يوم القدس العالمي. يوم ليقظة الشعوب

281 16 1MB

Arabic Pages [92] Year 2018

Report DMCA / Copyright

DOWNLOAD FILE

يوم القدس العالمي. يوم ليقظة الشعوب

  • Author / Uploaded
  • coll.

Citation preview

‫الطبعة الثانية‬

‫م‬2018 / ‫هـ‬1439

www.d-althagafhalqurania.com

2

‫ب�سم اهلل الرحمن الرحيم‬ ‫الحم ��د هلل رب العالمي ��ن‪ ،‬و�أ�ش ��هد �أن ال �إل ��ه �إال اهلل المل ��ك الح ��ق‬ ‫المبين‪ ،‬و�أ�ش ��هد �أن �س ��يدنا محمدًا عبده ور�س ��وله خاتم النبيين‪ ،‬اللهم‬ ‫�ص� � ِّل على محمد وعلى �آل محم ��د‪ ،‬وبارك على محمد وعلى �آل محمد‪،‬‬ ‫كم ��ا �صليت وبارك ��ت على �إبراهيم وعلى �آل �إبراهي ��م �إنك حميد مجيد‪،‬‬ ‫وار� ��ض الله ��م بر�ض ��اك ع ��ن �أ�صحاب ��ه الأخي ��ار المنتجبين‪ ،‬وع ��ن �سائر‬ ‫عبادك ال�صالحين‪.‬‬ ‫ال�سالم على ال�شعب الفل�سطيني المظلوم‪ ,‬وال�سالم على كل الأحرار‬ ‫وال�شرفاء من كل �أبناء �أمتنا الإ�سالمية‪ ،‬و�شعوبنا العزيزة الوف ّية الذين‬ ‫يخرج ��ون في ي ��وم القد�س العالمي هذا اليوم العظي ��م الم�شهود ُن�صر ًة‬ ‫للإ�سالم‪ُ ،‬ن�صر ًة للحق‪ُ ،‬ن�صر ًة للمظلومين‪ُ ،‬ن�صر ًة للأق�صى ال�شريف‪.‬‬ ‫وبه ��ذه المنا�سب ��ة العظيم ��ة ي�شرفن ��ا �أن نق ��وم ب�إع ��داد ه ��ذه الم ��ادة‬ ‫الثقافي ��ة م ��ن خطاب ��ات ال�سي ��د ح�سي ��ن ب ��در الدي ��ن الحوث ��ي وال�سي ��د‬ ‫عبد الملك بدر الدين الحوثي ‪ -‬ر�ضوان اهلل عليهما ‪.-‬‬ ‫واهلل الموفق‬

‫‪3‬‬

‫أهمية القدس‬ ‫القد� ��س كمدين ��ة مقد�س ��ة ل ��دى الم�سلمي ��ن‪ ،‬عم ��ل الق ��ر�آن عل ��ى‬ ‫��د ِه‬ ‫��رى ِب َع ْب ِ‬ ‫}�س�� ْب َحانَ ا َّل ِ‬ ‫��ذي �أَ ْ�س َ‬ ‫ربطه ��ا ببقي ��ة المقد�س ��ات الأخ ��رى‪ُ ،‬‬

‫��ذي َبا َر ْك َن��ا‬ ‫��د ا َلأ ْق َ�ص��ى ا َّل ِ‬ ‫��را ِم �إِ َل��ى ا ْل َم ْ�س ِج ِ‬ ‫َل ْي�ل ًا ِّم��نَ ا ْل َم ْ�س ِج ِ‬ ‫��د ال َْح َ‬ ‫َح ْو َلهُ {(اإلس�راء‪ )1:‬ف ��ي ه ��ذه الآي ��ة و�إ�سراء الر�سول (صل���وات اهلل عليه وعلى‬

‫آل ��ه) من الم�سجد الح ��رام �إلى الم�سج ��د الأق�صى لتنظ ��ر �إلى الم�سجد‬ ‫الأق�ص ��ى كم ��ا تنظ ��ر �إلى الم�سج ��د الحرام ليك ��ون للأق�ص ��ى في قلبك‬ ‫مكان ��ة كم ��ا الكعب ��ة ف ��ي قلب ��ك‪ ،‬يك ��ون للقد� ��س مكان ��ة في نف�س ��ك وفي‬ ‫قلب ��ك وف ��ي م�شاع ��رك‪ ،‬كم ��ا لمك ��ة ف ��ي قلب ��ك وروح ��ك وم�شاع ��رك‪.‬‬

‫��د ال َْح َرا ِم ِ�إ َل��ى ا ْل َم ْ�س ِج ِد‬ ‫��د ِه َل ْي ًال ِّمنَ ا ْل َم ْ�س ِج ِ‬ ‫��ذي �أَ ْ�س َرى ِب َع ْب ِ‬ ‫}�س ْب َح��انَ ا َّل ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِي��ع‬ ‫الأ ْق َ�ص��ى ا َّل ِ‬ ‫��ذي َبا َر ْك َن��ا َح ْو َل��هُ ِلن ُِر َي��هُ ِم ْ‬ ‫ال�سم ُ‬ ‫��ن �آ َيا ِت َن��ا ِ�إنَّ��هُ هُ �� َو َّ‬ ‫ير{(اإلسراء‪.)1 :‬‬ ‫ال َب ِ�ص ُ‬

