‫‪ 0‬قن فأنذز ‪ )9‬وريك قكين ‪ )9‬وثيأبك فطوز» سورة المدثر‪.»٤٤-١ :‬‬ ‫ويف رواية عيل بن املبارك عن حيىي‪« :‬فإذ هو جالس عىل عرش بني المساء‬

‫واألرض»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في التفسير (‪ ،)٤٩٢٢‬ومسلم في االيمان (‪ )٢٥٧/١٦١‬كالهما من‬ ‫حديث علي بن المبارك‪ ،‬عن يحيى بإسناده مثله‪ ،‬واللفظ لمسلم‪ ،‬وليس في هذه الرواية عند‬

‫البخاري‪« :‬فإذا هو على العرش في الهواء» أو «فإذا هو جالس على عرش بين السماء واألرض»‪،‬‬ ‫ولكن ذكره في رواية حرب‪ ،‬عن يحيى (‪ )٤٩٢ ٤‬كما ذكره في رواية ابن شهاب‪ ،‬عن أبي سلمة‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬فلما قضيت جواري» أي مجاورتي واعتكافي‪.‬‬

‫‪ -٧‬باب استعجال المصطفى ككية في تلقف الوحي عند نزوله‬ ‫‪٠‬عن ابن عباس يف قوله تعاىل‪« :‬ال حترل يوء الك لعجل‬

‫يود‪4‬‬

‫سورة القيامة‪]١٦ :‬‬

‫قال‪ :‬اكن لوسر الله كيخ يعاجل من التزنيل شدة واكن مما حيرك شفتيه‪ ،‬فقال ابن‬

‫عباس‪ :‬فأنا أحركهام لمك مكا اكن لوسر امش يوية حيركهام‪ .‬وقال سعيد‪ :‬أنا‬ ‫أحركهام مكا رأيت ابن عباس حيركهام ‪ -‬حفرك شفتيه ‪ -‬فأنزل الله تعاىل‪« :‬ال‬ ‫حترك يه‪ ،‬الك لعجل بوي ‪69‬إن عينا مجعة وقرءامن» سورة القيامة‪ ]١٧-١٦ .‬قال‪ :‬مجعه لك‬ ‫يف صدرك وتقرأه تإذ قرأته قالية قرمام» قال‪ :‬فاسمتع له وأنصت ومث إد علنتا‬

‫بيانه» مث إن علينا أن تقرأه‪ .‬فاكن لوسر الله ية بعد ذلك إذا أتاه جربيل أسمتع‪،‬‬ ‫فإذا انطلق جربيل قرأه النيب‬

‫كية مكا قرأه»‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في بدء الوحي (‪ ،)٥‬ومسلم في الصالة (‪ )٤٤٨‬كالهما من حديث‬

‫أبي عوانة‪ ،‬عن موسى بن أبي عائشة‪ ،‬عن سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ‬ ‫للبخاري‪ ،‬ومسلم لم يذكر تحريك ابن عباس شفتيه ومن بعده‪.‬‬

‫‪ |٨‬باب ماأوحي إلى النبي ‪6‬هذمن قول الجن‬ ‫‪٠‬عن ابن عباس قال‪ :‬انطلق النيب يثيفة ىف طائفة من أحصابه عامدين إىل سوق‬ ‫عاكظ‪ ،‬وقد حيل بني الشياطني وبني خرب المساء‪ ،‬وأزسلت علهيم الهشب‪،‬‬

‫فرجعت الشياطني إىل قومهم فقالو‪ :‬مالمك؟ فقالوا‪ :‬حيل بيننا وبني خرب المساء‬ ‫وأرسلت علينا الشه! قالوا‪ :‬ما حال بينمك وبني خرب المساء إال يشء حدث‪،‬‬

‫فارضبوا مشارق األرض ومغارهبا فانظروا ما هذا الذي حال بينمك وبني خرب‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫كتاب الويح‬

‫المساء‪ ،‬فانرصف أولئك الذين توجهوا حنو هتامة إىل النيب جيفة وهو بنخلة عامدين‬ ‫إىل سوق عاكظ وهو يصيل بأحصابه صالة الفجر‪ ،‬فملا مسعوا القرآن اسمتعوا له‬ ‫فقالوا ‪ :‬هذا واشه الذي حال بينمك وبني خرب المساء فهنالك حني رجعوا إىل‬ ‫قومهم‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا قومنا إن مسعنا فرهاثا جما ‪ 0‬هيدئ إىل أريش فامنا يقه ولن ثرة‬

‫متا أسدا» سورة اجلن ‪ ٢٢ -١‬فأنزل المث عىل نبيه وف وإمنا أويح إليه قول اجلن‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الصالة (‪ ،)٧٧٣‬ومسلم في الصالة (‪ )٤٤٩‬كالهما من حديث‬ ‫عراة‪ ،‬من‬

‫ثر من د بن جبير‪ ،‬من ابن ماس فذره واللفظ للبخاري ولفظ مسل‬

‫‪ ٠‬باب ما جاء في إيالغ الوحي كامال‬ ‫قال اشه تعاىل‪ :‬ويكأهيا ألرسول بيغ تًا أزل إليك من زيك وإن لف تفعل مفا بلغت‬

‫رساكؤ» سور‪ :‬املائدة‪. ]٦٧ ،‬‬ ‫قال الزهري‪« :‬من الله الرسالة‪ ،‬وعلى رسول الله يقيفة البالغ‪ ،‬وعلينا التسليم» ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عائشة قالت‪ :‬من حدثك أن حممدا كمت شيائ من الويح فال تصدقه‪ ،‬إن‬ ‫اله تعاىل يقول‪ :‬ويكأيه ألرسول بيغ ما أزل إليك ين زيك وإن لق تفعل مفا بلغت‬

‫رساكة»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في التوحيد (‪ )٧٥٣١‬عن محمد بن يوسف‪ ،‬حدثنا سفيان‪ ،‬عن‬ ‫إسماعيل‪ ،‬عن الشعبي‪ ،‬عن مسروق‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬فذكرت مثله‪.‬‬

‫وفي الباب عن سمرة بن جندب في قصة الكسوف في خطبة النبي كية أنه قال‪« :‬أيها الناس‬ ‫أنشدكم باشم إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رساالت ربي لما أخبرتموني ذاك‪،‬‬ ‫بلغت رساالت ربي كما ينبغي لها أن تبلغ‪ ،‬وإن كنتم تعلمون أني بلغت رساالت ربي لما‬

‫أخبرتموتي ذاك»‪ .‬قال‪« :‬فقام رجال فقالوا ‪ :‬نشهد أنك قد بلغت رساالت ربك ونصحت ألمتك‪،‬‬ ‫وقضيت الذي عليك‪ ،‬ثم سكتوا» ‪.‬‬

‫رواه االمام أحمد (‪ )٢٠ ١٧٨‬عن أبي كامل‪ ،‬حدئنا زهير‪ ،‬حدثنا األسود بن قيس‪ ،‬حدثنا ثعلبة‬ ‫ابن عباد العبدي ‪ -‬من أهل البصرة ‪ -‬قال‪« :‬شهدت يوما خطبة لسمرة بن جندب» فذكر في خطبته‬ ‫حديثا عن رسول الله ‪ ٠‬فقال (فذكر خطبة النبي ‪ ٠‬في حديث طويل)‪.‬‬

‫وحصحه ابن خزمية (‪ ،)١٣٩٧‬وابن حبان (‪ ،)٢٨٥٢‬واحلامك (‪ )٣٣٤ ،٣٣٠ - ٣٢٩/١‬لكمه‬

‫رووه من طريق األسود بن قيس العبدي بإسناده خمترصا ومطوال‪.‬‬

‫كتاب الوحي‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‪١‬‬

‫قال الحاكم ‪« :‬صحيح على شرط الشيخين» فتعقبه الذهبي بقولهم ‪« :‬ثعلبة مجهول‪ ،‬وما أخرجا له شيائ‪. ،‬‬ ‫وثعلبة بن عباد العبدي البصري لم يرو عنه سوى األسود بن قيس‪ ،‬ذكره ابن المديني في‬

‫المجاهيل الذين يروي عنهم األسودبن قيس‪ .‬وقال ابن حزم‪ ،‬وابن القطان‪« :‬مجهول»‪ ،‬وذكره ابن‬ ‫حبان في "الثقات؛ ولذا قال فيه الحافظ‪:‬‬

‫«مقبول» أي إذا توبع وإال فلين الحديث كما اصطلح عليه الحافظ‪ ،‬وذكره الذهبي في الميزان‬ ‫ونقل عن ابن المديني‪« :‬األسود يروي عن مجاهيل»‪ ،‬وقال ابن حزم‪« :‬ثعلبة مجهول»‪.‬‬

‫‪ -١٠‬باب وصف أهل السماء عند نزول الوحي‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب‬

‫قال‪« :‬إذا قىض اله األمريف المساء رضبت‬

‫املالئكة بأجنحهتا خضعانا لقوله اكلسلسلة عىل صفوان ‪ -‬قال عىل‪ :‬وقال غريه‪:‬‬ ‫صفوان ينفذمه ذلك ‪ -‬فإذا فزع عن قلوهبم قالوا‪ :‬ماذ قال ربمك؟ قالوا للذي قال‪:‬‬ ‫احلق وهو العيل الكبري‪ ،‬فيمسعها مسرتقو المسع ومسرتقو المسع هكذا واحد فوق‬

‫آخر ‪ -‬ووصف سفيان بيده وفرج بني أصابع يده الميىن نصهبا بعضها فوق بعض ‪-‬‬

‫فرمبا أدرك الهشاب املسمتع قبل أن يريم هبا إىل صاحبه فيحرقه‪ ،‬ورمبا مل يدركه‬ ‫حىت يريم هبا إىل الذي يليه إىل الذي هو أسفل منه حىت يلقوها إىل األرض ‪-‬‬ ‫ورمبا قال سفيان‪ :‬حىت تنهتي إىل األرض ‪ -‬فتلىق عىل مف الساحر فيكذب معها‬ ‫مائة كذبة فيصدق فيقولون‪ :‬أمل خيبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا‪ ،‬فوجدناه حقا‬

‫‪-‬لللكمة اليت مسعت من المساء‪ »-‬حدثنا عيل بن عبدالله‪ ،‬حدثنا سفيان‪ ،‬حدثنا‬

‫معرو‪ ،‬عن‬

‫عكرمة‪ ،‬عن أيب هريرة‪« :‬إذا قىض الله األمر»‪ .‬وزاد‪ :‬هوالاكهن»‪.‬‬

‫وحدثنا سفيان فقال‪ :‬قال معرو‪ :‬مسعت عكرمة‪ ،‬حدثنا أبو هريرة قال‪« :‬إذا قىض‬ ‫الهشم األمر» وقال‪« :‬عىل مف الساحر»‪.‬‬ ‫قلت لسفيان‪ :‬أ أنت مسعت معرا قال‪ :‬مسعت عكرمة‪ ،‬قال‪:‬‬

‫مسعت أبا‬

‫هريرة؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قلت لسفيان‪ :‬إن إنسانا روى عنك‪ ،‬عن معرو‪ ،‬عن عكرمة‪،‬‬

‫عن أيب هريرة ويرفعه أنه قرأ‪ :‬افزعا؟ قال سفيان‪ :‬هكذا قرأ معرو‪ ،‬فال أدري‬

‫مسعه هكذا أم ال قال سفيان‪ :‬ويه قراءتنا»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواء البخاري في التفسير (‪ )٤٧٠ ١‬عن علي بن عبدالله‪ ،‬حدثنا سفيان‪ ،‬عن عمرو‪،‬‬ ‫عن عكرمة‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي كفة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن مسعود قال‪ :‬قال لوسر الله يكيف‪« :‬إذا تلكم الله بالويح مسع‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫كتاب الويح‬

‫أهل المساء للمساء صلصلة جكر السلسلة عىل الصفا‪ ،‬فيصعقون‪ ،‬فال يزالون كذلك‬

‫حىت يأتهيم جربيل هيلع السالم حىت إذا أتامه جربيل فزع عن قلوهبم‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫فيقولون‪ :‬يا جربيل‪ ،‬ما ذا قال ربك؟ فيقول‪ :‬احلق‪ ،‬فيقولون‪ :‬احلق‪ ،‬احلق»‪.‬‬

‫حصحي ‪ :‬رواه أبو داود (‪ )٤٧٣٨‬عن أمحد بن أيب رسجي الرازي‪ ،‬وعيل بن‬ ‫احلسني بن إبراهمي‪ ،‬وعيل بن مسمل‪ ،‬قالوا‪ :‬حدثنا أبو معاوية‪ ،‬حدثنا األمعش‪،‬‬

‫عن مسمل‪ ،‬عن مرسوق‪ ،‬عن عبدالله‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ورواه ابن خزمية يف كتاب التوحيد (‪ ،)٢٨٠‬وابن حبان يف حصحيه (‪ )٣٧‬لكامها من طريق‬

‫عيل بن احلسني بن إبراهمي وحده بإسناده مثله‪ .‬ومسمل هو ابن صبيح اهلمداين‪.‬‬ ‫وقد روي موقوفا عىل عبدالله بن مسعود‪ ،‬رواه ابن خزمية من طرق غري هؤالء عن أيب معاوية‪،‬‬

‫واحلمك ملن رفعه؛ ألن معهم زيادة عمل‪ ،‬مث مثل هذا ال يعرف إال بالويح‪ ،‬واكن ابن مسعود يذكر‬

‫هذا احلديث يف تفسري قوله تعاىل‪ :‬حق إذا فرع عن قلوهية ‪1 4‬سورة سبأ‪ ٢٢٣ :‬فلعله نفسه اكن‬ ‫يرفعه أحيانا‪ ،‬ويوقفه أحيانا حسب احلال‪ ،‬وقد اكن ريض امل عنه شديد االحتياط يف رفع لك‬ ‫حديث إىل النيب‬

‫م‪.‬‬

‫وعلقه البخاري (‪ )٤٥٣ - ٤٥٢/١٣‬عن مسروق‪ ،‬عن عبدالله بن مسعود‪.‬‬ ‫وأما ما روي عن النواس بن مسعان اللكايب قال‪ :‬قال لوسر اه كية‪« :‬إذا أراد المل أن يويح‬

‫بأمر تلكم بالويح‪ ،‬فإذا تلكم أخذت المسوات منه رجفة من خوف الله عز وجل‪ ،‬فإذ مسع ذلك‬ ‫أهل المسوات صعقواوخروا جسدا‪ ،‬فيكون أول من يرفع رأسه جربيل فيلكم الله من وحيه مبا‬ ‫أراد‪ ،‬فيتهتي به جربيل عىل املالئكة‪ ،‬لكما مر بمساء قال أهلها‪ :‬ماذا قال ربنا يا جربيل؟ فيقول‬ ‫جربيل‪ :‬قال احلق وهو العيل الكبري‪ ،‬قال‪ :‬فيقولون لكمه مثل ما قال جربيل حىت ينهتي هبم جربيل‬

‫حيث أمره الله من المساء واألرض«‪ .‬فهو ضعيف‪.‬‬ ‫رواه ابن أيب عامص يف السنة (‪ ،)٥١٥‬وحممد بن نرص املروزي يف تعظمي قدر الصالة (‪/١‬‬

‫‪ ،)٢٣٦‬وأبو الشيخ يف العمظة (‪ ،)٥ ٠ ١ /٢‬والبهييق يف األمساء والصفات (‪ ،)٤٣٥‬وابن خزمية‬

‫يف كتاب التوحيد(‪ )٢٧٩‬لكمه من طرق عن نعمي بن محاد املروزي‪ ،‬ثنا الوليدبن مسمل‪ ،‬عن‬ ‫عبدالرمحن بن يزيد بن جابر‪ ،‬عن ابن أيب زكريا‪ ،‬عن رجاءبن حيدة‪ ،‬عن النواس بن مسعان‪،‬‬

‫فذكر مثله‪ .‬ونعمي بن محاد يسء احلفظ‪.‬‬ ‫والوليد بن مسلم مدلس‪ ،‬يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالسماع‪.‬‬

‫واحلديث أورده الذهيب يف امليزان (‪ )٢٦٩/٤‬يف ترمجة نعمي بن محاد‪ ،‬ونقل عن دحمي أنه‬

‫قال‪« :‬ال أصل له»‪.‬‬

‫‪١١٨‬‬

‫كتاب الوحي‬

‫الجامع الكامل ح ‪١‬‬

‫ورواه أبو الشيخ من وجه آخر عن عمرو بن مالك الراسبي قال‪ :‬حدثنا الوليد بن مسلم قال‪:‬‬ ‫حدثن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر‪ ،‬بإسناده مثله‪.‬‬

‫وعمرو بن مالك هذا ضعيف جدا‪ ،‬وقد اتهم بسرقة الحديث‪ ،‬ولعل هذا مما سرقه عن الوليد‬ ‫ابن مسلم؛ ألن ابن كثير نقل في تفسير سورة سبأ عن أبي حاتم أنه قال‪« :‬ليس هذا الحديث بالشام‬ ‫عن الوليد بن مسلم" ‪.‬‬

‫‪ -١١‬باب نزول آية واحدة في دفعتين‬ ‫‪ ٠‬عن الرباء قال‪ :‬ملا نزلت «ال يتتوى ألقودوة ين أملومنني» سورة النساء‪ ]٩٥ :‬قال‬

‫لوسر امش‬

‫و‪:3‬‬

‫«ادع يل زيدا وليجئ معه باللوح والدواة والكثف ‪ -‬أو الكتف‬

‫والدواة ‪ »-‬مث قال‪« :‬اكتب‪ :‬ال يستوي القاعدون من املؤمنني واملجاهدون يف‬ ‫سبيل الله» قال‪ :‬وخلف ظهر النيب يذ معرو بن أم مكتوم األمعى‪ ،‬قال‪ :‬يا لوسر‬ ‫الله مفا تأمرين‪ ،‬فإين رجل رضير البرص؟ فزنلت ماكهنا‪« :‬ال يستوى القودود من‬

‫املمقنني غيو أفىل ألرر سورء النساء‪٢٩٥ .‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في فضائل القرآن (‪ )٤٩٩٠‬عن عبيد الله بن موسى‪ ،‬عن إسرائيل‪ ،‬عن‬ ‫أبي‬

‫إسحاق‪ ،‬عن البراء‪...‬‬

‫فذكره‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫ورواء مسلم في االمارة (‪ )١٨٩٨‬من وجه آخر عن أبي إسحاق مختصرا‪ ،‬وسيأتي في موضعه‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن الرباء‪ ،‬أن لوسر الله جتهذ قال‪« :‬إيتوين بالكتف أو اللوح» فكتب‪« :‬ال‬

‫يتتوى ألقلودون من أملؤمنني» ومعرو ابن أم مكتوم خلف ظهره‪ ،‬فقال‪ :‬هن يل‬

‫من‬

‫رخصة؟ فزنلت‪« :‬غيو أزيل ألقرر»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه الترمذي ( ‪٠‬م ‪ ،)١ ٦٧‬والنسائي (‪ )١٠/٦‬كالهما عن نصر بن علي الجهضمي قال ‪:‬‬

‫أخبرنا معتمر بن سليمان‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي إسحاق‪ ،‬عن البراء بن عازب ‪ . . .‬فذكره‪.‬‬ ‫وإسناده صحبح‪ ،‬ومن هذا الوجه أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه (‪.)٤١‬‬

‫‪١‬‬

‫‪ -٢‬باب مل ينقطع الويح عن النين وذ حىت توفاه الله‬

‫‪ ٠‬عن أنس قال‪ :‬إن اله تعاىل تابع عىل رسوله مثية الويح قبل وفاته‪ ،‬حىت توفاه‬ ‫أكرث ما اكن الويح‪ ،‬مث تويف لوسر الله كية بعد‪.‬‬ ‫متفق‬

‫عليه‪ :‬رواه البخاري‬

‫في فضائل القرآن (‪ ،)٤٩٨٢‬ومسلم في كتاب التفسير (‪ )٣٠١٦‬كالهما‬

‫عن عمرو بن محمد بن بكير الناقد‪ ،‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن صالح بن‬

‫كيان‪ ،‬عن ابن شهاب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني‬

‫أنس‬

‫بن مالك‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهما سواء‪ ،‬وقرنه مسلم بعمرو بن‬

‫‪١١٩‬‬

‫كتاب الويح‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫حممد‪ :‬احلسن بن عيل احللواين‪ ،‬وعبدبن محيد‪ ،‬الثالثة عن يعقوب بن إبراهمي‪ ،‬بإسناده‪.‬‬ ‫قال الحافظ في "الفتح" (‪ :)٨/٩‬قوله‪« :‬حتى توفاه أكثر ما كان الوحي» أي الزمان الذي‬ ‫وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من ا ألزمنة‪ .‬قال ‪ :‬والسر في ذلك أن الوفود بعد‬ ‫فتح مكة كثروا‪ ،‬وكثر سؤالهم عن األحكام‪ ،‬فكثر النزول بسبب ذلك‪ .‬وهذا الذي وقع أخيرا على‬ ‫خالف ما وقع أوال‪ ،‬فإن الوحي في أول البعثة فتر فترة‪ ،‬ثم كثر‪ ،‬وفي أثناء النزول بمكة لم ينزل‬ ‫من السور الطوال إال القليل‪ ،‬ثم بعد الهجرة نزلت السور الطوال المشتملة على غالب األحكام‪،‬‬

‫إال أنه كان الزمن األخير من الحياة النبوية أكثر األزمنة نزوال بالسبب المتقدم» انتهى‪.‬‬

‫‪ -١٣‬انقطاع الوحي بعد وفاة رسول الله كية‬ ‫‪ ٠‬عن أنس قال‪ :‬قال أبو بكر بعد وفاة لوسر الله ققيفة لعمر‪ :‬انطلق بنا إىل أم‬ ‫أمين نزورها مكا اكن لوسر اله يالذ يزورها‪ ،‬فملا انهتينا إلهيا بكت‪ ،‬فقاال‪ :‬ما‬ ‫يبكيك؟ ما عند الله خري لرسول اللهم جتيف‪ ،‬فقالت‪ :‬ما أبيك أن ال أكون أعمل أن ما‬

‫عند اللهم خري لرسول الله تقية‪ ،‬ولكن أبيك أن الويح قد انقطع من المساء؛ فهيجهتام‬ ‫عىل الباكء‪ ،‬جفعال يبكيان»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في فضائل الصحابة (‪ )٢٤٥٤‬عن زهير بن حرب‪ ،‬أخبرني‬

‫الكالبي‪ ،‬حدثنا سليمان بن المغيرة‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫عمرو‬

‫بن‬

‫عاصم‬

‫كتاب اإليمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫‪ -٢‬كتاب اإليمان‬ ‫جموع أبواب خصال اإليمان‬

‫‪ -١‬باب سؤال جبريل عن االيمان‪ ،‬واإلسالم‪ ،‬واالحسان‬ ‫‪٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬اكن النيب‬ ‫قال‪« :‬االميان أن تؤمن‬ ‫االميان؟‬

‫بالبعث»‪.‬‬

‫قال‪ :‬ما االسالم؟ قال‪:‬‬

‫يكية بارزا يوما للناس‪ ،‬فأتاه رجل فقال‪ :‬ما‬ ‫بالله‪ ،‬ومالئكته وكتابه ولقائه‪ ،‬ورسله‪ ،‬وتؤمن‬

‫«االسالم أن تعبد الشه وال ترشك به‪ ،‬وتقمي‬

‫الصالة‪،‬‬

‫وتؤدي الزاكة املفروضة‪ ،‬وتصوم رمضان»‪ .‬قال‪ :‬ما االحسان؟ قال‪« :‬أن‬

‫تعبد الله‬

‫مىت الساعة؟ قال‪ :‬ما‬

‫كأنك تراه فإن مل تكن‬

‫تراه فإنه يراك‪.‬‬

‫قال‪:‬‬

‫املسؤول عهنا بأعمل من السائل‪ ،‬وسأخربك عن أرشاطها؛ إذا ولدت األمة رهبا‪،‬‬

‫وإذاتطاول رعاة االبل الهبم يف البنيان‪ ،‬فذاك من أرشاطها‪ .‬يف مخس اليعملهن‬ ‫إال الله»‪ ،‬مث تال النيب ميذ‪ :‬وإن أقه عندو يمل ألتاعة» سور‪ :‬لقامن‪ )٣٤ :‬اآلية‪ ،‬مث‬

‫أدبر فقال‪« :‬ردوه» فمل يروا شيائ! فقال‪« :‬هذا جربيل جاء يعمل الناس ديهنم»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)٥٠‬ومسمل يف االميان (‪ )٩‬لكامها من حديث‬

‫إمساعيل بن إبراهمي ابن علية‪ ،‬عن أيب حيان التميي‪ ،‬عن أيب زرعة‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكره‪،‬‬

‫ولفظهام سواء‪.‬‬ ‫ويف رواية عند مسمل من حديث معارة بن القعقاع‪ ،‬عن أيب زرعة‪ ،‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال‬

‫لوسر الشه كية‪« :‬سلوين» فهابوه أن يسألوه‪ ،‬جفاء رجل‪ ،‬فذكر مثله‪ .‬وقال يف آخر احلديث‪« :‬هذا‬ ‫جربيل أراد أن تعملوا إذ مل تسألوا» ‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن معر بن اخلطاب قال‪ :‬بيمنا حنن عند لوسر الله يفة ذات يوم إذ طلع‬ ‫علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر‪ ،‬ال يرى هيلع أثر السفر‪ ،‬وال‬

‫يعرفه منا أحد‪ ،‬حىت جلس إىل النيب ييذ‪ ،‬فأسند ركبتيه إىل ركبتيه‪ ،‬ووضع كفيه‬

‫عىل خفذيه وقال‪ :‬يا حممد! أخربين عن االسالم‪ ،‬فقال لوسر الله خيية‪« :‬االسالم‬ ‫أن تهشد أن ال إله إال اله وأن حممدا لوسر الله‪ ،‬وتقمي الصالة‪ ،‬وتؤيت الزاكة‪،‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫وتصوم رمضان‪ ،‬وتحج البيت إن استطعت إليه سبيال» قال‪:‬‬

‫صدقت! قال‪ :‬فعجبنا‬

‫له يسأله ويصدقه‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن االيمان‪ ،‬قال‪« :‬أن تؤمن بالله‪ ،‬ومالئكته‪،‬‬ ‫وكتبه‪،‬‬

‫ورسله‪،‬‬

‫واليوم اآلخر وتؤمن بالقدر خيره وشره» قال‪:‬‬

‫صدقت‪،‬‬

‫قال‪:‬‬

‫فأخبرني عن االحسان‪ ،‬قال‪« :‬أن تعبدالله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»‬ ‫قال‪:‬‬

‫فأخبرني عن الساعة‪،‬‬

‫قال‪:‬‬

‫«ما المسوئل عنها‬

‫بأعلم من السائل» قال‪:‬‬

‫فأخبرني عن إمارتها‪ ،‬قال‪« :‬أن تلد األمة ربتها‪ ،‬وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء‬ ‫الشاء يتطاولون في البنيان» ‪.‬‬

‫قال‪ :‬ثم انطلق فلبشت مليا‪ ،‬ثم قال لي‪« :‬يا عمر‪ ،‬أتدري من السائل؟» قلت‪:‬‬ ‫الله ورسوله أعلم‪ .‬قال‪« :‬فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٨‬من طرق عن يحيى بن يعمر‪ ،‬قال‪« :‬أول من قال في القدر‬ ‫بالبصرة معبد الجهني‪ ،‬فانطلقت أن وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين‪ .‬فقلنا ‪:‬‬

‫لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الم فية فسألناه عما يقول هؤالء في القدر‪ ،‬فوفق لنا عبدالله بن‬

‫عمر بن الخطاب داخال المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي‪ ،‬أحدنا عن يمينه واآلخر عن شماله‪ ،‬فظننت‬ ‫أن صاحبي سيكل الكالم إلي فقلت‪ :‬أبا عبدالرحمن! إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرأون القرآن ويتقفرون‬ ‫العلم‪ ،‬وذكر من شأنهم‪ ،‬وأنهم يزعمون أن ال قدر‪ ،‬وأن األمر أنف؟ قال‪ :‬فإذا لقيت أوكك‬

‫فأخبرهم أني بريء منهم‪ ،‬وأنهم برآء مني‪ ،‬والذي يحلف به عبداله بن عمر‪ :‬لو أن ألحدهم مثل‬ ‫أحي ذهبا فأنفقه ما قبل اه منه حتى يؤمن بالقدر‪ ،‬ثم قال‪ :‬حدثني أبي عمر بن الخطاب قال‪،‬‬ ‫فذكر الحديث‪.‬‬

‫قوله‪« :‬فاكتنفته أنا وصاحبي» يعني صرنا في ناحيتيه‪ ،‬وكنفا الطائر‪ :‬جناحاه‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬يتفقرون العلم» أي يتبعون أثره ويطلبونه‪ ،‬والتفقر‪ :‬تتبع أثر الشيء‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬إن األمر أنف» يريد مستأنف لم يتقدم فيه قدر وال مشيئة‪ ،‬يقال‪ :‬روضة أنف‪ :‬إذا لم‬

‫ترع‪ ،‬وأنف الشيء أوله‪.‬‬ ‫قال البغوي رحمه الله تعالى‪« :‬جعل النبي كية في هذا الحديث االسالم اسما لما ظهر من‬

‫األعمال‪ ،‬وجعل االيمان اسما لما بطن من االعتقاد‪ ،‬وليس ذلك ألن األعمال ليست من االيمان‪،‬‬ ‫أو التصديق بالقلب ليس من االسالم‪ ،‬بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد وجماعها‬ ‫الدين‪ ،‬ولذلك قال‪« :‬ذاك جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم» والتصديق والعمل يتناولهما اسم‬ ‫االيمان واالسالم جميعا‪ ،‬يدل عليه قوله سبحانه وتعالى‪:‬‬

‫ألييت عند أقو آإلسكم» سورة آل‬

‫عمران‪ ،٤١٩ :‬ورضيك لكم أإلتكم ويأ‪ ،‬سورة المائدة‪ ،٢٣ .‬وقوله‪ :‬ومن يبتغ غير أإلسكم وينا قلن‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪١٢٢‬‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫يقبل ينه وهو في أألخرة من آلخنسرن» سورة آل عمران‪ .٢٨٥ :‬فأخبر أن الدين الذي رضيه ويقبله‬

‫من عباده هو االسالم‪ ،‬ولن يكون الدين في محل القبول والرضى إال بانضمام التصديق إلى‬ ‫العمل"‪ .‬شرح السنة (‪)١١ - ١٠/١‬‬

‫‪ ٠‬عن حيىي بن يعمر قلت البن معر‪« :‬إن عندنا رجاال يزمعون أن األمر بأيدهيم‬ ‫فإن شاؤوا معلوا‪ ،‬وإن شاؤوا مل يعملوا؟! فقال‪ :‬أخربمه أىن مهنم بريء‪ ،‬وأهنم‬

‫مىن براء‪ ،‬مث قال‪ :‬جاء جربيل هيلع السالم إىل النيب كيفة فقال‪ :‬يا حممد‪ ،‬ما‬ ‫االسالم؟ فقال‪« :‬تعبداشه ال ترشك به شيائ‪ ،‬وتقمي الصالة‪ ،‬وتؤىت الزاكة‪ ،‬وتصوم‬ ‫رمضان‪،‬‬

‫وحتج البيت» قال‪:‬‬

‫فإذا فعلت ذلك فأنا مسمل؟ قال‪:‬‬

‫«نعم» قال‪:‬‬

‫صدقت‪ ،‬قال‪ :‬مفا اإلحسان؟ قال‪« :‬ختىش الله تعاىل كأنك تراه فإن ال تك تراه‬ ‫فإنه يراك» قال‪ :‬فإذا فعلت ذلك فأنا حمسن؟ قال‪« :‬نعم» قال‪ :‬صدقت‪ ،‬قال‪ :‬مفا‬ ‫االميان؟ قال‪« :‬تؤمن بالله ومالئكته‪ ،‬وكتبه‪ ،‬ورسله‪ ،‬والبعث من يعد املوت‪،‬‬

‫واجلنة والنار‪ ،‬والقدر لكه» قال‪ :‬فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال‪« :‬نعم» قال‪:‬‬ ‫صدقت‬ ‫صحيح‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ )٥٨٥٦‬عن عفان‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة‪ ،‬أخبرنا علي بن زيد‪،‬‬ ‫عن يحيى بن يعمر‪ ،‬فذكره‪ .‬وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف‪ ،‬لكنه توبع‪.‬‬ ‫فقد رواه أحمد أيضا (‪ )٥٨٥٧‬عن عفان‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة‪ ،‬عن إسحاق بن سويد‪ ،‬عن‬

‫يحيى بن يعمر‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬عن النبي كيذ‪ ،‬بمثله‪ ،‬وزاد في آخره‪« :‬وكان جبريل عليه السالم‬ ‫يأتي النبي يووخم في صورة دحية» وهذا إسناد صحيح‪.‬‬

‫‪٠‬عن ابن عباس قال‪ :‬جلس لوسر الله جييف جملسا له‪ ،‬فاتاه جربيل جفلس بني‬ ‫يدي لوسر الل ويذ‪ ،‬واضعا كفيه عىل رئبيت لوسر اله يذ‪ ،‬فقال‪ :‬يا لوسر الله‪،‬‬

‫حدثين ما االسالم؟ قال لوسر الله خيية‪« :‬االسالم أن تسمل وجهك لله‪ ،‬وتهشد أن‬ ‫ال إله إال الله وحده ال رشيك له‪ ،‬وأن حممدا عبده ورسوله» قال‪ :‬فإذا فعلت ذلك‬ ‫فأن مسمل؟ قال‪« :‬إذا فعلت ذلك فقد أسملت‪ ،‬قال‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬حفدثين ما‬

‫االميان؟ قال‪:‬‬

‫«االميان أن تؤمن بالله‪،‬‬

‫واليوم اآلخر‪،‬‬

‫واملالئكة‪،‬‬

‫والكتأب‪،‬‬

‫والنبيني‪ ،‬وتؤمن باملوت وباحلياة بعد املوت‪ ،‬وتؤمن باجلنة والنار‪ ،‬واحلساب‬ ‫وامليزان‪ ،‬وتؤمن بالقدر لكه خريه ورشه» قال‪ :‬فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال‪:‬‬ ‫«إذا فعلت ذلك فقد آمنت» قال‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬حدثين ما االحسان؟ قال لوسر الله‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪١٢٣‬‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫‪« : ٠‬االحسان أن تعمل لله كأنك تراه فإنك إن مل تره فإنه يراك»‪ .‬قال‪ :‬يا لوسر‬ ‫الله‪ ،‬حفدثين مىت الساعة؟ قال لوسر اله وهة ‪« :‬سبحان الله! يف مخس من الغيب‬ ‫ال يعملهن إال هو‪« :‬إن آقه عندو ومل ألناعة ويزنك ألغيث وميمل ما ىف األرحام وما‬ ‫تذرى تقس ماذا تكيب فدا وما تدري فقس بأي أرض متوت إن أله علمي خيري» اسورة‬

‫لقامن‪ ،)٣٤ .‬ولكن إن شئت حدثتك مبعامل هلا دون ذلك» قال‪ :‬أجل يا لوسر الله‬ ‫حفدثين‪ .‬قال لوسر الله جيية ‪« :‬إذا رأيت األمة ولدت ربهتا ‪ -‬أو رهبا ‪ ،-‬ورأيت‬

‫أحصاب الشاء تطاولوا بالبنيان‪ ،‬ورأيت احلفاة اجلياع العالة اكنوا رؤوس الناس‪،‬‬

‫فذلك من معامل الساعة وأرشاطها» قال‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬ومن أحصاب الشاء واحلفاة‬ ‫اجلياع العالة؟ قال‪« :‬العرب»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ )٢٩٢٤‬عن أبي النضر‪ ،‬حدثنا عبدالحميد‪ ،‬حدثنا شهر بن حوشب‪،‬‬

‫حدثني عبداشه بن عباس‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وعبدالحميد هو ابن بهرام الفزاري كان يحفظ حديث شهر بن حوشب‪ ،‬قال يحيى القطان ‪« :‬من‬

‫أراد حديث شهر فعليه بعبدالحميد بن بهرام»‪.‬‬ ‫ورواه أيضا عبدالله بن أبي حسين‪ ،‬عن‬

‫شهر بن حوشب‪ ،‬عن عامر ‪ -‬أوأبي عامر‪ ،‬أوأبي‬

‫مالك ‪ ،-‬عن النبي يجيذ‪ ،‬فذكر الحديث بطوله‪ ،‬وفيه بعض النكارة‪.‬‬ ‫وعبدالم بن أبي حسين هو‪ :‬عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين النوفلي وإن كان ثقة إال أنه‬ ‫اضطرب في هذا الحديث‪.‬‬

‫رواه االمام أحمد (‪ )١٧١٦٧‬عن أبي اليمان‪ ،‬عن شعيب قال‪ :‬حدثنا عبداله بن أبي حسين‪،‬‬

‫قال‪ :‬حدثني‬

‫شهر بن حوشب‪ ،‬به‪.‬‬

‫وشهربن حوشب مختلف فيه غير أن الحديث جاءمن وجه آخربإسنادحسن‪ ،‬فيما رواه البزار‬ ‫‪ -‬كشف األستار (‪ - )٢٤‬من طريق أحمد بن معلى اآلدمي‪ ،‬ثنا جابر بن إسحاق‪ ،‬ثنا سالم أبو‬

‫المنذر‪ ،‬عن عاصم‪ ،‬عن أبي ظبيان‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكر الحديث نحوه‪ .‬وإسناده حسن ألجل‬

‫عاصم‬

‫وهو ابن بهدلة‪.‬‬

‫وأورده اهليمثي يف ‪ .‬املمجع ‪ )٣٩/١(٠‬وقال‪« :‬رواه أمحد والزبار بنحوه إال أن يف الزبار أن‬

‫جربيل أىت النيب قوف يف هيئة رجل شاحب مسافر‪ .‬ويف إسنادأمحدهشربن حوشب» ‪.‬‬

‫‪ -٢‬باب السؤال عن أركان االسالم‬ ‫‪ ٠‬عن طلحة بن عبيد الله يقول‪ :‬جاء رجل إىل لوسر الله هيملفة من أهل جند‪ ،‬ثائر‬

‫الرأس نمسع دوي صوته وال نفقه ما يقول؛ حىت دنا من لوسر الله جيوف فإذا هو‬

‫‪١٢٤‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫يسأل عن االسالم؟ فقال له لوسر اشه مييذ ‪« :‬مخس صلوات يف اليوم والليلة»‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هل عيل غريهن قال‪« :‬ال إال أن تطوع»‪ .‬قال لوسر الله كية ‪« :‬وصيام هشر‬

‫رمضان» قال‪ :‬هل عيل غريه؟ قال‪« :‬ال إال أن تطوع‪ ،‬قال‪ :‬وذكر لوسر امل ‪٠‬‬ ‫الزاكة‪ ،‬فقال‪ :‬هل عيل غريها؟ قال‪« :‬ال إال أن تطوع» قال‪ :‬فأدبر الرجل وهو‬ ‫يقول‪ :‬واله ال أزيد عىل هذا وال‬

‫أنقص منه‪ .‬فقال لوسر اله قوف ‪« :‬أفلح الرجل‬

‫إن صدق» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه مالك في قصر الصالة (‪ )٩٤‬عن عمه أبي سهيل بن مالك‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬أنه سمع‬ ‫طلحة بن عبيد الله‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه البخاري في االيمان (‪ )٤٦‬عن إسماعيل‪ ،‬ومسلم في االيمان (‪ )١١‬عن قتيبة بن سعيد بن‬ ‫جميل بن طريف بن عبدالله الثقفي ‪ -‬كالهما عن مالك‪ ،‬به مثله‪.‬‬ ‫وعند مسلم من طرق أخرى مع زيادة‪« :‬أفلح وأبيه إن صدق» ‪ ،‬أو «دخل الجنة إن صدق» ‪ ،‬هذه‬ ‫الزيادة غير محفوظة‪ ،‬ويأتي تفصيله في كتاب األيمان والنذور‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك يقول‪ :‬بيمنا حنن جلوس مع النيب تيذ يف املجسد دخل‬

‫رجل عىل مجل فأناخه يف املجسد مث عقله مث قال هلم‪ :‬أيمك حممد؟ والنيب‬ ‫متكئ بني ظهرانهيم‪ ،‬فقلنا‪ :‬هذا الرجل األبيض املتكئ‪ ،‬فقال الرجل للنيب‬

‫تيخ‪:‬‬

‫إين سائلك مفشدد عليك يف املسألة‪ ،‬فال جتذ عيل يف نفسك‪ .‬فقال‪« :‬سل معا‬ ‫بدا لك» فقال‪ :‬أسألك بربك ورب من قبلك‪ ،‬آله أرسلك إىل الناس لكمه؟ فقال‪:‬‬

‫«اللهم نعم‪ ،‬قال‪ :‬أنشدك بالله‪ ،‬آث أمرك أن نصيل الصلوات اخلمس يف اليوم‬ ‫والليلة؟ قال‪« :‬اللهم نعم» قال‪:‬‬

‫أنشدك بالله‪ ،‬آش أمرك أن نصوم هذا الهشر من‬

‫السنة؟ قال‪« :‬اللهم نعم» قال‪ :‬أنشدك بالله‪ ،‬آش أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من‬

‫أغنيائنا فتقمسها عىل فقرائنا؟ فقال النيب‬

‫‪6‬يذ‪« :‬اللهم نعم‪ ،‬فقال الرجل‪ :‬آمنت مبا‬

‫جشت به‪ ،‬وأنا لوسر من ورايئ من قويم‪ ،‬وأنا مضام بن ثعلبة أخو بين سعد بن‬ ‫بكر"‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في العلم (‪ )٦٣‬عن عبداله بن يوسف‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا الليث‪ ،‬عن سعيد‬

‫‪ -‬هوالمقبري ‪ ،-‬عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر‪ ،‬أنه سمع أنس بن مالك‪ ،‬فذكرالحديث‪.‬‬

‫قال البخاري‪ :‬رواه موسى‪ ،‬وعلي بن عبدالحميد‪ ،‬عن سليمان‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس‪ ،‬عن‬ ‫النبي‬

‫كمهذ‪ ،‬بهذا‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫كتاب اإليمان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫قلت‪ :‬سليمان هو‪ :‬ابن المغيرة‪ ،‬ومن طريقه رواه مسلم في االيمان (‪ )١٢‬عن عمرو بن‬ ‫محمد ابن بكير الناقد‪ ،‬حدثنا هاشم بن قاسم أبو النضر‪ ،‬حدثنا سليمان بن المغيرة‪ ،‬عن ثابت‪،‬‬

‫عن أنس ابن مالك قال‪ :‬نهينا أن نسأل رسول اه يهذ عن شيء‪ ،‬فكان يعجبنا أن يجيء الرجل‬ ‫من أهل البادية العاقل‪ ،‬فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال‪ :‬يا محمد! أتانا‬ ‫رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن اه أرسلك قال‪« :‬صدق» قال‪ :‬فمن خلق السماء؟ قال‪« :‬الله»‪.‬‬

‫قال‪ :‬فمن خلق األرض؟ قال‪« :‬الله» قال‪ :‬فمن نصب هذه الجبال‪ ،‬وجعل فيها ما جعل؟ قال‪:‬‬ ‫«الله»‪ .‬قال‪ :‬فبالذي خلق السماء وخلق األرض ونصب هذه الجبال‪ ،‬آه أرسلك؟ قال‪« :‬نعم»‪.‬‬

‫قال‪ :‬وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال‪« :‬صدق»‪ .‬قال‪ :‬فبالذي‬ ‫أرسلك‪ ،‬آله أمرك بهذا؟ قال‪« :‬نعم»‪ .‬قال‪ :‬وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا؟ قال‪:‬‬

‫«صدق»‪ .‬قال‪ :‬فبالذي أرسلك‪ ،‬آله أمرك بهذا؟ قال‪« :‬نعم»‪ .‬قال‪ :‬وزعم رسولك أن علينا صوم‬

‫شهر رمضان في سنتنا؟ قال‪« :‬صدق»‪ .‬قال‪ :‬فبالذي أرسلك‪ ،‬آلله أمرك بهذا؟ قال‪« :‬نعم» قال‪:‬‬

‫وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيال؟ قال‪« :‬صدق» قال‪ :‬ثم ولى‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫والذي بعثك بالحق! ال أزيد عليهن‬

‫وال أنقص‬

‫منهن فقال النبي فعة‪« :‬لثن‬

‫صدق ليذخلن‬

‫الجنة»‪.‬‬

‫وقال‪ :‬حدثين عبداشه بن هامش العبدي‪ ،‬حدثنا هبز‪ ،‬حدثنا سلميان بن املغرية‪ ،‬عن ثابت‪،‬‬

‫قال ‪ :‬قال أنس ‪« :‬كنا هنينا يف القرآن أن نسأل لوسر اشه تعة عن يشء» وساق احلديث مبثله‪.‬‬ ‫قال الحافظ في الفتح (‪ )١٥٣/١‬معلقا على قول البخاري‪ :‬رواه موسى‪ ،‬وعلي بن‬

‫عبدالحميد‪« : . . .‬إنما علقه البخاري ألنه لم يحتج بشيخهم سليمان بن المغيرة‪ ،‬وقد خولف في‬ ‫وصله‪ ،‬فرواه حماد بن سلمة‪ ،‬عن ثابت مرسال‪ ،‬ورجحها الدارقطني‪ ،‬وزعم بعضهم أنها علة تمنع‬ ‫من تصحيح الحديث وليس كذلك بل هي دالة على أن لحديث شريك أصال‪ ،‬انتهى‪.‬‬

‫وقول البخاري‪« :‬هبذا» أي هذا املعىن وإال فاللفظ خمتلف‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن‬

‫ابن عباس قال‪ :‬بعشت بنو سعد بن بكر مضام بن ثعلبة وافدا إىل لوسر‬

‫الله حيوذ‪ ،‬فقدم هيلع وأناخ بعريه عىل باب املجسد مث عقله‪ ،‬مث دخل املجسد‬

‫ولوسر الله يعة جالس يف أحصابه ‪-‬واكن مضام رجال جلدا أشعر ذا غديرتني‪-‬‬ ‫فأقبل حىت وقف عىل لوسر الله هيية يف أحصابه‪ ،‬فقال‪ :‬أيمك ابن عبداملطلب؟‬

‫فقال لوسر الله يقيفة ‪« :‬أنا ابن عبداملطلب» ‪ .‬قال‪ :‬حممد؟ قال‪« :‬نعم» فقال‪ :‬ابن‬ ‫عبداملطلب‪ ،‬إين سائلك ومغلظ يف املسألة‪ ،‬فال جتدن يف نفسك‪ .‬قال‪« :‬ال أجد‬

‫يف نفيس فسل معا بدا لك» قال‪ :‬أنشدك اللهم إهلك‪ ،‬وإله من اكن قبلك‪ ،‬وإله من‬ ‫هو اكئن بعدك‪ ،‬آه بعثك إلني رسوال؟ فقال‪« :‬اللهم نعم»‪ .‬قال‪ :‬فأنشدك اله‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫إهلك‪ ،‬وإله من اكن قبلك‪ ،‬وإله من هو اكئن بعدك‪ ،‬آله أمرك أن تأمرنا أن نعبده‬ ‫وحده ال نرشك به شيائ‪ ،‬وأن خنلع هذه األنداد اليت اكنت آباؤنا يعبدون معه؟ قال‪:‬‬

‫«اللهم نعم«‪ .‬قال‪ :‬فأنشدك الله إهلك‪ ،‬وإله من اكن قبلك‪ ،‬وإله من هو اكئن بعدك‪،‬‬ ‫آمش أمرك أن نصيل هذه الصلوات اخلمس؟ قال‪« :‬اللهم نعم» قال‪ :‬مث جعل يذكر‬

‫فرائض االسالم فريضة فريضة‪ :‬الزاكة‪ ،‬والصيام‪ ،‬واحلج‪ ،‬ورشائع االسالم لكها‪،‬‬ ‫يناشده عند لك فريضة مكا يناشده يف اليت قبلها ‪ ،‬حىت إذا فرغ قال‪ :‬فإين أهشد أن‬ ‫ال إله اال الله‪ ،‬وأهشد أن حممد لوسر الله‪ ،‬وسأؤدي هذه الفرائض‪ ،‬وأجتنب ما‬ ‫هنيتين عنه‪ ،‬مث ال أزيد وال أنقص‪ ،‬قال‪ :‬مث انرصف راجعا إىل بعريه فقال لوسر‬

‫امل يعذا حني وىل‪« :‬إن يضدف ذو العقيصتني يدخل اجلنة»‪.‬‬

‫قال‪ :‬فأىت إىل بعريه‪ ،‬فأطلق عقاله‪ ،‬مث خرج حىت قدم عىل قومه فاجمتعوا إليه‬ ‫فاكن أول ما تلكم به أن قال‪ :‬بئست الالت والعزى‪ .‬قالوا‪ :‬مه يا مضام‪ ،‬اتق‬ ‫الربص واجلذام‪ ،‬اتق اجلنون‪ .‬قال‪ :‬ويلمك إهنما والله ال يرضان وال ينفعان‪ ،‬إن‬

‫الله عز وجل قد بعث رسوال‪ ،‬وأنزل هيلع كتابا استنقذمك به مما كنمت فيه‪ ،‬وإين‬ ‫أهشد أن ال إله اال المل وحده ال رشيك له‪ ،‬وأن حممدا عبده ورسوله‪ ،‬وإين قد‬ ‫جثتمك من عنده مبا أمرمك به وهنامك عنه‪.‬‬

‫قال‪ :‬فوالله ما أمىس من ذلك اليوم ويف‬

‫حارضه رجل وال امرأة إال مسملا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬يقول ابن عباس‪ :‬مفا مسعنا بوافد قوم اكن أفضل من مضام بن ثعلبة»‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ )٢٣٨٠‬عن يعقوب‪ ،‬حدثنا أبي‪ ،‬عن محمد بن إسحاق‪ ،‬حدثني‬

‫محمد بن الوليد بن نويفع‪ ،‬عن كريب مولى عبداش بن عباس‪ ،‬عن عبداشه بن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ورواه أبو داود (‪ )٤٨٧‬عن محمد بن عمرو‪ ،‬حدثنا سلمة‪ ،‬حدثني محمد بن إسحاق‪ ،‬به‪،‬‬

‫مختصر‪ ،‬وقرن سلمة بن كهيل بمحمد بن الوليد‪.‬‬ ‫وإسناده حسن‪ ،‬وسلمة هو‪ :‬ابن الفضل مختلف فيه غير أنه توبع‪ ،‬وكذلك محمدبن الوليدبن‬

‫نويفع لم يوثقه غير ابن حبان‪ ،‬ولذا ق ل فيه الحافظ ‪« :‬مقبول» ‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وهو كذلك ألنه تابعه سلمة بن كهيل‪ ،‬ومحمد بن إسحاق مدلس إال أنه صرح‬ ‫بالتحديث‪ .‬ومحمد بن عمرو شيخ أبي داود هو‪ :‬ابن بكر بن سالم أبو غسان المعروف ب (زنيج)‬ ‫وهو ثقة من رجال مسلم‪.‬‬

‫ورواه الحاكم (‪ )٥٤/٣‬مختصرا من وجه آخر عن ابن إسحاق قال‪ :‬حدثني محمد بن الوليد بن‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫نويفع به وحده‪ .‬وقال‪« :‬صحيح»‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن حكمي بن معاوية‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬أتيت لوسر الله‬

‫ا‬

‫فقلت‪ :‬ما أتيتك‬

‫حىت حلفت عدد أصابيع هذه أن ال آتيك ‪ -‬أرانا عفان وطبق كفيه ‪ -‬فبالذي بعثك‬

‫باحلق‪ ،‬ما الذي بعثك به؟ قال‪« :‬اإلسالم» قال‪ :‬وما االسالم؟ قال‪« :‬أن يسمل‬ ‫قلبك لله‪ ،‬وأن توجه وجهك إىل الله‪ ،‬وتصيل الصالة املكتوبة‪ ،‬وتؤذي الزاكة‬ ‫املفروضة‪ ،‬أخوان نصريان‪ ،‬ال يقبل الله عز وجل من أحد توبة أرشك بعد إسالمه»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬ما حق زوجة أحدنا هيلع؟ قال‪« :‬تطعمها إذا طعمت‪ ،‬وتكسوها إذا اكتسيت‪،‬‬

‫وال ترضب الوجة‪ ،‬وال تقبح‪ ،‬وال هتجر إال يف البيت»‪.‬‬ ‫قال‪:‬‬

‫«حترشون ههنا ‪ -‬وأومأ بيده إىل حنو الشام ‪ -‬مشاة وركبانا وعىل‬

‫وجوهمك‪ ،‬تعرضون عىل الله وعىل أفواهمك الفدام‪ ،‬وأول ما يعرب عن أحدمك‬

‫خفذه»‪ .‬وقال‪« :‬ما من موىل يأيت موىل له فيسأله من فضل عنده فمينعه إال جعله امش‬ ‫هيلع جشاعا يهنشه قبل القضاء»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ )٢٠٠٢٢‬عن عفان‪ ،‬حدثنا محاد بن سملة‪ ،‬أخربنا أبو قزعة‬ ‫الباهيل‪ ،‬عن حكمي بن معاوية‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬فذكر احلديث بمتامه‪.‬‬

‫وإسناده حسن ألجل حكمي بن معاوية‪ ،‬وهو‪ :‬ابن حيدة القشريي والد هبز‪ ،‬وثقه العجيل‪ ،‬وقال‬

‫النسايئ‪« :‬ليس‬

‫به بأس»‪ ،‬وذكره ابن حبان يف "الثقات"‪ ،‬ويف بعض‬

‫نسخ "التقريب‬

‫"‪« :‬صدوق"‪.‬‬

‫ورواه أيضا أبو داود (‪ ،)٢١٤٢‬وابن حبان يف حصحيه (‪ )١٦٠‬من وجهني آخرين عن محاد بن‬ ‫سملة خمترصا‪.‬‬ ‫وقد أشار الدارقطين يف "العلل" (‪ )٢٩٥ /٨‬إىل رواية مجاعة ممن حفظه عن أيب قزعة مهنم‬

‫محاد بن سملة‪.‬‬

‫ورواه النسايئ (‪ ،)٢٤٣٦‬وابن ماجه (‪ )٢٥٣٦‬لكامهامن طريق آخر عن هبز بن حكمي حيدث‬ ‫عن أبيه‪ ،‬عن جده‪ ،‬خمترصا‪.‬‬ ‫‪ ٥‬عن ابن معر قال‪ :‬قال لوسر ‪« :٠‬بين االسالم عىل مخس‪ :‬هشادة أن ال‬ ‫إله إال الله‪ ،‬وأن حممدا لوسر الله‪ ،‬وإقام الصالة‪ ،‬وإيتاء الزاكة‪ ،‬واحلج‪ ،‬وصوم‬

‫رمضان» ‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)٨‬ومسمل يف االميان (‪ )٢٢ /١٦‬لكامها من حديث‬ ‫حنظلة بن أيب سفيان قال‪ :‬مسعت عكرمة بن خالد‪ ،‬عن ابن معر‪ ،‬فذكر احلديث‪ ،‬واللفظ‬

‫للبخاري‪.‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫وفي مسلم‪ :‬قال حنظلة‪ :‬سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا‪ :‬أن رجال قال لعبداله بن‬ ‫عمر‪« :‬أال تغزو؟ فقال‪ :‬إني سمعت رسول الله كحة» فذكر الحديث‪.‬‬

‫وتفصيله ما رواه البخاري في التفسير (‪ )٤٥١٣‬عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر‪« :‬أتاه رجالن في فتنة‬

‫ابن الزيير فقاال‪ :‬إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي عغ فما يمنعك أن تخرج؟ فقال‪:‬‬ ‫يمنعني أن اله حرم دم أخي‪ ،‬فقاال‪ :‬ألم يقل الله‪ :‬وقيلومم مق ال تكود فننة» سورة البقرة‪:‬‬ ‫‪٢١٩٣‬؟ فقال‪ :‬قاتلنا حتى لم تكن فتنة‪ ،‬وكان الدين لله‪ ،‬وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة‪،‬‬

‫ويكون الدين لغير الله‪.‬‬ ‫وزاد عثمان بن صالح‪ ،‬عن ابن وهب قال‪ :‬أخبرني فالن وحيوة بن شريح‪ ،‬عن بكر بن عمرو‬

‫المعافري‪ :‬أن بكير بن عبداش) حدثه‪ ،‬عن نافع‪ :‬أن رجال أتى ابن عمر فقال‪ :‬يا أبا عبدالرحمن‪ ،‬ما‬

‫حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما‪ ،‬وتترك الجهاد في سبيل اله عز وجل‪ ،‬قد علمت ما رغب‬ ‫الله فيه؟ قال‪ :‬ي ابن أخي‪ ،‬بني االسالم على خمس‪ :‬إيمان باش ورسوله‪ ،‬والصالة الخمس‪،‬‬ ‫وصيام رمضان‪ ،‬وأداء الزكاة‪ ،‬وحج البيت‪ .‬قال‪ :‬يا أبا عبدالرحمن‪ ،‬أال تسمع ما ذكر الله في‬ ‫كتابه‪ :‬ولن طآيفنان من ألمومنين أفتتلوا فأصلحوا بينهمأ قإن بغت إتدنهما على أألخرن فقيلوا آلف تبغ حق‬ ‫تف‪ ،‬إلن أتر أسو» ‪.‬وقيلوم‪ :‬ف ال تكوت فننه»‪ .‬قال‪ :‬فعلنا على عهد رسول اشه هذ وكان االسالم‬ ‫قليال‪ ،‬فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه وإما يعذبونه‪ ،‬حتى كثراالسالم فلم تكن فتنة‪ ،‬قال‪ :‬فما‬

‫قولك في علي وعثمان؟ قال‪ :‬أما عثمان فكان الله عفا عنه‪ ،‬وأما أنتم فكرهتم أن يعفو عنه‪ .‬وأما‬ ‫علي فابن عم رسول‬

‫الله ‪226‬‬

‫وختنه ‪ -‬وأشار بيده ‪ -‬فقال ‪ :‬هذا بيته حيث ترون‪.‬‬

‫‪ -٣‬باب ما جاء في شعب االيمان‬ ‫عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب كيخ قال‪« :‬االميان بضع وستون شعبة‪ ،‬واحلياء شعبة‬

‫من االميان»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ ،)٩‬ومسلم في االيمان (‪ )٣ ٥‬كالهما من حديث أبي‬ ‫عامر العقدي‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا سليمان بن بالل‪ ،‬عن عبدالله بن دينار‪ ،‬عن أبي صالح‪ ،‬عن أبي هريرة‪،‬‬ ‫فذكر الحديث‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسلم‪« :‬بضع وسبعون شعبة» ‪.‬‬

‫ورواه أيضا من حديث سهيل‪ ،‬عن عبدالله بن دينار‪ ،‬وجاء فيه‪« :‬االيمان بضع وسبعون‪ ،‬أو‬ ‫بضع وستون شعبة‪ ،‬فأفضلها قول‪ :‬ال إله إال الله‪ ،‬وأدناء إماطة األذى عن الطريق‪ ،‬والحياء شعبة‬

‫من االيمان"‪.‬‬ ‫هكذا رواه سهيل بن أبي صالح بالشك‪ ،‬ولكن أخرج بعض أصحاب السنن من طريقه فقال‪:‬‬ ‫«بضع وسبعون» من غير شك‪.‬‬

‫وتترجح هذه الرواية أوال بأنه لم يتردد فيها الراوي‪ ،‬وثانيا أن قوله‪« :‬بضع وسبعون» زيادة ثقة‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫‪١٢٩‬‬

‫فهي مقبولة‪.‬‬ ‫قال اخلطايب رمحه الله تعاىل ‪« :‬معىن قوله ‪« :‬احلياء شعبة من االميان» أي احلياء حيجز صاحبه‬ ‫عن املعايص‪ ،‬فصار من االميان‪ ،‬إذ االميان ينقسم إىل اثمتار ملا أمر الشه به‪ ،‬وانهتاء معا هنى‬ ‫عنه»‪ .‬انهتى‪.‬‬

‫‪ -٤‬باب ما جاء في كمال االيمان‬ ‫‪٠‬عن‬

‫أيب أمامة‪ ،‬عن لوسر اله يقيخ قال‪« :‬من أحب لله‪ ،‬وأبغض لله‪ ،‬وأعىط‬

‫لله‪ ،‬ومنع لله فقد استمكل االميان»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه أبو داود (‪ )٤٦٨١‬عن مؤمل بن الفضل‪ ،‬حدثنا حممد بن شعيب بن شابور‪ ،‬عن‬ ‫حيىي بن احلارث‪ ،‬عن القامس‪ ،‬عن أيب أمامة فذكر احلديث‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل اللكام يف القامس وهو ابن عبدالرمحن الدمشيق صاحب أيب أمامة غري‬

‫أنه حسن احلديث‪.‬‬ ‫وأبو أمامة هو صدي بن جعالن الباهيل‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن معاذ بن أنس اجلهين قال‪ :‬قال لوسر الله ‪« :٠‬من أعىط لله‪ ،‬ومنع‬

‫لله‪ ،‬وأحب لله‪ ،‬وأبغض لله‪ ،‬وأنكح لله‪ ،‬فقد استمكل إميانه»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه الرتمذي (‪ )٢٥٢ ١‬عن عباس الدوري‪ ،‬حدثنا عبدالله بن يزيد‪ ،‬حدثنا سعيد بن أيب أيوب‪،‬‬

‫عن أيب مرحوم عبدالرحمي بن مميون‪ ،‬عن هسل بن معاذبن أنس‬

‫اجلهين‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬

‫أخرجه أيضا االمام أمحد (‪ )١٥٦٣٨‬واحلامك (‪- )١٦٤/٢‬وعنه البهييق يف شعب االميان‬ ‫(‪ -)١ ٥‬لكامها من طريق عبداله بن يزيد املقرئ هبذا االسناد‪.‬‬ ‫قال الرتمذي حسن‪ ،‬قلت‪ :‬وهو مكا قال‪ .‬فإن عبدالرحمي بن مميون أبا مرحوم «صدوق زاهد»‬ ‫مكا يف التقريب"‪ ،‬وأما قول احلامك‪« :‬حصحي عىل رشط الشيخني» فالصحيح أنه ليس عىل‬

‫رشط أحدمها فإن عبدالرحمي بن مميون وهسل بن معاذ مل خيرج هلما الشيخان‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الله تيف «أمكل املؤمنني إميانا أحسهنم خلقا‪،‬‬

‫وخيارمك خيارمك لنساهئم خلقا»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه الرتمذي (‪ )١١٦٢‬وأبو داود (‪ )٤٦٨٢‬وابن حبان يف حصحيه (‪)٤١٧٦ ،٤٧٩‬‬

‫لكمه من حديث حممد بن معرو‪ ،‬عن أيب سملة‪ ،‬عن أيب هريرة فذكر احلديث‪ .‬واللفظ للرتمذي‪.‬‬ ‫واقترص أبو داود عىل الشطر ا ألول‪ .‬قال الرتمذي‪ :‬حسن حصحي‪.‬‬

‫قلت‪ :‬هو حسن فقط من أجل حممد بن معرو وهو ابن علقمة اللييث فإنه خمتلف فيه‪ ،‬غري أنه‬ ‫حسن احلديث‬

‫كتاب اإليمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫ومن هذا الطريق رواء أيضا أحمد (‪ )٧٤٠٢‬والحاكم (‪ )٣/١‬الشطر األول فقط‪ ،‬وقال الحاكم‬ ‫صحيح على شرط مسلم‪.‬‬

‫‪ .‬عن أنس بن مالك قال‪ :‬قال لوسر اله يية‪« :‬أمكل الناس إميانا أحسهنم‬ ‫خلقا‪ ،‬وإن حسن اخللق ليبلغ درجة الصوم والصالة»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه الزبار‪-‬كشف األستار(‪ )٣٥‬وأبويعىل (‪ )٤١٦٦‬لكامها عن حممدبن املثىن أبو‬ ‫موىس‪ ،‬حدثنا زكريا بن حيىي الطايئ‪ ،‬ثنا شعيب بن احلحباب‪ ،‬عن أنس فذكر احلديث‪.‬‬ ‫قال الزبار‪« :‬وهذا ال نعمل رواه هكذا إال زكريا‪ ،‬وحدثناه وهب بن حيىي بن زمام القييس» ‪.‬‬ ‫وقال الهيثمي‬

‫في "المجمع (‪« :)٥٨/١‬رواه البزار ورجاله ثقات"‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وهو كما قال إال أن زكريا بن يحيى مختلف فيه فوثقه ابن سعد‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬وتكلم فيه‬

‫الدارقطني‪ ،‬غير أنه حسن الحديث‪ .‬وقد فات الهيئمي عزو الحديث إلى أبي يعلى‪.‬‬

‫ويف الباب عن عائشة قالت‪ :‬قال لوسر اله كذ‪« :‬إن من أمكل املؤمنني إميانا أحسهنم خلقا‬ ‫وألطفهم بأهله» ‪.‬‬ ‫رواه الترمذي (‪ )٢٦١٢‬عن أحمد بن منيع البغدادي‪ ،‬حدثنا إسماعيل ابن علية‪ ،‬حدثنا خالد‬

‫الحذاء ‪ ،‬عن أبي قالبة‪ ،‬عن عائشة فذكرت الحديث‪.‬‬

‫قال الترمذي‪« :‬هذا حديث حسن‪ ،‬وال نعرف ألبي قالبة سماعا من عائشة‪ ،‬وقد روى أبو‬ ‫قالبة‪ ،‬عن عبداه بن يزيد‪-‬رضيع لعائشة‪ -‬عن عائشة غير هذا الحديث‪ .‬وأبو قالبة اسمه عبداله بن‬

‫يزيد اجلريم» انهتى‪.‬‬

‫قلت‪ :‬لعل الرتمذي حسنه لشواهده‪ ،‬وإال ففيه انقطاع‪ ،‬ومن هذا الوجه رواه أيضا االمام أمحد‬ ‫(‪ )٢٤٢٠٤‬واحلامك (‪ )٥٣/١‬وقال‪« :‬رواة هذا احلديث عن آخرمه ثقات عىل رشط الشيخني ومل‬

‫خيرجاه هبذا اللفظ»‪.‬‬ ‫وتعقبه الذهبي فقال ‪« :‬فيه انقطاع" ‪.‬‬

‫ويف الباب أيضا عن معرو بن عبسة يف حديث طويل فيه بعض الزيادة املنكرة‪ .‬رواه أمحد‬

‫(‪ )١٩٤٣٥‬عن ابن منير‪ ،‬حدثنا جحاج ‪ -‬يعين ابن دينار‪ ،‬عن حممد بن ذكوان‪ ،‬عن هشر بن‬ ‫حوشب‪ ،‬عن معروبن عبسة فذكراحلديث واخترصه ابن ماجة (‪ )٢٧٩٤‬من وجه آخر عن جحاج‬ ‫ابن دينار بإسناده وفيه حممد بن ذكوان وهو البرصي األزدي‪ ،‬اجلهضمي موالمه‪.‬‬ ‫واجلهضمي ضعيف‪ ،‬وبه أعله البوصريي يف زوائدابن ماجة‪ ،‬وشيخه هشربن حوشب خمتلف فيه مكا‬

‫أنه مل يمسع من معرو بن عبسة‪ ،‬قاله أبو حامت وأبو زرعة وغريمها انظر "جامع التحصيل" للعاليئ‪.‬‬ ‫وفي الباب أيضا عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬قال رسول اشه كوذ‪« :‬أكمل المؤمنين إيمانا‬

‫أحسنهم خلقا‪ ،‬الموطؤون أكنافا الذين يألفون‪ ،‬ويؤلفون‪ .‬وال خير فيمن ال يألف‪ ،‬وال يؤلف»‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكملج‬

‫رواه الطرباين يف "األوسط ‪ . ٠‬وقال‪« :‬مل يروه عن حممد بن عينية إال يعقوب بن أيب عباد‬ ‫القلزيم‪ ،‬ومل أر من ذكره" ‪ .‬انظر "املمجع" (‪.)٥٨/١‬‬ ‫وفي الباب أيضاعن جابر قال‪ :‬قال رسول اله ييذ«أكمل المؤمنين إيماناأحسنهم خلقا»‪.‬‬

‫رواه البزار‪-‬كشف‬

‫األستار (‪ .)٣٤‬قال الهيثمي في "المجمع (‪« :)٥٨/١‬رواه البزار‪ ،‬وفيه أبو‬

‫أيوب عن حممد بن املنكدر‪ ،‬وال أعرفه» ‪.‬‬

‫‪ -٥‬باب النقص في كمال االيمان بالمعاصي‬ ‫‪٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬أن النبي يجيف قال‪« :‬ال يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‪ ،‬وال‬ ‫يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن‪ ،‬وال يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األشربة (‪ ،)٥٥٧٨‬ومسلم في االيمان (‪ )٥٧‬كالهما عن ابن‬

‫وهب قال‪ :‬أخربين يونس‪ ،‬عن ابن هشاب قال‪ :‬مسعت أبا سملة بن عبدالرمحن‪ ،‬وابن املسيب‬ ‫يقوالن‪ :‬قال أبو هريرة‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬

‫قال ابن هشاب‪ :‬وأخربين عبدامللك بن أيب بكر بن عبدالرمحن بن احلارث بن هشام‪ ،‬أن أبا‬

‫بكر اكن حيدثه عن أيب هريرة‪ ،‬مث يقول‪ :‬اكن أبو بكر يلحق معهن‪« :‬وال ينهتب هنبة ذات رشف‬

‫يرفع الناس إليه أبصارمه فهيا‪ ،‬حني ينهتهبا وهو مؤمن» ‪.‬‬ ‫ظاهره أن قوله‪« :‬وال ينهتب‪ .. .‬إخل ليس مبرفوع‪ ،‬وإمنا هو من لكام أيب هريرة‪ ،‬ويرد هيلع‬

‫مارواه البخاري يف املظامل (‪ )٢ ٤٧٥‬من حديث الليث‪ ،‬عن عقيل‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬عن أيب‬

‫بكر‬

‫ابن عبدالرمحن‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكر احلديث اكمال يف نسق واحد‪ ،‬وهذا لفظه‪ « :‬ال يزين الزاين‬ ‫حني يزين وهو مؤمن‪ ،‬وال يرشب اخلمر حني يرشب وهو مؤمن‪ ،‬وال يرسق حني يرسق وهو‬

‫مؤمن‪ ،‬وال ينهتب هنبة‪ ،‬يرفع الناس إليه فهيا أبصارمه حني ينهتهبا وهو مؤمن» ‪.‬‬

‫فجعله كله مرفوعا‪.‬‬ ‫ورواه أيضا مسمل من طريق الليث بن سعد بإسناده عن أيب هريرة أنه قال‪ :‬إن لوسر اللهتيذ قال‪:‬‬

‫«ال يزين الزاين وقال‪ :‬واقتص احلديث مبثله‪ ،‬يذكرمع ذكر الهنبة‪ ،‬ومل يذكر‪ < :‬ذات رشفه ‪.‬‬

‫ويف رواية عنده يف حديث مهام‪« :‬يرفع إليه املؤمنون أعيهنم فهيا وهو حني ينهتهبا مؤمن) ‪،‬‬ ‫وزاد‪« :‬واليغل احدمك حني يغل وهومؤمن‪ ،‬فإيامك إيامك‪.‬‬

‫ويف رواية عنده يف حديث ذكوان عن أيب هريرة‪ « :‬ال يزين الزاين حني يزين وهو مؤمن‪ ،‬وال‬ ‫يرسق حني يرسق وهو مؤمن‪ ،‬وال يرشب اخلمر حني يرشهبا وهو مؤمن‪ ،‬والتوبة معروضة بعده‪.‬‬

‫واخلالصة‪ :‬أن قول أيب بكر بن عبدالرمحن‪« :‬واكن أبو هريرة يلحق معهن» معناه يلحقها رواية‬

‫عن لوسر اله جتييف‪ ،‬ال من عند نفسه‪ ،‬وكأن أبا بكر خصها بذلك لكونه بلغه أن غريه ال يروهيا‪.‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫صيانة صحيح مسلم (ص‪. )٢ ٢٧‬‬

‫قال الرتمذي ‪ -‬بعد أن روى حديث أيب هريرة ‪« :-‬وقدروي عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب يقيف‬ ‫قال‪« :‬إذا زىن العبد خرج منه االميان‪ ،‬فاكن فوق رأسه اكلظلة‪ ،‬فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه‬ ‫االميان»‪.‬‬

‫هكذا رواه معلقا‪ ،‬وسيأتي مسندا‪.‬‬ ‫عن‬

‫ابن عباس قال‪ :‬قال لوسر الله يقية‪« :‬ال يزين العبد حني يزين وهو‬

‫مؤمن‪ ،‬وال يسرق حين يسرق وهو مؤمن‪ ،‬وال يشرب حين يشرب وهو مؤمن‪ ،‬وال‬ ‫يقتل وهو مؤمن"‪.‬‬

‫قال عكرمة‪« :‬قلت البن عباس‪ :‬كيف يزنع االميان منه؟ قال‪ :‬هكذا ‪ -‬وشبك‬ ‫بني أصابعه‪ ،‬مث أخرجها ‪ ،-‬فإن تاب عاد إليه ‪ -‬وشبك بني أصابعه» ‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في الحدود (‪ )٦٨٠٩‬عن محمد بن المشنى‪ ،‬أخبرنا إسحاق بن يوسف‪،‬‬

‫أخبرنا الفضيل بن غزوان‪ ،‬عن عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫عن عائشة قالت‪ :‬قال رسول الشه كلة‪« :‬ال يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‪،‬‬ ‫وال يسرق حين يسرق وهو مؤمن» ‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه البزار ‪ -‬كشف‬

‫األستار (‪ - )١١٢‬عن محمد بن المثنى‪ ،‬ثنا محمد بن الفضل‪ ،‬ثنا‬

‫حماد بن سلمة‪ ،‬عن هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات‪.‬‬ ‫وما رواه البزار عقبه عن أحمد بن أبان‪ ،‬عن الدراوردي‪ ،‬عن هشام‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪،‬‬

‫موقوفا ال يضر‪.‬‬ ‫وكذلك ما رواه االمام أحمد (‪ )٢٥٠ ٨٨‬عن يزيد‪ ،‬حدثنا محمد بن إسحاق‪ ،‬عن يحيى بن عباد بن‬

‫عبدالله بن الزبير‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬قال‪« :‬بينما أنا عندها إذ مر برجل قد ضرب في خمر على‬

‫بابها‪ .‬سمعت حبئ الناس‪ ،‬فقالت‪ :‬أي شيء هذا؟ قلت‪ :‬رجل أخذ سكرانا من خمر فضرب‪.‬‬ ‫فقالت ‪ :‬سبحان الله! سمعت رسول الله يو يقول ‪ , :‬ال يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن ‪ ,‬يعني‬ ‫الخمر ‪ ،-‬وال يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‪ ،‬وال يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن‪ ،‬وال‬ ‫ينتهب منتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها رؤوسهم وهو مؤمن‪ ،‬فإياكم وإياكم»‪.‬‬ ‫ومحمد بن إسحاق‬

‫مدلس‪ ،‬وقد عنعن‪ ،‬وقد زاد في المتن‬

‫وهي شاذة‪.‬‬

‫‪٠‬عن ابن أبي أوفى‪ ،‬عن النبي يحيذ قال‪« :‬ال يشرب الخمر حين يشربها وهو‬ ‫مؤمن‪ ،‬وال يزني حين يزني وهو مؤمن‪ ،‬وال ينتهب نهبة ذات شرف ‪ -‬أو سرفي ‪-‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫وهو مؤمن"‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ ،)١٩١٠٢‬والبزار ‪ -‬كشف األستار (‪ - )١١١‬كالهما من حديث‬

‫شعبة‪ ،‬عن فراس‪ ،‬عن مدرك بن عمارة‪ ،‬عن ابن أبي أوفى‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫قال البزار‪« :‬ال نعلم له طريقا عن ابن أبي أوفى إال هذا الطريق»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ليس كما قال‪ ،‬بل له طرق عن مدرك بن عمارة‪ ،‬وهذا أصحها‪ .‬وإسناده حسن من أجل‬

‫مدرك بن عمارة وهو ابن عقبة بن أبي معيط األموي من رجال "التعجيل" ‪« :‬روى عن أبيه وله‬ ‫صحبة‪ ،‬وروى عن عبداشه وهو ابن أبي أوفى‪ .‬روى عنه فراس الخارفي‪ ،‬ويونس بن أبي إسحاق‪،‬‬

‫وليث بن أبي سليم وغيرهم‪ ،‬وذكره ابن حبان في ‪,‬الثقات" وقال‪« :‬عداده في أهل الكوفة»‪ .‬وقال‬ ‫غيره‪ :‬يقال‪ :‬إن له صحبة وهو غلط» انتهى‪.‬‬

‫ومثله ال بأس بتحسين حديثه إذا كان له شواهد صحيحة‪.‬‬

‫عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله ثلذة‪« :‬إذا زنى الرجل خرج منه االيمان‬ ‫كان عليه كالظلة‪ ،‬فإذا انقلع رجع إليه االيمان»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه أبو داود (‪ )٤٦٩٠‬عن إسحاق بن سويد الرملي‪ ،‬حدثنا ابن أبي مريم‪ ،‬أخبرنا‬

‫نافع ‪ -‬يعني ابن زيد ‪ ،-‬قال‪ :‬حدثني ابن الهاد‪ ،‬أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه‪ ،‬أنه سمع‬ ‫أبا هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وإسناده صحبح‪ ،‬ورجاله ثقات رجال الصحيح‪ ،‬وصححه أيضا الحاكم (‪ )٢٢/١‬على شرط‬ ‫الشيخين فقال‪« :‬فقد احتجا برواته»‪.‬‬

‫أما ما روي عن أيب هريرة مرفوغا‪« :‬من زنا ورشب اخلمر نزع اهلم منه االميان مكا خيلع‬

‫االنسان القميص من رأسه» فهو ضعيف‪.‬‬ ‫رواه الحاكم (‪ )٢٢/١‬من طريقين عن أبي عبدالرحمن المقري‪ ،‬ثنا سعيد بن أبي أيوب‪ ،‬ثنا‬ ‫عبدالله بن الوليد‪ ،‬عن ابن حجيرة‪ ،‬أنه سمع أبا هريرة‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬

‫قال الحاكم‪« :‬قد احتج مسلم بعبدالرحمن بن حجيرة‪ ،‬وعبدالله بن الوليد‪ ،‬وهما شاميان»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬هذا وهم منه فإن عبداش بن الوليد وهو ابن قيس التجيبي المصري ليس من رجال مسلم‪،‬‬ ‫وإنما أخرج له أبو داود والنسائي‪ ،‬وذكره ابن حبان في ‪٠‬الثئت‪ ٠‬ولكن ضعفه الدارقطني وقال‪:‬‬

‫«ال يعتبر بحديثه‪.‬‬ ‫وفي "التقريب ‪« :‬لين الحديث» وشيخه هو عبداشه بن عبدالرحمن بن حجيرة ال عبدالرحمن بن‬

‫حجيرة كما قال الحاكم‪ ،‬فلعله سقط في االسناد‪« :‬عن أبيه»‪ ،‬وعبدالله بن عبدالرحمن بن حجيرة‬ ‫ليس من رجال مسلم أيضا‪ ،‬وقد روى عن أبيه‪ ،‬وعنه عبدالله بن الوليد التجيبي‪ ،‬وهو ممن وثقه‬ ‫أيضا ابن حبان‪.‬‬

‫‪١٣٤‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫ويف الباب عن جابر‪ ،‬رواه االمام أمحد( ‪ )١٤٧٣ ١‬عن موىس‪ ،‬حدثنا ابن هليعة‪ ،‬عن أيب الزبري‪،‬‬

‫أنه قال‪ :‬سألت جابرا‪« :‬أمسعت النيب جيوخ يقول‪« :‬اليزين الزاين حني يزين وهو مؤمن‪ ،‬وال يرسق‬

‫حني يرسق وهو مؤمن»؟ قال جابر‪ :‬مل أمسعه‪ .‬قال جابر‪ :‬وأخربين ابن معر أنه قد مسعه»‪.‬‬ ‫ويف االسناد ابن هليعة وفيه لكام معروف بأنه ضعف من أجل اختالطه‪ ،‬وموىس وهو ابن داود‬

‫ليس ممن مسع منه قبل االختالط‪.‬‬ ‫قال الترمذي (‪ )١٦/٥‬بعد أن روى حديث أبي هريرة‪« :‬ال نعلم أحدا كفر أحدا بالزنى‪ ،‬أو‬

‫السرقة‪ ،‬وشرب الخمر»‪.‬‬

‫وقال‪« :‬وقدروي عن أيب جعفرحممدبن عيل أنه قال‪« :‬خرج من االميان إىل االسالم» ‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن‬

‫أنس‬

‫بن مالك‪ ،‬قال‪ :‬ما خطبنا نيب‬

‫الله جيف إال قال فيه‪« :‬ال إميان ملن ال‬

‫أمانة له‪ ،‬وال دين ملن ال عهد له» ‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواء االمام أمحد (‪ ،)١٢٣٨٣‬وأبو يعىل (‪ ،)٢٨٦٣‬والزبار ‪ -‬كشف األستار (‪- )١٠٠‬‬

‫‪ ،‬والطرباين يف األوسط (‪ )٢٦٢٧‬لكمه من طريق أيب‬

‫هالل‪ ،‬حدثنا قتادة‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل اللكام يف أيب هالل وهو حممد بن سلمي الراسيب غري أنه حسن‬

‫احلديث‪ ،‬وقد حسنه البغوي يف رشح السنة (‪ ،)٣٨‬مث هو مل ينفرد به‪ ،‬بل رواء أبو يعىل (‪)٣٨٦٣‬‬

‫وعنه ابن حبان يف حصحيه (‪ )١٩٤‬عن احلسن بن الصباح الزبار‪ ،‬حدثنا مؤمل بن إمساعيل‪ ،‬عن‬ ‫حماد بن سلمة‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬ ‫ومؤمل بن إمساعيل تلكم يف حفظه‪ ،‬غري أنه ال بأس به يف املتابعات‪.‬‬

‫ويف الباب عن ابن معر‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬وأيب أمامة‪ ،‬وابن مسعود وال يصح منه يشء غري أن‬ ‫بعضه يستهشد به‪.‬‬ ‫قال النووي رحمه اشه تعالى في شرح مسلم‪« :‬هذا الحديث مم اختلف العلماء في معناء‪،‬‬ ‫فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه ال يفعل هذه المعاصي وهو كامل االيمان‪ ،‬وهذا من‬

‫األلفاظ التي تطلق على نفي الشيء‪ ،‬ويرادنفي كماله ومختاره‪ ،‬كما يقال‪ :‬ال علم إال ما نفع‪ ،‬وال‬

‫مال إال االبل‪ ،‬وال عيش‬

‫إال عيش اآلخرة‪ ،‬وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره‪« :‬من‬

‫قال‪ :‬ال إله إال الشه دخل الجنة‪ ،‬وإن زنى وإن سرق»‪ ،‬وحديث عبادة بن الصامت الصحيح‬

‫إلى آخره‪ ،‬ثم قال لهم‬ ‫المشهور‪ :‬أنهم بايعوه يهف على أن ال يسرقوا‪ ،‬وال يزنوا‪ ،‬وال يعصوا‪...‬‬ ‫يهذ‪« :‬فمن وفى منكم فأجره على الله‪ ،‬ومن فعل شيائ من ذلك فعوقب في الدنيا فهوكفارته‪ ،‬ومن‬ ‫فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى‪ ،‬إن شاء عفا عنه‪ ،‬وإن شاء عذبه» ‪ .‬فهذان الحديثان مع نظائرهما‬

‫في الصحيح مع قول اشم عز وجل إن أقه ال يففر أن يشرة يوم ويففر ما دوك ذالك لتن يشآة‪1 ،‬سورة‬ ‫النساء‪ ،]٤٨ :‬مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫غير الشرك ال يكفرون بذلك‪ ،‬بل هم مؤمنون ناقصو االيمان‪ ،‬إن تابوا سقطت عقوبتهم‪ ،‬وإن ماتوا‬

‫مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة‪ ،‬فإن شاء اله تعالى عفا عنهم‪ ،‬وأدخلهم الجنة أوال‪ ،‬وإن‬

‫شاء عذبهم‪ ،‬ثم أدخلهم الجنة‪ ،‬وكل هذه األدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه» ‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫‪ -٦‬باب بيان نقصان اإليمان بنقص الطاعات‬ ‫عن‬

‫أيب سعيد اخلدري قال‪ :‬خرج لوسر الله ا يف أحضى أو يف فطر إىل‬

‫املىلص‪ ،‬مفر عىل النساء فقال‪« :‬يا معرش النساء تصدقن‪ ،‬فإين أريتكن أكرث أهل‬ ‫التار‪ ،‬فقلن‪ :‬ومب يا لوسر الله؟ قال‪« :‬تكرثن اللعن‪ ،‬وتكفرن العشري‪ ،‬ما رأيت من‬ ‫ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل احلازم من إحداكن» ‪ .‬قلن‪ :‬وما نقصان ديننا‬ ‫وعقلنا يا لوسر الله؟ قال‪« :‬أليس هشادة املرأة مثل نصف هشادة الرجل» قلن‪:‬‬

‫بىل‪ .‬قال‪« :‬فذلك من نقصان عقلها‪ .‬أليس إذ حاضت مل تصل ومل تصم؟» قلن‪:‬‬

‫بىل‪ ،‬قال‪« :‬فذلك من نقصان ديهنا» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاريت يف احليض (‪ )٣٠٤‬عن سعيد بن أيب مرمي‪ ،‬أخربنا حممد بن جعفر‪،‬‬ ‫قال‪ :‬أخربين زيد ‪ -‬وهو ابن أسمل ‪ -‬عن عياض بن عبدالله‪ ،‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫ورواه مسلم في االيمان (‪ )٨٠‬من أوجه عن ابن أبي مريم‪ ،‬نا محمدبن جعفربإسناده غير أنه لم‬

‫يسق لفظ الحديث وإنما أحال على معنى حديث ابن عمر اآلتي‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن معر‪ ،‬عن لوسر الله يكيف أنه قال‪« :‬يا معرش النساء تصدقن‪،‬‬

‫وأكرثن االستغفار‪ ،‬فإين رأيتكن أكرث أهل النار» فقالت امرأة مهنن جزلة‪« :‬وما لنا‬ ‫يا لوسر الله أكرث أهل النار؟ قال‪« :‬تكرثن اللعن‪ ،‬وتكفرن العشري‪ ،‬وما رأيت من‬ ‫ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» قالت‪ :‬ي لوسر الله‪ ،‬وما نقصان العقل‬

‫والدين؟ قال‪« :‬أما نقصان العقل فهشادة امرأتني تعدل هشادة رجل‪ ،‬فهذا نقصان‬

‫العقل‪ ،‬ومتكث الليايل ما تصيل‪ ،‬وتفطر يف رمضان فهذا نقصان الدين» ‪.‬‬ ‫حصحب‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٧٩‬عن حممد بن رحم‪ ،‬أخربنا الليث‪ ،‬عن ابن اهلاد‪ ،‬عن‬

‫عبداله بن دينار‪ ،‬عن عبداله بن معر‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬امرأة منهن جزلة» ‪ :‬جزلة ‪ -‬بفتح الجيم وسكون الزاي ‪ -‬أي ذات عقل ورأي‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب تية‪ ،‬مبثل حديث ابن معر‪.‬‬

‫حصحب‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٨٠‬عن حيىي بن أيوب‪ ،‬وقتيبة‪ ،‬وابن جحر قالوا‪ :‬حدثنا‬ ‫إمساعيل (وهو ابن جعفر)‪ ،‬عن معروبن أيب معرو‪ ،‬عن املقربي‪ ،‬عن أيب هريرة ومل يسق لفظ‬

‫كتاب اإلميان‬

‫‪١٣٦‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‪١‬‬

‫الحديث وإنما أحال على لفظ حديث ابن عمر‪.‬‬

‫وساقه الترمذي (‪ )٢٦١٣‬عن أبي عبداشه هريم بن مسعر األزدي الترمذي‪ ،‬حدثنا عبدالعزيز بن‬ ‫محمد‪ ،‬عن سهيل بن أبي صالح‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬إن رسول الله يقف خطب الناس‬ ‫فوعظهم ثم قال‪« :‬يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر أهل النار»‪ ،‬فقالت امرأة منهن‪ :‬وبم ذاك يا‬ ‫رسول الله؟ قال‪« :‬لكثرة لعنكن‪- ،‬يعني‪ -‬وكفركن العشير»‪ .‬قال‪« :‬وما رأيت ناقصات عفل ودين‬ ‫أغلب لذوي األلباب وذوي الرأي منكن» ‪ .‬قالت امرأة منهن‪ :‬وما نقصان دينها وعقلها؟ قال‪« :‬شهادة‬

‫امرأتين منكن بشهادة رجل‪ ،‬ونقصان دينكن ‪ :‬الحيضة‪ ،‬تمكث إحداكن الثالث وا ألربع ال تصلي» ‪.‬‬

‫قال الترمذي ‪« :‬حسن صحيح» ‪ .‬وفي نسخة ‪« :‬حسن صحيح غريب» ‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫أيب هريرة‪:‬‬

‫أن النيب يكيوة انرصف من الصبح يوما فأىت النساء يف‬

‫املجسد‪ ،‬فوقف علهين فقال‪« :‬يا معرش النساء ما رأيت من نواقص عقول ودين‬ ‫أذهب بقلوب ذوي‬

‫األلباب منكن‪ ،‬فإين قد رأيت أنكن أكرث أهل النار يوم القيامة‪،‬‬

‫فتقربن إىل الله ما استطعنت» ‪ .‬واكن يف النساء امرأة عبدالله بن مسعود فأتت إىل‬

‫عبداشه بن مسعود فأخربته مبا مسعت من لوسر اله يقلة‪ ،‬وأخذت حليا هلا‪ ،‬فقال‬ ‫ابن مسعود‪ :‬فأين تذهبني هبذا احليل؟ فقالت‪ :‬أتقرب به إىل الله ورسوله‪ ،‬لعل الله‬

‫أن ال جيعلين من أهل النار‪ .‬فقال‪ :‬ويلك همل تصديق به عيل وعىل ولدي‪ ،‬فأنا له‬

‫موضع‪ .‬فقالت‪ :‬ال واله حىت أذهب به إىل النيب معخ‪ .‬فذهبت تستأذن عىل النيب‬ ‫هة فقالوا للنيب ‪ :٠‬هذه زينب تستأذن يا لوسر الله‪ .‬فقال‪« :‬أي الزيانب يه؟»‪.‬‬

‫فقالوا‪ :‬امرأة عبدالله بن مسعود‪ .‬فقال‪« :‬ائذنوا هلا» ‪ .‬فدخلت عىل النيب جتيذ‪،‬‬ ‫فقالت‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬إين مسعت منك مقالة‪ ،‬فرجعت إىل ابن مسعود حفدثته‪،‬‬ ‫وأخذت حليي أتقرب به إىل الله وإليك رجاء أن ال جيعلين اله من أهل النار‪ ،‬فقال‬ ‫يل ابن مسعود‪ :‬تصديق به عيل وعىل ولدي‪ ،‬فأنا له موضع‪ ،‬فقلت‪ :‬حىت أستأذن‬ ‫النيب ثهة‪ ،‬فقال النيب وف ‪« :‬تصديق به هيلع وعىل بنيه فإهنم له موضع»‪ .‬مث قالت‪:‬‬ ‫يا لوسر المش أرأيت ما مسعت منك حني وقفت علينا‪« :‬ما رأيت من نواقص عقول‬

‫قط وال دين أذهب بقلوب ذوي األلباب منكن»‪ .‬قالت‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬مفا نقصان‬ ‫ديننا وعقولنا؟ فقال‪« :‬أما ما ذكرت من نقصان دينكن‪ :‬فاحليضة اليت تصيبكن‪،‬‬

‫متكث إحداكن ما شاء الله أن متكث ال تصيل وال تصوم‪ ،‬فذلك من نقصان دينكن‪،‬‬ ‫وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن فهشادتكن‪ ،‬إمنا هشادة املرأة نصف هشادة»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رؤاه أحمد (‪ )٨٨٦٢‬عن سليمان‪ ،‬أخبرنا إسماعيل‪ ،‬أخبرني عمرو ‪ -‬يعني ابن أبي‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫معرو ‪ ، -‬عن أيب سعيد املقربي‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫وسليمان هوابن داودالهاشمي‪ ،‬وإسماعيل هوابن جعفربن أبي كثير‪.‬‬

‫وإسناده حسن‪ ،‬من أجل عمروبن أبي عمرووهوميسرة مولى المطلب المدني مختلف‬

‫فيه‪ ،‬فضعفه‬

‫ابن معين‪ ،‬والنسائي‪ ،‬ووثقه أبو زرعة‪ ،‬والعجلي وغيره‪ ،‬ومشاه اآلخرون وهو من رجال الجماعة‪.‬‬

‫ومن طريقه رواه ابن خزيمة في صحيحه (‪.)٢٤٦١‬‬ ‫وقولها ‪« :‬أتقرب به إلى الله ورسوله» فيه نكارة‪ ،‬إذ ال يجوز التقرب إلى غير اله تعالى بشيء من‬

‫العبادات‪ ،‬وال يروي هذه الزيادة إال إسماعيل بن جعفر عن عمرو ابن أبي عمرو‪ ،‬ورواه مسلم في‬ ‫االيمان (‪ )٨٠‬من طرق عن إسماعيل بن جعفر إال أنه لم يسق لفظه وإنما أحال على معنى حديث‬ ‫ابن عمر‪ ،‬وليس في حديث ابن عمر هذه الزيادة وال قصة زينب‪ ،‬فلعل مسلما لم يسمع قصة زينب‬

‫من شيوخه الثالثة الذين روى عنهم الحديث كما مضى بمعنى حديث ابن عمر‪ ،‬بخالف االمام‬ ‫أحمد فإنه سمع هذه القصة من شيخه سليمان بن داود الهاشمي وهو ثقة جليل‪ ،‬واألوهام والنكارة‬ ‫فيمن دونه‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن مسعود‪ ،‬أن لوسر اله يكيف قال‪« :‬تصدقن يا معرش النساء‪ ،‬ولو من‬ ‫حليكن‪ ،‬فإنكن أكرث أهل النار»‪ ،‬فقامت امرأة ليست من علية النساء‪ ،‬فقالت‪ :‬مل يا‬ ‫لوسر الله؟ قال‪« :‬ألنكن تكرثن اللعن وتكفرن العشري»‪.‬‬

‫ويف رواية‪« :‬وما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجال منكن»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ ،)٤١٥٢ ،٣٥٦٩‬وأبو يعىل (‪ ،)٥١٤٤ ،٥١١٢‬واحلامك (‪/٢‬‬

‫‪ ،)١٩٠‬لكمه من طريق منصوربن أيب األسود‪ ،‬عن‬

‫ذر‪ ،‬عن وائل بن مهانة‪ ،‬عن عبدالله بن‬

‫مسعود‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫قال الحاكم‪ :‬صحيح االسناد ولم يخرجاه‪.‬‬

‫قلت‪ :‬هو حسن‪ ،‬فإن وائل بن مهانة لم يوثقه غير ابن حبان (‪ )٤٩٥ /٥‬إال أنه كان معروفا عند‬

‫االمام أحمد‪ ،‬فقال في الموضع الثاني‪ :‬كان من أصحاب عبداشه بن مسعود‪ ،‬وكذلك قال شعبة كما‬ ‫ذكره البخاري في التاريخ الكبير (‪ :)١٧٦/٨‬قال نصر بن علي‬

‫عن أبيه عن‬

‫شعبة قال‪ :‬كان وائل من‬

‫أصحاب ابن مسعود»‪ ،‬فمثله يحسن حديثه‪ ،‬وال يجهل كما قال الذهبي في الميزان‪« :‬ال يعرف»‪.‬‬ ‫والجملة الثانية أخرجها الحاكم (‪ )٦٠٣ ،٦٠٢/٤‬من طريق قبيصة بن عقبة‪ ،‬عن سفيان‪ ،‬عن‬ ‫منصور بإسناده مرفوعا‪ ،‬وقال‪ :‬صحبح على شرط الشيخين ولم يخرجاه‪ ،‬وقد رواه جرير‪ ،‬عن‬

‫منصور‪ ،‬عن األعمش بزيادة األلفاظ فيه»‬ ‫والصواب أن الجملة اآلخرة موقوفة على ابن مسعود لما رواه الحميدي (‪ )٩٢‬عن سفيان‪ ،‬ثنا‬ ‫منصور بإسناده وفيه‪ :‬ثم قال عبدالله‪ :‬ما وجد من ناقص العقل والدين‪ ،‬وأغلب للرجال ذوي‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫الرأي عىل أمورمه من النساء‪ ،‬قال‪ :‬فقيل يا أبا عبدالرمحن‪ :‬وما نقصان عقلها وديهنا؟ قال‪ :‬أما‬

‫نقصان عقلها‪ ،‬جفعل الله هشادة امرأتني بهشادة رجل‪ ،‬وأما نقصان ديهنا‪ ،‬فإهنا متكث كذا يوما ال‬ ‫تصيل شه جسدة‪.‬‬ ‫وكذلك رواه أيضا أبو يعىل (‪ )٥١١٢‬من طريق عبدالعزيز بن عبدالصمد‪ ،‬حدثنا منصور بإسناده‬

‫مثله موقوفا‪ ،‬ولكن مل حمك الرفع‪ ،‬فإن ابن مسعود ال يقول ذلك من عنده فلعله يرفعه مرة‪ ،‬ويوقفه‬

‫أخرى احتياطا مكا هو معروف منه‪.‬‬

‫‪ -٧‬باب زيادة اإليمان ونقصانه‬ ‫قال اله تعاىل‪:‬‬

‫وما زادمه إآل إميئنا وتلميا) ‪1‬سورة األحزاب‪.٤٢٢ :‬‬

‫وقال جل ذكره‪« :‬وزداد ألنني *امتوًا‬

‫إيتاك‪4‬‬

‫سورة املدثر‪. ]٣١ :‬‬

‫وقال تبارك وتعاىل‪ :‬فأما ألزيك ءامنو فزادهتم إميتاء سورة التوبة‪.٤١٢٤ .‬‬ ‫وقال تعاىل‪ :‬قاخشومه فزادمه‬

‫إميننا‪4‬‬

‫‪1‬سورة آل معران‪٠]٧٣١ :‬‬

‫وقال تعاىل‪« :‬لزيدادوا إينن مع إميهنم» اسورة الفتح‪.٤٤ :‬‬ ‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله ا‪« :‬حىت إذا خلص املؤمنون‬

‫من النار‪ ،‬فوالذي نفيس بيده ما منمك من أحد بأشد مناشدة له يف استقصاء احلق‬

‫من املؤمنني لله يوم القيامة الخواهنم الذين يف النار‪ ،‬يقولون‪ :‬ربنا اكنوا يصومون‬

‫معنا‪ ،‬ويصلون وحيجون؟ فيقال هلم‪ :‬أخرجوا من عرفمت‪،‬‬

‫فتحرم صورمه عىل‬

‫النار‪ .‬فيخرجون خلقا كثريا قد أخذت النار إىل نصف ساقيه وإىل ركبتيه‪ ،‬مث‬ ‫يقولون‪ :‬ربنا ما بيق فهيا أحد ممن أمرتنا به‪ .‬فيقول‪ :‬ارجعوا مفن وجدمت يف قلبه‬

‫مثقال دينار من خري فأخرجوه‪ .‬فيخرجون خلقا كثريا‪ ،‬مث يقولون‪ :‬ربنا مل نذر فهيا‬ ‫أحدا ممن أمرتنا‪ .‬مث يقول‪ :‬ارجعوا مفن وجدمت يف قلبه مثقال نصف دينار من خري‬

‫فأخرجوه‪ .‬فيخرجون خلقا كثريا‪ ،‬مث يقولون‪ :‬ربنا مل نذر فهيا ممن أمرتنا أحدا‪ .‬مث‬ ‫يقول‪ :‬ارجعوا مفن وجدمت يف قلبه مثقال ذرة من خري فأخرجوه فيخرجون خلقا‬

‫كثريا‪ .‬مث يقولون‪ :‬ربنا مل نذر فهيا خريا»‪.‬‬ ‫واكن أبو سعيد يقول‪ :‬إن مل تصدقوين هبذا احلديث فاقرءوا إن شئمت‪ :‬إن آله‬

‫ال يظمل مثقال ذرو قإن تك حنة يضنيقها ويؤت ين لدته جرا عفظميا» [سورة النساء‪:‬‬ ‫‪« ٢٤٠‬فيقول اشه عز وجل‪ :‬شفعت املالئكة‪ ،‬وشفع النبيون‪ ،‬وشفع املؤمنون‪ ،‬ومل‬

‫كتاب االميان‬

‫‪١٣٩‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫يبق إال أرمح الرامحين فيقبض قبضة من النار فيخرج مهنا قوما مل يعملوا خريا قط‪،‬‬ ‫قد عادوا محما‪ ،‬فيلقهيم يف هنر يف أفواه اجلنة يقال له‪:‬‬

‫"هنر احلياة" فيخرجون‬

‫مكا خترج احلبة يف محيل السيل»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التوحيد (‪ ،)٧٤٣٩‬ومسمل يف االميان (‪ )١٨٣‬لكامها عن زيد بن‬ ‫أسمل‪ ،‬عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن أيب سعيد‪ ،‬واللفظ ملسمل‪.‬‬

‫عن أيب سعيداخلدري‪ ،‬عن النيب ية قال‪« :‬يدخل أهل اجلنة اجلنة‪ ،‬وأهل‬

‫‪٠‬‬

‫النار النار‪ ،‬مث يقول الله تعاىل‪ :‬أخرجوا من النار من اكن يف قلبه مثقال حبة من‬ ‫خردل من إميان‪ ،‬فيخرجون مهنا قد اسودوا‪ ،‬فيلقون يف هنر احليا أو احلياة ‪ -‬شك‬

‫مالك ‪ -‬فينبتون مكا تنبت احلبة يف جانب السيل‪ ،‬أمل تر أهنا خترج صفراء‬

‫ملتوية» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ )٢٢‬عن إمساعيل‪ ،‬ومسمل يف االميان (‪ )١٨٤‬من‬

‫حديث ابن وهب ‪ -‬لكامها عن مالك‪ ،‬عن معرو بن حيىي بن معارة املازين‪ ،‬قال‪ :‬حدثين أيب‪،‬‬ ‫عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬فذكر احلديث‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬ ‫ولفظ مسمل‪« :‬يدخل اله أهل اجلنة اجلنة‪ ،‬يدخل من يشاء برمحته‪ ،‬ويدخل أهل النار النار‪ ،‬مث‬ ‫يقول‪ :‬انظروا من وجدمت يف قلبه مثقال حبة من خردل من إميان فأخرجوه‪ ،‬فيخرجون مهنا محما‬ ‫قد امتحشوا» مث ذكر مثله‪.‬‬

‫ويف رواية‪« :‬مكا تنبت الغثاء يف جانب السيل»‪.‬‬ ‫هذا الحديث لم يخرجه يحيى بن يحيى الليثي في موطأ مالك كما لم يذكره الجوهري في مسند‬

‫الموطأ‪ ،‬مع أنه جمع فيه رواية عبداش بن وهب‪ ،‬فالظاهر أن الحديث في خارج الموطأ‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬امتحشوا» أي احرتقوا‬ ‫‪ ٠‬عن أنس‪ ،‬عن التيب عد قال‪« :‬خيرج من النار من قال‪ :‬ال إله إال الله‪ ،‬ويف‬

‫قلبه وزن شعرية من خري‪ ،‬وخيرج من النار من‬

‫قال‪ :‬ال إله إال الله‪ ،‬ويف قلبه وزن‬

‫برة من خري‪ ،‬وخيرج من النارمن قال‪ :‬الإله إالاشه ويف قلبه وزن ذرة من خري»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)٤٤‬ومسمل يف االميان (‪ )٣٢٥ : ١٩٣‬لكامه من‬ ‫حديث هشام صاحب الدستوايئ‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا قتادة‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ‬

‫مسمل قريب منه‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن ابن مسعود قال‪ :‬قال لوسر اللهم جييف‪« :‬ال يدخل النار أحد يف قلبه مثقال‬

‫حبة خردل من إميان‪ .‬وال يدخل اجلنة أحد يف قلبه مثقال حبة خردل من كربياء»‪.‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪١٤٠‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )١٤٨ :٩١‬من طرق عن عيل بن مهسر‪ ،‬عن األمعش‪ ،‬عن‬ ‫إبراهمي‪ ،‬عن علقمة‪ ،‬عن عبدالله بن مسعود‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪٠‬عن‬

‫جابرقال‪ :‬قال لوسر اله‪« :‬إذامزيأهل اجلنة وأهل النار‪ ،‬فدخل‬

‫أهل اجلنة اجلنة‪ ،‬وأهل النار النار‪ ،‬قامت الرسل فشفعوا فيقول‪ :‬انطلقوا ‪ -‬أو‬ ‫اذهبوا ‪ -‬مفن عرفمت فأخرجوه‪ .‬فيخرجوهنم قد امتحشوا فيلقوهنم يف‬

‫هنر ‪ -‬أو عىل‬

‫هنر ‪ -‬يقال له‪ :‬احلياة‪ .‬قال فتسقط حماهشم عىل حافة الهنر وخيرجون بيضا مثل‬

‫الثعارير‪ .‬مث يشفعون‪ ،‬فيقول‪ :‬اذهبوا ‪ -‬أو انطلقوا ‪ -‬مفن وجدمت يف قلبه مثقال‬ ‫قرياط من إميان فأخرجومه‪ .‬قال‪ :‬فيخرجون برشا‪ ،‬مث يشفعون فيقول اذهبوا ‪ -‬أو‬ ‫انطلقوا ‪ -‬مفن وجدمت يف قلبه مثقال حبة من خردلة من إميان فأخرجوه‪ ،‬مث يقول‬ ‫الله عز وجل‪ :‬أنا اآلن أخرج بعملي ورمحيت‪ .‬قال‪ :‬فيخرج أضعاف ما أخرجوا‬ ‫وأضعافه فيكتب يف رقاهبم‪:‬‬

‫عتقاء‬

‫الله‪ ،‬مث يدخلون‬

‫اجلنة‬

‫فيمسؤن فهيا‬

‫اجلهمنيني»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد‬

‫(‪ )١٥٠٤٨ ،١٤٤٩١‬من وجهين عن أبي الزبير‪ ،‬قال‪ :‬حدثني جابر‪،‬‬

‫فذكر الحديث‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل أيب الزبري‪.‬‬ ‫وصححه ابن حبان (‪ ،)١٨٣‬وأصله في الصحيحين من وجوه أخرى‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جندب بن عبداله قال‪ :‬كنا مع النيب‬

‫تو‪3‬‬

‫وحنن فتيان حزاورة‪ ،‬فتعملنا‬

‫االميان قبل أن نتعمل القرآن‪ ،‬مث تعملنا القرآن‪ ،‬فازددنا به إميانا ‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه ابن ماجه (‪ )٦١‬عن عيل بن حممد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا وكيع‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا محاد بن‬ ‫جنحي ‪ -‬واكن ثقة ‪ ،-‬عن أيب معران اجلوين‪ ،‬عن جندب‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل محاد بن جنحي االساكف السدويس‪ ،‬فإنه حسن احلديث‪.‬‬ ‫قوله‪« :‬حزاورة» مجع حزور‪ ،‬وهو الغالم إذ اشتد وقوي وحزم‪.‬‬

‫‪ - ٨‬باب ما جاء في بيان األمور الجامعة التي يدخل بها المسلم الجنة‬ ‫‪ ٠‬عن‬

‫أيب أيوب‪ :‬أن رجال قال للنيب يكيف ‪ :‬أخربين بعمل يدخلين اجلنة‪ .‬قال‬

‫(أي القوم) ‪ :‬ما له ما له! وقال النيب يذ‪« :‬أرب ما له‪ ،‬تعبداشه وال ترشذ به شيائ‪،‬‬

‫وتقمي الصالة‪ ،‬وتؤيت الزاكة‪ ،‬وتصل الرمح»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف الزاكة (‪ ،)١٣٩٦‬ومسمل يف االميان (‪ )١٣/١٣‬لكامها من‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫حديث شعبة‪ ،‬حدثنا محمد بن عثمان بن عبداله بن موهب‪ ،‬وأبوه عثمان كالهما سمعا موسى بن‬

‫طلحة يحدث عن أبي أيوب‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫واللفظ للبخاري؛ إال أنه قال في أحد االسنادين‪« :‬عن ابن عثمان بن عبداشم بن موهب‪ ،‬عن‬ ‫موسى بن طلحة» وقال أيضا ‪« :‬أخشى أن يكون محمد غير محفوظ إنما هو عمرو»‪.‬‬

‫إال أن مسلما لم يذكر لفظ الحديث‪ ،‬وإنما أحال على ما سبقه وهو ما رواه عن عبدالله بن نمير‪،‬‬

‫عن عمرو بن عثمان ‪ -‬كما رجحه البخاري ‪ ،-‬عن موسى بن طلحة‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبو أيوب‪ :‬أن‬ ‫أعرابيا عرض لرسول الله يكية وهو في سفر‪ ،‬فأخذ بخطام ناقته ‪ -‬أو بزمامها ‪ -‬ثم قال‪ :‬يا رسول الله ‪-‬‬

‫أويا محمد‪ -‬أخبرني يما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار‪ .‬قال‪ :‬فكف النبي يقيفة ثم نظر في‬ ‫أصحابه ثم قال‪« :‬لقد وفق ‪ -‬أو لقد هدى ‪ »-‬قال‪« :‬كيف قلت؟»‪ .‬قال‪ :‬فأعاد فقال النبي‬

‫‪: 386‬‬

‫«تعبداشه ال تشرك به شيائ‪ ،‬وتقيم الصالة‪ ،‬وتؤتي الزكاة‪ ،‬وتصل الرحم‪ ،‬دع الناقة»‪.‬‬

‫وزاد في رواية أبي إسحاق‪ ،‬عن موسى بن طلحة‪« :‬إن تمسك بما أمر به دخل الجتة»‪.‬‬ ‫ورواه أيضا البغوي في ا شرح السنة "(‪ )٢٠/١‬من طريق أبي نعيم‪ ،‬فقال ‪:‬‬

‫«عن عمرو بن عثمان» إال أنه فاته العزو إلى البخاري‪.‬‬ ‫وعمرو بن عثمان هو الصحيح‪ ،‬قال النووي ‪« :‬اتفقوا على أنه وهم من شعبة‪ ،‬وأن الصواب ‪ :‬عمرو» ‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬أرب» فيه ثالث روايات‪ :‬إحذها‪« :‬أرب» بوزن علم‪ ،‬ومعناه الدعاء عليه أي‪ :‬أصيبت‬ ‫آرابه وسقطت‪ ،‬وهي كلمة ال يراد بها وقوع األمر‪ ،‬وإنما تذكر في معرض التعجب‪ .‬والثانية‪:‬‬ ‫«أرب ما له» بوزن جمل‪ ،‬أي‪ :‬حاجة له‪ ،‬و «ما‪ ،‬زائدة للتقليل‪ ،‬أي حاجة يسيرة‪ :‬والثالثة‪« :‬أرب»‬

‫بوزن كتف‪ ،‬واألرب‪ :‬الحاذق الكامل‪ ،‬أي‪ :‬هو أرب‪ ،‬فحذف المبتدأ ثم سأل فقال‪ :‬ماله؟ أي ما‬ ‫شأنه‪ .‬راجع‪ :‬النهاية (‪.)٣٥ /١‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫أيب هريرة‪ ،‬أن أعرابيا أىت النيب يقويفة فقال‪ :‬دلين عىل معل إذ معلته‬

‫دخلت اجلنة‪ .‬قال‪« :‬تعبدامش ال ترشك به شيتا‪ ،‬وتقمي الصالة املكتوبة‪ ،‬وتؤدي‬

‫الزاكة املفروضة‪ ،‬وتصوم رمضان«‪ .‬قال‪ :‬والذي نفيس بيده! ال أزيد عىل هذا‪.‬‬ ‫فملا وىل قال النيب جيذ‪« :‬من رسه أن ينظر إىل رجل من أهل اجلنة فلينظر إىل هذا»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الزكاة (‪ ،)١٣٩٧‬ومسلم في االيمان (‪ ،)١٤‬كالهما من حديث‬ ‫عفان بن عشمان‪ ،‬حدثنا وهيب‪ ،‬عن يحيى بن سعيد بن حيان‪ ،‬عن أبي زرعة‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر‬ ‫الحديث‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن‬

‫أيب مجرة قال‪ :‬كنت أقعد مع ابن عباس جيلسين عىل رسيره فقال‪ :‬أمق‬

‫عندي حىت أجعل لك هسما من مايل‪ .‬فأمقت معه هشرين‪ ،‬مث قال‪ :‬إن وفد عبد‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫القيس ملا أتوا النيب يكية قال‪« :‬من القوم؟ ‪ -‬أو من الوفد؟ ‪ ٠٠‬قالوا‪ :‬ربيعة‪ .‬قال‪:‬‬ ‫«مرحبا بالقوم ‪ -‬أو بالوفد ‪ -‬غري خزايا وال نداىم»‪ .‬فقالوا‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬إنا ال‬

‫نستطيع أن نأتيك إال يف الهشر احلرام‪ ،‬وبيننا وبينك هذا‬

‫احلي من كفار مرض‪،‬‬

‫مفرنابأمر فضل خنبر به من وراءنا‪ ،‬وندخل به اجلنة‪ .‬وسألوه عن األرشبة‪ ،‬فأمرمه‬ ‫بأربع‪ ،‬وهنامه عن أربع‪ ،‬أمرمه‪ :‬باالميان بالله وحده‪ ،‬قال‪« :‬أتدرون ما االميان‬ ‫بامش وحده؟» قالوا ‪ :‬اله ورسوله أعمل‪ .‬قال‪« :‬هشادة أن ال إله إال الله‪ ،‬وأن حممدا‬

‫رسول الله‪ ،‬وإقام الصالة‪ ،‬وإيتاء الزاكة‪ ،‬وصيام رمضان‪ ،‬وأن تعطوا‬

‫من املغمن‬

‫الخمس»‪ .‬وهنامه عن أربع‪ :‬عن احلنمت‪ ،‬والدباء والنقري‪ ،‬واملزفت‪ ،‬ورمبا قال‪:‬‬

‫املقري‪ ،‬وقال‪« :‬احفظوهن وأخربوا هبن من وراءمك» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ ،)٥٣‬ومسلم في االيمان (‪ )١٧‬كالهما من طريق شعبة‪،‬‬

‫عن أبي جمرة‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسلم نحوه‪.‬‬ ‫وزاد مسلم في رواية قرة بن خالد‪ ،‬عن أبي جمرة‪ :‬وقال رسول اله كية لألشج ‪ -‬أشج‬ ‫عبدالقيس ‪« :-‬إن فيك خصلتين يحبهما الله‪ :‬الحلم واألناة»‪.‬‬ ‫قوله‪« :‬والمقير» هو المزفت‪ ،‬وهو المطلي بالقار ‪ -‬وهو الزفت‬

‫‪ ،-‬وقيل‪ :‬الزفت نوع من القار‪.‬‬

‫والمقصود من النهي عن هذه األربع هو أنه نهى عن االنتباذ فيها‪ ،‬وإنما خصت هذه بالنهي ألنه‬

‫يسرع إليها االسكار فيها فيصير حراما‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري قال‪ :‬إن أناسا من عبدالقيس قدموا عىل لوسر الله‬ ‫‪ .2‬فاللر ‪ ،‬ع ايل ‪ :‬مج من بمبن دحيتا بيبد كفان ممر‪ ،‬وال قرس مبد‬ ‫إال يف أهشر احلرم مفرنا بأمر تأمر به ىم وراءن وتدخل به اجلتة‪ ،‬إذ حنن اخلنا به‬

‫فقال لوسر الله مقلف ‪« :‬آمرمك بأربع‪ ،‬وأهنامك عن أربع‪ :‬اعبدوا اللهم وال ترشكوا به‬ ‫شيائ‪ ،‬وأقميوا الصالة‪ ،‬وآتوا الزاكة‪ ،‬وصوموا رمضان وأعطوا اخلمس من الغنامئ‪،‬‬ ‫وأهنامك عن أربع‪ :‬عن الدباء‪ ،‬واحلمت‪ ،‬واملزفت والتقري»‪ .‬قالوا‪ :‬يا نيب الله‪ ،‬ما‬

‫عملك بالنقري؟ قال‪« :‬بىل جذع تنقرونه فتقذفون فيه من القطيعاء ‪-‬قال سعيد‪ :‬أو‬ ‫قال من المتر‪ ،-‬مث تصبون فيه من املاء‪ ،‬حىت إذا سكن غليانه رشبمتوه‪ ،‬حىت إن‬ ‫أحدمك ‪ -‬أو إن أحدمه ‪ -‬ليرضب ابن معه بالسيف» قال‪ :‬ويف القوم رجل أصابته‬

‫جراحة كذلك‪ .‬قال‪ :‬وكنت أخبأها حياء من لوسر اش يوذ‪ .‬فقلت‪ :‬ففمي نرشب يا‬

‫لوسر الله؟ قال‪« :‬يف أسقية األدم اليت يالث عىل أفواهها»‪ .‬قالوا‪ :‬يا لوسر الله‪،‬‬

‫كتاب اإليمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫إن أرضنا كثرية اجلرذان‪ ،‬وال تبىق هبا أسقية األدم‪ .‬فقال نيب امل كيذ‪« :‬وإن ألكهتا‬

‫اجلرذان‪ ،‬وإن ألكهتا اجلرذان‪ ،‬وإن ألكهتا اجلرذان» قال‪ :‬وقال نيب‬

‫اله مييف ألجش‬

‫عبدالقيس‪« :‬إن فيك خلصلتني حيهبما ال احلمل واألناة»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٨‬عن يحيى بن أيوب‪ ،‬حدثنا ابن علية‪ ،‬حدثنا سعيد بن‬

‫أبي عروبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول اله يتيهف من عبدالقيس‪.‬‬

‫قال سعيد (ابن أبي عروبة)‪ :‬وذكر قتادة أبا نضرة‪ ،‬عن أبي سعيد في حديثه هذا‪« :‬أن ناسا من‬ ‫عبدالقيس؟ فذكره‪.‬‬ ‫ورواه من وجه آخر عن ابن أبي عدي‪ ،‬عن سعيد‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬قال‪ :‬حدثني غيرواحدلقي ذاك‬

‫الوفد‪ .‬وذكر أبا نضرة‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري‪ :‬أن وفد عبدالقيس لما قدموا على رسول اللهم نية‬ ‫بمثل حديث ابن علية‪ ،‬غير أن فيه‪« :‬وتذيفون فيه من القطيعاء أو التمر والماء‪ ،‬ولم يقل‪« :‬قال‬ ‫سعيد‪ :‬أو قال‪ :‬من التمر»‪.‬‬ ‫ورواه من طريق أبي عاصم وعبدالرزاق‪ ،‬قال عبدالرزاق‪ :‬أخبرنا ابن جريج‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني أبو‬

‫قزعة‪ ،‬أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما‪ ،‬أن أبا سعيد الخدري أخبره ‪ :‬أن وفد عبدالقيس لما أتوا‬ ‫نبي اه كيخ قالوا‪ :‬يانبي الله‪ ،‬جعلنااله فداءك‪ ،‬ماذايصلح لنامن األشربة؟ فقال‪« :‬التشربوافي‬ ‫التقير»‪ .‬قالوا‪ :‬يا نبي الله‪ ،‬جعلنا الله فداءك‪ ،‬أو تدري ما التقبر؟ قال‪« :‬نعم الجذع ينقر وسطه‪،‬‬ ‫وال في الدباء‪ ،‬وال في الحتتمة‪ ،‬وعليكم بالموكى»‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬إن أبا نضرة وحسنا أخبرهما» قال ابن الصالح في صيانة صحيح مسلم (ص‪- ١٥٩‬‬

‫‪« :)١٦١‬إحدى المعضالت‪ ،‬وال عضال ذلك وقع فيه تغييرات من جماعة واهمة‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬ ‫رواية أبي نعيم األصبهاني الحافظ في "مستخرجه على كتاب مسلم" بإسناده‪ :‬أخبرني أبو قزعة‪،‬‬

‫أن أبا نضرة وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري‪ .‬وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي أخبر‬ ‫أبا نضرة وحسنا عن أبي سعيد‪ ،‬فيكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد ذلك‪ .‬وذلك منتفي‪،‬‬ ‫والله أعلم‪.‬‬

‫ومن ذلك‪ :‬أن أبا علي الغساني صاحب "تقييد المهمل رد رواية مسلم هذه‪ ،‬وقلدهم في ذلك‬

‫صاحب‬

‫المعلم" ‪ ،‬ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم األسانيد‪ ،‬مع أنه ال يسميه وال ينصفه‪،‬‬

‫وصوبهما في ذلك القاضي أبو الفضل عياض بن موسى‪ ،‬فقال أبو علي‪ :‬الصواب في االسناد عن‬

‫ابن جريج‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني أبو قزعة‪ ،‬أن أبا نضرة وحسنا أخبراه‪ ،‬أن أبا سعيد أخبره‪ .‬وذكر أنه إنما‬

‫قال‪« :‬أخبره) ولم يقل‪« :‬أخبرهما"؛ ألنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده‪ ،‬وأسقط الحسن لموضع‬

‫االرسال‪ ،‬فإنه لم يسمع من أبي سعيد الخدري ولم يلقه‪ ،‬وذكر أنه بهذا اللفظ الذي ذكره خرجه أبو‬ ‫علي بن السكن في " مصنفه" بإسناده قال‪ :‬وأظن هذا من إصالح ابن السكن‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫وذكر الغساني أيضا‪ :‬أنه رواه كذلك أبو بكر البزار في "مسنده الكبير" بإسناده وحكى عنه‪،‬‬ ‫وعن عبدالغني بن سعيد الحافظ ‪ :‬أنهما ذكرا أن حسنا هذا هو الحسن البصري ‪.‬‬ ‫وليس األمر في ذلك على ما ذكروه‪ ،‬بل ما أورده مسلم في هذا االسناد هو الصواب‪ ،‬وكما‬

‫أورده رواه أحمد بن حنبل‪ ،‬عن روح بن عبادة‪ ،‬عن ابن جريج‪.‬‬ ‫وقد انتصر لم الحافظ أبو موسى األصبهاني‪ ،‬وألف في ذلك كتابا لطيفا تبجح فيه بإجادته‬

‫وإصابته‪ ،‬مع وهم غير واحد من الحفاظ فيه‪.‬‬ ‫فذكر‪ :‬أن حسنا هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه ابن جريج غير هذا الحديث‪،‬‬ ‫وأن معنى هذا الكالم‪ :‬أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة وحسن بن مسلم كليهما‪ ،‬ثم أكد‬ ‫ذلك بأن أعاد فقال ‪ :‬أخبرهما أن أبا سعيد أخبره ‪ -‬يعني أبو سعيد أبا نضرة ‪ -‬وهذا كما تقول ‪ :‬إن‬

‫زيدا جاءني وعمرا جاءاني فقاال‪ :‬كذا وكذا‪.‬‬

‫وهذا من فصيح الكالم‪ ،‬واحتج على أن حسنا فيه هو الحسن بن مسلم‪ :‬بأن سلمة بن شبيب‬

‫وهو ثقة‪ ،‬رواه عن عبدالرزاق‪ ،‬وعن ابن جريج‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني أبو قزعة‪ ،‬أن أبا نضرة أخبره‪،‬‬ ‫وحسن بن مسلم أخبرهما‪ ،‬أن أبا سعيد أخبره‪ .‬الحديث‪ .‬رواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه‬ ‫"المخرج على صحيح مسلم‬

‫‪.‬‬

‫وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره‪ ،‬ذكر حسن أصال من االسناد؛ ألنه مع إشكاله ال مدخل لم‬

‫في رواية الحديث‪.‬‬ ‫وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني في كتابه "تقييد المهمل" في ذلك‪ ،‬وبين‬ ‫بطالنه‪ ،‬وبطالن رواية من غير الضمير في قوله‪« :‬أخبرهما» وعير ذلك من تغيير‪ ،‬ولقد أجاد‬

‫وأحسن‪ ،‬والمه أعلم» انتهى كالم ابن الصالح‪.‬‬ ‫ونقل هذا الكالم النووي في شرح مسلم وأقره‪.‬‬

‫قوله‪٠ :‬أجش عبد القيس" اسمه منذر بن عائذ مكا قال الرتمذي‪ ،‬وهو املنذر بن عائذ بن املنذر‬ ‫ابن الحارث العصري‪ -‬بمفتوحتين‪ -‬صحابي نزل البصرة ومات بها‪.‬‬

‫‪ ٠ .‬عن جابر بن عبدالله‪ ،‬قال‪ :‬أىت التيب كيذ النعامن بن قوقل‪ ،‬فقال‪ :‬يا لوسر‬ ‫الله‪،‬‬

‫أرأيت إذا صليت املكتوبة‪،‬‬

‫اجلنة؟ فقال‬

‫النيب‬

‫كية‪:‬‬

‫وحرمت احلرام‪،‬‬

‫وأحللت احلالل‪،‬‬

‫ادخل‬

‫«نعم«‪.‬‬

‫ويف رواية‪« :‬صليت الصلوات املكتوبات‪ ،‬ومصت رمضان‪ ،‬وأحللت احلالل‪،‬‬

‫وحرمت احلرام‪ ،‬ومل أزد عىل ذلك‪ ،‬ادخل اجلنة؟ قال‪« :‬نعم» قال‪ :‬والله ال أزيد‬ ‫عىل ذلك‬

‫شيائ»‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٥‬من طرق عن جابر‪ ،‬به‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن معاذ بن جبل‪ ،‬قال‪ :‬كنت مع النيب قفلنخ يف سفر فأصبحت يوما قريبا منه‬ ‫وحنن نسري‪ ،‬فقلت‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬أخربين بعمل يدخلين اجلنة‪ ،‬ويباعدين من‬ ‫النار‪ .‬قال‪« :‬لقد سألتين عن عظمي‪ ،‬وإنه ليسري عىل من يرسه الله هيلع؛ تعبدالله وال‬ ‫ترشك به شيثا‪ ،‬وتقمي الصالة‪ ،‬وتؤيت الزاكة‪ ،‬وتصوم رمضان‪ ،‬وحتج البيت»‪ .‬مث‬ ‫قال‪« :‬أال أدلك عىل أبواب اخلير؟ الصوم جنة‪ ،‬والصدقة تطفئ اخلطيئة مكا يطفئ‬ ‫املاء النار‪ ،‬وصالة الرجل من جوف الليل‪ ،‬قال‪ :‬مث تال‪ :‬جتاف جنوهبم عن‬

‫آملضاجع‪ 4‬حىت بلغ يعملون» ‪1‬سورة الجسدة ‪ ،٢١٧-١٦:‬مث قال‪« :‬أال أخربك برأس‬ ‫األمر لكه ومعوده وذروة سنامه؟» قلت‪ :‬بىل يا لوسر الله‪ ،‬قال‪« :‬رأس األمر‬ ‫االسالم‪ ،‬ومعوده الصالة‪ ،‬وذروة سنامه اجلهاد"‪ .‬مث قال‪« :‬أال أخربك مبالك ذلك‬ ‫عليك هذا‪ ،‬فقلت‪ :‬يا‬ ‫لكه؟‪ ،‬قلت‪ :‬بىل يا نيب الله‪ ،‬فأخذ بلسانه قال‪« :‬كف‬

‫نيب‬

‫الله‪ ،‬وإنا ملؤاخذون مبا نتلكم به؟ فقال‪« :‬ثلكتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس‬

‫يف النار عىل وجوههم ‪ -‬او عىل مناخرمه ‪ -‬إال حصائد‬

‫ألسنهتم؟!»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه الترمذي (‪ )٢٦١٦‬واللفظ له‪ ،‬وابن ماجه (‪ )٣٩٧٣‬كالهماعن محمدبن أبي عمر‬ ‫العدين‪ ،‬حدثنا عبداله بن معاذ الصنعاين‪ ،‬عن معمر‪ ،‬عن عامص بن أيب النجود‪ ،‬عن أيب وائل‪،‬‬ ‫عن معاذ بن جبل‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬

‫قال الرتمذي‪« :‬حسن حصحي»‪.‬‬

‫ورواه عبدالرزاق في مصنفه (‪ ،)٢٠٣٠٣‬وعنه االمام أحمد (‪.)٢٢٠١٦‬‬ ‫وإسناده حسن ألجل اللكام يف عامص بن أيب النجود‪ ،‬غري أنه حسن احلديث‪.‬‬

‫وأبو وائل شقيق بن سملة‪ ،‬ولد يف السنة األوىل من اهلجرة‪ ،‬ولكن مل تثبت حصبته‪ ،‬روى عن‬ ‫مجاعة من الصحابة مهنم معاذ بن جبل‪ ،‬واكن من أعمل أهل الكوفة حبديث عبدالش بن مسعود‪.‬‬ ‫تويف سنة (‪٨٢‬ه) روايته عن أيب بكر مرسلة‪ ،‬وشك الناس يف مساعه من عائشة وأيب الدرداء غري‬

‫أنه مل يعرف بالتدليس‪.‬‬

‫وهذا االسناد هو من أجود ما روي به هذا احلديث‪ ،‬وللحديث أسانيد أخرى سيأيت بعضها يف‬ ‫كتاب اجلهاد‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله اح «ال تدخلون اجلنة حىت تؤمنوا‪ ،‬وال‬

‫تؤمنوا حىت حتابوا ‪ .‬أوال أدلمك عىل يشء إذا فعلمتوه حتاببمت؟ أفشوا السالم بينمك» ‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٥٤‬عن أيب بكر بن أيب شيبة‪ ،‬حدثنا أبومعاوية‪ ،‬ووكيع‪،‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫عن األعمش‪ ،‬عن أبي صالح‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وفي رواية جرير عن األعمش‪« :‬والذي نفسي بيده ال تدخلون الجنة حتى تؤمنوا» بمثل حديث‬ ‫ابي‬

‫معاوية ووكيع‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬ي لوسر الله‪ ،‬إين إذا رأيتك طابث نفيس‪،‬‬

‫وقرت عيين‪ ،‬فأنبئين عن لك يشء‪ ،‬فقال‪« :‬لك يشء خلق من ماء»‪ .‬قال‪ :‬قلت‪:‬‬ ‫أنبئين عن أمر إذا أخذت به دخلت اجلنة‪ ،‬قال‪« :‬أفيش السالم‪ ،‬وأطعم الطعام‪،‬‬

‫وصل األرحام‪ ،‬ومق بالليل والناس نيام‪ ،‬مث ادخل اجلنة بسالم»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ ،)٧٩٣٢‬وصححه ابن حبان (‪ ،)٥٠٨‬والحاكم (‪ )١٦٠/٤‬كلهم‬

‫من طريق همام بن يخيى‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن أبي ميمون‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وإسناده صحيح‪ ،‬ورجاله رجال الشيخين غير أبي ميمونة‪ ،‬وهو الفارسي المدني األبار‪ ،‬وثقه‬

‫النسائي والعجلي وغيرهما‪ ،‬وهو من رجال السنن‪.‬‬ ‫وأورده الهيثمي في "المجمع (‪ )١٦/٥‬وقال‪« :‬رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خال أبا‬ ‫ميمونة وهو ثقة»‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبداله بن معرو‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله تفيفة‪« :‬اعبدوا الرمحن‪ ،‬وأفشوا‬ ‫السالم‪ ،‬وأطعموا الطعام تدخلون اجلنان»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه الترمذي (‪ )١٨٥٥‬من طريق أبي األحوص‪ ،-‬وابن ماجه (‪ )٣٦٩٤‬من طريق محمد‬

‫ابن فضيل‪ ،-‬واالمام أمحد (‪ )٦٥٨٧‬من طريقني أيب عوانة وعبدالرزاق‪ -‬وابن حبان يف حصحيه‬ ‫(‪ )٥٠٧ ، ٤٨٩‬من طريق جرير بن عبداحلميد‪ ،-‬وعبدبن محيد يف املنتخب (‪ )٣ ٥٥‬من طريق زائدة‬ ‫ابن قدامة ‪ -‬كلهم عن عطاء بن السائب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عبداله بن عمرو‪ ...‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وإسناده صحيح‪ ،‬وعطاء بن السائب ثقة‪ ،‬وثقه األئمة إال أنه اختلط في آخره‪ ،‬ولكن رواية زائدة‬ ‫ابن قدامة كانت قبل اختالطه‪.‬‬ ‫وقال الترمذي ‪« :‬هذا حديث حسن صحيح»‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبدالله بن سالم‪ ،‬قال‪ :‬ملا قدم لوسر الله‬

‫يك‪3‬‬

‫يعين املدينة اجنفل الناس‬

‫إليه‪ ،‬وقيل ‪ :‬قدم لوسر الله فواة جفئت يف الناس أنظر إليه‪ ،‬فملا استثبت وجه لوسر المل‬

‫كية عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب‪ ،‬واكن أول يشء تلكم به أن قال‪« :‬يا أهيا‬ ‫الناس‪ ،‬أفشوا السالم‪ ،‬وأطعموا الطعام‪ ،‬وصلوا والناس‬

‫نيام‪ ،‬تدخلوا اجلنة بسالم»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه الترمذي (‪ ،)٢٤٨٥‬وابن ماجه (‪ ،)١٣٣٤‬وصححه الحاكم (‪١٥٩/٤( ،)١٣/٣‬‬ ‫‪ )١٦٠ -‬كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة‪ ،‬حدثنا زرارة ابن أبي أوفى‪ ،‬عن عبداله بن سالم‪،‬‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫فذكر الحديث‪ .‬قال الترمذي‪« :‬حديث صحيح »‪.‬‬

‫وقال الحاكم في الموضع األول‪« :‬صحيح على شرط الشيخين»‪ ،‬وقال في الموضع الثاني‪:‬‬

‫«صحيح االسناد»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وهو كما قالوا‪ ،‬وسيأتي في قيام الليل‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن هانئ بن يزيد‪ ،‬أنه ملا وفد إىل النيب جميفة مع قومه‪ ،‬فمسعهم النيب مكيفة‬

‫ومه يكنونه بأيب احلمك‪ ،‬فدعاه النيب فقال‪« :‬إن الله هو احلمك‪ ،‬وإليه احلمك‪ ،‬فمل‬

‫تكنيت بأيب احلمك؟» قال‪ :‬ال‪ ،‬ولكن قويم إذا اختلفوا يف يشء أتوين حفمكت‬ ‫بيهنم‪ ،‬فريض لكا الفريقني‪ .‬قال‪« :‬ما أحسن هذا!»‪ .‬مث قال‪« :‬ما لك من‬ ‫الولد؟»‪ .‬قلت‪ :‬يل رشحي‪ ،‬وعبدالله‪ ،‬ومسمل بنو هاىن‪ .‬قال‪« :‬مفن أكربمه؟‪.،‬‬

‫قلت‪ :‬رشحي‪ .‬قال‪« :‬فأنت أبو رشحي»‪ ،‬ودعا له ولولده‪ .‬ومسع النيب جيية قوما‬

‫يمسون رجال مهنم‪ :‬عبداحلجر‪ ،‬فقال النيب يوية‪« :‬ما امسك؟» قال‪ :‬عبداحلجر‪.‬‬ ‫قال‪« :‬ال‪ ،‬أنت عبدالله» قال رشحي‪ :‬وإن هانتا ملا حرض رجوعه إىل بالده أىت‬

‫النيب فلفة فقال‪ :‬أخربين بأي يشء يوجب يل اجلنة؟ قال‪« :‬عليك حبسن اللكام‪،‬‬ ‫وبذل الطعام»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه البخاري في األدب المفرد (‪ ،)٨١١‬وابن حبان (‪ ،)٥٠٤‬و أبو داود (‪،)٤٩٥٥‬‬ ‫وابن حبان (‪ ،)٤٩٠‬والحاكم (‪ ،)٢٣/١‬والطبراني في الكبير (‪ )١٨٠ /٢٢‬كلهم من‬

‫طرق‬

‫عن يزيد‬

‫ابن المقدام بن شريح‪ ،‬عن أبيه المقدام‪ ،‬عن أبيه شريح‪ ،‬عن أبيه هانئ بن يزيد‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫واللفظ للبخاري وابن حبان في الموضع األول‪ ،‬واآلخرون اختصروه‪.‬‬ ‫وإسناده حسن من أجل يزيد بن المقدام فإنه «صدوق»‪ .‬وصححه الحاكم‪.‬‬

‫‪ - ٩‬باب إذا مل يكن االسالم عىل احلقيقة ال ينفع يف اآلخرة‬

‫قال اه تعالى‪5 :‬الي آألغاب مامثا قل لم تزيوئأ ولكن قولوا تلمنا) ‪1‬سورة الحجرات ‪٤١٤‬‬ ‫فإذ اكن عىل احلقيقة فهو عىل قوله جل ذكره‪ :‬إن آلريث ءند أقو أإلسكة»‬

‫‪1‬مورة آل معران‪.٤١٩ :‬‬ ‫‪ ٠‬عن سعد بن أىب وقاص‪ :‬أن لوسر الله جتية أعىط رهطا ‪ -‬وسعد جالس ‪-‬‬ ‫فرتك لوسر الله‬

‫هيو‪1‬‬

‫رجال هو أجعهبم إيل‪ .‬فقلت‪ :‬يا لوسر اشه‪ ،‬مالك عن فالن؟‬

‫فواشه إين ألراه مؤمنا‪ .‬فقال‪« :‬أو مسملا» فسكت قليال‪ ،‬مث غلبين ما أعمل منه‬ ‫فعدت ملقاليت فقلت ‪ :‬مالك عن فالن؟ فواليل إين ألراء مؤمن‪ .‬فقال‪« .‬أو مسملا‪. ،‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫مث غلبين ما أعمل منه فعدت ملقاليت‪ ،‬وعاد لوسر الله ‪2‬ذ‪ .‬مث قال‪« :‬يا سعد‪ ،‬إين‬ ‫ألعيط الرجل وغريه أحب إيل منه‪ ،‬خشية أن يكبه الله يف التار»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ ،)٢٧‬ومسلم في االيمان (‪ )١٥٠‬كالهما من حديث‬

‫الزهري‪ ،‬عن عامربن سعدبن أبي وقاص‪ ،‬عن سعد ‪ . . .‬فذكر مثله‪.‬‬ ‫قال الزهري‪« :‬نرى أن االسالم الكلمة‪ ،‬وااليمان العمل» ذكره ابن حبان في صحيحه (‪.)١٦٣‬‬

‫واالسالم إذا أطلق إطالقا حقيقيا شرعيا فيرادف االيمان‪ ،‬لقوله تعالى‪ :‬إن ألييت عند أقو‬ ‫آإلسته» سورة آل عمران‪ ،٤١٩ :‬وكقوله تعالى‪« :‬ومن يبتج غير أإلتكم وينا قلن يقبل منه» سورة‬ ‫آل عمران‪.٤٨٥ :‬‬ ‫وإذا أطلق إطالقا لغويا فيرادف االنقياد واالستسالم أي خوفا من السيف‪ ،‬كقوله تعالى‪ :‬قل‬ ‫لم تويتوا ولكن قولوا أنلمنا ‪1‬سورة الحجرات‪.٢١٤ :‬‬

‫وفيه رذ على غالة المرجئة في اكتفائهم في االيمان بنطق اللسان‪.‬‬ ‫وفيه ترك القطع بااليمان المكامل لمن لم ينص عليه‪ ،‬وأما منع القطع بالجنة فال يؤخذ من هذا‬

‫صريحا‪ .‬انظر للمزيد "فتح الباري (‪.)٧٩/١‬‬ ‫وفي الباب ما روي عن أنس قال‪ :‬كان رسول الله هذ يقول‪« :‬األسالم عالنية‪ ،‬وااليمان في‬ ‫القلب» قال‪ :‬ثم يشير إلى صدوه ثالث مرات‪ .‬قال‪ :‬ثم يقول‪« :‬التقوى هاهنا‪ ،‬التقوى هاهنا»‪.‬‬

‫رواه االمام أحمد(‪ ،)١٢٣٨١‬وأبويعلى (‪ ،)٢٩٢٣‬والبزار‪ -‬كشف األستار(‪ - )٢٠‬كلهم من‬ ‫طريق علي بن مسعدة‪ ،‬حدثنا قبادة‪ ،‬عن أنس ‪ . . .‬فذكر مثله‪.‬‬ ‫قال البزار ‪ :‬تفرد به علي بن مسعدة‪.‬‬

‫قال الهيثمي في "المجمع" (‪« :)٥٢/١‬رواء أحمد‪ ،‬وأبو يعلى بتمامه‪ ،‬والبزار باختصار‪،‬‬ ‫ورجاله رجال الصحيح ما خال علي بن مسعدة‪ ،‬وقد وثقه ابن حبان وأبو داود الطيالسي وأبو حاتم‬

‫وابن معين‪ ،‬وضعفه آخرون»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ضعفه البخاري‪ ،‬وأبو داود‪ ،‬والنسائي‪ ،‬والعقيلي‪ ،‬وابن عدي‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬ ‫ولم أجده في النسخة المطبوعة من الثقات البن حبان‪ ،‬ولم ينسبه إليه الحافظ ابن حجر في‬ ‫التهذيب‪ ،‬بل ذكره ابن حبان في المجروحين (‪ )٦٨٤‬وقال‪« :‬كان ممن يخطئ على قلة روايته‪،‬‬

‫وينفرد بما ال يتابع عليه‪ ،‬فاستحق ترك االحتجاج به لما ال يوافق الثقات من األخبار» ثم أورد‬

‫الحديث المذكور‪.‬‬ ‫فلعل الحافظ الهيثمي رحمه اه التبس عليه برجل بآخر؛ والحاصل أنه ضعيف‪.‬‬

‫وأما قوله‪« :‬التقوى ههنا» فهو ثابت في حديث آخر رواء أبو هريرة قال‪ :‬قال رسول الله تخجذ‪:‬‬ ‫«ال تحاسدوا‪ ،‬وال تناجشوا‪ ،‬وال تباغضوا‪ ،‬وال تدابروا‪ ،‬وال يبع بعضكم على بيع بعض‪ ،‬وكونوا‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪١٤٩‬‬

‫عباد اهشم إخوانا‪ ،‬املسمل أخو املسمل‪ ،‬ال يظمله وال خيذله وال حيقره‪ ،‬التقوى ههنا‪ ،‬ويشري إىل‬

‫صدره ثالث مرات» ‪ .‬مث ذكر بقية ا ألحاديث‪.‬‬

‫رواه مسمل يف كتاب الرب والصلة (‪ ،)٢٥٦٤‬وسيأيت يف موضعه اكمال‪.‬‬

‫‪- ١ ٠‬باب من مات على التوحيد دخل الجنة‬ ‫‪ ٠‬عن عبادة بن الصامت‪ ،‬عن النيب جييف قال‪« :‬من هشد أن ال إله إال الله وحده‬ ‫ال رشيك له‪ ،‬وأن حممدا عبده ورسوله‪ ،‬وأن عيىس عبدالله ورسوله‪ ،‬ولكمته ألقاها إىل‬

‫مرمي وروح منه‪ ،‬واجلنة حق‪ ،‬والنار حق‪ ،‬أدخله الله اجلنة عىل ما اكن من العمل» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف أحاديث األنبياء (‪ )٣٤٣٥‬عن صدقة بن الفضل‪ ،‬حدثنا الوليد‪،‬‬ ‫عن األوزايع‪ ،‬قال‪ :‬حدثين‬

‫معير بن هانئ‪ ،‬قال‪ :‬حدثين جنادة بن أيب أمية‪ ،‬عن عبادة‪ .. .‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه مسمل يف االميان (‪ )٢٨‬من وجه آخر عن الوليد بن مسمل‪ ،‬عن ابن جابر‪ ،‬قال‪ :‬حدثين‬

‫معير بن هانئ بإسناده‪ ،‬وزاد‪« :‬وأدخله الله من أي أبواب اجلنة المثانية شاء»‪.‬‬ ‫وقد أشار البخاري إلى هذه الرواية وفيه ‪ :‬قال الوليد ‪ :‬حدثني ابن جابر‪.‬‬

‫ويف بقية االسناد عنعن فيه‪.‬‬ ‫ورواه مسلم من وجه آخر عن الصنابحي‪ ،‬عن عبادة بن الصامت أنه قال‪:‬‬

‫دخلت هيلع وهو يف املوت‪ ،‬فبكيت فقال‪ :‬مهال ال تبيك! فواله لنث استهشدت ألهشدن لك‪،‬‬ ‫ولنث شفعت ألشفعن لك‪ ،‬ولنئ استطعت ألنفعنك مث قال‪ :‬والله ما من حديث مسعته من لوسر الله‬

‫فية لمك فيه خري إال حدثتمكوه إال حديثا واحدا‪ .‬وسوف أحدثمكوه اليوم‪ ،‬وقد أحيط بنفيس‪.‬‬ ‫مسعت لوسر اه هيذ يقول ‪« :‬من هشد أن ال إمل إال الله‪ ،‬وأن حممد لوسر الله‪ ،‬حرم هيلع النار» ‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن معاذ بن جبل قال‪ :‬بينا أنا رديف النيب جتية ليس بيين وبينه إال آخرة الرحل‬ ‫فقال‪« :‬يا معاذ» قلت‪ :‬لبيك لوسر اشه وسعديك‪.‬‬

‫قلت‪:‬‬

‫لبيك لوسر الله وسعديك‪ .‬مث سار‬

‫لوسر‬

‫الله وسعديك‪ .‬قال‪« :‬هل تدري ما حق الله‬

‫ساعة‪،‬‬

‫مث سار ساعة مث قال‪« :‬يا معاذ»‬

‫مث قال‪« :‬يا معاذ» قلت‪ :‬لبيك‬

‫عىل عباده؟» قلت‪ :‬الله ورسوله‬

‫أعمل‪ .‬قال‪« :‬حق الله عىل عباده أن يعبدوه وال يرشكوا به شيائ»‪.‬‬

‫مث سار ساعة‪ ،‬مث‬

‫قال‪« :‬يا معاذ بن جبل»‪ .‬قلت‪ :‬لبيك لوسر الله وسعديك‪ ،‬فقال‪« :‬هل تدري ما‬ ‫حق العباد عىل الله إذا فعلوا؟» قلت‪ :‬الله ورسوله أعمل‪ .‬قال‪« :‬حق العباد عىل الله‬ ‫أن ال يعذهبم» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ ،)٥٩٦٧‬وفي الرقاق (‪ ،)٦٥٠٠‬ومسلم في االيمان‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‪١‬‬

‫(‪ )٣٠‬لكامها عن هداب بن خالد األزدي‪ ،‬حدثنا مهام‪ ،‬حدثنا قتادة‪ ،‬حدثنا أنس بن مالك‪ ،‬عن‬ ‫معاذ بن جبل‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن معاذ بن جبل قال‪ :‬كنت رذف النيب تيوة عىل محار يقال له‪ :‬عفري‪ .‬قال‪:‬‬ ‫فقال‪« :‬يا معاذ‪ ،‬هل تدري حق الشه عىل عباده‪ ،‬وما حق العباد عىل الله؟» قلت‪:‬‬ ‫الله ورسوله أعمل‪ .‬قال‪« :‬فإن حق الله عىل العباد أن يعبدوه وال يرشكوا به شيائ‪،‬‬ ‫وحق العباد عىل امش أن ال يعذب من ال يرشك به شيائ» فقلت ‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬أفال‬

‫أبرش به الناس؟ قال‪« :‬ال تبرشمه فيتلكوا»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف اجلهاد والسري (‪ ،)٢٨٥٦‬ومسمل يف االميان (‪ )٤٩/٣٠‬لكامها‬

‫من حديث أيب األحوص سالم بن سلمي‪ ،‬عن أيب إحساق‪ ،‬عن معرو بن مميون‪ ،‬عن معاذ بن‬ ‫جبل‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ ،‬أن نيب‬

‫اشه كية ‪ -‬ومعاذ بن جبل رديفه عىل الرحل‪ -‬قال‪:‬‬

‫«يا معاذ» قال‪ :‬لبيك لوسر الله وسعديك‪ .‬قال‪« :‬يا معاذ» قال‪ :‬لبيك لوسر الله‬ ‫قال‪« :‬يا معاذ» قال‪ :‬لبيك لوسر الله وسعديك‪ .‬قال‪« :‬ما من عبد يهشد‬ ‫وسعديك‬ ‫أن ال إله إال الله‪ ،‬وأن حممدا عبده ورسوله إال حرمه امش عىل النار»‪ .‬قال‪ :‬يا‬

‫لوسر الله‪ ،‬أفال أخرب هبا الناس فيستبرشوا؟ قال‪« :‬إذ يتلكوا»‪ .‬فأخرب هبا معاذ‬ ‫عند موته تأمثا»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف العمل (‪ ،)١٢٨‬ومسمل يف االميان (‪ )٣٢‬لكامها عن إحساق بن‬

‫إبراهمي‪ ،‬قال‪ :‬حدثن معاذ بن هشام‪ ،‬قال‪ :‬حدثين أيب‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أنس بن مالك‪. . .‬‬ ‫فذكره‪.‬‬ ‫ورواء البخارتي (‪ )١٢٩‬من وجه آخر عن أنس‬

‫قال‪ :‬ذكر لي أن النبي عذقال‬

‫لمعاذ‪« :‬من لقي‬

‫الله ال يشرك به شيائ دخل الجنة» قال‪ :‬أال أبشرالناس؟ قال‪« :‬الإني أخاف أن يتكلوا»‪.‬‬

‫وهذه الطريقة تدل عىل أن أنسا مل حيرض عند موت معاذ بالشام ملا حدث به؛ ألنه اكن باملدينة‪.‬‬ ‫يقول احلافظ‪« :‬ومل يسم أنس من ذكر له ذلك يف مجيع ما وقفت هيلع من الطرق‪ ،‬وكذلك‬ ‫جابر بن عبداله عند أمحد؛ ألن معاذا إمنا حدث به عند موته بالشام‪ ،‬وجابر وأنس إذ ذاك‬

‫باملدينة‪ ،‬فمل يهشداه‪ .‬وقد حرض ذلك من معاذ معرو بن مميون األودي أحد املخرضمني‪ .‬ورواه‬ ‫النسايئ من طريق عبدالرمحن بن مسرة الصحايب املهشور أنه مسع ذلك من معاذ أيضا‪ ،‬فيحمتل‬ ‫أن يفرس املهبم بأحدمها»‪ .‬انظر‪ :‬الفتح (‪٢٢٧/١‬‬

‫‪.)٢٢٨ -‬‬

‫قلت‪ :‬وقد ثبت يف حصحي مسمل أن األسود بن هالل ممن رصح بالمساع من معاذ بن جبل‪،‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫واألسود هذا من المخضرمين من أهل الكوفة فهو أيضا أحد ممن حضر موت معاذ وسمع منه هذا‬ ‫الحديث‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن هضان بن الاكهن قال‪ :‬جلست جملسا فيه عبدالرمحن بن مسرة وال‬

‫أعرفه‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا معاذ بن جبل‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله يليفذة‪:‬‬ ‫«ما عىل األرض نفس متوت ال ترشك بالله شيائ تهشد أين لوسر الشه ‪ ٠‬يرجع‬ ‫ذامك إىل قلب‬

‫موقن إال غفرهلا» قال‪ :‬قلت‪ :‬أنت مسعت‬

‫هذا من‬

‫معاذبن جبل؟‬

‫قال‪ :‬فعتفين القوم‪ .‬فقال‪ :‬دعوه فإنه مل يسئ القول‪ ،‬نعم أنا مسعته من معاذ‪ ،‬زمع‬

‫أنه مسعه من لوسر الله ييفة‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ ،)٢٢٠٠٠‬والبزار في مسنده (‪ ،)٢٦٢٤‬والنسائي في عمل اليوم‬

‫والليلة (‪ )١١٣٨‬كلهم من حديث محمد بن أبي عدي‪ ،‬عن الحجاج ‪ -‬يعني ابن أبي عشمان‪،-‬‬ ‫حدثني حميد بن هالل‪ ،‬حدثنا هصان بن الكاهل‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وصححه ابن حبان (‪ )٢٠٣‬ورواه من هذا الوجه‪.‬‬ ‫وهصان بن الكاهل ‪ -‬ويقال‪ :‬ابن الكاهن ‪ -‬ذكره ابن حبان في "الثقات ولم أقف على توثيق‬

‫أحد غير"‪ ،‬فهو «مقبول» عند الحافظ أي إذا تويع‪ ،‬وقد توبع متابعة قاصرة لما سبق‪ ،‬فهو حسن‬

‫الحديث إذا‪.‬‬

‫عن أنس‬

‫بن مالك‪ ،‬عن النيب متخي قال‪« :‬خيرج قوم من النار بعد ما مهسم‬

‫مهنا سفع فيدخلون اجلنة‪ ،‬فيمسهيم أهل اجلنة اجلهمنيني»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في الرقاق (‪ )٦٥٥٩‬عن هدبة بن خالد‪ ،‬حدثنا همام‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬حدثنا‬ ‫أنس‬

‫بن مالك‪،‬‬

‫فذكره‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ ،‬أن لوسر اله فقيفة قال‪« :‬خيرج من النار أربعة‪ ،‬فيعرضون‬ ‫عىل الله‪ ،‬فيلتفت احدمه فيقول‪ :‬أي رب إذا اخرجتين مهنا فال تعدين فهيا‪ ،‬فينجيه‬

‫الشه مهنا»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٩٢‬عن هداب بن خالد األزدي‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة‪،‬‬ ‫عن أبي عمران وثابت‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ . . .‬فذكره‪.‬‬

‫وهؤالء األربعة هم الذين تشملهم شفاعة النبي تخيذ كما جاء في حديث الشفاعة‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عتبان بن مالك قال‪ :‬بعثت إىل لوسر المل‬

‫أين أحب أن تأتيين فتصيل‬

‫يف مزنيل فأختذه مصىل‪ ،‬قال‪ :‬فأىت النيب ية ومن شاء الله من أحصابه فدخل وهو‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫يصيل يف مزنيل‪ ،‬وأحصابه يتحدثون بيهنم مث أسندوا عظم ذلك وكربه إىل مالك بن‬ ‫دخمش قالوا‪ :‬ودوا أنه دعا هيلع فهلك‪ ،‬وودوا أنه أصابه رش‪ ،‬فقىض لوسر اشه فهف‬ ‫الصالة‪ ،‬وقال‪« :‬أليس يهشد أن ال إله إال الله‪ ،‬وأين لوسر الله؟‪ ،‬قالوا‪ :‬إنه يقول‬ ‫ذلك وما هو يف قلبه! قال‪« :‬ال يهشد أحد أن ال إله إال الله وأين لوسر الله فيدخل‬

‫النار أو تطعمه» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٣٣‬عن شيبان بن فروخ‪ ،‬حدثنا سليمان ‪ -‬يعني ابن المغيرة‬ ‫‪ ،-‬قال‪ :‬حدثنا ثابت‪ ،‬عن أنس بن مالك‪ ،‬قال‪ :‬حدثني محمود بن الربيع‪ ،‬عن عتبان بن مالك‪،‬‬