‫أهمية إحياء مناسبة يوم القدس‬ ‫ي ��وم القد� ��س العالم ��ي منا�سب ��ة له ��ا �أهمي ��ة كب ��رى؛ وذل ��ك ل�صلتها‬ ‫بالق�ضي ��ة الرئي�سي ��ة الكب ��رى والمحوري ��ة للأم ��ة‪ ،‬والتي ه ��ي الق�ضية‬ ‫الفل�سطينية‪ ،‬والمقد�سات في فل�سطين‪ ،‬وعلى ر�أ�سها الأق�صى ال�شريف‪،‬‬ ‫وال�شع ��ب الفل�سطيني الم�سل ��م المظلوم‪ ،‬والخطر الإ�سرائيلي الذي هو‬ ‫خطر �شامل على الأمة كلها‪ .‬هذه المنا�سبة لها هذه الأهمية؛ الرتباطها‬ ‫بهذا ال�ش�أن‪ ،‬بهذا الأمر المهم‪ ،‬والذي يجب �أن يكون ُم ِه ّماً لدى كل من‬ ‫ينتمي �إلى هذه الأمة‪ ،‬فهذه الق�ضية هي تعني الأمة ‪ -‬بكل االعتبارات‬ ‫تعن ��ي الأم ��ة ‪ -‬ف ��ي مقدَّ�ساته ��ا‪ ،‬تعن ��ي الأم ��ة ف ��ي �شع ��ب هو ج ��زء منها‪،‬‬ ‫‪4‬‬

‫وتعن ��ي الأم ��ة تجاه �أر� ��ض م�ستقطع ��ة ومحتلة‪ ،‬هي م ��ن �أر�ضها‪ ،‬وتعني‬ ‫الأمة باعتبار الخطر الذي يهددها من جانب العدو الإ�سرائيلي‪ ،‬الذي‬ ‫ه ��و ع ��دو مت�آم ��ر ال يقت�ص ��ر خطره فقط عل ��ى الخط ��ر المبا�شر‪ ،‬الذي‬ ‫ي�سته ��دف الأمة به على نح ��و ع�سكري‪� ،‬أو �أمني‪� ،‬أو في م�ستوى الحدود‬ ‫ويم�س خطره بالأمة‬ ‫الجغرافية لأر�ض فل�سطين‪� ،‬إنما يالم�س خطره‪ّ ،‬‬ ‫كله ��ا‪ ،‬ف ��ي كل �أقطارها‪ ،‬ف ��ي كل �شعوبها‪ ،‬في كل بلدانه ��ا‪ ،‬وخطر �شامل‬ ‫ي�سته ��دف الأم ��ة؛ لتقوي�ضها م ��ن الداخل‪ ،‬ي�ستهدف الأم ��ة في كيانها‪،‬‬ ‫ف ��ي ثقافته ��ا‪ ،‬ف ��ي ا�ستقالله ��ا‪ ،‬ف ��ي هويتها‪ ،‬ف ��ي �أمنها‪ ،‬ف ��ي ا�ستقرارها‪،‬‬ ‫وعلى كل الم�ستويات‪.‬‬ ‫فه ��ذه الق�ضي ��ة ‪ -‬الت ��ي له ��ا كل ه ��ذه الأهمي ��ة ‪ -‬م ��ن المه ��م ج ��داً‬ ‫�أن تتفاع ��ل الأم ��ة تج ��اه منا�سب ��ة تتعل ��ق بها‪ ،‬وتزي ��د �أهمي ��ة المنا�سبة‬ ‫وتزاي ��دت الحاجة الملح ��ة للأمة �إليها‪ ،‬مع الم�ستج ��دات والتطورات‬ ‫المتالحق ��ة‪ ،‬تزداد الأهمية لهذه المنا�سبة؛ لمواجهة ال�سعي الحثيث‬ ‫والم�ستمر لإبعاد الأمة عن االهتمام بق�ضيتها هذه‪ ،‬وب�إبعاد الأمة عن‬ ‫االلتفات �إلى م�س�ؤوليتها الكبرى‪ ،‬و�ضرب حالة التقوى التي من �أهم‬ ‫ثمراته ��ا‪ :‬الإح�سا� ��س بالم�س�ؤولي ��ة‪ ،‬و�ض ��رب الأمة؛ لإفقاده ��ا الوعي‪،‬‬ ‫وخ�صو�ص� �اً الوع ��ي تج ��اه ق�ضاياه ��ا الكب ��رى‪ ،‬والتحدي ��ات والأخط ��ار‬ ‫الت ��ي هي متعلقة بالعدو الإ�سرائيلي‪ ،‬ومن جان ��ب العدو الإ�سرائيلي‪،‬‬ ‫ولمواجه ��ة ال�سع ��ي الحثي ��ث من قب ��ل �إ�سرائي ��ل‪ ،‬ومن قب ��ل الموالين‬ ‫لإ�سرائي ��ل‪ ،‬والموالي ��ن لأمريكا‪ ،‬عن ح ��رف بو�صلة الع ��داء لإ�سرائيل‬ ‫�إلى اتجاهات �أخرى‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫يوم القدس هو اليوم الذي جتدد فيه األمة بيعتها لقضيتها‬ ‫الكربى‬ ‫ه ��ذا الي ��وم المهم‪ ،‬ي ��وم الم�سئولية‪ ،‬يوم الكرامة‪ ،‬الي ��وم الذي تقول‬ ‫في ��ه الأم ��ة كلمته ��ا‪ ،‬وتجدد بيعته ��ا لق�ضيته ��ا الكبرى‪ ،‬وت�ؤك ��د وقوفها‬ ‫الموق ��ف ال�ص ��ادق‪ ،‬الموق ��ف الم�س�ؤول �إل ��ى جانب ال�شع ��ب الفل�سطيني‬ ‫المظل ��وم‪ .‬ه ��ذا اليوم العظيم‪ ،‬ي ��وم الجمعة الأخيرة م ��ن �شهر رم�ضان‬ ‫المبارك‪� ،‬شهر رم�ضان الذي هو مدر�س ٌة للتقوى‪ ،‬نتعلم منه كيف نلتزم‬ ‫بالتقوى في الموقف‪ ،‬وفي ال�سلوك‪ ،‬وفي العمل‪ ،‬التقوى التي �أهم ثمر ٍة‬ ‫له ��ا ه ��و ال�شعور بالم�س�ؤولية‪ ،‬والقي ��ام بالم�س�ؤولية‪� ،‬شهر ال�صيام‪� ،‬شهر‬ ‫الأعمال ال�صالحة‪� ،‬شهر المب ّرات‪ ،‬ال�شهر الذي نتعلم منه ومن �صيامه‬ ‫وم ��ن قيام ��ه ومن �أثر القر�آن فيه‪ ،‬كيف نق ��ف المواقف الم�س�ؤولة التي‬ ‫تر�ض ��ي اهلل �سبحانه وتعالى‪ ،‬والتي تب ّي�ض وجوهنا في الدنيا والآخرة‪،‬‬ ‫المواق ��ف الت ��ي تحت ��اج �إليه ��ا الأمة حاج ًة قب ��ل �أن تكون واجب� �اً‪ ،‬ثم هي‬ ‫الواجب الم�ش ِّرف‪ ،‬ثم هي العمل المقد�س الذي يفر�ضه علينا انتما�ؤنا‬ ‫للإ�سالم‪ ،‬وتفر�ضه علينا �إن�سانيتنا وفطرتنا التي فطرنا اهلل عليها‪.‬‬ ‫وه ��ذا التوقي ��ت ه ��و ه ��ادف ومعب ��ر‪ ،‬ول ��ه دالالت ��ه المهم ��ة؛ �أو ًال‪:‬‬ ‫ارتباط ��ه بالع�ش ��ر الأواخ ��ر م ��ن �شه ��ر رم�ض ��ان المب ��ارك‪ ،‬وعل ��ى �أم ��ل‬ ‫�أن ي�أت ��ي ي ��وم م ��ن الأي ��ام وتك ��ون في ��ه �صبيح ��ة الجمع ��ة الأخي ��رة م ��ن‬ ‫�شه ��ر رم�ض ��ان �صبيح ��ة لليل ��ة الق ��در الت ��ي ق ��ال اهلل �سبحان ��ه وتعال ��ى‬ ‫عنه ��ا‪َ } :‬و َم��ا َ�أ ْد َر َ‬ ‫اك َم��ا َل ْي َل ُ��ة ا ْل َق ْد ِر{(الق�در‪ )2:‬والت ��ي ق ��ال عنه ��ا‪:‬‬ ‫يم{(الدخان‪.)4:‬‬ ‫} ِفي َها ُيف َْرقُ ُك ُّل �أَ ْم ٍر َح ِك ٍ‬ ‫�إن توج ��ه الأم ��ة ‪ -‬ف ��ي �شهر رم�ض ��ان المب ��ارك‪ ،‬في الع�ش ��ر الأواخر‬ ‫‪6‬‬