‫قال ‪ :‬قدمت المدينة فلقيت عتبان‪ ،‬فقلت ‪ :‬حديث بلغني عنك؟ قال ‪ :‬أصابني في بصري بعض الشيء‬ ‫فبعشت‪ .‬فذكر الحديث‪ .‬قال أنس‪ :‬فأعجبني هذا الحديث‪ ،‬فقلت البني‪ :‬اكتبه‪ ،‬فكتبه‪.‬‬ ‫ورواه أيضا من وجه آخر عن حماد قال‪ :‬حدثنا ثابت‪ ،‬عن أنس‪ ،‬قال‪ :‬حدثني عتبان بن مالك‬

‫أنه عمي‪ ،‬فأرسل إلى رسول ال كوة فقال‪ :‬تعال فخط لي مسجدا‪ ،‬فجاء رسول اله يية وجاء‬ ‫قومه‪ ،‬ونعت رجل فيهم يقال له‪ :‬مالك بن الدخشم ثم ذكرنحو حديث سليمان بن المغيرة‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫ورواه البخاري في الصالة (‪ )٤٢٥‬من وجه آخر عن عقيل‪ ،‬عن ابن شهاب قال‪ :‬أخبرني‬ ‫محمود بن الربيع األنصاري‪ ،‬عن عتبان بن مالك‪ ،‬فذكر الحديث نحوه‪ .‬وفيه‪ :‬قال‬

‫قائل‬

‫منهم‪ :‬أين‬

‫مالك بن الدخيشن ‪ -‬أو ابن الدخشن ‪ -‬فقال بعضهم‪ :‬ذاك منافق ال يحب الله ورسوله‪ .‬فقال‬ ‫رسول اله بهذ‪« :‬ال تقن ذلك اال تراه قد قال‪ :‬ال إله إال افهم يريد بذلك وجه الله؟»‪ .‬قال‪ :‬الشم‬

‫ورسوله أعلم‪ .‬قال‪ :‬فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين‪ .‬قال رسول الله يخية‪« :‬فإن الله قد حرم‬

‫على النار من قال‪ :‬ال إله إال اله يبتغي بذلك‬

‫وجه الله»‪.‬‬

‫قال ابن شهاب‪ :‬ثم سألت الحصين بن محمد األنصاري ‪ -‬وهو أحد بني سالم‪ ،‬وهو من‬

‫سراتهم ‪ -‬عن حديث محمود بن الربيع‪ ،‬فصدقه بذلك‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫ورواه مسلم في المساجد (‪ )٢٦٣ :٣٣‬من طريق يونس‪ ،‬عن ابن شهاب به نحوه‪ ،‬وفيه بعض‬

‫الزيادات في أصل القصة‪ ،‬وأما الجزء المرفوع فهو سواء‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬مالك بن الدخيشن أو ابن الدخشن» الشك من الراوي هل هو مصغر أو مكبر‪ .‬وفي‬

‫رواية‪« :‬ابن الدخمش»‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬وهو من سراتهم» بفتح المهملة أي‪ :‬خيارهم‪ ،‬وهو جمع سرى‪ ،‬قال أبو عبيد‪ :‬هو‬ ‫المرتفع القدر من سرو الرجل يسرو إذا كان رفيع القدر‪ ،‬وأصله من السراة ‪ :‬وهو أرفع المواضع من‬

‫ظهرالدابة‪ ،‬وقيل‪ :‬هو رأسها‪ .‬فتح الباري‬

‫عن‬

‫(‪.)٥٢٢/١‬‬

‫أيب هريرة‪ ،‬عن لوسر الش كيخ قال‪« :‬حىت إذا فرغ الله من القضاء بني‬

‫عباده‪ ،‬وأراد أن خيرج من النار من أراد أن خيرج ممن اكن يهشد أن ال إله إال‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الله‪ ،‬أمر المالثكة أن يخرجوهم‪ ،‬فيعرفونهم بعالمة آثار السجود‪ ،‬وحرم اله على‬

‫النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود‪ ،‬فيخرجونهم قد امتحشوا فيصب عليهم ماء‬ ‫يقال له ‪ :‬ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل» ‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في التوحيد (‪ ،)٧٤٣٧‬ومسلم في االيمان (‪ )١٨٢‬كالهما من طريق‬

‫إبراهيم بن سعد‪ ،‬عن ابن شهاب‪ ،‬عن عطاء بن يزيد الليثي‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث في‬ ‫سياق طويل‪.‬‬

‫‪٠‬عن‬

‫أبي هريرة قال‪ :‬كنا قعودا حول رسول اله فقية معنا أبو بكر وعمر في نفر‪،‬‬

‫فقام رسول الله كيف من بين أظهرنا‪ ،‬فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا‬

‫فقمنا‪.‬‬

‫فكنت أول من‬

‫فزع‪،‬‬

‫فخرجت أبتغي رسول الله ثيف حتى أتيت حائطا‬

‫لألنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا‪ ،‬فلم أجذ فإذا ربيع يدخل في جوف‬ ‫حائط من بئر خارجة (والربيع‪ :‬الجدول) فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على‬ ‫رسول اله ويف‪ ،‬فقال‪« :‬أبو هريرة؟»‪ :‬فقلت‪ :‬نعم يا رسول الله‪ .‬قال‪« :‬ما‬

‫شأنك؟» ‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا‪،‬‬

‫ففزعنا فكنت أول من فزع‪ ،‬فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤالء‬ ‫الناس ورائي‪ .‬فقال‪« :‬يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه قال‪« :‬اذهب بنعلي هاتين‪ ،‬فمن‬

‫لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن ال إله إال الله مستقينا بها قلبه فبشره بالجنة»‪.‬‬

‫فكان أول من لقيت عمر‪ .‬فقال‪ :‬ما هاتان النعالن يا أبا هريرة؟ فقلت‪ :‬هاتان نعال‬

‫رسول الله يقيخ بعثني بهما من لقيت يشهد أن ال إله إال الله مستيقنا بها قلبه بشرته‬ ‫بالجنة‪.‬‬

‫فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت الستي فقال‪:‬‬

‫ارجغ يا أبا هريرة‪.‬‬

‫فرجعت إلى رسول اللم ‪ ٠‬فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري‪ .‬فقال لي‬

‫رسول الهم كيذ‪« :‬ما لك يا أبا هريرة؟»‪ .‬قلت‪ :‬لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به‬ ‫فضرب بين ثديي ضربة خررت الستي‪ .‬قال‪ :‬إرجع فقال له رسول الله ‪« :٠‬يا عمر‬

‫ما حملك على‬

‫ما فعلت؟» قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬بأبي أنت وأمي! أبعثت أبا هريرة‬

‫بنعليك‪ ،‬من لقي يشهد أن ال إله إال الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة؟ قال‪« :‬نعم»‪.‬‬

‫قال‪ :‬فال تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها‪ ،‬فخلهم يعملون‪ .‬قال رسول اللم‬ ‫كجية‪« :‬فخلهم»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٣١‬عن زهير بن حرب‪ ،‬حدثنا عمر بن يونس الحنفي‪ ،‬حدثنا‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫‪١٥٤‬‬

‫عكرمة بن عمار‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبو كثير‪ ،‬قال‪ :‬حدئني أبو هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬كنا مع النيب ميية يف مسري‪ ،‬قال‪ :‬فنفدت أزواد القوم‪،‬‬ ‫قال‪ :‬حىت مه بنحر بعض محائلهم‪ .‬قال‪ :‬فقال معر‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬لو مجعت ما‬

‫بيق من أزواد القوم فدعوت الله علهيا؟‪ .‬قال‪ :‬ففعل‪ .‬قال‪ :‬جفاء ذو الرب بربه‪ ،‬وذو‬

‫المتر بمتره‪ - .‬قال‪ :‬وقال جماهد‪ :‬وذو النواة بنواه‪ .‬قلت‪ :‬وما اكنوا يصنعون‬ ‫بالنوى؟ قال‪ :‬اكنوا ميصونه ويرشبون هيلع املاء ‪ -‬قال‪ :‬فدعا علهيا حىت مأل القوم‬ ‫أزودهتم‪ .‬قال‪ :‬فقال عند ذلك‪« :‬أهشد أن ال إله إال الله وأين لوسر الله ال يلىق‬

‫الله هبما عبد غري شاك فهيام إال دخل اجلنة» ‪.‬‬ ‫ويف رواية‪ :‬ملا اكن غزوة تبوك أصاب الناس جماعة‪ .‬قالوا‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬لو‬ ‫أذنت لنا فنحرنا نواحضنا فألكنا وادهنا؟ فقال لوسر الله هيلية‪« :‬افعلوا»‪ .‬قال‪ :‬جفاء‬ ‫معر‪ ،‬فقال‪ :‬يا لوسر الله إن فعلت قل الظهر ولكن ادعهم بفضل أزوادمه‪ ،‬مث ادع‬

‫الله هلم علهيا بالربكة‪ ،‬لعل الله أن جيعل يف ذلك‪ .‬فقال لوسر الله كية‪« :‬نعم»‪.‬‬

‫قال‪ :‬فدعا بنطع فبسطه‪ ،‬مث دعا بفضل أزوادمه‪ ،‬قال‪ :‬جفعل الرجل جييء بكف‬ ‫ذرة‪ .‬قال‪ :‬وجييء اآلخر بكف متر‪ .‬قال‪ :‬وجييء اآلخر بكرسة حىت اجمتع عىل‬

‫النطع من ذلك يش‪ :‬يسري‪ .‬قال‪ :‬فدعا لوسر اشه ويذ هيلع بالربكة مث قال‪« :‬خذوا‬ ‫يف أوعيتمك»‪ .‬قال‪ :‬فأخذوا يف أوعيهتم حىت ما تركوا يف العسكر وعاء إال مألوه‪.‬‬

‫قال‪ :‬فألكوا حىت شبعوا وفضلت فضلة فقال لوسر اله جتيف ‪« :‬أهشد أن ال إله إال‬ ‫الله‪ ،‬وأين لوسر الله‪ ،‬ال يلىق الله هبما عبد غري شاك فيحجب‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٢٧‬عن أبي‬

‫عن اجلنة»‬

‫بكر بن النضربن أبي النضر‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبو‬

‫النضر هاشم بن القاسم‪ ،‬حدثنا عبيد الله األشجعي‪ ،‬عن مالك بن مغول‪ ،‬عن طلحة بن مصرف‪،‬‬ ‫عن أبي صالح‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫والرواية الثانية عند مسمل أيضا من وجه آخر عن األمعش‪ ،‬عن أيب ضاحل‪ ،‬عن أيب هريرة أو‬ ‫أيب‬

‫سعيد (الشك من األمعش)‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬قال النيب فية‪« :‬إين ألعمل آخر أهل النار‬ ‫خروجا مهنا‪ ،‬وآخر أهل اجلنة دخوال‪ .‬رجل خيرج من النار كبوا‪ ،‬فيقول الله‪:‬‬ ‫اذهب فادخل اجلنة‪ ،‬فيأتهيا فيخيل إليه أهنا مألى‪ .‬فريجع فيقول‪ :‬يا رب وجدهتا‬ ‫مألى! ‪ .‬فيقول‪ :‬اذهب فادخل اجلنة فيأتهيا فيخيل إليه أهنا مألى‪ .‬فريجع فيقول‪ :‬يا‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫كتاب اإليمان‬

‫رب وجدهتا مألى!‪ .‬فيقول‪ :‬اذهب فادخل اجلنة‪ ،‬فإن لك مثل الدنيا وعرشة‬ ‫أمثاهلا ‪ -‬أو إن لك مثل عرشة أمثال الدنيا ‪ -‬فيقول‪ :‬أتخسر مين ‪ -‬أو تضحك‬

‫مين‪ -‬وأنت امللك! فلقد رأيت لوسر اله فيذ حضك حىت بدت نواجذه‪ .‬واكن‬

‫يقال‪ :‬ذلك أدىن أهل اجلنة مزنلة» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف الرقاق (‪ ،)٦٥٧١‬ومسمل يف االميان (‪ )١٨٦‬لكامها عن عمثان‬ ‫ابن أيب شيبة‪ ،‬حدثنا جرير‪ ،‬عن منصور‪ ،‬عن إبراهمي‪ ،‬عن عبيدة‪ ،‬عن عبدالله بن مسعود‪ ،‬فذكره‪،‬‬ ‫ولفظهام سواء ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبد امله بن مسعود قال‪ :‬قال لوسر اشه وقلفة ‪« :‬من مات يرشك باشه شيائ‬

‫دخل النار» ‪ .‬وقلت أنا ‪« :‬من مات ال يرشك باله شيائ دخل اجلنة» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الجنائز (‪ )١٢٣٨‬عن عمر بن حفص بن غياث‪ ،‬حدثنا أبي‪ ،‬حدثنا‬

‫األعمش‪ ،‬حدثنا شقيق‪ ،‬عن عبداله بن مسعود‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه مسلم في االيمان (‪ )٩٢‬من وجه آخر عن وكيع وابن نمير‪ ،‬عن األعمش‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬ ‫ومل ختتلف الروايات يف الصحيحني يف أن املرفوع الوعيد‪ ،‬واملوقوف الوعد‪ ،‬ومن قال‪:‬‬

‫رواه مسمل من طريق وكيع وغريه بالعكس فقد ومه‪.‬‬

‫ويف حديث ابن مسعود دليل عىل أنه أخذ بدليل اخلطاب وهو أمر خمتلف فيه عند األصوليني‪.‬‬ ‫ولو عمل ابن مسعود حبديث جابر الذي سيأيت بعده مل حيجت إىل ذلك‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب ذر‪ ،‬قال‪ :‬خرجت ليلة من الليايل فإذا لوسر المل يف مييش وحده‬ ‫وليس معه إنسان‪ ،‬قال‪ :‬فظنت أنه يكره أن مييش معه أحد‪ .‬قال‪ :‬جفعلت أميش‬ ‫يف ظل القمر‪ ،‬فالتفت فرآين فقال‪« :‬من هذا؟»‪ .‬قلت‪ :‬أبو ذر جعلين الله فداءك‪.‬‬ ‫قال‪« :‬يا أبا ذر‪ ،‬تعال» قال‪ :‬مفشيت معه ساعة‪ ،‬فقال‪« :‬إن املكرثين مه املقلون‬ ‫يوم القيامة‪ ،‬إال من أعطاه امش خريا‪ ،‬فنفح فيه ميينه ومشاله‪ ،‬وبني يديه ووراءه‪،‬‬

‫ومعل فيه خريا»‪ .‬قال‪:‬‬

‫مفشيت معه ساعة فقال يل‪« :‬اجلس ها هنا»‪.‬‬

‫قال‪:‬‬

‫فأجلسين يف قاع‬ ‫فانطلق يف احلرة‬

‫حوهلم جحارة‪ ،‬فقال يل‪« :‬اجلس ها هنا حىت أرجع إليك» ‪ .‬قال‪:‬‬ ‫اللبث‪ ،‬ثم إني سمعته وهو مقبل‬ ‫حىت ال أراء‪ ،‬فلبث عين فأطال‬

‫وهو يقول‪« :‬وإن‬

‫رسق وإن زىن»‪ .‬قال‪ :‬فملا جاء مل أصرب حىت قلت‪ :‬يا نيب الله‬

‫جعلين امش فداءك من تلكم يف‬

‫جانب احلرة‪ ،‬ما مسعت أحدا يرجع إليك شيتا؟‬

‫قال‪« :‬ذلك جربيل هيلع السالم عرض يل يف جانب احلرة‪ .‬قال‪ :‬برش أمتك أنه من‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج ‪١‬‬

‫مات ال يرشك بالله شيائ دخل اجلنة‪ .‬قلت‪ :‬يا جربيل وإن رسق وإن زىن؟ قال‪:‬‬

‫نعم‪ .‬قال‪ :‬قلت‪ :‬وإن رسق وإن زىن؟ قال‪ :‬نعم وإن رشب اخلمر»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف الرقاق (‪ ،)٦٤٤٣‬ومسمل يف الزاكة (‪ )٩٤‬لكامها من حديث‬

‫عبدالعزيزبن رفيع‪ ،‬عن زيد بن وهب‪ ،‬عن أيب ذر‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسمل حنوه‪.‬‬ ‫قال البخاري‪ :‬قال النضر‪ :‬أخبرنا شعبة‪ ،‬وحدثنا حبيب بن أبي ثابت‪ ،‬واألعمش وعبدالعزيز‬

‫ابن رفيع‪ ،‬حدثنا زيد بن وهب بهذا‪.‬‬ ‫قال أبو عبدالله (البخاري)‪« :‬حديث أبي صالح‪ ،‬عن أبي الدرداء مرسل ال يصح إنما أردنا‬

‫للمعرفة‪ ،‬والصحيح حديث أبي ذر» ‪.‬‬ ‫قبل ألبي عبدالله‪« :‬حديث عطاء بن يسار‪ ،‬عن أبي الدرداء؟ قال‪ :‬مرسل أيضا ال يصح‪.‬‬

‫والصحيح حديث أبي ذر‪ ،‬وقال‪ :‬اضربوا على حديث أبي الدرداء هذا إذا مات قال‪ :‬ال إله إال الله‬

‫‪ .‬يم زي بن وهب قال‪ .‬حنت ‪ -‬والله ‪ -‬ابر ذر الزذة قال ن اميب مع‬ ‫النىب يوف ىف حرة املدينة عشاء‪ ،‬استقبلنا أحد فقال‪« :‬يا أبا ذر‪ ،‬ما أحب أن أحدا‬ ‫يل ذهبا يأيت عيل ليلة أو ثالث عندي منه دينار إال أرصده لدين‪ ،‬إال أن أقول به يف‬

‫عباد الله هكذا وهكذا وهكذا» وأرانا بيده مث قال‪« :‬يا أبا ذر» قلت‪ :‬لبيك وسعديك‬ ‫يا لوسر الله‪ ،‬قال‪« :‬األكرثون مه األقلون إال من قال هكذا وهكذا»‪ ،‬مث قال يل‪:‬‬ ‫«ماكنك ال تربح يا أبا ذر حىت أرجع» فانطلق حىت غاب عين فمسعت صوتا‬ ‫خفشيت أن يكون عرض لرسول الله تويذ‪ ،‬فأردت أن أذهب مث ذكرت قول لوسر الله‬

‫ييذ‪« :‬ال تربح»‪ ،‬مفكشت‪ .‬قلت‪« :‬يا لوسر الله مسعت صوتا خشيت أن يكون‬

‫عرض لك‪ ،‬مث ذكرت قولك‪ ،‬فقمت‪ .‬فقال النيب كية ‪« :‬ذاك جربيل أتاين فأخربين‬ ‫أنه من مات من أميت ال يرشك بالله شيائ دخل اجلنة»‪ .‬قلت‪ :‬يا لوسر المث وإن زىن‬

‫وإن رسق؟ قال‪« :‬وإن زىن وإن رسق»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االستثذان (‪ ،)٦٢٦٨‬ومسمل يف الزاكة (‪ )٩٤‬لكامها من حديث‬ ‫األمعش‪ ،‬عن زيد بن وهب‪ ،‬عن أيب ذر‪ ،‬مثله‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسمل حنوه‪.‬‬ ‫ويف‬

‫البخاري‪« :‬قلت لزيد‪ :‬إنه بلغني أنه أبو الدرداء؟ فقال‪ :‬أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة‪ .‬قال‬

‫ا ألعمش‪ :‬وحدثني أبو صالح‪ ،‬عن أبي الدرداء نحوه» ‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫إال أن البخاري يرى أن حديث أبي الدرداء مرسل‪ ،‬كما سبق‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب ذر‪ ،‬عن النيب جيوخ قال‪« :‬أتاين جربيل فبرشين أنه من مات ال يرشك‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫بالله شيائ دخل الجنة» قلت‪ :‬وإن سرق وإن زنى؟ قال‪« :‬وإن سرق وإن زنى»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في التوحيد (‪ ،)٧٤٨٧‬ومسلم في االيمان (‪ )٩٤‬كالهما عن محمد‬ ‫ابن بشار‪ ،‬حدثنا غندر (محمد بن جعفر)‪ ،‬حدثنا شعبة‪ ،‬عن واصل األحدب‪ ،‬عن المعرور بن‬

‫سويد‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أبا ذر يحدث عن النبي يجهة‪ ،‬فذكر الحديث ولفظهما سواء ‪.‬‬ ‫وعندهما ‪ -‬البخاري (‪ ،)٥٨٢٧‬ومسلم ‪ -‬من وجه آخر عن عبدالوارث‪ ،‬عن حسين المعلم‪ ،‬عن‬ ‫عبداشه بن بريدة‪ ،‬عن يحيى بن يعمر حدثه‪ ،‬أن أبا األسود الديلي حدثه‪ ،‬أن أبا ذر حدثه قال‪ :‬أتيت‬ ‫النبي مية وعليه ثوب أبيض وهو نائم‪ ،‬ثم أتيته قد استيقظ فقال‪« :‬ما من عبد قال‪ :‬ال إله إال الله ثم‬

‫مات على ذلك إال دخل الجنة» قلت ‪ :‬وإن زنى وإن سرق؟ قال‪« :‬وإن زنى وإن سرق» ‪ .‬قلت‪ :‬وإن‬

‫زنى وإن سرق؟ قال‪« :‬وإن زنى وإن سرق» ‪ .‬قلت‪ :‬وإن زنى وإن سرق؟ قال‪« :‬وإن زنى وإن سرق‬ ‫على رغم أنف أبي ذر» ‪ .‬وكان أبوذرإذا حدث بهذا قال ‪« :‬وإن رغم أنف أبي ذر» ‪.‬‬ ‫قال أبوعبداه (البخاري)‪« :‬هذا عندالموت أوفبله إذا تاب وندم وقال ‪ :‬ال إله إال الله‪ ،‬عفرله‪. ،‬‬ ‫وقوله‪« :‬إذا تاب» يعني من الكفر‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬وندم» أي عن الذنوب والمعاصي‪.‬‬

‫ومعنى الحديث‪ :‬من مات على التوحيد وتاب عن الذنوب يدخل الجنة ابتداء‪ .‬ويقول الحافظ‬ ‫ابن حجر‪« :‬وأما من تلبس بالذنوب المذكورة‪ ،‬ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضا داخل‬ ‫في ذلك‪ ،‬لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله‪ ،‬ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت‪« :‬ومن‬

‫أتى شيائ من ذلك فلم يعاقب به فأمره إلى الله تعالى إن شاء عاقبه‪ ،‬وإن شاء عفا عنه» ‪ .‬وهذا المفسر‬ ‫مقدم على المبهم‪ ،‬وكل منهما يرد على المبتدعة من الخوارج ومن المعتزلة الذين يدعون وجوب‬ ‫خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار» انتهى‪.‬‬

‫ثم نقل ابن التين‬

‫عن الداودي أن كالم البخاري خالف ظاهر الحديث‪ ،‬فإنه لوكانت التوبة‬

‫مشترطة لم يقل‪« :‬وإن زنى وإن سرق» قال‪ :‬إنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء (أي وإن زنى وإن‬ ‫سرق)‪ ،‬وإما بعد ذلك» انتهى‪.‬‬

‫وإلى هذا المعنى يشير ابن حبان في صحيحه (‪ )٤٤٦/١‬وهوأن‬

‫من لم يشرك باله شيائ‪ ،‬ومات‬

‫دخل الجنة ال محالة وإن عذب قبل دخوله إياها مدة معلومة‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عثمان بن عفان قال‪ :‬قال رسول الله يي‪« :‬من مات وهو يعلم أنه ال إله‬

‫إال الله دخل الجنة»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٢٦‬من طرق عن إسماعيل ابن علية‪ ،‬عن خالد‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫حدثني الوليد بن مسلم‪ ،‬عن حمران‪ ،‬عن عثمان ‪ . . .‬فذكره‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عئمان بن عفان قال‪ :‬سمعت رسول الله يهية يقول‪« :‬إني ألعلم كلمة ال‬

‫كتاب االيمان‬

‫يقوهلا عبد‬ ‫أحدثك ما‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫حقا‬ ‫يه؟‬

‫قلبه‪ ،‬إال‬

‫من‬ ‫يه‬

‫حرم‬

‫له معر بن اخلطاب‪ :‬أنا‬

‫عىل النار»‪ .‬فقال‬

‫لكمة االخالص اليت ألزمها‬

‫اشه‬

‫تبارك وتعاىل حممدا‬

‫وأحصابه‪ ،‬ويه لكمة التقوى اليت أالص علهيا نيب الله خييفة معه أبا طالب عند‬

‫املوت‪ :‬هشادة أن ال إله إال الله‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ ،)٤٤٧‬وصححه ابن حبان (‪ ،)٢٠٤‬والحاكم (‪ )٣٥١/١‬كلهم من‬ ‫طريق عبدالوهاب بن عطاء الخفاف‪ :‬حدثنا سعيد‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن مسلم بن يسار‪ ،‬عن حمران بن‬

‫أبان‪ ،‬أن عثمان بن عفان‪ ،‬قال (فذكر الحديث)‪ ،‬واللفظ ألحمد‪.‬‬ ‫قال الحاكم‪« :‬صحيح على شرط الشيخين» ‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬إسناده حسن من أجل عبدالوهاب بن عطاء الخفاف؛ فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث‪.‬‬

‫وسعيد هو ابن أبي عروبة اختلط إال أن عبدالوهاب بن عطاء سمع منه قبل االختالط‪ ،‬وسعيد‬

‫ابن أبي عروبة يعتبر من أوثق الناس في قتادة‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جابر‪ ،‬أن النيب ييف قال‪« :‬خيرج من النار بالشفاعة كأهنم الثعارير"‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ما الثعارير؟ قال‪ :‬الضغابيس‪ ،‬واكن قد سقط مفه‪ ،‬فقلت لعمرو بن دينار‪:‬‬ ‫أبا حممد مسعت جابر بن عبداله يقول‪ :‬مسعت النيب مييذ يقول‪« :‬خيرج بالشفاعة‬

‫من النار»؟ قال‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الرقاق (‪ ،)٦٥٥٨‬ومسلم في االيمان (‪ )٣١٨ /١٩١‬كالهما من‬

‫حديث حماد بن زيد‪ ،‬عن عمرو‪ ،‬عن جابر‪ ،‬فذكر مثله‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬وأما مسلم فلم يذكر‬ ‫الجزء األول من الحديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جابر بن عبداشه قال‪ :‬مسعت النيب تقافغ يقول‪« :‬إن الله خيرج ناسا من‬ ‫النار فيدخلهم اجلنة»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواء مسلم في االيمان (‪ )٣١٧ : ١٩١‬عن‬

‫أبي‬

‫بكر بن أبي شيبة‪ ،‬حدثنا سفيان بن‬

‫عيينة‪ ،‬عن عمرو‪ ،‬سمع جابر يقول (فذكر الحديث)‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جابر قال ‪ :‬قال لوسر اله يتية ‪« :‬إن قوما خيرجون من النار حيترقون فهيا‬ ‫إال دارات وجوههم حىت يدخلون اجلنة» ‪.‬‬ ‫صحبح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٣١٩ :١٩١‬عن حجاج بن الشاعر حدثنا أبو أحمد الزبيري‪،‬‬ ‫حدثنا قيس بن سليم العنبري‪ ،‬قال‪ :‬حدثني يزيد الفقير‪ ،‬حدثنا جابر بن عبدالله‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫قوله ‪« :‬دارات» جمع دارة وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه‪ ،‬ومعناه أن النار ال تأكل دارة الوجه‬ ‫لكونها محل السجود كما جاء في األحاديث األخرى‪« :‬إال مواضع السجود» ‪.‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫كتاب اإليمان‬

‫‪ ٠‬عن يزيد الفقري‪ ،‬قال‪ :‬كنت قد شغفين رأي من رأى اخلوارج خفرجنا يف‬ ‫عصابة ذوي عدد نريد أن حنج‪ ،‬مث خنرج عىل الناس‪ .‬قال‪ :‬مفررنا عىل املدينة‬ ‫فإذا جابر بن عبدالله حيدث القوم ‪ -‬جالس إىل سارية ‪ -‬عن لوسر الله وقلمية‪ .‬قال‪:‬‬ ‫فإذا هو قد ذكر اجلهمئيني‪ .‬قال‪ :‬فقلت له‪ :‬يا صاحب لوسر الله‪ ،‬ما هذا الذي‬ ‫حتدثون؟ وال يقول‪ :‬رتنا إنك من تدخل ألنار فقد أخزيهتوما للظملني من أنصار‬ ‫و‪( 0‬سورءآل معران‪ ،٢١٩٢ :‬و لكما أرادوا آن خيرجوا منبا أعيدوا فياء سور‪ :‬الجسدة‪:‬‬

‫‪ )٢٠‬مفا هذا الذي تقولون؟ قال‪ :‬فقال‪ :‬أهتزأ القرآن؟ قلت‪:‬‬

‫نعم‪ .‬قال‪ :‬فهل‬

‫(يعينالذي يبعثه الله فيه)‪ .‬قلت‪:‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فإنه‬

‫مسعت مبقام حممد هيلع السالم؟‬ ‫مقام حممد وية املمحود الذي‬

‫خيرج الله به من خيرج‪ .‬قال‪:‬‬

‫مث نعت وضع‬

‫الرصاط ومر الناس هيلع‪ .‬قال‪:‬‬

‫وأخاف أن ال أكون أحفظ ذاك‪.‬‬

‫قال‪ :‬غري أنه قد‬

‫زمع أن قوما خيرجون من النار‬

‫بعد أن يكونوا فهيا‪ .‬قال‪ :‬يعين‬

‫فيخرجون كأهنم‬

‫عيدان المسامس‪ .‬قال‪ :‬فيدخلون هنرا من أهنار اجلنة‪ ،‬فيغتسلون فيه‪ ،‬فيخرجون‬ ‫كأهنم القراطيس‪ .‬فرجعن قلنا‪ :‬وحيمك! أترون الشيخ يكذب عىل لوسر الله يكيذ؟‬

‫فرجعنا‪ ،‬فال واله م خرج منا غري رجل واحد‪ .‬أو مكا قال أبو نعمي‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬أخرجه مسلم في االيمان (‪ )٣٢٠ : ١٩١‬عن الحجاج بن الشاعر‪ ،‬حدثنا الفضل بن‬

‫دكين‪ ،‬حدثنا أبو عاصم (يعني محمد بن أبي أيوب) قال‪ :‬حدثني يزيد الفقير‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫قوله‪« :‬شغفني» أي شغلني قلبي برأي من رأي الخوارج وهو قولهم‪ :‬أن أصحاب الكبائر‬

‫يخلدون في النار‪ ،‬وال يخرج منها من دخلها‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬ثم نخرج على الناس» أي مظهرين مذهب الخوارج‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬كأنهم عيدان السماسم» جمع سمسم‪ ،‬وهو السمسم المعروف يستخرج من الشيرج‪،‬‬

‫وقيل‪ :‬إن اللفظة محرفة من عيدان الساسم وهو خشب أسود كاألنبوس‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬كأنهم القراطيس» جمع قرطاس‪ ،‬والصحيفة التي يكتب فيها شبههم بالقراطيس لشدة‬ ‫بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد‪ .‬أفاده النووي‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬فرجعنا فال والله ما خرج منا غير رجل واحد‪ ،‬أي رجعنا من حجنا ولم نتعرض لرأي‬

‫الخوارج‪ ،‬بل‬

‫كففنا عنه‪ ،‬وتبنا منه إال رجال منا فإنه لم يوافقنا في االنكفاف عنه‪.‬‬

‫وأبو نعيم هو الفضل بن دكين شيخ شيخ مسلم‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جابر بن عبدالش قال‪ :‬أىت النيب عيذ رجل فقال‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬ما‬ ‫املوجبتان؟ قال‪« :‬من مات ال يرشك بالله شيائ دخل اجلنة‪ ،‬ومن مات يرشك بالله‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫شيائ دخل النار»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٩٣‬من طرق عن أبي معاوية‪ ،‬عن األعمش‪ ،‬عن أبي سفيان‪،‬‬ ‫عن جابر‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي الزبير‪ ،‬عن جابر‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جابر بن عبدالله قال‪ :‬بعثين لوسر اشه قلية فقال‪« :‬ناد يف الناس‪ :‬من‬

‫قال‪ :‬ال إله إال الله دخل اجلنة» خفرج فلقيه معر يف الطريق‪ ،‬فقال‪ :‬أين تريد؟‬ ‫قلت‪ :‬بعثين لوسر الله بكذا وكذا‪ .‬قال‪ :‬ارجع‪ ،‬فأبيت‪ ،‬فلهزين هلزة يف صدري‬ ‫فرجعت‪ ،‬ومل أجد بدا‪ .‬قال‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬بعشت هذا بكذا وكذا؟ قال‪« :‬نعم»‪.‬‬

‫قال‪ :‬ي لوسر الله‪ ،‬إن الناس قد مطعوا وخشوا‪ ،‬فقال النيب كيو‪« :‬اقعذ»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه ابن خزيمة (‪ ،)٦٩٣‬وابن حبان (‪ )١٥١‬كالهما من طريق المحرر بن قعنب‬ ‫الباهلي‪ ،‬قاال‪ :‬حدثني رباح بن عبيدة‪ ،‬أن ذكوان السمان حدثه‪ ،‬أن جابر بن عبدالله حدثه وقال‬ ‫(فذكره)‪ ،‬والفظ البن حبان‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل محرر بن قعنب فإنه حسن الحديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبداش بن معرو بن العاص قال‪ :‬قال لوسر اشه هيذ‪« :‬إن الله سيخلص‬

‫رجال من أميت عىل رؤوس اخلالئق يوم القيامة فينرش هيلع تسعة وتسعني جسال لك‬ ‫جسل مثل مد البرص‪ ،‬مث يقول‪ :‬أتنكر من هذا شيائ؟ أظملك كتبيت احلافظون؟‬ ‫فيقول‪ :‬ال يا رب‪ .‬فيقول‪ :‬أفلك عذر؟ فيقول‪ :‬ال يا رب‪ .‬فيقول‪ :‬بىل إن لك‬ ‫عندنا حسنة) فإنه ال ظمل عليك اليوم‪ ،‬فتخرج بطاقة فهيا ‪ :‬أهشد أن ال إله إال الله‪،‬‬ ‫وأهشد أن حممدا عبده ورسوله ‪ .‬فيقول ‪ :‬احرض وزنك فيقول ‪ :‬يا رب ما هذه‬

‫البطاقة مع هذه الجسالت؟ فقال‪ :‬إنك ال تظمل‪ ،‬قال‪ :‬فتوضع الجسالت يف كفة‬ ‫والبطاقة يف كفة‪ ،‬فطاشت الجسالت وثقلت البطاقة‪ ،‬فال يثقل مع امس اله يشء»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه الترمذي (‪ - )٢٦٣٩‬واللفظ له ‪ -‬وابن ماجه (‪ )٤٣٠ ٠‬كالهما من حديث الليث‬

‫ابن سعد‪ ،‬قال‪ :‬حدثني عامر بن يحيى‪ ،‬عن أبي عبدالرحمن المعافري ثم الحبلي‪ ،‬قال‪ :‬سمعت‬

‫عبدالله بن عمرو بن العاص‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه االمام أحمد (‪ )٦٩٩٤‬من هذا الوجه‪ ،‬وصححه ابن حبان (‪ ،)٢٢٥‬والحاكم (‪)٦/١‬‬

‫وق ل‪« :‬صحيح االسناد» ‪.‬‬ ‫وقال الترمذي‪« :‬حسن غريب»‪.‬‬

‫‪٠٠‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫كتاب اإلميان‬ ‫قلت ‪ :‬بل الصواب أنه صحيح فإن رجاله ثقات‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬فطاشت السجالت» أي‬

‫خفت‪.‬‬

‫وقوله ‪« :‬بطاقة» أي ورقة صغيرة‪.‬‬ ‫وقوله ‪« :‬سجالت» جمع سجل‪ ،‬وهو الكتاب الكبير‪.‬‬

‫وفي الباب عن سهيل ابن البيضاء قال‪ :‬بينما نحن في سفر مع رسول الله تميخم وأنا رديفه‪ ،‬فقال‬ ‫رسول اله هة‪« :‬يا سهيل ابن البيضاء» ورفع صوته مرتين أو ثالثا‪ ،‬كل ذلك يجيبه سهيل‪ ،‬فسمع‬

‫الناس صوت رسول افه ميذ‪ ،‬فظنوا أنه يريدهم‪ ،‬فحبس من كان بين يديه‪ ،‬ولحقه من كان خلفه‪،‬‬ ‫حتى إذا اجتمعوا قال رسول اشم يهو‪« :‬إنه من شهد أن ال إله إال الله‪ ،‬حرمه المه على النار‪ ،‬وأوجب‬

‫له الجنة» ‪.‬‬

‫رواه االمام أحمد (‪ ،)١٥٧٣٨‬والطبراني في الكبير (‪ ،)٦٠٣٣‬وصححه ابن حبان (‪،)١٩٩‬‬ ‫والحاكم (‪ )٦٣٠/٣‬كلهم من طريق ابن الهاد‪ ،‬عن محمد بن إبراهيم‪ ،‬عن سعيد بن الصلت‪ ،‬عن‬ ‫سهيل ابن بيضاء ‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫وفي إسناده انقطاع؛ فإن سعيد بن الصلت لم يدرك سهيل ابن بيضاء‪ ،‬ألنه توفي في حياة رسول‬ ‫الله يكيخ سنة تسع‪ ،‬ولذا قال أبو حاتم ‪« :‬إنه مرسل» ‪.‬‬

‫وسكت عليه الحاكم وقال الذهبي‪« :‬سنده جيد فيه إرسال»‪ ،‬وأورده الهيثمي في‬

‫"المجمع‬

‫(‪ )١٥ /١‬وقال‪« :‬رواه أحمد والطبراني في الكبير‪ ،‬ومداره على سعيد بن الصلت‪ ،‬قال ابن أبي‬

‫حاتم‪ :‬قد روي عن سهيل ابن بيضاء مرسال‪ ،‬وعن ابن عباس موصوال» ‪.‬‬

‫قوله ‪ :‬ا من قال ال إله إال اله دخل الجنة ‪ ٠‬أي مؤمنا بنبوة محمد فية ولو لم يستطع أن يتكلم في‬ ‫آخراللحظة بخالف الكافرفلو قال ال إله إالالله فليس هو من أهل الجنة ألنه كان منكرا لنبوة‬

‫محمدتحف في حياته‪ ،‬ويدل عليه قول النبي‬

‫حة‪" :‬لوكان موسى حيالماوسعه حتى يتبعني " أي ال‬

‫يقبل منه مجرد قول ال إله إال الله‪ ،‬بل ال بدمنه االيمان بنبوة محمديكالفة‪.‬‬

‫‪ -١١‬باب رفع األمانة وااليمان من بعض القلوب‬ ‫‪ ٠‬عن حذيفة بن الميان قال‪ :‬حدثنا لوسر الله جييفة حديثني‪ ،‬رأيت أحدمها وأنا‬

‫أنتظر اآلخر؛ حدثنا‪« :‬أن األمانة نزلت يف جذر قلوب الرجال‪ ،‬مث عملوا من‬ ‫القرآن‪،‬‬

‫ثم علموا‬

‫من‬

‫السنة»‪.‬‬

‫وحدثنا عن رفعها قال‪« :‬ينام الرجل النومة فتقبض األمانة من قلبه فيظل أثرها‬ ‫مثل أثر الوكت‪ ،‬مث ينام النومة فتقبض فيبىق أثرها مثل املجل جكمر دحرجته عىل‬ ‫رجلك فنفط فرتاه منتربا‪ ،‬وليس فيه يشء فيصبح الناس يتبايعون فال ياكد أحدمه‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫‪١٦٢‬‬

‫يؤدي األمانة‪ ،‬فيقال‪ :‬إن يف بين فالن رجال أمينا‪ ،‬ويقال للرجل‪ :‬ما أعقله! وما‬

‫أظرفه! وما أجلده! وما يف قلبه مثقال حبة خردل من إميان» ‪.‬‬ ‫ولقد أىت عيل زمان وما أبايل أيمك بايعت‪ ،‬لنئ اكن مسملا رده االسالم وإن‬ ‫اكن نرصانيا رده عيل ساعيه‪ ،‬فأما اليوم مفا كنت أبايع إال فالنا وفالنا‪.‬‬

‫قال الفربري‪ :‬قال أبو جعفر‪ :‬حدثت أبا عبدالشه فقال‪:‬‬

‫مسعت أبا أمحد بن‬

‫عامص يقول‪ :‬مسعت أبا عبيد يقول‪ :‬قال األمصيع وأبو معرو وغريمها «جذر‬

‫قلوب الرجال» اجلذر‪ :‬األصل من لك يشء‪.‬‬ ‫و«الوكت» أثر اليشء اليسري منه‪ ،‬واملجل أثر العمل يف الكف إذا غلظ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الرقاق (‪ ،)٦٤٩٧‬ومسلم في االيمان (‪ )١٤٣‬كالهما من حديث‬ ‫األعمش‪ ،‬عن زيد بن وهب‪ ،‬حدثنا حذيفة‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسلم قريب منه‪.‬‬

‫وقوله ‪« :‬بايعت» أي البيع والشراء‪ ،‬وليس المبايعة على الخالفة‪.‬‬ ‫قوله‪« :‬المنتبر» أي المرتفع‪ ،‬منه المنبر الرتفاعه وارتفاع الخطيب عليه‪.‬‬

‫وقولم ‪« :‬فنفط» يقال‪ :‬نفطت يداه نفطا‪ ،‬من باب تعب‪ ،‬ونفيطا إذا صار بين الجلد واللحم ماء ‪.‬‬

‫‪-١٢‬باب ال يدخل اجلنة إال رجل مؤمن وإن اله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر‬ ‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫أيب هريرة قال‪ :‬هشدنا مع لوسر اله كيخ خيرب فقال لرجل ممن يديع‬

‫الرجل قتاال شديدا‪،‬‬ ‫االسالم‪« :‬هذا من أهل النار»‪ .‬فملا حرض القتال قاتل‬ ‫فأصابئه جراحة‪ .‬فقيل ي لوسر الله‪ :‬الذي قلت‪ :‬إنه من أهل النار‪ ،‬فإنه قد قاتل‬ ‫اليوم قتاالشديداوقدمات؟! فقال النيب‬

‫م‪:6‬‬

‫«إىل النار»‪ .‬قال‪ :‬فاكدبعض الناس‬

‫أن يرتاب‪ ،‬فبيمنا مه عىل ذلك إذ قيل‪ :‬إنه مل ميت ولكن به جراحا شديدا‪ ،‬فملا‬ ‫اكن من الليل مل يصرب عىل اجلراح فقتل نفسه‪ ،‬فأخرب النيب يعف بذلك فقال‪« :‬اه‬ ‫أكرب أهشد أين عبدامش ورسوله» ‪.‬مث أمر بالال فنادى بالناس‪« :‬إنه ال يدخل اجلنة إال‬ ‫نفس مسملة‪ ،‬وإن اله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف اجلهاد (‪ ،)٣٠٦٢‬ومسمل يف االميان (‪ )١١ ١‬لكامها من حديث‬

‫عبدالرزاق‪ ،‬أخربنا معمر‪ ،‬عن الزهريت‪ ،‬عن ابن املسيب‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكر احلديث‪،‬‬ ‫ولفظهام سواء ‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن معر بن اخلطاب‪ ،‬قال‪ :‬ملا اكن يوم خيرب أقبل نفر من حصابة النيب ‪٠‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫فقالوا‪ :‬فالن هشيد‪ ،‬فالن هشيد حىت مروا عىل رجل فقالوا‪ :‬فالن هشيد‪ .‬فقال‬ ‫«لكا إين رأيته يف النار يف بردة غلها أو عباءة» مث قال لوسر اله‬ ‫لوسر اه‬

‫‪« :٠‬يا ابن اخلطاب‪ ،‬اذهب فناد يف الناس‪ :‬أنه ال يدخل اجلنة إال املؤمنون»‪.‬‬ ‫قال‪ :‬خفرجت فناديت‪« :‬أال إنه ال يدخل اجلنة إال املؤمنون»‪.‬‬ ‫صحيح ‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١١٤‬عن زهير بن حرب‪ ،‬حدثنا هاشم بن القاسم‪ ،‬حدثنا‬

‫عكرمة بن عمار‪ ،‬قال‪ :‬حدثني‬

‫سماك الحنفي أبو زميل‪ ،‬قال‪ :‬حدثني‬

‫عبدالله بن عباس‪ ،‬قال‪ :‬حدثني‬

‫عمر بن الخطاب‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن بشري بن حسمي‪ :‬أن النيب يكيف أمره أن ينادي أيام الترشيق‪« :‬أنه ال يدخل‬ ‫اجلنة إال مؤمن‪ ،‬ويه أيام ألك ورشب»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه النسائي (‪ )٤٩٩٤‬عن قتيبة‪ ،‬حدثنا حماد عن عمرو‪ ،‬عن نافع بن جبير بن مطعم‪،‬‬

‫عن بشر بن سحيم‪ ،‬فذكرالحديث‪.‬‬

‫وصححه ابن خزيمة (‪ ،)٢٩٦٠‬ورواه من طريق حماد بن زيد‪ ،‬بإسناده مثله‬ ‫ورواه ابن ماجه (‪ )١٧٢٠‬من وجوه عن وكيع‪ ،‬عن سفيان‪ ،‬عن حبيب بن أيب ثابت‪ ،‬عن نافع‬

‫ابن جبري بإسناده غري أنه قال فيه ‪ :‬أن النيب تثقة خطب أيام الترشيق فقال ‪« :‬ال يدخل اجلنة إال نفس‬ ‫مسملة‪ ،‬وإن هذه األيام أيام ألك ورشب»‪.‬‬

‫وحبيب بن أيب ثابت ريم بالتدليس‪ ،‬وقد رصح بمساعه من نافع بن جبري بن مطعم إال أنه مل‬ ‫يسم الصحابي وإنما قال‪ :‬يحدث عن رجل من أصحاب النبي كهذ‪ .‬رواه االمام أحمد (‪)١٥٤٣٠‬‬

‫من طريق شعبة قال‪ :‬أخربين حبيب بن أيب ثابت‪ ،‬بإسناده‪.‬‬

‫‪ -١٣‬باب أن اللم حرم الجنة على الكافرين‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب وف قال‪« :‬يلىق إبراهمي أباه آزر يوم القيامة‪ ،‬وعىل‬

‫وجه آزر قرتة وغربة‪ ،‬فيقول له إبراهمي‪ :‬أمل أقن لك‪ :‬ال تعصين؟ فيقول أبوه‪:‬‬

‫فاليوم ال أعصيك‪ .‬فيقول إبراهمي‪ :‬يا رب إنك وعدتين أن ال ختزيين يوم يبعثون‪،‬‬ ‫فأي خزي أخزى من أيب األبعد؟ فيقول الله تعاىل‪ :‬إين حرمت اجلنة عىل‬ ‫الاكفرين‪ .‬مث يقال‪ :‬يا إبراهمي‪ ،‬ما حتت رجليك؟! فينظر‪ ،‬فإذا هو بذخي ملتطخ‪،‬‬ ‫فيؤخذ بقوامئه فيلىق يف النار»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواء البخاري في أحاديث األنبياء (‪ )٣٣٥٠‬عن إسماعيل بن عبدالله‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني‬

‫أخي عبدالحميد‪ ،‬عن ابن أبي ذئب‪ ،‬عن سعيد المقبري‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫‪١٦٤‬‬

‫كتاب االميان‬

‫ج‬

‫قوله‪« :‬ذيخ» بكسر الذال المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم خاء معجمة‪ ،‬ذكر الضباع‪ ،‬قالم‬ ‫الحافظ في الفتح‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬أن لوسر امش فذ قال‪« :‬لياخذن رجل بيد أبيه يوم‬ ‫القيامة يريد أن يدخله اجلنة‪ .‬فينادى‪ :‬إن اجلنة ال يدخلها مرشك‪ ،‬إن الله حرم اجلنة‬ ‫عىل لك مرشك‪ .‬فيقول‪ :‬أي رب‪ ،‬أي رب‪ ،‬أيب! قال‪ :‬فيتحول يف صورة قبيحة‪،‬‬

‫ورحي منتنة‪ ،‬فيرتكه"‪.‬‬

‫قال أبو سعيد‪ :‬اكن أحصاب حممد تكيفة يرون أنه إبراهمي‪ ،‬ومل يزدمه لوسر الله‬

‫ميتلية عىل‬

‫ذلك‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه ابن حبان في صحيحه (‪ - )٢٥٢‬واللفظ له ‪ ،-‬والبزار ‪ -‬كشف األستار (‪،- )٩٤‬‬ ‫والحاكم (‪ >٥٨٨ - ٥٨٧/٤‬كلهم من حديث المعتمر بن سليمان‪ ،‬قال‪ :‬سمعت أبي يحدث عن‬

‫قتادة‪ ،‬عن عقبة بن عبدالغافر‪ ،‬عن أبي سعيد‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫قال الحاكم ‪« :‬هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاء» ‪.‬‬

‫‪ -١٤‬باب الترهيب من الكبر وأنه مناف لكمال اإليمان‬ ‫‪ ٠‬عن عبدالله بن مسعود‪ ،‬عن النيب مييذ قال‪« :‬ال يدخل اجلنة من اكن يف قلبه‬ ‫مثقال ذرة من كرب» قال رجل‪ :‬إن الرجل حيب أن يكون ثوبه حسنا‪ ،‬ونعله حسنة‪.‬‬ ‫قال‪« :‬إن الله مجيل حيب اجلمال؛ الكرب بطر احلق‪ ،‬ومغط الناس»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٩١‬من طرق عن شعبة‪ ،‬عن أبان بن تغلب‪ ،‬عن فضيل‬ ‫القميي‪ ،‬عن إبراهمي النخيع‪ ،‬عن علقمة‪ ،‬عن ابن مسعود‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -١٥‬باب لن يدخل أحد الجنة إال برحمة‬

‫من الله‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر المل عوذ‪« :‬لن ييجن أحدا منمك معله» قالوا ‪:‬‬ ‫وال أنت يا لوسر الله؟ قال‪:‬‬

‫«وال أنا إال أن يتغمدين اله برمحة‪.‬‬

‫سددوا‪،‬‬

‫وقاربوا‪ ،‬وروحوا‪ ،‬ويشء من الدجلة‪ ،‬القصد القصد تبلغوا»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف الرقاق (‪ ،)٦٤٦٣‬ومسمل يف صفات املنافقني (‪ )٢٨١٦‬لكامها‬

‫من طرق عن أيب هريرة‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسمل قريب منه‪ .‬ويف روايات البخاري األخرى‬

‫زيادة‪ :‬والهني عن متين املوت‪ .‬وهو مذكور يف كتاب اجلنائز‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪ -٦‬باب الترهيب من إيذاء الجار وأنه مناف لكمال اإليمان‬

‫‪١‬‬

‫عن أيب هريرة قال‪:‬‬

‫‪٠‬‬

‫إن لوسر الله جية قال‪:‬‬

‫«ال يدخل اجلنة من ال يأمن جاره بوائقه» ‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٤٦‬من طرق عن إسماعيل بن جعفر‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني العالء‪،‬‬

‫عن أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة فذكر الحديث‪.‬‬

‫والبوائق‪ :‬جمع باثقة‪ ،‬وهي الغائلة‪ ،‬والداهية‪ ،‬والفتك‪.‬‬

‫‪ -١٧‬باب ما جاء في حالوة االيمان وطعمه‬ ‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ ،‬عن النيب ية قال‪« :‬ثالث من‬

‫كن‬

‫فيه وجد حالوة‬

‫االميان‪ :‬أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سوامها‪ ،‬وأن حيب املرء ال حيبه إال‬

‫لله‪ ،‬وأن يكره أن يعود إىل الكفر مكا يكره أن يقذف يف النار» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ ،)١٦‬ومسلم في االيمان (‪ )٤٣‬كالهما من حديث‬

‫عبدالوهاب الثقفي‪ :‬حدثنا أيوب‪ ،‬عن أبي قالبة‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ورواه مسلم من وجه آخر عن حماد‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول اله جيذ‪ .‬بنحو‬

‫حديثهم غير أنه قال فيه ‪« :‬من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا» ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن العباس بن عبداملطلب أنه مسع لوسر الله تقوف يقول‪« :‬ذاق طغم االميان‬

‫من ريض بامل ربا‪ ،‬وباالسالم دينا‪ ،‬ومبمحد رسوال‪. ،‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٣٤‬من طرق عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي‪ ،‬عن يزيد‬ ‫ابن الهاد‪ ،‬عن محمد بن إبراهيم‪ ،‬عن عامر بن سعد‪ ،‬عن العباس بن عبدالمطلب‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب يوخي قال‪« :‬من أحب أن جيد طعم االميان فليحب‬

‫املرء ال حيبه‬

‫إال لله عز وجل»‪.‬‬

‫وفي رواية‪« :‬من سره"‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ ،)٧٩٦٧‬والبزار ‪ -‬كشف‬

‫األستار (‪ - )٦٣‬والحاكم (‪ )٤ - ٣/١‬كلهم‬

‫من طريق شعبة‪ ،‬عن يحيى بن أبي سليم‪ ،‬سمعت عمرو بن ميمون‪ ،‬عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل الكالم في يحيى بن أبي سليم‪.‬‬ ‫وأبو بلج مختلف فيه‪ ،‬غير أنه حسن الحديث‪.‬‬

‫قال الحاكم‪« :‬هذا حديث لم يخرج في الصحيحين‪ ،‬وقد احتجا جميعا بعمرو بن ميمون عن‬ ‫أبي هريرة‪ .‬واحتج مسلم بأبي بلج‪ ،‬وهو حديث صحيح ال يحفظ لم علة» انتهى‪ .‬وتعقبه الذهبي‬ ‫فقال‪« :‬أبو بلج ال يحتج به‪ ،‬وقد وثق‪ ،‬وقال البخاري‪ :‬فيه نظر» انتهى‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫قلت‪ :‬كذا قال! ولكن وثقه ابن معني‪ ،‬وابن سعد‪ ،‬والنسايئ‪ ،‬والعجيل وغريمه‪ ،‬فهو ال يزنل‬ ‫عن مرتبة»صدوق»‪.‬‬

‫‪ -١٨‬باب حب الرسول قيف من اإليمان‬ ‫‪ ٠‬عن أنس قال‪ :‬قال النيب ‪« :٠‬ال يؤمن أحدمك حىت أكون أحب إليه من‬ ‫والده وولده والناس أمجعني»‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواء البخاري في االيمان (‪ ،)١٥‬ومسلم في االيمان (‪ )٤٤‬كالهما من حديث‬ ‫عبدالعزيز بن صهيب‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ويف لفظ مسمل‪« :‬حىت أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أمجعني«‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬أن رسول اللم يجوج قال‪« :‬فوالذي نفسي بيده ال يؤمن أحدكم‬

‫حتى أكون أحب إليه من والده وولده»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ )١٤‬عن أبي‬

‫اليمان‪ ،‬قال‪ :‬أخبرناشعيب‪ ،‬قال‪ :‬حدثناأبو‬

‫الزناد‪ ،‬عن األعرج‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ...‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -١٩‬باب من أحب الله ورسوله يكون معه في الجنة‬ ‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ :‬أن أعرابيا قال لرسول الله يية‪ :‬مىت الساعة؟ فقال له لوسر‬

‫الله يذ‪« :‬ما أعددت هلا» قال‪ :‬حب الله ورسوله‪ .‬قال‪« :‬أنت مع من أحببت»‪.‬‬ ‫متفق‬

‫هيلع‪ :‬رواءمسمل يف الربوالصلة (‪ )٢٦٣٩‬عن عبداه بن مسملة بن قعنب‪ ،‬حدثنامالك‪،‬‬

‫عن إحساق بن عبدالشة بن أيب طلحة‪ ،‬عن أنس‬

‫‪ ...‬فذكره‪.‬‬

‫ولم أجده في الموطأ‪ ،‬ولم يذكره الجوهري في "مسند الموطأ" ‪.‬‬

‫ورواه البخاري في األحكام (‪ ،)٧١٥٣‬ومسلم كالهما من حديث جرير‪ ،‬عن منصور‪ ،‬عن‬ ‫سالم بن أبي الجعد‪ ،‬حدثنا أنس بن مالك‪ ،‬قال‪ :‬بينما أنا والنبي يخية خارجان من المسجد‪ ،‬فلقينا‬ ‫رجل عند سدة المسجد فقال ي رسول الله‪ ،‬متى الساعة؟‪ .‬قال النبئ يعذ‪« ،:‬ما أعددت لها؟»‪.‬‬ ‫فكأن الرجل استكان‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ما أعددت لها كبير صيام وال صالة وال صدقة‪،‬‬

‫ولكني أحب الله ورسوله‪ .‬قال‪« :‬أنت مع من أحببت»‪.‬‬ ‫ويف رواية عند البخاري (‪ )٣٦٨٨‬قال أنس‪ :‬مفا فرخنا بيشء فرحنا بقول النيب عذ‪« :‬أنت مع‬

‫ال ايش مان اج اليت» واب عر وعر وارجر ان اسود هسب ض ميب وان ر‬

‫أمعل مبثل أمعاهلم»‪.‬‬

‫كتاب اإليمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫‪ -٢ ٠‬باب من خصال اإليمان أن يحب ألخيه ما يحب لنفسه‬ ‫عن أنس بن مالك‪ ،‬عن النيب توخ قال‪« :‬ال يؤمن أحدمك حىت حيب ألخيه ما‬

‫حيب لنفسه» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)١٣‬ومسمل يف االميان (‪ )٤٥‬لكامها من حديث‬

‫شعبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه مسلم من وجه آخر عن يحى بن سعيد‪ ،‬عن حسين المعلم‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬وفيه‪« :‬والذي‬ ‫نفسي بيده! ال يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو ألخيه ما يحب لنفسه» ‪.‬‬ ‫وذكره البخاري قائال ‪ :‬وعن حسني املعمل قال ‪ :‬حدثنا قتادة إال أنه ساق لفظ شعبة فقط‪ ،‬مكا وقع‬

‫اخلالف بني الرشاح هل هذا معلق أومعطوف عىل شعبة‪ ،‬فذهب احلافظ إىل أنه معطوف عىل شعبة‪،‬‬ ‫وشددعىل من قال غريذلك قائال‪« :‬إىل غريذلك مما ينفر عنه من مارس شيائ من عمل االسناد»‪.‬‬

‫ورواه ابن حبان (‪ )٢٣٥‬من طريق ابن أيب عدي‪ ،‬عن حسني املعمل بإسناده وفيه‪« :‬ال يبلغ عبد‬

‫حقيقة االميان حىت حيب للناس ما حيب لنفسه من اخلير» ‪.‬‬ ‫وابن أبي عدي هو‪ :‬محمد بن إبراهيم بن أبي عدي‪ ،‬ثقة من رجال الجماعة‪.‬‬

‫‪ - ٢١‬باب ماجاءأن إكرام الضيف من كمال االيمان‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر اله تقيذ‪« :‬من اكن يؤمن باه واليوم اآلخر فال‬

‫يؤذ جاره‪ ،‬ومن اكن يؤمن بالله واليوم اآلخر فليكرم ضيفه‪ ،‬ومن اكن يؤمن بالمل‬ ‫واليوم اآلخر فليقل خريا أو ليصمت»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواء البخاري في األدب (‪ ،)٦٠ ١٨‬ومسلم في االيمان (‪ )٤٧‬كالهما من حديث‬

‫أبي األحوص‪ ،‬عن أبي حصين‪ ،‬عن أبي صالح‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬ ‫وفي رواية مسلم ‪« :‬فليقن خيرا أو ليسكت» ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب رشحي العدوي قال‪ :‬مسعت أذناي‪ ،‬وأبرصث عيناي حني تلكم النيب‬

‫كية فقال‪« :‬من اكن يؤمن بالله واليوم اآلخر فليكرم جاره‪ ،‬ومن اكن يؤمن بالله‬ ‫واليوم اآلخر فليكرم ضيفه جائزته‪ ،‬قال‪ :‬وما جائزته يا لوسر الله؟ قال‪« :‬يوم‬

‫وليلة‪ ،‬والضيافة ثالثة أيام‪ ،‬مفا اكن وراء ذلك فهو صدقة هيلع‪ ،‬ومن اكن يؤمن باله‬

‫واليوم اآلخر فليقل خريا أو ليصمت»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ )٦٠١٩‬عن عبدالله بن يوسف‪ ،‬حدثنا الليث‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫حدثني سعيد المقبري‪ ،‬عن أبي شريح العدوي‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫‪١٦٨‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫ورواه مسمل يف االميان (‪ )٤٨‬من وجه آخر عن أيب رشحي اخلزايع‪ ،‬ومل يذكر فيه‪« :‬جائزته»‬ ‫وتفسيره‪.‬‬

‫‪-٢٢‬باب بيان أن النهي عن المنكر من كمال االيمان‬ ‫‪٠‬‬

‫عن أيب سعيد اخلدري قال ‪ :‬مسعت لوسر المل جية يقول ‪« :‬من رأى منمك منكرا‬

‫فليغريه بيده‪ ،‬فإن مل يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن مل يستطع فبقلبه‪ ،‬وذلك‬

‫أضعف‬

‫االيمان»‪.‬‬

‫صحيح ‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٤٩‬من طرق عن قيس بن مسلم‪ ،‬عن طارق بن شهاب قال‪« :‬أول‬

‫من بدأبالخطبة يوم العيد قبل الصالة مروان فقام إليه رجل فقال‪ :‬الصالة قبل الخطبة‪ .‬فقال‪ :‬قد ترك ما‬ ‫هنالك‪ .‬فقال أبوسعيد‪ :‬أما هذا فقد قضى ما عليه‪ ،‬سمعت رسول المه كوف يقول ‪ . . .‬افذكرالحديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبداله بن مسعود‪ ،‬أن لوسر الله جتيفة قال‪« :‬ما من نيب بعثه الله يف أمة‬

‫قبيل إال اكن له من أمته حواريون وأحصاب يأخذون بسنته‪ ،‬ويقتدون بأمره‪ ،‬مث إهنا‬ ‫ختلف من بعدمه خلوف‪ ،‬يقولون ما ال يفعلون‪ ،‬ويفعلون ما ال يؤمرون‪ ،‬مفن‬

‫جاهدمه بيده فهو مؤمن‪ ،‬ومن جاهدمه بلسانه فهو مؤمن‪ ،‬ومن جاهدمه بقلبه فهو‬ ‫مؤمن‪ .‬وليس وراء ذلك من االميان حبة خردل»‪.‬‬ ‫ص‬

‫حيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٥٠‬من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‪ ،‬حدثني أبي‪،‬‬ ‫عن صالح بن كيسان‪ ،‬عن الحارث‪ ،‬عن جعفربن عبداش بن الحكم‪ ،‬عن عبدالرحمن بن المسور‪،‬‬

‫عن أبي رافع‪ ،‬عن عبداش بن مسعود‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال أبو رافع‪ :‬فحدثت عبداله بن عمر فأنكره علي‪ .‬فقدم ابن مسعود فنزل بقناة‪ ،‬فاستتبعني إليه‬

‫عبداله بن عمر يعوده‪ ،‬فانطلقت معه‪ ،‬فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث‪ ،‬فحدثنيه كما‬ ‫حدثته ابن عمر‪.‬‬

‫قال صالح ‪ :‬وقد يحدث بنحو ذلك عن أبي رافع‪ .‬أي بدون ذكر ابن مسعود‪.‬‬ ‫وقناة‪ :‬واد من أودية المدينة‪.‬‬

‫إن هذا احلديث مسوق فمين سبق من األمم‪ ،‬وليس‬

‫يف لفظه ذكر هلذه األمة‪ ،‬مكا قاله ابن الصالح‪.‬‬

‫ثم إن األمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابت بالكتاب والسنة إال أنه فرض كفاية إذا قام به‬ ‫البعض مثل أن يعين الحاكم أشخاصا سقط الحرج عن الباقين‪.‬‬ ‫ثم إن إزالة المنكر باليد يختص بمن له السلطة على إزالته‪ ،‬مثل رب األسرة على أسرته‪ ،‬أو‬

‫الحاكم أو من يوليه الحاكم على إزالته‪.‬‬ ‫وأما آحاد الرعية فيكفيهم إبالغهم إلى السلطان أو من ينوب عنه؛ ألن استعمال القوة منهم قد‬ ‫يؤدي إلى الفتنة والفساد‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪١٦٩‬‬

‫وينبغي لآلمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب‪ .‬قال‬ ‫الشافعي رحمه الله تعالى‪« :‬من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه‪ ،‬ومن وعظه عالنية فقد فضحه‬

‫وشانه» ذكره النووي في شرح مسلم‪.‬‬

‫‪ -٣‬باب ما جاء أن حب األنصارمن كمال اإليمان‬

‫‪٢‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ ،‬عن النبي يخ قال‪:‬‬ ‫النفاق‬

‫«آية االيمان حب األنصار‪ ،‬وآية‬

‫األنصار«‪.‬‬

‫بغض‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ ،)١٧‬ومسلم في االيمان (‪ )٧٤‬كالهم من حديث‬

‫شعبة‪ ،‬أخبرني عبدالله بن عبداله بن‬

‫جبر‪ ،‬قال‪ :‬سمعت أنسا‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن الرباء بن عازب قال‪ :‬مسعت النيب ثيخ قال‪« :‬األنصار ال حيهبم إال‬ ‫مؤمن‪ ،‬وال يبغضهم إال منافق‪ ،‬مفن أحهبم أحبه الله‪ ،‬ومن أبغضهم أبغضه الله»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في منافب األنصار (‪ ،)٣٧٨٣‬ومسلم في االيمان (‪ )٧٥‬كالهما من‬ ‫حديث شعبة‪ ،‬عن عدي بن ثابت‪ ،‬عن البراء‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫قال شعبة ‪ :‬قلت لعدي ‪ :‬سمعته من البراء؟ قال ‪ :‬إياي حدث‪ .‬كذا عند مسلم‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله جيذة‪« :‬ال يبغض األنصار رجل‬

‫يؤمن باله واليوم اآلخر»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٧٧‬من طرق عن األمعش‪ ،‬عن أيب صاحل‪ ،‬عن أيب‬

‫عن‬

‫سعيد‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫أيب هريرة‪ :‬أن لوسر الله يويف‪« :‬ال يبغض األنصاررجل يؤمن بالله واليوم‬

‫اآلخر»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٧٦‬عن قتيبة بن سعيد‪ ،‬حدثنا يعقوب (يعني عبدالرحمن‬ ‫القاري) عن سهيل‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة فذكر الحديث‪.‬‬

‫‪ -٢٤‬باب الحياء من اإليمان‬ ‫عن ابن معر‪ ،‬أن لوسر اله يفخ‬

‫مر عىل رجل وهو يعظ أخاه يف احلياء‪،‬‬

‫فقال لوسر الله جيففة‪« :‬دعه فإن احلياء من االميان»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه مالك في حسن الخلق (‪ )١٠‬عن ابن شهاب‪ ،‬عن سالم‪ ،‬عن عبداش بن عمر‪،‬‬ ‫فذكر الحديث‪.‬‬ ‫ورواه البخاري في االيمان (‪ )٢ ٤‬عن عبدالمه بن يوسف‪ ،‬عن مالك‪ ،‬به‪.‬‬

‫ورواه مسلم في االيمان (‪ )٣ ٦‬من أوجه عن الزهري‪.‬‬

‫كتاب‬

‫االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫‪١٧٠‬‬

‫ج‬

‫‪ ٠‬عن عمران بن حصين‪ ،‬يحدث عن النبي تجية أنه قال‪« :‬الحياء ال يأتي إال بخير»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ ،)٦١١٧‬ومسلم في االيمان (‪ )٣٧‬كالهما من حديث‬

‫شعبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن أبي السوار العدوي‪ ،‬قال‪ :‬سمعت عمران بن حصين‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬ ‫‪ :‬قال بشيير بن كعب‪ :‬إنه مكتوب في الحكمة‪ :‬إن من الحكمة وقارا‪ ،‬وإن من الحياء سكينة‪.‬‬ ‫فقال له عمران ‪ :‬أحدثك عن رسول اشم كهذ‪ ،‬وتحدثني عن صحيفتك؟! ‪.‬‬

‫ورواه مسلم من وجه آخر عن إسحاق بن سويد‪ ،‬أن أبا قتادة حدث‪ ،‬قال‪ :‬كنا عند عمران بن‬ ‫حصين في رهط منا‪ ،‬وفينا بشيربن كعب‪ ،‬فحدثنا عمران بن حصين (فذكر الحديث) فقال بشير بن‬

‫كعب‪ :‬إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة‪ :‬إن منه سكينة ووقارا‪ ،‬ومنه ضعف! قال‪ :‬فغضب‬

‫عمران حتى احمرتا عيناه وقال‪ :‬أال أراني أحدثك عن رسول اله‬

‫كه‪3‬‬

‫وتعارض فيه!؟ قال‪ :‬فأعاد‬

‫عمران الحديث‪ .‬قال‪ :‬فأعاد بشير‪ ،‬فغضب عمران‪ .‬قال‪ :‬فما زلنا نقول فيه‪ :‬إنه منا يا أبا نجيد‪،‬‬ ‫إنه ال بأس‬

‫به‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬قال‪« :‬اكن النيب كيف أشد حياء من العذراء يف‬

‫خدرها‪ ،‬فإذا رأى شيثا يكرهه عرفناه يف وجهه»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ ،)٦١٠٢‬ومسلم في مناقب النبي تهخ (‪ )٢٣٢٠‬كالهما‬ ‫من حديث شعبة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬قال‪ :‬سمعت عبدالله ‪ -‬هو ابن أبي‬

‫عتبة مولى أنس‬

‫‪ -‬عن أبي سعيد‬

‫الخدري‪ ،‬فذكره مثله‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر اله تكذ‪« :‬احلياء من االميان‪ ،‬واالميان يف‬

‫اجلنة‪ ،‬والبذاء من اجلفاء‪ ،‬واجلفاء يف النار»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه الترمذي (‪ )٢٠٠٩‬من طرق عن محمد بن عمرو‪ ،‬حدثنا أبو سلمة‪ ،‬عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫قال الرتمذي‪« :‬حسن حصحي»‬ ‫وصححه ابن حبان (‪ ،)٦٠٨‬والحاكم (‪ )٥٣ - ٥٢/١‬كالهما من هذا الوجه‪ ،‬وقال الحاكم‪:‬‬

‫«صحيح على شرط مسلم» ‪.‬‬

‫قلت‪ :‬فيه محمد بن عمرو وهو وإن كان من رجال الجماعة إال أنه مختلف فيه وهو حسن‬

‫الحديث‪ ،‬وتابعه سعيد بن أبي هالل‪ ،‬عن أبي سلمة بن عبدالرحمن‪ .‬ومن طريقه رواه ابن حبان‬ ‫(‪ )٦٠٩‬فصار الحديث صحيحا‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن عمر قال‪ :‬قال النبي كية‪« :‬الحياء وااليمان قرنا جميعا‪ ،‬فإذا رفع‬ ‫أحدهما رفع اآلخر"‪.‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫كتاب االيمان‬

‫ج‪١‬‬

‫صحيح ‪ :‬رواه الحاكم (‪ )٢٢/١‬عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه‪ ،‬أنا محمد بن غالب‪ ،‬أنا موسى بن‬ ‫إسماعيل‪ ،‬ثنا جرير بن حازم‪ ،‬عن يعلى بن حكيم‪ ،‬عن سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫قال الحاكم‪« :‬صحيح على شرطهما‪ ،‬فقد احتجا برواته ولم يخرجاه بهذا اللفظ» ‪.‬‬

‫‪ -٢٥‬باب حب علي بن أبي طالب من كمال اإليمان‬ ‫عن‬

‫زر بن حبيش‪ ،‬قال‪ :‬قال عيل‪ :‬والذي فلق احلبة وبرأ النمسة إنه لعهد‬

‫النيب األيم يوية إيل‪« :‬أن ال حيبين إال مؤمن‪ ،‬وال يبغضين إال منافق»‪.‬‬ ‫صحبح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٧٨‬من طرق عن األعمش‪ ،‬عن عدي بن ثابت‪ ،‬عن زر‬

‫بن‬

‫حبيش‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وقوله ‪« :‬فلق الحبة» أي شقها بالنبات‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬برأ النسمة» أي خلق االنسان‪ ،‬وقيل‪ :‬النفس‪.‬‬ ‫وفي الحديث كالم وسيأتي في فضائل علي بن أبي طالب‪.‬‬

‫‪ -٢٦‬باب ما جاء في مواالة المؤمنين‬ ‫‪ ٠‬عن معرو بن العاص قال‪ :‬مسعت النيب يكيذ ‪ -‬جهارا غري رس‬

‫‪ -‬يقول‪« :‬إن‬

‫آل أيب ‪ -‬قال معرو‪ :‬يف كتاب حممد بن جعفر بياض ‪ -‬ليسوا بأوليايئ‪ ،‬إمنا وليت‬ ‫‬‫الله وصاحل املؤمنني»‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ )٥٩٩٠‬عن عمرو بن عباس‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر‪،‬‬ ‫حدثنا شعبة‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد‪ ،‬عن قيس بن أبي حازم‪ ،‬أن عمرو بن العاص قال‬

‫(فذكره) ‪ .‬ورواه مسلم في االيمان (‪ )٢١٥‬من طريق محمد بن جعفر‪ ،‬بإسناده‪.‬‬ ‫ومعناه‪ :‬إن ولتي من كان صالحا وإن بعد نسبه مني‪ ،‬وليس وليي من كان غير صالح‪ ،‬وإن كان‬ ‫نسبه قريبا ‪.‬‬

‫‪ -٢٧‬باب الفرارمن الفتن من كمال اإليمان‬ ‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬أنه قال‪ :‬قال لوسر الله ع‪« :‬يوشك أن يكون خري‬

‫مال املسمل غمن يتبع هبا شعف اجلبال‪ ،‬ومواقع القطر‪ ،‬يفر بدينه من الفنت» ‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مالك في االستثذان (‪ )١٦‬عن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي‬ ‫صعصعة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه البخاري في االيمان (‪ )١٩‬عن عبداش بن مسلمة‪ ،‬عن مالك‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬قيل‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أي التاس أفضل؟ فقال‪:‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪١٧٢‬‬

‫كتاب االميان‬

‫«مؤمن جياهد في سبيل الله بنفسه وماله»‪ ،‬قالوا‪ :‬مث‬ ‫من الشعاب‪ ،‬يتيق الله‪ ،‬ويدع الناس من رشه»‪.‬‬

‫من؟ قال‪« :‬مؤمن في شعب‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف الرقاق (‪ ،)٦٤٩٤‬ومسمل يف االمارة (‪ )١٨٨٨‬لكامها من طرق‬ ‫عن الزهري‪ ،‬عن عطاء بن يزيداللييث‪ ،‬عن أيب سعيد‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه مسمل أيضا من طريق معمر‪ ،‬عن الزهريت‪ ،‬بإسناده‪ ،‬ولفظه‪« :‬مث رجل يف شعب من‬ ‫الشعاب يعبد ربه‪ ،‬ويدع الناس من رشه»‪.‬‬

‫ولكن قال البخاري‪ :‬وقال معمر‪ ،‬عن الزهري‪ ،‬عن عطاء ‪ -‬أو عبيد اشه ‪ ،-‬عن أيب سعيد‪ ،‬عن‬ ‫النيب ثوة‪ .‬وقال يونس وابن مسافر وحيى بن سعيد‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬عن عطاء‪ ،‬عن بعض‬

‫أحصاب النيب قيذ‪.‬‬ ‫‪٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب تقهة أنه قال‪« :‬من خري معاش الناس هلم رجل‬ ‫ممسك عنان فرسه يف سبيل الله‪ ،‬يطري عىل متنه لكما مسع هيعة أو فزعة طار هيلع‬

‫‪٤.1‬؟‬

‫القتل واملوت مظانه‪ ،‬أو رجل يف غنمية يف رأس شعفة من هذه الشعف أو‬

‫واد من هذه األودية‪ ،‬يقمي الصالة‪ ،‬ويؤيت الراكة‪ ،‬ويعبد ربه حىت يأتيه اليقني‪،‬‬

‫من الناس‬

‫إال يف‬

‫خري"‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االمارة (‪ )١٨٨٩‬عن حيىي بن حيىي المتميي‪ ،‬حدثنا عبدالعزيز بن أيب‬ ‫حازم‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن بعجة‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ...‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -٢٨‬باب جواز االستسرار باإليمان للخائف‬ ‫‪ ٠‬عن حذيفة‪ ،‬قال‪ :‬قال النيب جيية‪« :‬اكتبوا يل‬

‫من تلفظ باالسالم من الناس‪،‬‬

‫فكتبنا له ألفا ومخمسائة رجل‪ ،‬فقلنا ‪ :‬خناف وحنن ألف ومخمسائة! فلقد رأيتنا‬ ‫ابتلينا حىت إن الرجل ليصيل وحده وهو خائف»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواء البخاري في الجهاد (‪ )٣٠٦٠‬عن محمد بن يوسف‪ :‬حدثنا سفيان‪ ،‬عن‬

‫األعمش‪ ،‬عن أبي‬

‫وائل‪ ،‬عن‬

‫حذيفة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه مسمل يف االميان (‪ )١٤٩‬من وجه آخر عن أيب معاوية‪ ،‬عن األمعش بإسناده وفيه قال‬ ‫لوسر اه »يو‪« :‬أحصوا يل مك يلفظ االسالم» فقلنا ‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬أختاف علينا وحنن ما بني‬ ‫السمتائة إىل السبعامئة؟ قال‪« :‬إنمك ال تدرون‪ ،‬لعلمك أن تبتلوا»‪ .‬قال‪ :‬فابتلينا‪ ،‬حىت جعل الرجل‬ ‫منا ال يصيل إال رسا»‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫وأبو معاوية خالف الثوري‪ ،‬فقال‪« :‬ما بين ستمائة إلى سبعمائة» ‪ .‬ورجح البخاري رواية الثوري‬

‫كتاب االميان‬

‫‪١٧٣‬‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫ألنه أحفظهم مطلقا وزاد علهيم‪ ،‬وأبو معاوية وإن اكن أحفظ أحصاب األمعش ‪ -‬فاعمتد مسمل‬ ‫عىل روايته ‪ -‬لكنه مل جيزم بالعدد‪ ،‬وقدم البخاري رواية الثوري لزيادهتاوجلزمها‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬ابتلينا جفعل الرجل ال يصيل إال رسا» فلعله اكن يف بعض‬

‫الفنت اليت جرت بعد النيب‬

‫يوف فاكن بعضهم خييف نفسه‪ ،‬ويصيل رسا خمافة من الظهور واملشاركة يف الدخول يف الفتنة‬

‫واحلروب‪ .‬قاله النووي‬

‫يف رشح مسمل‪.‬‬

‫‪-٢٩‬باب‬

‫االستثناء يف‬

‫اإلميان‬

‫قال األوزايع‪ :‬قال الله تعاىل‪ :‬لتتخلن آلسجسد آحلرام إن شآء أله‬

‫ءامنيت‪4‬‬

‫‪1‬سورة الفتح‪ ٠]٢٧ :‬قال‪ :‬قد عمل المل تعاىل أهنم سيدخلون‪ ،‬وقد قال‪ :‬إن شآة‬

‫ألله‬

‫‪.4‬‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬أن لوسر الله جيف أىت املقربة فقال‪« :‬السالم عليمك دار قوم‬

‫مؤمنني‪ ،‬وإنا إن شاء اله بمك ال حقون‪ ،‬وددت أنا قد رأينا إخواننا»‪ .‬قالوا‪ :‬اولستًا‬ ‫إخوانك يا لوسر الله؟ قال‪« :‬أنمت أحصايب‪ ،‬وإخواننا الذين مل يأتوا بعد»‪ .‬فقالوا ‪:‬‬

‫كيف تعرف من مل يات بعد من أمتك يا لوسر الله؟ فقال‪« :‬أرأيت لو أن رجال له‬ ‫خيل غر حمجلة بني ظهري خيل دمه هبم‪ ،‬أال يعرف خيله؟» قالوا‪ :‬بىل يا لوسر‬

‫الله‪ .‬قال‪« :‬فإهنم يأتون غرا حمجلني من الوضوء‪ ،‬وأن فرطهم عىل احلوض‪ .‬اال‬

‫ليذادن رجال عن حويض مكا يذاد البعري الضال‪ ،‬أنادهيم‪ :‬أال همل! فيقال‪ :‬أهنم‬

‫قد بدلوا بعدك‪ .‬فأقول‪ :‬حسقا حسقا"‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف الطهارة (‪ )٢ ٤٩‬من طرق عن إمساعيل بن جعفر‪ ،‬أخربين العالء‪ ،‬عن‬ ‫أبيه‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال سفيان‪« :‬من كره أن يقول‪ :‬أنا مؤمن إن شاء اله فهو عندنا مرجىئ ‪ -‬ميد هبا صوته —> ‪.‬‬ ‫وقال رجل لعلقمة‪ :‬أمؤمن أنت‪ .‬قال‪« :‬أرجو إن شاء الله»‪.‬‬

‫قال البهييق يف "شعب االميان" (‪« :)٨٣/١‬وقد روينا هذا عن مجاعة من الضحابة والتابعني‬ ‫والستلف الصاحل ريض الله عهنم أمجعني»‪.‬‬

‫وأما ما روي عن أيب هريرة مرفوعا ‪« :‬إن من متام إميان العبد االستثناء أن يستثىن فيه» فهو‬ ‫موضوع‪ ،‬ذكره ابن اجلوزي يف املوضوعات (‪.)٢٨٤‬‬

‫وكذلك ما روي عن أنس مرفوعا ‪« :‬صنفان من أميت ال تناهلما شفاعيت‪ :‬املرجئة والقدرية» ‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬يا لوسر الله‪ :‬من القدرية؟ قال‪« :‬قوم يقولون‪ :‬ال قدر"‪ .‬قيل‪ :‬مفن املرجئة؟ قال‪« :‬قوم‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫يكونون يف آخر الزمان‪ ،‬إذا سئلوا عن االميان يقولون‪ :‬حنن مؤمنون إن شاء الله» ‪ .‬فهو موضوع‪،‬‬

‫أخرجه ابن اجلوزي يف "املوضوعات" (‪ ،)٢٨٢‬واجلوزقاين يف األباطيل (‪ )٣٤‬وقال‪ :‬هذا‬ ‫حديث باطل‪ ،‬ويف إسناده ظملات‪.‬‬

‫‪ -٣٠‬باب أن الطهور شطر اإليمان‬ ‫‪ ٠‬عن أيب مالك األشعري‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله كية‪« :‬الطهور شطر االميان‪،‬‬

‫واحلمد لله متأل امليزان‪،‬‬

‫وسبحان الله واحلمد لله متآلن ما بني المساوات‬

‫واألرض‪ ،‬والصالة نور‪ ،‬والصدقة برهان‪ ،‬والصرب ضياء‪ ،‬والقرآن جحة لك أو‬

‫عليك‪ ،‬لك الناس يغدو فبائع نفسه مفعتقها أو موبقها» ‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في الطهارة (‪ )٢٢٣‬عن إسحاق بن منصور‪ ،‬حدثنا حبان بن هالل‪ ،‬حدثنا‬

‫أبان‪ ،‬حدثنا يحيى‪ ،‬أن زيدا حدثه‪ ،‬أن أبا سالم حدثه‪ ،‬عن أبي مالك األشعري‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -٣ ١‬باب من آمن بالش ثم استقام عليه‬ ‫‪ ٠‬عن سفيان بن عبداش الثقيف يقول‪ :‬قلت‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬قل يل يف االسالم‬ ‫‪٠ ٠‬‬ ‫قوال ال أسأل عنه أحدا بعدك‪ .‬قال‪« :‬قل‪ :‬آمنت بالله‪ ،‬فاستقم»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٣٨‬من طرق عن هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن سفيان بن‬ ‫عبدالله‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -٣٢‬باب تفاضل أهل اإليمان‬ ‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله كية ‪« :‬بيمنا أنا نامئ رأيت الناس‬

‫يعرضون عيل‪ ،‬وعلهيم مقيص مهنا ما يبلغ الثدي ومهنا ما دون ذلك‪ ،‬وعرض عيل معر‬

‫ابن اخلطاب وهيلع مقيص جيره» قالوا ‪ :‬مفا أولت ذلك يا لوسر الله؟ قال ‪« :‬الدين» ‪.‬‬ ‫متفق‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)٢٣‬ومسمل يف الفضائل (‪ )٢٣٩٠‬لكامها عن إبراهمي‬

‫ابن سعد‪ ،‬عن صاحل بن كيسان‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬عن أيب أمامة بن هسل‪ ،‬أنه مسع أبا سعيد‬ ‫الخدري‪،‬‬

‫فذكره‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن هانئ بن هانئ قال‪:‬‬

‫دخل معار عىل عيل‪،‬‬

‫فقال‪:‬‬

‫مرحبا بالطيب‬

‫املطيب‪ .‬مسعت لوسر الله كيف يقول ‪« :‬مىل معار إميانا إىل مشاشه» ‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواء ابن ماجه (‪ )١٤٧‬حدثنا نرص بن عيل اجلهضمي‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عثام بن عيل‪ ،‬عن‬ ‫األمعش‪ ،‬عن أيب إحساق‪ ،‬عن هانئ بن هانئ‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫كتاب االيمان‬ ‫وصححه ابن حبان (‪ ،)٧٠٧٦‬ورواه من طريق عثام بن علي‪ ،‬بإسناده مثله‪.‬‬ ‫وهانئ بن هانئ هوالهمداني لم يرو‬

‫عنه إالأبوإسحاق‪ ،‬ذكره ابن حبان في الثقات (‪)٥ ٠ ٩ /٥‬‬

‫وقال النسائي‪« :‬ليس به بأس»‪ ،‬ولكن جهله ابن المديني‪ .‬وقال حرملة عن الشافعي‪« :‬هانئ بن‬ ‫هانئ ال يعرف‪ ،‬وأهل العلم بالحديث ينسبون حديثه لجهالة حاله»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ولكنه توبع فقد رواء النسائي (‪ )٥٠٠٧‬من وجه آخر عن عمرو بن شرحبيل‪ ،‬عن رجل من‬ ‫أصحاب النبي‬

‫رسول اله ‪6‬يذ‪ ،‬فذكره نحوه‪.‬‬

‫ميذ قال‪ :‬قال‬

‫وعمروبن شرحبيل هوالهمداني أبوميسرة الكوفي‪ ،‬روى عن‬

‫علي بن أبي طالب وغيره من‬

‫الصحابة‪ ،‬وهو من رجال الصحيحين؛ فلعل المبهم في االسناد هو علي بن أبي طالب‪ ،‬ولو كان‬

‫غيره فال يضر؛ ألن جهالة الصحابة ال تضر في صحة الحديث‪.‬‬ ‫وهذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في ترجمة عمار بن ياسر في "االصابة" إال أنه عزاه إلى‬

‫الترمذي وابن ماجه‪ ،‬وحسن‬

‫إسناده‪ ،‬وعزوه إلى الترمذي‬

‫وقوله‪« :‬مشاشه» أي رؤوس‬

‫وهم‬

‫منه‪.‬‬

‫عظامه‪ ،‬يريد بذلك قوة إيمانه‪.‬‬

‫‪ -٣٣‬باب رجحان أهل اليمن في االيمان‬ ‫‪ ٠‬عن أيب مسعود قال‪ :‬أشار النيب يكية بيده حنو المين فقال‪:‬‬

‫«االميان ميان هاهنا‪ ،‬أال إن القسوة وغلظ القلوب يف الفدادين عند أصول‬

‫أذناب االبل حيث يطلع قرنا الشيطان يف ربيعة ومرض»‪.‬‬ ‫متفق‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف بدءاخللق (‪ ،)٣٣٠٢‬ومسمل يف االميان (‪ )٥١‬لكامهامن حديث‬

‫إمساعيل بن أيب خالد‪ ،‬قال‪ :‬مسعت قيسا يروي عن عقبة بن معرو أيب مسعود‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫قوله‪« :‬الفدادين» بتشديد الدال جمع فداد‪ ،‬وهو من الفديد‪ ،‬ومعناه‪ :‬الصوت الشديد ‪ -‬أي‬

‫الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك‪.‬‬

‫ومعىن قوله‪« :‬عند أصول أذناب االبل‪ ،‬أي الذين هلم جلبة وصياح عند سوقهم هلا‪.‬‬ ‫وقوله ‪« :‬حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر» فقوله ‪« :‬في ربيعة ومضر» بدل من قوله ‪« :‬في‬ ‫الفدادين» أي القسوة في ربيعة ومضر الفدادين‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬قرنا الشيطان» جانب رأسه‪ ،‬والمراد بذلك‪ :‬اختصاص المشرق بمزيد من تسلط‬ ‫الشيطان‪ ،‬ومن الكفر كما جاء في حديث آخر‪« :‬رأس الكفر نحو المشرق» سيأتي من حديث أبي‬ ‫هريرة‪ ،‬وكان ذلك في عهده تفة حين قال ذلك‪ ،‬ويكون حين يخرج الدجال من الشرق‪ .‬انتهى‬

‫باختصار من كالم ابن الصالح في صيانة صحيح مسلم‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪:‬‬

‫مسعت لوسر الله فوف يقول‪:‬‬

‫«الفخر واخليالء يف‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫الفدادين أهل الوبر‪ ،‬والسكينة يف أهل الغمن‪ ،‬واالميان ميان‪ ،‬واحلمكة ميانية»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في المناقب (‪ )٣٤٩٩‬عن أبي اليمان‪ ،‬أخبرنا شعيب‪ ،‬عن الزهري‪،‬‬ ‫قال‪ :‬أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن‪ ،‬أن أبا هريرة قال (فذكر الحديث) ‪.‬‬ ‫ورواه مسلم في االيمان (‪ )٨٨ :٥٢‬عن عبداله بن عبدالرحمن الدارمي‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا أبو‬

‫اليمان بإسناده مثله ‪.‬‬

‫وفي رواية عنده‪:‬‬

‫«والفخر والخيالء في أصحاب االبل‪،‬‬

‫والسكينة والوقار في أصحاب الشاء»‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب يعاذ قال‪« :‬أتامك أهل المين مه أرق أفتدة‪ ،‬وألني‬

‫قلوبا‪،‬‬

‫االميان ميان‪،‬‬

‫والسكينة والوقار يف‬

‫أهل‬

‫والحكمة ميانية‪،‬‬

‫والفخر والخيالء في أصحاب االبل‪،‬‬

‫الغمن»‪..‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في المغازي (‪ ،)٤٣٨٨‬ومسلم في االيمان (‪ )٥٢‬كالهما من طرق‬

‫عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫ويف رواية عندمها ‪« :‬جاءمك أهل المين‪ ،‬مه أرق أفئدة وأضعف قلوبا» ‪.‬‬ ‫ويف رواية عند البخاري (‪« )٤٣٨٩‬والفتنة هاهنا‪ ،‬هاهنا يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬ ‫معنى الحديث‪ :‬نقل ابن الصالح في "صيانة صحيح مسلم (ص‪ )٢ ١ ٠‬وعنه النووي في "شرح‬ ‫مسلم" إن ما ذكر من نسبة االيمان إلى اليمن وأهله‪ ،‬فقد صرفوه عن ظاهره من حيث أن مبدأ‬

‫االيمان من مكة ثم المدينة حرسهما الله‪.‬‬

‫فذكر أقوال أهل العلم في تعيين أهل اليمن‪ ،‬وقال في نهاية الكالم‪« :‬وال مانع من إجراء الكالم‬ ‫على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة؛ ألن من اتصف بشيء وقوي قيامه به‪ ،‬وتأكد اضطالعه‬ ‫به نسب ذلك الشيء إليه إشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه‪ .‬وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في‬

‫االيمان‪ ،‬وحال الوافدين منهم في حياته تيذ‪ ،‬وفي أعقاب موته كأويس القرني‪ ،‬وأبي مسلم‬

‫الخوالني وأشباههما ممن سلم قلبه‪ ،‬وقوي إيمانه‪ ،‬فكانت نسبة االيمان إليهم لذلك إشعارا بكمال‬ ‫إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي لذلك عن غيرهم‪ ،‬فال منافاة بينه وبين قوله‪« :‬االيمان في‬

‫أهل الحجاز» ‪1‬وهو سيأتي)‪ .‬ثم إن المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ ال كل أهل اليمن في كل‬ ‫زمان‪ ،‬فإن اللفظ ال يقتضيه هذا‪ ،‬واله تعالى أعلم‪ ،‬وهذا هو الحق في ذلك‪ ،‬ونشكر الله سبحانه‬

‫وتعالى على هدايتنا له‪ ،‬واله أعلم» انتهى كالم الشيخ أبي عمرو بن الصالح‪ ،‬وأقره الشيخ النووي‬

‫رحمهما المه تعالى‪.‬‬

‫وأما ما روي من زيادة‪« :‬وأجد نفس ربمك من قبل المين‪ ».. .‬ففيه نظر‪ ،‬رواه االمام أمحد‬ ‫(‪ ،)١٠٩٧٨‬والطرباين يف "األوسط" (‪ ،)٤٦٦١‬و"مسند الشاميني" (‪ )١٠٨٣‬لكامها من حديث‬

‫حريز بن عمثان‪ ،‬عن شبيب أيب روح‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪١٧٧‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫قال الطبراني في " ا ألوسط " عقب الحديث ‪« :‬لم يرو هذا الحديث عن شبيب إال حريز بن عثمان» ‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وشبيب هو ابن نعيم أبوروح‪ ،‬ويقال‪ :‬ابن أبي روح؛ قال أبوعبيد اآلجري عن أبي‬

‫داود‪« :‬شيوخ حريز بن عثمان كلهم ثقات»‪ ،‬وذكره ابن حبان في الثقات (‪ .)٣٥٩/٤‬لكن ذكره‬ ‫الحافظ في "تهذيبه" فقال‪« :‬نقل ابن القطان عن ابن الجارود قال‪ :‬قال محمد بن يحيى الذهلي‪:‬‬ ‫هذا شعبة وعبدالملك بن عمير في جاللتهما يرويان عن شبيب أبي روح‪ .‬قال ابن القطان‪ :‬شبيب‬

‫رجل ال تعرف له عدالة‪ .‬انتهى كالم ابن القطان‪ .‬قال الحافظ‪ :‬وإنما أراد الذهلي برواية شعبة عنه‬ ‫أنه روى حديثه ال أنه روى عنه مشافهة‪ ،‬إذ رواية شعبة إنما هي عن عبدالملك عنه‪ ،‬وذكره ابن قانع‬

‫في الصحابة وساق له حديثا عن النبي ة‪2‬و‪ ،3‬وأخرج أحمد الحديث في "مسندهم من رواية شعبة‪،‬‬

‫عن عبدالملك‪ ،‬عن شبيب‪ ،‬عن رجل له صحبة‪ ،‬وهو الصواب»‪ .‬انتهى كالم الحافظ في التهذيب‪.‬‬ ‫فإن صحت هذه الزيادة فمعناها كما قال شيخ االسالم ابن تيمية رحمه الله تعالى ‪ -‬وقد سئل عن‬

‫هذا الحديث‪« :-‬فقوله‪« :‬من اليمن» يبين مقصود الحديث‪ ،‬فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات اله‬ ‫تعالى حتى يظن ذلك‪ ،‬ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه الذين قال فيهم‪ :‬يتأيها ألنين ءامتوأ من‬ ‫يرتد متكم عن وينوم مسوق يأقى أقه بقوو يهبهم ويحبوته«» سورة المائدة‪ .٤٥٤ :‬وقد روي أنه لما نزلت هذه‬

‫اآلية‪ :‬سئل عن هؤالء‪ ،‬فذكر أنهم قوم أبي موسى األشعري‪ ،‬وجاءت األحاديث الصحيحة مثل‬ ‫قوله‪« :‬أتاكم أهل اليمن أرق قلوبا‪ ،‬وألين أفئدة‪ ،‬االيمان يماني‪ ،‬والحكمة يمانية» وهؤالء هم‬

‫الذين قاتلوا أهل الردة‪ ،‬وفتحوا األمصار‪ ،‬فبهم نفس الرحمن عن المؤمنين الكربات‪ ،‬ومن خصص‬

‫ذلك بأويس‬

‫القرني فقد أبعد» انتهى‪ .‬انظر‪ :‬فتاواه (‪.)٣٩٨/٦‬‬

‫‪ -٣٤‬باب ما جاء أن االيمان في أهل الحجاز‬ ‫‪ ٠‬عن جابر بن عبدالله قال‪ :‬قال لوسر الله تقيكة «غلظ القلوب واجلفاء يف‬ ‫الرشق‪ ،‬واالميان يف أهل احلجاز»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواء مسلم في االيمان (‪ )٥٣‬عن إسحاق بن إبراهيم‪ ،‬أخبرنا عبدالله بن الحارث‬ ‫المخزومي‪ ،‬عن ابن جريج‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني أبو الزبير‪ ،‬أنه سمع جابر بن عبدالله‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -٣ ٥‬باب حسن إسالم المرء‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الله كيذ‪« :‬إذ أحسن أحدمك إسالمه فلك حسنة‬

‫يعملها تكتب له بعرش أمثاهلا إىل سبعامئة ضعف‪ ،‬ولك سيئة يعملها تكتب له مبثلها» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ ،)٤٢‬ومسلم في االيمان (‪ )١٢٩‬كالهما من حديث‬ ‫عبدالرزاق‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا معمر‪ ،‬عن همام‪ ،‬عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الله يية‪« :‬إن من حسن إسالم املرء تركه ما ال يعنيه» ‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫حسن‪ :‬رواه الرتمذي (‪ ،)٢٣١٧‬وابن ماجه (‪ ،)٣٩٧٦‬وابن حبان يف حصحيه (‪ )٢٢٩‬لكمه من‬ ‫طريق األوزايع‪ ،‬عن قرة بن عبدالرمحن‪ ،‬عن الزهري‪ ،‬عن أيب‬

‫سملة‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكراحلديث‪.‬‬

‫قال الرتمذي‪« :‬هذا حديث غريب ال نعرفه إال من حديث أيب سملة‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب‬

‫جيوف إالمن هذاالوجه»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬إسناده حسن من أجل قرة بن عبدالرمحن فإن أكرث أهل العمل عىل تضعيفه وقالوا ‪ :‬يف‬

‫حديثه ناكرة‪ ،‬ولكن قال ابن عدي ‪ -‬بعد أن روى احلديث املذكورمن طريق األوزايع ‪« :-‬قد‬

‫روي عن األوزايع‪ ،‬عن قرة‪ ،‬عن الزهري بضعة عرش حديثا‪ ،‬ولقرة أحاديث صاحلة يروهيا عنه‬ ‫رشدين‪ ،‬وسويد بن عبدالعزيز‪ ،‬وابن وهب‪ ،‬واألوزايع‪ ،‬وغريمه‪ ،‬ومجلة حديثه عند هؤالء ومل‬

‫أر يف حديثه حديثا منكرا جدا فأذكره‪ ،‬وأرجو أنه ال بأس به» انهتى‪.‬‬ ‫وذكره ابن حبان في " الثقات ‪ ، ٠‬وأخرج حديثه في صحيحه‪ ،‬وقال العجلي‪« :‬يكتب حديثه»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬هذاالذي قاله ابن عدي ظاهريف هذااحلديث ‪ -‬أي ليس‬

‫فيه ناكرة ‪ -‬بل األحاديث‬

‫الصحيحة تهشد له مبعناه‪.‬‬ ‫وقد نقل الحافظ المزي في ترجمة أبي داود صاحب السنن أنه قال‪« :‬كتبت عن رسول اله يكيف‬ ‫خمس مائة ألف حديث‪ ،‬انتخبت منها ما ضمنته هذا‪-‬الكتاب ‪ -‬يعني كتاب السنن ‪ -‬جمعت فيه‬ ‫أربعة آالف وثمان مائة حديث‪ ،‬ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه‪ ،‬ويكفي االنسان لدينه من ذلك‬

‫أربعة أحاديث‪ » . . .‬فذكرها منها هذا الحديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري قال‪ :‬قال لوسر الله يكية‪« :‬إذا أسمل العبد حفسن‬

‫إسالمه‪ ،‬كتب‬

‫اله له لك حسنة اكن أزلفها‪ ،‬وحميت عنه لك‬

‫سيئة اكن أزلفها‪ ،‬مث‬

‫اكن بعد ذلك القصاص‪ .‬احلسنة بعرشة أمثاهلا إىل سبعامئة ضعف‪ ،‬والسيئة مبثلها‬

‫إال أن يتجاوز الله عز وجل عهنا»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه النسائي (‪ )٤٩٩٨‬عن أحمد بن المعلى بن زيد‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا صفوان بن صالح‪،‬‬ ‫قال‪ :‬حدثنا الوليد قال‪ :‬حدثنا مالك‪ ،‬عن زيد بن أسلم‪ ،‬عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن أبي سعيد‬

‫الخدري‬

‫فذكر مثله‪.‬‬

‫وذكره البخاري في االيمان (‪ )٤ ١‬معلقا عن مالك‪ ،‬ولم يسنده في موضع آخر‪ ،‬إال أنه أسقط‬

‫قوله‪« :‬كتب اله له كل حسنة كان أزلفها» ألنه مشكل على القواعد‪ ،‬ألن الكافر ال يثاب على العمل‬

‫الصالح الصادر منه في كفره وشركه ألن من شرط التقرب أن يكون عارفا لمن يتقرب إليه‪ ،‬والكافر‬ ‫ليس كذلك‪ ،‬ذكره المازري وغيره‪ ،‬وتابعه القاضي عياض على تقرير هذا االشكال‪ ،‬ورده النووي‬ ‫فقال‪ :‬الصواب الذي عليه المحققون ‪ -‬بل نقل بعضهم فيه االجماع ‪ -‬أن الكافر إذا فعل أفعاال‬

‫جميلة كالصدقة‪ ،‬وصلة الرحم‪ ،‬ثم أسلم‪ ،‬ومات على االسالم أن ثواب ذلك يكتب له‪ ،‬وأما‬

‫كتاب‬

‫‪١٧٩‬‬

‫االيمان‬

‫دعوى أنه مخالف للقواعد فغير‬

‫مسلم‪،‬‬

‫ألنه قد يعتد‬

‫الجامع الكامل‬

‫ببعض‬

‫أفعال الكافر‬

‫في‬

‫ح‪١‬‬

‫الدنيا ككفارة الظهار‪،‬‬

‫فإنه ال يلزمه إعادته إذا أسلم وتجزئه‪ .‬انظر "الفتح" (‪.)٩٩/١‬‬

‫وقوله «أزلفها» أي أسلف وقدم‪.‬‬

‫‪ -٣ ٦‬باب أن النصيحة عماد الدين وقوامه‬ ‫‪ ٠‬عن جرير بن عبدالله‪ ،‬قال‪« :‬بايعت لوسر الل يوذ عىل إقام الصالة‪ ،‬وإيتاء‬

‫الزاكة‪ ،‬والنصح للك‬

‫مسمل«‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواء البخاري في االيمان (‪ ،)٥٧‬ومسلم في االيمان (‪ )٥٦‬كالهما من حديث‬ ‫إسماعيل بن أبي خالد‪ ،‬عن قيس‪ ،‬عن جرير‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫ورويا‪ .‬البخاري (‪ ،)٧٢ ٠ ٤‬ومسلم عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي‪ ،‬حدثنا هشيم‪ ،‬عن سيار‪،‬‬ ‫عن الشعبي‪ ،‬عن جرير‪ ،‬قال‪« :‬بايعت النبي مجة على السمع والطاعة ‪ -‬فلقنني‪« :‬فيما استطعت» ‪-‬‬

‫‪ ،‬والنصح لكل مسلم» ‪.‬‬

‫وفي البخاري (‪ )٥٨‬من طريق زياد بن عالقة‪ ،‬قال‪:‬‬

‫سمعت جرير بن عبدالله يقول يوم مات‬

‫المغيرة بن شعبة‪ :‬قام فحمد الله وأثنى عليه وقال‪ :‬عليكم باتقاء اللمه وحده ال شريك له‪ ،‬والوقار‬ ‫والسكينة حتى يأتيكم أمير‪ ،‬فإنما يأتيكم اآلن‪ .‬ثم قال‪ :‬استعفوا ألميركم فإنه كان يحب العفو‪ .‬ثم‬

‫قال‪ :‬أمابعد؛ فإني أتيت النبي‬

‫كية قلت‪ :‬أبايعك على االسالم‪ .‬فشرط علي‪« :‬النصح لكل مسلم»‬

‫فبايعته على هذا ‪ .‬ورب هذا المسجد إني لناصح لكم‪ ،‬ثم استغفر ونزل‪.‬‬ ‫كان المغيرة‬

‫واليا‬

‫على الكوفة‬

‫في‬

‫خالفة معاوية‪،‬‬

‫وكانت‬

‫وفاته سنة خمسين من الهجرة‪،‬‬

‫واستناب عند موته ابنه عروة‪ ،‬وقيل‪ :‬استناب جريرا المذكور‪ ،‬ولهذا خطب الخطبة المذكورة‪،‬‬ ‫حكى ذلك العالئي في "أخبارزياد"‪ .‬انظر‪ :‬الفتح (‪.)١٣٩/١‬‬

‫عن متمي الداري‪ ،‬أن النيب‬

‫تيذ قال‪« :‬الدين النصيحة» قلنا‪ :‬ملن؟ قال‪« :‬لله‪،‬‬

‫ولكتابه‪ ،‬ولرسوله‪ ،‬وألئمة المسلمين وعامتهم) ‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٥٥‬عن‬

‫محمد بن‬

‫عباد المكي‪ ،‬حدثنا سفيان (هو ابن عيينة)‪،‬‬

‫قال‪ :‬قلت لسهيل‪ :‬إن عمرا (يعني ابن دينار) حدثنا عن القعقاع‪ ،‬عن أبيك‪ .‬قال‪ :‬ورجوت أن‬

‫يسقط عني رجال‪ .‬قال‪ :‬فقال‪ :‬سمعته من الذي سمعه منه أبي‪ ،‬كان صديقا له بالشام‪ .‬ثم حدثنا‬

‫سفيان‪ ،‬عن سهيل‪ ،‬عن عطاء بن يزيد‪ ،‬عن تميم الداري‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -٣٧‬باب الدليل على صحة إسالم من حضره الموت ما لم يشرع في النزع‬ ‫عن املسيب بن حزن قال‪ :‬ملا حرض أبا طالب الوفاة دخل هيلع النيب كية‬

‫وعنده أبو جهل‪ ،‬وعبدالله بن أيب أمية‪ ،‬فقال النيب ا‪« :‬أي مع‪ ،‬قن‪ :‬ال إهلم إال‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫الشه أحاج لك هبا عند الله» فقال أبو جهل‪ ،‬وعبداش بن أيب بن خلف‪ :‬يا أبا‬ ‫طالب‪ ،‬أترغب عن ملة عبداملطلب؟! فقال النيب ميذ‪« :‬ألستغفرن لك‬

‫ما مل‬

‫أنة‬

‫عنك» فزتلت‪ :‬وم كت يليئ وألييتج ماموا أن تتتففروا لمتخركيد ولة اكفا أؤيل‬

‫قهه ين بعد ما ببني ملم أهنم أحضب للهجحيو سورة التوية‪٩٢١ ١٣ :‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التفسري (‪ ،)٤٦٧٥‬ومسمل يف االميان (‪ )٤ ٠ /٢٤‬لكامها عن‬

‫إحساق بن إبراهمي‪ ،‬حدثنا عبدالرزاق‪ ،‬أخربنا معمر‪ ،‬عن الزهري‪ ،‬عن شعيب بن املسيب‪ ،‬عن‬

‫أبيه‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬

‫ويف رواية عن عبدالرزاق أيضا بعد قوله فزنلت «ما كت لليت» ونزلت‪« :‬إنك ال هتدى من‬ ‫أحبيت» ‪1‬سورة القصص‪.٢٥٦ :‬‬

‫لعمه عند املوت‪« :‬قل‪ :‬ال إله إال‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله‬ ‫الله‪ ،‬أهشد لك هبا يوم القيامة» فأىب‪ ،‬فأنزل الله‪ :‬إلك ال هتىي من أخبيك» سور‪:‬‬ ‫القصص‪.٤٥٦ :‬‬

‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٢٥‬من طرق عن مروان‪ ،‬عن يزيد بن كيسان‪ ،‬عن أيب‬ ‫حازم‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫ورواه من وجه آخر عن يحيى بن سعيد‪ ،‬حدثنا يزيد بن كيسان‪ ،‬بإسناده‪ ،‬وذكرفيه قول أبي‬ ‫طالب‪« :‬لوال أن تعيرني قريش يقولون‪ :‬إنما حمله على ذلك الجزع‪ ،‬ألقررت بها عينك» ‪.‬‬

‫‪٣‬‬

‫‪ -٨‬باب أن اإليمان إذا خالطت بشاشته القلوب ال يسخطه أحد‬ ‫‪ ٠‬عن ابن عباس أخرب أن أبا سفيان أخربه‪ ،‬أن هرقل قال له‪ :‬سألتك‪ :‬هل‬

‫يزيدون أم ينقصون؟ فزمعت أهنم يزيدون‪ ،‬وكذلك االميان حىت يمت‪ ،‬وسألتك‪ :‬هل‬ ‫يرتد أحد خسطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزمعت أن ال‪ ،‬وكذلك االميان حني‬

‫ختالط بشاشته القلوب ال يخسطه أحد‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ )٥١‬عن إبراهيم بن حمزة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا إبراهيم بن سعد‪،‬‬ ‫عن صاحل‪ ،‬عن ابن شهاب‪ ،‬عن عبيد اه بن عبدالله‪ ،‬أن ابن عاس أخبره عن أبي سفيان‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه الشيخان ‪ -‬البخاري يف التفسري (‪ ،)٤٥٥٣‬ومسمل يف اجلهاد (‪ )١٧٧٣‬لكامها من طريق‬ ‫عبدالرزاق‪ ،‬أخربنا معمر‪ ،‬عن الزهري‪ ،‬بإسناده‪ ،‬طويال‪ ،‬وسيأيت يف موضعه‪.‬‬

‫‪ -٣ ٩‬باب من خصال هذا الدين أنه يسر‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي تجيخ قال‪« :‬إن الدين يسر‪ ،‬ولن يشاد الدين أحد إال‬

‫كتاب االميان‬

‫‪١٨١‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫غلبه‪ ،‬فسددوا‪ ،‬وقاربوا‪ ،‬وأبرشوا‪ ،‬واستعينوا بالغدوة والروحة ويشء من الدجلة»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواء البخاري يف االميان (‪ )٣٩‬عن عبدالسالم بن مطهر‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا معر بن عيل‪،‬‬

‫عن معن بن حممدالغفاري‪ ،‬عن سعيدبن أيب سعيداملقربي‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكراحلديث‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬لن يشاد الدين أحد إال غلبه» أي ال يتعمق أحد في األعمال الدينية ويترك الرفق إال‬ ‫عجز‪ ،‬وانقطع فيغلب‪.‬‬

‫قال ابن املنري‪« :‬يف هذا احلديث عمل من أعالم النبوة‪ ،‬فقد رأينا ورأى الناس‪ .‬قبلنا أن لك‬ ‫متنطع يف الدين ينقطع‪ ،‬وليس املراد منع طلب األمكل يف العبادة؛ فإنه من األمور املمحودة‪ ،‬بل‬

‫منع االفراط املؤدي إىل امللل‪ ،‬أو املبالغة يف التطوع املفيض إىل ترك األفضل‪ »...‬انظر‪ :‬الفتح‬

‫(‪.)٩٤/١‬‬

‫‪ -٠‬باب أن اله سبحانه وتعالى ال يكلف إال ما يطاق‬

‫‪٤‬‬ ‫عن‬

‫‪٠‬‬

‫أيب هريرة قال‪ :‬ملا نزلت عىل لوسر الله جيلة يلو ما ىف أملوت وما ىف‬

‫أألرض وإن تبدوأ ما في أقيكم أو تخفوه يكاسبكم يو آقه فيغفر لمن يثآه ويمذب‬ ‫من يشكآة وأله عىل لك شوء قدو» سورة البقرة‪ .٢٢٨٤ :‬قال‪ :‬فاشتد ذلك عىل‬ ‫أحصاب لوسر الله هييفة‪ ،‬فأتوا لوسر الشه جيذ‪ ،‬مث بركوا عىل الركب‪ ،‬فقالوا‪ :‬أي‬ ‫لوسر الله‪ ،‬لكفن من األمعال ما نطيق‪ :‬الصالة والصيام‪ ،‬واجلهاد‪ ،‬والصدقة‪،‬‬

‫وقد أنزلت عليك هذه اآلية وال نطيقها؟ قال لوسر اله جييف‪« :‬أتريدون أن تقولوا‬ ‫مكا قال أهل الكتابني من قبلمك‪ :‬مسعنا وعصينا؟ بل قولوا ‪ :‬مسعنا وأطعنا غفرانك‬ ‫ربنا وإليك املصري»‪ .‬قالوا‪ :‬مسعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك املصري‪ .‬فملا اقرتأها‬

‫القوم ذلت هبا ألسنهتم‪ .‬فأنزل المل يف إثرها‪« :‬ءامن ألرسول مبآ أنزل إليه ين ربوه‬

‫وألمومثوث مل ‪.‬امن يأقو وملتبكو‪ .‬وكيو‪ .‬ورشيو‪ .‬ال نفرق بيجى آمد ين رسيوء وككالوا‬ ‫سوعنا وأطعنا عفرانكك رينا وإيكت آملمييوه سورة البقرة‪ .٢٢٨٥ :‬فملا فعلو ذلك نخسها‬

‫الله تعاىل‪ ،‬فأنزل الله عز وجل‪« :‬ال يلكف آله نقسا إال وسعهأ هلا ما كسبث وعدهبا ما‬ ‫اكتسبت رينا ال تواخذتا إن ثيينآ أذ أخطكأ‪:‬أ» قال‪ :‬نعم‪ .‬ربنا وال ختيل عيآ إرصا مكا‬

‫حملتم‬

‫عل ألنيكت من قبلنأ» قال ‪ :‬نعم‪.‬‬

‫ربناوالتحيلن‬

‫ماالعالقة لنايوب وأغف عناوأغفر‬

‫ال وأرمحنأ آنت مولننا قأمنرا عىل ألقوم ألكيف» قال ‪ :‬نعم‪ .‬سورة البقرة ‪. ،)٢٨٦ :‬‬

‫صحيح‪:‬‬

‫رواه‬

‫مسلم في‬

‫االيمان (‪ )١٢٥‬من طرق عن يزيد بن زريع‪ ،‬حدثنا روح‬

‫القاسم)‪ ،‬عن العالء‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫(هو‬

‫ابن‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن عباس قال‪ :‬لما نزلت هذه اآلية وإن بدوًا ما في أنشيبكم أو تخفوه‬

‫يعاسبكم يو أقه سورة البقرة‪ ]٢٨٤ :‬قال‪ :‬دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم‬ ‫من شيء‪ ،‬فقال رسول اشم‬

‫و‪:3‬‬

‫«قولوا‪ :‬سمعنا وأطعنا وسلمنا» قال‪ :‬فألقى الم‬

‫االيمان في قلوبهم‪ ،‬فأنزل الله تعالى‪ :‬ربنا وال تحمل علينا إصرا كما كملتم على‬ ‫ألزيت من قبلنأ» قال‪ :‬قد فعلت‪ .‬قال‪ :‬قد فعلت‪ .‬وآغفز لنا وآرحمنأ آنك مولننا»‬ ‫‪1‬سورة البقرة‪ ٤٢٨٦ :‬قال‪ :‬قد فعلت» ‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٢٦‬من طرق عن وكيع‪ ،‬عن سفيان‪ ،‬عن آدم بن سليمان‬ ‫مولى خالد‪ ،‬قال‪ :‬سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬دخل قلوبهم فيهاشيء» بالنصب منها ‪ -‬أي من هذه اآلية ‪ -‬والشيءبالرفع فاعل دخل‬ ‫أي دخل شيء عظيم من الحزن من هذه اآلية‪.‬‬ ‫وقولم‪« :‬لم يدخل فلوبهم من شيء" هذه الجملة صفة له ‪ -‬أي لم يدخل مثل هذاقلوبهم من شيء‪.‬‬

‫‪ -٤١‬باب حسن الظن بالله مقرونا باخلوف والرجاء‬ ‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ ،‬أن لوسر الله كوة قال‪« :‬خيرج من النار أربعة فيعرضون‬ ‫عىل الله‪ ،‬فيلتفت أحدمه فيقول‪ :‬أين رب إذ أخرجتين مهنا ال تعدين فهيا‪ ،‬فينجيه‬ ‫الله مهنا»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٩٢‬عن هداب بن خالد األزدي‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة‪،‬‬ ‫عن أبي عمران وثابت‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫هكذا جمع مسلم بين أبي عمران وهو الجوني‪ ،‬وبين ثابت في لفظ هذا الحديث‪ ،‬والصحيح أن‬ ‫هذا لفظ أبي عمران‪ ،‬نص عليه ابن منده في التوحيد (‪ ،)٨٦٠‬وأخرج الحديث من وجوه عن حماد‬

‫ابن سلمة بإسناده وقال‪ :‬قال أبو عمران‪« :‬أربعة»‪ ،‬وقال ثابت‪« :‬رجالن» ثم ذكر الحديث‪.‬‬

‫قلت‪ :‬حديث ثابت أخرجه ابن حبان‪ ،‬كما يأتي‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك قال‪:‬‬

‫قال رسول الله يويف‪:‬‬

‫«يخرج رجالن من النار‪،‬‬

‫فيعرضان على الله‪ ،‬ثم يؤمر بهما إلى النار‪ ،‬فيلتفت أحدهما فيقول‪ :‬يا رب‪ ،‬ما‬ ‫كان هذا رجائي! قال‪ :‬وم كان رجاؤك؟ قال‪ :‬كان رجائي إذ أخرجتني منها أن ال‬

‫تعيدني‪ ،‬فيرحمه الله فيدخله الجنة»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه ابن حبان (‪ )٦٣٢‬عن الحسن بن سفيان‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا هدبة بن خالد القيسي‪،‬‬

‫قال‪ :‬حدثنا حماد بن سلمة‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس بن مالك‪ ،‬فذكره‪ .‬وإسناده صحيح‪.‬‬

‫كتاب االميان‬ ‫‪٠‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫عن‬

‫ج ‪١‬‬

‫أيب هريرة‪ ،‬عن لوسر الله جتلة‪« :‬إن الله جل وعال يقول‪ :‬أنا عند ظن‬

‫عبدي يب‪ ،‬إن ظن خريا فله‪ ،‬وإن ظن رشا فله»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه ابن حبان (‪ )٦٣٩‬عن عبداله بن محمد بن سلم‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا حرملة بن يحيى‪،‬‬ ‫قال‪ :‬حدثنا ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني عمرو بن الحارث ‪ -‬وذكر ابن سلم آخر معه ‪ ، -‬أن أبا يونس‬

‫حدثهم‪ ،‬عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكرالحديث‪.‬‬

‫وإسناده صحيح‪ .‬ورواه االمام أحمد (‪ )٩٠٧٦‬من وجه آخر‪ ،‬عن حسن بن موسى‪. ،‬حدثنا ابن‬

‫لهيعة‪ ،‬حدثنا أبو يونس‪ ،‬عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وابن هليعة فيه لكام معروف إال أنه متابع مكا سبق‪.‬‬

‫عن أبي هريرة عن النبي يكية يروي عن ربه جل وعال‪ ،‬قال‪« :‬وعزتي ال أجمع‬ ‫‪٠‬‬ ‫على عبدي خوفين وأمنين‪ ،‬إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة‪ ،‬وإذا أمنني في‬ ‫الدنيا أخفته يوم القيامة»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه ابن حبان في صحيحه (‪ )٦٤٠‬عن الحسن بن سفيان‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا إبراهيم بن‬ ‫يعقوب الجوزجاني‪ ،‬حدثنا عبدالوهاب بن عطاء‪ ،‬حدثنا محمد بن عمرو‪ ،‬عن أبي سلمة‪ ،‬عن أبي‬ ‫هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي فإنه حسن الحديث‪.‬‬

‫ورواه البزار ‪ -‬كشف األستار (‪ - )٣٢٣٢ ،٣٢٣٣‬من وجهين‪ :‬أحدهما عن محمد بن يحيى‪،‬‬ ‫ثنا عبدالوهاب بإسناده مثله‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬عن محمد بن يحيى بن ميمون‪ ،‬ثنا عبدالوهاب بن عطاء‪ ،‬عن عوف‪ ،‬عن الحسن‪،‬‬ ‫ءنالئتي^صمة‪.‬‬ ‫ومحمد بن يحيى وهو ابن ميمون مجهول‪ ،‬وإليه أشار الهيثمي في "المجمع (‪)٣٠٨/١٠‬‬

‫بقوله‪« :‬رواهما البزار عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون ولم أعرفه‪ ،‬وبقية رجال المرسل رجال‬

‫الصحيح‪ ،‬وكذلك رجال المسند غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث» ‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬وهوكما قال إال أن محمد بن يحيى بن ميمون قدتوبع في إسناد ابن حبان فال تضر جهالته‪.‬‬

‫‪ -٤٢‬باب ما جاء في الخوف والتقوى‬ ‫‪ ٠‬عن أم العالء ‪ -‬امرأة من األنصار بايعت النيب جيخي ‪ -‬أخربته أنه اقتسم‬

‫املهاجرون قرعة‪ ،‬فطار لنا عمثان بن مظعون‪ ،‬فأنزلناه يف أبياتنا‪ ،‬فوجع وجعه الذي‬ ‫تويف فيه‪ ،‬فملا تويف وغسل وكفن يف أثوابه دخل‬

‫لوسر الله ‪ ٠‬فقلت‪ :‬رمحة امل‬

‫عليك أبا السائب‪ ،‬فهشاديت عليك‪ ،‬لقد أكرمك الله‪ .‬فقال النيب وموو‪« :‬وما يدريك‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫أن اله أكرمه؟»‪ .‬فقلت‪ :‬بأبي أنت يا رسول الله‪ ،‬فمن يكرمه الله؟ فقال‪« :‬أما هو‬ ‫فقد جاءه اليقين‪ ،‬واله إني ألرجو له الخير‪ ،‬واش ما أدري وأنا رسول اشه ما يفعل‬ ‫بي»‪ .‬قالت‪ :‬فوالله ال أزكي احدا بعده أبدا‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه البخاري‬

‫في الجنائز (‪ )١٢٤٣‬عن يحيى‬

‫بن بكير‪ ،‬حدثنا الليث‪ ،‬عن عقيل‪ ،‬عن‬

‫ابن شهاب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن أم العالء ذكرت الحديث‪.‬‬

‫هذا الحديث مما انفرد به البخاري‪ ،‬وعزاء الحافظ ابن حجر في االصابة إلى الصحيحين وهو‬ ‫وهم منه رحمه الله‪.‬‬

‫وعمثان بن مظعون تويف بعد هشوده بدرا يف السنة الثانية من اهلجرة‪ ،‬وهو أول من مات من‬ ‫املهاجرين باملدينة‪ ،‬وأول من دفن بالبقيع‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬والله ما أدري وأنا رسول الم ما يفعل بي"‪ .‬قال الحافظ في الفتح ‪١١٥/٣‬‬

‫‪:)١١٦ -‬‬

‫«وإنما قال رسول الله كهة ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة األحقاف قل ما كت يدعا قن ألرسلي‬ ‫وما أثرى ما يفعل ب وال بكز» سورة األحقاف‪ ،٤٩ :‬وكان ذلك قبل نزول قولم تعالى‪ :‬وينفر لذاهي‬

‫ما نتدم ين ذبك وما تأخر» ‪1‬سورة الفتح‪ ]٢ :‬ألن األحقاف مكية‪ ،‬وسورة الفتح مدنية بال خالف‬ ‫فيهما‪ ،‬وقد ثبت أنه موخ قال ‪« :‬أنا أول من يدخل الجنة» وغير ذلك من األخبار الصريحة في معناه» ‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ولعله قال ذلك تواضعا منه كفة لله تعالى‪ ،‬وهناك أقوال أخرى راجع نواسخ القرآن البن‬ ‫الجوزي وغيره‪.‬‬

‫‪ -٤٣‬باب أن رحمة الله أوسع من عذابه‬ ‫‪٠‬‬

‫عن أيب‬

‫سعيداخلدري‪ ،‬عن النيب قوة‪ :‬أن رجال اكن قبلمك رغسه الله ماال‪،‬‬

‫فقال لبنيه ملا حرض‪ :‬أي أب كنت لمك؟ قالوا ‪ :‬خري أب‪ .‬قال‪ :‬فإين مل أمعن خريا‬ ‫قط‪ ،‬فإذا مت فأحرقوين‪ ،‬مث احسقوين‪ ،‬مث ذروين يف يوم عاصف‪ ،‬ففعلوا‪ ،‬جفمعه‬

‫الله عز وجل فقال‪ :‬ما محلك؟ قال‪ :‬خمافتك‪ ،‬فتلقاه برمحته‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في أحاديث األنبياء (‪ ،)٣٤٧٨‬ومسلم في التوبة (‪ )٢٧٥٧‬كالهما من‬

‫حديث أبي الوليد‪ ،‬حدثنا أبو عوانة‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن عقبة بن عبدالغافر‪ ،‬عن أبي سعيد‪ ،‬فذكر‬ ‫الحديث‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسمل نحوه‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬رغسه» أعطاه وبارك له فيه من الرغس وهو البركة والنماء والخير‪.‬‬

‫وقوله ‪« :‬احسقوين» من الحسق وهو أشد الدق‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬أن لوسر اللهم تيخ قال‪« :‬قال رجل مل يعمل حسنة قط ألهله‪:‬‬ ‫إذا مات حفرقوه مث اذروا نصفه يف الرب‪ ،‬ونصفه يف البحر‪ ،‬فوالله لنئ قدر الله هيلع‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫ليعذبنه عذابا ال يعذبه أحدا من العاملين‪ ،‬فملا مات الرجل فعلوا ما أمرمه به‪ ،‬فأمر‬ ‫الله الرب جفمع ما فيه‪ ،‬وأمر البحر جفمع ما فيه‪ ،‬مث قال‪ :‬مل فعلت هذا؟ قال‪ :‬من‬

‫خشيتك يا رب وأنت أعمل‪ .‬قال‪ :‬فغفر له»‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه مالك في الجنائز (‪ )٥٢‬عن أيب الزناد‪ ،‬عن األعرج‪ ،‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه البخاري يف التوحيد (‪ ،)٧٥٠٦‬ومسمل يف التوبة (‪ )٢٧٥٦‬لكامها من حديث مالك‪،‬‬

‫بإسناده مثله‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عقبة‪ ،‬أنه قال حلذيفة‪:‬‬ ‫يقول‪« :‬إن رجال حرضه‬

‫أال حتدثنا‬

‫ما مسعت من النيب يقية قال‪ :‬مسعته‬

‫املوت‪ ،‬ملا أيس من‬

‫احلياة أوىص أهله‪ :‬إذا مت فأمجعوا‬

‫لي حطبا كثيرا ثم أوروا نارا‪ ،‬حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي‪ ،‬فخذوها‬ ‫فأطحنوها‪ ،‬فذروني في اليم في يوم حار ‪ -‬أو راح ‪ ،-‬فجمعه الله‪ ،‬فقال‪ :‬لم‬

‫فعلت؟ قال‪ :‬خشيتك! فغفر له»‪ .‬قال عقبة‪ :‬وأنا مسعته يقول‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواء البخاري يف األنبياء (‪ )٣٤٧٩‬عن مستد‪ ،‬عن أيب عوانة‪ ،‬عن عبدامللك بن‬ ‫عمير‪ ،‬عن ربعي بن حراش‪ ،‬قال‪ :‬قال عقبة (فذكره)‪.‬‬

‫وعقبة هو ابن عمرو‪ ،‬وكان يقول‪ :‬ذاك كان نباشا ‪.‬‬

‫ورواه البخاري هبذا االسناد قصة الدجال أيضا‪ ،‬وهو الذي أخرجه أيضا مسمل يف كتاب الفنت‬ ‫(‪ )٢٩٣٥‬ومل يذكر قصة الرجل‪ ،‬مفن عزاه إىل الصحيحني فقد ومه‪ .‬انظر‪ :‬بقية هذا الباب يف‬

‫كتاب التوبة‪.‬‬

‫‪-٤٤‬باب ال إكراه في الدين‬ ‫‪٠‬‬

‫‪.‬‬

‫عن ابن عباس يف قوله تعاىل‪« :‬آل إراه يف أليني» سورة البقرة‪ ]٢٥٦ :‬قال‪:‬‬

‫اكنت املرأة من األنصار ال ياكد يعيش هلا ولد‪ ،‬فتحلف‪ :‬لنئ عاش هلا ولد‬ ‫لهتودنه‪ .‬فملا أجليت بنو التضري إذا فهيم ناس من أبناء األنصار‪ .‬فقالت األنصار‪:‬‬

‫يا لوسر الله‪ ،‬أبناؤنا‪ ،‬فأنزل الش هذه اآلية‬

‫غ‪١‬ت ىف ألنيي »‪.‬‬

‫قال سعيد بن جبير‪ :‬فمن شاء لحق بهم‪ ،‬ومن شاء دخل في االسالم‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواء ابن حبان يف حصحيه (‪ )١٤٠‬عن إحساق بن إبراهمي بن إمساعيل ببست‪ ،‬قال‪:‬‬

‫حدثنا حسن بن عيل احللواين‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا وهب بن جرير‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا شعبة‪ ،‬عن أيب برش‪ ،‬عن‬ ‫سعيد بن جبري‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وإسناده صحبح‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬وأبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية كان من أثبت‬

‫كتاب االيمان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫الناس يف سعيد بن جبري‪.‬‬ ‫ورواه أبو داود (‪ )٢٦٨٢‬عن احلسن بن عيل احللواين بإسناده‪ ،‬مثله‪ ،‬وفيه‪ «:‬اكنت املرأة تكون‬ ‫مقالتا فتجعل عىل نفهسا إن عاش هلا ولد أن هتوده» إال أنه مل يرفعه‪ ،‬وحمكه الرفع‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬مقالتا» املقالت قال أبو داود‪ :‬اليت ال يعيش‬

‫هلا ولد‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ ،‬أن النيب يكيف قال لرجل‪« :‬أسمل»‪ .‬قال‪ :‬إين أجدين‬ ‫اكرها! قال‪« :‬وإن‬

‫اكرها»‪.‬‬

‫كنت‬

‫حصحي‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ )١٢٨٦٨‬عن حيىي (القطان)‪ ،‬عن محيد (الطويل)‪ ،‬عن أنس‪،‬‬ ‫فذكره‪ .‬وإنه من ثالثيات االمام أمحد‪ ،‬وهو صحيح‪.‬‬

‫ورواء أيضا (‪ )١٢٠٦١‬عن ابن أيب عدي‪ ،‬عن محيد‪ ،‬عن أنس‪ ،‬مثله‪.‬‬ ‫ومن طريقه الضياء يف املختارة (‪،)١٩٩٠‬‬

‫وأبو يعىل (‪ )٣٧٦٥‬من وجه آخر عن محيد الطويل‪،‬‬

‫وفيه‪« :‬كان الرجل من بني النجار"‪.‬‬ ‫قال الهيثمي في "المجمع (‪« :)٣٠٥ /٥‬رواه أحمد‪ ،‬وأبو يعلى‪ ،‬ورجالهما رجال الصحيح»‪.‬‬

‫وليس في الحديث مايدل على إكراهه على االسالم‪ ،‬بل النبي كية دعاه إلى االسالم‪ ،‬فأخبرأن‬ ‫نفسه ليست قابلة له‪ ،‬بل‬

‫هي كارهة‪ ،‬فقال له‪« :‬أسلم» وإن كنت كارها‪ ،‬فإن اشه سيرزقك حسن‬

‫النية واالخالص‪ ،‬قاله ابن كثير في تفسيره‪.‬‬ ‫‪ -٤٥‬باب قول الله تعالى‪« :‬ولن طآيفنان من ألموميين آفتتلوا فأصلحوا بينهما»‬ ‫سورة الحجرات‪ ٤٩ :‬فسماهم المؤمنين‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن األحنف بن قيس‪ ،‬قال‪ :‬ذهبت ألنرص هذا الرجل (يعين عيل بن أيب‬ ‫طالب) فلقيين أبو بكرة فقال‪ :‬أين تريد؟ قلت‪ :‬أنرص هذا الرجل‪ .‬قال‪ :‬ارجع‪،‬‬

‫فإين مسعت لوسر الله‬

‫يه‪2‬‬

‫يقول ‪« :‬إذ التىق املسملان بسيفهيام فالقاتل واملقتول‬

‫يف النار»‪ .‬فقلت‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬هذا القاتل‪ ،‬مفا بال املقتول؟! قال‪« :‬إنه اكن‬ ‫حريصا عىل قتل صاحبه»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)٣ ١‬ومسمل يف الفنت (‪ )٢٨٨٨‬لكامها من حديث‬

‫محاد بن زيد‪ ،‬عن أيوب ويونس‪ ،‬عن احلسن‪ ،‬عن األحنف بن قيس‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬ ‫تنبيه‪ :‬هذا احلديث سقط من رواية أيب ذر اهلروي‪ ،‬ولذا مل يرشحه احلافظ ابن جحر يف فتح‬

‫الباري يف كتاب االميان‪ ،‬وإمنا جاء ذكره يف كتاب الديات (‪ )٦٨٧٥‬ورشحه هناك‪.‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫اجلامع‬

‫الاكمل ج‬

‫‪ -٤٦‬باب سباب المسلم فسوق وقتاله كفر‬ ‫‪ ٠‬عن عبداله بن مسعود‪ ،‬عن النيب‬

‫اكذ قال‪« :‬سباب املسمل فسوق‪ ،‬وقتاله كفر»‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في االيمان (‪ ،)٤٨‬ومسلم في االيمان (‪ )٦٤‬كالهما من حديث‬ ‫شعبة‪ ،‬عن زبيد‪ ،‬عن أبي وائل‪ ،‬عن عبداله بن مسعود‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫قال زبيد‪ :‬فقلت ألبي وائل‪ :‬أنت سمعت من عبداش يرويه عن رسول اله كيذ؟ قال‪ :‬نعم‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬قتاله كفر» قال البغويت يف رشح السنة (‪« :)١٣٠/١٣‬إمنا هو عىل أن يستبيح دمه‪ ،‬وال‬ ‫يرى االسالم عامصا لدمه‪ ،‬فهذا منه ردة وحقيقة كفر‪ .‬وقد جيعل ذلك عىل تشبيه أفعاهلم بأفعال‬

‫الكفار دون حقيقة الكفر‪ ،‬إذا قتله غري مستبيح لدمه‪ ،‬مكا قال ‪« :٠‬ال ترجعوا بعدي كفارا يرضب‬

‫بعضمك رقاب بعض» أي ال تكونوا من الذين عادهتم ذلك» انهتى‪.‬‬

‫‪٤‬‬

‫‪ -٧‬باب بيان معنى قول النبي يكيف‪« :‬ال ترجعوا بعدي كفارا»‬ ‫‪ ٠‬عن جرير‪ ،‬أن النيب جتهفة قال‬

‫له يف جحة الوداع‪« :‬استنصت الناس» فقال‪« :‬ال‬

‫ترجعوا بعدي كفارا يرضب بعضمك رقاب بعض»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في العلم (‪ ،)١٢١‬ومسلم في االيمان (‪ )٦٥‬كالهما من حديث‬

‫شعبة‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني علي بن مدركة‪ ،‬عن أبي زرعة‪ ،‬عن جده جرير‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫وجرير هو‪ :‬ابن عبدالله البجيل‪ ،‬وهو جد أيب زرعة الراوي عنه‪ ،‬أي أبو زرعة بن معرو بن‬ ‫جرير بن عبداله البجيل‪.‬‬ ‫قوله‪« :‬يضرب» هو بضم الباء في الروايات‪ ،‬والمعنى‪ :‬ال تفعلوا فعل الكفار فتشبهوهم في‬

‫حالة قتل بعضهم بعضا‪ .‬قاله الحافظ في " الفتح" (‪ ١‬ا ‪. )٢ ١ ٧‬‬ ‫عن ابن معر‪ ،‬عن النيب يكية قال‪« :‬ويلمك أووحيمك ‪ -‬قال شعبة‪ :‬شك هو‪-‬‬

‫‪٠‬‬

‫ال ترجعوا بعدي كفارا‪ ،‬يرضب بعضمك رقاب بعض»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ ،)٦١٦٦‬ومسلم في االيمان (‪ )٦٦‬كالهما من حديث‬

‫شعبة‪ ،‬عن واقد بن محمد‪ ،‬أنه سمع أباء يحدث عن عبدالله بن عمر‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫‪٤‬‬

‫‪ -٨‬باب بيان إطالق اسم الكفر من قال‪ :‬مطرنا بالنوء‬

‫‪ ٠‬عن زيد بن خالد اجلهين‪ ،‬أنه قال‪ :‬ىلص لنا لوسر اللهم يقوة صالة الصبح‬

‫باحلديبية عىل إثر مساء اكنت من الليل‪ .‬فملا انرصف أقبل عىل الناس‪ ،‬فقال‪:‬‬

‫«أتدرون ماذ قال ربمك؟» قالوا‪ :‬الله ورسوله أعمل‪ .‬قال‪« :‬قال‪ :‬أصبح من عبادي‬

‫مؤمن يب واكفر يب‪ .‬فأما من قال‪ :‬مطرنا بفضل الله ورمحته‪ ،‬فذلك مؤمن يب‪ ،‬اكفر‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪١٨٨‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫بالكوكب‪ .‬وأما من قال‪ :‬مطرنا بنوء كذا وكذا‪ ،‬فذلك اكفر يب‪ ،‬مؤمن بالكوكب"‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه مالك في االستسقاء(‪ )٤‬عن صالح بن كيسان‪ ،‬عن عبيد اشه بن عبداشه بن عتبة‬

‫ابن مسعود‪ ،‬عن زيد بن خالد‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ورواه البخاري في األذان (‪ )٨٤٦‬عن عبداشه بن مسلمة‪ ،‬ومسلم في االيمان (‪ )٧١‬عن يحيى بن‬

‫يحيى‪ ،‬كالهما عن مالك‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬ ‫قوله ‪« :‬النوء» قال ابن الصالح ‪« :‬في أصله ليس نفس الكوكب‪ ،‬فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءا‪،‬‬

‫أي‬

‫سقط‬

‫وغاب‪ ،‬وقيل‪ :‬نهض‬

‫وطلع»‪.‬‬

‫ثم قال‪« :‬ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوءا تسمية للفاعل باملصدر‪ ،‬قال أبو إسحاق الزجاج في‬

‫بعض "أماليه"‪ :‬الساقطة في المغرب هي األنواء‪ ،‬والطالع في المشرق هي البوارح»‪ .‬صيانة‬

‫صحيح مسلم (ص‪.)٢٤٧ - ٢٤٦‬‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر المل قيذ‪« :‬أمل تروا إىل ما قال ربمك؟ قال‪ :‬ما‬ ‫أنعمت عىل عبادي من نعمة إال أصبح فريق مهنم هبا اكفرين‪ ،‬يقولون‪ :‬الكواكب‬ ‫وبالكواكب»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٧٢‬من طرق عن يونس‪ ،‬عن ابن شهاب‪ ،‬قال‪ :‬حدثني عبيد‬

‫الله بن عبداش بن عتبة‪ ،‬أن أبا هريرة قال (فذكر احلديث)‪.‬‬ ‫رواه من وجه آخر عن عمرو بن الحارث‪ ،‬أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه‪ ،‬عن أبي هريرة‪،‬‬

‫وفيه‪« :‬ما أنزل الله من السماء من بركة‪ ،‬إال أصبح فريق من الناس بها كافرين‪ .‬ينزل اله الغيث‬

‫فيقولون‪ :‬الكوكب كذا وكذا"‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن ابن عباس قال‪ :‬مطرالناس عىل عهدالنيب‬

‫يلكذ‪ ،‬فقال النيب هكية‪« :‬أصبح‬

‫من الناس شاكر‪ ،‬ومهنم اكفر‪ ،‬قالوا‪ :‬هذه رمحة الله‪ ،‬وقال بعضهم‪ :‬لقد صدق‬ ‫نوء كذا وكذا»‪ .‬فزنلت هذه اآلية‬

‫«فال أقمي ميوقع ألنجوم» حىت بلغ‪« :‬وجتسلون‬

‫رزقمك أتمك تكنبون» (سورء الواقعة‪٢٨٢ - ٧٥ :‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٧٣‬عن عباس بن عبدالعظيم العنبري‪ ،‬حدثنا النضر بن‬

‫محمد‪ ،‬حدثنا عكرمة (وهو ابن عمار)‪ ،‬حدثنا أبو زميل‪ ،‬قال‪ :‬حدثني ابن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وأبو زميل‬

‫‪٤‬‬

‫هو‪ :‬سماك بن الوليد الحنفي‪.‬‬

‫‪ -٩‬باب إطالق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة‬ ‫‪ ٠‬عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله تكية‪« :‬اثنتان في الناس هما بهم كفر‪:‬‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫الطعن يف النسب‪ ،‬والنياحة عىل امليت»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٦٧‬من طرق عن األمعش‪ ،‬عن أيب‬

‫صاحل‪ ،‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬أن لوسر الله ييذ قال‪« :‬ثالث من معل أهل اجلاهلية ال‬ ‫يرتكهن أهل االسالم‪ :‬النياحة‪ ،‬واالستسقاء باألنواء‪ ،‬وكذا»‪ .‬قلت لسعيد‪ :‬وما هو؟‬ ‫قال‪« :‬دعوى اجلاهلية‪ :‬ياآل فالن‪ ،‬ياآل‬

‫فالن‬

‫‪.‬‬

‫‪.».‬‬

‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ )٧٥٦٠‬عن ربيع بن إبراهمي‪ ،‬حدثنا عبدالرمحن ‪ -‬يعين ابن إحساق‬ ‫‪ ،-‬عن سعيداملقربي‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وحصحه ابن حبان (‪ ،)٣١٤١‬ورواه من طريق أيب خيمثة‪ ،‬حدثنا ربيع بن إبراهمي‪ ،‬به إال أنه قال‬

‫في الثالثة‪« :‬التعاير» وهو الطعن في األنساب‪ ،‬فكأنه شك أوال فقال‪« :‬دعوى الجاهلية» ثم استذكر‬

‫وتأكد فقال‪« :‬التعاير» أو أنه قصد من قوله‪« :‬دعوى الجاهلية«االفتخار باألنساب والطعن فيه‪.‬‬

‫وإسناده حسن ألجل عبدالرحمن بن إسحاق وهو المدني‪ ،‬نزيل البصرة‪ ،‬حسن الحديث‪ ،‬وليس‬ ‫هو بالواسطي أبي شيبة الضعيف‪.‬‬ ‫انظر‪ :‬األحاديث األخرى يف كتاب اجلنائز‪ ،‬باب الهني عن النياحة‪.‬‬

‫‪ -٥ ٠‬باب ما جاء أن االسالم يهدم ما كان قبله‬ ‫‪ ٠‬عن ابن عباس‪ :‬أن ناسا من أهل الرشك اكنوا قد قتلوا وأكرثوا‪ ،‬وزنوا‬

‫وأكرثوا‪ ،‬فأتوا حممدا ققيف فقالوا‪ :‬إن الذي تقول وتدعو إليه حلسن‪ ،‬لو ختبرنا أن‬

‫ملا معلنا كفارة‪ ،‬فزنلت‪ :‬والنني ال ينعوت‬

‫مع أقه إلهنا ءاخر وال يقتلون آلنفس‬

‫ألق حرم‬

‫أله إال بأحلىت وال يزؤوك» سورة الفرقان‪ ،]٦٨ :‬ونزل ‪« :‬قل ميبادى ألنني أترفوا عل أنفهيم‬ ‫ال نقنعلوأ من رمحق‬

‫ألة‪4‬‬

‫سورة الزمر‪.٢٥٣ :‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التفسري (‪ ،)٤٨١ ٠‬ومسمل يف االميان (‪ )١٢٢‬لكامها عن ابن‬ ‫جرجي‪ ،‬قال‪ :‬أخربين يعىل بن مسمل‪ ،‬أنه مسع سعيد بن جبري حيدث عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن ابن مسعود قال‪ :‬قال رجل‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬أنواخذ مبا معلنا يف‬

‫اجلاهلية؟ قال‪« :‬من أحسن يف االسالم مل يؤاخذمبا معل‬ ‫يف االسالم أخذ باألول واآلخر"‪.‬‬ ‫متفق‬

‫يف اجلاهلية‪ ،‬ومن أساء‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف أستتابة املرتدين (‪ ،)٦٩٢١‬ومسمل يف االميان (‪ )١٢٠‬لكامهامن‬

‫حديث منصور‪ ،‬عن األمعش‪ ،‬عن أيب وائل‪ ،‬عن ابن مسعود‪ ،‬فذكر احلديث‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬

‫واالساءة معناها هنا‪ :‬الكفر والشرك‪ ،‬فمن أشرك باله وكفر به بعد إسالمه أخذ بالجاهلية‬

‫كتاب االيمان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫واالسالم‪ ،‬وإال فال؛ ألن اله تعالى يقول‪« :‬قل للزين كفرواإن ينتهوا ينفرلهم ماقذسلف‬

‫‪1‬سورة األنفال‪ ،١٣٨ :‬وفي حديث عمرو بن العاص السابق‪« :‬إن االسالم يهدم ما كان قبله»‪.‬‬

‫حرضنا معرو بن العاص وهو يف سياقة‬

‫‪ ٠‬عن ابن مشاسة املهري قال‪:‬‬

‫املوت‪ .‬فبىك طويال وحول وجهه إىل اجلدار‪ ،‬جفعل ابنه يقول‪ :‬يا أبتاه أما برشك‬ ‫لوسر امش يمكاف بكذا؟ أما برشك لوسر اش هإف بكذا؟ قال‪ :‬فأقبل بوجهه فقال‪ :‬إن‬

‫أفضل‬

‫ما نعد هشادة أن ال إله إال الله‪ ،‬وأن حممدا لوسر‬

‫أطباق‬

‫ثالث‪ :‬لقد رأيتين وما أحد أشد بغضا‬

‫لرسول الل‬

‫الله‪ .‬إين قد كنت عىل‬

‫يه‪3‬‬

‫مين‪ .‬وال أحب إيل أن‬

‫أكون قد اسمتكنت منه فقتلته‪ .‬فلو مت عىل تلك احلال لكنت من أهل النار‪ .‬فملا‬ ‫فقلت‪ :‬ابسط ميينك فألبايغك‪ .‬فبسط‬ ‫جعل اللهم االسالم يف قليب أتيت النيب يوو‪،‬‬ ‫ميينه‪.‬‬

‫قال‪ :‬فقبضت يدي‪.‬‬

‫قال‪:‬‬

‫«مالك يا معرو؟»‪.‬‬

‫قال‪ :‬قلت‪:‬‬

‫أردت أن‬

‫أشرتط‪ .‬قال‪« :‬تشرتط مباذا؟»‪ .‬قلت‪ :‬أن يغفر يل‪ .‬قال‪« :‬أما عملت أن االسالم‬

‫هيدم ما اكن قبله‪ ،‬وأن اهلجرة هتدم ما اكن قبلها‪ ،‬وأن احلج هيدم ما اكن قبله؟»‪.‬‬ ‫وما اكن أحد أحب إيل من لوسر الله يكية وال أجل يف عيين منه‪ .‬وما كنت أطيق‬ ‫أن أمال عيين منه إجالال له‪ ،‬ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ ألين مل أكن امأل‬

‫عيين منه‪ ،‬ولو مت عىل تلك احلال لرجوت أن أكون من أهل اجلنة‪ .‬مث ولينا‬

‫أشياء ما أدري ما حايل فهيا‪.‬‬

‫فإذا أنا‬

‫مت‬

‫فال تصحبين ناحئة وال نار‪ ،‬فإذا‬

‫دفنمتوين فشنوا عيل الرتاب شنا‪ ،‬مث أقميوا حول قربي قدر ما تنحر جزور ويقسم‬

‫حلمها حىت أستأنس بمك‪ ،‬وأنظر ماذ أراجع به رسل ريب‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٢١‬من طرق عن أبي عاصم الضحاك‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنا حيدة‬ ‫ابن شريح‪ ،‬قال‪ :‬حدثني يزيد بن أبي‬

‫حبيب‪ ،‬عن ابن شماسة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫قولم ‪« :‬كنت على أطباق ثالثة» أي أحوال ومنازل‪ ،‬ومنه قول الله تعالى ‪« :‬لتركبن طبقا عن طبق‬ ‫‪1‬سورة االنشقاق ‪ ٢١٩ :‬أي حاال بعد حال‪.‬‬

‫قوله‪« :‬فشنوا علي التراب شنا» روي بالسين المهملة والمعجمة‪ ،‬فقيل‪ :‬هما بمعنى واحد‪ ،‬وهو‬

‫الصب‪ .‬وقيل بالمهملة‪ :‬الصب في سهولة‪ ،‬وبالمعجمة‪ :‬صب في تفريق‪ .‬وهذه سنة في صب‬

‫التراب‬

‫على الميت في القبر‪ ،‬قاله عياض‪ .‬انظر‪" :‬المفهم للقرطبي‬

‫(‪.)٣٣٠/١‬‬

‫‪ -٥ ١‬باب من عمل خيرا في الكفر ثم أسلم‬ ‫‪ ٠‬عن حكمي بن حزام قال‪ :‬قلت‪ :‬ي لوسر الله‪ ،‬أرأيت أشياء‪ ،‬كنت أحتنث هبا‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫في الجاهلية من صدقة أوعتاقة‪ ،‬وصلة رحم‪ ،‬فهل فيها من أجر؛ فقال النبي مقا‪:‬‬ ‫«أسلمت على ما سلف من خير» ‪.‬‬ ‫ويف رواية‪ :‬أن حكمي بن حزام أعتق يف اجلاهلية مائة رقبة‪ ،‬ومحل عىل مائة بعري مث‬ ‫أعتق يف االسالم مائة رقبة‪ ،‬ومحل عىل مائة بعري‪ ،‬مث أىت النيب‬

‫جكيذ‪ ،‬فذكر حنو حديثه‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواء البخاري يف الزاكة (‪ ،)١٤٣٦‬ومسمل يف االميان (‪ )١٢٣‬لكامها من حديث ا‬

‫ابن هشاب الزهري‪ ،‬قال‪ :‬أخربين عروة بن الزبري‪ ،‬أن حكمي بن حزام ‪( . ..‬فذكر مثله)‪.‬‬

‫والرواية الثانية عند البخاري (‪ ،)٢٥٣٨‬ومسمل ‪ -‬لكامها من حديث هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عنه‪.‬‬ ‫ويف رواية قال‪« :‬فواله ال أدع شيائ صنعته يف اجلاهلية إال فعلت يف االسالم مثله»‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬التحنث» التعبد‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬أسلمت على ما أسلفت من خير» ذهب أكثر أهل العلم إلى تأويله‪ .‬وقال الحربي‪« :‬ما‬

‫تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك كما تقول‪ :‬أسلمت على ألف درهم‪ ،‬أي على أن أحرزها‬ ‫لتفسه‪.،‬‬

‫قال القرطيب‪« :‬وهذا الذي قاله احلريب هو أشهبها وأوالها»‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أيب سعيد اخلدري قال‪ :‬قال لوسر اشه كية‪« :‬إذا أسمل العبد حفسن‬ ‫إسالمه‪ ،‬كتب الله له لك حسنة اكن أزلفها‪ ،‬وحميت عنه لك سيئة اكن أزلفها‪ ،‬مث‬

‫اكن بعد ذلك القصاص‪ ،‬احلسنة بعرش أمثاهلا إىل سبعامئة ضعف‪ ،‬والسيئة مبثلها‬

‫إال أن يتجاوز اله عز وجل عهنا»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه النسايئ (‪ )٤٩٩٨‬من طريق الوليد (هو ابن مسمل)‪ ،‬والبهييق يف "شعب‬ ‫االميان" (‪ )٢٤‬من طريق إمساعيل بن أيب أويس ‪ -‬لكامها قاال‪ :‬حدثنا مالك‪ ،‬عن زيد بن أسمل‪،‬‬ ‫عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن أيب سعيد اخلدري‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬

‫إال أن البهييق قال‪« :‬أسنده مالك وأرسله ابن عيينة‪ ،‬مث روى احلديث من طريقه مرسال» ‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬الحكم لمن أسنده لما فيه من زيادة علم‪.‬‬

‫وذكره البخاري يف االميان (‪ )٤١‬معلقا عن مالك‪ ،‬ومل يسنده يف موضع آخر‪ ،‬إال أنه أسقط‬ ‫قوله‪« :‬كتب الله له لك حسنة اكن أزلفها» ألنه مشلك عىل القواعد؛ ألن الاكفر ال يثاب عىل العمل‬

‫الصاحل الصادر منه يف كفره ورشكه‪ ،‬ألن من رشط املتقرب أن يكون عارفا ملن يتقرب إليه‪،‬‬

‫والاكفر ليس كذلك ذكره املازري وغريه‪ ،‬وتابعه القايض عياض عىل تقرير هذا االشاكل ورده‬ ‫النووي فقال‪ :‬الصواب الذي هيلع املحققون ‪ -‬بل نقل بعضهم فيه االمجاع ‪ -‬أن الاكفر إذا فعل‬

‫أفعاال مجيلة اكلصدقة‪ ،‬وصلة الرمح‪ ،‬مث أسمل ومات عىل االسالم أن ثواب ذلك يكتب له‪.»...‬‬

‫‪١٩٢‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫انتهى كالمه ملخصا‪.‬‬ ‫حجر في الفتح (‪ )٩٩/١‬احتماالت أخرى ومن أقواهاقوله‪« :‬والحق أنه ال‬

‫وذكرالحافظ ابن‬

‫يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسالمه تفضال من اله وإحسانا أن يكون ذلك لكون عمله‬

‫الصادر منه في الكفر مقبوال‪ ،‬والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول‪ ،‬ويحتمل أن‬ ‫يكون القبول يصير معلقا على إسالمه فيقبل ويثاب إن أسلم وإال فال» ‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬وعليه يدل حديث حكيم بن حزام قبله‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬أزلفها» أي أسلف وقدم‪.‬‬

‫‪ -٥٢‬باب من لم يؤمن لم ينفعه عمل صالح‬ ‫‪ ٠‬عن عائشة قالت‪ :‬قلت‪ :‬يا لوسر الشه‪ ،‬ابن جدعان اكن يف اجلاهلية يصل‬

‫الرمح ويطعم املسكني فهل ذاك نافعه ؟ قال‪ :‬ال ينفعه‪ .‬إنه مل يقل يوما‪ :‬رب اغفر‬ ‫يل‬

‫خطيئيت‬

‫يوم الدين‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )٢١٤‬عن أيب بكر بن أيب شيبة‪ ،‬حدثنا حفص بن غياث‪ ،‬عن‬

‫داود‪ ،‬عن الشعيب‪ ،‬عن مرسوق‪ ،‬عن عائشة فذكرته‪.‬‬ ‫وابن جدعان هو عبد اللهم بن جدعان التيمي القرشي أحد أجواد العرب المشهورين في الجاهلية‬

‫وهو من أقرباء عائشة‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عدي بن حامت قال‪ :‬قلت‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬إن أيب اكن يصل الرمح ويفعل‬