‫من ��ه‪ ،‬في �شه ��ر ال�صيام‪ ،‬والقيام وت�ل�اوة القر�آن‪ ،‬في �شه ��ر الهداية‪ ،‬في‬ ‫�شه ��ر نزول القر�آن الكريم‪ ،‬وفي �شه ��ر التقوى‪ ،‬توجه الأمة ‪ -‬للنهو�ض‬ ‫بم�س�ؤوليته ��ا‪ ،‬والتح ��رك ف ��ي االتج ��اه ال ��ذي ُيفتر�ض �أن تتح ��رك فيه‪،‬‬ ‫الذي هو يالم�س م�س�ؤوليتها وقيمها ومبادئها و�أخالقها‪ ،‬قد ي�صاحبه‬ ‫التوفي ��ق الإله ��ي‪ ،‬ق ��د يكت ��ب اهلل ‪ -‬ف ��ي م ��ا يكت ��ب‪ ،‬ويقدر في م ��ا يقدر‪،‬‬ ‫ويدب ��ر ف ��ي ما يدب ��ر ‪ -‬لهذه الأمة‪ :‬الف�ل�اح‪ ،‬والنج ��اح‪ ،‬والن�صر‪ ،‬ولهذه‬ ‫الق�ضية ‪� -‬أي�ضاً ‪ -‬االنفراج‪ ،‬ولل�شعب الفل�سطيني الفرج‪.‬‬ ‫ه ��ذا ال�شه ��ر المب ��ارك ببركت ��ه و�أث ��ره العظيم ف ��ي النفو� ��س‪ ،‬ثم في‬ ‫الأعم ��ال والمواقف الذي يمكن �أن يهي ��ئ الأمة التخاذ الموقف الالزم‬ ‫الم�س�ؤول‪ ،‬الذي يمكن �أن يغ ِّير من الواقع‪ ،‬فيرد الظلم‪ ،‬ويدفع الف�ساد‪،‬‬ ‫ويك ��ون ل ��ه الأثر المهم في تغيي ��ر مجريات الأحداث‪ ،‬ه ��ذا اليوم الذي‬ ‫م ��ن �أه ��م م ��ا يتحقق فيه رف ��ع م�ستوى الوع ��ي بالخط ��ر الحقيقي على‬ ‫الأم ��ة كلها‪ ،‬ف�إ�سرائي ��ل تم ّثل الخطر الأكبر‪ ،‬وال�شر المطلق‪ ،‬لي�س على‬ ‫م�ست ��وى فل�سطين فح�سب‪ ,‬ب ��ل بالقدر نف�سه على كل الم�سلمين‪ ،‬وعلى‬ ‫المنطقة بكلها‪ ،‬بل هي تهديد للأمن واال�ستقرار وال�سلم العالمي‪.‬‬ ‫هو تذك ٌري لألمة بقضيتها الكربى وعدوها احلقيقي‬ ‫هذا اليوم الذي هو �أي�ضاً تذكي ٌر للأمة بق�ضيتها الكبرى‪ ،‬الكبرى في‬ ‫م�ستواها‪ ،‬الكبرى في ت�أثيرها‪ ،‬الكبرى في م�ستوى �أهميتها‪ ،‬الكبرى في‬ ‫م�ستوى تداعياتها‪ ،‬الكبرى في م�ستوى نتائجها‪ ،‬الكبرى بكل االعتبارات‬ ‫والمقايي� ��س الت ��ي يجب �أن ت�أخذ الح ّي ��ز الأكبر من االهتم ��ام‪ ،‬و�أن تكون‬ ‫�أولوي ًة لدى كل م�سلم‪ ،‬فيدرك �أنها ق�ضيته‪ ،‬ويدرك �أنه م�س� ٌ‬ ‫ؤول تجاهها‪،‬‬ ‫ويدرك م�ستوى �أهميتها وم�ستوى خطورة التفريط فيها‪.‬‬ ‫‪7‬‬

‫ه ��ذا الي ��وم �أي�ضاً هو تذكي ٌر للأمة بعدوه ��ا الحقيقي حتى ال ت�ضيع‬ ‫الأم ��ة ف ��ي متاه� � ٍة م ��ن الوه ��م والع ��داء للول � ّ�ي ولل�صدي ��ق‪ ،‬وت�ستنف ��د‬ ‫جهوده ��ا وطاقاته ��ا ف ��ي عداء من لي�س بع ��دو‪ ،‬بل هو ع ��دو العدو الذي‬ ‫يري ��د العدو ا�ستغالل الأمة ف ��ي مواجهته بالنيابة عنه‪ ،‬وهذا من �أ�سو�أ‬ ‫ال�س ��وء‪ ،‬ومن �أعظم الحم ��ق والغباء‪� ،‬أن ي�ستغل الع ��دُّ و �شعوبنا العربية‪،‬‬ ‫كم ��ا هو حا�ص ��ل في الواقع العرب ��ي للأ�سف ال�شديد‪ ،‬حي ��ث تاهت كثير‬ ‫م ��ن القوى‪ ،‬و�ضل ��ت �سواء ال�سبي ��ل‪ ،‬بعدائها من لي�س بع ��دو‪ ،‬وتجاهلها‬ ‫للع ��دو الحقيق ��ي بكل �ش ��ره وخطره عل ��ى الأم ��ة ومقد�ساته ��ا‪ ،‬و�أر�ضها‬ ‫وعر�ضها‪ ،‬ووجودها الح�ضاري‪.‬‬ ‫وهذا اليوم هو يو ٌم ملواجهة حالة التغييب املتعمدة هلذه‬ ‫القضية‬ ‫وهذا اليوم هو يو ٌم لمواجهة حالة التغييب المتعمدة لهذه الق�ضية‬ ‫عل ��ى كل الم�ستوي ��ات‪ ،‬فهن ��اك جه ��د كبي ��ر من ورائ ��ه الع ��دو الأمريكي‬ ‫والإ�سرائيل ��ي لتغيي ��ب ق�ضي ��ة فل�سطي ��ن التي ه ��ي ق�ضية الأم ��ة بكلها‪،‬‬ ‫والأق�ص ��ى ال�شري ��ف ال ��ذي ه ��و المق َّد� ��س بالن�سب ��ة للم�سلمي ��ن جميعاً‪،‬‬ ‫لتغييب هذه الق�ضية‪ ،‬فال تبقى محط اهتمام‪ ،‬وال يبقى التعاطي معها‬ ‫عل ��ى �أ�سا� � ٍ�س من الم�س�ؤولي ��ة‪ ،‬تغييبه ��ا �إعالمياً فو�سائ ��ل �إعالمنا وهي‬ ‫كثي ��رة �سوا ًء على م�ستوى القن ��وات الف�ضائية �أو ال�صحف‪� ،‬أو الإنترنت‪،‬‬ ‫كل و�سائ ��ل الإع�ل�ام‪ ،‬ال تتعاطى مع هذه الق�ضي ��ة‪ ،‬بحجمها‪ ،‬ب�أهميتها‪،‬‬ ‫كق�ضي� � ٍة �أ�سا�سي� �ةٍ‪ ،‬رئي�سي� � ٍة للأم ��ة‪ ،‬ب ��ل هن ��اك ُجه� � ٌد متع َّم ��د‪ ،‬ووا�ض ��ح‬ ‫لتغييبه ��ا وتهمي�شه ��ا‪ ،‬ف�ل�ا ت�أخ ��ذ �إال مكان� �اً متوا�ضعاً وب�سيط� �اً في ح ّيز‬ ‫االهتمام الإعالمي‪ ،‬والتعاطي الإعالمي‪ ،‬وعلى الم�ستوى ال�سيا�سي‪.‬‬ ‫‪8‬‬