‫كذا وكذا‪ ،‬قال‪ :‬إن أباك أراد أمرا فأدركه يعين الذكر‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه احمد (‪ ،)١٨٢٦٢‬والطبراني في الكبير (‪ ،)١٠٤/١٧‬وابن حبان (‪ )٣٣٢‬كلهم من‬ ‫طريق شعبة‪ ،‬عن سماك بن حرب‪ ،‬قال‪ :‬سمعت مري بن قطري‬

‫قال‪ :‬سمعت عدي بن حاتم فذكره‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل سماك فإنه حسن الحديث‪ ،‬وبقية رجاله ثقات‪ ،‬ومري بن قطري وإن‬

‫تفرد عنه سماك إال أن ابن معين وثقه كما في تاريخ عثمان الدارمي عنه (‪.)٧٦٦‬‬ ‫وأما قول الحافظ فيه‪" :‬مقبول"‬

‫فلعله لم يجد فيه إال ذكر ابن‬

‫حبان له في‬

‫" الثقات"‪.‬‬

‫‪ -٥٣‬باب أن االسالم بدأ غريبا وسيعود غريبا‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الله يكفف ‪« :‬بدأ االسالم غريبا وسيعود مكا بدأ‬ ‫غريبا‪ ،‬فطوىب للغرباء»‪.‬‬

‫حصحب‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )١٤٥‬من طرق عن مروان الفزاري‪ ،‬عن يزيد بن كيسان‪ ،‬عن‬ ‫أيب حازم‪ ،‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫كتاب اإلميان‬ ‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬ ‫ابن معر‪ ،‬عن النيب حيوف قال‪« :‬إن االسالم بدأ غريبا وسيعود غريبا مكا‬

‫بدأ‪ ،‬وهو يأرز بني املجسدين مكا تأرز احلية يف حجرها»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )١٤٦‬من طرق عن شبابة بن سوار‪ ،‬حدثنا عامص (وهو ابن‬ ‫حممد العمري)‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن ابن معر‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن سعد بن أيب وقاص قال‪ :‬مسعت لوسر المل جفة يقول‪« :‬إن االميان بدأ‬

‫غريبا‪ ،‬وسيعود غريبا مكا بدأ‪ ،‬فطوىب يومئذ للغرباء إذا فسد الناس‪ ،‬والذي نفس‬

‫أيب القامس بيده! ليأرز االميان بني هذين املجسدين مكا تأرز احلية يف حجرها» ‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ ،)١٦٠٤‬وأبو يعىل (‪ ،)٧٥٦‬والزبار يف "البحر الزخار" (‪)١١١٩‬‬ ‫لكمه من طرق عن عبدالله بن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخربين أبو خصر‪ ،‬عن أيب حازم‪ ،‬عن ابن سعد‪ ،‬عن‬ ‫سعد ‪ -‬قال الزبار‪ :‬أحسبه عامرا —‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬وهو كما حسب‪ ،‬فقد جاء تصريحه في كتاب االيمان البن منده (‪ )٤٢٤‬بأنه عامر بن سعد‪.‬‬ ‫وإسناده حسن‪ ،‬من أجل أيب خصر وهو محيد بن زياد اخلراط وهو «صدوق» من رجال مسمل‪.‬‬

‫قال اهليمثي يف "املمجع" (‪« :)٢٧٧/٧‬رواه أمحد والزبار وأبو يعىل‪ ،‬ورجال أمحد وأيب‬ ‫يعىل رجال الصحيح» ‪.‬‬

‫والمسجدان هما ‪ :‬مسجد مكة‪ ،‬والمدينة‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبدالله بن مسعود قال ‪ :‬قال لوسر الله جيية ‪« :‬إن االسالم بدأ غريبا‪،‬‬

‫وسيعود غريبا مكا بدأ‪ ،‬فطوىب للغرباء» قيل‪ :‬من مه يا لوسر الله؟ قال‪« :‬الذين‬

‫يصلحون إذا فسد الناس‪. ،‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواء اآلجري يف "الغرباء" (‪ )١‬عن عبداطه بن أيب داود‪ ،‬حدثنا حممد بن آدم‬

‫املصييص‪ ،‬حدثنا حفص بن غياث‪ ،‬عن األمعش‪ ،‬عن أيب إحساق‪ ،‬عن أيب األحوص‪ ،‬عن‬ ‫عبداشه ‪ -‬يعين ابن مسعود ‪ -‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫وإسناده صحيح‪ .‬والمصيصي هذا ثقة‪،‬‬

‫وثقه النسائي‬

‫وغيره‪.‬‬

‫ورواه أبو معرو الداين يف "الفنت" (‪ )٢٨٨‬من طريق اآلجري‪ ،‬به‪ ،‬إال أنه قال فيه‪« :‬عن أيب‬

‫صاحل» بدال من «أيب إحساق» ‪ ،‬والظاهر أنه ومه منه‪ ،‬أو خطأ من الناخس‪.‬‬

‫وأبو إسحاق هو السبيعي وقد اختلط في آخر عمره‪ ،‬ولكن سماع األعمش منه كان قديما ‪.‬‬ ‫ورواه الرتمذي (‪ )٢٦٢٩‬عن أيب كريب‪ ،‬وابن ماجه (‪ )٣٩٨٨‬عن سفيان بن وكيع‪ ،‬واالمام‬

‫أمحد وابنه (‪ )٣٧٨٤‬عن عبداش بن حممد بن أيب شيبة‪ ،‬لكمه عن حفص بن غياث‪ ،‬به‪ ،‬إال أن‬

‫الرتمذي مل يذكر السؤال وتفسري الغرباء ‪.‬‬

‫كتاب اإليمان‬

‫‪٠٠،‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫وأما االمام أحمد وابن ماجه فذكرا تفسير الغرباء بلفظ آخر «فال‪ :‬قيل‪ :‬ومن الغرباء؟ قال‪:‬‬

‫النزاع من القبائل» ‪ .‬وسفيان بن وكيع ضعيف لكنه توبع‪.‬‬ ‫وقال الترمذي ‪« :‬هذا حديث حسن صحبح غريب من حديث ابن مسعود‪ ،‬إنما نعرفه من حديث حفص‬

‫ابن غياث‪ ،‬عن األعمش‪ ،‬وأبو األحوص‬

‫اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي‪ ،‬تفرد به حفص»‪.‬‬

‫قوله‪« :‬الزتاع» ضبط بضم مث تشديد‪ ،‬قيل‪ :‬هو مجع نزيع ونازع‪ ،‬وهو الغريب الذي نزع عن‬ ‫أهله وعشيرته‪ ،‬أي الذين يخرجون عن األوطان القامة سنن الدين‪ .‬قاله السندي‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن معرو بن العاص قال‪ :‬قال لوسر الله ذات يوم وحنن عنده‪:‬‬ ‫«طوىب للغرباء» وقيل‪ :‬ومن الغرباء يا لوسر الله؟ قال‪« :‬أناس صاحلون ىف أناس‬

‫سوء كثري‪ ،‬من يغصهيم أكرث ممن يطيعهم» ‪ .‬مث ذكر فقراء املهاجرين الذين تتىق هبم‬ ‫املاكره‪.. .‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ )٦٦٥٠‬عن حسن بن موسى‪ ،‬حدثنا ابن لهيعة‪ ،‬حدثنا الحارث بن يزيد‪،‬‬ ‫عن جندب بن عبدالله‪ ،‬أنه سمع سفيان بن عوف يقول‪ :‬سمعت عبداه بن عمرو‪ ،‬فذكر الحدبث‪.‬‬

‫وفيه ابن لهيعة مختلط‪ ،‬ولكن رواه عبداش بن المبارك في "الزهد" (‪ ،)٧٧٥‬والبيهقي في‬ ‫"الزهد" (‪ )٢ ٠٣‬من طريق أبي عبدالرحمن (وهو عبداش بن يزيد المقزئ) ‪ -‬كالهما عن ابن لهيعة‬ ‫بإسناده‪ ،‬نحوه‪ .‬وهما ممن سمعا منه قبل ا الختالط‪.‬‬ ‫وفي االسناد جندب بن عبداشه وهو الوابلي الكوفي من رجال "التعجيل ولم يذكر من روى‬

‫عنه غير الحارث بن يزيد‪ ،‬ولكن قال العجلي‪« :‬كوفي تابعي ثقة» ولم يذكره ابن حبان في‬ ‫" الثقات ‪ ٠‬وهو على شرطه‪.‬‬ ‫وله أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحها‪.‬‬

‫وقد روي موقوفا على عبدالله بن عمرو‪ ،‬ولفظه‪« :‬طوبى للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس» ‪.‬‬

‫رواه أبو عمرو الداني في ‪,‬الفتن‪ )٢٩١( ,‬بإسناد ال بأس به‪.‬‬ ‫وفي الباب عن أنس بن مالك مرفوغا‪« :‬إن االسالم بدأ غريبا‪ ،‬وسيعود غريبا‪ ،‬فطوبى للغرباء»‪.‬‬

‫رواه ابن ماجه (‪ )٣٩٨٧‬عن حرملة بن يحى‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عبداله بن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أنبأنا عمرو‬ ‫ابن الحارث وابن لهيعة‪ ،‬عن يزيد بن أبي‬

‫حبيب‪ ،‬عن سنان بن سعد‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وسنان بن سعد ويقال‪ :‬سعد بن سنان‪ - ،‬صوب البخاري وابن يونس األول‪ -،‬تكلم فيه أهل‬ ‫العلم فقال االمام أحمد‪« :‬تركت حديثه ألنه مضطرب»‪ ،‬وقال ابن سعد‪ ،‬والنسائي‪« :‬منكر‬ ‫الحديث» ‪ ،،‬وقال الجوزجاني ‪« :‬أحاديثه واهية» ‪.‬‬

‫وأخرجه ابن عدي في "الكامل (‪ )١٨٢٣ /٥‬في ترجمة عثمان بن عبداله بن عمرو بن عثمان‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫ابن عفان‪ ،‬وقال‪« :‬حدث عن مالك ومحاد بن سملة وابن هليعة وغريمه باملناكري‪ ،‬يكىن أبا‬ ‫معرو‪ ،‬واكن يسكن نصيبني‪ ،‬ودار البالد وحدث يف لك موضع باملناكري عن الثقات»‪.‬‬

‫ويف الباب أيضا عن كثري بن عبدامش بن معروبن عوف بن زيد بن ملحة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جده‪،‬‬

‫أن لوسر اله ‪ ٠‬قال‪« :‬إن الدين ليأرز إىل احلجاز مكا تأرز احلية إىل حجرها‪ ،‬وليعقلن الدين من‬ ‫احلجاز معقل األروية من رأس اجلبل‪ ،‬إن الدين يدا غريبا‪ ،‬ويرجع غريبا‪ ،‬فطوىب للغرباء الذين‬ ‫يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنيت»‪.‬‬

‫رواء الرتمذي (‪ )٢٦٣٠‬عن عبداش بن عبدالرمحن‪ ،‬أخربنا إمساعيل بن أيب أويس‪ ،‬حدثين كثري‬

‫ابن عبداله بن معرو بن عوف بن زيد بإسناده مثله‪.‬‬ ‫قال الرتمذي‪« :‬هذا حديث حسن حصحب» ويف نخسة ‪« :‬حسن» فقط‪ .‬والصواب أنه ضعيف من‬ ‫أجل كثري بن عبدالله ألن أهل العمل مطبقون عىل تضعيفه‪ ،‬وهذه من املواضع اليت تساهل فهيا‬

‫الرتمذي‪ ،‬فححص هذا احلديث‪.‬‬ ‫وعن هسل بن سعد قال‪ :‬قال لوسر اه يوو‪« :‬إن االسالم بدأ غريبا‪ ،‬وليعود مكا بدأ‪ .‬فطوىب‬ ‫للغرباء» قالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬وما الغرباء؟ قال‪« :‬الذين يصلحون عند فساد الناس»‪.‬‬

‫رواه اهلروي‬

‫يف ذم اللكام (‪ ،)١٤٧١‬وابن عدي‬

‫يف الاكمل (‪ ،)٤٦٢/٢‬والطرباين‬

‫يف الثالثة‬

‫‪ -‬مكا قال اهليمئي يف "املمجع" (‪ - )٢٧٨/٧‬لكمه من طريق بكربن سلمي‪ ،‬حدثين أبوحازم‪،‬‬

‫عن هسل بن سعد‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫وقال اهليمثي‪« :‬رجاله رجال الصحيح غري بكر بن سلمي وهو ثقة»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬بكر بن سلمي ‪ -‬مصغرا ‪ -‬الصواف أبو سلمي الطائيف املديين‪.‬‬

‫قال ابن عدي‪« :‬حيدث عن أيب حازم‪ ،‬عن هسل بن سعد وغريه‪ ،‬ما ال يوافقه أحد هيلع»‪ .‬مث‬ ‫قال‪« :‬ولبكر بن سلمي غري‬

‫ما ذكرت من احلديث قليل‪ ،‬وعامة ما يرويه غري حمفوظ‪،‬‬

‫وال‬

‫يتابع‬

‫هيلع‪ ،‬وهو من مجلة الضعفاء الذين يكتب حديهثم»‪.‬‬ ‫وقال احلافظ ‪« :‬مقبول» أي إذا توبع‪ ،‬ومل أجد من تابعه فهو لني‬

‫وعن أيب سعيد اخلدري‬

‫قال‪ :‬قال لوسر اله موة‪:‬‬

‫احلديث‪.‬‬

‫«بدأ االسالم غريبا‪ ،‬وسيعود غريبا مكا بدأ‪،‬‬

‫فطوىب للغرباء»‪.‬‬

‫رواء الطرباين يف األوسط (‪ )٧٢٧٩‬عن حممد بن نصري‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا الشاذكوين‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا‬

‫سمل بن قتيبة‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا حممد بن مهزم‪ ،‬عن عطية‪ ،‬عن أيب سعيد‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫قال الطرباين‪« :‬مل يرو هذا احلديث عن حممد بن مهزم إال سمل بن قتيبة‪ ،‬تفرد به الشاذكوين»‪.‬‬

‫وأعله الهيثمي في "المجمع" (‪ )٢٧٨/٧‬بعطية وقال‪« :‬هو ضعيف»‪.‬‬ ‫وعطية هو ابن سعيد بن جنادة العويف ضعفه أبو داود‪ ،‬والنسايئ‪ ،‬وأبو حامت وغريمه‪ .‬وقال ابن‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫معني‪« :‬صاحل»‪.‬‬ ‫والخالصة‪ :‬أنه شيعي مدلس‪ ،‬إذا انفرد ولم يتابع فال يقبل‪.‬‬

‫وعن جابر بن عبدالله قال‪ :‬قال لوسر اله جيفة‪« :‬إن االسالم بدأ غريبا‪ ،‬وسيعود غريبا‪ ،‬فطوىب‬ ‫للغرباء» قال‪ :‬من هم يا رسول الله؟ قال‪« :‬الذين يصلحون حين يفسد الناس»‪.‬‬ ‫رواه الطبراني في األوسط (‪ )٤٩١٢‬عن عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري أبي‬

‫رفاعة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبو صالح عبدالله بن صالح‪ ،‬قال‪ :‬حدثني الليث بن سعد‪ ،‬قال‪ :‬حدثني يحيى‬ ‫ابن سعيد‪ ،‬قال‪ :‬كتب إلي خالد بن أبي عمران‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبو عياش‪ ،‬قال‪ :‬سمعت جابر بن‬ ‫عبدالله‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه الطحاوي في شرحه (‪ ،)٦٨٩‬والاللكائي في السنة (‪ ،)١٧٣‬والبيهقي في الزهد‬ ‫(ص‪ )١ ٩٨‬كلهم من حديث عبدالله بن صالح‪ ،‬بإسناده مثله‪.‬‬

‫وفيه عبدالله بن صالح مختلف فيه غير أنه ال بأس به في الشواهد‪.‬‬

‫وبه أعله الهيثمي في المجمع" (‪ )٢٧٨/٧‬فقال‪« :‬عبدالله بن صالح كاتب الليث‪ ،‬وهو ضعيف‬ ‫وقد وثق»‪.‬‬ ‫إال أنه توبع‪ :‬رواه الهروي في ذم الكالم (‪ )١٤٧٢‬من طريقه‪ ،‬ومن طريق ابن وهب ‪ -‬كالهما‬

‫عن الليث بن سعد‪ ،‬بإسناده مثله‪.‬‬ ‫ورواه الطبراني في األوسط (‪ )٨٩٧ ١‬من وجه آخر عن خالد بن أبي عمران بإسناده‪.‬‬

‫ولكن مداره‬ ‫توثيق من أحد‪،‬‬

‫عىل أيب عياش وهو املعافري املرصي‪،‬‬

‫روى عنه مجاعة‪ ،‬ولكن مل أقف عىل‬

‫حتى ابن حبان لم يذكره في "الثقات" على قاعدته في ذكر المجاهيل وهو على‬

‫شرطه‪ ،‬قال فيه الحافظ ‪« :‬مقبول» أي عند المتابعة ولم أقف على من تابعه في هذا الحديث‪.‬‬

‫وعن سملان‬

‫قال‪ :‬قال لوسر الله ييخ‪« :‬إن االسالم بدأ‬

‫غريبا‪ ،‬وسيعود غريبا»‪.‬‬

‫رواه الطبراني في الكبير(‪ )٣١٤/٦‬عن عبداشه بن أحمد بن حنبل‪ ،‬ثنا إبراهيم بن الحسن‬ ‫العالف‪ ،‬ثنا عيسى بن ميمون‪ ،‬عن عون بن أبي شداد‪ ،‬عن أبي عئمان‪ ،‬عن سلمان‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه أيضا الهروي في ذم الكالم (‪ )١٤٧٧‬من وجه آخر عن إبراهيم بن الحسن العالف‪،‬‬ ‫بإسناده مثله‪ ،‬وزاد في آخره‪« :‬فيا طوبى للغرباء»‪.‬‬ ‫وفيه عيسى بن ميمون وهو المدني‪ ،‬مولى القاسم بن محمد‪ ،‬يعرف بالواسطي‪ ،‬قال البخاري‪:‬‬ ‫«منكر الحديث»‪ ،‬وقال أبو حاتم‪« :‬ال يصح حديثه»‪.‬‬ ‫وبه أعله الهيثمي في ‪٠‬المجمع‪ )٢٧٩/٧( ٠‬فقال بعد أن عزاء للطبراني‪« :‬وفيه عيسى بن ميمون‬

‫وهو متروك"‪.‬‬

‫وعن عبدالرمحن بن سنة‪ ،‬أنه مسع النيب وف يقول‪« :‬بدأ االسالم غريبا مث يعود غريبا مكا بدأ‪،‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫ج‬

‫الجامع الكامل‬

‫فطوبى للغرباء"‪ .‬قيل‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ومن الغرباء؟ قال‪« :‬الذين يضلحون إذا فسد الناس‪ ،‬والذي‬ ‫نفسي بيده لينحازن االيمان إلى المدينة كما يحوز السيل‪ ،‬والذي نفسي بيده ليأرزن االسالم إلى ما‬

‫بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها»‪.‬‬ ‫رواء عبداشه بن أحمد في زيادته على المسند (‪ )١٦٦٩٠‬عن أبي أحمد الهيشم بن خارجة‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫حدثنا إسماعيل بن عياش‪ ،‬عن إسحاق بن عبداش بن أبي فروة‪ ،‬عن يوسف بن سليمان‪ ،‬عن جدته‬

‫ميمونة‪ ،‬عن عبدالرحمن بن سنة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه اهلروي يف ذم اللكام (‪ ،)١٤٧٨‬وابن عدي يف الاكمل (‪ )١٦١٥/٤‬لكامها من طريق‬ ‫إمساعيل بن عياش‪ ،‬بإسناده‪ ،‬حنوه‪.‬‬

‫وفيه إحساق بن عبدالله بن أيب فروة مرتوك‪ ،‬كذبه ابن معني وغريه‪ ،‬وبه أعله احلافظ اهليمثي يف‬

‫املمجع ‪.)٣٧٨٧( .‬‬ ‫وقال ابن أيب حامت يف اجلرح والتعديل يف ترمجة عبدالرمحن بن سنة‪ :‬روى عن النيب جيية‬ ‫حديثا‪ ،‬ليس إسناده بالقائم؛ ألن راويه إسحاق بن أبي فروة» ‪.‬‬

‫وضعف هذا الحديث البخاري وغيره من أجل ابن أبي فروة‪.‬‬ ‫وعن أبي موسى األشعري‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول اله فهة‪« :‬ال تقوم الساعة حتى ترى األرض دما‪،‬‬

‫يكون االسالم غريبا»‪ .‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫أورده اهليمئي يف "املمجع" (‪ )٢٧٩/٧‬هكذا مبتورا ومل يعز إىل خمرجه‪ ،‬ولعله سقط من‬ ‫املطبوعة‪ ،‬وقال‪« :‬وفيه سلميان بن أمحد الواسيط‪ ،‬وهو ضعيف»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬سليمان بن أحمد الواسطي هذا ممن يسرق الحديث‪ ،‬ترجمه ابن عدي في "الكامل‬

‫(‪ )١١٤٠ - ١١٣٩/٣‬وقال‪« :‬ولسليمان أحاديث أفراد غرائب‪ ،‬يحدث بها عنه علي بن عبدالعزيز‬ ‫وغيره‪ ،‬وهو عندي ممن يسرق الحديث‪ ،‬ويشتبه عليه» ‪.‬‬

‫وعن واثلة بن األسقع‪ ،‬عن النيب‬

‫يي‬

‫‪6‬‬

‫‪.‬‬

‫قال‪« :‬بدأاالسالم غريبا‪ ،‬وسيعودغريبامكابدأ‪ ،‬فطوىب‬

‫للغرباء» قيل ‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬ومن الغرباء ؟ قال‪ « :‬الذين يصلحون إذا فسد الناس» ‪.‬‬

‫رواه تمام في فوائده (‪ )١٧٠٦ ،١٧٠٥‬من طرق عن سليمان بن سلمة الخبائري‪ ،‬ناالمؤمل بن‬ ‫سعيد الرحبي‪ ،‬عن إبراهيم بن أبي عبلة‪ ،‬عن واثلة بن األسقع‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫وإسناده ضعيف جدا؛ فإن الخبائري متروك‪ .‬قال ابن أبي حاتم ‪« :‬سمع منه أبي ولم يحدث عنه‪،‬‬ ‫وسألته عنه‪ ،‬فقال‪ :‬متروك الحديث‪ ،‬ال يشتغل به‪ .‬فذكرت ذلك ال بن الجنيد فقال‪ :‬صدق‪ ،‬كان‬ ‫يكذب‪ ،‬وال أحدث عنه بعد هذا» ‪.‬‬

‫وشيخه المؤمل بن سعيد منكر الحديث‪ ،‬كما قال أبو حاتم‪.‬‬

‫وقال ابن حبان‪« :‬منكر الحديث جدا‪ ،‬فلست أدري وقع المناكير في روايته منه‪ ،‬أو من سليمان‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‪١‬‬

‫ابن سلمة راويه‪ ،‬ألن سليمان كان يروي الموضوعات عن األثبات‪ ،‬فإن كان منه أو من المؤمل أو‬

‫منهما معا بطل االحتجاج برواية يرويانها» انظر‪" :‬المجروحين‪.)١٠٧٥( -‬‬

‫وعن أبي الدرداء‪ ،‬وأبي أمامة الباهلي‪ ،‬وأنس بن مالك‪ ،‬وواثلة بن األسقع‪ ،‬قالوا‪ :‬خرج علينا‬ ‫رسول اله فهذ ونحن نتمارى في شيء من الدين‪ ،‬فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله‪ ،‬ثم انتهرنا‬

‫فقال‪« :‬يا أمة محمد ال تهيجوا على أنفسكم وهج النار»‪ .‬ثم ذكر حديثا طويال‪ ،‬قال في آخره‪« :‬إن‬ ‫االسالم بدأ غريبا‪ ،‬وسيعود كما بدأ فطوبى للغربا‪ ».‬قالوا ‪ :‬ي رسول الله‪ ،‬ومن الغرباء؟ قال ‪« :‬الذين‬ ‫يصلحون إذا فسد الناس‪ ،‬وال يمارون في دين الله‪ ،‬وال يكفرون أحدا من أهل التوحيد بذنب‪. ،‬‬

‫ضعيف‬

‫جدا‪ .‬رواه الطرباين يف الكبري (‪ ،)١٧٩ - ١٧٨/٨‬وابن عدي‬

‫يف الاكمل (‪- ٢٠٨٩/٦‬‬

‫‪ ،)٢٠٩٠‬وابن حبان في المجروحين (‪ ،)٨٩٦‬والبيهقي في الزهد (‪ )١٩٩‬كلهم من طريق محمد بن‬

‫الصباح اجلرجرايئ‪.‬‬ ‫إال البيهقي فإنه رواء من طريق سعيد بن محمد الجرمي‪ ،‬كالهما عن كثير بن مروان الفلسطيني‪،‬‬ ‫عن عبدالله بن يزيد الدمشقي‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي وأنس بن مالك وواثلة‬

‫ابن األسقع‪ ،‬قالوا (فذكروا الحديث)‪.‬‬ ‫فذكره بطوله الطبراني‪ ،‬وابن حبان‪ ،‬وأما ابن عدي فاختصره قائال ‪« :‬فذكر حديثا طويال» وقال‬ ‫فيه‪« :‬إن االسالم بدأ غريبا» ‪ .‬وكذلك ذكره البيهقي مختصرا‪.‬‬

‫وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد" (‪ )٤٨١ / ١٢‬وقال عقبه‪« :‬بلغني عن إبراهيم بن عبدالله بن‬ ‫الجنيد قال‪ :‬سألت يجيى بن معين عن كثير بن مروان المقدسي‪ ،‬فقال‪ :‬ليس بشيء‪ ،‬كذاب‪ ،‬كان‬

‫ببغداد يحدث بالمنكرات» ‪.‬‬ ‫وقال ابن عدي‪ :‬قال العباس‪ :‬سمعت يحيى بن معين يقول‪« :‬كثير بن مروان ضعيف‪ ،‬وقد‬

‫سمعت أنا منه»‪ ،‬وفي موضع آخر‪« :‬كثير بن مروان الشامي‪ ،‬وليس بشيء»‪ .‬وقال‪« :‬ولكثير بن‬ ‫مروان أحاديث ليست بالكثيرة‪ ،‬ومقدار ما يرويه ال يتابعه الثقات عليه» انتهى‪.‬‬ ‫وقال ابن حبان‪« :‬منكر الحديث جدا‪ ،‬ال يجوز االحتجاج به‪ ،‬وال الرواية عنه إال على جهة‬ ‫التعجب» ‪.‬‬

‫وبه أعله الهيثمي في المجمع (‪ )١٥٦/١‬فقال ‪« :‬كثير بن مروان ضعيف جدا» ‪.‬‬ ‫وعن رجل قال‪ :‬كنت في مجلس فيه عمر بن الخطاب بالمدينة‪ ،‬فقال لرجل من القوم‪ :‬يا‬ ‫فالن‪ ،‬كيف سمعت رسول الله ييخ ينعت االسالم؟ قال ‪ :‬سمعت رسول الله كيف يقول ‪« :‬إن االسالم‬ ‫بدأ جذعا‪ ،‬ثم ثنيا‪ ،‬ثم رباعيا‪ ،‬ثم سداسيا‪ ،‬ثم بازال»‪ .‬قال‪ :‬فقال عمر بن الخطاب‪ :‬فما بعد‬

‫البزول إال النقصان‪.‬‬

‫رواه االمام أحمد (‪ )١٥٨٠٢‬عن محمد بن جعفر‪ ،‬حدثنا عوف‪ ،‬قال‪ :‬حدثني علقمة المزني‪،‬‬

‫كتاب اإلميان‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫‪١٩٩‬‬

‫ج‪١‬‬

‫قال ‪ :‬حدثني رجل قال (فذكر الحديث) ‪.‬‬

‫وإسناده ضعيف‪ ،‬البهام الراوي‪.‬‬ ‫ورواه أبو يعىل (‪ )١٩٢‬من طريق يزيد بن زريع‪ ،‬وحيىي بن سعيد‪ ،‬عن عوف‪ ،‬به‪ .‬وزاد‪ :‬قال‬ ‫يزيد يف حديثه يف مجسد البرصة قال‪ :‬حدثين رجل قد مساء ‪ ،‬ونيس عوف امسه‪.‬‬ ‫وأورده الهيثمي في "المجمع" (‪ )٢٧٩/٧‬وقال‪« :‬رواه أحمد وأبو يعلى‪ ،‬وفيه راو لم يسم‪،‬‬

‫وبقية رجاله ثقات» ‪.‬‬

‫وقوله ‪« :‬بازال» هو ما طلع نابه‪ ،‬ومكلت قوته‪ ،‬ويكون بعد مثان سننب‪ ،‬مث يقال بعد ذلك ‪ :‬بازل‬ ‫عام‪ ،‬بازل عامني‪.‬‬

‫‪ -٥٤‬باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر األدلة‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬أن رسول اله وف قال‪« :‬نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ‬ ‫قال‪ :‬رب أرني كيف تحي آلموق قال أولم توون قال بلن وللكن يلمبن قبى» سورة‬ ‫البقرة‪ ،٢٢٦٠ :‬ويرحم اله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد‪ ،‬ولو لبثت في السجن‬ ‫طول ما لبث يوسف ألجبت الداعي» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف األنبياء (‪ ،)٣٣٧٢‬ومسمل يف الفضائل (‪ )١٥٢ :٢٣٧٠‬لكامها‬

‫من حديث ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخربين يونس‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬عن أيب سملة بن عبدالرمحن‪ ،‬وسعيد‬ ‫ابن املسيب‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫قال أبو سلميان اخلطايب‪ :‬ليس يف قوله‪« :‬حنن أحق بالشك من إبراهمي» اعرتاف بالشك عىل‬

‫نفسه‪ ،‬وال عىل إبراهمي‪ ،‬لكن فيه نيف الشك عهنام‪ ،‬يقول‪ :‬إذا مل أشك أنا ومل أرتب يف قدرة الله‬

‫عز وجل عىل إحياء املوىت‪ ،‬فإبراهمي أوىل بأن ال يشك وال يرتاب‪ ،‬وقال ذلك عىل سبيل‬ ‫التواضع‪ ،‬واهلمض من النفس‪ .‬وفيه االعالم أن املسألة من قبل إبراهمي مل تعرض من جهة الشك‪،‬‬ ‫لكن من قبل زيادة العمل‪ ،‬فإن العيان يفيد من املعرفة والمطأنينة ما ال يفيد االستدالل‪ ،‬وقوله‪:‬‬

‫«ليمطنئ قليب» أي‪ :‬بيقني النظر»‪ .‬انهتى باختصار‪ .‬انظر‪:‬‬

‫"أعالم احلديث " (‪- ١٥٤٥/٣‬‬

‫‪)١٥٤٦‬‬ ‫وقوله‪« :‬ألجبت الدايع» أي ألرسعت االجابة يف اخلروج من الجسن‪ ،‬وملا قدمت طلب‬

‫الرباءة‪ ،‬فوصفه بشدة الصرب حيث مل يبادر باخلروج‪ ،‬وإمنا قاله ثخهة تواضعا‪ ،‬والتواضع ال حيط‬ ‫مرتبة الكبري‪ ،‬بل يزيده رفعة وجالال‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬هومن جنس قوله‪« :‬التفضلوين عىل يونس» وقدقيل‪ :‬إنه قاله قبل أن يعمل أنه أفضل‬

‫من الجميع‪ .‬انظر‪" :‬الفتح (‪.)٤١٣/٦‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫‪ -٥٠‬باب بيان الزمن الذي ال يقبل فيه اإليمان‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الله وة‪« :‬ال تقوم الساعة حىت تطلع المشس‬

‫من مغرهبا‪ ،‬فإذا طلعت ورآها الناس آمن من علهيا‪ ،‬فذاك حني ال ينفع نفسا إميتبا‬ ‫مل تكن ءامنت من قبل سورة‬

‫األنعام‪»)١٥٨ :‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التفسري (‪ ،)٤٦٣٥‬ومسمل يف االميان (‪ )١٥٧‬لكامها من حديث‬ ‫معارة بن القعقاع‪ ،‬عن أيب زرعة‪ ،‬عن أيب هريرة ‪ . . .‬فذكره‪.‬‬

‫ويف لفظ مسمل من وجه آخر عن العالء بن عبدالرمحن‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب هريرة‪« :‬فإذا طلعت‬ ‫من مغرهباآمن الناس لكمه أمجعون فيومئذ «ال يقع نقسا إميهتامل تكن ءامنت من قبل أو كسبت يف‬ ‫إييه خربا» سورة ا ألنعام ‪.»٢١٥٨ :‬‬

‫وهبذا اللفظ رواء عبدالرزاق‪ ،‬عن مهام‪ ،‬عن أيب هريرة‪ .‬ومن طريقه رواه البخاري (‪،)٤٦٣٦‬‬

‫ومسمل (‪.)١٥٧‬‬ ‫‪ ٠‬عن‬

‫إمياهنا مل‬

‫أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر‬

‫الله‬

‫ية‪« :‬ثالث إذا خرجن ال ينفع نفس‬

‫تكن آمنت من قبل أو كسبت يف إمياهنا خريا‪ :‬طلوع المشس من مغرهبا‪،‬‬

‫والدجال‪ ،‬ودابة األرض»‪.‬‬ ‫حصحي‪:‬‬ ‫‪٠‬‬

‫رواه مسمل يف االميان (‪ )١ ٥٨‬من‬

‫عن أيب‬

‫ذر‪ ،‬أن النيب يكيخ قال‬

‫طرق‬

‫عن أيب حازم‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫يوما‪« :‬أتدرون أين تذهب هذه المشس؟»‬

‫قالوا‪ :‬الله ورسوله أعمل‪ .‬قال‪« :‬إن هذه جتري حىت تنهتي إىل مستقرها حتت‬ ‫العرش‪ .‬فتخر ساجدة‪ ،‬فال تزال كذلك حىت يقال هلا‪ :‬ارتفيع‪ ،‬ارجيع من حيث‬ ‫جئت‪ ،‬فرتجع‪ .‬فتصبح طالعة من مطلعها‪ .‬مث جتري حىت تنهتي إىل مستقرها حتت‬

‫العرش‪ ،‬فتخر ساجدة‪ ،‬وال تزال كذلك حىت يقال هلا‪ :‬ارتفيع‪ ،‬ارجيع من حيث‬ ‫جئت‪ ،‬فرتجع‪ .‬فتصبح طالعة من مطلعها‪ ،‬مث جتري ال يستنكر الناس مهنا شيث‬

‫حىت تنهتي إىل مستقرها ذاك حتت العرش‪ .‬فيقال هلا‪ :‬ارتفيع‪ ،‬أصيحب طالعة من‬ ‫مغربك‪ ،‬فتصبح طالعة من مغرهبا» ‪.‬فقال لوسر الله ية‪« :‬أتدرون مىت ذامك؟ ذاك حني‬

‫(ال ينفع قسا إبتثبا لن ثكن ءامنت ين قبل أو كتبت يف إيتهنا خريا» [سورة ا النعام‪. ٠] ١ ٥٨ :‬‬ ‫متفق‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف بدء اخللق (‪ ،)٣١٩٩‬ومسمل يف االميان (‪ )١٥٩‬لكامها من حديث‬

‫إبراهمي بن يزيد التميي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب ذر‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ ملسمل‪ ،‬ولفظ البخاري فيه اختصار‪.‬‬

‫ويف رواية هلما ‪« :‬فذلك قوله تعاىل‪ :‬وألشنس جترى ملستقر هلكأ اكك تقيري أمليز آمللمي»‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫اسورة يى‪.،]٣٨ :‬‬

‫‪ -٥٦‬باب المعاصي من أمر الجاهلية‪ ،‬وال يكفر صاحبها بارتكابها إال بالشرك‬ ‫‪ ٠‬عن املعرور قال‪ :‬لقيت أبا ذر بالربذة‪ ،‬وهيلع حلة‪ ،‬وعىل غالمه حلة‪ ،‬فسألته‬ ‫عن ذلك فقال‪ :‬إين ساببت رجال فعريته بأمه‪ ،‬فقال النيب جيية‪« :‬يا أبا ذر‪ ،‬أعريته‬ ‫بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية‪ ،‬إخوانمك خولمك‪ ،‬جعلهم الله حتت أيديمك‪ ،‬مفن‬

‫اكن أخوه حتت يده فليطعمه مما يألك‪ ،‬وليلبسه مما يلبس‪،‬‬

‫وال تلكفومه ما‬

‫يغلهبم‪ ،‬فإن لكفمتومه فأعينومه"‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواء البخاري يف االميان (‪ ،)٣٠‬ومسمل يف األميان والنذور (‪ )١٦٦١‬لكامها من‬

‫‪.‬‬

‫حديث شعبة‪ ،‬عن واصل بن األحدب‪ ،‬عن المعرور بن سويد‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ‬ ‫مسمل قريب‬

‫منه‪.‬‬

‫وقوله ‪« :‬عيرته بأمه» أي أن أمه كانت أعجمية‪.‬‬ ‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫أيب أمامة قال‪ :‬سأل رجل النيب وية فقال‪ :‬ماالمث؟ فقال‪« :‬إذ حك يف‬

‫نفسك يشء فدعه»‪.‬‬

‫قال‪:‬‬

‫مفا االميان؟ قال‪:‬‬

‫«إذا ساءتك سيئتك‪،‬‬

‫ورستك‬

‫حسنتك‪ ،‬فأنت مؤمن"‪.‬‬ ‫صحيح ‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ ،)٢٢١٥٩‬والطبراني في الكبير (‪ ،)٧٥٣٩‬وصححه ابن حبان‬ ‫(‪ )١٧٦‬كلهم من طرق عن يحيى بن أبي كثير‪ ،‬عن زيد بن سالم‪ ،‬عن جده ممطور‪ ،‬قال‪ :‬سمعت‬

‫أبا أمامة (فذكر الحديث)‪.‬‬ ‫ورواه الحاكم (‪ )١٤/١‬من طرق أخرى وقال‪« :‬هذه األحاديث كلها صحيحة متصلة على شرط‬ ‫الشيخين»‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن معر قال‪ :‬خطبنا معر باجلابية فقال‪ :‬يا أهيا الناس إين مقت فيمك‬ ‫مكقام لوسر الشه يوذ فينا فقال‪« :‬أوصيمك بأحصايب‪ ،‬مث الذين يلوهنم‪ ،‬مث الذين‬

‫يلوهنم‪ ،‬مث يفشو الكذب‪ ،‬حىت حيلف الرجل وال يستحلف‪ ،‬ويهشد الشاهد وال‬

‫يستهشد‪ ،‬أال ال خيلون رجل بامرأة إال اكن ثالهثام الشيطان‪ ،‬عليمك باجلماعة‪،‬‬ ‫وإيامك والفرقة‪ ،‬فإن الشيطان مع الواحد وهو من االثنني أبعد‪ ،‬من أراد حببوحة‬

‫اجلنة فليلزم اجلماعة‪ ،‬من رسته حسنته وساءته سيئته فذلمك املؤمن»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه الترمذي (‪ )٢ ١٦٥‬عن أحمد بن منيع‪ ،‬حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة‪ ،‬عن‬

‫محمد بن سوقة‪ ،‬عن عبداشه بن دينار‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٠٢‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ورواه االمام أحمد (‪ ،)١١٤‬وصححه ابن حبان (‪ ،)٧٢٥٤‬والحاكم (‪ )١١٣/١‬كلهم من طريق‬

‫محمد بن سوقة‪ .‬قال الحاكم‪" :‬صحيح على شرط الشيخين"‪ .‬وقال الترمذي‪« :‬حسن صحيح غريب»‪.‬‬

‫وفي الباب عن أبي موسى قال‪ :‬سمعت رسول الله ‪ ٠‬يقول‪« :‬من عمل حسنة فسر بها‪ ،‬وعمل‬ ‫سيئة فساءته فهو مؤمن» ‪ .‬وهو منقطع‪.‬‬ ‫رواه االمام أحمد (‪ ،)١٩٥٦٥‬والبزار ‪ -‬كشف األستار (‪ ،- )٧٩‬والحاكم (‪ )٥٤ ، ١٣/١‬كلهم‬ ‫من حديث عبدالعزيز بن محمد‪ ،‬عن عمرو (يعني ابن أبي عمرو)‪ ،‬عن المطلب‪ ،‬عن أبي موسى‪،‬‬

‫فذكر الحديث‪.‬‬

‫والمطلب هو ابن عبداش بن حنطب ال يعرف له سماع من الصحابة‪ ،‬كما نقل الترمذي في‬ ‫"العلل الكبير" (‪ )٩٦٤٢‬عن البخاري‬ ‫وقال الحاكم‪« :‬وقد احتجا برواة هذا الحديث عن آخرهم‪ ،‬وهو صحيح على شرطهما ولم‬ ‫يخرجاه‪ ،‬إنما خرجا في خطبة عمر بن الخطاب‪« :‬من سرته حسنته‪ ،‬وساءته سيئته فهو مؤمن»‬

‫انتهى‪ .‬ووافق الذهبي على شرطهما‪.‬‬

‫والصواب أنه ليس بصحيح‪ ،‬وال على شرطهما ؛ ألن في إسنادء انقطاعا‪ ،‬والحديث المنقطع‬ ‫ليس بصحبح فضال أن يكون على شرطهما‪.‬‬

‫وفي الباب أيضا عن عامر بن ربيعة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله كية‪« :‬من مات وليس عليه طاعة مات‬ ‫ميتة جاهلية‪ ،‬فإن خلعها من بعد عقدها في عنقه‪ ،‬لقي الله تبارك وتعالى وليست له حجة‪ .‬أال ال‬

‫يخلون رجل بامرأة ال تحل له‪ ،‬فإن ثالثهما الشيطان‪ ،‬إال مخرم‪ ،‬فإن الشيطان مع الواحد‪ ،‬وهو من‬

‫االثنين أبعد‪ ،‬من ساءته سيته‪ ،‬وسرته حسنته فهو مؤمن»‪ .‬قال حسين‪« :‬بعد عقده إياها في عنقه»‪.‬‬

‫إسناده ضعيف‪ .‬رواه االمام أحمد (‪ ،)١٥٦٩٦‬والبزار ‪ -‬كشف األستار ‪ )١٦٣٦( -‬كالهما من‬ ‫حديث شريك‪ ،‬عن عاصم بن عبيد الله‪ ،‬عن عبداض بن عامر (يعني ابن ربيعة)‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وعاصم بن‬

‫عبيد‬

‫الله هو ابن عاصم بن‬

‫عمر بن الخطاب ضعيف‪ ،‬وبه أعله الهيثمي في‬

‫"المجمع‪)٢٢٤ - ٢٢٣/٥( .‬‬ ‫‪ -٥٧‬باب مثل المؤمن كشجرة تؤتي أكلها كل حين‬

‫‪ ٠‬عن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول اله تجيذ‪« :‬إن من الشجر شجرة ال يسقط ورقها‪،‬‬ ‫وإنها مثل المسلم‪ ،‬فحدثوني ما هي؟»‪ .‬فوقع الناس في شجر البوادي‪ .‬قال عبدالل‬ ‫ابن عمر‪ :‬ووقع في نفسي أنها النخلة‪ ،‬فاستحييت‪ ،‬ثم قالوا‪ :‬حدثنا ما هي يا‬ ‫رسول الله‪ ،‬قال‪« :‬هي النخلة»‪.‬‬ ‫ويف رواية‪« :‬أخربوين جشرة مثلها مثل املسمل‪ ،‬تؤيت ألكها لك حني بإذن رهبا‪،‬‬

‫كتاب اإليمان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫وال حتت ورقها» فوقع يف نفيس‪ :‬النخلة‪ ،‬فكرهت أن أتلكم ومث أبو بكر ومعر‪،‬‬ ‫فملا مل يتلكام قال النيب فيخ‪« :‬يه النخلة»‪ .‬فملا خرجت مع أيب قلت‪ :‬يا أبتاه‪،‬‬ ‫وقع يف نفيس النخلة‪ .‬قال‪ :‬ما منعك أن تقوهلا؟ لو كنت قلهتا اكن أحب إيل من‬

‫كذا وكذا‪ .‬قال‪ :‬ما منعين إال أين مل أرك وال أبا بكر تلكممتا فكرهت»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف العمل (‪ ،)٦١‬ومسمل يف صفات املنافقني (‪ )٢٨١ ١‬لكامها عن‬ ‫قتيبة بن سعيد‪ ،‬حدثنا إمساعيل بن جعفر‪ ،‬عن عبداله بن دينار‪ ،‬عن ابن معر‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫والرواية الثانية عند البخاري (‪ )٦١٤٤‬من وجه آخر عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر‪.‬‬

‫‪٥‬‬

‫‪ -٨‬باب حترمي قتل الاكفر بعد أن قال‪ :‬ال إله إال الله‪ ،‬وإن اكن أوجع يف املسملنب‬ ‫‪ ٠‬عن عبيد الله بن عدي بن اخليار أخربه‪ ،‬أن املقداد بن معرو الكندي ‪ -‬واكن‬ ‫حليفا لبين زهرة‪ ،‬واكن ممن هشد بدرا مع لوسر الله قوة ‪ -‬أخربه أنه قال لرسول‬

‫الله خييفة‪ :‬أرأيت إن لقيت رجال من الكفار فاقتتلنا‪ ،‬فرضب إحدى يدي بالسيف‬ ‫فقطعها‪ ،‬مث الذ مين بجشرة فقال‪ :‬أسملت لله‪ ،‬أأتتئه يا لوسر الله بعد أن قاهلا؟‬ ‫فقال لوسر اله‬

‫اال تقتله»‪ .‬فقال يا لوسر الله‪ ،‬إنه قطع إحدى يدي‪ ،‬مث قال‬

‫ذلك بعدما قطعها؟! فقال رسول الله تقلف ‪« :‬ال تقتله‪ ،‬فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن‬ ‫تقتله‪ ،‬وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف املغازي (‪ ،)٤ ٠ ١ ٩‬ومسمل يف االميان (‪ )٩٥‬من حديث ابن هشاب‬

‫الزهري‪ ،‬عن عطاء بن يزيد‪ ،‬عن عبيد اله بن عدي بن اخلياري‪ ،‬به‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أسامة بن زيد يقول‪ :‬بعثنا لوسر الله خييف إىل احلرقة‪ ،‬فصبحنا القوم‬

‫فهزمنامه‪ ،‬وحلقت أنا ورجل من األنصار رجال مهنم فملا غشيناه قال‪ :‬ال إله إال‬ ‫الله‪ .‬فكف عنه األنصاري‪ ،‬فطعنثه برحمي حىت قتلته‪ ،‬فملا قدمنا بلغ ذلك النيب ييف‬ ‫فقال‪« :‬يا أسامة‪ ،‬أقتلته بعدما قال‪ :‬ال إله إال الله؟!» قلت‪ :‬اكن متعوذا! مفا زال‬ ‫يكررها حىت متنيت أين مل أكن أسملت قبل ذلك اليوم‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف املغازي (‪ ،)٤٢٦٩‬ومسمل يف االميان (‪ )١٥٩ : ٩٦‬لكامها من‬

‫طريق هشيم‪ ،‬أخبرنا حصين‪ ،‬حدثنا أبو ظبيان‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث‪ ،‬قال‬ ‫(فذكره)‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬ ‫ورواه مسلم من وجه آخر عن األعمش‪ ،‬عن أبي ظبيان‪ ،‬عن أسامة بن زيد‪ ،‬قال‪ :‬بعشنا رسول‬

‫افه يذ في سرية‪ ،‬فصبحن الحرقات من جهينة‪ ،‬فأدركت رجال فقال‪ :‬ال إله إال الله‪ ،‬فطعته‪ ،‬فوقع‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫في نفسي من ذلك‪ ،‬فذكرته للنبي كية فقال رسول الله كيف‪« :‬أقال‪ :‬ال إله إال اله وقتلته؟!»‪ .‬قال‪:‬‬ ‫قلت‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬إنما قالها خوفا من السالح‪ .‬قال‪« :‬أفال شققت على قلبه حتى تعلم أقالها أم‬

‫ال؟!»‪ .‬فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ‪.‬‬

‫فد اال م وأنا واللح ال أنيق صبت مجيفه نواثلب‬

‫رجل‪ .‬أمل بقل اه‪ .‬ووتيوئئة حؤ ال تكورك خفتة ويكوة ألبث‬

‫االفالال‬ ‫(سورةقال‪:‬‬ ‫االئن ‪-‬‬ ‫جلو‬ ‫لكإ خيه‬

‫‪٢٣٩‬؟ فقال سعد‪ :‬قد قاتلنا حتى ال تكون فتنة‪ ،‬وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة‪.‬‬ ‫قولم ‪« :‬الحرقات» مثل عرفات وأذرعات‪ ،‬موضع ببالد جهينة‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جندب بن عبداشه البجيل أنه بعث إىل عسعس بن سالمة زمن فتنة ابن‬

‫الزبري‪ ،‬فقال‪ :‬امجع يل‬

‫نفرا من إخوانك حىت أحدثهم فبعث رسوال إلهيم‪ .‬فملا‬

‫اجمتعوا جاء جندب وهيلع برنس أصفر فقال‪ :‬حتدثوا مبا كنمت‬

‫حتدثون به‬

‫حىت دار‬

‫احلديث‪ .‬فملا دار احلديث إليه‪ ،‬حرس الربنس عن‬

‫رأسه فقال‪:‬إين أتيتمك‬

‫وال أريد‬

‫أن أخربمك عن نبيمك‪ ،‬إن لوسر الله خي بعث‬

‫بعثا من املسملني إىل‬

‫قوم‬

‫املرشكني وأهنم التقوا فاكن رجل من املرشكني‬

‫إذا شاء أن يقصد إىل‬

‫من‬

‫رجل من‬

‫املسملني قصد له فقتله‪ ،‬وإن رجال من املسملني قصد غفلته ‪ -‬قال‪ :‬وكنا حندث‬

‫أنه أسامة بن زيد ‪ -‬فملا رفع هيلع السيف قال‪ :‬ال إله إال الله فقتله! جفاء البشريإىل‬ ‫النيب هتية فسأله فأخربه حىت أخربه خرب الرجل كيف صنع‪ ،‬فدعاه فسأله فقال‪« :‬مل‬ ‫قتلته؟»‪ .‬قال‪ :‬يا لوسر الله أوجع يف املسملني‪ ،‬وقتل فالنا وفالنا ومسى له نفرا‪،‬‬

‫وإين محلت هيلع‪ .‬فملا رأى السيف قال‪ :‬ال إله إال الله! قال لوسر الله يعيذ‪:‬‬ ‫«أقتلته؟» قال‪ :‬نعم قال‪« :‬فكيف تصنع بال إله إال الله إذ جاءت يوم القيامة؟» قال‬

‫يا لوسر الله‪ ،‬استغفر يل‪ .‬قال‪« :‬وكيف تصنع بال إله إال الله إذا جاءت يوم‬

‫القيامة؟!»‪ .‬قال‪ :‬جفعل ال يزيده عىل أن يقول‪« :‬كيف تصنع بال إله إال الله إذا‬ ‫جاءت يوم القيامة؟!»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٩٧‬عن أحمد بن الحسن بن خراش‪ ،‬حدثنا عمرو بن‬ ‫عاصم‪ ،‬حدثنا معمر‪ ،‬قال‪ :‬سمعت أبي يحدث أن خالدا األثبج ابن أخي صفوان بن محرز‪ ،‬حدث‬ ‫عن صفوان بن محرز‪ ،‬أنه حدث أن جندب بن عبدالله بعث‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ -٥٩‬باب ما جاء من التحذير في تكفير الملم‬ ‫‪ ٠‬عن عبدالله بن معر‪ ،‬أن لوسر الله‬

‫قال‪« :‬من قال ألخيه‪ :‬يا اكفر‪ ،‬فقد باء‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫بها أحدهما» ‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه مالك في الكالم (‪ )١‬عن عبداشه بن دينار‪ ،‬عن عبداله بن عمر‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه البخاري في األدب (‪ )٦١٠٤‬من طريق مالك‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬ ‫ورواه مسلم في االيمان (‪ )٦٠‬من طريق إسماعيل بن جعفر‪ ،‬عن عبدالمه بن دينار‪ ،‬به‪ ،‬وزاد‬

‫فيه ‪« :‬إن كان كما قال‪ ،‬وإال رجعت عليه» ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬أن لوسر الله ختمفخ قال‪« :‬إذا قال الرجل ألخيه‪ :‬يا اكفر فقد‬

‫باء به أحدهما» ‪.‬‬

‫صحيح ‪ :‬رواه البخاري في ا ألدب (‪ )٦١٠٢‬عن محمد وأحمد بن سعيد‪ ،‬قاال‪ :‬حدثنا عثمان بن عمر‪،‬‬

‫أخبرنا علي بن المبارك‪ ،‬عن يحيى بن أبي كثير‪ ،‬عن أبي سلمة‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫‪٠‬‬ ‫فهو كما قال‪ ،‬ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم‪ ،‬ولعن المؤمن كقتله‪،‬‬ ‫ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله» ‪.‬‬

‫عن ثابت بن الضحاك‪ ،‬عن النبي تكيخم قال‪« :‬من حلف بملة غير االسالم كاذبا‬

‫متفق عليه ‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ ،)٦١٠٥‬ومسلم في االيمان (‪ )١١٠‬كالهما من حديث‬ ‫أبي قالبة‪ ،‬عن ثابت بن الضحاك‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسلم مختصرا‪ ،‬ولم‬ ‫يذكر قوله‪« :‬ولعن المؤمن‪ . . .‬الخ» ‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫أيب ذر‪ ،‬أنه مسع النيب وة يقول‪« :‬ال يريم رجل رجال بالفسوق‪ ،‬وال‬

‫يرميه بالكفر إال ارتدت هيلع إن مل يكن صاحبه كذلك» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األدب (‪ ،)٦٠٤٥‬ومسلم في االيمان (‪ )٦١‬كالهما من حديث‬ ‫عبدالوارث‪ ،‬عن الحسين المعلم‪ ،‬عن عبداش بن بريدة‪ ،‬حدثني يحيى بن يعمر‪ ،‬أن أبا األسود الديلي‬

‫حدثه‪ ،‬عن أبي ذر‪ ،‬فذكر الحديث‪،‬‬

‫واللفظ للبخاري‪ .‬ولفظ مسلم كما هو مذكور في باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن معر‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر امش عة‪« :‬أميا رجل مسمل أكفر رجال مسملا‪،‬‬ ‫فإن اكن‬

‫اكفرا‪ ،‬وإال اكن‬

‫هو الاكفر»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه أبو داود (‪ )٤٦٨٧‬عن عثمان بن أبي شيبة‪ ،‬حدثنا جرير‪ ،‬عن فضيل بن غزوان‪،‬‬

‫عن نافع‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬وإسناده صحيح ‪.‬‬ ‫وفي الباب عن أبي سعيد قال ‪ :‬قال رسول الم فقية ‪« :‬ما أكفر رجل رجال قط إال باء أحدهما بها‬

‫إن كان كافرا‪ ،‬وإال كفر بتكفير»»‪.‬‬

‫االيمان‬

‫كتاب‬

‫‪٢٠٦‬‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫رواء ابن حبان في صحيحه (‪ )٢٤٨‬عن الحسن بن سفيان‪ ،‬حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق‪،‬‬ ‫حدثنا سلمة بن الفضل‪ ،‬عن ابن إسحاق‪ ،‬عن عاصم بن عمر بن قتادة‪ ،‬عن محمود بن لبيد‪ ،‬عن‬

‫أبي سعيد‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫وابن إسحاق مدلس وقد عنعن‪ ،‬ولم اقف على تصريح منه بالتحديث‪.‬‬

‫‪٦‬‬ ‫عن‬

‫‪ -٠‬باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم‬ ‫أيب ذر‪ ،‬أنه مسع النيب ميخي يقول‪« :‬ليس من رجل ادىع لغري أبيه ‪ -‬وهو‬

‫يعمله ‪ -‬إال كفر‪ ،‬ومن ادىع قوما ليس له فهيم فليتبوأ مقعده من النار» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في المناقب (‪ ،)٣٥٠٨‬ومسلم في االيمان (‪ )٦١‬كالهما من حديث‬

‫عبدالوارث‪ ،‬عن حسين المعلم‪ ،‬عن عبدالله بن بريدة‪ ،‬قال‪ :‬حدثني يحيى بن يعمر‪ ،‬أن أبا األسود‬

‫الديلي حدثه عن أبي ذر‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬ولفظهما سواء‪ ،‬وزاد مسلم‪« :‬ومن دعا رجال بالكفر‪ ،‬أو‬

‫قال‪ :‬عدو اله وليس كذلك‪ ،‬إال حار عليه» ‪.‬‬ ‫وقوله ‪« :‬حار عليه» أي باء ورجع‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن سعد بن أبي وقاص يقول‪ :‬سمع أذناي من رسول اله ‪ ٠‬وهو يقول‪« :‬من‬ ‫ادعى أبا في االسالم غير أبيه‪ ،‬يعلم أنه غير أبيه‪ ،‬فالجنة عليه حرام»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٦٣‬عن عمرو الناقد‪ ،‬حدثنا هشيم بن بشير‪ ،‬أخبرنا خالد‬

‫الحذاء‪ ،‬عن أبي عثمان‪ ،‬قال‪ :‬لما ادعي زياد‪ ،‬لقيت أبا بكرة فقلت له‪ :‬ما هذا الذي صنعتم؟ إني‬

‫سمعت سعد بن أبي وقاص يقول (فذكره)‪ .‬فقال أبو بكرة‪ :‬وأنا سمعته من رسول اله يكيخا‪.‬‬ ‫ورواه البخاري في الفرائض (‪ )٦٧٦٦‬من وجه آخر عن خالد‪ ،‬بإسناده مختصرا‪.‬‬ ‫وأما قول أبي عثمان‪ :‬لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة‪ ،‬فقلت له‪ :‬ما هذا الذي صنعتم‪ ،‬إني‬

‫سمعت سعد بن أبي وقاص يقول‪ :‬سمع أذناي من رسول الله كهة وهو يقول‪« :‬من ادعى أبا في‬ ‫االسالم غير أبيه فالجنة عليه حرام»‪ ،‬فقال أبو بكرة‪ :‬أنا سمعته من رسول الله يكية ‪ .‬فمعنى هذا‬ ‫الكالم االنكار على أبي بكرة‪ ،‬وذلك أن زيادا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان‪ ،‬ويقال‬

‫فيه‪ :‬زياد بن أبيه‪ ،‬ويقال‪ :‬زياد بن أمه‪ ،‬وهو أخو أبي بكرة ألمه‪ ،‬وكان يعرف بزياد بن عبيد‬

‫الثقفي‪ ،‬ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان‪ ،‬وصار من جملة أصحابه بعد أن‬ ‫كان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه‪ ،‬فلهذا قال أبو عثمان ألبي بكرة‪ :‬ما هذا الذي‬

‫صنعتم أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته! فإن النبي ‪ ٠‬حرم على فاعله‬

‫الجنة‪ .‬وقوله‪« :‬ادعي» ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله‪ ،‬أي ادعاه معاوية‪،‬‬ ‫ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري ‪:‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫«ادعى» بفتح الدال والعين‪ ،‬على أن زيادا هو الفاعل‪ ،‬وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه‬

‫وصدقه زياد‪ ،‬فصار زياد مدعيا أنه ابن أبي سفيان‪ ،‬واله أعلم»‪ .‬قاله النووتي في شرح مسلم‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن سعد بن أيب وقاص‪ ،‬وأيب بكرة لكامها يقول‪ :‬مسعته أذناي ووعاء قليب‪ ،‬أن‬ ‫حممدا كية يقول‪« :‬من اذىع إىل غريأبيه وهويعمل أنه غري أبيه‪ ،‬فاجلنة هيلع حرام»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف املغازي (‪ ،)٤٣٢٦‬ومسمل يف االميان (‪ )٦٣‬لكامها من حديث‬

‫عامص قال ‪ :‬مسعت أبا عمثان قال ‪ :‬مسعت سعدا وأبا بكرة لكامها يقول (فذكر احلديث) ‪.‬‬ ‫عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب وية قال‪« .‬ال ترغبوا عن آبائمك‪ ،‬مفن رغب عن أبيه‬

‫فهو كفر»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف الفرائض (‪ ،)٦٧٦٨‬ومسمل يف االميان (‪ )٦٢‬لكامها من حديث‬

‫ابن وهب‪ ،‬أخربين معرو‪ ،‬عن جعفر بن ربيعة‪ ،‬عن عراك بن مالك‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ...‬فذكره‪،‬‬ ‫ولفظهام سواء‪.‬‬

‫‪ -٦١‬باب إطالق اسم الكفر على العبد اآلبق‬ ‫‪ ٠‬عن جرير‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر اله‬

‫جتي‪:3‬‬

‫«أميا عبد أبق برئت منه الذمة»‪.‬‬

‫ويف رواية‪« :‬إذا أبق العبد مل تقنب له صالة»‪.‬‬ ‫ويف رواية‪« :‬أميا عبدأبق من مواليه فقد كفر حىت يرجع إلهيم»‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ ،)٦٩‬الروايات الثالثة من طرق عن الشعيب عن جرير‪ .‬ولكن‬

‫قال الشعيب‬

‫يف الرواية الثالثة‪ :‬قد واله روي عن النيب ‪ ،346‬ولكين أكره أن يروى عين ههن بالبرصة‪.‬‬

‫ومعناه ‪« :‬أن منصورا روى هذا احلديث عن الشعيب‪ ،‬عن جرير موقوفا هيلع‪ .‬مث قال منصور بعد‬ ‫روايته إياه موقوفا‪ :‬والله إنه مرفوع إىل النيب ‪ ٠‬فاعملوه أهيا اخلواص احلارضون‪ ،‬فإين أكره أن‬

‫أرصح برفعه يف لفظ رواييت‪ ،‬فيشيع عين يف البرصة اليت يه مملوءة من املعزتلة واخلوارج الذين‬

‫يقولون بتخليد أهل املعايص يف النار‪ .‬واخلوارج يزيدون عىل التخليد فيحمكون بكفره‪ ،‬وهلم شهبة‬ ‫يف رشح مسمل‪.‬‬ ‫التعلق بظاهر هذا احلديث»‪ .‬قاله النووي‬ ‫وقال ابن الصالح يف صيانة حصحي مسمل (ص‪« .)٢٤٣‬قول منصور بن عبدالرمحن الراوي‬ ‫حلديث جرير‪« :‬أكره أن يروى عين هاهنا بالبرصة» اكن سببه ما اكن قد نبغ بالبرصة من املعزتلة‬ ‫وحنومه كيال حيجتوا به عىل قوهلم يف أحصاب الكبائر‪.‬‬ ‫وقوله في رواية أخرى ‪« :‬إذا أبق العبد لم تقبل له صالة» ال يلزم من عدم القبول عدم الصحة‪ ،‬بل‬

‫قد تثبت الصحة مع عدم القبول أي يسقط عنه القضاء ‪ ،‬فهو ال يعاقب عقوبة تارك الصالة‪ ،‬ولكنه يحرم‬ ‫من الثواب الذي أعده الله للمصلين‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٠٨‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫منصور بن عبدالرمحن مخسة‪ .‬وهذا واحد مهنم وهو‪ :‬الفداين األشل البرصي‪ ،‬وتقه أمحد بن‬ ‫حنبل‪ ،‬وحيىي بن معني‪ ،‬وضعفه أبو حامت واآلخرون مه القريش‪ ،‬والربمجي‪ ،‬واحلجيب‪،‬‬

‫ومنصور بن عبدالرمحن الذي حدث عن احلسن البرصي وعنه إبراهمي بن طهامن‪.‬‬

‫وأما ما رواه أبو داود (‪ ،)٤٣٦٠‬والنسايئ (‪ )٤٠٥٧‬من طريق أيب إحساق‪ ،‬عن الشعيب‪ ،‬عن‬ ‫جريرمرفوعا‪« :‬إذاأبق العبدإىل الرشك فقد حل دمه»‪ .‬فهوضعيف ألجل أيب إحساق فإنه مدىل‬

‫وقد عنعن‪ ،‬مكا أنه خالف أحصاب الشعيب يف لفظ احلديث مكا أنه اختلف هيلع مفرة يروي عن‬ ‫الشعيب‪ ،‬عن جرير‪ .‬وأخرى عن عامر‪ ،‬عن جرير‪ .‬وأخرى عن جرير‪ ،‬بدون واسطة‪ ،‬فالظاهر أن‬

‫أحصابه مل يضبطوا عنه‪.‬‬

‫‪ -٦٢‬باب ما جاء في تحريم الكهانة وإتيان الكهان‬ ‫‪ ٠‬عن عائشة قالت‪ :‬سأل أناس النيب يفف عن الكهان‪ ،‬فقال‪:‬‬

‫«إهنم ليسوا‬

‫بيشء»‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا لوسر امل فإهنم حيدثون باليشء يكون حقا! قال‪ :‬فقال النيب‬ ‫جيوذ‪« :‬تلك اللكمة من احلق خيطفها اجلين فيقرقرها يف أذن وليه كقرقرة الدجاجة‪،‬‬

‫فيخلطون فيه أكرث من مائة كذبة»‪.‬‬ ‫متفق‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التوحيد(‪ ،)٧٥٦١‬ومسمل يف السالم (‪ )٢٢٢٨‬لكامهامن حديث‬

‫ابن هشاب‪ ،‬قال‪ :‬أخربين حيىي بن عروة بن الزبري‪ ،‬أنه مسع عروة بن الزبري يقول‪ :‬قالت عائشة‪،‬‬

‫فذكر احلديث‪ ،‬واللفظ للبخاري‪ ،‬ولفظ مسمل حنوه‪.‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٢٠٩‬‬

‫كتاب االميان‬

‫جموع أبواب اإليمان بالله عز‬

‫وجل‬

‫‪ -١‬باب أخذ الله الميثاق من عباده على ربوبيته‬

‫قال اله تعالى‪( :‬وإذ أخذ ربك من بف ءادم من ظهورهه ذرينهم وأشهدهم عل أنفيهم‬ ‫آتسث ريكم قالوا بلخ شهذأ ‪1‬ن تقولوا يوم آلفيكمة إنا كن عن هدا غفلين» سورة‬ ‫األعراف‪.٢١٧٢ :‬‬

‫ومعىن اآلية‪ :‬وإذأخذربك من بين آدم من ظهورمه ذريهتم وأهشدمه عىل أنفهسم‪ :‬ألست‬ ‫بربمك؟ قالوا ‪ :‬بىل‪ ،‬فقال اله ومالئكته‪ :‬هشدنا عليمك بإقرارمك بالله ربمك كيال تقولوا يوم القيامة‪:‬‬

‫إنا كنا عن هذا غافلني‪ .‬انظر‪ :‬ابن جرير الطربي (‪.)٥٦٤ /١٠‬‬ ‫وقال إسحاق بن راهويه‪« :‬أجمع أهل العلم أن الله خلق األرواح قبل األجساد‪ ،‬وأنه استنطقهم‬

‫وأهشدمه» أي عىل ربوبيته‪.‬‬ ‫وقال ابن األنباري‪« :‬مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه اآلية أن اله أخرج ذرية آدم‬ ‫من صلبه‪ ،‬وصلب أوالده‪ ،‬وهم في صور الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون‪،‬‬ ‫فاعترفوا بذلك وقبلوا»‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫أيب هريرة أنه قال‪ :‬قال لوسر الله هتاذ‪« :‬ما من مولود إال يولد عىل‬

‫الفطرة‪ ،‬فأبواه هيودانه وينرصانه وميجسانه‪ ،‬مكا تنتج الهبمية هبمية مجعاء‪ ،‬هل‬ ‫حتسون فهيا من جدعاء؟»‪ .‬مث يقول أبو هريرة‪ :‬واقرؤا إن شئمت‪ :‬فطرت ألو ألىف‬

‫فطر ألناس عليبأ ال بريل لخلق آقؤ ذلكك ألييث‪ .‬ألقيم ‪1٩‬سورة الروم‪.٢٣٠ :‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف اجلنائز (‪ ،)١٣٥٩‬ومسمل يف القدر (‪ )٢٦٥٨‬لكامها من حديث‬

‫يونس بن يزيد‪ ،‬عن ابن هشاب‪ ،‬أن أبا سملة بن عبدالرمحن أخربه‪ ،‬أن أبا هريرة قال (فذكره)‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك‪ ،‬عن النيب قكيذ قال‪« :‬يقول الله تعاىل ألهون أهل النار‬

‫عذابا يوم القيامة‪ :‬لو أن لك ما يف األرض من يشء أكنت تفتدي به؟ فيقول‪ :‬نعم‪.‬‬

‫فيقول ‪ :‬أردت منك أهون من هذا‪ ،‬وأنت يف صلب آدم ‪ :‬أن ال ترشك يب شيائ‪،‬‬ ‫فأبيت إال أن ترشك يب» ‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواء البخاري في الرقاق (‪ ،)٦٥٥٧‬ومسلم في صفات المنافقين (‪ )٢٨٠٥‬كالهما‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫عن محمد بن بشار‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر غندر‪ ،‬حدثنا شعبة‪ ،‬عن أبي عمران‪ ،‬قال‪ :‬سمعت‬ ‫أنس‬

‫بن مالك‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه مسلم من وجه آخر عن معاذ بن معاذ العنبري‪ ،‬عن شعبة وفيه ‪« :‬قد أردت منك أهون من‬ ‫هذا وأنت في صلب آدم‪ ،‬أن ال تشرك بي ‪ -‬أحسبه قال‪ :‬وال أدخلك النار ‪ -‬فأبيت إال الشرك»‪.‬‬

‫وفي رواية عنده من وجه آخر‪« :‬سئلت ما هو أيسر من ذلك»‪.‬‬ ‫قوله‪« :‬قد أردت منك» أيأحببت منك‪ ،‬واالرادة‬

‫في الشرع تطلق ويراد بها ما يعم الخير‬

‫لالسكير ومن‬

‫يف قوله تعاىل‪( :‬فمن يرو أقه أن يهييم يثلرح صكذره‬ ‫والرش‪ ،‬واهلدى والضالل‪ ،‬مكا‬ ‫يرذ أن يضمل جيعل صكدرو ضيقا حرجا كأمنا يصكد يف ألمكله [سورة األنعام‪ .٤١٢٥ :‬وهذه‬

‫االرادة ال تتخلف‪ .‬وتطلق أحيانا ويراد بها ما يرادف الحب والرضا‪ ،‬كما في قولم تعالى‪« :‬شهر‬

‫أنزل فو ألقرهان هدى يثاكىي وبيتت ين أهلدى وألفرقاق مقن هشد ينمك أكهر‬ ‫رمضان‬ ‫يريئ بمك‬ ‫قليشبنة ومن اكن مويضا آؤ عل سرن قيدة ين أناكمأخر يريئ أقه يمك أيرن وال‬

‫آملتر وكغبلو أليدة وككمبرأ أقه عىل ما هدتمك ومللمك تشكروت» سورة البقرة‪،٢١٨٥ :‬‬ ‫وهذا المعنى هو المراد من قوله تعالى في هذا الحديث‪« :‬أردت منك» أي أحببت‪ ،‬واالرادة بهذا‬ ‫المعنى قد تتخلف‪ ،‬ألن اله تبارك وتعالى ال يجبرأحدا على طاعته ‪ -‬وإن كان خلقهم من أجلها‪: -‬‬ ‫(فمن شة فلبيوين ومن شذة فيكف» سورة الكهف‪ ،٢٢٩ :‬وعليه فقد يريد الش تبارك وتعالى من عبده‬

‫ما ال يحبه منه‪ ،‬ويحب منه ما ال يريده‪ ،‬وهذه االرادة يسميها ابن القيم رحمه اشه تعالى باالرادة‬

‫الكونية أخذا من قوله تعاىل ‪« :‬إمنا أمره‪ ,‬إذا أراد شيعا أن يقول له كن فيككون» سورة يس‪، ]٨٢ :‬‬ ‫ويسمي االرادة األخرى المرادفة للرضا باالرادة الشرعية‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬وأنت في صلب آدم» قال القاضي عياض‪« :‬يشير بذلك إلى قولم تعالى‪( :‬وإن لخذ ربك‬

‫ين بف ءادم ين ظهورهة ذرينجم» اآلية سورة األعراف‪ ،٢١٧٢ :‬فهذا الميثاق الذي أخن عليهم في‬ ‫صلب آدم‪ ،‬فمن‬

‫وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن‪ ،‬ومن لم يوف به فهو كافر‪ ،‬فمراد‬

‫الحديث‪ :‬أردت منك حين أخذت الميثاق‪ ،‬فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إال الشرك» ذكره في‬

‫"الفتح‪ ..‬انظر‪ :‬السلسلة الصحيحة (‪.)١٢٤ - ١٢٣/١‬‬

‫‪ ٠‬عن هشام بن حكمي‪ :‬أن رجال أىت النيب ويف فقال‪ :‬ي لوسر الله‪ ،‬أنبتدى‬ ‫األمعال أم قيض القضاء؟ فقال لوسر كية‪« :‬إن الله عز وجل أخذ ذرية آدم من‬

‫ظهره‪ ،‬وأهشدمه عىل أنفهسم‪ ،‬مث أفاض هبم يف كفيه فقال‪ :‬هؤالء للجنة‪ ،‬وهؤالء‬ ‫للنار‪ ،‬فأهل اجلنة ميرسون لعمل أهل اجلنة‪ ،‬وأهل النار ميرسون لعمل أهل النار»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه الفريابي في القدر (‪ )٢٢‬وعنه اآلجري في الشريعة (‪ ،)٣٣٠‬وابن أبي عاصم في‬ ‫السنة (‪ )١٦٨‬لكمه من حديث معرو بن عمثان بن سعيد بن كثري بن دينار احلميص‪ ،‬حدثنا بقية بن‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫الوليد‪ ،‬حدثنا الزبيدي‪ ،‬حدثني راشد بن سعد‪ ،‬عن عبدالرحمن بن قتادة النصيري‪ ،‬عن هشام بن‬

‫حكيم‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وإسناده حسن من أجل عمرو بن عثمان فإنه «صدوق» ‪ ،‬وبقية رجاله ثقات‪.‬‬

‫وبقية مدلس‪ ،‬ولكنه صرح بالتحديث وقد توبع أيضا‪ ،‬فرواه الفريابي (‪ )٢٤‬من وجه آخر عن‬

‫راشد بن سعد بإسناده مثله‪ ،‬وسيأتي مزيد من التحقيق في كتاب القدر‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول الله يية ‪« :‬أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان ‪-‬‬ ‫يعني عرفة ‪ 1‬فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها‪ ،‬فنثرهم بين يديه كالذر‪ ،‬ثم كلمهم قبال‪،‬‬ ‫قال‪ :‬وإذ لخذ ربك بن بف ءادم من ظهورهم ذرينهم وأشهدعم عل أفيم ألست يريكم قالوا بل‬ ‫شهذأ أن تقولوا آلقينمة إنا كنذا عن هذا غفلين ‪ 0‬أو نقولوا أشرة ءاباؤال ين قبل‬ ‫وكنا ذرية من بعدهم أفتهيكتا بما فعل ألمبللون» سورة األعراف‪. ،٢١٧٣ - ١٧٢ :‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ ،)٢ ٤٥٥‬وابن أيب عامص يف السنة (‪ ،)٢٠٢‬والبهييق يف األمساء‬

‫والصفات (‪ ،)٧١٤‬ويف كتاب القدر (‪ ،)٢٦٧/١‬وابن منده يف الرد عىل اجلمهية (‪ ،)٢٩‬واحلامك‬

‫(‪ )٥٤٤/٢‬لكمه من طرق عن حسني بن حممد املروزي‪ ،‬حدثنا جرير ‪ -‬يعين ابن حازم ‪ ، -‬عن‬ ‫لكثوم بن جرب‪ ،‬عن سعيد بن جبري‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ ألمحد‪.‬‬

‫قال احلامك‪« :‬حصحي االسناد»‪.‬‬

‫وتابعه وهب بن جرير‪ ،‬عن أبيه عىل رفعه‪ ،‬ومن طريقه أخرجه احلامك (‪ ،)٢٧ /١‬وعنه البهييق‬

‫في األسماء والصفات (‪ )٤٤١‬وقال الحاكم‪« :‬صحيح االسناد ولم يخرجاه‪ ،‬وقد احتج مسلم‬ ‫بلكثوم بن جرب"‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وهوكما قاال‪ ،‬إال أن كلثوم بن جبر وإن كان من رجال مسلم‪ ،‬وثقه أحمد وابن معين‬ ‫وابن سعد وغيرهم‪ ،‬وتكلم فيه النسائي غير أنه حسن الحديث‪.‬‬ ‫إال أن احلديث اختلف يف رفعه ووقفه‪ ،‬فرواه مرفوعا حسني بن حممد املروذي‪ ،‬ووهب بن‬

‫جرير‪ ،‬لكامها عن جرير بن حازم‪ ،‬مكا رأيت‪.‬‬

‫ورواه عبدالوارث عند الطربي يف تفسريه (‪ ،)٥٤٧/١٠‬عن لكثوم بن جرب‪ ،‬عن سعيد بن جبري‪،‬‬ ‫عن ابن عباس‪ ،‬فوقفه‪.‬‬

‫وكذا رواه إسماعيل ابن علية‪ ،‬ووكيع‪ ،‬عند الطبري في تفسيره (‪ )٥٥٠ ،٥٤٨/١٠‬كالهما عن‬ ‫ربيعة بن لكثوم بن جرب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬به‪.‬‬

‫وكذا رواه عطاء بن السائب‪ ،‬وحبيب بن أيب ثابت‪ ،‬وعيل بن بذمية‪ ،‬عند الطربي (‪-٥٤٨/١٠‬‬ ‫‪ )٥٥١‬وابن أيب حامت يف تفسريه (‪ )١٦١٣ /٥‬لكمه عن سعيد بن جبري‪ ،‬عن ابن عباس قوله‪.‬‬

‫‪٢١٢‬‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫وكذا رواه عيل بن أيب طلحة‪ ،‬عند ابن أيب حامت يف تفسريه (‪ )١٦١٤/٥‬وأبو مجرة عند‬

‫اللربي (‪ )٥٥٠/١٠‬والعويف‪ ،‬لكمه عن ابن عباس‪.‬‬ ‫قال ابن كثير في تفسير هذه ا آلية‪« :‬فهذا أكثر وأثبت» انتهى قوله‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وهو كما قال رحمه الله تعالى‪ ،‬فإن أحدا ال يشك في ترجيح وقفه من حيث االسناد فمن‬ ‫الممكن أنه كان يوقف مرة‪ ،‬ويرفع أخرى ولكن الرفع زيادة‪.‬‬

‫والثانية‪ :‬أن مثل‬

‫هذا ال يقال بالرأي‪.‬‬

‫والثالثة‪ :‬أنه من تفسير الصحابي‪ ،‬وما كان كذلك فهو في حكم الرفع‪ ،‬ولذا يخرج الحاكم‬ ‫تفاسير الصحابة في المستدرك ويجعله على شرط الكتاب‪ .‬انظر‪.)٥٥/١( :‬‬

‫والرابعة‪ :‬إن هذا التفسري مل شواهد كثرية من الصحابة اآلخرين مكا قال احلافظ ابن عبدالرب يف‬

‫المتهيد (‪ )٣ /٦‬عند رشحه حلديث معر بن اخلطاب سئل عن قوله تعاىل‪ :‬وإذ أخذ ربك من بف‬

‫ءادم من ظهورهه ذريهنم» ‪1‬سورة األعراف‪ )١٧٢ :‬فقال معر‪ :‬مسعت لوسر الله يوف سئل عهنا فقال‪:‬‬ ‫(فذكراحلديث) قال‪ :‬ليس إسناده بالقامئ‪...‬‬

‫ولكن معىن هذا احلديث قد حص‬

‫عن النيب مية يف‬

‫وجوه كثرية ثابتة يطول ذكرها»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬حديث عمر بن الخطاب هذا وغيره سيأتي تخريجه المفصل يف كتاب القدر ‪ -‬باب‬

‫أحاديث القبضتني مكا ذكر احلافظ ابن كثري يف تفسريه‪ ،‬والسيويط يف الدر املنثور‪ ،‬والشواكين يف‬

‫تفسريه فتح القدير (‪ )٢٥٢-٢٥ ١ /٢‬كثريا من اآلثار املوقوفة واألحاديث املرفوعة يف معناه‪.‬‬

‫عن أبي بن كعب ه في قول إش تعالي‪ :‬ئإي أخذ ربك ين بف ءادم ين ظهوره‬ ‫ذريبم وأشهتهم علج آنفيهم أتست بريكم قالوا بلخ شهذأ أن تقولوا يوم آلفيكمة إنا كن عن‬ ‫هذا غفلينأو لقولوا أثرة ءابآؤة ين قبل وكنا ذرية من بعيدوم أفثبلكا ‪4‬ما نعل‬ ‫ألمبللون» سورة األعراف‪ )١٧٣ - ١٧٢ :‬قال‪« :‬جمعه له يومثذ جميعا ما هو كائن منه‬

‫إلى يوم القيامة‪ ،‬فجعلهم أرواحا ثم صورهم‪ ،‬ثم استنطقهم وتكلموا‪ ،‬وأخذ عليهم‬ ‫العهد والميثاق واشهتعم عق آفيم أتسث يريكم قالو بلخ شهتأ أن تقولوا يوم ألقيكمق‬ ‫إنا كنا عن هذا غفلين و‪ 6‬أو نقولوا أشرة ءابآؤا من قبل وكنا ذرية ون بعدهم‬ ‫أفتبلكا بما فعل آلمبوللون» قال‪ :‬فإني أشهد عليكم السموات السبع‪ ،‬واألرضين‬ ‫السبع‪ ،‬وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة‪ :‬لم نعلم بهذا‪ ،‬اعلموا أن ال‬ ‫إله غيري وال رب غيري‪ ،‬وال تشركوا بي شيثا‪ ،‬وأني سأرسل لكم رسال ينذرونكم‬ ‫عهدي وميثاقي‪ ،‬وأنزل عليكم كتبي قالوا‪ :‬نشهدأنك ربنا وإلهنا ال رب لنا غيرك‪،‬‬ ‫وال إله لنا غيرك‪ ،‬فأقروا له يومئذ بالطاعة‪ ،‬ورفع أباهم آدم إليهم فرأى فيهم الغني‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢١٣‬‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫والفقري‪ ،‬وحسن الصورة ودون ذلك‪ ،‬فقال‪ :‬يا رب‪ ،‬لو سويت بني عبادك؟ قال‪:‬‬ ‫إين أحببت أن أشكر‪ ،‬وأري فهيم األنبياء مثل الرسج هيلع النور‪ ،‬وخصوا مبيثاق‬

‫آخر من الرسالة والنبوة فهو الذي يقول تعاىل‪ :‬ولذ أخذنا من ألبيشن ميثنقهم وهنك‬ ‫وون فع ولرتمه وثوىم وعيىس أيب مرم وأخذة مهنم يبثلقا ظيظاء سور‪ :‬االحزاب‪،٤٧ .‬‬

‫وهو الذي يقول‪« :‬فأمق وجهك لليني حنيفأ فطرت آلو آلىق فطر آلناس علهيا ال بريل‬ ‫خللق آقو» [سورة الروم‪ ،٢٣٠ :‬ويف ذلك قال‪« :‬هذا ننري ين آلذر آألومل» [سورة المجن‪:‬‬

‫‪ ،٤٥٦‬ويف ذلك قال‪« :‬وما وجذنا ألكهثم ون عهد وإن وجذتا أكهئم لفنيقني»‬ ‫سورة األعراف‪.»٤١٠٢ :‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه ابن أيب‬

‫حامت يف تفسريه (‪ ،)١٦١٥ /٥‬وابن جرير الطربي يف تفسريه (‪،)٥٥٧/١٠‬‬

‫واحلامك (‪ ،)٣٢٣/٢‬والضياءيف املختارة (‪ )١١٥٩‬لكمه من طرق عن أيب جعفرعيىس بن عبداله‬ ‫ابن ماهان‪ ،‬عن الربيع بن أنس‪ ،‬عن أيب العالية رفيع‪ ،‬عن أيب بن كعب من قوله‪.‬‬ ‫قال الحاكم‪« :‬صحيح االسناد"‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬الربيع بن أنس لم يبلغ درجة الثقة‪ ،‬ولكنه حسن الحديث‪.‬‬ ‫ويف الباب ما روي عن أيب هريرة مرفوعا‪« :‬إن الله تبارك وتعاىل ملا خلق آدم مسح ظهره‪،‬‬

‫خفرجت منه لك نمسة هو خالقها إىل يوم القيامة‪ ،‬ونزع ضلعا من أضالعه خفلق منه حواء‪ ،‬مث أخذ‬ ‫علهيم العهد «ألست ميمك قالوا خب هشذ؟ أن تقولوا يوم آلفيمكة إنا كنا عن هدا غفلني» سور‪:‬‬

‫األعراف‪] ١٧٢ :‬ا‪ .‬فذكر احلديث بطوله‪ ،‬وفيه قصة منح آدم أربعني سنة من معره لداود‪ .‬فهو ضعيف‪.‬‬ ‫رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (‪ )١٦١٤/٥‬عن العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قراءة‪ ،‬ثنا محمد بن‬

‫شعيب‪ ،‬أخبرني‬

‫عبدالرحمن بن زيد بن أسلم‪ ،‬عن أبيه زيد بن أسلم‪ ،‬أنه حدثه عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫وعبدالرمحن بن زيد بن أسمل ضعيف‪.‬‬ ‫والحديث حسن بدون االشهاد‪ ،‬وسيأتي في كتاب القدر‪.‬‬ ‫وكذلك في الباب أيضا ما روي عن أبي أمامة مرفوعا ‪« :‬لما خلق الشه الخلق‪ ،‬وقضى القضية‪،‬‬

‫أخذ أهل اليمين بيمينه‪ ،‬وأهل الشمال بشماله‪ ،‬فقال‪ :‬يا أصحاب اليمين‪ ،‬فقالوا ‪ :‬لبيك وسعديك‪،‬‬

‫قال‪ :‬ألست بربكم؟ قالوا‪ :‬بلى‪ .‬قال‪ :‬يا أصحاب الشمال‪ ،‬قالوا‪ :‬لبيك وسعديك‪ .‬قال‪ :‬ألست‬ ‫بربكم؟ قالوا ‪ :‬بلى‪ ،‬ثم خلط بينهم‪ ،‬فقال قائل‪ :‬يا رب لم خلطت بينهم؟ قال‪ :‬لهم أعمال من دون‬

‫ذلك هم لها عاملون‪ ،‬أن يقولوا يوم القيامة ‪ :‬إنا كنا عن هذا غافلين‪ ،‬ثم ردهم في صلب آدم» ‪.‬‬

‫وإسناده ضعيف‪ ،‬رواه ابن مردويه مكا قال ابن كثري من طريق جعفربن الزبري‪ ،‬عن القامس‪ ،‬عن أيب‬

‫كتاب االيمان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫أمامة‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬ ‫ومن هذا الطريق رواه أيفا الطرباين يف الكبري (‪ )٢٨٧/٨‬مع اختالف يف بعض األلفاظ والسياق‪.‬‬

‫قال ابن كثير‪ :‬جعفر بن الزبير ضعيف‪ ،‬ولكن تابعه بشر بن نمير وهو أضعف منه‪ ،‬ومن طريقه‬ ‫رواه أبو الشيخ يف العمظة (‪.)٢٢٨‬‬

‫والخالصة أن حديث أبي أمامة ضعيف‪.‬‬

‫‪ -٢‬باب ما جاء في رد الوسوسة‬ ‫قال امش تعاىل‪ :‬وإما يزغنك من آلشيعلن نزع قأستوذ يأقؤ» سورة األعراف‪:‬‬

‫‪ ،٢٠٠‬فصلت‪ .٢٣٦ :‬الزنغ واهلمز‪ :‬الوسوسة‪.‬‬

‫وقوله سبحانه حاكيا عن يوسف هيلع السالم‪ :‬ون بعد أن نزغ ألشيطن بيىف وبني‬ ‫إخوزت» سورة يوسف‪ .٢١٠٠ :‬أي أفسد وأغرى‪.‬‬ ‫وقوله تعاىل‪« :‬قل أعوذ برب آلناس‬

‫‪0‬‬

‫ميك آلناس‬

‫‪0‬‬

‫إكو آلناس‬

‫‪6‬‬

‫ين‬

‫شر ألوسواي ألختاي ‪ 0‬ألزى يوسوس ف صدور آلكاي ‪ 63‬ين آلجنة‬ ‫وألناكي» سورة التاس‪ .٢٦-١ :‬واخلناس هو الشيطان يوسوس يف صدر املرء‪ ،‬فإذا‬ ‫ذكر الله خنس‪ ،‬أي انقبض وتأخر‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الله وذ‪« :‬يأيت الشيطان أحدمك فيقول‪ :‬من‬

‫خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حىت يقول‪ :‬من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ باله ولينتو»‪.‬‬

‫ويف رواية‪« :‬فليقل‪ :‬آمنت بالله)‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف بدء اخللق (‪ ،)٣٢٧٦‬ومسمل يف االميان (‪ )... /١٣٤‬لكامها‬

‫من حديث الليث بن سعد‪ ،‬قال‪ :‬حدثين عقيل بن خالد‪ ،‬قال‪ :‬قال ابن هشاب‪ ،‬أخربين عروة بن‬ ‫الزبري‪ ،‬قال‪ :‬قال أبو هريرة (فذكر احلديث)‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬ ‫وأما مسمل فأحال عىل حديث ابن أيخ ابن هشاب‪ ،‬عن معه‪ ،‬قال‪ :‬أخربين عروة بن الزبري‪،‬‬

‫فذكر مثله‪.‬‬ ‫والرواية الثانية عند مسلم من طريق سفيان‪ ،‬عن هشام‪ ،‬عن أبيه‪.‬‬

‫ورواه أيضا مسلم من حديث محمدبن سيرين‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬وفيه‪« :‬ال يزال الناس‬ ‫يسألونكم عن العلم حتى يقولوا‪ :‬هذا اله خلقنا‪ ،‬فمن خلق الله؟» قال‪ :‬وهو آخذ بيد رجل‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫صدق الله ورسوله‪ ،‬قد سألني اثنان وهذا الثالث‪ ،‬أو قال‪ :‬سألني واحد‪ ،‬وهذ الثاني‪.‬‬ ‫ويف رواية حيىي بن أيب كثري‪ ،‬عن أيب سملة‪ ،‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال يل لوسر الله مهذ‪« :‬ال‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج‬

‫يزالون يسألونك يا أبا هريرة حتى يقولوا‪ :‬هذا الله‪ ،‬فمن خلق الله؟» قال‪ :‬فبينما أنا في المسجد إذ‬ ‫جاءني ناس من األعراب‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا أب هريرة‪ ،‬هذا اه فمن خلق الله؟ قال‪ :‬فأخذ حصى بكفه‬ ‫فرماهم‪ .‬قال‪ :‬قوموا‪ ،‬قوموا‪ ،‬صدق خليلي"‪.‬‬

‫ورواه معربن أيب سملة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر اله لكة‪:‬‬ ‫«ال يزالون يسألون حتى يقال‪ :‬هذا اله خلقنا‪ ،‬فمن خلق اله عز وجل»‪ .‬قال‪ :‬فقال أبو هريرة‪:‬‬ ‫فواللي إنى لجالس يوما إذ قال لى رجل من أهل العراق‪ :‬هذا اله خلقنا‪ ،‬فمن خلق اشه عز وجل؟‬ ‫قال أبو هريرة‪ :‬فجعلت إضبعي في أذني ثم صخث‪ ،‬فقلت‪ :‬صدق افه ورسوله‪ ،‬اه الواحد‬

‫الصمد‪ ،‬لم يلد ولم يولد‪ ،‬ولم يكن له كفوا أحد» ‪.‬‬

‫رواه االمام أحمد (‪ )٩٠٢٧‬عن عفان‪ ،‬حدثنا أبو عوانة‪ ،‬عن عمر بن أبي سلمة‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وإسناده حسن‪ ،‬لللكام يف معر بن أيب سملة‪ ،‬غري أنه حسن احلديث‪.‬‬

‫ورواء عتبة بن مسمل موىل بين متمي عن أيب سملة‪ ،‬عن أيب هريرة وزاد فيه‪« :‬مث ليتفل عن‬ ‫يساره‪ ،‬وليستعذ بالله من الشيطان»‪.‬‬

‫رواه ابن أيب عامص يف "السنة" (‪ )٦٥٣‬عن حممد بن منصور الطويس‪ ،‬ثنا يعقوب بن‬ ‫إبراهمي‪ ،‬ثنا أيب‪ ،‬عن ابن إحساق‪ ،‬حدثين عتبة بن مسمل‪ ،‬فذكره غري أنه مل يذكر فيه قصة رجل من‬

‫أهل العراق‪.‬‬ ‫وعتبة بن مسمل هو املدين التميي موالمه‪ ،‬ثقة من رجال الصحيحني‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك يقول‪ :‬قال لوسر الشه حيذ‪« :‬لن يربح الناس يتساءلون حىت‬ ‫يقولوا‪ :‬هذ الله خالق لك يشء‪ ،‬مفن خلق الله؟»‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االعتصام بالكتاب والسنة (‪ )٧٢٩٦‬عن احلسن بن صباح‪ ،‬حدثنا‬

‫شبابة‪ ،‬حدثنا ورقاء‪ ،‬عن عبداش بن عبدالرمحن‪ ،‬مسعت أنس بن مالك‪ ،‬فذكر احلديث‪.‬‬ ‫ورواء مسمل يف االميان (‪ )١٣٦‬من وجه آخر عن خمتار بن فلفل‪ ،‬عن أنس‪ ،‬عن لوسر اله ‪٠‬‬ ‫قال‪« .‬قال اذه عز وجل‪ :‬إن أمتك ال يزالون يقولون‪ :‬ما كذا؟ ما كذا؟ حىت يقولوا‪ :‬هذا الله خلق‬

‫الخلق‪ ،‬فمن خلق الله؟»‪.‬‬ ‫ويف رواية مل يذكر‪« :‬قال الله‪ :‬إن أمتك‪.،‬‬ ‫‪ ٠‬عن عائشة‪ ،‬أن لوسر الله يقذ قال‪« :‬إن أحدمك يأتيه الشيطان فيقول‪ :‬من‬

‫خلقك؟ فيقول‪ :‬الله‪ ،‬فيقول‪ :‬مفن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدمك فليقرأ‪ .‬آمنت‬

‫باشه ورسله‪ ،‬فإن ذلك يذهب عنه»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواء االمام أمحد (‪ ،)٢٦٢٠٣‬والزبار ‪ -‬كشف األستار (‪ ،- )٥٠‬وأبو يعىل (‪)٤٧٠٤‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫لكمه من حديث هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪.‬‬

‫وصححه ابن حبان (‪ ،)١٥٠‬ورواه من هذا الوجه ولفظه‪« :‬لن يدع الشيطان أن يأتي أحدكم‬ ‫فيقول‪ :‬من خلق السموات واألرض؟ فيقول الله‪ ،‬فيقول‪ :‬فمن خلقك؟ فيقول‪ :‬الله‪ ،‬فيقول‪:‬‬

‫فمن خلق الله‪ ،‬فإذا حس أحدكم بذلك» فذكر بقية الحديث‪.‬‬ ‫هكذا رواء عدد مهنم الضحاك بن عمثان احلزايم‪ ،‬وعبدالله بن األجلح‪ ،‬وإمساعيل بن عياش‪،‬‬

‫ومروان بن معاوية‪ ،‬وسفيان الثوري‪ ،‬وليث بن سامل وغريمه مكا ذكره الدارقطين‪ ،‬لكمه عن هشام‬ ‫ابن عروة عن أبيه‪ ،‬عن عائشة‪.‬‬ ‫قال الزبار‪ :‬وهذا رواه غري واحد عن هشام‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب هريرة‪ .‬وغري واحد عن عائشة‬ ‫مهنم أبو صاحل» انهتى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬لعله قصد بذلك الرد عىل أيب زرعة يف ختطئته حلديث عائشة‪ ،‬وقوله‪« :‬والصحيح‬ ‫حديث ابن عيينة‪ ،‬عن هشام‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب هريرة» "العلل (‪ ،)١٥٩/٢‬وكذلك رحج‬

‫الدارقطين يف العلل (‪ ،)١٥٩/١٤‬أنه من حديث أيب هريرة‪ ،‬ولكن ال مينع هذا أن يكون لعروة‬

‫شيخان‪ ،‬أبو هريرة وعائشة‪ ،‬ولذا حصحه غري واحد من أهل العمل حديث عائشة أيضا‪.‬‬

‫وفي الباب عن خزيمة بن ثابت‪ ،‬رواه االمام أجمد (‪ ،)٢١٨٦٧‬والطبراني (‪ ،)٣٧١٩‬وأبو يعلى‬ ‫لكمه من طريق احلسن بن موىس األشيب‪ ،‬حدثنا ابن هليعة‪ ،‬حدثن أبو األسود‪ ،‬أنه مسع عروة‬

‫حيدث عن معارة بن خزمية‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن أيب عامص يف " السنة" (‪.)٦٥٠‬‬

‫وفي االسناد عبداشه بن لهيعة‪ ،‬وفيه كالم معروف‪ ،‬ولم أجد من الرواة عنه أحدا من العبادلة‬ ‫الذين سمعوا منه قبل االختالط‪.‬‬ ‫ويف الباب أيضا من حديث عبداشه بن معرو‪ ،‬رواء الطرباين يف "املجعم األوسط (‪)١٩١٧‬‬

‫من طريق إمساعيل بن أيب أويس‪ ،‬حدثنا مالك بن أنس‪ ،‬عن هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن عبداه‬ ‫ابن معرو‪.‬‬

‫قال الطرباين‪« :‬مل يرو هذا احلديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبداله بن معرو إال مالك‪،‬‬

‫وال عن مالك إال ابن أيب أويس‪ ،‬تفرد به أبو الطاهر بن الرسح‪ .‬ورواه الناس عن هشام بن عروة‪،‬‬ ‫ور‪.‬اهفن‬

‫ي‪٠‬السسع (‪ ،)٣٤/١‬وب للطربايت ‪٠‬ي ‪٧.‬رسط واكري وال بائ‬

‫رجال الصحيح خال أمحد بن حممد بن نافع الطحان شيخ الطرباين»‪ .‬ومل يقل فيه شيثا‪ ،‬فالظاهر‬ ‫أنه مل يعرفه‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي يذ قال‪« :‬إن اله تجاوز عن أمتي ما حدثت به‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢١٧‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫أمسها ما لم تعمل أو تتكلم» ‪.‬‬

‫قال قتادة‪« :‬إذا طلق في نفسه فليس بشيء» ‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الطالق (‪ ،)٥٢٦٩‬ومسلم في االيمان (‪ )١٢٧‬كالهما من طريق‬ ‫هشام‪ ،‬حدثنا قتادة‪ ،‬عن زرارة بن أوفى‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهما سواء إال أن مسلما لم‬

‫يذكر قول قتادة‪.‬‬

‫‪٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬أن رسول الله تخف قال‪« :‬نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ‬ ‫قال‪ :‬رب أرني كين تتي آلموق قال أولن ثوين قال بل وللك تيطمبى قبى» (سورة‬ ‫البقرة‪ ،٢٢٦٠ :‬ويرحم اله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد‪ .‬ولو لبثت في السجن‬ ‫طول ما لبث يوسف ألجبت الداعي» ‪.‬‬ ‫متفق‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف األنبياء (‪ ،)٣٣٧٢‬ومسلم يف الفضائل (‪ )١٥٢ :٢٣٧٠‬كالهما من‬

‫حديث ابن وهب‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني يونس‪ ،‬عن ابن شهاب‪ ،‬عن أبي سلمة بن عبدالرحمن‪ ،‬وسعيد بن‬

‫المسيب‪،‬‬

‫عن أبي‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬ألجبت الدايع» أي ألرسعت االجابة يف اخلروج من الجسن‪.‬‬

‫‪ - ٣‬باب أن الوسوسة من صريح االيمان‬ ‫عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬جاء ناس من أصحاب النبي ييف فسألوه‪ :‬إنا نجد في‬

‫أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به!؟ قال‪« :‬وقد وجدتموه؟» قالوا‪ :‬نعم! قال‪:‬‬ ‫«ذاك صريح االيمان» ‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٣٢‬عن زهير بن حرب‪ ،‬حدثنا جرير‪ ،‬عن سهيل بن أبي‬ ‫صالح‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه االمام أحمد (‪ ،)٩٨٧٦‬وابن منده في االيمان (‪ ،)٣٤١‬وصححه ابن حبان (‪ )١٤٦‬كلهم‬ ‫من طريق شعبة‪ ،‬عن عاصم بن بهدلة‪ ،‬عن أبي صالح‪ ،‬عن أبي هريرة‪ :‬أنهم قالوا‪ :‬يا رسول الله‪،‬‬ ‫إنا لنجد في أنفسنا شيائ ألن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به! ‪ .‬قال ‪« :‬ذاك محض االيمان‪. ،‬‬

‫وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن بهدلة‪ ،‬فإنه حسن الحديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله‪ ،‬قال‪ :‬سئل النيب‬

‫يجء عن الوسوسة‪ ،‬قال‪« :‬تلك‬

‫حمض‬

‫االميان»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )١٣٣‬عن يوسف بن يعقوب الصفار‪ ،‬حدثني علي بن عثام‪،‬‬ ‫عن سعير بن الخمس‪ ،‬عن مغيرة بن مقسم‪ ،‬عن إبراهيم‪ ،‬عن علقمة‪ ،‬عن عبدالله‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫ورواه البغوي في "شرحه" (‪ )٥٩‬من وجه آخر عن محمد بن عبدالوهاب‪ ،‬قال‪ :‬سمعت علي‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢١٨‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ابن عثام‪ ،‬يقول‪ :‬أتيت سعير بن الخمس‪ ،‬فسألته عن حديث الوسوسة فلم يحدثني‪ ،‬فأدبرت أبكي‪،‬‬ ‫ثم لقيني‪ ،‬فقال لي‪ :‬تعال‪ ،‬حدثنا مغيرة‪ ،‬عن إبراهيم‪ ،‬عن علقمة‪ ،‬عن عبدالله‪ ،‬قال‪ :‬سألنا رسول‬ ‫الله عف عن الرجل يجد الشيء‪ ،‬لو خر من السماء فتخطفه الطير كان أحب إليه من أن يتكلم به؟‬ ‫قال النبي ‪« : ٠‬ذلك محض‬

‫‪1‬‬

‫أو صريح ‪ -‬االيمان» انتهى‪.‬‬

‫قال الخطابي‪« :‬قوله‪« :‬صريح االيمان» معناء أن صريح االيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما‬

‫يلقيه الشيطان في أنفسكم‪ ،‬والتصديق به‪ ،‬وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح االيمان‪ ،‬وذلك‬ ‫أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله‪ ،‬فكيف يكون إيمان صريحا‪ ،‬وروي في حديث آخر أنهم‬

‫لما شكوا إليه ذلك قال ‪« :‬الحمد له الذي رد كيده إلى الوسوسة» ‪ .‬وهو حديث ابن عباس اآلتي‪.‬‬ ‫وقال النووي‪« :‬معناه استعظامكم الكالم به هو صريح االيمان‪ ،‬فإن استعظام هذا وشدة الخوف‬ ‫منه‪ ،‬ومن النطق به فضال عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل االيمان استكماال محققا‪ ،‬وانتفت عنه‬

‫الريبة والشكوك»‪.‬‬ ‫عن ابن عباس قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي تيف فقال‪ :‬يا رسول اله إن أحدنا‬ ‫‪٠‬‬ ‫يجد في نفسه ‪ -‬يعرض بالشيء ‪ -‬ألن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به‪.‬‬ ‫فقال‪« :‬الله أكبر! الله أكبر! اله أكبر! الحمد له الذي ردكيده إلى الوسوسة»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه أبو داود (‪١١٢‬‬

‫‪ )٥‬عن عثمان بن أبي شيبة‪ ،‬وابن قدامة بن أعين‪ ،‬قاال‪ :‬حدثنا‬

‫جرير‪ ،‬عن منصور‪ ،‬عن ذر‪ ،‬عن عبدالمه بن شداد‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫قال أبو داود‪ :‬وقال ابن قدامة بن أعين‪« :‬رد أمره» مكان «رد كيده»‪.‬‬ ‫ورواه االمام أحمد (‪ ،)٢٠٩٧‬وابن منده في االيمان (‪ ،)٣٤٥‬وصححه ابن حبان (‪ )١٤٧‬كلهم‬

‫من حديث منصور بإسناده مثله‪.‬‬ ‫ورواه ابن أبي عاصم في "السنة" (‪ )٦٥٨‬من وجه آخر بإسناد حسن عن ابن عباس‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬

‫وقوله ‪« :‬الحمد شه الذي رد كيده‪ »...‬أي كيد الشيطان إلى الوسوسة التي ال يؤاخذ بها المرء ‪،‬‬ ‫ولم يمكنه من غير الوسوسة‪ ،‬وإال لسعى فيه كما يسعى في الوسوسة‪ ،‬بل جعل ذلك في يد االنسان‪،‬‬

‫فلذلك امتنع من التكلم» قاله السندي‪.‬‬

‫وروى أبو داود (‪ )٥١١٠‬بإسناد قوي عن أبي زميل قال‪ :‬سألت ابن عباس فقلت‪ :‬ما شيء‬ ‫أجده في صدري؟ قال‪ :‬ما هو؟ قلت‪ :‬والله ما أتكلم به‪ ،‬قال‪ :‬فقال لي‪ :‬أشيء من شك؟ قال‪:‬‬

‫وضحك قال‪ :‬ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل اله عزوجل‪« :‬قإن كت فى شك يما أزكا إيك فسعل‬

‫ألنيت يقرهوة الكتب من قبيك» اآلية‪ .‬يونس‪ ]٩٤ :‬قال‪ :‬فقال لي‪ :‬إذا وجدت في نفسك شيائ‬ ‫فقل‪ :‬وهو آألول واآلخر وأثلهو رآبايل‬

‫وهو يكل شت« علم» ‪1‬الحديد‪]٣ :‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪-٤‬باب‬

‫ما ذكر يف الذات‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬أن لوسر الله ييذ قال ‪« :‬مل يكذب إبراهمي قط إال ثالث كذبات‪،‬‬

‫ثنتني يف ذات اله‪ :‬قوله إيف سقمي» سورة الصافات ‪ ،)٨٩‬وقوله‪ :‬بل فعله كيريمه‬

‫هذاه سورة األنبياء‪ - ٢٦٣ :‬ويف شأن سارة‪« : -‬إنك أخيت» وذكر احلديث‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في كتاب األنبياء (‪ ،)٣٣٥٨‬ومسلم في كتاب الفضائل (‪)٢٣٧١‬‬

‫كالهما من حديث أيوب السختياني‪ ،‬عن محمد بن سيرين‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫عن‬

‫أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬بعث لوسر الله ثعيفة عرشة مهنم خبيب األنصاري‪،‬‬

‫فأخربين عبيد الله بن عياض‪ ،‬أن ابنة احلارث أخربته أهنم حني اجمتعوا استعار مهنا‬

‫موىس يستحد هبا‪ ،‬فملا خرجوا من احلرم ليقتلوه قال خبيب األنصاري‪:‬‬

‫ولست أبالي حين أقتل مسلما‬

‫على أي شق كان شه مصرعي‬

‫وذلك في ذات اإلله وإن يشأ‬

‫يبارك على أوصال شلو ممزع‬

‫فقتله ابن احلارث‪ ،‬فأخرب النيب حتية أحصابه خربمه يوم أصيبوا‪.‬‬ ‫صحيح ‪ :‬رواه البخاري في التوحيد (‪ )٧٤٠٢‬وبوب عليه ‪ :‬ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي‬ ‫اله عزوجل ‪ -‬عن أبي اليمان‪ ،‬أخبرناشعيب‪ ،‬عن الزهري‪ ،‬أخبرني عمروبن أبي سفيان بن أسيد‬

‫ابن خارجة الثقفي حليف لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة‪ ،‬أن أبا هريرة قال (فذكره)‪.‬‬

‫وأما ما روي عن ابن عباس‪ :‬فكروا في كل شيء‪ ،‬وال تفكروا في ذات الله‪ ،‬فإن بين السماء‬ ‫السابعة إلى كرسيه ألف نور‪ ،‬وهو فوق ذلك‪.‬‬ ‫فهو موقوف ضعيف‪ .‬رواه أبو جعفر بن أبي شيبة في كتاب "العرش" (‪ )١٦‬واللفظ له‪ ،‬من‬ ‫طريق خالد بن عبدالله‪ ،‬وأبو الشيخ في العظمة‪ ،)٢١٤/١( .‬والبيهقي في‪.‬األسماء والصفات"‬

‫(‪ )٦١٨‬كالهما من طريق علي بن عاصم الواسطي ‪ -‬كالهما أعني خالدا وعاصما ‪ -‬عن عطاء بن‬

‫السائب‪ ،‬عن سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن‬

‫عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وفي "العظمة"‪ :‬سبعة أالف سنة نور‪ ،‬وفي ‪٠‬األسماء والصفات مختصرا جدا‪ ،‬ولفظه‪:‬‬ ‫تفكروا في كل شيء‪ ،‬والتفكروا في ذات الله‪.‬‬ ‫وإسناده ضعيف ‪ -‬مع وقفه ‪ -‬من أجل عطاء بن السائب فإنه اختلط‪ ،‬وخالد وعاصم رويا عنه‬ ‫في حال اختالطه‪ ،‬وقدروي مرفوعا وهو ضعيف أيضا‪.‬‬

‫ولكن معناه صحيح؛ ألنن أمرنا بالتفكير واستعمال التظر في خلق الله‪ ،‬وقد أثنى اه سبحانه‬

‫وتعالى على الذين يتفكرون في خلق السموات واألرض‪ ،‬فقال تعالى‪ :‬إت فى خلق آلتموت‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪٢٢٠‬‬

‫واألرض وأختلف أليىل والهنار‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ألؤيل األلبيألزين يذكرون أهلة فيمشا وقعودا وعىل جنوهبم‬

‫ويتفطرون يف خلتق آلمسوت وأألرض رينا ما خلقت هنذا بعلال سبحننك فقنا عذاب ألاكر ‪1‬سورة آل معران‪:‬‬

‫‪ ،٢١٩١ ،١٩٠‬وقد ذم اله سبحانه وتعاىل الذين ال يتفكرون يف خلقه تعاىل «أومل فيل ىف األرض فينظروا‬

‫كف اكن عقبة ألزين اكنوا ين قبلهة اكنو مه أشت مهنم قوه) [سورة غافر‪.٢٢ ١ :‬‬ ‫وجاء النهي عن التفكير في ذات الله تعالى في حديث صحيح كما سبأتي‪.‬‬

‫‪ -٥‬باب ما جاء من الدعوة إلى توحيد اإللهية‬ ‫قال امش تعاىل‪« :‬وأعبدوا أله وال ترشكو يوم شيعا» ‪1‬سورة النساء‪. ]٣٦ :‬‬

‫وقال تعالى‪:‬‬

‫ألتاس أغبدوا ربكم النى خلقكم وألنين من قبلكم لعلكم تتقون»‬

‫‪1‬سورة البقرة‪.٤٢١ :‬‬

‫وقال تعالى‪ :‬رما خلقت ألجن وآإلنى إال ليعدون سورة الذاريات‪٤٥٦ :‬‬ ‫وغريها من اآليات ويه كثرية يف كتاب الله؛ ألن دعوة األنبياء علهيم السالم اكنت لتوحيد االهلية‪.‬‬ ‫قال شبخ االسالم ابن تيمية رحمه الله تعالى‪« :‬إن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في‬

‫كتب الكالم والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثالثة أنواع‪ :‬فيقولون‪ :‬هو واحد في ذاته ال قسيم‬ ‫له‪ ،‬وواحد في صفاته ال شبيه له‪ ،‬وواحد في أفعاله ال شريك له‪ ،‬وأشهر األنواع الثالثة عندهم هو‬

‫الثالث وهو توحيد األفعال‪ ،‬وهو أن خالق العالم واحد‪ ،‬وهم يحتجون على ذلك بما يذكرونه من‬

‫داللة التمانع وغيرها‪ ،‬ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب‪ ،‬وأن هذا هو معنى قولنا ‪ :‬ال اله اال‬ ‫الله حتى يجعلوا معنى االلهية القدرة على االختراع‪ ،‬ومعلوم أن المشركين من العرب الذين بعث‬

‫اليهم محمد نقيفة أوال لم يكونوا يخالفونه في‬

‫هذا‪ ،‬بل كانوا يقرون بأن الله خالق كل شى‪ ،‬حتى‬

‫إنهم كانوا يقرون بالقدر أيضا وهم مع هذا مشركون»‪ .‬انظر‪ :‬مجموع الفتاوى (‪.)٩٨/٣‬‬

‫أحاديث هذا الباب كثيرة ستذكر في مواضعها‪ ،‬وهنا أكتفي بذكر بعضها‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن ابن عباس أن معاذا قال‪ :‬بعثين لوسر الله يقيفا إىل المين‪ ،‬فقال‪« :‬إنك‬ ‫تأيت قوما من أهل الكتاب‪ ،‬فادعهم إىل هشادة أن ال إله إال الله‪ ،‬وأين لوسر الله‪،‬‬ ‫فإن مه أطاعوا لذلك فأعملهم أن اله افرتض علهيم مخس صلوات يف لك يوم‬ ‫وليلة‪ ،‬فإن مه أطاعوا لذلك فأعملهم أن الله افرتض علهيم صدقة تؤخذ من أغنياهئم‬ ‫فرتد يف فقراهئم‪ ،‬فإن مه أطاعوا لذلك فإياك وكرامئ أمواهلم‪ ،‬واتق دعوة املظلوم‬

‫فإنه ليس بيهنا وبني الله جحاب» ‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الزكاة (‪ ،)١٤٩٦‬ومسلم في االيمان (‪ )١٩‬كالهما من طريق‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪٢٢١‬‬

‫زكريابن إحساق‪ ،‬عن حيىي بن عبدالله بن صييف‪ ،‬عن أيب‬ ‫فذكره‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫معبدموىل ابن عباس‪ ،‬عن ابن عباس‪،‬‬

‫ورواه البخاري (‪ )٧٣٧٢‬عن عبداله بن أبي األسود‪ ،‬حدثنا الفضل بن العالء‪ ،‬ثنا إسماعيل بن‬ ‫أمية‪ ،‬عن يحيى بن عبدالله بن صيفي‪ ،‬أنه سمع أبا معبد يقول‪ :‬سمعت ابن عباس يقول‪ :‬لما بعث‬

‫النبي يقة معاذا نحو اليمن قال له‪« :‬إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى‬ ‫أن يوحدوا الله تعالى» ثم ذكر بقية الحديث مثله‪.‬‬

‫وفي رواية عندهما البخاري (‪« :)١٤٥٨‬فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة المه عز وجل‪ ،‬فإذا‬

‫عرفوا الله‪.» . . .‬‬ ‫أخرجاه عن شبخ واحد‪ ،‬وهوأمية بن بسطام العيشي‪ ،‬عن يزيد بن زريع‪ ،‬عن روح بن القاسم‪،‬‬

‫عن إسماعيل بن أمية‪.،‬بإسناده مثله‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن طارق بن أشمي األجشيع‪ ،‬قال‪ :‬مسعت لوسر الله خياة يقول‪« :‬من قال‪:‬‬ ‫ال إله إال الله‪ ،‬وكفر مبا يعبد من دون الله‪ ،‬حرم ماله‪ ،‬ودمه‪ ،‬وحسابه عىل الله‪.،‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االيمان (‪ )٢٣‬من طرق عن مروان بن معاوية الفزاري وغيره‪ ،‬عن أبي‬

‫مالك سعد بن طارق األشجعي‪ ،‬عن أبيه طارق بن أشيم األشجعي‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن زيد بن سالم‪ ،‬أن أبا سالم حدثه‪ ،‬أن احلارث األشعري حدثه‪ ،‬أن النيب‬ ‫يوجة قال‪« :‬إن الشه أمر حيىي بن زكريا خبمس لكمات أن يعمل هبا ويأمر بين إرسائيل‬

‫أن يعملو هبا‪ ،‬وإنه اكد أن يبطئ هبا‪ ،‬قال عيىس‪ :‬إن الله أمرك خبمس لكمات‬ ‫لتعمل هبا وتأمر بين إرسائيل أن يعملوا هبا‪ ،‬فإما أن تأمرمه وإما أن آمرمه‪ ،‬فقال‬

‫حيىي‪ :‬أخىش إن سبفتين هبا أن خيسف يب أو أعذب‪ ،‬جفمع الناس يف بيت‬

‫املقدس فامتأل املجسد وتعدوا عىل الرشف‪ ،‬فقال‪ :‬إن اللهم أمرين خبمس لكمات‬ ‫أن أمعل هبن وآمرمك أن تعملوا هبن‪.‬‬

‫أولهن‪ :‬أن تعبدوا الله وال تشركوا به شيائ‪ ،‬وإن مثل من أشرك باشه كمثل رجل‬ ‫اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال‪ :‬هذه داري وهذا عملي‪ ،‬فاعمل‬ ‫وأد إلي‪ ،‬فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده‪ ،‬فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟‪.‬‬ ‫وإن اله أمرمك بالصالة فإذا صليمت فال تلتفتوا‪ ،‬فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده‬ ‫يف صالته ما مل يلتفت‪.‬‬

‫وآمركم بالصيام‪ ،‬فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك‪ ،‬فكلهم‬

‫‪٢٢٢‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫يغجب ‪ -‬أو يعجبه رحيها ‪ -‬وإن رحي الصامئ أطيب عند الله من رحي املسك‪.‬‬

‫وآمركم بالصدقة‪ ،‬فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه‪،‬‬ ‫وقدموه ليضربوا عنقه فقال‪ :‬أنا أفديه منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم‪.‬‬ ‫وآمركم أن تذكروا الله‪ ،‬فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراع‬ ‫حتى إذا أتى على جضن حصين فأخرز نفسه منهم‪ ،‬كذلك العبد ال يخرز نفته من‬ ‫الشيطان إال بذكر الله»‪.‬‬

‫قال النبي عذ‪« :‬وأنا آمركم بخمسي اشم أمرني بهن‪ :‬السمع والطاعة‪ ،‬والجهاد‬ ‫والهجرة‪ ،‬والجماعة‪ ،‬فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة االسالم من‬ ‫عنقه إال أن يراجع‪ ،‬ومن ادعى دغوى الجاهلية‪ ،‬فإنه من جثا جهنم"‪ .‬فقال رجل‪:‬‬ ‫يا رسول الله‪ ،‬وإن صلى وصام؟ قال‪« :‬وإن صلى وصام‪ ،‬فاذعوا بدغوى الف الذي‬ ‫سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه الرتمذي (‪ )٢٨٦٣‬عن حممد بن إمساعيل (البخاري) حدثنا موىس بن إمساعيل‪،‬‬ ‫حدثنا أبان بن يزيد‪ ،‬حدثنا حيىي بن أيب كثري‪ ،‬عن زيد بن سالم‪ ،‬أن أبا سالم‪ ،‬حدثه‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬ ‫قال الترمذي‪« :‬حديث حسن صحيح غريب‪ .‬قال محمد بن إسماعيل (البخاري)‪« :‬الحارث‬ ‫األشعري له صحبة وله غير هذا الحديث»‪.‬‬

‫ورواء أيضا عن حممد بن بشار‪ ،‬حدثنا أبو داود الطياليس‪ ،‬حدثنا أبان بن يزيد‪ ،‬عن حيىي بن‬

‫أيب كثري‪ ،‬عن زيد بن سالم‪ ،‬عن أيب سالم‪ ،‬عن احلارث األشعري‪ ،‬عن النيب ‪286‬ف‪ ،‬مبعناه‪.‬‬ ‫وقال‪« :‬هذا حديث حسن غريب‪ .‬وأبو سالم‪ :‬اسمه ممطور‪ ،‬وقد رواه علي بن المبارك‪ ،‬عن‬

‫يحيى بن أبي‬

‫كثير»‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫قلت‪ :‬ورواه أمحد (‪ ،)١٧١٧٠‬وحصحه ابن خزمية (‪ ،)١٨٩٥‬وابن‬

‫حبان (‪ ،)٦٢٣٣‬واحلامك‬

‫(‪ )٤٢١/١‬لكمه من طرق عن حيىي بن أيب كثري‪ ،‬به حنوه‪.‬‬ ‫قال الحاكم‪« :‬صحيح على شرط الشيخين"‪.‬‬

‫‪ -٦‬باب أن اإليمان باله تعالى من أفضل األعمال‬ ‫‪ ٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬أن رسول الله يفا سئل‪ :‬أي العمل أفضل؟ فقال‪« :‬إيمان بالله‬ ‫ورسوله»‪ .‬قيل‪ :‬ثم ماذا؟ قال‪« :‬الجهاد في سبيل الله"‪ .‬قيل‪ :‬ثم ماذا؟ قال‪« :‬حج مبرور»‪.‬‬

‫متفق‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪،)٢٦‬‬

‫ومسمل يف االميان (‪ )٨٣‬لكامها من حديث إبراهمي‬

‫ابن سعد‪ ،‬حدثنا ابن هشاب‪ ،‬عن سعيد بن املسيب‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكره‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬

‫‪٢٢٣‬‬

‫كتاب االيمان‬ ‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫أيب ذر‪ ،‬قال‪ :‬سألك النيب ييذ‪ .‬أي العمل أفضل؟ قال‪« :‬إميان بالله‪،‬‬

‫وجهاد يف سبيله» قلت‪ :‬فأي الرقاب أفضل؟ قال‪ :‬ءأغالها مثنا‪ ،‬وأنفهسا عند‬

‫أهلها»‪ .‬قلت‪ :‬فإن مل أفعل؟ قال‪« :‬تعني صانعا‪ ،‬أو تصنع ألخرق» قال‪ :‬فإن مل‬ ‫أفعل‪« :‬تدع الناس من الرش‪ ،‬فإهنا صدقة‪ ،‬تصدق هبا عىل نفسك»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في العتق (‪ ،)٢٥١٨‬ومسلم في االيمان (‪ )٨٤‬كالهما من حديث‬

‫هشام بن عروة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي مراوح‪ ،‬عن أبي ذر‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬

‫وفي لفظ لمسلم‪« :‬تكف شرك عن التاس‪ ،‬فإنها صدقة منك على نفسك» ‪.‬‬

‫‪ -٧‬باب أن الشرك من أعظم الذنوب‬

‫قال اله تعالى‪ :‬فال تجعلوا يله أندادا وأنتم تدموت» سورة البقرة‪.٢٢٢ :‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبداه بن مسعود‪ ،‬قال‪ :‬سألت النيب هتذ‪ :‬أي الذنب أعظم عند الله؟ قال‪:‬‬

‫«أن جتعل مش ندا وهو خلقك» قلت‪ :‬إن ذلك لعظمي‪ ،‬قلت‪ :‬مث أي؟ قال‪« :‬وأن تقتل‬

‫ولدك ختاف أن يطعم معك» قلت ‪ :‬مث أي؟ قال ‪« :‬أن تزاين حليلة جارك‪. ،‬‬

‫هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التفسري (‪ ،)٤٤٧٧‬ومسمل يف االميان (‪ )٨٦‬لكامها عن عمثان بن‬

‫متفق‬

‫أيب شيبة‪ ،‬حدثنا جرير‪ ،‬عن منصور‪ ،‬عن أيب وائل‪ ،‬عن معرو بن رشحبيل‪ ،‬عن عبدالله‪ ،‬فذكره‪،‬‬ ‫ولفظهام سواء ‪.‬‬ ‫ورواه الشيخان أيضا‪ :‬البخاري‬

‫(‪ ،)٧٥٣٢ ،٦٨٦١ ،٦٠٠١ ،٤٧٦١‬ومسلم كالهما من طرق‬

‫عن جرير‪ ،‬به‪ ،‬وزاد يف آخر احلديث‪« :‬فأنزل الله عز وجل تصديقها ‪« :‬والنني ال يتغوت‬

‫مع أله إلهنا‬

‫ءاخر وال يقتلون ألنفس ألىف حرم أله إال يأحلق وال يزوك ومن يفعل داك يلق أثاما» سورة الفرقان ‪. ،٢٦٨ :‬‬

‫‪ ٠‬عن‬

‫عبدالله قال‪ :‬ملا نزلت «آلنني ‪٠‬امنوأ ولة يلبسوأ إميهنم يظيل» سورة األنعام‪]٨٢ :‬‬

‫شق ذلك عىل أحصاب لوسر الشه حفية وقالوا‪ :‬أينا ال يظمل نفسه؟ فقال لوسر الله جتيف ‪:‬‬ ‫«ليس هو مكا تظنون‪ ،‬إمنا هو مكا قال لقامن البنه‪ :‬وينب ال ثرق يأقو‬

‫ألريك‬

‫لظمل عظمير سورة لقامن‪٠,] ١٣ ،‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف أحاديث األنبياء(‪ ،)٣٣٦٠‬ومسمل يف االميان (‪ )١٢٤‬لكامهامن‬ ‫حديث األمعش‪ ،‬عن إبراهمي‪ ،‬عن علقمة‪ ،‬عن عبدالله ‪ . . .‬فذكر احلديث‪ ،‬ولفظهام سواء‪.‬‬ ‫وسمي الشرك ظلما؛ ألن أصل الظلم‪ :‬هو وضع الشيء في غير موضعه‪ ،‬ومن أشرك فقد جعل‬

‫شم ندا‪ ،‬وهو من أعظم الظلم‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن أيب بكرة‪ ،‬قال‪ :‬قال النيب‬

‫يوذ‪« :‬أال أنبئمك بأكرب الكبائر؟» ثالثا‪ .‬قالوا‪:‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫بىل يا لوسر الله‪ .‬قال‪« :‬االرشاك بالله‪ ،‬وعقوق الوالدين» وجلس واكن متكتا‬ ‫فقال‪« :‬أال وقول الزور» ‪ .‬قال ‪ :‬مفا زال يكررها حىت قلنا‪ :‬ليته سكت‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الشهادات (‪ ،)٢٦٥٤‬ومسلم في االيمان (‪ )٨٧‬كالهما من طريق‬ ‫سعيد الجريري‪ ،‬حدثنا عبدالرحمن بن أبي بكرة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وأبوبكرة اسمه نفيع بن الحارث الثقفي‪ ،‬سكن البصرة‪ ،‬ومات فيها سنة إحدى وخمسين‪.‬‬

‫عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب كيفة قال‪« :‬اجتنبوا السبع املوبقات» قالوا‪ :‬يا لوسر الله‬ ‫وما هن؟ قال‪« :‬الرشك بالله‪ ،‬والحسر‪ ،‬وقتل التفس اليت حرم اله إال باحلق‪ ،‬وألك‬ ‫الربا‪ ،‬وألك‬

‫مال اليتمي‪ ،‬والتويل يوم الزحف‪ ،‬وقذف املحصنات املؤمنات الغافالت»‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في الوصايا (‪ ،)٢٧٦٦‬ومسلم في االيمان (‪ )٨٩‬كالهما من طريق‬ ‫سليمان بن بالل‪ ،‬عن ثور بن زيدالمدني‪ ،‬عن أبي الغيب‪ ،‬عن أبي هريرة‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن معرو‪ ،‬قال‪ :‬جاء أعرايب إىل النيب هتيقة فقال‪ :‬يا لوسر الله ما‬ ‫الكبائر؟ قال‪« :‬االرشاك بالله»‪ ،‬قال‪ :‬مث ماذا؟ قال‪« :‬مث عقوق الوالدين»‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫مث ماذا؟ قال‪« :‬الميني الغموس» قلت‪ :‬وما الميني الغموس؟ قال‪« :‬الذي يقتطع‬

‫مال امرئ مسمل هو فهيا اكذب» ‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في استتابة المرتدين (‪ )٦٩٢٠‬عن محمد بن الحسين بن إبراهيم‪ ،‬أخبرنا‬ ‫عبيدالله‪ ،‬أخبرناشيبان‪ ،‬عن فراس‪ ،‬عن الشعبي‪ ،‬عن عبداش بن عمرو‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه أيضا في ا أليمان والنذور (‪ )٦٦٧٥‬من وجه آخر عن شعبة‪ ،‬حدثنا فراس بإسناده‪ ،‬وزاد فيه ‪:‬‬ ‫«وقتل النفس»‪.‬‬ ‫والميني الغموس مسي مغوسا؛ ألهنا تغمس صاحهبا يف االمث‪ ،‬مث يف النار‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس‪ ،‬قال‪ :‬سئل الني هو عن الكبائر قال‪« :‬االشراك بالله‪ ،‬وعقوق‬ ‫الوالدين‪ ،‬وقتل النف‪ ،‬وشهادة الزور»‪.‬‬ ‫ويف رواية‪, :‬نول الرور‪-،‬‬ ‫متفق‬

‫عليه‪ :‬رواه البخاري في الشهادات (‪ ،)٢٦٥٣‬ومسلم في االيمان (‪ )٨٨‬كالهمامن طريق‬

‫شعبة‪ ،‬عن عبيد اه بن أبي‬

‫بكر بن أنس‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬ولفظهما سواء‪.‬‬

‫وفي رواية عند مسلم ‪ !:‬ذكر رسول اله يع‪ 3‬الكبائر أو سئل عن الكبائر‪ ،‬فقال ‪« !:‬الشرك بالله‪ ،‬وقتل‬

‫التفس‪ ،‬وعقوق الوالدين» ‪ .‬وقال‪« :‬أال أنبكم بأكبر الكبائر؟‪ ،‬قال‪« :‬قول الرور» أو «شهادة الزور» ‪.‬‬ ‫قال شعبة ‪ :‬أكبر ظني أنه «شهادة الزور» ‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي أيوب األنصاري قال‪ :‬قال رسول الله يخاة ‪« :‬ما من عبد يعبد الله ال‬ ‫يشرك به شيائ‪ ،‬ويقيم الصالة‪ ،‬ويؤتي الزكاة‪ ،‬ويجتنب الكبائر إال دخل الجنة‪،‬‬

‫فسألوه ماالكبائر؟ فقال‪« :‬االشراك بالله‪ ،‬والفرارمن الزحف‪ ،‬وقتل التفس»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواء ابن منده في االيمان (‪ )٤٧٨‬عن أحمد بن إسحاق بن أيوب‪ ،‬ثنا يوسف بن يعقوب‪،‬‬

‫ثنا محمد بن أبي بكر‪ ،‬ثنا فضيل بن سليمان‪ ،‬ثنا موسى بن عقبة‪ ،‬سمع عبيد الهم بن سليمان األغر‪،‬‬ ‫عن أبيه‪ ،‬عن أبي‬

‫أيوب‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وإسناده حسن؛ ألن فضيل بن سليمان مختلف فيه‪ ،‬غير أنه حسن الحديث‪.‬‬ ‫وقال ابن منده ‪« :‬هذا إسناد صحيح ولم يخرجوه» ‪.‬‬

‫‪ -٨‬باب املبايعة عىل عدم اإلرشاك بالله‬ ‫‪ ٠‬عن عبادة بن الصامت ‪ -‬واكن هشد بدرا‪ ،‬وهو أحد النقباء ليلة العقبة ‪ -‬أن‬

‫لوسر الله هيلة قال ‪ -‬وحوله عصابة من أحصابه ‪« : -‬بايعوين عىل أن ال ترشكوا‬

‫بالله شيائ‪ ،‬وال ترسقوا‪ ،‬وال تزنوا‪ ،‬وال تقتلوا أوالدمك‪ ،‬وال تأتوا بهبتان تفرتونه بني‬ ‫أيديمك وأرجلمك‪ ،‬وال تعصوا يف معروف‪ .‬مفن وىف منمك فأجره عىل الله‪ ،‬ومن‬ ‫أصاب من ذلك شيائ فعوقب يف الدنيا فهو كفارة له‪ ،‬ومن أصاب من ذلك شيائ مث‬ ‫سرته امش فهو إىل الله‪ ،‬إن شاءعفا عنه‪ ،‬وإن شاء عاقبه»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف االميان (‪ ،)١٨‬ومسمل يف احلدود (‪ )١٧٠٩‬لكامها من حديث‬ ‫الزهري‪ ،‬عن أيب إدريس عائذ اله بن عبدالله‪ ،‬ان عبادة بن الضامت قال (فذكر احلديث)‪ ،‬واللفظ‬ ‫للبخاري‪.‬‬ ‫وروياه ‪ -‬البخاري (‪ - )٣٨٩٣‬من وجه آخر عن الصنابحي‪ ،‬عن عبادة بن الصامت وفيه‪« :‬وال‬ ‫نتهب‪ ،‬وال نعصي‪ ،‬فالجنة إن فعلنا ذلك‪ ،‬فإن غشينا من ذلك شيائ كان قضاء ذلك إلى الله»‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عائشة قالت‪ :‬اكن النيب فوية يبايع النساء باللكام هبذه اآلية‪« :‬ال يرثكن‬

‫يأقو جشاء سورة املمتحنة‪ .٤١٢ :‬قالت‪ :‬وما مست يد لوسر الله تفيف يد امرأة قط إال‬

‫امرأة ميلكها‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في األحكام (‪ )٧٢ ١٤‬عن محمود‪ ،‬حدثنا عبدالرزاق‪ ،‬أخبرنا معمر‪،‬‬ ‫عن الزهري‪ ،‬عن عروة‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬فذكرته هكذا مختصرا‪.‬‬

‫ورواه ابن منده في االيمان (‪ )٤٩٣‬من طريق عبدالرزاق‪ ،‬بإسناده‪ ،‬مفصال وجاء فيه‪ :‬قالت‬

‫عائشة أم املؤمنني‪ :‬جاءت فامطة بنت عتبة بن ربيعة تبايع النيب تعذ فأخذ علهيا ‪( :‬ال خيرك يأقو‬

‫‪٢٢٦‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫شائء اآلية قالت ‪ :‬فوضعت يدها على رأسها حتى أقام رسول اله مهذ‪ ،‬فأعجب رسول الله هخ ما رأى منها‪،‬‬ ‫فقالت لها عائشة‪ :‬أقري‬

‫أيتها المرأة‪ ،‬فواه ما بايعنا إال على‬

‫هذا‪ .‬قالت‪ :‬نعم إذا‪ ،‬فبايعها باآلية انتهى‪.‬‬

‫وأخرجه البخاري (‪ ،)٥٢٨٨‬ومسمل يف االمارة (‪ )١٨٦٦‬من طريق يونس بن يزيد‪ ،‬قال‪ :‬قال‬ ‫ابن هشاب‪ :‬أخربين عروة بن الزبري‪ ،‬أن عائشة زوج النيب هه قالت‪ :‬اكنت املؤمنات إذا هاجرن‬

‫إىل لوسر اشه ‪ ٠‬ميحتن بقول اله عزوجل «يأهياألنئ إذاجآءك آملؤهشث يايغنك عل أن ال يرشكن‬

‫مأقو شيثا وال رقن وال يزنني ء ‪1‬سورة املمتحنة‪ ]١٢ :‬قالت عائشة‪ :‬مفن أقر هبذا من املؤمنات فقد‬ ‫أقر باملحنة‪ .‬وهذا لفظ مسمل‪.‬‬ ‫وزاد البخاري‪ :‬فاكن لوسر اله ‪ ٠‬إذا أقررن بذلك من قوهلن‪ ،‬قال هلن لوسر اشه يوذ‪:‬‬

‫«انطلقن فقد بايعتكن» ال والله ما مست يد لوسر الله يد امرأة قط غري أنه بايعهن باللكام‪ ،‬واهلم ما‬ ‫أخذ لوسر اله هيد عىل النساء إال مبا أمره الله‪ ،‬يقول هلن إذا أخذ علهين«قد بايعتكن» لكاما‪.‬‬

‫لوسر‬

‫‪ .‬عن جرير‪ ،‬قال‪ :‬بايعت رسول اه ‪ ٠‬على شهادة أن ال إلم إال الله‪ ،‬وأن محمد‬ ‫الله‪ ،‬وإقام الصالة‪ ،‬وإيتاءالزاكة‪ ،‬والسمع والطاعة‪ ،‬والنصح للك مسمل‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف البيوع (‪ ،)٢١٥٧‬ومسمل يف االميان (‪ )٥٦‬لكامها من حديث‬

‫إمساعيل بن أيب خالد‪ ،‬عن قيس‪ ،‬قال‪ :‬مسعت جريرا‪ ،‬فذكر احلديث‪ .‬واللفظ للبخاري‪ ،‬وأما‬ ‫مسدم فمل يذكر‪« :‬بايعت عىل هشادة أن ال إله إال الله‪ ،‬وأن حممدا لوسر الله» ‪.‬‬

‫وقيس هو ابن أبي حازم البجلي كوفي‪ ،‬أبو عبدالله‪ ،‬مخضرم‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أم عطية قالت‪ :‬بايعنا رسول الله فهذ‪ ،‬فقرأ علينا ‪( :‬أن ال يشركن يأقه‬ ‫شيحاء اسورة الممتحنة‪ ،٢١٢ :‬ونهانا عن النياحة‪ ،‬فقبضت امرأة يدها‪ ،‬فقالت‪ :‬أسعدتني‬ ‫فالنة‪ ،‬أريد أن أجزيها‪ ،‬فما قال لها النبي كيف شيائ‪ ،‬فانطلقت ورجعت فبايعها ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التفسري (‪ ،)٤٨٩٢‬ومسمل يف اجلنائز (‪ )٣٣ : ٩٣٦‬لكامها من‬

‫حديث حفصة بنت سريين‪ ،‬عن أم عطية‪ ،‬فذكرته‪ ،‬واللفظ للبخاري‪.‬‬

‫عن ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬شهدت صالة الفطر مع نبي الله ‪6‬ية وأبي بكر وعمر‬ ‫وعثمان‪ ،‬فكلهم يصليها قبل الخطبة‪ ،‬ثم يخطب‪ .‬قال‪ :‬فنزل نبي المه ‪ ٠‬كأني أنظر‬ ‫إليه حين يجلس الرجال بيده‪ ،‬ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء ومعه بالل‪ .‬فقال‪:‬‬ ‫ألبى إذا جآءك آلمؤهتت ييغنك عل أن ال يشركن يأقه شيكا» (سورة الممتحنة‪]١٢ :‬‬ ‫فتال هذه اآلية حتى فرغ منها‪ ،‬ثم قال حين فرغ منها‪« :‬أنتن على ذلك؟» فقالت‬ ‫امرأة واحدة‪ ،‬لم يجبه غيرها منهن‪ :‬نعم يا نبي الله‪ ،‬ال يدرى حينئذ من هي‪ .‬قال‪:‬‬ ‫«فتصدقن» فبسط بالل ثوبه‪ ،‬ثم قال‪« :‬هلم فدى لكن أبي وأمي»! فجعلن يلقين‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪٢٢٧‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫الفتخ واخلوامت يف ثوب بالل‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في العيدين (‪ ،)٩٧٩‬ومسلم في العيدين (‪ )٨٨٤‬كالهما من حديث‬ ‫عبدالرزاق‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا ابن جريج‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني الحسن بن مسلم‪ ،‬عن طاوس‪ ،‬عن ابن عباس‪،‬‬ ‫فذكره‪ ،‬واللفظ لمسلم‪ ،‬ولفظ البخاري قريب منه‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عوف بن مالك األجشيع قال‪ :‬كنا عند لوسر الله نظاف تسعة أو مثانية أو‬ ‫سبعة‪ .‬فقال‪« :‬أال تبايعون لوسر الله؟‪ ،‬وكنا حديث عهد ببيعة‪ ،‬فقلنا‪ :‬قد بايعناك‬

‫ي لوسر الله! مث قال‪« :‬أال تبايعون لوسر الله؟» فقلنا‪ :‬قد بايعناك ي لوسر الله!‬ ‫مث قال‪« .‬أال تبايعون لوسر الله؟‪ ،‬قال‪ :‬فبسطن أيدين وقلنا‪ :‬قد بايعناك ي لوسر‬

‫الله! فعالم نبايعك؟ قال‪« :‬عىل أن تعبدوا الله وال ترشكوا به شيائ‪ ،‬والصلوات‬ ‫اخلمس‪ ،‬وتطيعوا ‪-‬وأرس لكمة خفية‪ -‬وال تسألوا الناس شيائ» فلقد رأيت بعض‬ ‫أولئك النفر يسقط سؤط أحدمه‪ ،‬مفا يسأل أحدا يناوله إياه‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في الزكاة (‪ )١٠٤٣‬من طرق عن مروان (وهو ابن محمد الدمشقي)‪ ،‬ثنا‬

‫سعيد (وهو ابن عبدالعزيز)‪ ،‬عن ربيعة بن يزيد‪ ،‬عن أبي إدريس الخوالني عن أبي مسلم‬

‫الخوالني‪ ،‬قال‪ :‬حدثني الحبيب األمين ‪ -‬أما هو فحبيب إلي‪ ،‬وأما هو عندي أمين ‪ -‬عوف بن‬ ‫مالك األشجعي‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫‪ -٩‬باب وصية نوح عليه الستالم البنه أن اليشرك بالله‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن عمرو‪ ،‬قال‪ :‬كنا عند رسول الله يكيفة‪ ،‬فجاء رجل من أهل‬ ‫البادية‪ ،‬عليه جبة سيجان مزرورة بالديباج‪ ،‬فقال‪ :‬أال إن صاحبكم هذا قد وضع كل‬ ‫فارس ابن فارس! قال‪ :‬يريد أن يضع كل فارس ابن فارس‪ ،‬ويرفع كل راع ابن‬ ‫راع‪ ،‬قال فأخذ رسول اشه ويذ بمجامع جبته وقال‪« :‬أال أرى عليك لباس من ال‬ ‫يغقل؟!»‪ .‬ثم قال‪« :‬إن نبي اله نوحا وة لما حضرته الوفاة قال البنه‪ :‬إني قاص‬ ‫عليك الوصية‪ :‬آمرك باثنتين‪ ،‬وأنهاك عن اثنتين‪ ،‬آمرك بال إله إال الله‪ ،‬فإن‬ ‫السماوات السبع‪ ،‬واألرضين السبع لو وضعت في كفة‪ ،‬ووضعت ال إله اال اله في‬ ‫كفة رجحث بهن ال إله اال الله‪ .‬ولو ان السماوات السبع واألرضين السبع كن حلقة‬ ‫مبهمة قصمتهن ال إله اال الله‪ .‬وسبحان اه وبحمده‪ ،‬فإنها صالة كل شيء‪ ،‬وبها‬ ‫يرزق الخلق‪ .‬وأنهاك عن الشرك والكبر»‪ .‬قال‪ :‬قلت ‪ -‬أو قيل ‪ -‬ي رسول الله‪،‬‬ ‫هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر؟ قال‪ :‬أن يكون ألحدنا نعالن حسنتان لهما شراكان‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫حسنان؟ قال‪ :‬االل‪ .‬قال‪ :‬هو أن يكون ألحدنا حلة يلبهسا؟ قال‪« :‬ال»‪ .‬قال‪:‬‬ ‫الكرب هو أن يكون ألحدنا دابة يركهبا؟ قال‪« :‬ال»‪ .‬قال‪ :‬أفهو أن يكون ألحدنا‬ ‫أحصاب جيلسون إليه؟ قال‪« :‬ال‪ ،‬قيل يا لوسر الله‪ ،‬مفا الكرب؟ قال‪« :‬سفه‬

‫الحق‪ ،‬وغمص الناس»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ )٦٥٨٣‬عن سليمان بن حرب‪ ،‬حدثنا حماد بن زيد‪ ،‬عن الصقعب بن‬ ‫زهير‪ ،‬عن زيد بن أسلم‪ ،‬قال حماد‪ :‬أظنه عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن عبدالله بن عمرو‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫وهذا الشك من حماد بن زيد ال يؤثر في صحة الحديث؛ ألن االمام أحمد رواه أيضا (‪)٧ ١٠١‬‬

‫من وجه آخر بدون الشك قال‪ :‬حدثنا وهب بن جرير‪ ،‬حدثنا أبي‪ ،‬سمعت الصقعب بن زهير‬

‫يحدث عن زيد بن أسلم‪ ،‬عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن عبداشه بن عمرو‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬

‫ومن هذا الطريق رواه البزار ‪ -‬كشف األستار (‪ )٢٩٩٨‬مختصرا‪ ،‬ولكن رواه (‪ )٣٠٦٩‬مطوال‬ ‫من وجه آخر إال أنه جعله من مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا إبراهيم بن سعيد‬

‫الجوهري‪ ،‬ثنا أبو معاوية الفرير‪ ،‬عن محمد بن إسحاق‪ ،‬عن عمرو بن دينار‪ ،‬عن عبداله بن‬

‫عمر‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول اللمه تهة‪ ،‬فذكر الحديث بطوله‪.‬‬

‫قال البزار‪« :‬ال نعلم أحدا رواه عن عمرو‪ ،‬عن ابن عمر إال ابن إسحاق‪ ،‬وال نعلم حدث به‬ ‫عن أبي معاوية إال إبراهيم بن سعيد»‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬وقد رجح أهل العلم أن هذا الحديث من مسند عبداله بن عمرو‪.‬‬ ‫وأخطأ من جعله من مسند عبداله بن عمر بن الخطاب‪.‬‬

‫وإسناده حصحي‪ ،‬ورجاله ثقات والصقعب بن زهري وثقه أبو زرعة‪ ،‬وذكره ابن حبان يف‬

‫"الثقات‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ -١ ٠‬باب ويلف آألسمآء للتف»‪ ،‬وهي توقيفية‪ ،‬أظهرها الله لعباده للمعرفة‬ ‫والدعاء والذكر‬ ‫قال الله تعالى‪ :‬ووالو أألسمآة للسف فأدعوه يها ودرعا ألنين يليدوت ف أسميفة‬ ‫سيجزون ما كانوأ يتملون» سورة األعراف‪.٢١٨٠ :‬‬ ‫وقال تعالى‪( :‬قل أدعوا أقة أو أدعو ألرتمت أيا ما تدعوا فله األسمآة للشف» سورة‬ ‫االسراء‪.٤١١٠ :‬‬ ‫قوله‪« :‬أدعوه بها والدعاء هو العبادة‪.‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬أن لوسر الله ييف قال‪ :‬الله تسعة تسعون امسا مائة إال‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪٢٢٩‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫واحدة‪ ،‬ال حيفظها أحد إال دخل اجلنة‪ ،‬وهو وتر حيب الوتر» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواء البخاري يف الدعوات (‪ )٦٤١٠‬عن عيل بن عبدالله‪ :‬حدثنا سفيان‪ ،‬قال‪:‬‬

‫حفظناه من أيب الزناد‪ ،‬عن األعرج‪ ،‬عن أيب هريرة رواية فذكره‪.‬‬

‫ورواه مسمل يف كتاب الذكر والدعاء (‪ )٢٦٧٧‬عن معرو الناقد‪ ،‬وزهري بن حرب‪ ،‬وابن أيب‬ ‫معر‪ ،‬مجيعا عن سفيان بن عيينة هبذا السند عن النيب خنيعة‪.‬‬

‫وللبخاري يف كتاب الرشوط (‪ ،)٢٧٣٦‬ويف التوحيد (‪ )٧٣٩٢‬عن أيب الميان‪ ،‬أخربنا شعيب‪،‬‬

‫حدثنا أبو الزناد‪ ،‬بسنده أن لوسر الله متية قال ‪ . . .‬فذكره‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬مائة إال واحدة» كذا بالتأنيث‪ ،‬وفي رواية شعيب «واحدا» بالتذكير‪ ،‬قال بعض أهل‬ ‫العلم‪ :‬وهو الصواب‪.‬‬

‫ومنهم من وجه التأنيث بأن االسم كلمة‪ ،‬واحتجوا بقول سيبويه‪ :‬الكلمة اسم أوفعل أو حرف‪.‬‬ ‫فمسى االمس لكمة‪ .‬انظر‪ :‬لملزيد فتح الباري (‪.)٢١٩/١١‬‬

‫وأما روي عن أيب هريرة مرفوعا‪ ،‬وفيه رسد ألمساء اله تعاىل ويه‪:‬‬

‫«هو اشه الذي ال إله إال هو الرحمن‪ ،‬الرحيم‪ ،‬الملك‪ ،‬القدوس‪ ،‬السالم‪ ،‬المؤمن‪ ،‬المهيمن‪،‬‬

‫العزيز‪ ،‬الجبار‪ ،‬المتكبر‪ ،‬الخالق‪ ،‬البارئ‪ ،‬المصور‪ ،‬الغفار‪ ،‬القهار‪ ،‬الوهاب‪ ،‬الرزاق‪ ،‬الفتاح‪،‬‬

‫العليم‪ ،‬القابض‪ ،‬الباسط‪ ،‬الخافض‪ ،‬الرافع‪ ،‬المعز‪ ،‬المذل‪ ،‬السميع‪ ،‬البصير‪ ،‬الحكم‪ ،‬العدل‪،‬‬ ‫اللطيف‪ ،‬الخبير‪ ،‬الحليم‪ ،‬العظيم‪ ،‬الغفور‪ ،‬الشكور‪ ،‬العلي‪ ،‬الكبير‪ ،‬الحفيظ‪ ،‬المقيت‪،‬‬ ‫الحسيب‪ ،‬الجليل‪ ،‬الكريم‪ ،‬الرقيب‪ ،‬المجيب‪ ،‬الواسع‪ ،‬الحكيم‪ ،‬الودود‪ ،‬المجيد‪ ،‬المجيب‪،‬‬

‫الباعث‪ ،‬الشهيد‪ ،‬الحق‪ ،‬الوكيل‪ ،‬القوي‪ ،‬المتين‪ ،‬الولي‪ ،‬الحميد‪ ،‬المحصي‪ ،‬المبدئ‪ ،‬المعيد‪،‬‬ ‫المحيي‪ ،‬المميت‪ ،‬الحي‪ ،‬القيوم‪ ،‬الواجد‪ ،‬الماجد‪ ،‬الواحد‪ ،‬الصمد‪ ،‬القادر‪ ،‬المقتدر‪ ،‬المقدم‪،‬‬ ‫المؤخر‪ ،‬األول‪ ،‬اآلخر‪ ،‬الظاهر‪ ،‬الباطن‪ ،‬الوالي‪ ،‬المتعالي‪ ،‬البر‪ ،‬التواب‪ ،‬المنتقم‪ ،‬العفو‪،‬‬ ‫الرؤوف‪ ،‬مالك الملك‪ ،‬ذو الجالل واالكرام‪ ،‬المقيط‪ ،‬الجامع‪ ،‬الغني‪ ،‬المغني‪ ،‬المانع‪،‬‬ ‫القار‪ ،‬النافع‪ ،‬النور‪ ،‬الهادي‪ ،‬البديع‪ ،‬الباقي‪ ،‬الوارث‪ ،‬الرشيد‪ ،‬الصبور»‪.‬‬

‫ففيه ضعف ونكارة‪ .‬رواه عن أبي هريرة‪ :‬عبدالرحمن بن األعرج‪ ،‬ورواه عنه اثنان‪ :‬أحدهما‬ ‫موسى بن عقبة ‪ -‬ومن طريقه رواه ابن ماجه ( ‪ )٣ ٨٦ ١‬عن هشام بن عمار‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا عبدالملك بن‬ ‫محمد الصنعاني‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا موسى بن عقبة‪ ،‬قال‪:‬‬

‫حدثني‬

‫عبدالرحمن األعرج‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده ضعيف‪ ،‬عبدالملك بن محمد الصنعاني ‪ -‬من صنعاء دمشق ‪ -‬الحميري أبوالزرقاء‬

‫مختلف فيه‪ ،‬والخالصة فيه أنه لين الحديث كما قال الحافظ في التقريب‪ .‬وقال ابن حبان‪« :‬كان‬ ‫يجيب فيما سئل عنه‪ ،‬ينفرد بالموضوعات‪ ،‬ال يجوز االحتجاج بروايته»‪ ،‬وقال األزدي‪« :‬ليس‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكاملج‬

‫باملريض يف حديثه»‪.‬‬

‫وزهري بن حممد المتميي أبو املنذر اخلراساين‪ ،‬سكن الشام مث احلجاز‪ ،‬رواية أهل الشام عنه‬

‫غري مستقمية ‪ ،‬فضعف بسبهبا ‪.‬‬ ‫وهذا الحديث رواه عنه عبدالملك بن محمد وهو شامي‪.‬‬ ‫قال أبو حاتم‪« :‬محله الصدق‪ ،‬وفي حفظه سوء‪ ،‬وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق‬

‫لسوء حفظه‪ ،‬فما حدث من حفظه ففيه أغاليط‪ ،‬وما حدث من كتبه فهو صالح» ‪.‬‬ ‫والثاين أبو الزناد‪ :‬ومن طريقه رواه الرتمذي (‪ )٣٥٠٧‬عن إبراهمي بن يعقوب‪ ،‬حدثنا صفوان بن‬

‫صاحل‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسمل‪ ،‬حدثنا شعيب بن أيب محزة‪ ،‬عن أيب الزناد‪ ،‬بإسناد مثله‪ ،‬واللفظ له‪.‬‬

‫ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن منده يف التوحيد (‪ ،)٢٠٥ /٢‬وابن حبان يف حصحيه (‪،)٨٠٨‬‬ ‫واحلامك (‪ ،)١٦/١‬والبهييق يف األمساء والصفات (‪ )٦‬من طريقني صفوان بن صاحل‪ ،‬وموىس بن‬

‫أيوب لكامها عن الوليد بن مسمل‪.‬‬

‫وظاهره السالمة من العلل؛ ألن صفوان بن صاحل‪ ،‬والوليد بن مسمل لكامها رصحا‬ ‫بالتحديث‪ ،‬ولكن أعله الرتمذي قائال‪« :‬هذا حديث غريب‪ ،‬حدثنا به غري واحد عن صفوان بن‬

‫صاحل‪ ،‬وال نعرفه إال من حديث صفوان بن صاحل وهو ثقة عند أهل احلديث (كذا قال! وقد رواه‬ ‫أيضا موىس بن أيوب مكا مىض)‪ ،‬وقد روي هذا احلديث من غري وجه عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب‬ ‫كوة‪ ،‬وال نعمل يف‬

‫كبري يشء من الروايات ذكر األمساء إال يف هذا احلديث‪ .‬وقد روى آدم بن أيب‬

‫إياس هذا احلديث بإسناد غري هذا عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب ^‪ ،‬وذكر فيه األمساء وليس له إسناد‬

‫حصحي» انهتى قول الرتمذي‪.‬‬ ‫مث روى الرتمذي من طريق سفيان‪ ،‬عن أيب الزناد بإسناده مرفوعا‪« :‬إن لله تسعة وتسعني امسا‪،‬‬

‫من أحصاها دخل اجلنة»‪ .‬وقال‪« :‬وليس يف هذا احلديث ذكر األمساء‪ ،‬ورواه أبو الميان‪ ،‬عن‬ ‫شعيب بن أيب محزة‪ ،‬عن أيب الزناد‪ ،‬ومل يذكر فيه ا ألمساء» انهتى قوله‪.‬‬

‫ورواية سفيان‪ ،‬وشعيب بن أبي حمزة في الصحيح كما سبق‪.‬‬ ‫وقال البغوي يف "رشح السنة" (‪ )١٢٥٧‬بعد أن روى احلديث من طريق صفوان بن صاحل‬