‫عل ��ى الم�ست ��وى ال�سيا�س ��ي هن ��اك تغيي ��ب وتهمي� ��ش‪ ،‬وتب�سيط لهذه‬ ‫الق�ضي ��ة اال�ستراتيجي ��ة والكبي ��رة والهام ��ة‪ ،‬ث ��م حت ��ى عل ��ى الم�ستوى‬ ‫الثقاف ��ي‪ ،‬عل ��ى م�ست ��وى المناهج الدرا�سي ��ة في الجامع ��ات والمدار�س‪،‬‬ ‫يت�ض ��ح تراج ��ع كبي ��ر ف ��ي االهتم ��ام به ��ذه الق�ضي ��ة وتغييبه ��ا‪ ،‬وتغييب‬ ‫التطرق �إليها بما يلزم في المناهج‪ ،‬والأن�شطة الثقافية عموماً‪.‬‬ ‫هذا اليوم هو أيضًا ملواجهة حالة التجريم ملن ّ‬ ‫يتبنى هذه‬ ‫القضية‬ ‫ه ��ذا الي ��وم ه ��و �أي�ض� �اً لمواجه ��ة حال ��ة التجري ��م لم ��ن يتب ّن ��ى ه ��ذه‬ ‫الق�ضي ��ة‪ ،‬لأن الح ��ال الراهن ق ��د تجاوز حالة التجاه ��ل والت�ضييع �إلى‬ ‫التجري ��م واال�ستهداف‪ ،‬وكي ��ل االتهامات‪ ،‬والت�شكي ��ك تجاه من يحاول‬ ‫القيام بالم�س�ؤولية‪� ،‬أو يحاول دفع الأمة للقيام بم�سئوليتها‪ ،‬ما نعرفه‬ ‫جميع� �اً م ��ن حملة كبيرة �إعالمية م�شوهة ومغر�ضة‪� ،‬ضد حزب اهلل في‬ ‫لبن ��ان‪� ،‬ضد المقاوم ��ة الإ�سالمية في فل�سطين‪ ،‬و�ضد كل قو ٍة حرة من‬ ‫�أبن ��اء �شعوبن ��ا ت�سان ��د المقاوم ��ة �أو تقف معه ��ا‪� ،‬أو تعمل �إل ��ى دفع الأمة‬ ‫باتج ��اه تبن ��ي الموق ��ف ال�صحي ��ح والحكي ��م والم�س� ��ؤول تج ��اه الخط ��ر‬ ‫واج� � ُه كل ذل ��ك بالتجري ��م‪،‬‬ ‫الإ�سرائيل ��ي‪ ،‬ومع ��ه الخط ��ر الأمريك ��ي‪ُ ،‬ي َ‬ ‫والت�شكي ��ك‪ ،‬والت�شوي ��ه‪ ،‬ت�شوي ��ه المقاوم ��ة ف ��ي فل�سطي ��ن‪ ،‬ت�شويه كبير‬ ‫لح ��زب اهلل و�إ�س ��اءات كبي ��رة موجهة �إلى حزب اهلل‪ ،‬تح ��ت كل العناوين‪،‬‬ ‫العناوي ��ن الطائفية وعناوين �سيا�سية‪ ،‬و�إط�ل�اق الدعايات واالفتراءات‬ ‫له ��دف الت�شوي ��ه‪ ،‬ث ��م كل قو ٍة من الق ��وى الحرة داخ ��ل �شعوبنا تتحرك‬ ‫ف ��ي اتج ��اه الموق ��ف ال�صحي ��ح والم�س� ��ؤول تواج ��ه كذل ��ك بالت�شكي ��ك‪،‬‬ ‫وباالتهام ��ات‪ ،‬وبالدعاي ��ات الكاذب ��ة‪ ،‬وبمحاول ��ة االنتقا� ��ص‪ ،‬ب�أ�ش ��كال‬ ‫‪9‬‬