‫الدمشيق‪ ،‬ونقل لكام الرتمذي باكمله‪« :‬حيمتل أن يكون ذكر هذه األسايم من بعض‬ ‫الرواة‪ ،‬ومجيع هذه األسايم يف كتاب الله‪ ،‬ويف أحاديث الرسول هيد نشا او داللة‪.‬‬ ‫ولمل عز وجل أمساء سوى هذه األسايم أىت هبا الكتاب والسنة‪ ،‬مهنا‪ :‬الرب‪ ،‬واملوىل‪،‬‬

‫والنصري‪ ،‬والفاطر‪ ،‬واملحيط‪ ،‬واجلميل‪ ،‬والصادق‪ ،‬والقدمي‪ ،‬والوتر‪ ،‬واحلنان‪ ،‬واملنان‪،‬‬ ‫والشايف‪ ،‬والكفيل‪ ،‬وذو الطول‪ ،‬وذو الفضل‪ ،‬وذو العرش‪ ،‬وذو املعارج وغريها‪ ،‬وختصيص‬

‫بعضهن بالذكر لكوهنا أهشر األمساء ‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٣١‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫وقيل‪ :‬معنى قوله‪« :‬من أحصاها» معناه‪ :‬أحصى من أسماء اله تسعا وتسعين دخل الجنة‪ ،‬أي‬ ‫عمل بمقتضاها‪ ،‬سواء أحصى مما جاء في حديث الوليد بن مسلم‪ ،‬أو من سائر ما دل عليه الكتاب‬ ‫أو السنة‪ ،‬ذكر هذا المعنى الشيخ أحمد البيهقي رحمه الله»‪.‬‬

‫وإليه ذهب أيضا شبخ االسالم ابن تيمية رحمه الله تعالى بأن هذه األسماء مدرجة في الحديث‪،‬‬

‫وليس من كالم النبي يكيف‪ ،‬ولهذا جمعها قوم آخرون على غير هذا الجمع‪ ،‬واستخرجوها من القرآن‬

‫منهم‪ :‬سفيان بن عيينة‪ ،‬واالمام أحمد بن حنبل وغيرهم‪ .‬وهذا كله يقتضي أنها عندهم مما يقبل‬ ‫البدل‪ ،‬فإن الذي عليه جماهير المسلمين أن أسماء اله أكثر من تسعة وتسعين» انظر للمزيد‪:‬‬

‫"مجموع الفتاوى (‪.)٣٨١ - ٣٨٠ /٦‬‬

‫وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ‪ -‬في تفسير سورة األعراف آية (‪« :-)١٨٠‬والذي عول‬ ‫عليه جماعة من الحفاظ أن سرد األسماء في هذا الحديث مدرج فيه‪ ،‬وإنما ذلك كما رواه الوليد بن‬

‫مسلم وعبدالملك بن محمد الصنعاني‪ ،‬عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم‬ ‫أنهم قالوا ذلك‪ .‬أي أنهم جمعوها من القرآن كما ورد عن جعفر بن محمد‪ ،‬وسفيان بن عيينة وأبي‬

‫زيد اللغوي»‪.‬‬ ‫وقال‪« :‬ثم ليعلم أن األسماء الحسنى ليست منحصرة في التسعة والتسعين بدليل حديث ابن‬

‫مسعود اآليت‪ .. .‬وذكر الفقيه االمام أبو بكر بن العريب أحد أمثة املالكية يف كتابه "األحوذي يف‬ ‫شرح الترمذي " أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء الل ألف اسم» ‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬ما ذكر عن سفيان بن عيينة أنه جمع تسعة وتسعين اسما من كتاب الله هو ما أخرجه ابن‬

‫منده في كتاب التوحيد (‪ )٣ ١٢ /٣‬فقال‪ :‬أخبرن خيثمة بن سليمان‪ ،‬ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة‪ ،‬ثنا‬

‫عبداشه بن الزبير الحميدي‪ ،‬ثنا سفيان بن عيينة‪ ،‬عن أبي الزناد‪ ،‬عن األعرج‪ ،‬عن أبي هريرة‪،‬‬

‫قال‪ :‬قال رسول اله يخهة‪« :‬إن له تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من حفظها أو من أحصاها‬ ‫دخل الجنة»‪.‬‬

‫روى حيان بن نافع بن صخر هذا الحديث عن ابن عيينة بإسناده مثله‪ .‬ثم ذكر حيان أن داود بن‬ ‫عمرو سأل ابن عيينة أن يملي عليه التسعة والتسعين اسما مائة إال واحدا من كتاب الله عز وجل‬

‫فوعد أن يخرجها‪ ،‬قال‪ :‬فلما أن طالت سألنا أبا زيد فأملى علينا‪ ،‬فأتينا سفيان فعرضنا عليه فنظر‬ ‫فيها أربع مرات فقال‪ :‬هي هذه‪ ،‬فقلن ‪ :‬اقرأ علينا فقرأها في فاتحة الكتاب خمسة أسماء‪ :‬يالله‪،‬‬

‫يارب‪ ،‬يارحمن‪ ،‬يارحيم‪ ،‬يامالك‪ .‬وفي البقرة ستة وعشرون اسما ‪ :‬ياحفيظ ‪ ،‬ياقدير‪ ،‬ياعظيم‪،‬‬ ‫ياحكيم‪ ،‬ياتواب‪ ،‬يابصير‪ ،‬ياواسع‪ ،‬يابديع‪ ،‬ياسميع‪ ،‬ياكافي‪ ،‬يارؤوف‪ ،‬ياشاكر‪ ،‬يالله‪،‬‬ ‫ياواحد‪ ،‬يامقتدر‪ ،‬ياحليم‪ ،‬يافاطر‪ ،‬ياباسط‪ ،‬يااللمه ال إله إال هو‪ ،‬ياحي‪ ،‬ياقيوم‪ ،‬ياعلي‪ ،‬يا‬ ‫عظيم‪ ،‬ياولي‪ ،‬ياغني‪ ،‬ياحميد‪ .‬وفي آل‬

‫عمران أربعة أسماء‪ :‬ياقائم‪ ،‬ياوهاب‪ ،‬ياسميع‪ ،‬ياخبير‪.‬‬

‫وفي النساء‪ :‬ستة أسماء يارقيب‪ ،‬ياحسيب‪ ،‬ياشهيد‪ ،‬ياعفو‪ ،‬يامغيث‪ ،‬ياوكيل‪ .‬وفي األنعام‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٣٢‬‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫خمسة أسماء‪ :‬يافاطر‪ ،‬ياطاهر‪ ،‬ياقاهر‪ ،‬يالطيف‪ ،‬ياخبير‪ .‬وفي األعراف اسمان‪ :‬يامحيي‪،‬‬

‫يامميت‪ .‬وفي األنفال اسمان‪ :‬يانعم المولى‪ ،‬ويانعم النصير‪ .‬وفي هود سبعة أسماء‪ :‬ياحفيظ‪،‬‬ ‫يارقيب‪ ،‬يامجيب‪ ،‬ياقوي‪ ،‬يامجيد‪ ،‬ياودود‪ ،‬يافعال‪ .‬وفي الرعد اسمان‪ :‬ياكبير‪ ،‬يامتعال‪ .‬وفي‬ ‫إبراهيم اسم‪ :‬يامنان‪ .‬وفي الحجر اسم‪ :‬ياخالق‪ .‬وفي مريم اسمان‪ :‬ياصادق‪ ،‬ياوارث‪ .‬وفي‬ ‫الحج اسم ‪ :‬ياباعث‪ .‬وفي المؤمنين اسم‪ :‬ياكريم‪ .‬وفي النور ثالثة أسماء‪ :‬ياحق‪ ،‬يامبين‪ ،‬يانور‪.‬‬

‫وفي الفرقان اسم‪ :‬ياهادي‪ .‬وفي سبأ اسم ‪ :‬يا فتاح‪ .‬وفي المؤمن أربعة أسماء‪ :‬ياغافر‪ ،‬ياقابل‪،‬‬

‫ياشديد‪ ،‬ياذا الطول‪ .‬وفي الذاريات ثالثة أسماء‪ :‬يارزاق‪ ،‬ياذا القوة المتين‪ .‬وفي الطور اسم‪:‬‬ ‫يابار‪ .‬وفي اقتربت اسم‪ :‬يامقتدر‪ .‬وفي الرحمن ثالثة أسماء‪ :‬ياباق‪ ،‬ياذا الجالل واالكرام‪ .‬وفي‬ ‫الحديد أربعة أسماء‪ :‬ياول‪ ،‬ياخر‪ ،‬ياظاهر‪ ،‬ياباطن‪ .‬وفي الحشر عشرة أسماء‪ :‬ياقدوس‪،‬‬ ‫ياسالم‪ ،‬يامؤمن‪ ،‬يامهيمن‪ ،‬ياعزيز‪ ،‬ياجبار‪ ،‬يامتكبر‪ ،‬ياخالق‪ ،‬يابارئ‪ ،‬يامصور‪ .‬وفي البروج‬ ‫اسمان‪ :‬يامبدئ‪ ،‬يامعيد‪ .‬وفي قل هو الله أحد اسمان‪ :‬ياحد‪ ،‬ياصمد»‪.‬‬

‫قال حيان ‪« :‬قال داود بن عمرو ‪ :‬فمن زعم أن أسماء الله محدثة فقد زعم أن القرآن محدث» ‪.‬‬ ‫من طريق حيان بن نافع أخرجه أبو القاسم تمام بن محمد في " فوائده "(‪ )٤٠٦ - ٤٠٦/٤‬وإليه‬

‫عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح (‪)٢١٧/١١‬‬

‫‪.‬‬

‫وابن منده نفسه جمع أسماء الله تعالى من كتاب الله وسنة رسوله كيفة‪ ،‬وجعل تحت كل اسم ما‬

‫جاء من اآليات‬

‫واألحاديث‪ ،‬فقال‪:‬‬

‫«هو الله الذي ال إله إال هو‪ ،‬وهو الرحمن‪ ،‬الرحيم‪ ،‬الملك والمالك‪ ،‬الرب رب كل شيء‬ ‫ومليكه‪ ،‬األحد‪ ،‬الصمد‪ ،‬عالم الغيب والشهادة‪ ،‬هو الرحمن الرحيم‪ ،‬هو الله الذي ال إله إال هو‬ ‫الملك‪ ،‬القدوس‪ ،‬السالم‪ ،‬المؤمن‪ ،‬المهيمن‪ ،‬العزيز‪ ،‬الجبار‪ ،‬المتكبر‪ ،‬الخالق‪ ،‬البارئ‪،‬‬

‫المصور‪ ،‬األول‬

‫واآلخر‪ ،‬والظاهر والباطن‪ ،‬األحد‪ ،‬القيوم‪ ،‬الدائم‪ ،‬القائم‪ ،‬الباعث‪ ،‬الباقي‪،‬‬

‫البديع‪ ،‬البصير‪ ،‬البار‪ ،‬الباسط‪ ،‬التواب‪ ،‬الجواد‪ ،‬الجميل‪ ،‬الجليل‪ ،‬الجامع‪ ،‬الحق‪ ،‬الحليم‪،‬‬

‫الحافظ‪ ،‬الحفيظ‪ ،‬الحميد‪ ،‬الحي‪ ،‬المحيي‪ ،‬الحسيب‪ ،‬الحكم‪ ،‬الخالق‪ ،‬الخالق‪ ،‬الخبير‪،‬‬ ‫الدافع‪ ،‬الديان‪ ،‬ذو الجالل واالكرام‪ ،‬الرءوف‪ ،‬الرقيب‪ ،‬الرازق‪ ،‬الرزاق‪ ،‬الرافع‪ ،‬والرفيق‪،‬‬

‫الرشيد‪ ،‬السيد‪ ،‬السالم‪ ،‬السميع‪ ،‬السبوح‪ ،‬السريع‪ ،‬الستار‪ ،‬الشافي‪ ،‬الشديد‪ ،‬الشهيد‪ ،‬الشاهد‪،‬‬ ‫الشكور‪ ،‬الشاكر‪ ،‬الصادق‪ ،‬والصاحب‪ ،‬والصبور‪ ،‬الطيب‪ ،‬الطهر‪ ،‬الطاهر‪ ،‬العلي‪ ،‬األعلى‪،‬‬

‫العظيم‪ ،‬العزيز‪ ،‬العدل‪ ،‬العالم‪ ،‬العليم‪ ،‬العالم‪ ،‬العفو‪ ،‬الغفور‪ ،‬الغافر‪ ،‬الغفار‪ ،‬الغني‪ ،‬الفاتح‪،‬‬

‫الفتاح‪ ،‬الفاطر‪ ،‬القدير‪ ،‬القادر‪ ،‬المقتدر‪ ،‬القيام‪ ،‬القهار‪ ،‬القاهر‪ ،‬القدوس‪ ،‬القريب‪ ،‬القوي‪،‬‬ ‫القابض‪ ،‬القديم (كذا في الكتاب‪ ،‬وقال المعلق الدكتور علي ناصر الفقيهي‪« :‬إنما الوارد اسم الله‬

‫"األول" كما هو نص القرآن‪ ،‬وحسب اطالعي إنه لم يرد في أسماء الله الحسنى "القديم" ‪ ،‬وإنما‬ ‫هذا من قول المتكلمين‪ ،‬إن أخص ما وصف له سبحانه القدم‪ ،‬والوارد كما ذكرت "األول" ‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٣٣‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‬

‫وأسماء الله وصفاته توقيفية‪ ،‬والمصنف ممن يقول بهذا‪ ،‬ولذا فإنني ال أستبعد أن عبارة "القديم"‬

‫خطأ من الناسخ بدليل أن المصنف سرد األسماء كما في الحديث ‪ -‬رقم ‪ - ٣٦٦‬ولم يذكر‬ ‫"القديم" فيها)‪ ،‬والكبير‪ ،‬الكريم‪ ،‬الكافي‪ ،‬الكفيل‪ ،‬اللطيف‪ ،‬المجيد‪ ،‬الماجد‪ ،‬المعز‪ ،‬المذل‪،‬‬ ‫المقدر‪ ،‬المعطي‪ ،‬المانع‪ ،‬المعين‪ ،‬المنان‪ ،‬المبين‪ ،‬المفضل‪ ،‬الموسع‪ ،‬المنعم‪ ،‬المفرج‪،‬‬ ‫المقسط‪ ،‬المعافي‪ ،‬المطعم‪ ،‬النور‪ ،‬الناصر‪ ،‬النذير‪ ،‬الواحد‪ ،‬الوتر‪ ،‬الوهاب‪ ،‬الودود‪ ،‬الولي‪،‬‬

‫الوفي‪ ،‬الهادي»‪.‬‬ ‫ثم قال ابن منده‪« :‬ومن أسماء الله عز وجل المضافة إلى صفاته وأفعاله ‪ -‬وذكر منها ‪ :-‬ذو‬

‫الجالل واالكرام‪ ،‬ذو الفضل العظيم‪ ،‬ذو القوة المتين‪ ،‬ذو العرش المجيد‪ ،‬ذو الطول واالحسان‪،‬‬

‫ذو الرحمة الواسعة‪ ،‬ذو الجبروت والملكوت‪ ،‬فاطر السموات واألرض‪ ،‬فالق الحب والنوى‪،‬‬ ‫منزل الكتاب‪ ،‬سريع الحساب‪ ،‬عالم الغيوب‪ ،‬غافر الذنب‪ ،‬وقابل التوب‪ ،‬فارج الهم‪ ،‬كاشف‬

‫الكرب‪ ،‬مقلب القلوب‪.‬‬

‫ومما ذكره أيضا‪ :‬رب العرش العظيم‪ ،‬رب العرش الكريم‪ ،‬رب السماوات السبع‪ ،‬خير‬

‫الراحمين‪ ،‬أرحم الراحمين‪ ،‬خير الفاتحين‪ ،‬خير الناصرين‪ ،‬خير الوارثين‪ ،‬خير الفاصلين‪ ،‬خير‬ ‫المنزلين‪ ،‬أحكم الحاكمين‪ ،‬أحسن الخالقين‪ ،‬ولي المؤمنين» انتهى‪ .‬ثم ذكر حديث أبي هريرة‬

‫الذي رواه الترمذي وغيره مع سرد األسماء مرفوعا كما سبق‪ ،‬وبين أن سرد األسماء مرفوعا ال يصح‪.‬‬

‫وبهذا تبين النكارة في المتن في تحديدأسامي الله وقصرها عليها ورفعهاإلى النبي كوذ مع أنها أكثر‬ ‫من هذا العدد‪.‬‬ ‫وأما قول الحاكم‪« :‬هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر األسامي‬

‫فيه‪ ،‬والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله‪ ،‬وذكر األسامي فيه‪ ،‬ولم يذكرها‬ ‫غيره‪ .‬وليس هذا بعلة‪ ،‬فإني ال أعلم اختالفا بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ‬

‫وأعلم وأجل من أبي اليمان‪ ،‬وبشر بن شعيب‪ ،‬وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب‪ ،‬ثم‬ ‫نظرنا فوجدنا الحديث قد رواه عبدالعزيز بن الحصين‪ ،‬عن أيوب السختياني وهشام بن حسان‬

‫جميعا عن محمد بن سيرين‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي فية بطوله»‪.‬‬ ‫ثم روى الحديث من الطريق المشارإليه وقال‪« :‬هذا حديث محفوظ من حديث أيوب‪ ،‬وهشام‬

‫عن محمد بن سيرين‪ ،‬عن أبي هريرة مختصرا دون ذكر األسامي الزائدة فيها كلها في القرآن‪.‬‬ ‫وعبدالعزيز بن الحصين بن الترجمان ثقة وإن لم يخرجاه‪ ،‬وإنما جعلته شاهدا للحديث األول» انتهى‪.‬‬

‫فتعقبه الذهبي فقال‪« :‬عبدالعزيز ضعفوه»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬االختالف ليس في قوله يجيج‪« :‬إن لله تسعة وتسعين اسما‪ ،».. .‬فإنه صحيح ثابت بدون‬

‫ذكر األسامي‪ ،‬وإنما االختالف فيمن سرد هذه األسامي وجعلها مرفوعا‪ ،‬ومن هؤالء عبدالعزيز بن‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٣٤‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‪١‬‬

‫حصين بن الترجمان وهو ضعيف كما قال الذهبي‪ ،‬كما ثبت تضعيف كل من ذكر األسامي‪ ،‬فتبين‬ ‫من هذا أن الحاكم لم يأت بشيء جديد يعتمد عليه‪ ،‬واللهم الموفق‪.‬‬

‫ولذا تعقبه احلافظ يف "الفتح" (‪/١١‬‬

‫‪ - )٢١٥‬بعد أن نقل لكام احلامك باكمله ‪« : -‬وليست العلة‬

‫عند الشيخني تفرد الوليد فقط‪ ،‬بل االختالف فيه واالضطراب وتدليسه‪ ،‬واحمتال االدراج‪ .‬قال‬ ‫البهييق‪ :‬حيمتل أن يكون التعيني وقع من بعض الرواة يف الطريقني معا‪ ،‬وهلذا وقع االختالف‬

‫الشديد بيهنام‪ ،‬وهلذا ا الحمتال ترك الشيخان خترجي التعيني» ‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبدالله بن مسعود قال‪ :‬قال لوسر الله يقيف‪« :‬ما أصاب عبدا قط مه‬ ‫مغ وال حزن‪ ،‬فقال‪ :‬اللهم إين عبدك‪ ،‬ابن عبدك‪ ،‬ابن أمتك‪ ،‬ناصييت بيدك‪ ،‬مايض‬

‫وال‬

‫يف حمكك‪ ،‬عدل يف قضاؤك‪ ،‬أسألك بلك امس هو لك‪ ،‬مسيت به نفسك‪ ،‬أو‬

‫أنزلته يف كتابك‪ ،‬أو عملته أحدا من خلقك‪ ،‬أو استأثرت به يف عمل الغيب عندك‪،‬‬ ‫أن جتعل القرآن ربيع قليب‪ ،‬ونور صدري‪ ،‬وجالء حزين‪ ،‬وذهاب مهي ومغي‪ ،‬إال‬ ‫أذهب اشه مهه ومغه‪ ،‬وأبدله ماكنه فرحا» قالوا‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬أفال نتعملهن؟‬

‫قال‪ :‬بىل‪ ،‬ينبيغ ملن يمسعهن أن يتعملهن»‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ ،)٣٧١٢‬وأبو يعىل (‪ ،)٥٢٩٧‬والطرباين يف الكبري (‪- ٢٠٩/١٠‬‬ ‫‪ ،)٢١٠‬والبهييق يف األمساء والصفات (‪ ،)٧‬وحصحه ابن حبان (‪ ،)٩٧٢‬واحلامك (‪)٥٠٩/١‬‬

‫لكمه من طريق فضيل بن مرزوق‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبو سملة اجلهين‪ ،‬عن القامس بن عبدالرمحن‪ ،‬عن‬

‫أبيه‪ ،‬عن ابن مسعود‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫قال الحاكم‪« :‬صحيح على شرط مسلم‪ ،‬إن سلم من إرسال عبدالرحمن بن عبداله عن أبيه‪،‬‬ ‫فإنه مختلف في سماعه عن أبيه» ‪.‬‬

‫وتعقبه الذهبي فقال‪« :‬أبوسلمة اليدرى من هو‪ ،‬والرواية لم في الكتب الستة»‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬صنيع الحاكم يدل على أن أب سلمة الجهني هو موسى بن عبدالله‪ ،‬ويقال في كنيته أيفا‬ ‫أبو عبدالله وهو من رجال مسلم‪ ،‬قال الحافظ في " التقريب" ‪« :‬لم يصح أن القطان طعن فيه» ‪.‬‬

‫إن صع ذلك فال وجه لتعقيب الذهيب عىل احلامك‪ ،‬ولكن وقع اخلالف يف تعيينه مفن ذهب‬ ‫إىل أنه موىس بن عبداشه حصح هذا احلديث مثل ابن القمي يف كتابيه "شفاء العليل" (‪- ٧٤٩/٢‬‬

‫‪ ،)٧٥٠‬وكتابه " الفوائد"‪.‬‬ ‫ومن ذهب إلى غيره قال‪ :‬إنه مجهول‪ ،‬وإن كان ابن حبان ذكره في "الثقات"‪ ،‬وإليه يشير‬

‫الهيثمي في ‪٠‬المجمع" (‪ )١٣٦/١٠‬بقوله‪« :‬رواء الطبراني‪ ،‬ورجال أحمد وأبي يعلى رجال‬

‫الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان» فلم يجعل أبا سلمة من رجال الصحيح‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٣٥‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‬

‫إن كان أبو سلمة مجهوال فهو لم ينفرد به‪ ،‬بل تابعه عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي‪ ،‬عن‬ ‫القاسم باالسناد المتقدم‪ ،‬رواه البزار في "البحر الزخار" (‪ ،)١٩٩٤‬والبيهقي في األسماء‬

‫والصفات (‪.)٨‬‬ ‫إال أن عبدالرحمن بن إسحاق أبا شيبة الواسطي ضعيف عند جماهير أهل العلم‪ ،‬لكن هذه‬

‫المتابعة تقوي الحديث مع شاهده الضعيف الذي روي عن أبي موسى األشعري‪ ،‬أخرجه ابن السني‬ ‫في "عمل اليوم والليلة" (‪ )٣ ٤١‬وفيه جهالة وانقطاع؛ فإن عبداشه بن زبيد اليامي الكوفي مجهول‪،‬‬

‫ولم يلق أبا موسى األشعري‪ .‬وقال الهيشمي في ‪|٠‬لج‪٠‬ع‪ )١٣٧ - ١٣٦/١٠( ٠‬بعد أن عزاه‬

‫للطبراني‪« :‬وفيه من لم أعرفه»‪.‬‬ ‫فوائد مهمة‪:‬‬

‫األصل في إثبات األسماء والصفات أو نفيها عن الله تعالى هو الكتاب والسنة الصحيحة‪ ،‬فما‬

‫ورد فيهما يجب إثباته‪ ،‬وما ورد نفيه فيهما يجب نفيه‪.‬‬ ‫وأما ما لم يرد إثباته ونفيه فال يصح استعماله في باب األسماء والصفات‪.‬‬

‫قال االمام أحمد‪« :‬ال يوصف الله إال بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله قف ال نتجاوز‬ ‫القرآن والسنة» انظر‪ :‬مقدمة العرش للذهبي بقلم الدكتور محمد خليفة التميمي (‪.)٢٣٨/١‬‬ ‫وعلى هذا فأسماء اله توقيفية غير محصورة بعدد معين‪.‬‬ ‫قال الحافظ ابن القيم في كتابه القيم "بدائع الفوائدم (‪« :)٢٩٣/١‬إن األسماء الحسنى ال‬

‫تدخل تحت حصر‪ ،‬وال تحد بعدد‪ ،‬فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده‪،‬‬ ‫ال يعلمها ملك مقرب وال نبي مرسل‪ ،‬كما في الحديث الصحيح‪« :‬أسألك بكل اسم هو لك سميت‬

‫به نفسك‪ ،‬أو أنزلته في كتابك‪ ،‬أو استأثرت به في علم الغيب عندك»‪ ،‬فجعل أسماءه ثالثة أقسام‪:‬‬

‫‪ - ١‬قسم سمى به نفسه‪ ،‬فأظهره لمن شاء من مالئكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه‪.‬‬

‫‪ - ٢‬وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده‪.‬‬ ‫‪ - ٣‬وقسم استأثر به في علم غيبه‪ ،‬فلم يطلع عليه أحدا من خلقه‪.‬‬ ‫ولهذا قال‪ , :‬استأثرت به» أي انفردت بعلمه‪ ،‬وليس المراد‪ :‬انفراده بالتسمي به؛ ألن هذا‬

‫االنفراد ثابت في األسماء التي أنزل بها كتابه‪ ،‬ومن هذا قول النبي يخية في حديث الشفاعة‪« :‬فيفتح‬ ‫علي من محامده بما ال أحسنه اآلن‪ . ،‬وتلك المحامد هي بأسمائه وصفاته» إه‪.‬‬ ‫وأما قوله ففذ ‪« :‬إن لله تسعة وتسعين اسما‪ !٠٠٠‬فال يدل على حصر األسماء بهذا العدد‪ ،‬ولو‬ ‫كان المراد به الحصر لقال ‪« :‬ما لله إال تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة» أو نحو ذلك‪.‬‬

‫فمعنى الحديث أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة‪.‬‬ ‫وأما االلحاد في كالم العرب فهو العدل عن القصد‪ ،‬والميل والجور واالنحراف‪ ،‬ومنه اللحد‬

‫كتاب اإليمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫في القبر‪ ،‬النحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر‪.‬‬ ‫وااللحاد في أسماء الله أنواع كما قال الحافظ ابن القيم في ‪٠‬ابدابع‪:)٢٩٩ - ٢٩٨/١( ٠‬‬

‫األول‪ :‬أن يسمي األصنام بها كتسميتهم الالت من االلهية‪ ،‬والعزى من العزيز‪ ،‬وتسميتهم‬

‫الصنم إلها‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬تسميته بما ال يليق بجالله كتسمية النصارى له‪ :‬أبا‪ ،‬وتسمية الفالسفة له‪ :‬موجبا‬

‫لذاته‪ ،‬أو علة فاعلة بالطبع‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص‪ ،‬كقول أخبث اليهود‪ :‬إنه فقير‪ ،‬وقولهم‪:‬‬

‫إنه استراح بعد أن خلق خلقه‪ ،‬وغير ذلك من أقوالهم الباطلة‪.‬‬

‫والرابع‪ :‬تعطيل األسماء عن معانيها وجحد حقائقها‪ ،‬وإنكار ما دلت عليه من الصفات‬ ‫واألحكام كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم‪.‬‬

‫والخامس‪ :‬جعل أسمائه سبحانه دالة على صفات تشبه صفات المخلوقين‪ ،‬كما فعلت‬ ‫المشبهة‪ .‬تعالى اله عما يقول المشبهون علوا كبيرا ‪ .‬أه بتصرف واختصار‪.‬‬

‫وصفات اله كلها صفات كمال ال نقص فيها بوجه من الوجوه‪ ،‬وهي توقيفية ال تعد وال تحصى؛‬

‫ألن من الصفات ما يتعلق بأفعاله تعاىل‪ ،‬وأفعاله ال منهتى هلا‪ ،‬مكا أن أقواله ال منهتى هلا‪.‬‬

‫لقوله تعالى‪« :‬ولق أنما فى آألض من شجرة أفكم وآلبحر يمدو ون بعدو‪ .‬سبعة أبحر ما نفدت‬ ‫سورة لقمان‪.٤٢٧ :‬‬ ‫كلمت أقه إن أقه عنفو حيح‬ ‫‪1 4‬‬

‫وصفاته تعالى أوسع من األسماء‪ ،‬والكالم في الصفات فرع عن الكالم في الذات؛ ولذا قال‬ ‫السلف‪ :‬إن كيفيتها ال تفسر‪.‬‬

‫قال العباس بن محمد الدوري‪« :‬سمعت أبا عبيد القاسم بن سالم‪ ،‬وذكر الباب الذي يروى في‬

‫الرؤية‪ ،‬والكرسي‪ ،‬وموضع القدمين‪ ،‬وضحك ربنا من قنوط عباده‪ ،‬وقرب غيره‪ ،‬وأين كان ربنا‬ ‫قبل أن يخلق السماء‪ ،‬وأن جهنم ال تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول‪ :‬قط قط‬

‫وأشباه هذه األحاديث‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هذه األحاديث صحاح‪ ،‬حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم على بعض‪ ،‬وهي‬

‫عنذنا حق ال نشك فيها‪ ،‬ولكن إذا قيل‪ :‬كيف‬

‫وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا‪ :‬ال يفسر هذا‪ ،‬وال‬

‫سمعنا أحدا يفسره»‪.‬‬ ‫وروي مثل‬

‫هذا عن سفيان بن عيينة وغيره‪.‬‬

‫وقال وكيع‪« :‬من رأيتموه ينكر هذه األحاديث فاحسبوه من الجهمية» ‪.‬‬ ‫وقال وكيع أيضا ‪« :‬نسلم هذه األحاديث كما جاءت وال نقول‪ :‬كيف هذا؟ ولم جاء هذا؟»‬

‫انظر لملزيد‪" :‬الصفات" للدارقطين (ص‪ ،)٧٠ - ٦٨‬والتوحيد البن منده (‪)١١٦ - ١١٥/٣‬‬

‫‪٢٣٧‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج ‪١‬‬

‫ومن صفاته تعالى الصفات الثبوتية ‪ -‬وهي الذاتية والفعلية ‪ -‬وهي ما أثبته الم تعالى لنفسه في‬

‫كتابه أو على لسان رسول ال فقة وهي كلها صفات كمال ال نقص فيها ‪ :‬كالحياة‪ ،‬والعلم‪،‬‬

‫والقدرة‪ ،‬والعلو‪ ،‬والنزول‪ ،‬والعين‪ ،‬والسماع‪ ،‬والرؤية‪ ،‬واليد‪ ،‬والكف‪ ،‬واألصابع‪ ،‬والقدم‪،‬‬ ‫والساق‪ ،‬والماتيان‪ ،‬والمجيء‪ ،‬والضحك‪ ،‬والتعجب‪ ،‬والفرح‪ ،‬والحياء‪ ،‬والغيرة‪ ،‬واألخذ‪،‬‬ ‫واالمساك‪ ،‬والبطش‪ ،‬والكالم‪ ،‬والنفس‪ ،‬واالستواء‪ ،‬والقرب‪ ،‬والبعد‪ ،‬والحب‪ ،‬والكره‪،‬‬

‫والمقت‪ ،‬والرضا‪ ،‬والغضب‪ ،‬والسخط‪ ،‬واالرادة‪ ،‬والمشيئة‪ ،‬والمعية ‪ -‬أي معية العلم‬ ‫واالحاطة‪ ،‬ال معية الذات ‪ -‬إلى غير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة‪ ،‬فكل هذه الضفات تساق‬ ‫مساقا واحدا‪ ،‬ويجب االيمان بها على أنها صفات حقيقية‪ ،‬ال تشبه صفات المخلوقين‪ ،‬وال يمثل‬

‫وال يعطل‪ ،‬وال يرد‪ ،‬وال يجحد‪ ،‬وال يؤول بتأويل يخالف ظاهره‪ .‬انظر‪" :‬قطف الثمر في بيان‬ ‫عقيدة أهل األثر" للعالمة صديق حسن خان‪ ،‬بتحقيق الدكتور عاصم بن عبداشه القريوتي‪.‬‬

‫وأما الصفات التي ورد نفيها عن الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله يووف‪ ،‬كالموت‪،‬‬ ‫والنوم‪ ،‬والسنة‪ ،‬والجهل‪ ،‬والنسيان‪ ،‬والعجز‪ ،‬والتعب‪ ،‬والظلم‪ ،‬والغفلة‪ ،‬وغيرها من صفات‬ ‫النقص في حقه تعالى‪ ،‬فيجب نفيها مع إثبات ضدها على الوجه األكمل‪.‬‬

‫‪ -١١‬باب أسماء الله تعالى دالة على صفاته وأفعاله‬ ‫‪ ٠‬عن عبدالرحمن بن عوف‪ ،‬قال‪ :‬سمعت رسول اشه تلء يقول‪« :‬قال اله تعالى‪ :‬أنا‬

‫الرحمن وهي الرحم‪ ،‬شققت لها من اسمي‪ ،‬من وصلها وصلته‪ ،‬ومن قطعها بتته»‪.‬‬ ‫صحبح ‪ :‬رواه أبو داود (‪ )١٦٩٤‬عن مسدد‪ ،‬وأبي بكر بن أبي شيبة‪ ،‬قاال‪ :‬حدثنا سفيان‪ ،‬عن‬

‫الزهري‪ ،‬عن أبي سلمة‪ ،‬عن عبدالرحمن بن عوف‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ورواه الترمذي (‪ )١٩٠٧‬من وجه آخر عن سفيان‪ ،‬بإسناده أن عبدالرحمن بن عوف عاد أبا‬

‫الرداد‪ ،‬قال ‪ -‬يعني عبدالرحمن ‪ : -‬سمعت رسول الله يعف يقول ‪( :‬فذكر نحوه) ‪.‬‬ ‫قال الترمذي‪« :‬حديث سفيان‪ ،‬عن الزهري حديث صحيح‪ .‬وروى معمر عن الزهري هذا‬ ‫الحديث عن أبي سلمة‪ ،‬عن رداد الليثي‪ ،‬عن عبدالرحمن بن عوف‪ .‬ومعمركذا يقول! قال محمد‬

‫(يعني البخاري) وحديث معمر خطأ» انتهى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬حديث معمر هو ما روام عبدالرزاق (‪ ،)٢٠٢٣٤‬وعنه أبو داود‪ ،‬واالمام أحمد‬ ‫(‪ ،)١٦٨٠‬والحاكم (‪ )١٥٧/٤‬عن الزهري‪ ،‬حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن‪ ،‬أن ردادا الليثي‬ ‫أخبره عن عبدالرحمن بن عوف‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬ ‫ورداد الليثي والصحيح أنه أبو رداد‪.‬‬ ‫فأدخل معمر بين أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف‪ ،‬وبين أبيه عبدالرحمن بن عوف ردادا‬ ‫الليثي‪ .‬ثم رداد الليثي هذا لم يرو عنه سوى أبي سلمة‪ ،‬وذكره ابن حبان في "الثقات"‪ ،‬ولكن‬

‫‪٢٣٨‬‬

‫كتاب االيمان‬ ‫للحديث إسناد آخر من‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫غري ذكر أيب الرداد‪ ،‬وهو ما رواه االمام أمحد (‪ ،)١٦٥٩‬وأبو يعىل‬

‫(‪ ،)٨٤١‬واحلامك (‪ )١٥٧/٤‬لكمه من طريق يزيد بن هارون‪ ،‬أخربنا هشام الدستوايئ‪ ،‬عن حيىي‬

‫ابن أيب كثري‪ ،‬عن إبراهمي بن عبدالله بن قارظ‪ ،‬أن أباه حدثه أنه دخل عىل عبدالرمحن بن عوف‬ ‫وهو مريف‪ ،‬فقال له عبدالرمحن‪ :‬وصلتك رمح‪ ،‬إن النيب كوخ قال‪« :‬قال اللهم عز وجل‪ :‬أنا‬

‫الرمحن خلقت الرمح‪ ،‬وشققت هلا من امسي مفن يصلها أصله‪ ،‬ومن يقطعها أقطعه فأبته ‪ -‬أو‬ ‫قال‪ :‬من يبهتا أبته»‪.‬‬

‫وأشار احلافظ إىل سند أيب يعىل فقال‪« :‬رواه أبو يعىل بسند حصحي من طريق عبداشه بن‬ ‫قارظ‪ ،‬عن عبدالرمحن بن عوف‬

‫من غري ذكر أيب الرداد فيه» انظر‪ :‬هتذيب‬

‫الهتذيب‬

‫(‪.)٢٧١/٣‬‬

‫وعبدالله بن قارظ يف امسه اختالف كثري‪ ،‬ذكر ذلك احلافظ يف ترمجة إبراهمي بن عبداله بن‬

‫قارظ فقال‪« :‬ويقال‪ :‬عبدالله بن إبراهمي بن قارظ‪ ،‬وقال‪ :‬جعل ابن أيب حامت إبراهمي بن عبدالله بن‬ ‫قارظ‪ ،‬وعبداله بن إبراهمي بن قارظ رجلني‪ ،‬واحلق أهنما واحد‪ ،‬واالختالف عىل الزهري وغريه‪.‬‬ ‫وقال ابن معني‪ :‬اكن الزهري يغلط فيه» ‪ .‬مث ذكر بعض االختالفات‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وأي كان صحيحا فإنه متابع في االسناد السابق من طريق رداد الليثي‪ ،‬ثم إن الحديث‬

‫صحيح بدونها ‪.‬‬ ‫قال ابن منده في كتابه *التوحيد‪« :)٤٧/٢( ,‬هذا الخبر يدل على أن جميع أفعال الل عز وجل‬

‫مشتقة من أسمائه بخالف المخلوق مثل‪ :‬الرازق‪ ،‬والخالق‪ ،‬والباعث‪ ،‬والوهاب ونحوها‪ ،‬تقدم‬

‫أسماؤه على أفعاله بمعنى أن يخلق‪ ،‬ويرزق‪ ،‬ويبعث‪ ،‬ويهب‪ ،‬ويحيي ويميت‪ ،‬وأسماء المخلوق‬ ‫مشتقة من أفعالهم» انتهى‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله فقية‪« :‬قال الله عز وجل‪ :‬أنا الرمحن‪ ،‬ويه‬ ‫الرمح شققت هلا امسا من امسي‪ ،‬من يصلها أصلهم‪ ،‬ومن يقطغها أقطغه‪ ،‬فأبته» ‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ )١ ٠٤٦٩‬عن يزيد‪ ،‬قال‪ :‬أخربنا حممد‪ ،‬عن أيب سملة‪ ،‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة الليثي‪ ،‬فإنه حسن الحديث‪.‬‬ ‫ومن طريقه أخرجه الحاكم (‪ )١٥٧/٤‬وقال‪ " :‬صحيح على شرط مسلم"‪.‬‬ ‫ورواه البخاري (‪ )٥٩٨٨‬من وجه آخر عن أيب هريرة‪ ،‬عن النيب كيف قال‪:‬‬

‫«إن الرحم شجنة من الرحمن‪ ،‬فقال اللهم عز وجل‪ :‬من وصلك وصلته‪ ،‬ومن قطعك قطعته» ‪.‬‬

‫وله شواهد ستأتي في كتاب البر والضلة‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬الجشنة» بضم الشني‪ ،‬وسكون اجلمي‪ ،‬شعبة من غصن الجشرة‪ ،‬ومنه جشر متجشن إذا‬

‫التف‬

‫بعضه ببعض‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٣٩‬‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫‪ -١٢‬باب قل هو الله أحد صفة الرحمن‬ ‫‪ ٠‬عن عائشة زوج النيب ميوة‪ ،‬أن النيب هتيف بعث رجال عىل رسية‪ ،‬واكن يقرأ‬ ‫ألحصابه به يف صالته فيخمت ب قل هو آله أحكد فملا رجعوا ذكروا ذلك للنيب‬

‫يية فقال‪« :‬سلوه ألي يشء يصنع ذلك؟» فسألوه فقال‪ :‬ألهنا صفة الرمحن‪ ،‬وأنا‬ ‫أحب أن اقرأ هبا‪ .‬فقال النيب هتذ‪« :‬أخربوه أن اله حيبه»‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التوحيد (‪ ،)٧٣٧٥‬ومسمل يف فضائل القرآن (‪ )٨١٣‬لكامها من‬ ‫حديث عبداشه بن وهب‪ ،‬حدثنا معرو بن احلارث‪ ،‬عن سعيد بن أيب هالل‪ ،‬أن أبا الرجال حممد‬ ‫ابن عبدالرمحن حدثه‪ ،‬عن أمه معرة بنت عبدالرمحن ‪ -‬واكنت يف ججر عائشة ‪ -‬عن عائشة‪،‬‬

‫فذكرت مثله‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك قال‪ :‬اكن رجل من األنصار يؤمهم يف مجسد قباء‪ .‬فاكن‬

‫لكما افتتح سورة يقرأ هلم يف الصالة فقرأ هبا‪ ،‬افتتح ب «قل هو آلله أحكد حىت‬ ‫يفرغ مهنا‪ ،‬مث يقرأ بسورة أخرى معها‪ ،‬واكن يصنع ذلك يف لك ركعة‪ .‬فلكمه‬

‫أحصابه فقالوا‪ :‬إنك تقرأ هبذه السورة‪ ،‬مث ال ترى أهنا جتزيك حىت تقرأ بسورة‬ ‫أخرى‪ ،‬فإما أن تقرأ هبا‪ ،‬وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى‪ ،‬قال‪ :‬ما أنا بتاركها‪،‬‬

‫إن أحببمت أن أؤممك هبا فعلت‪ ،‬وإن كرهمت تركتمك‪ .‬واكنوا يرونه أفضلهم‪ ،‬وكرهوا‬ ‫أن يؤمهم غريه‪ ،‬فملا أتامه النيب يكية أخربوه اخلبر‪ .‬فقال‪« :‬يا فالن ما مينعك مما‬ ‫يأمر به أحصابك‪ ،‬وما حيملك أن تقرأ هذه السورة يف لك ركعة؟»‪ .‬فقال‪ :‬يا‬ ‫لوسر الله! إين أحهبا‪ ،‬فقال لوسر اه يذ‪« :‬إن حهبا أدخلك اجلنة»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬أخرجه الترمذي (‪ )٢٩٠١‬قال‪ :‬حدثنا محمد بن إسماعيل (البخاري) حدثنا إسماعيل‬ ‫ابن أبي أويس‪ ،‬حدثنا عبدالعزيز بن محمد‪ ،‬عن عبيد الله بن عمر‪ ،‬عن ثابت البناني‪ ،‬عن أنس بن‬ ‫مالك فذكر الحديث‪.‬‬

‫قال الترمذي‪ :‬حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيداله بن عمر‪ ،‬عن ثابت‪.‬‬ ‫وروى مبارك بن فضالة‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس أن رجال قال‪ :‬يارسول الله‪ ،‬إني أحب هذه‬ ‫السورة‪« :‬قل هو آلله أحكد» فقال‪« :‬إن حبك إياها يدخلك الجنة» قال‪ :‬حدثنا بذلك أبو داود‬ ‫سليمان بن األشعث‪ ،‬ثنا أبو الوليد‪ ،‬حدثنا مبارك بن فضالة بهذا‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫وذكره البخاري في األذان (‪ )٧٧٤‬معلقا عن عبيد اله بن عمر‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وهو الذي وصله الرتمذي عن البخاري‪ ،‬عن إمساعيل بن أيب أويس مكا سبق‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫ونقل الحافظ في الفتح أن الدارقطني قال في علله ‪ :‬إن حماد بن سلمة خالف عبيد الثم في إسناده‪.‬‬ ‫فرواه عن ثابت‪ ،‬عن حبيب بن سبيعة مرسال وقال ‪ :‬وهو أشبه بالصواب‪ .‬قال الحافظ ‪ :‬وإنما رجحه‬

‫ألن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت‪ .‬لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجة‪ ،‬وقد وافقه مبارك في‬

‫إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان‪ .‬انتهى‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬وهو مكا قال‪ :‬مث إن من املعروف إن االسناد إذ اختلف يف الرفع واالرسال‪ ،‬والرافع‬

‫ثقة‪ ،‬فزيادته مقبولة عند جماهير أهل العلم‪.‬‬ ‫وصححه أيضا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه(‪ ،)٥٣٧‬وابن حبان في صحيحه (‪ )٧٩٤‬من‬ ‫طريق عبدالعزيز من محمد (الدراوردي) به مثله‪.‬‬

‫وحديث مبارك بن فضالة أخرجه الترمذي كما سبق‪ ،‬كما أخرجه أيضا الدارمي (‪،)٣٤٣٦‬‬ ‫وصححه ابن حبان (‪ )٧٩٢‬كالهما من طريق مبارك بن فضالة‪ ،‬به مختصر‪.‬‬ ‫ومبارك بن فضالة مدلس إال أنه رصح بالتحديث يف رواية الداريم‪.‬‬

‫‪ -١٣‬باب إثبات صفة الحياة شه تعالى ‪.‬‬

‫قال الل تعالى‪ :‬أشه ال إلم إال هو ألتى ألقيوم» (سورة البقرة‪٢٢٥٥ ،‬‬ ‫وقال تعالى‪ :‬وتوكل عل ألمي ألنى ال يموت» سورة الفرقان‪.٤٥٨ :‬‬ ‫وقال تعالى‪« :‬وعنت آلوجوه الحي آلقيوة‪ ،‬سورة طه‪٤١١١ :‬‬ ‫واآليات يف هذا املعىن كثرية‪.‬‬ ‫‪٠‬‬

‫عن ابن عباس‪ ،‬أن النبي توية يقول‪« :‬أعوذ بعزتك الذي ال إله أنت الذي ال‬

‫يموت‪ ،‬والجن واالنس يموتون"‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التوحيد (‪ ،)٧٣٨٣‬ومسمل يف الذكر (‪ )٢٧١٧‬لكامها من حديث‬ ‫عبدالوارث‪ ،‬حدثنا حسني املعمل‪ ،‬حدثين‬

‫عبدالله بن بريدة‪ ،‬عن حيى بن يعمر‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وال يصح االستدالل لمن قال‪ :‬إن المالثكة ال يموتون؛ ألنه مفهوم لقب‪ ،‬وال اعتبار له‪ ،‬وعلى‬

‫تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قولهم تعالى‪« :‬كل شى هالك إال وجمهة» ‪1‬سورة‬ ‫القصص‪ )٨٨ :‬مع أنه ال مانع من دخولهم في مسمى الجن لجامع بينهم من االستتارة عن أعين‬

‫الناس‪ .‬انظر الفتح (‪.)٣٧٠/١٣‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس‪ ،‬قال‪« :‬كان من دعاء النبي يكية‪ :‬أي حي أي قيوم»‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه النسايئ يف معل اليوم والليلة (‪ )٦١٣‬عن حممد بن عبداألعىل‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا‬

‫المعتمر‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكرمثله‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في األسماء والصفات (‪.)٢١٨‬‬ ‫واألحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا‪ ،‬ستأتي في مواضعها إن شاء اله تعالى‪.‬‬

‫‪ -١٤‬باب ما جاء في إثبات العلم لش تعالى‬ ‫قال الله تعاىل فميا يقوله محلة العرش‪ :‬ريتا وسيعت لك ىش رمخة وعملاء‬

‫سورة غافر‪.٤٧ :‬‬ ‫وقال اللهم تعاىل‪ :‬إن آله عندو ءمل ألناعة) سورة لقامن‪.٢٣٤ :‬‬

‫وقال تعاىل‪ :‬إمنا ألعله عند أللوه ‪1‬سورة امللك‪.٣٢٦ :‬‬ ‫وقال‬

‫تعالى‪ :‬وأضله أقه‬

‫على علر‪ ٩‬سورة الجاثية‪.٢٢٣ :‬‬

‫قال ابن عباس‪« :‬أضله الله يف سابق عمله» ‪.‬‬ ‫وقال في قوله تعالى‪« :‬يتلم ألز وأخفى سورة طه‪« :٤٧ :‬يعلم ما أسر ابن آدم في نفسه‪ ،‬وما‬ ‫خفي على ابن آدم مما هو فاعلم قبل أن يعمله‪ ،‬فاله تعالى يعلم ذلك كله‪ ،‬وعلمه فيما مضى من‬ ‫ذلك وما بقي علم واحد» ‪.‬‬ ‫وقال أيضا ‪« :‬فإنه يعلم السر في نفسك‪ ،‬ويعلم ما تعمل غدا» ‪.‬‬

‫وحكى المزني عن الشافعي في قوله تعالى‪« :‬وما جتلنا ألقبلة آلق كنت عيها إال لنعلم من يتبع‬

‫ألرسول» ‪1‬سورة البقرة‪ :]١٤٣ :‬يقول‪« :‬إال لنعلم أن قد علمتم من يتبع الرسول‪ ،‬وعلم الله تعالى‬ ‫كان قبل اتباعهم وبعده سواء‪ .‬وقال غيره‪ :‬إال لنعلم من يتبع الرسول بوقوع االتباع منه كما علمنا‪.‬‬

‫قبل ذلك أنه يتبعه»‪ .‬انظر‪" :‬األسماء والصفات" (‪.)٣١١ - ٣١٠/١‬‬

‫وقال مالك رحمه الله تعالى‪« :‬الله في السماء‪ ،‬وعلمه في كل مكان ال يخلو منه شيء»‪" .‬السنة‬

‫لعبداله بن أمحد" (‪.)٥٣٢‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب بن كعب‪ ،‬قال‪ :‬مسعت لوسر اله كيخ يقول‪( :‬فذكر قصة موىس‬

‫واخلرض علهيام السالم) وجاء فيه‪« :‬فانطلقا ميشيان عىل ساحل البحر‪ ،‬ليس هلما‬ ‫سفينة‪ ،‬مفرت هبما سفينة فلكمومه أن حيملومها ‪ ،‬فعرف اخلرض حفملومها بغري نول‪،‬‬ ‫جفاء عصفور فوقع عىل حرف السفينة‪ ،‬فنقر نقرة أو نقرتني يف البحر‪ ،‬فقال اخلرض‪ :‬يا‬

‫موىس ما نقص عملي وعملك من عمل الله إال كنقرة هذا العصفور يف البحر» ‪.‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف العمل (‪ ،)١٢٢‬ومسمل يف الفضائل (‪ )٢٣٨٠‬لكامها من حديث‬ ‫سفيان بن عيينة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عمرو بن دينار‪ ،‬عن سعيد بن جبير‪ ،‬قال‪ :‬قلت البن عباس‪ :‬إن نوفا‬

‫الباكيل يزمع أن موىس ليس مبوىس بين إرسائيل‪ ،‬إمنا هو موىس آخر؟ فقال‪ :‬كذب عدو الله!‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫‪٢٤٢‬‬

‫حدثنا أبي بن كعب‪ ،‬قال (فذكر الحديث بطوله) ‪.‬‬ ‫ونوف هو ابن فضالة الحميري البكالي ‪ -‬بفتح الموحدة وكسرها وتخفيف الكاف‪ ،‬منسوب إلى‬

‫بكال بطن من حمير ‪ -‬وهو ابن امرأة كعب األحبار‪ .‬ذكره خليفة في الطبقة األولى من الشاميين‪،‬‬ ‫وعن أبي عمران الجوني‪ :‬كان نوف ابن امرأة كعب أحد العلماء‪ ،‬وعن يحيى بن أبي عمرو‬ ‫الشيباني‪ :‬كان نوف‬

‫إماما ألهل‬

‫دمشق‪.‬‬

‫ووقع ذكره في الصحيحين في هذا الحديث‪ ،‬وإنما كذبه ابن عباس ألنه رواء عن أهل الكتاب‬

‫وهم كذبوا على موسى عليه السالم‪ ،‬وإال فهو تابعي فاضل‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬ما نقص علمي وعلمك من علم الله» لفظ التقم ليسى على ظاهره‪ ،‬ألن علم اشه ال‬

‫يدخله النقص‪.‬‬ ‫قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم االسماعيلي‪ :‬هذا له وجهان‪:‬‬

‫أحدهما ‪ :‬أن نقر العصفور ليس بناقص للبحر فكذلك علمنا ال ينقص من علمه شيثا‪ ،‬وهذا كما قيل‪:‬‬

‫وال عيب فينا غير أن سيوفنا‬

‫بهن فلول من قراع الكتائب‬

‫أي ليس فينا عيب‪ .‬وعلى هذا قول الله عز وجل‪« :‬ال يشمعون فيا لفوا إال سلما) ‪1‬سورة مريم‪ ٤٦٢ :‬أي‬

‫ال يسمعون فيها لغوا البتة‪.‬‬ ‫واآلخر‪ :‬أن قدر ما أخذناه جميعا من العلم إذا اعتبر بعلم الله عز وجل الذي أحاط بكل شيء‪،‬‬

‫ال يبلغ من علم معلوماته في المقدار إال كما يبلغ أخذ هذا العصفور من البحر‪ ،‬فهو جزء يسير فيما‬ ‫ال يدرك قدره‪ ،‬فكذلك القدر الذي علمناه الله تعالى في النسبة إلى ما يعلمه عز وجل كهذا القدر‬ ‫اليسير من هذا البحر‪ ،‬واشه ولي التوفيق‪ .‬انظر‪ :‬األسماء والصفات للبيهقي (‪.)٢٩٧/١‬‬

‫مث قال البهييق‪« :‬وقدرواه حبيب بن أيب ثابت‪ ،‬عن سعيد بن جبري مبينا إال أنه وقفه عىل ابن عباس‬ ‫رضي اله عنهما»‪.‬‬

‫ثم قال‪ :‬أخبرناء أبو عبدالله الحافظ‪ ،‬ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب‪ ،‬ثنا محمد بن إسحاق‪،‬‬ ‫ثنا إسماعيل بن الخليل‪ ،‬أنا علي بن مسهر‪ ،‬أنا األعمش‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت‪ ،‬عن سعيد بن‬

‫جبير‪ ،‬عن ابن عباس رضي اله عنهما قال‪ :‬بينما موسى يخاطب الخضر‪ ،‬والخضر يقول‪ :‬ألست‬ ‫نبي بني إسرائيل؟ فقد أوتيت من العلم ما تكتفي به‪ .‬وموسى يقول له‪ :‬إني قد أمرت باتباعك‪،‬‬ ‫والخضر يقول ‪ :‬إنك لن تستطيع معي صبرا ‪ .‬قال ‪ :‬فبينا هو يخاطبه إذ جاء عصفور فوقع على شاطئ‬ ‫البحر فنقر منه نقرة ثم طار فذهب‪ ،‬فقال الخضر لموسى‪ :‬يا موسى هل رأيت الطير أصاب من‬

‫البحر؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬ما أصبت أنا وأنت من العلم في علم اللهم عز وجل إال بمنزلة ما أصاب‬ ‫هذا الطير من هذا البحر‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جابر بن عبدامش قال‪ :‬اكن لوسر الله عخ يعملنا االستخارة يف األمور لكها‬

‫كتاب االميان‬

‫‪٢٤٣‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫مكا يعملنا السورة من القرآن يقول‪« :‬إذ مه أحدمك باألمر فلريكع ركعتني من غري‬ ‫الفريضة‪ ،‬مث ليقل‪ :‬اللهم إين أستخريك بعملك‪ ،‬وأستقدرك بفدرتك‪ ،‬وأسألك من‬ ‫فضلك العظمي‪ ،‬فإنك تقدر وال أقدر‪ ،‬وتعمل وال أعمل وأنت عتام الغيوب‪ ،‬اللهم‬

‫إن كنت تعمل أن هذا األمر خري يل يف ديين ومعايش وعاقبة أمري ‪ -‬أو قال‪:‬‬

‫عاجل أمري وآجله ‪ -‬فاقدره يل‪ ،‬ويرسه يل‪ ،‬مث بارك يل فيه‪ ،‬وإن كنت تعمل أن هذا‬ ‫األمررش يل يف ديين ومعايش وعاقبة أمري ‪ -‬أو قال‪ :‬يف عاجل أمري وآجله ‪ -‬فارصفه‬ ‫عين‬

‫وارصفين عنه‪ ،‬واقدز يل اخلير حيث اكن مث أرضين‪ ،‬قال‪ :‬ويمسي‬

‫حاجته»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في التهجد (‪ )١١٦٢‬عن قتيبة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عبدالرحمن بن أبي‬ ‫الموالي‪ ،‬عن محمد بن المنكدر‪ ،‬عن جابر بن عبدالله‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬ ‫وفي االستخارة أحاديث أخرى ستأتي في موضعها‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن معار بن يارس قال‪ :‬لقد دعوت بدعوات مسعهتن من لوسر اله يثليفة فقال‪:‬‬ ‫«اللهم بعملك الغيب‪ ،‬وقدرتك عىل اخللق أحيين ما عملت احلياة خريا يل‪،‬‬

‫وتوفين إذا اكنت الوفاة خريا يل‪،‬‬

‫اللهم أسألك خشيتك يف الغيب والهشادة‪،‬‬

‫وأسألك لكمة احلق يف الغضب والرضا‪،‬‬

‫وأسألك القصد يف الفقر والغىن‪،‬‬

‫وأسألك نعميا ال يبيد وقرة عني ال تنقطع‪ ،‬وأسألك الرضا بعد القضاء‪ ،‬وأسألك‬

‫برد العيش بعد املوت‪ ،‬وأسألك لذة النظر إىل وجهك‪ ،‬والشوق إىل لقائك يف غري‬

‫رضاء مرضة‪ ،‬وال فتنة مضلة‪ ،‬اللهم زينا بزينة االميان‪ ،‬واجعلنا هداة مهتدين»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه النسائي (‪ ،)١٣٠٥‬وصححه ابن خزيمة في التوحيد (‪ )١٤‬وعنه ابن حبان في‬ ‫صحيحه (‪ ،)١٩٧١‬والحاكم (‪ ،)٥٢٤/١‬والبيهقي في األسماء والصفات (‪ ،)٢٢٧‬والدارمي في‬ ‫الرد على الجهمية (‪ )١٨٨‬كلهم من حديث حماد بن زيد‪ ،‬عن عطاء بن السائب‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫«صلى بنا عمار بن ياسر يوما صالة فأوجز فيها‪ ،‬فقال بعض القوم‪ :‬لقد خففت ‪ -‬أو كلمة نحوها ‪-‬‬ ‫فقال‪ :‬لقد دعوت بدعوات سمعتهن من رسول اله ييف‪ .‬قال‪ :‬فلما انطلق عمار أتبعه رجل ‪ -‬وهو‬

‫أبي ‪ -‬فسأله عن الدعاء ‪ ،‬ثم جاء فأخبر به‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫وإسناده صحيح عطاء بن السائب ثقة وثقه األئمة إال أنه اختلط في آخره ولكن رواية حماد بن زيد‬

‫عنه قبل اختالطه‪.‬‬ ‫انظر خترجيه مفصال يف باب إثبات الوجه ه تعاىل‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن معرو قال‪ :‬مسعت لوسر الله جتيف يقول‪« :‬إن اله تعاىل خلق‬ ‫خلقه يف ظملة‪ ،‬فألىق علهيم من نوره‪ ،‬مفن أصابه من ذلك النور اهتدى‪ ،‬ومن‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫أخطأه ضل» ‪.‬‬

‫فلذلك أقول‪ :‬جف القلم على علم الم عز وجل‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه الترمذي (‪ )٢٦٤٢‬عن الحسن بن عرفة‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن عياش‪ ،‬عن يحيى بن‬

‫أبي عمرو الشيباني‪ ،‬عن عبداله بن الديلمي‪ ،‬قال‪ :‬سمعت عبداشه بن عمرو‪ ،‬فذكره‪ .‬قال‬ ‫الترمذي‪« :‬حديث حسن»‪.‬‬ ‫وإسناده حسن‪ ،‬من أجل إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده‪ ،‬وهذه منها‪.‬‬

‫طرق أخرى بمجموعها تصل إلى درجة الصحيح‪ .‬انظر تخريجه المفصل في القضاء والقدر‪.‬‬ ‫وقوله‪« :‬جف القلم على علم الله» هو من قول عبداه بن عمرو‪.‬‬

‫وأما ما روي عن أبي الدرداء يقول‪ :‬سمعت أبا القاسم ‪ ٠‬يقول‪« :‬إن الله عز وجل يقول‪ :‬يا‬ ‫عيسى‪ ،‬إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله وشكروا‪ ،‬وإن أصابهم ما يكرهون‬

‫احتسبوا وصبروا‪ ،‬وال حلم وال علم‪ .‬قال‪ :‬يا رب كيف هذا لهم‪،‬‬

‫وال حلم والعلم؟ قال‪:‬‬

‫أعطيهم من جلمي وعلمي»‪ .‬فيه رجل مجهول‪.‬‬ ‫رواه االمام أحمد (‪ ،)٢٧٥٤٥‬والطبراني في األوسط (‪ ،)٣٢٧٦‬والبزار ‪ -‬كشف األستار‬ ‫(‪ ،- )٢٨٤٥‬وصححه الحاكم (‪ ،)٣٤٨/١‬والبيهقي في األسماء والصفات (‪ ،)٢٣٠‬وحسنه‬

‫الحافظ في‬

‫"األمالي المطلقة" (ص‪.)٤٨‬‬

‫كلهم من طريق معاوية بن صالح‪ ،‬عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة أنه قال‪ :‬سمعت أم الدرداء‬ ‫تقول‪ :‬سمعت أبا الدرداء يقول‪ :‬سمعت أبا القاسم تكية ‪ -‬م سمعته يكنيه قبلها وال بعدها ‪ -‬يقول‬

‫(فذكر الحديث)‪.‬‬ ‫قال البزار‪« :‬ال نعلم رواه من الصحابة إال أبو الدرداء‪ ،‬ومعاوية ويونس شاميان عابدان ثقتان‪،‬‬

‫وإسناده حسن»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬هذا وهم من البزار‪ ،‬فإن أبا حلبس هذا هو يزيد بن ميسرة‪ ،‬كما في جميع المصادر‬ ‫الحديثية‪ ،‬ولم يرو عنه سرى اثنين ولم يوثقه غير ابن حبان على قاعدته في توثيق المجاهيل‪ ،‬وعليه‬ ‫اعتمده الحافظ الهيشمي في ‪٠‬المجمع" (‪ )٦٨ ،٦٧/١٠‬فقال‪« :‬رواه أحمد‪ ،‬والبزار‪ ،‬والطبراني‬ ‫في الكبير واألوسط‪ ،‬ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار‪ ،‬وأبي حلبس يزيد بن‬

‫ميسرة وهما ثقتان»‪.‬‬ ‫ولكن اخطأ الحافظ البزار فظن أن أبا حلبس هو يونس بن ميسرة‪ ،‬ويزيد ويونس أخوان‪،‬‬

‫كالهما يكنى بأبي حلبس‪ ،‬ويزيد مجهول‪ ،‬ويونس ثقة‪ ،‬يزيد بن ميسرة من رجال "التعجيل" ‪،‬‬ ‫ويونس بن ميسرة من رجال التهذيب‬

‫كما في‬

‫‪ -‬التقريب‪.‬‬

‫" روى عنه أبوداود والترمذي‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬وهوثقة عابد‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫‪٢٤٥‬‬

‫واحلافظ الزبار قد وصف بأنه خيطئ يف االسناد واملتن‪ ،‬مكا قال الدارقطين‪.‬‬ ‫وأما قول الحاكم‪« :‬صحيح على شرط البخاري»‪ ،‬فهو ليس كما قال؛ فإن أبا حلبس يزيد بن‬

‫ميسرة ليس من رجال البخاري‪ ،‬بل ليس هو من رجال التهذيب أصال كما سبق‪.‬‬

‫‪ -١٥‬باب ما جاء في إثبات القدرة لله تعالى‬ ‫قال الله تعالى‪« :‬نبرك ألزى بيدو ألملك وهو على كل شقو قييز» سورة الملك‪,٢١ :‬‬ ‫وقال تعالى‪« :‬قل هو ألقادر عل أن يبعك عليكم عذابا ين فوقكم أو من تمي أرجلكم أو‬ ‫‪.‬‬ ‫يلبتكم شيعا ويزيق بسصكر بأس بتم» سورة األنعام‪.٤٦٥ :‬‬ ‫وقال تعاىل‪« :‬بل قريين عل أن نوى بانة» سورة القيامة‪.٤٤ :‬‬ ‫‪ ٠‬عن جابر بن عبدامش قال‪ :‬اكن لوسر امل واف يعملنا االستخارة يف األمور لكها‬

‫مكا يعملنا السورة من القرآن يقول‪« :‬إذا مه أحدمك باألمر فلريكع ركعتني من غري‬ ‫الفريضة‪ ،‬مث ليقل‪ :‬اللهم إين أستخريك بعملك‪ ،‬وأستقدرك بقدرتك‪ ،‬وأسألك من‬

‫فضلك العظمي‪ ،‬فإنك تقدر وال أقدر‪ ،‬وتعمل وال أعمل وأنت عتام الغيوب‪ ،‬اللهم‬ ‫إن كنت تعمل أن هذا األمر خري يل يف ديين ومعايش وعاقبة أمري ‪ -‬أو قال‪:‬‬ ‫عاجل أمري وآجله ‪ -‬فاقدزه يل‪ ،‬ويرسه يل‪ ،‬مث بارك يل فيه‪ ،‬وإن كنت تعمل أن هذا‬ ‫ا ألمر رش يل يف ديين ومعايش وعاقبة أمري ‪ -‬أو قال‪ :‬يف عاجل أمري وآجله ‪ -‬فارصفه‬

‫عين‬

‫وارصفين‬

‫عنه‪ ،‬واقدر يل اخلير حيث اكن مث أرضين‪ ،‬قال‪ :‬ويمسي‬

‫حاجته»‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه البخاري في التهجد (‪ )١١٦٢‬عن قتيبة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا عبدالرحمن بن أبي‬

‫الموالي‪ ،‬عن محمد بن المنكدر‪ ،‬عن جابر بن عبدالله‪ ،‬فذكر مثله‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عثمان بن أبي العاص الثقفي‪ ،‬أنه شكا إلى رسول اشه يوية وجعا يجده في‬ ‫جسده منذ أسلم‪ ،‬فقال له رسول اشم ويذ‪« :‬ضع يدك على الذي تألم من جسدك‪،‬‬ ‫وقل‪ :‬باسم الله ثالثا‪ ،‬وقل سبع مرات‪ :‬أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواء مسلم في السالم (‪ )٢٢٠٢‬من طرق عن ابن وهب‪ ،‬أخبرني يونس‪ ،‬عن ابن‬ ‫شهاب‪ ،‬أخبرني نافع بن جبير بن مطعم‪ ،‬عن عثمان بن أبي العاص الثقفي‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫‪٠‬‬

‫عن‬

‫عبداشه بن‬

‫مسعود قال‪ :‬أقرأين لوسر الله ا‪:‬‬

‫«إني أنا الرزاق ذو القوة المتين‪.،‬‬

‫صحيح‪ :‬روام أبو داود (‪ ،)٣٩٩٣‬والترمذي (‪ )٢٩٤٠‬كالهما من حديث إسرائيل‪ ،‬عن أبي‬ ‫إسحاق‪ ،‬عن عبدالرحمن بن يزيد‪ ،‬عن عبدالله بن مسعود‪ ،‬فذكره‪ .‬وإسناده صحيح‪.‬‬

‫قال الترمذي‪« :‬حديث حسن صحيح "‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫‪٢٤٦‬‬

‫وصححه أيضاالحاكم (‪ )٢٤٩/٢‬على شرط الشيخين‪.‬‬ ‫والقوة يه القدرة‪.‬‬

‫‪ -١٦‬باب إثبات العلو لشه تعالى‬ ‫قال الله تعاىل‪ :‬وهو آلعلى آلعفلمي» سورة البقرة‪.٢٢٥٥ :‬‬

‫‪4‬‬

‫وقال تعاىل‪« :‬يترب آألمر من آلمنآء إىل آألرض مث يعرج إليو‬

‫‪1‬‬

‫سورة الجسدة‪ ،‬ه]‪.‬‬

‫وقال تعاىل‪ :‬تقرج آملكيكه وألروح ‪[ ٩‬سور؛ املعارج‪. ٤ :‬‬

‫وقال تعالى‪ :‬يخافون ريهم من فوقهر» سورة النحل‪٢٥٠ :‬‬ ‫وقال تعاىل‪« :‬ءأمنمن من يف آلمتيل أن خييف يمك آألرض» اسورة امللك‪.٢١٦ ،‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة‪ ،‬أن لوسر الله يكوخ قال‪« :‬املالئكة يتعاقبون فيمك‪ ،‬مالئكة‬ ‫با لليل‪ ،‬ومالئكة با لهنا ر‪ ،‬وجيمتعون يف صالة ا لعرص‪ ،‬وصالة ا لفجر‪ ،‬مث يعرج‬

‫الذين باتوا فيمك‪ ،‬فيسأهلم ‪-‬وهو أعمل هبم‪ -‬كيف تركمت عبادي؟ فيقولون‪ :‬تركنامه‬ ‫ومه يصلون‪ ،‬وأتينامه ومه يصلون»‪.‬‬

‫متفق عليه‪ :‬رواه مالك في قصر الصالة(‪ )٨٢‬عن أبي الزناد‪ ،‬عن األعرج‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫ورواه البخاري في المواقيت (‪ ،)٥٥٥‬ومسلم في المساجد (‪ )٦٣٢‬كالهما من طريق مالك‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬قال رسول الم فوف ‪« :‬أال تأمنوني وأنا أمين من‬ ‫في السماء‪ ،‬يأتيني خبر السماء صباحا ومساء؟!»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في المغازي (‪ ،)٤٣٥١‬ومسلم في الزكاة (‪ )١٤٤ :١٠٦٤‬كالهما من‬ ‫حديث عبدالواحد‪ ،‬عن عمارة بن القعقاع‪ ،‬حدثنا عبدالرحمن بن أبي نعم‪ ،‬قال‪ :‬سمعت أبا‬

‫سعيد‪ ،‬فذكر الحديث في حديث طويل‪ ،‬سيأتي بكامله في كتاب الزكاة‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله يوف‪« :‬من تصدق بعدل تمرة من كسب‬ ‫طيب‪ ،‬وال يصعد إلى الله إال الطيب؛ فإن الله يتقبله بيمينه‪ ،‬ثم يربيها لصاحبه كما‬ ‫يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل»‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في التوحيد (‪ )٧٤٣٠‬قال‪ :‬وقال خالد بن مخلد‪ ،‬حدثنا سليمان‪،‬‬ ‫حدثين عبداه بن دينار‪ ،‬عن أيب صاحل‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال البخاري‪ :‬ورواه ورقاء‪ ،‬عن عبدالله بن دينار‪ ،‬عن سعيد بن يسار‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬عن‬ ‫النيب‬

‫تعة‪« :‬وال يصعد إىل الله إال الطيب«‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫ورواه مسلم في الزكاة (‪ )١٠١٤‬من حديث سعيد بن أبي سعيد‪ ،‬عن سعيد بن يسار‪ ،‬فذكر‬ ‫الحديث إال أنه ليس‬

‫فيه‪« :‬وال يضعد إلى اله إال الطيب»‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس بن مالك قال‪« :‬كان أبو ذر يحدث قصة المعراج عن النبي ييخ‬ ‫وفيها‪ :‬ثم أخذ جبريل بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا‪.»...‬‬

‫قال ابن شهاب‪ :‬وأخبرني ابن حزم‪ ،‬أن ابن عباس وأبا حية األنصاري كانا‬ ‫يقوالن‪ :‬قال النبي كيفخ ‪« :‬ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع صريف األقالم«‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه البخاري في أحاديث األنبياء (‪ ،)٣٣٤٢‬ومسلم في االيمان (‪ )١٦٣‬كالهما من‬ ‫حديث يونس‪ ،‬عن ابن شهاب‪ ،‬عن أنس بن مالك في حديث طويل في قصة االسراء والمعراج‪،‬‬

‫وسيأتي كامال في الموضع المناسب إن شاء الله تعالى‪.‬‬

‫عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول الله تفهذ‪« :‬والذي نفسي بيده ما من رجل‬ ‫يدعو امرأته إلى فراشها‪ ،‬فتأبى عليه إال كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى‬ ‫يرضى عنها‪.‬‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواه مسلم في النكاح (‪ )١٢١ :١٤٣٦‬عن ابن أبي عمر‪ ،‬حدثنا مروان‪ ،‬عن يزيد‬ ‫(يعني ابن كيسان)‪ ،‬عن أبي حازم‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬

‫ورواه البخاري في بدء الخلق (‪ ،)٣٢٣٧‬وفي النكاح (‪ )٥١٩٣‬من حديث أبي حازم‪ ،‬ومن‬

‫حديث زرارة (‪ )٥١٩٤‬كالهما عن أبي هريرة‪ ،‬وفيه‪« :‬لعنتها المالئكة حتى تصبح»‪ ،‬وفي رواية‪:‬‬ ‫«ترجع» ولم يذكر فيه ‪« :‬الذي في السماء» ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن جابر بن عبدالله‪ ،‬أن رسول اله ميد قال في خطبته يوم عرفة‪« :‬وأنتم‬ ‫تسألون عني‪ ،‬فما أنتم قائلون؟» قالوا‪ :‬نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى التاس‪« :‬اللهم اشهد‪ ،‬اللهم‬ ‫اشهد" ثالث مرات‪.‬‬ ‫صحيح ‪ :‬طرف من حديث جابر الطويل في حجة النبي يوذ‪ ،‬رواء مسلم (‪ ،)١٢١٨‬وسيأتي بكامله‬

‫يف كتاب احلج‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس‪ ،‬أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي يكيخ تقول‪:‬‬ ‫زوجكن أهاليكن‪ ،‬وزوجني الله من فوق سبع سماوات‪.‬‬ ‫وفي لفظ‪ :‬تقول‪ :‬إن اله أنكحني في السماء‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬أخرجه البخاري في التوحيد (‪ )٧٤٢٠‬عن أحمد‪ :‬حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‪:‬‬

‫كتاب‬

‫‪٢٤٨‬‬

‫االيمان‬

‫الجامع الكامل‬

‫ج‬

‫حدثنا حماد بن زيد‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أنس في قصة زيد بن حارثة الذي جاء إلى النبي ‪ ٠‬يشكو‪ ،‬وجعل‬ ‫النبي كقة يقول ‪« :‬اتق الله وأمسك عليك زوجك» ‪ .‬وسيأتي تفصيل ذلك في تقسير سورة ا ألحزاب‪.‬‬

‫وأحمد في االسناد هكذا غير منسوب‪ ،‬فقال أبو نصر الكالباذي ‪« :‬إنه أحمد بن سيار المروزي»‬ ‫وقال الحاكم ‪« :‬هو أحمد بن نصر النيسابوري» ‪.‬‬ ‫واللفظ الثاني أخرجه أيضا البخاري في التوحيد (‪ )٧٤٢١‬من وجه آخر عن أنس‪.‬‬

‫وفي مرسل الشعبي‬

‫كما ذكره الحافظ في‪.‬الفتح" (‪ :)٤١٢/١٣‬قالت زينب‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬أنا‬

‫أعظم نسائك عليك حقا‪ ،‬أنا خيرهن منكحا‪ ،‬وأكرمهن سفيرا‪ ،‬وأقربهن رحما‪ ،‬فزوجنيك الرحمن‬ ‫من فوق عرشه‪ ،‬وكان جبريل هو السفير بذلك‪ ،‬وأنا ابنة عمتك‪ ،‬وليس لك من نسائك قريبة غيري‪.‬‬

‫قال‪ :‬أخرجه الطبري‪ ،‬وأبو القاسم الطحاوي‬

‫ق‬

‫لت‪ :‬أما تفسير الطبري فلم أقف‬

‫في كتاب ‪٠‬الحجة والتبيان " له‪.‬‬

‫فيه على‬

‫هذا المرسل‪ ،‬ثم وقفت عليه في مستدرك الحاكم ‪/٤‬‬

‫‪ ٢٧‬فرواه من طريق علي بن عاصم‪ ،‬عن داود بن أبي هند‪ ،‬عن عامر (هو الشعبي)‪ ،‬فذكره بمثله‪.‬‬

‫أ‬

‫لة ة‬

‫‪ ٠‬عن أبي موسى‪ ،‬قال‪ :‬قام فينا رسول الله توة بخمس كلمات فقال‪« :‬إن الله عز‬ ‫ال ينام وال ينبغي له أن ينام‪ ،‬يخفض القسط ويرفعه‪ ،‬يرفع إليه عمل الليل قبل‬ ‫النهار‪ ،‬وعمل النهار قبل عمل الليل‪ ،‬حجابه النور ‪ -‬وفي رواية‪ :‬النار ‪ -‬ولو‬ ‫ألحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» ‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواه مسمل يف االميان (‪ )١٧٩‬من طرق عن أيب معاوية‪ ،‬حدثنا األمعش‪ ،‬عن معرو‬

‫ابن مرة‪ ،‬عن أيب عبيدة‪ ،‬عن أيب موىس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫أبو معاوية هو‪ :‬محمد بن خازم الضرير‪.‬‬ ‫وأبو عبيدة هو‪ :‬ابن‬

‫«يخفض القسط ويرفعه» قيل‪ :‬أراد به الميزان‪ ،‬كما قال اشه تعالى‪ :‬ونضع آلمؤنين‬

‫قوله‪:‬‬ ‫آلقسط‬

‫مسعود يقال‪ :‬اسمه عامر‪ ،‬ويقال‪ :‬ال اسم‬

‫له‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫سورة األنبياء‪ ٤٤٧ :‬أي‪ :‬ذوات القسط وهو العدل‪ .‬وأراد أن الم يخفض الميزان ويرفعه‬

‫بما يوزن من أعمال العباد المرفوعة إليه‪ ،‬وبما يوزن من أرزاقهم النازلة من عنده‪.‬‬

‫وقيل‪ :‬أراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق‪ ،‬يخفضه مرة فيقتره‪ ،‬ويرفعه مرة فيبسطه‪،‬‬ ‫يريد أنه مقدر الرزق وقاسمه‪ ،‬كما قال تعالى ‪« :‬آقه يبععط ألرزق لمن يناء ريقير» سورة الرعد‪.٢٢٦:‬‬

‫وقوله ‪« :‬سبحات وجهه‪ ،‬اي نور وجهه‪ ،‬ويقال ‪ :‬جالل وجهه‪ ،‬ومنها قيل ‪« :‬سبحان الله» إنما هو‬ ‫تعظيم له وتنزيه‪ ،‬وقول‪ :‬سبحانك‪ ،‬أي‪ :‬أنزهك يارب‬

‫من‬

‫كل سوء‪ .‬انظر‪ :‬شرح السنة (‪.)١٧٤/١‬‬

‫‪ ٠‬عن معاوية بن الحكم السلمي‪ ،‬قال‪ :‬كانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد‬ ‫والجوانية‪ ،‬فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها‪ ،‬وأنا رجل من‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫كتاب اإلميان‬

‫بين آدم آسف مكا يأسفون‪ ،‬لكين صككهتا صكة‪ .‬فأتيت لوسر الله فعاذ فعظم ذلك‬

‫عيل قلت‪ :‬ي لوسر الله‪ ،‬أفال أعتقها؟ قال‪« :‬اتتين هبا» فأتيته هبا‪ ،‬فقال هلا‪:‬‬ ‫«أين الله؟‪ ،‬قالت‪ :‬يف المساء‪ .‬قال‪« :‬من أنا؟‪ ،‬قالت‪ :‬أنت لوسر الله‪ .‬قال‪:‬‬

‫«أعتقها فإهنا مؤمنة»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في المساجد (‪ )٥٣٧‬من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم (هو ابن علية)‪ ،‬عن‬

‫حجاج الصواف‪ ،‬عن يحيى بن أبي كثير‪ ،‬عن هالل بن أبي ميمونة‪ ،‬عن عطاء بن يسار‪ ،‬عن معاوية‬ ‫ابن الحكم السلمي‪ ،‬فذكره في حديث طويل‪ ،‬وسيأتي في النهي عن الكالم في الصالة‪.‬‬

‫والحديث رواء مالك في كتاب العتق (‪ )٨‬عن هالل بن أسامة بإسناده‪ ،‬ولكن جعل اسم‬

‫الصحابي‪« :‬عمر بن الحكم»‪ ،‬وكذا رواه أيفا الشافعي عن مالك‪ - ،‬ومن طريقه البيهقي (‪/٧‬‬

‫‪ - )٣٨٧‬فقال‪« :‬عمر بن الحكم»‪.‬‬ ‫قال الشافعي‪« :‬اسم الرجل «معاوية بن الحكم‪ ،‬كذا روى الزهري‪ ،‬ويحيى بن أبي كثير»‪ .‬قال‬ ‫البيهقي‪ :‬كذ رواه جماعة عن مالك (يعني فقالوا‪ :‬عمر بن الحكم)‪ ،‬ورواه يحى بن يحيى عن‬ ‫مالك مجودا فقال ‪« :‬معاوية بن الحكم» ‪.‬‬

‫قلت‪ :‬كذا رواه الدارمي في ا الزد على الجهمية" (‪ )٦٢‬عن يحيى بن يحيى التيمي‪ ،‬قال‪ :‬قرأث‬ ‫على‬

‫مالك بن أنس‪ ،‬بإسناده وفيه‪« :‬معاوية بن الحكم»‪.‬‬

‫فالظاهر أن الصواب هو «معاوية بن الحكم»‪ ،‬والذي قال‪« :‬عمر بن احلمك» فإما أنه أخطأ على‬ ‫مالك‪ ،‬أو مالك نفسه أخطأ فيه‪ ،‬كما نبه على ذلك االمام الشافعي وابن الجارود وغيرهما‪ .‬انظر‬

‫لملزيد‪ " :‬المتهيد" (‪٧٨/٢٢‬‬

‫‪.)٨٠ -‬‬

‫‪ ٠‬عن أنس‪ ،‬قال‪ :‬أصابنا وحنن مع لوسر امل وذا مطر‪ ،‬قال‪ :‬حفرس لوسر الله‬

‫وفة ثوبه حىت أصابه من املطر‪ ،‬فقلنا‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬مل صنعت هذا؟ قال‪« :‬ألنه‬

‫حديث عهد بربه تعاىل» ‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االستسقاء (‪ )٨٩٨‬عن يحى بن يحيى‪ ،‬أخبرنا جعفر بن سليمان‪ ،‬عن‬

‫ثابت البناين‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وأخرجه أيضا عثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (‪ )٧٦‬من وجه آخر عن جعفر بن سليمان‬ ‫بإسناده مثله وقال‪« :‬لو كان على ما يقول هؤالء الزائغة‪ :‬في‬

‫كل مكان‪ ،‬ما كان المطر أحدث عهدا‬

‫بالله من غيره من المياه والخالثق» ‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبداله بن عمرو قال‪ :‬قال رسول اله كوذ‪« :‬إن الرحم معلقة بالعرش‪،‬‬

‫وليس الواصل بالمكافئ‪ ،‬ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها»‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٢٥٠‬‬

‫حصحي‪ :‬روام االمام أمحد عن يعىل بن عبيد (‪ ،)٦٥٢ ٤‬وعن وكبع (‪ )٦٨١٧‬لكامها عن فطر‬ ‫(وهو ابن خليفة)‪ ،‬عن جماهد‪ ،‬عن عبداله بن معرو‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وحصحه ابن حبان (‪ ،)٤٤٥‬ورواه من وجه آخر عن فطر بإسناده‪ ،‬مثله‪.‬‬

‫وقال الذهيب يف "العلو (‪« :)٩٣‬إسناده قوي»‪.‬‬

‫وأصله يف حصحي البخاري يف األدب (‪ )٥٩٩١‬عن حممد بن كثري‪ ،‬أخربنا سفيان‪ ،‬عن‬ ‫األمعش واحلسن بن معرو وفطر‪ ،‬عن جماهد‪ ،‬عن عبداله بن معرو‪ .‬قال سفيان‪ :‬مل يرفعه‬

‫األمعش إىل النيب يكوذ‪ ،‬ورفعه احلسن وفطر‪ ،‬عن النيب‬

‫كيخ ومل يذكر اجلزءاألول من احلديث‬

‫الذي هو موضع الشاهد‪.‬‬ ‫هذا الخالف في الرفع والوقف ال يؤثر في صحة الحديث‪ ،‬ألن الثقات رفعوه‪ ،‬وهو الصحيح في‬

‫مثل هذه الحال‪.‬‬

‫وذكر احلافظ اختالف الرواة‪ ،‬وخلص إىل القول بأن الرفع هو املعمتد‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ذكوان حاجب عائشة قال ‪ :‬دخل ابن عباس عىل عائشة ويه متوت فقال هلا ‪:‬‬ ‫كنت أحب نساء لوسر الله يوذ إىل لوسر اله يوذ‪ ،‬ومل يكن لوسر اله تيف حيب إال‬ ‫طيبا‪ .‬وأنزل براءتك من فوق سبع مساوات‪ ،‬جاء هبا الروح األمني‪ ،‬فأصبح ليس‬

‫مجسد من مساجد الله يذكر فيه امس المل إال ويه تتىل فيه آناء الليل وآناء الهنار‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواء عمثان بن سعيد الداريم يف "الرد عىل برش" (‪ ،)٥٢٠/١‬ويف "الرد عىل‬

‫اجلمهية" (‪ )٨٤‬عن النفييل‪ ،‬ثنا زهري بن معاوية‪ ،‬ثنا عبدالله بن عمثان بن خثمي‪ ،‬حدثين عبداله بن‬ ‫عبيد الله بن أيب مليكة أنه حدثه ذكوان صاحب عائشة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه االمام أمحد (‪ ،)٢٤٩٦‬والطرباين‬

‫يف الكبري (‪ ،)٣٩٠/١٠‬وأبو يعىل (‪ )٢٦٤٨‬لكمه من‬

‫طرق عن عبداش بن عمثان بن خثمي مطوال‪.‬‬ ‫وإسناده حسن من أجل عبداله بن عمثان بن خثمي وهو وإن اكن من رجال مسمل إال أنه‬

‫«صدوق» مكا يف "التقريب‪.‬‬ ‫وأصل القصة أخرجها البخاري في التفسير (‪ )٤٧٥٣‬من وجه آخر عن ابن أبي‬

‫مليكة قال‪:‬‬

‫استأذن ابن عباس ‪ -‬قبيل موتها ‪ -‬على عائشة‪ ،‬وهي مغلوبة قالت‪ :‬أخشى أن يثني علي‪ .‬فقيل‪:‬‬ ‫ابن عم رسول الله كوة ومن وجوه المسلمين‪ .‬قالت‪ :‬ائذنوا له‪ ،‬فقال‪ :‬كيف تجدينك؟ قالت‪ :‬بخير‬ ‫إن اتقيت‪ .‬قال‪ :‬فأنت بخير إن شاء اله تعالى‪ ،‬زوجة رسول الله كية‪ ،‬ولم ينكح بكرا غيرك‪ ،‬ونزل‬

‫عذرك من السماء‪ . . .‬ودخل ابن الزبير خالفه‪ ،‬فقالت‪ :‬دخل علي ابن عباس فأثنى علي‪ ،‬وددت‬

‫أني كنت نسيا منسيا‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫وقوله ‪« :‬خالفه» أي بعد أن خرج ابن عباس من عندها فتخالفا في الدخول والخروج ذهابا وإيابا‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫‪ ٠‬عن الرشيد بن سويد الثقيف‪ ،‬قال‪ :‬أتيت لوسر الله مييذ‪ ،‬فقلت‪ :‬إن أيم‬ ‫أوصت أن تعتق عهنا رقبة‪ ،‬وإن عندي جارية نوبية أفيجزي عين أن أعتقها عهنا؟‬

‫قال‪:‬‬ ‫قالت‪ :‬أنت لوسر الله‪ .‬قال‪:‬‬

‫«انتين هبا‪ ،‬فأتبهتا هبا‪ ،‬فقال‪« :‬من ربك» ؟‬

‫قالت‪ :‬الله‪ ،‬قال‪:‬‬

‫«من‬

‫أنا؟‪،‬‬

‫«فأعتقها فإهنا مؤمنة»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه أبو داود (‪ ،)٣٢٨٣‬والنسايئ (‪ )٣٦٥٣‬لكامها من طريق محاد بن سملة‪ ،‬عن‬ ‫حممدبن معرو‪ ،‬عن أيب‬

‫سملة‪ ،‬عن الرشيدبن سويد‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو فإنه حسن الحديث‪.‬‬ ‫والشريد بن سويد الثقفي ال خالف في صحبته‪.‬‬

‫ولكن رواه ابن خزيمة في التوحيد(‪ )٢١٩‬من وجه آخر عن محمدبن عمروبن علقمة‪ ،‬عن أبي‬ ‫سلمة‪ ،‬عن أبي هريرة‪ :‬أن محمد بن الشريد جاء بخادم سوداء عتماء إلى رسول اله ‪6‬كها‪ 2‬فقال‪ :‬يا‬ ‫رسول الله‪ ،‬إن أمي جعلث عليها عتتي رقبة مؤمنة‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬هل يجزى أن اعتق هذه؟‬

‫فقال رسول اه جيف للخادم‪« :‬أين الله؟»‪ ،‬فرفعت رأسها‪ ،‬فقالت‪ :‬في السماء‪ ،‬فقال‪« :‬من أنا؟»‬ ‫قالت‪ :‬أنت رسول الله! فقال‪« :‬أعتقها فإنها مومنة»‪.‬‬ ‫فجعل الحديث من مسند محمد بن الشريد وهو مختلف فى صحبته‪ ،‬وأظن أنه سقط فيه ‪« :‬عن أبيه» ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن رجل من األنصار أنه جاء بأمة سوداء وقال‪ :‬يارسول الله‪ ،‬إن علي رقبة‬

‫مؤمنة‪ ،‬فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها؟ فقال لها رسول الله يفيذ‪« :‬أتشهدين أن ال‬ ‫إله إال الله؟‪ ،‬قالت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪« :‬أتشهدين أني رسول الله؟‪ ،‬قالت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪:‬‬ ‫«أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟» قالت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪« :‬أعتقها»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه االمام أحمد (‪ )١٥٧٤٣‬عن عبدالرزاق ‪ -‬وهو في مصنفه (‪ - )١٦٨١٤‬حدثنا‬ ‫معمر‪ ،‬عن الزهري‪ ،‬عن عبيد اله بن عبدالله‪ ،‬عن رجل من األنصار‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ورواه ابن خزمية يف كتاب التوحيد (‪ )٢٢٣‬من طريق عبدالرزاق‪.‬‬

‫ورواه مالك يف العتق (‪ )٩‬عن ابن هشاب‪ ،‬عن عبيد اله بن عبداله مرسال عن النيب حيذ‪.‬‬ ‫وأما ما روي من طريق املسعودي‪ ،‬عن عون بن عبدالله‪ ،‬عن أخيه عبيداشه بن عبدالله‪ ،‬عن‬ ‫أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجل إىل النيب ية جبارية أجعمية‪ ..‬فذكره‪ ،‬فهو ضعيف‪.‬‬

‫رواه أبو داود (‪ )٣٢٨٤‬من طريق يزيد بن هارون‪ ،‬عن المسعودي‪.‬‬

‫ومن هذا الوجه رواه االمام أحمد (‪ ،)٧٩٠٦‬وابن خزيمة (‪ ،)٢٢٠‬والبيهقي (‪.)٣٨٨/٧‬‬ ‫والمسعودي هوعبدالرحمن بن عبدال بن عتبة بن مسعودالكوفي‪ ،‬وثقه ابن معين وغيره إالأنه‬

‫اختلط لما دخل بغداد‪ ،‬فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد‪ ،‬وكان عبدالرحمن بن مهدي‬

‫كتاب االيمان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫ويزيد بن هارون ممن سمع منه بعد اختالطه‪.‬‬

‫ولعل من اختالطه أنه جعل األمة «أعجمية» وهي مخالفة للروايات الصحيحة‪ ،‬كما أنه جعله من‬ ‫مسند أبي هريرة‪ ،‬والثقات جعلوه من مسند رجل من األنصار‪.‬‬ ‫وفي معناه ما روي عن ابن عباس قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي توذ ومعه جارية له سوداء‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫إن علي رقبة ‪ -‬أحسبه قال‪ :‬مؤمنة ‪ -‬فهل يجزي عني هذه؟ فقال لها‪ < !:‬أين الله؟‪ ،‬قالت‪ :‬بيدها إلى‬

‫السماء‪ .‬قال‪« :‬من أنا؟» قالت‪ :‬أنت‬

‫رسول الله‪ ،‬قال كوؤ‪« :‬أعتقها فإنها مؤمنة»‪.‬‬

‫وفي رواية قال‪ :‬أتى رجل النبي يوف فقال‪ :‬إن على أمي رقبة وعندي أمة سوداء؟ فقال النبي‬

‫هو‪« :‬اتتني بها»‪ ،‬فقال لها رسول الله همذ‪« :‬أتشهدين أن ال إله إال الله‪ ،‬وأني رسول الله؟‪ ،‬قالت‪:‬‬

‫نعم‪ ،‬قال‪« :‬فأعتقها»‪.‬‬ ‫الرواية األوىل رواها الزبار ‪ -‬كشف األستار (‪ ، - )٣٧‬عن أيب كريب‪ ،‬ثنا أبو معاوية‪ ،‬عن‬

‫سعيد بن املرزبان‪ ،‬عن عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال الذهبي في كتابه ‪٠‬العرش‪« :)٢٠( ٠‬أخرجه العسال بإسناد صحيح عن أبي سعد البقال‪،‬‬ ‫عن عكرمة‪ ،‬عن ابن عباس»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬أبو سعد البقال هو سعيد بن المرزبان العبسي موالهم الكوفي األعور‪ .‬قال فيه أبو‬ ‫زرعة‪ :‬لين الحديث‪ ،‬وقال البخاري‪ :‬منكر الحديث‪ ،‬وقال النسائي‪ :‬ضعيف‪ ،‬وقال ابن عدي‪ :‬هو‬ ‫في جملة الضعفاء‪ ،‬وفي التقريب‪« :‬ضعيف مدلس» ‪.‬‬ ‫وهل خفي هذا على الذهبي‪ ،‬وقد ترجمه في "الميزان" ونقل فيه قول البخاري وابن عدي‬ ‫وغيرهما‪ ،‬وذكر عددا من أحاديثه وحكم عليها بالنكارة؟! ‪.‬‬

‫وقال في كتابه ‪ ,‬العلو" (‪« :)٢٦٣/١‬هذا حديث محفوظ عن أبي معاوية‪ ،‬لكن شيخه قد‬ ‫ضعف» ‪ .‬وهو يقصد به سعيد بن المرزبان‪.‬‬ ‫والرواية القانية رواها أيضا البزار ‪ -‬كشف األستار (‪ - )١٣‬عن محمد بن عثمان‪ ،‬ثنا عبيد الله‪،‬‬ ‫ثنا ابن أبي ليلى‪ ،‬عن المنهال بن عمرو‪ ،‬عن سعيد بن جبير‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال اهليمثي يف "املمجع (‪« :)٢٢٤/٤‬رواه الطرباين يف الكبري واألوسط والزبار بإسنادين‪،‬‬ ‫منت أحدمها مثل هذا‪ ،‬واآلخر‪ :‬فقال هلا‪« :‬أين الله؟» فأشارث بيدها إىل المساء ‪.‬قال‪« :‬من أنا؟»‬

‫قالت‪ :‬لوسر الله‪ .‬وفيه سعيد بن أيب سعيد املرزبان وهو ضعيف يدلس وعنعنه‪ ،‬ويف حممد بن‬ ‫أيب ليىل‪ ،‬وهو يسء احلفظ وقد وثق‪.،‬‬ ‫وفي معناه أحاديث أخرى وال يسلم منها من ضعيف أومجهول أو انقطاع‪.‬‬

‫ومن هذه األحاديث ذكر أئمة السلف بأنه يجوز السؤال عن الله تعالى ب »أين» ‪ .‬ويجوز للمسؤول أن‬ ‫يقول ‪ :‬إنه في السماء ‪.‬‬

‫كتاب‬

‫‪٢٥٣‬‬

‫االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫مفن أنكر هاتني املسألتني فإمنا ينكر عىل املصطىف جفية‪ ،‬وإن األمئة اكنوا ميرون عىل هذه‬

‫األحاديث وال يتعرضون هلا بتأويل وال بتحريف‪.‬‬ ‫ميذ قال‪« :‬إن العبد املؤمن إذا اكن يف انقطاع‬

‫‪ ٠‬عن الرباء بن عازب‪ ،‬عن النيب‬

‫من الدنيا‪ ،‬وإقبال من اآلخرة‪ ،‬أنزل الله إليه مالئكة من المساء ‪...‬‬

‫‪1‬‬

‫فساق‬

‫احلديث مكا سيأيت باكمله يف إثبات عذاب القرب ‪ -‬فيخرج روحه‪ ،‬فيصعدون به‬ ‫حىت ينهتوا به إىل المساء‪ ،‬فيستفتح فيفتح له‪ ،‬حىت ينهتي به إىل المساء السابعة‪،‬‬ ‫فيقول الثه عزوجل‪ :‬اكتبوا كتاب‬

‫عبدي‬

‫يف‬

‫عليني يف المساء السابعة‪ ،‬وأعيدوه إىل‬

‫األرض‪ ،‬فإين مهنا خلقهتم وفهيا أعيدمه ومهنا أخرجهم تارة أخرى‪ ،‬وأما الاكفر‬ ‫قال‪ :‬ينهتى به إىل المساء الدنيا‪ ،‬فيستفتحون فال يفتح له‪ ،‬مث قرأ‪ :‬ال نفتح هلم أبوب‬

‫ألمتلة‬

‫‪4‬‬

‫‪1‬سورة األعراف‪ . . . »٢٤٠ :‬فذكر احلديث‪.‬‬

‫حصحي‪ :‬رواه أبو داود (‪ )٤٧٥٣‬عن هناد بن الرسي ‪ -‬وهو يف زهده (‪ - )٣٣٩‬واالمام أمحد‬

‫(‪ )١٨٥٣ ٤‬لكامها ‪ -‬أعين هنادا واالمام أمحد ‪ -‬عن أيب معاوية‪ ،‬عن األمعش‪ ،‬عن املهنال بن‬ ‫معرو‪ ،‬عن زاذان‪ ،‬عن الرباء‪.‬‬

‫انظر خترجيه اكمال يف إثبات عذاب القرب‪.‬‬

‫وقول الله تعاىل‪( :‬ال نفيح ملمث أبوب أمتة» ‪ :‬داللة ظاهرة أن اله عز وجل فوق المساء؛ ألن‬ ‫أبواب المساء إمنا تفتح ألرواح املؤمنني لرفع أمعاهلم إىل الله عز وجل‪.‬‬

‫عن عبداش بن معرو بن العاص‪ ،‬يبلغ به النيب كية قال‪« :‬الرامحون يرمحمه‬ ‫الرمحن‪ ،‬ازمحوا أهل األرض يرمحمك من يف المساء"‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه أبو داود (‪ ،)٤٩٤١‬والرتمذي (‪ )١٩٢٤‬لكامها من حديث سفيان‪ ،‬عن معرو بن‬

‫دينار‪ ،‬عن أيب قابوس موىل لعبدال بن معرو‪ ،‬عن عبد الله بن معرو‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ أليب داود‪.‬‬ ‫ومن هذا الوجه أخرجه أيضا االمام أمحد (‪ ،)٦٤٩٤‬والداريم يف "الرد عىل اجلمهية" (‪،)٦٩‬‬

‫وحصحه احلامك (‪ )١٥٩/٤‬وزاد البعض بعد قوله‪« :‬من يف المساء"‪« :‬الرمح جشنة من الرمحن‬

‫مفن وصلها وصله الله‪ ،‬ومن قطعها قطعه الله» ‪ .‬قال الرتمذي ‪« :‬حسن حصحي» ‪.‬‬ ‫وجعل احلامك هذا احلديث وما يف الباب لكها حصحية‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬إمنا هو حسن فقط من أجل أيب قابوس‪ ،‬ذكره ابن حبان يف الثقات (‪ ،)٥٨٨/٥‬وترمجه‬

‫ابن أيب حامت يف "اجلرح والتعديل" (‪ ،)٥٨٩/٩‬والبخاري يف "التارخي الكبري" (‪ )١٩٤/٧‬وهو‬ ‫اليرتيق إىل درجة «الثقة»‪ ،‬ولكن البأس‬

‫به يف الشواهد؛ ألنه أىت مبايوافق هيلع الثقات‪ ،‬ولذا‬

‫حصحه الرتمذي واحلامك‪ ،‬وقال الذهيب يف "امليزان"‪« :‬ال يعرف»‪ ،‬وأقر يف "العلو" (‪)١٤‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪٢٥٤‬‬

‫اجلامع الاكمل‬

‫ج‬

‫تصحيح الترمذي له‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي كية قال‪« :‬الميت تحضره المالئكة‪ ،‬فإذا كان الرجل‬ ‫صالحا‪ ،‬قالوا‪ :‬اخرجي أيتها التفس الطيبة‪ ،‬كانت في الجسد الطيب‪ .. .‬حتى‬ ‫تخرج‪ ،‬ثم يعرج بها إلى السماء‪ ،‬فيفتح لها‪ ،‬فيقال‪ :‬من هذا؟ فيقولون‪ :‬فالن‪،‬‬ ‫فيقال‪ :‬مرحبا بالنفس الطيبة‪ ...‬فال يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء‬ ‫التي فيها الله عز وجل«‪.‬‬ ‫صحيح‪:‬‬

‫رواه ابن ماجه (‪ )٤٢٦٢‬عن أبي بكر بن أبي شيبة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا شبابة‪ ،‬عن ابن أبي‬

‫ذئب‪ ،‬عن محمد بن عمرو بن عطاء‪ ،‬عن سعيد بن يسار‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره في حديث طويل‬

‫سيأتي في الجنائز‪.‬‬ ‫ورواه االمام أحمد (‪ )٨٧٦٩‬من وجه آخر عن ابن أبي ذئب‪ ،‬به‪.‬‬

‫وإسناده صحيح‪ ،‬وأصل الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (‪ ،)٣٠ ١٤‬والحاكم (‪٣٥٢ /١‬‬

‫ ‪ ،)٣٥٣‬والنسائي (‪ )١٨٣٣‬كلهم من وجه آخر عن أبي هريرة‪ ،‬ولم يذكروا‪« :‬إلى السماء التي‬‫فيها اله عز وجل»‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن عبدالله بن عمرو‪ ،‬قال‪ :‬صلينا مع رسول الش كفيفة المغرب‪ ،‬فرجع من‬ ‫رجع‪ ،‬وعقب من عقب‪ ،‬فجاء رسول الله توة مسرعا قد حفزه التفس‪ ،‬وقد حسر عن‬ ‫ركبتيه‪ ،‬فقال‪« :‬أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم‬ ‫المالئكة‪ ،‬يقول‪ :‬انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة‪ ،‬وهم ينتظرون أخرى»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه ابن ماجه (‪ )٨٠ ١‬عن أحمد بن سعيد الدارمي‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا النضر بن شميل‪،‬‬ ‫قال‪ :‬حدثنا حماد‪ ،‬عن ثابت‪ ،‬عن أبي أيوب‪ ،‬عن عبداه بن عمرو بن العاص‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده صحيح‪ ،‬وأبو أيوب هو‪ :‬األزدي واسمه يحيى‪ ،‬ويقال‪ :‬حبيب بن مالك العتكي البصري من‬

‫رجال الشيخين‪.‬‬ ‫ورواه أحمد (‪ )٦٧٥٠‬عن ‪.‬عفان‪ ،‬عن حماد ‪ -‬يعني ابن سلمة ‪ ،-‬فذكر مثله‪ ،‬وزاد في أول‬ ‫الحديث فضيلة «ال إله إال الله‪ ،‬وذلك أن نوفا (وهو ابن فضالة البكالي)‪ ،‬وعبداه بن عمرو ‪-‬يعني‬ ‫ابن العاص‪ -‬اجتمعا فقال نوف‪« :‬لو أن السماوات واألرض وما فيهما وضع في كفة الميزان‪،‬‬ ‫ووضعت «ال إله إال الله» في الكفة األخرى لرجحت بهن‪ ،‬ولو ان السماوات واألرض وما فيهن‬

‫كن طبقا من حديدفقال رجل‪« :‬الإله إال الله» لخرقتهن حتى تنتهي إلى اله عزوجل‪ .‬فقال عبداش‬ ‫ابن عمرو‪« :‬جلسنا مع رسول اله ‪8‬ي‪ 2‬المغرب» فذكره‪.‬‬ ‫وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أمثلها‪.‬‬

‫‪٢٥٥‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‬

‫وقوله‪« :‬عقب من عقب» بالتشديد هو الجلوس النتظار الصالة التي بعدها‪ ،‬والتعقيب هو‪:‬‬ ‫الجلوس في مصاله بعدما يفرغ من الصالة‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن أسامة بن زيد قال‪ :‬قلت‪ :‬يا لوسر الله‪ ،‬مل أرك تصوم هشرا من الهشور‬ ‫ما تصوم من شعبان؟ قال‪« :‬ذلك هشر يغفل الناس عنه بني رجب ورمضان‪ ،‬وهو‬

‫هشر ترفع فيه األمعال إىل رب العاملين‪ ،‬فأحب أن يرفع معيل وأنا صامئ» ‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه النسايئ (‪ )٢٣٥٧‬عن معرو‬

‫بن عيل‪ ،‬عن عبدالرمحن‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا ثابت بن قيس‬

‫أبو الغضن ‪ -‬شيخ من أهل المدينة ‪ -‬قال‪ :‬حدثني أبو سعيد المقبري‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أسامة بن زيد‪،‬‬ ‫فذكره‪.‬‬

‫ورواه االمام أحمد (‪ )٢ ١٧٥٣‬عن عبدالرحمن بن مهدي‪ ،‬عن ثابت بن قيس‪ ،‬وزاد في حديثه‪:‬‬ ‫«قلت‪ :‬يوم االثنين ويوم الخميس؟ فقال‪« :‬ذانك يومان تعرض فيهما األعمال على رب العالمين‪،‬‬

‫وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» ‪.‬‬ ‫وإسناده حسن ألجل ثابت بن قيس فإنه حسن الحديث‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر الله هييف‪« :‬اكن ملك املوت يأيت الناس عيانا‪،‬‬ ‫فأىت موىس هيلع السالم فلمطه‪ ،‬فذهب بعينه‪ ،‬فعرج إىل ربه عز وجل وقال‪ :‬يارب‬ ‫بعثتين إىل موىس فلمطين فذهب بعيين‬ ‫حصحي‪ :‬ذكره الذهيب يف ‪٠‬العلو‪ )٢٥( ٠‬من حصيفة مهام بن منبه وهو فيه (‪ )٥٠‬وليس فيه‪:‬‬

‫«فعرج إىل ربه عز وجل» بل ولكن فيه‪« :‬فرجع امللك إىل الله عز وجل»‪.‬‬ ‫وأصل هذا احلديث يف الصحيحني وغريمها مرفوعا وموقوفا‪.‬‬

‫فأما املرفوع‪ ،‬فرواه مسمل (‪ )١٥٨ :٢٣٧٣‬من طريق عبدالرزاق‪ ،‬حدثنا معمر‪ ،‬عن مهام بن منبه‬ ‫قال‪ :‬هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله‬

‫فذكر أحاديث منها‪ :‬وقال رسول الله‬

‫(فذكر‬

‫الحديث) وفيه‪« :‬فرجع الملك إلى الله تعالى» ‪ .‬وسيأتي الحديث بكامله في فضائل موسى عليه السالم‪.‬‬

‫وأما الموقوف فهو أيضا ما رواه عبدالرزاق‪ ،‬عن معمر‪ ،‬عن ابن طاوس‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي‬ ‫هريرة‪ ،‬قال‪« :‬أرسل ملك الموت» فذكر الحديث‪ ،‬ولم يرفعه إلى النبي هذ‪.‬‬ ‫رواه البخاري في الجنائز (‪ ،)١٣٣٩‬وفي أحاديث األنبياء (‪ ،)٣٤٠٧‬ومسلم (‪ )٢٣٧٣‬كالهما‬ ‫من طريق عبدالرزاق وفيه‪« :‬فرجع الملك إلى ربه» ‪ .‬وأشار البخاري إلى رواية همام بن منبه‪.‬‬

‫ومن طريق عبدالرزاق رواه أيضا االمام أمحد (‪.)٧٦٤٦‬‬ ‫والحديث في "المصنف (‪ )٢٠٥٣٠‬عن معمر‪ ،‬عن ابن طاوس‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن‬

‫النيب‬

‫‪6‬كية هكذا مرفوعا‪ .‬وذلك يعود إىل اختالف الروايات عن عبدالرزاق‪.‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫‪٢٥٦‬‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫وللحديث طرق أخرى غير أن ما ذكرته هوأمثله‪ ،‬وسيأتي ذكر بعض هذه الطرق في فضائل‬

‫موسى عليه السالم‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن معر قال‪ :‬قال لوسر اشه يوة‪« :‬اتقوا دعوات املظلوم‪ ،‬فإهنا تصعد‬

‫إىل المساء كأهنا رشار«‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواه الحاكم (‪ )٢٩/١‬من طرق عن أبي كريب‪ ،‬ثنا حسين بن علي‪ ،‬عن زائدة‪ ،‬عن‬

‫عاصم بن كليب‪ ،‬عن محارب بن دثار‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال الحاكم‪« :‬قد احتج مسلم بعاصم بن كليب‪ ،‬والباقون من رواة هذا الحديث متفق على‬

‫االحتجاج بهم ولم يخرجاه»‪.‬‬ ‫وأورده الذهبي في "العلو" (‪ )٤٠‬وقال‪« :‬غريب‪ ،‬وإسناده جيد»‪.‬‬

‫وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (‪ )٣٤١٤‬وعزاه للحاكم وأقر بما قال‪« :‬وحسين بن‬ ‫علي هو ابن الوليد الجعفي موالهم‪ ،‬وللحديث أسانيد أخرى‪ ،‬وهذا أصحها»‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب ذر‪ ،‬عن النيب حتخيم قال‪« :‬إذ مكث املين يف الرمح أربعني ليلة أتاه‬

‫ملك النفوس فعرج به إىل الرب يف راحته‪ ،‬فيقول‪ :‬أي رب عبدك هذا ذكر أم‬

‫أنىث‪ ،‬فيقيض الثه إليه ما هو قاض‪ ،‬مث يقول‪ :‬أي رب أشيق أم سعيد؟ فيكتب بني‬

‫عينيه ما هو الق»‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وتال أبو ذر من فاحتة التغابن مخس آيات‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (‪ )٩٤‬عن عمرو بن خالد‬

‫الحراني‪ ،‬ثنا ابن لهيعة‪ ،‬عن بكر بن سوادة‪ ،‬عن أبي تميم الجيشاني‪ ،‬عن أبي ذر الغفاري‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وفي االسناد ابن لهيعة وفيه كالم معروف‪ ،‬ولكن روى هذا الحديث عبداله بن وهب عنه كما‬ ‫ذكره الحافظ ابن القيم في "شفاء العليل (ص‪ )٢٠‬وروايته عنه مستقيمة‬

‫‪ ٠‬عن أنس قال‪ :‬كنت جالسا مع لوسر الله تيذ يف احللقة إذ جاء رجل فسمل‬

‫عىل‬

‫النيب‬

‫فية وعىل القوم‪ ،‬فقال‪ :‬السالم عليمك‪ ،‬فرد هيلع النيب ا‪« :‬وعليمك‬

‫السالم ورمحة الله وبراكته»‪ .‬فملا جلس الرجل قال‪ :‬احلمد لله كثريا طيبا مباراك فيه‬ ‫مكا حيب ربنا ويرىض‪ .‬فقال له النيب ييذ‪« :‬كيف قلت؟»‪ .‬فرد عىل النيب كيذة مكا‬ ‫قال‪ ،‬فقال النيب جييفة‪« :‬والذي نفيس بيده لقد ابتدرها عرشة أمالك لكمه حريص‬

‫عىل أن يكتبوها‪ ،‬فبادروا كيف يكتبوهنا حىت رفعوه إىل ذي العزة فقال‪ :‬اكتبوها‬ ‫كما‬

‫قال‬

‫عبدي»‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫حسن‪ :‬رواه النسايئ يف معل اليوم والليلة (‪ )٣ ٤١‬عن قتيبة بن سعيد‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا خلف‪ ،‬عن‬ ‫ابن أيخ أنس‪ ،‬عن أنس‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد األشجعي موالهم الواسطي‪ ،‬وهو‬ ‫حسن الحديث‪ ،‬قال ابن عدي‪« :‬أرجو أنه ال بأس به‪ ،‬وال أبرئه من أن يخطئ في بعض األحاديث‬

‫في بعض‬

‫رواياته"‪.‬‬

‫قلت ‪ :‬وقد اختلط بأخرة‪ ،‬وأخرج له مسلم من رواية قتيبة عنه‪.‬‬

‫وصححه ابن حبان (‪ ،)٨٤٥‬والضياء في "المختارة" (‪ )١٨٨٧‬كالهما من حديث قتيبة بن‬ ‫سعيل‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪.‬‬

‫وأخرجه االمام أمحد (‪ )١٢٦١٢‬من وجه آخر عن خلف بإسناده‪ ،‬مثله‪.‬‬ ‫والذي روي من غير وجهه عن أنس أن الرجل الذي قال ذلك في الصالة ‪ -‬كما سيأتي ‪ -‬ال‬

‫يعارض ما رواه خلف للحمل على التعدد‪.‬‬ ‫وابن أخي أنس هو حفص بن عمر كما في رواية االمام أحمد فيكون هو حفص بن عمر بن‬

‫عبدالله بن أبي طلحة‪ ،‬وهو ابن أخي أنس ألمه وهو «صدوق»‪.‬‬

‫وقد حصح احلامك (‪ )٥٠٣/١‬حديثا له ‪ -‬مكا سيأيت يف الصالة‬

‫‪1‬‬

‫عىل رشط مسمل فومه‪ ،‬فإن‬

‫ابن أيخ أنس هذا مل يرو له مسمل‪ ،‬وإمنا روى له أبوداودوالرتمذي والبخاري يف األدب املفردمكا‬

‫رمز له احلافظ فيالتقريب‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن ابن عباس قال‪ :‬قال لوسر اله عذ‪« :‬ملا اكنت الليلة اليت أرسي يب‬

‫فهيا‪ ،‬أتت عيل راحئة طيبة‪ ،‬فقلت‪ :‬يا جربيل ما هذه الراحئة الطيبة؟ فقال‪ :‬هذه‬

‫راحئة ماشطة ابنة فرعون وأوالدها‪ .‬قال‪ :‬قلت‪ :‬وما شأهنا؟ قال‪ :‬بينا يه متشط‬

‫ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت املدرى من يدها‪ ،‬فقالت‪ :‬بسم الله‪ ،‬فقالت هلا ابنة‬ ‫فرعون‪ :‬أيب؟ قالت‪ :‬ال ولكن ريب ورب أبيك الله‪ .‬قالت‪ :‬أخربه بذلك؟ قالت‪:‬‬

‫نعم‪ ،‬فأخربثه فدعاها‪ ،‬فقال‪ :‬ي فالنة إن لك ربا غريي؟ قالت‪ :‬نعم‪ ،‬ريب وربك‬

‫الله‪ ،‬فأمر يبقرة من حناس فأمخيت‪ ،‬مث أمر هبا أن تلىق يه وأوالدها فهيا‪ .‬قالت‬ ‫له‪ :‬إن يل إليك حاجة‪ .‬قال‪ :‬وما حاجتك؟ قالت‪ :‬أحب أن جتمع عظايم وعظام‬

‫ولدي يف ثوب واحد وتدفننا‪ .‬قال‪ :‬ذلك لك علينا من احلق‪ .‬قال‪ :‬فأمر بأوالدها‬ ‫فألقوا بني يدهيا واحدا واحدا إىل أن انهتى ذلك إىل صيب هلا مرضع‪ ،‬كأهنا‬ ‫تقاعست من أجله‪ ،‬قال‪ :‬يا أمه اقتيمح‪ ،‬فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب اآلخرة‬

‫فاقتحمت»‪ .‬ويف رواية قالت‪« :‬ريب وربك الذي يف المساء»‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫قال ابن عباس‪ :‬تلكم أربعة صغار‪ :‬عيىس ابن مرمي هيلع السالم‪ ،‬وصاحب‬ ‫جرجي‪ ،‬وشاهد يوسف‪ ،‬وابن ماشطة ابنة فرعون‪.‬‬

‫ويف رواية‪ :‬قال‪ :‬والرابع ال أحفظه‪.‬‬ ‫حصحي‪ :‬رواء االمام أمحد (‪ ،)٢٨٢١‬وأبو يعىل (‪ ،)٢٥١٧‬والزبار ‪ -‬كشف األستار (‪،- )٥٤‬‬

‫والطرباين يف الكبري (‪ )٤٥١/١١‬لكمه من طرق عن محاد بن سملة‪ ،‬عن عطاء بن السائب‪ ،‬عن‬ ‫سعيد بن جبري‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬فذكره‪ ،‬واللفظ ألمحد‪.‬‬

‫ورواه الدارمي في "الرد على الجهمية"(‪ ،)٧٣‬وأبو يعلى‪ ،‬باللفظ الثاني وهو‪« :‬ربي وربك‬ ‫الذي يف المساء» ‪ .‬ومن طريق أيب يعىل أخرجه الذهيب يف " العلو" وحسن إسناده‪.‬‬ ‫وإسناده صحيح‪ ،‬عطاء بن السائب ثقة وثقه األئمة إال أنه اختلط لكن حماد بن سلمة روى عنه‬ ‫قبل االختالط‪.‬‬ ‫وصححه الحاكم (‪ )٤٩٦/٢‬من هذا الوجه‪.‬‬

‫والبأس باالستهشاد يف هذا الباب حبديث جرير بن عبداله مرفوعا‪« :‬من ال يرمح من يف‬

‫األرض ال يرمحه من يف المساء» ‪.‬‬

‫أخرجه الطبراني في "الكبير" (‪ ،)٤٠٧ - ٤٠٦/٢‬وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي‪ ،‬وهو‬ ‫مدلس مختلط‪ ،‬ولم يصرح بالسماع‪.‬‬

‫وحبديث عبدالله بن مسعود مرفوعا‪« :‬من مل يرمح من يف األرض مل يرمحه من يف المساء»‪.‬‬ ‫رواه الطرباين يف الكبري" (‪ ،)١٨٣/١٠‬ويف "الصغري" (‪ ،)١٠١/١‬وأبو يعىل‪ ،‬والداريم‬

‫يف‬

‫"الرد عىل اجلمهية" (‪ )٧٤‬لكمه من طريق أيب عبيدة‪ ،‬عن أبيه عبداله بن مسعود‪ .‬وأبو عبيدة مل‬

‫يمسع من أبيه‪ ،‬ففيه انقطاع‪.‬‬ ‫وفي الباب ما روي عن أبي الدرداء قال‪ :‬سمعت رسول اله يكف يقول‪« :‬من اشتكى منكم شيائ‬

‫أو اشتكاه أخ فلبقل‪ :‬ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك‪ ،‬أمرك في السماء واألرض‪ ،‬كما‬

‫رحمتك في السماء‪ ،‬فاجعل رحمتك في األرض‪ ،‬اغفر لنا ذنوبن وخطايانا‪ ،‬أنت رب الطيبين‪،‬‬

‫أنزل رحمة من رحمتك‪ ،‬وشفاء من شفائك على هذا الوجع‪ ،‬فيبرأ» ‪.‬‬

‫رواء أبو داود (‪ ،)٣٨٩٢‬والنسائي في عمل اليوم والليلة (‪ ،)١٠٣٧‬وابن عدي في الكامل (‪/٣‬‬ ‫‪ ،)١٠٥٤‬كلهم من حديث الليث‪ ،‬عن زيادة بن محمد‪ ،‬عن محمد بن كعب‪ ،‬عن فضالة بن عبيد‪،‬‬

‫عن أبي الدرداء فذكره‪.‬‬ ‫ا‬

‫وأخرجه الحاكم (‪ )٣٤٤-٣٤٢/١‬من هذا الوجه‪ ،‬وقال‪« :‬احتج الشيخان بجميع رواة هذا‬

‫الحديث‪ ،‬غير زيادة بن محمد‪ ،‬وهو شيخ من أهل مصر‪ ،‬قليل الحديث»‪ ،‬وتعقبه الذهبي فقال‪:‬‬ ‫قال البخاري وغيره ‪« :‬منكر الحديث» ‪.‬‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫انظر للمزيد‪ :‬كتاب الطب باب الرقية‪.‬‬ ‫ما جاء عن األئمة في صفة العلو‪:‬‬ ‫قال الذهبي في "العلو (‪« :)٣٣٢‬وبلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبداش البلخي صاحب‬

‫"الفقه األكبر قال‪« :‬سألت أبا حنيفة عمن يقول‪ :‬ال أعرف‬ ‫قد كفر؛ ألن اله يقول ‪« :‬آلرحمن عل ألعرش‬

‫أستوني‪4‬‬

‫ربي‬

‫في السماء أو في األرض؟ فقال‪:‬‬

‫‪1‬سورة طه ‪ )٥ :‬وعرشه فوق سماواته‪ .‬فقلت له ‪:‬‬

‫إنه يقول‪ :‬أقول على العرش استوى‪ ،‬ولكن قال‪ :‬ال يدرى العرش في السماء أو في األرض؟‬ ‫فقال‪ :‬إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر»‪.‬‬

‫وقال أيضا‪« :‬والله تعاىل يدىع من أعىل ال من أسفل؛ ألن األسفل ليس وصف الربوبية‬ ‫واأللوهية في‬

‫شيء»‪.‬‬

‫وقال مالك رحمه الله تعالى‪« :‬الله في السماء‪ ،‬وعلمه في كل مكان ال يخلو منه مكان«‪.‬‬

‫"العلو" (‪.)٣٤٣‬‬

‫وقد سئل رحمه الله تعالى‪« :‬ألرحمت على آلعرشي آستوي» كيف استوى؟ فأطرق مالك وعاله‬ ‫الرحضاء (يعني العرق) وانتظر القوم ما يجيء منه فيه‪ ،‬فرفع رأسه إليه وقال‪« :‬االستواء غير‬ ‫مجهول‪ ،‬والكيف غير معقول‪ ،‬وااليمان به واجب‪ ،‬والسؤال عنه بدعة‪ ،‬وأحسبك رجل سوء‪،‬‬

‫وأمر به فأخرج»‪ .‬ذكره ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص‪ ،)٢٨‬والبيهقي في االعتقاد (ص‪.)١١٦‬‬ ‫وقال الشافعي رحمه الله تعالى‪« :‬القول في السنة التي أنا عليها‪ ،‬ورأيت أصحابنا عليها أهل‬ ‫الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم‪ :‬االقرار بشهادة أن ال إله إال الله‪ ،‬وأن محمدا رسول اه‬ ‫يهذ‪ ،‬وأن اله تعالى على عرشه في سمائه‪ ،‬يقرب من خلقه كيف شاء‪ ،‬وأن الله تعالى ينزل إلى‬ ‫السماء الدنيا كيف شاء»‪.‬‬

‫ذكره الذهبي في "العلو" (‪ )٤٠٤‬نحوه أو قريبا منه‪.‬‬ ‫قال الحاكم‪ :‬سمعت األصم‬

‫يقول‪ :‬سمعت الربيع‪ ،‬سمعت الشافعي ‪ -‬وقد روى حديثا ‪ -‬فقال‬

‫له رجل‪ :‬تأخذ بهذا يا أبا عبدالله؟ فقال‪« :‬إذا رويت حديثا صحيحا عن رسول الم يكية فلم آخذ به‬

‫فأشهدكم أن عقلي قد ذهب»‪" .‬العلو" (‪.)٤٠٦‬‬ ‫قال عبدالله بن أمحد‪ :‬قيل أليب‪« :‬ربنا تبارك وتعاىل فوق المساء السابعة عىل عرشه‪ ،‬بائن من‬

‫خلقه‪ ،‬وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬ال يخلو شيء من علمه»‪ .‬اجتماع الجيوش االسالمية‬ ‫البن القمي (‪.)١٣٥‬‬

‫‪ -١٧‬باب ما جاء في استواء الله تعالى على العرش‬ ‫قال‬

‫تعالى‪ :‬آلرحمن‬

‫عل‬

‫العرش أستوى‬

‫‪4‬‬

‫(سورة طه‪٤٥ :‬‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫كتاب االميان‬

‫وقال تعاىل‪« :‬مث أستوى عل آلعريش» ‪1‬سورة األعراف‪ ،٥٤ :‬يونس‪ ،٣ :‬الرعد‪،٢ :‬‬ ‫الفرقان‪ ،٥٩ :‬السجدة‪ ،٤ :‬الحديد‪.٤٤ :‬‬

‫ومعىن قوله‪:‬‬

‫أستون عل آلعوهي‪ 4‬عال على العرش‪.‬‬

‫قال ابن عباس‪« :‬الكريس موضع القدمني‪ ،‬والعرش ال يقدر أحد قدره»‪.‬‬ ‫رواه احلامك (‪ )٢٨٢/٢‬وحصحه وقال‪ :‬عىل رشط الشيخني‪ ،‬وأورده الذهيب يف "العلو" (‪)١٤٨‬‬ ‫وقال‪« :‬رواته ثقات»‪.‬‬

‫ولما قبض رسول الله تقوفة قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ‪« :‬أيها الناس إن كان محمد إلهكم‬ ‫الذي تعبدون فإنه قد مات‪ ،‬وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم حي ال يموت‪ ،‬ثم تال ‪« :‬وما‬

‫حمتد إال لوسر قن خت ين قبليو ألرسل» (سورة آل معران‪ .»٢١٤٤ :‬رواء الربار يف البحر الزخار‬ ‫(‪ )١٠٣‬وقال الهيثمي في "المجمع (‪« :)٣٨ - ٣٧/٩‬رواه البزار‪ ،‬ورجاله رجال الصحيح غير‬ ‫علي بن المنذر وهو ثقة»‪.‬‬

‫قلت‪ :‬وقد توبع‪ ،‬فقد رواه الداريم يف "الرد عىل اجلمهية" (‪ )٧٨‬عن عبدالله بن أيب‬

‫شيبة‬

‫لكامها‪ -‬أعين عيل بن املنذر‪ ،‬وعبداش بن أيب شيبة ‪ -‬عن حممدبن فضيل‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن نافع‪،‬‬

‫عن ابن معر‪ ،‬عن أيب بكر‪ ،‬فذكره‪ .‬واللفظ للداريم‪ ،‬ولفظ الزبار أطول‪.‬‬

‫وقال ابن خزمية‪« :‬حنن نؤمن خببر الله ‪ -‬جل وعال ‪ -‬أن خالقنا مستو عىل عرشه‪ ،‬ال نبدل‬ ‫لكام الله‪ ،‬والنقول قوالغريالذي قيل لنا‪ ،‬مكا قالت اجلمهية املعطلة‪ :‬إنه استوىل عىل عرشه ال‬ ‫استوى‪ ،‬فبدلوا قوال غري الذي فيل هلم‪ ،‬لفعل الهيود مكا أمروا أن يقولوا‪ :‬حطة‪ ،‬فقالوا‪ :‬حنطة‪،‬‬

‫خمالفني ألمرالله جل وعال‪ ،‬كذلك اجلمهية»‪ .‬كتاب التوحيد (‪. )٢٣٠ /١‬‬ ‫وقال الحافظ الذهبي رحمه اللم تعالى في كتابه "العلو" (‪« :)٧٨٧ -٧٨٦/١‬ومما يدل على أن‬ ‫الباري تعالى عال على األشياء فوق عرشه المجيد غير حال في األمكنة‪ ،‬قوله تعالى‪ :‬وسع‬ ‫كرسيه ألتموت واألت وال يثودو جنلهما وهو ألملى ألعفليم‪ ».‬سورة البقرة‪ ،٢٢٥٥ :‬وقال‪ :‬وهو ألعلى‬

‫ألكري ‪1‬سورة سبأ‪ ،٤٢٣ :‬وقال‪ :‬عنلم ألغني وآكهندة ألكبري آملتعال» ‪1‬سورة الرعد‪،٤٩ :‬‬ ‫وقال‪ :‬سيع أسم ريك أألعل» [سورة األعلى‪ .١١ :‬وقد أمرن نبينا أن نقول إذا سجدنا‪« :‬سبحان ربي‬

‫األعلى»‪ .‬وقال تعالى في وصف الشهداء‪« :‬أحيآة عند ريهم» [سورة آل عمران‪ ،٤١٦٩ :‬وقالت‬

‫امرأة فرعون‪ :‬رب أبني لي عندك بيتا في آلجنة ‪1‬سورة التحريم‪.٢١١ :‬‬

‫وفي الصحيحين ‪ -‬كذا قال‬

‫‪( -‬والصواب عند أبي داود (‪ ،)٣٨٥٤‬وأحمد (‪ :)١٢٤٠٦‬أن النبي‬

‫بقيفا دعا لقوم فقال‪« :‬أكل طعامكم األبرار‪ ،‬وأفطر عندكم الصائمون‪ ،‬وصلت عليكم المالئكة‪،‬‬

‫وذكركم الله فيمن عنده"‪.‬‬

‫قال تعالى‪« :‬إن ألنين عند ريكك ال يتتمرون عن عباديو‪ ».‬سورة األعراف‪ ،٢٢٠٦ :‬وقال‪« :‬ولم‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج ‪١‬‬

‫من فى ألسموت وآألرزئ ومن عندي ال يستكبرون عن عباديو‪ ».‬سورة األنبياء‪.٢١٩ :‬‬ ‫وفي صحيح مسلم (‪ )٤٣٠‬من حديث جابر بن سمرة مرفوعا ‪« :‬أال تصفون كما تصف المالئكة‬ ‫عند ربهم‪ ،‬يتمون األول فاألول‪ ،‬ويتراصون في الصف» ‪.‬‬

‫ويف حصحي مسمل (‪ )٢٦٥٢‬من طريق يزيد بن هرمز‪ ،‬عن األعرج‪ ،‬عن أيب هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال‬ ‫رسول الله يكية ‪« :‬احتج آدم وموسى عند ربهما» وذكر الحديث‪.‬‬ ‫قلت ‪ :‬لقد تم تخريج جميع هذه األحاديث التي أوردها الذهبي في مواضعها‪ ،‬وفي هذه اآليات‬ ‫واألحاديث دليل على اختصاص بعض المخلوقات بالعندية له سبحانه وتعالى‪ ،‬وفيه دليل على‬

‫إثبات علوه سبحانه وتعالى‪ ،‬كما هو مستلزم لنفي وجود الله في كل مكان‪ ،‬وعند جميع المخلوقات‬

‫حسب ما يدعيه الحلوليون وأصحاب وحدة الوجود‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب هريرة قال‪ :‬قال لوسر اله يكية‪« :‬ملا قىض المل اخللق كتب يف كتابه‪،‬‬

‫فهو عنده فوق العرش‪ :‬إن رمحيت غلبت غضيب» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف بدء اخللق (‪ ،)٣١٩٤‬ومسمل يف التوبة (‪ )٢٧٥١‬لكامها من‬ ‫حديث أيب الزناد‪ ،‬عن األعرج‪ ،‬عن أيب‬

‫هريرة‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫قال ابن خزيمة‪« :‬هذا الخبر دال على أن ربن جل وعال فوف عرشه الذي كتاب ‪ -‬إن رحمت غلبت‬ ‫غضبه ‪ -‬عنده)‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أيب ذر‪ ،‬قال‪ :‬قال النيب توية أليب ذر حني غربت المشس‪« :‬أتدري أين‬

‫تذهب؟)‬

‫قلت‪:‬‬

‫الله ورسوله أعمل‪.‬‬

‫قال‪:‬‬

‫«فإهنا تذهب حىت تجسد حتت‬

‫العرش‪«...‬‬

‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف بدء اخللق (‪ ،)٣١٩٩‬ومسمل يف االميان (‪ )١٥٩‬لكامها من‬

‫حديث إبراهمي التميي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن أيب ذر يف حديث طويل‪ ،‬وهو مذكور يف موضعه‪.‬‬ ‫وفي رواية‪« :‬قال أبو ذر‪ :‬سألت رسول اشه عن قول الله تعالى‪ :‬وأكشمس تجرى لمستقر‬

‫لهكأ» ‪1‬سورة يس‪ )٣٨ :‬قال‪« :‬مستقرها تحت العرش» ‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عائشة قالت‪ :‬قال لوسر الله يية‪« :‬الرمح معلقة بالعرش‪ ،‬تقول‪ :‬من‬

‫وصلين وصله الله‪ ،‬ومن قطعين قطعه الله» ‪.‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه مسمل يف الربوالصلة (‪ ،)٢٥٥٥‬والبخاري يف األدب (‪ )٥٩٨٩‬لكامها من‬

‫حديث معاوية بن أيب مزرد‪ ،‬عن يزيد بن رومان‪ ،‬عن عروة‪ ،‬عن عائشة‪ ،‬فذكرته‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن عبدالله بن معرو قال‪ :‬قال لوسر الله جتيذ‪« :‬إن الرمح معلقة بالعرش‪،‬‬

‫وليس الواصل باملاكفئ‪ ،‬ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رمحه وصلها» ‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫‪٢٦٢‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه االمام أحمد عن يعلى بن عبيد (‪ ،)٦٥٢ ٤‬وعن وكيع (‪ )٦٨١٧‬كالهما عن فطر‬

‫(وهو ابن خليفة)‪ ،‬عن مجاهد‪ ،‬عن عبدالمه بن عمرو‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وصححه ابن حبان (‪ ،)٤٤٥‬ورواه من وجه آخر عن فطر بإسناده‪ ،‬مثله‪.‬‬ ‫وقال الذهيب يف "العلو(‪« :)٩٣‬إسناده قوي»‪.‬‬

‫عن وهب بن جابر اخليواين‪ ،‬قال‪ :‬كنت عند عبدالله بن معرو بن العاص‪،‬‬ ‫فقدم هيلع قهرمان من الشام‪ ،‬وقد بقيت ليلة من رمضان‪ ،‬فقال له عبدالله‪ :‬هل‬ ‫تركت عند أهيل ما يكفهيم؟ قال‪ :‬قد تركت عندمه نفقة‪ .‬فقال عبدالله‪ :‬عزمت‬ ‫عليك ملا رجعت وتركت هلم ما يكفهيم‪ .‬فإين مسعت لوسر الله‬

‫‪28‬‬

‫يقول‪« :‬كىف‬

‫إمثا أن يضيع الرجل من يقوت»‪ .‬قال‪ :‬مث أنشأ حيدثنا قال‪« :‬إن المشس إذا غربت‬ ‫سملت وجسدت واستأذنت‪ ،‬قال فيؤذن هلا‪ ،‬حىت إذا اكن يوما غربت فسملت‬

‫وجسدت واستأذنت فال يؤذن هلا‪ .‬فتقول‪ :‬أي رب إن املسري بعيد وإين ال يؤذن‬ ‫يل‪ ،‬ال أبلغ‪ .‬قال‪ :‬فتحبس ما شاء اه مث يقال هلا‪ :‬اطليع من حيث غربت‪ ،‬قال‬

‫مفن يومئذ إىل يوم القيامة‪« :‬ال ينفع نفتا إيتتبا لز تكت ءامنت من قبل» سورة األنعام‪:‬‬ ‫‪ .٤١٥٨‬قال‪ :‬وذكر يأجوج ومأجوج‪ ،‬قال‪ :‬ما ميوت الرجل مهنم حىت يولد له من صلبه‬ ‫ألف‪ ،‬وإن من وراهئم ثالث أمم‪ ،‬ما يعمل عدهتم إال الله ‪ :‬منسك‪ ،‬وتاويل‪ ،‬وتاويس» ‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه عبدالرزاق في "المصنف" (‪ )٢٠٨١ ٠‬عن معمر‪ ،‬عن أبي إسحاق‪ ،‬عن وهب بن‬ ‫جابر الخيواني‪ ،‬به‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (‪ )٥٠١ - ٥٠٠/٤‬وقال‪« :‬صحبح على شرط الشيخين» ‪.‬‬ ‫وأورده الذهبي في "العلو" (‪ )٢٢١‬نقال عن ابن منده بأن إسناده صحيح‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬هو حسن فقط من أجل وهب بن جابر فإنه مختلف فيه فوثقه ابن معين‪ ،‬والعجلي‪ ،‬وذكره‬ ‫ابن حبان في الثقات‪ ،‬وجهله ابن المديني‪.‬‬

‫ثم هو ليس من رجال الشيخين‪ ،‬وإنما أخرج له أبو داود والنسائي فقط‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن‬

‫أيب هريرة‪ ،‬عن النيب يكيخ قال‪« :‬أنا سيد الناس يوم القيامة‪ .».. .‬فذكر‬

‫حديث الشفاعة الطويل‪ ،‬وهو خمرج يف موضعه ‪ -‬وفيه‪« :‬فأنطلق فآيت حتت العرش‬ ‫فأقع ساجدا لريب‪ ،‬مث يفتح الله عيل ويلهمين من حمامده وحسن الشناء هيلع شيائ مل‬

‫يفتحه ألحد قبيل‪.»...‬‬ ‫متفق هيلع‪ :‬رواه البخاري يف التفسري(‪ ،)٤٧١٢‬ومسمل يف االميان (‪ )١٩٤‬لكامهامن حديث‬

‫الجامع الكامل ج ‪١‬‬

‫كتاب االيمان‬

‫أبي حيان التيمي‪ ،‬عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث بطوله‪،‬‬

‫ولفظهما قريب‬

‫‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله عذ‪« :‬سبعة يظلهم اله في ظله‪ ،‬يوم ال‬ ‫‬‫وساق الحديث وهو مذكور في موضعه ‪.‬‬ ‫ظل إال ظله‬ ‫متفق عليه‪ :‬رواء مالك في كتاب الشعر (‪ )١٤‬عن خبيب بن عبدالرحمن األنصاري‪ ،‬عن حفص‬ ‫ابن عاصم‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة‪ ،‬فذكره‬

‫ورواه مسلم في‬

‫الزاكة (‪ )١٠٣١‬عن حيىي بن حيىي‪ ،‬قال‪ :‬قرأت عىل مالك‪ ،‬فذكر إسناده ومتنه‪.‬‬

‫ورواه البخاري‬

‫في الصالة (‪ ،)٦٦٠‬ومسلم كالهما من حديث يحى بن سعيد‪ ،‬عن عبيد افه بن‬

‫عمر‪ ،‬عن خبيب بن عبدالرحمن‪ ،‬بإسناده من حديث أبي هريرة بدون تردد‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن مسروق قال‪ :‬سألنا عبداله بن مسعود عن هذه اآلية‪ :‬وال تحسبن آلنين‬ ‫قتلوا في سبيلي أللو أموتا بل أحياء عند ربهم يرزقود» ‪1‬سورة آل عمران‪ ،٤١٦٩ :‬فقال‪« :‬أما‬

‫إنا قد سألنا عن ذلك‪ ،‬فقال‪« :‬أرواحهم في جوف طير خضر‪ ،‬لها قناديل معلقة‬ ‫بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت‪ ،‬ثم تأوي إلى تلك القناديل» فذكر الحديث‬ ‫بطوله‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مسلم في االمارة (‪ )١٨٨٧‬من طرق عن األعمش‪ ،‬عن عبداشه بن مرة‪ ،‬عن‬

‫مسروق‪ ،‬فذكر الحديث‪ ،‬وسيأتي بكامله في موضعه‪.‬‬

‫وقوله‪« :‬سألنا عن ذلك» الظاهر أن المسؤول هو النبي يحجذ‪ ،‬وحذفه لظهور العلم به‪ ،‬كما قال‬

‫ابن القيم في‬

‫تهذيب السنن" (‪.)٣٧٤/٣‬‬

‫عن ابن مسعود‪ ،‬عن النبي وية قال‪« :‬يجمع اللم األولين واآلخرين لميقات يوم‬ ‫معلوم أربعني سنة شاخصة أبصارمه إىل المساء ينتظرون فصل القضاء‪ ،‬ويزنل الله‬

‫في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي»‪ .‬الحديث بطوله‪.‬‬ ‫حسن‪ :‬رواه ابن منده في التوحيد (‪ )٥٣ ١‬من طرق عن إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة‪ ،‬حدثنا‬

‫محمد بن سلمة‪ ،‬عن أبي عبدالرحيم خالدبن أبي يزيد‪ ،‬عن زيد بن أبي أنيسة‪ ،‬عن المنهال بن‬ ‫عمرو‪ ،‬عن أبي عبيدة‪ ،‬عن مسروق بن األجدع‪ ،‬عن عبدالله بن مسعود‪ ،‬فذكر الحديث بطوله‪.‬‬ ‫وإسناده حسن‪ ،‬وقد حسنه أيضا الذهبي في "العلو" (‪ .)٢ ٠ ٠‬انظر‪ :‬تخريجه المفصل في رؤية المؤمنين‬

‫ربهم يوم القيامة‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله يجيذ‪« :‬إن اشه تبارك وتعالى يقول يوم‬ ‫القيامة‪ :‬أين المتحابون لجاللي‪ ،‬اليوم أظلهم في ظلي يوم ال ظل إال ظلي»‬

‫‪٢٦٤‬‬

‫كتاب االميان‬

‫الجامع الكامل ج‪١‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مالك في كتاب الشعر (‪ )١٣‬عن عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر‪ ،‬عن أبي‬ ‫الحباب سعيد بن يسار‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬فذكر الحديث‪.‬‬ ‫ورواه مسلم في البر والصلة (‪ )٢ ٥٦٦‬عن قتيبة بن سعيد‪ ،‬عن مالك بن أنس‪ ،‬بإسناده‪ ،‬مثله‪.‬‬

‫ومن طريق مالك رواه أيضا االمام أمحد (‪.)٧٢٣١‬‬

‫وأورده احلافظ الذهيب يف "العلوم (‪ )١٧٦‬من حديث فليح (وهو ابن سلميان) عن أيب طوالة‪،‬‬ ‫عن سعيد بن يسار‪ ،‬بإسناده‪ ،‬وفيه‪« :‬أظلهم يف ظل عريش يوم ال ظل إال ظيل»‪.‬‬ ‫وحديث فليح بن سليمان رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (‪ )٢٣٣٥‬عنه‪ ،‬عن سعيد بن يسار‪،‬‬

‫بإسناده وليس فيه ‪« :‬ظل العرش» ‪.‬‬ ‫‪ ٠‬عن العرباض بن سارية‪ ،‬قال‪ :‬قال لوسر الله خيلة‪:‬‬ ‫املحتابون جباليل يف‬

‫ظل‬

‫«قال اله عز وجل‪:‬‬

‫عريش يوم ال ظل إال ظيل»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه االمام أمحد (‪ ،)١٧١٥٨‬والطرباين يف الكبري (‪ )٢٥٨/٨‬لكامها من حديث إمساعيل‬ ‫ابن عياش‪ ،‬عن صفوان بن معرو‪ ،‬عن عبدالرمحن بن ميرسة‪ ،‬عن العرباض بن سارية‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده حسن من أجل إمساعيل بن عياش احلميص فإنه صدوق يف روايته عن أهل بلده‪ ،‬وهذا‬ ‫منه فإن صفوان بن معرو وهو السكسيك من محص وهو ثقة‪.‬‬ ‫وأورده الهيثمي في "المجمع" (‪ )٢٧٩/١٠‬وقال‪« :‬رواه أحمد‪ ،‬والطبراني‪ ،‬وإسنادهما جيد»‪.‬‬

‫وكذا قال املنذري يف الرتغيب والرتهيب أيضا (‪ )٤٨/٤‬إال أنه قرص يف العزو عىل أمحد‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن معاذ بن جبل قال‪ :‬مسعت لوسر الله تكيفة يقول‪« :‬قال الله تبارك وتعاىل‪:‬‬ ‫وجبت‬

‫حمبيت‬

‫لملتحابني يف‪ ،‬واملجتالسني يف‪ ،‬واملتزاورين يف‪ ،‬واملتباذلني يف«‪.‬‬

‫صحيح‪ :‬رواه مالك في الشعر (‪ )١٦‬عن أبي حازم بن دينار‪ ،‬عن أبي إدريس الخوالني أنه‬

‫قال‪« :‬دخلت مسجد دمشق‪ ،‬فإذا فتى شاب براق الثنايا‪ ،‬وإذا الناس معه‪ ،‬إذا اختلفوا في شيء‬ ‫أسندوا إليه‪ ،‬وصدروا عن قوله‪ ،‬فسألت عنه فقيل‪ :‬هذا معاذ بن جبل‪ ،‬فلما كان الغد هجرت‪،‬‬ ‫فوجدته قد سبقني بالتهجير‪ ،‬ووجدته يصلي‪ ،‬قال‪ :‬فانتظرته حتى قضى صالته‪ ،‬ثم جئته من قبل‬

‫وجهه فسلمت عليه‪ ،‬ثم قلت‪ :‬والله إني ألحبك لله‪ ،‬فقال آلله؟ فقلت‪ :‬آلله‪ ،‬فقال‪ :‬آلله؟ فقلت‪:‬‬ ‫آلله‪ ،‬فقال‪ :‬آلله؟ فقلت‪ :‬آلله‪ .‬قال‪ :‬فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه وقال‪ :‬أبشر فإني سمعت‬

‫رسول المه‬

‫يقول (فذكر الحديث)‪.‬‬

‫وفي رواية قال‪« :‬المتحابون في الله في ظل العرش يوم القيامة»‪.‬‬ ‫رواه االمام احمد(‪ )٢٢٠٣ ١‬عن روح‪ ،‬حدثنا الحجاج بن أسود‪ ،‬عن شهربن حوشب‪ ،‬عن معاذ‬

‫ابن جبل‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫وفيه شهربن حوشب‪ ،‬وفيه كالم مع االنقطاع فإنه لم يلق معاذا‪.‬‬

‫ولكن رواه الطبراني في الكبير (‪ ،)٧٨/٢٠‬والبزار في البحر الزخار (‪ ،)٢٦٧٢‬وعبداشه بن‬ ‫المبارك في الزهد (‪ )٧١٥‬كلهم من حديث عبدالحميد بن بهرام‪ ،‬عن شهر بن حوشب‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫حدثني عائذ اله بن عبدالله‪ ،‬قال‪ :‬قلت لمعاذ بن جبل‪ ،‬فذكر القصة‪.‬‬

‫وعائذ الشهم هو أبو إدريس الخوالني وقد اختلف في سماعه من معاذ بن جبل‪ ،‬والصحيح أنه‬

‫سمع منه كما تدل عليه قصة مالك‪.‬‬ ‫وأخرجه الحاكم (‪ )١٦٩/٤‬من وجه آخر عن أبي إدريس‪ ،‬عن معاذ بن جبل‪ ،‬وقال‪« :‬هذا‬ ‫حديث صحيح على شرط الشيخين‪ ،‬وقد جمع أبو إدريس ‪ -‬بإسناد صحيح ‪ -‬بين معاذ وعبادة بن‬

‫الصامت‬

‫في‬

‫هذاالمتن»‪.‬‬

‫ولكن نقل الدارقطني في العلل (‪ )٧١/٦‬عن محمد بن مسلم الزهري بأنه رواه عن أبي إدريس‬ ‫الخوالني فقال‪« :‬أدركت عبادة بن الصامت ووعبت عنه‪ .. .‬وقال‪ :‬فاتني معاذ بن جبل‪ ،‬وأخبرت‬

‫عنه» ثم قال الدارقطني‪« :‬والقول قول الزهري ألنه أحفظ الجماعة»‪ .‬انتهى‪.‬‬

‫وذكر قبله مجاعة من أهل احلجاز والشام مهنم‪ :‬أبو حازم سملة بن دينار‪ ،‬والوليد بن‬ ‫عبدالرمحن‪ ،‬وقيس بن حممد القاص‪ ،‬وذكر أيضا عطاء اخلراساين‪ ،‬ويزيد بن أيب مرمي‪ ،‬ويونس‬

‫ابن ميرسة بن حلبس لكمه ذكروا أن أب إدريس مسعه من معاذ‪ ،‬فرتجيح رواية الزهري عىل هؤالء‬ ‫مجيعا فيه نظر‪.‬‬

‫‪ ٠‬عن ابن عمر‪ ،‬أن رسول الله تفيفخ قال‪« :‬إن لله عبادا ليسوا بأنبياء وال شهداء‪،‬‬ ‫يغبطهم الشهداء والنبيون يوم القيامة لقربهم من اله تعالى‪ ،‬ومجلسهم منه»‪ .‬فجثا‬ ‫أعرابي على ركبتيه فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬صفهم لنا‪ .‬قال‪« :‬قوم من أقناء التاس من‬

‫نزاع القبائل‪ ،‬تصادقوا في الله‪ ،‬وتحابوا فيه‪ ،‬يضع اله عز وجل لهم يوم القيامة‬

‫منابر من نور‪ ،‬يخاف الناس وال يخافون‪ ،‬هم أولياء الله عز وجل الذين ال خوف‬ ‫عليهم وال هم يحزنون»‪.‬‬ ‫صحيح‪ :‬رواء الحاكم (‪ )١٧١ - ١٧٠ /٤‬عن أبي عبدالله محمد بن عبدالله الزاهد األصبهاني‪،‬‬ ‫ثنا أحمد بن يونس الضبي بأصبهان‪ ،‬ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد‪ ،‬قال‪ :‬سمعت زياد بن خيثمة‪،‬‬ ‫يحدث عن أبيه‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬فذكره‪.‬‬

‫وإسناده صحيح‪ ،‬رجاله ثقات؛ احمد بن يونس بن المسيب‪ ،‬أبو العباس الضبي‪ ،‬كوفي‬ ‫األصل‪ ،‬بغدادي المنشأ‪ ،‬نزل أصبهان وحدث بها‪ ،‬وثقه الدارقطني وغيره‪ ،‬انظر‪ :‬تاريخ بغداد ‪/٥‬‬

‫‪٠٢٢٤-٢٢٣‬‬

‫وقال الحاكم‪« :‬حديث صحيح االسناد»‪.‬‬

‫كتاب االميان‬ ‫‪ ٠‬عن‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬ ‫أيب مالك األشعري‪ ،‬قال‪ :‬كنت عند لوسر الله تيذ‪ ،‬فزنلت هذه اآلية‬

‫يتأهيا ألنيت ءامثوا ال تتلوأ عن أشيآة إن يد‬

‫لمك تؤمك‬

‫‪4‬‬

‫سور‪ :‬املاندة‪)١٠١ :‬‬

‫قالوا‪ :‬فنحن نسأله‪ ،‬إذا قال‪« :‬إن له عبادا ليسوا بأنبياء وال هشداء‪ ،‬يغبطهم النبيون‬

‫والهشداء بقرهبم ومقعدمه من الشه يوم القيامة»‪ .‬قال‪ :‬ويف ناحية القوم أعرايب فقام‬

‫حفىث عىل وجهه ورىم بيديه مث قال‪ :‬حدثنا يا لوسر الله عهنم من مه؟ قال‪:‬‬ ‫فرأيت وجه لوسر امل وية أبرش‪ ،‬فقال النيب قوة‪« :‬مه عباد من عباد اله من بلدان‬

‫شىت‪ ،‬وقبائل شىت‪ ،‬من شعوب القبائل مل يكن بيهنم أرحام يتواصلون هبا‪ ،‬وال دنيا‬ ‫يتباذلون هبا‪ ،‬يتحابون بروح الله‪ ،‬جيعل الله وجوههم نورا‪ ،‬وجيعل هلم منابر من‬

‫لؤلؤ قدام الرمحن يفزع الناس وال يفزعون‪ ،‬وخياف الناس وال خيافون»‪.‬‬

‫حسن‪ :‬رواه عبدالرزاق في المصنف (‪ )٢٠٣٢٤‬عن معمر‪ ،‬عن ابن أبي حسين‪ ،‬عن شهر بن‬ ‫حوشب‪ ،‬عن أبي مالك األشعري‪ ،‬فذكره‪.‬‬ ‫وعنه الطبراني في "الكبير" (‪ ،)٣٤٣٣‬والبغوي في "شرح السنة (‪.)٣٤٦٤‬‬ ‫وفيه شهر بن حوشب مع الكالم الذي فيه فإنه لم يلق أبا مالك األشعري‪.‬‬

‫لكن أقام إسناده عبدالله بن المبارك في "الزهد (‪ ،)٧١٤‬واالمام أحمد في "المسند"‬ ‫(‪ ،)٢٢٩٠٦‬فأدخلوا بين شهر بن حوشب‪ ،‬وبين أبي مالك األشعري «عبدالرحمن بن غنم» وهو‬ ‫األشعري من ثقات التابعين‪.‬‬ ‫ورواه أبو يعلى (‪ )٦٨٤٢‬من وجه آخر عن شهر بن حوشب قال‪ :‬كان منا رجل ‪ -‬معشر‬ ‫األشعريين ‪ -‬قد صحب رسول الله تكيف وشهد معه المشاهد الحسنة الجملية‪ ،‬مالك أو ابن مالك ‪-‬‬

‫شك عوف ‪ -‬فأتانا يوما فقال‪ :‬أتيتكم ألعلمكم وأصلي بكم كما كان رسول الله كيخ يصلي بنا‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فدعا بجفنة عظيمة فجعل فيها من الماء‪ ،‬ثم دعا بإناء صغير‪ ،‬فجعل يفرغ في االناء الصغير‬ ‫على أيدينا‪ ،‬ثم قال‪ :‬اسبغوا اآلن الوضوء‪ .‬فتوضأ القوم‪ ،‬ثم قام فصلى بنا صالة تامة وجيزة‪ ،‬فلما‬ ‫‪« :‬قد علمت أن أقواما ليسوا بأنبياء وال شهداء يغبطهم‬ ‫انصرف‪ ،‬قال‪ :‬قال لنا رسول المه‬ ‫األنبياء والشهداء بمكانهم من الله»‪.‬‬ ‫فقال رجل من حجرة القوم أعرابي قال‪ :‬وكان يعجبنا إذا شهدنا رسول اله قهة أن يكون فينا‬

‫األعرابي؛ ألنهم يجتروئن أن يسألوا رسول اله يثيف وال نجترى* فقال‪ :‬يا رسول الله‪ ،‬سمهم لنا؟‬ ‫قال‪ :‬فرأينا وجه رسول الله تهو يتهلل‪ .‬قال‪« :‬هم ناس من قبائل شتى يتحابون في الله‪ ،‬واله إن‬ ‫وجوههم لنور‪ ،‬وإنهم لعلى نور‪ ،‬ما يخافون إذا خاف الناس‪ ،‬وال يحزنون إذا حزنوا»‪.‬‬

‫قال الهيئمي في " المجمع "(‪« :)٢٧٧/١٠‬رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير شهر‪ ،‬وقد‬

‫كتاب االميان‬

‫اجلامع الاكمل ج‪١‬‬

‫وثقه غير واحد" ‪.‬‬

‫وقد حسن الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب‬

‫(‪ )٤٥٧٣‬إال أنه وهم فعزاء للحاكم‪ ،‬والصواب‬

‫أن الحاكم لم يخرج حديث أبي مالك ا ألشعري‪ ،‬وإنما أخرج حديث ابن عمر‪ ،‬كما سبق‪.‬‬ ‫وإسناده حسن من أجل الكالم في شهربن حوشب فإنه ح