‫اال�سته ��داف‪ ،‬حت ��ى �أحياناً عل ��ى الم�ست ��وى الع�سكري‪ ،‬وعل ��ى الم�ستوى‬ ‫ال�سيا�س ��ي‪ ،‬ف ��ي محاول ��ة لفر�ض حال ��ة ال�صمت وحال ��ة اال�ست�سالم على‬ ‫الأمة كلها فهذا اليوم هو يو ٌم لمواجهة هذه الحالة‪.‬‬ ‫ي ��و ٌم للوق ��وف م ��ع ال�صوت الح ��ق‪ ،‬مع الموق ��ف الحق‪ ،‬م ��ع الموقف‬ ‫الم�س�ؤول‪ ،‬وليعلم كل �أولئك الذين يحاولون ت�شويه التحرك الم�س�ؤول‪،‬‬ ‫ت�شويه كل القوى الح َّرة �أنهم هم الم�ش َّوهون حقيق ًة‪ ،‬هم ال�سيئون‪ ،‬هم‬ ‫المق�ص ��رون‪ ،‬هم الم�شبوهون في كل محاوالتهم لفر�ض حالة ال�صمت‬ ‫ِّ‬ ‫واال�ست�سالم على الأمة‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫احملورية لألمة إىل موقعها الصحيح يف‬ ‫يوم إلعادة القضية‬ ‫االهتمام لدى الشعوب‬ ‫ف�إذاً يوم القد�س العالمي هو‪ :‬يوم لإعادة الق�ضية المحور َّية للأمة‬ ‫�إلى موقعها ال�صحيح في االهتمام ال�شعبي لدى ال�شعوب‪ ،‬حتى ال تبقى‬ ‫ه ��ذه الق�ضية �أ�سيرة للإهم ��ال الر�سمي‪ .‬الأنظم ��ة والحكومات الغالب‬ ‫عل ��ى �أدائه ��ا كان ه ��و‪ :‬الإهمال بكل ما تعني ��ه الكلمة‪ ،‬وانع ��دام الجد َّية‪،‬‬ ‫م ��ا كان هناك لدى الجان ��ب الر�سمي ‪ -‬في معظمه‪ ،‬في �أكثره ‪ -‬اهتما ٌم‬ ‫وجدي ��ة لتبن ��ي هذه الق�ضية عل ��ى نحو �صحيح‪ ،‬والتح ��رك الجاد فيها‪،‬‬ ‫وحت ��ى ال تبقى �أ�سي ��رة للح�ساب ��ات‪ ،‬والمزايدات ال�سيا�سي ��ة‪ ،‬وال�صفقات‬ ‫بين الأنظمة الر�سمية‪ ،‬و�أمريكا والغرب‪.‬‬ ‫ه ��ذه الق�ضي ��ة لي�س ��ت �أب ��داً ‪ -‬فق ��ط ‪ -‬ق�ضي ��ة الحكوم ��ات‪ ،‬وق�ضي ��ة‬ ‫الأنظمة‪ ،‬هي ق�ضية الأمة كل الأمة‪ ،‬كل فرد من �أبناء هذه الأمة ‪ -‬في‬ ‫مقام التكليف‪ ،‬في مقام الم�س�ؤولية‪ ،‬وفي موقع الم�س�ؤولية ‪ -‬هو معني‬ ‫به ��ذه الق�ضي ��ة‪ ،‬ل ��ه حق في �أن يك ��ون له موق ��ف‪ ،‬وعلي ��ه م�س�ؤولية �أمام‬ ‫‪10‬‬

‫اهلل والتاري ��خ ف ��ي �أن يكون ل ��ه موقف‪ ،‬وال يجوز ب�أي ح ��ال من الأحوال‬ ‫�أن تقب ��ل ال�شع ��وب ب�أن ُتعزل على جانب‪ ،‬و�أن يقال للجميع‪ :‬ال �ش�أن لكم‬ ‫بهذا‪ ،‬اقعدوا‪ ،‬ا�صمتوا‪ ،‬ا�سكتوا‪ ،‬اجمدوا‪ ،‬ال تقولوا �شيئاً‪ ،‬ال تفعلوا �شيئاً‪،‬‬ ‫ال تتحرك ��وا‪ ،‬ل�ست ��م معنيي ��ن‪ ،‬ال ُ�ش ْغ ��ل لك ��م بذلك‪ ،‬هذا م ��ا ال يجوز ب�أي‬ ‫حال من الأحوال �أن تقبل به ال�شعوب �أبداً‪.‬‬ ‫وه ��ذا ه ��و ما �سع ��ى له الأع ��داء لك ��ي يطمئن ��وا‪ ،‬ولك ��ي يخل�صوا من‬ ‫الم�شكل ��ة نهائي� �اً‪� :‬أن تغي ��ب ه ��ذه الق�ضية ع ��ن االهتم ��ام ال�شعبي‪ ،‬وعن‬ ‫الح�ساب ��ات ال�شعبي ��ة‪ ،‬وع ��ن كل �ش ��يء‪ ،‬ال تبقى مرتبط ��ة ال بمبادئ‪ ،‬وال‬ ‫ب ِق َي ��م‪ ،‬وال ب�أخ�ل�اق‪ ،‬وال ب� ��أي ح�ساب ��ات مهم ��ة‪ ،‬وال بثواب ��ت‪� ،‬سع ��وا ‪ -‬هم‬ ‫ي�سع ��ون وي�سع ��ون وي�سع ��ون ‪ -‬لف�صل ه ��ذه الق�ضية ع ��ن ال�شعوب‪ ،‬وعن‬ ‫الثواب ��ت‪ ،‬حاول ��وا �أن يحولوه ��ا �إلى مجرد ق�ضية عار�ض ��ة تدخل �ضمن‬ ‫الح�ساب ��ات‪ ،‬والمزاي ��دات‪ ،‬وال�صفق ��ات‪ ،‬والمبادرات �ضم ��ن �صفقات‪ ،‬و�أن‬ ‫تغيب عن االهتمام ال�شعبي‪.‬‬ ‫نحن نقول ك�شعوب‪ :‬هذه ق�ضية لها عالقة بنا‪ ،‬لها عالقة ب�إ�سالمنا‪،‬‬ ‫له ��ا عالق ��ة بمبادئن ��ا‪ ،‬ب ِق َيمن ��ا‪ ،‬ب�أخالقن ��ا‪ ،‬ب�إن�سانيتن ��ا‪ ،‬نح ��ن حت ��ى من‬ ‫الموق ��ع الإن�سان ��ي‪ ،‬ما يحدث من مظالم‪ ،‬م ��ن جرائم‪ ،‬من طغيان‪ ،‬من‬ ‫ه�ضم للحقوق في فل�سطين‪ ،‬لها �صلة ب�أمننا الحقيقي والقومي‪.‬‬ ‫الع ��دو الإ�سرائيلي يمثل خط ��راً علينا ك�شع ��وب‪� ،‬إذا ح�سبت الأنظمة‬ ‫ح�ساباته ��ا �ضم ��ن العالق ��ات وال�صداق ��ات مع ه ��ذا الع ��دو الإ�سرائيلي؛‬ ‫فالع ��دو الإ�سرائيل ��ي هو ع ��دو لنا ك�شعوب‪ ،‬ي�شكل خط ��راً علينا ك�شعوب‪،‬‬ ‫ف ��ي كل �شيء ف ��ي‪� :‬أمننا‪ ،‬وا�ستقرارنا‪ ،‬وا�ستقاللن ��ا‪ ،‬وهويتنا‪ ،‬و�أخالقنا‪،‬‬ ‫ومقد�ساتن ��ا‪ ،‬ف ��ي كل �ش ��يء‪ ،‬خط ��ره خط ��ر �شام ��ل علين ��ا‪ ،‬لن ��ا الح ��ق �أن‬ ‫نتح ��رك لمواجه ��ة ه ��ذا الخط ��ر‪ ،‬والت�ص ��دي له ��ذا الخط ��ر‪ ،‬وال�شع ��ب‬ ‫‪11‬‬

‫يم�سن ��ا‪ ،‬الظلم له ظلم‬ ‫يم�سه ُّ‬ ‫الفل�سطين ��ي ه ��و �شع ��ب مِ َّنا‪ ،‬جزء مِ َّن ��ا‪ ،‬ما ُّ‬ ‫لن ��ا‪ ،‬االنته ��اك لكرامت ��ه انتهاك لكرامتنا‪ .‬نحن ك�شع ��وب ال ن�ؤمن بهذه‬ ‫التفرق ��ة الجغرافي ��ة وال�سيا�سي ��ة الت ��ي حاولت ��م به ��ا �أن تفرقونا‪ ،‬حتى‬ ‫ف ��ي االهتم ��ام‪ ،‬وف ��ي الم�س�ؤولية‪ ،‬وف ��ي الرواب ��ط الإن�ساني ��ة‪ ،‬والدينية‪،‬‬ ‫والمجتمعية‪.‬‬ ‫الأق�صى ال�شريف هو من مقد�ساتنا‪ ،‬ومن �أقد�س مقد�ساتنا‪ ،‬ال يمكن‬ ‫�أن نن�س ��اه‪ ،‬وال يمك ��ن �أن نعتبر �أنف�سنا غير معنيي ��ن به؛ لأننا لو و�صلنا‬ ‫�إلى درجة �أن ال نبالي بمقد�ساتنا‪ ،‬و�أن ال نبالي بما يحدث هنا �أو هناك‬ ‫على �أمتنا‪ ،‬فنحن �إنما نتخلى عن هويتنا‪ ،‬و�إن�سانيتنا‪ ،‬وديننا‪ ،‬ومبادئنا‪،‬‬ ‫و�أخالقنا‪ ،‬و ِق َيمنا‪ ،‬وهذا ما ال نر�ضى به‪ ،‬وال يمكن �أن نقبل به‪.‬‬ ‫فلذل ��ك ال ب ��د �أن تحظ ��ى ه ��ذه الق�ضي ��ة باالهتم ��ام ال�شعب ��ي له ��ذه‬ ‫االعتب ��ارات‪ ،‬ث ��م �أي حكومة‪� ،‬أي نظام ر�سم ��ي‪� ،‬أي زعيم على ر�أ�س دولة؛‬ ‫يجب �أن يدرك �أن هذا ل�صالح الق�ضية‪ ،‬ول�صالح كل من�صف‪ ،‬كل مهتم‪،‬‬ ‫كل واع في هذه الأمة‪.‬‬ ‫�إ�سرائي ��ل بم ��ا تتمت ��ع به م ��ن دعم �أمريك ��ي مطلق‪ ،‬ودع ��م غربي من‬ ‫ال ��دول الأوربي ��ة‪ ،‬وم�ساندة كبيرة جداً ومفتوح ��ة من جانب الأمريكي‪،‬‬ ‫�إ�سرائي ��ل بم ��ا تتمتع ب ��ه من كل ذلك؛ يج ��ب االعتماد‪ - -‬ف ��ي ما يتعلق‬ ‫بالو�سط العربي والإ�سالمي ‪ -‬على ا�ستنها�ض ال�شعوب‪ ،‬هذا يمثل عامل‬ ‫ق ��وة‪ ،‬هو العامل الرئي�سي الذي يمكن �أن يفيد‪ ،‬و�أن يعطي الموقف‪ ،‬ما‬ ‫يحتاج �إليه من ال َّز َخم والقوة‪.‬‬ ‫ففي مقابل الم�ساندة الأمريكية والغربية للعدو الإ�سرائيلي؛ يجب‬ ‫�أن تتح ��رك الأم ��ة كل الأم ��ة‪ ،‬و�أن يكون هناك اال�ستنها� ��ض ال�شامل في‬ ‫مواجهة ذلك‪ .‬هذه هي الحكمة‪ ،‬هذا هو الت�صرف ال�صحيح‪.‬‬ ‫‪12‬‬

‫و�أ�صب ��ح ال ��دور ال�شعب ��ي حتمي� �اً ال بدي ��ل عن ��ه‪ ،‬وال خي ��ار �آخ ��ر غيره‬ ‫ف ��ي مقابل الإهم ��ال الر�سمي‪ .‬و�أكث ��ر من ذلك‪ :‬بع� ��ض الأنظمة‪ ،‬بع�ض‬ ‫الحكوم ��ات‪ ،‬اتخ ��ذت خي ��اراً �آخ ��ر‪ ،‬لي�س فق ��ط الإهمال‪ ،‬ب ��ل التعاون مع‬ ‫العدو الإ�سرائيلي‪ ،‬التطبيع‪ ،‬ثم زيادة على التطبيع‪ :‬التعاون والتحالف‬ ‫مع العدو الإ�سرائيلي كما هو حال النظام ال�سعودي والإماراتي‪.‬‬

‫***‬

‫‪13‬‬

‫نشوء الكيان اإلسرائيلي‬ ‫المرحلة الأولى‪ :‬عوامل ن�شوء الكيان الإ�سرائيلي‬

‫هناك عامالن �أ�سا�سيان �ساهما في ن�ش�أة و�سيطرة العدو الإ�سرائيلي‬ ‫عل ��ى فل�سطي ��ن وهما في نف�س الوق ��ت متالزمان‪ ،‬ويج ��ب �أن ن�أخذ من‬ ‫خالل معرفتهما العبرة و�أن ن�ستفيد منهما في الوقت الحا�ضر‪:‬‬ ‫و�سعي جا ٌد منظ ٌم‬ ‫العامل الأول‪ :‬هو اهتمام من اليهود من جانب‪ٌ ،‬‬ ‫برعاية بريطانية وغربية وفيما بعد حماية �أمريكية‪ .‬‬ ‫أ�سا�سي وهو ما‬ ‫العام��ل الثاني‪ :‬عامل م�ل�ازم للعامل الأول وج ��زء � ٌ‬ ‫ح ��دث من تخ ��اذل وتق�صير كبير في الجانب العرب ��ي‪ ،‬با�ستثناء تحركٍ‬ ‫مح ��دود ف ��ي الواق ��ع الفل�سطيني وف ��ي الواقع العربي‪ ،‬تح ��رك محدود‬ ‫ال يرق ��ى �إل ��ى م�ستوى حج ��م الموقف وحجم الخط ��ر وحجم التحدي‪،‬‬ ‫بع� ��ض الأحرار وبع�ض ال�شرفاء بع�ض الغيورين تحركوا وبذلوا جهوداً‬ ‫كبي ��رة‪ ،‬لك ��ن كان م�ست ��وى التخاذل كبي ��راً وكانت م�ساح ��ة التخاذل في‬ ‫الداخ ��ل الفل�سطيني والواق ��ع العربي وا�سعة جداً ج ��داً نتيجة عاملين‬ ‫�أ�سا�سيين هما‪:‬‬ ‫‪1‬ـ انع ��دام ف ��ي الوع ��ي ع ��ن ه ��ذا الخط ��ر وع ��ن ه ��ذه الم�ؤام ��رة وع ��ن‬ ‫م�ستواها‪ ،‬وانعدام في الوعي عن الواقع المحلي والواقع الإقليمي‬ ‫والواقع الدولي‪.‬‬ ‫‪2‬ـ نق� ��ص كبي ��ر ج ��داً ف ��ي الإح�سا� ��س بالم�س�ؤولي ��ة؛ فالكثير م ��ن �أبناء‬ ‫الأم ��ة ال يعتب ��ر نف�سه معنياً وال م�س�ؤو ًال تج ��اه ما يحدث وتجاه ما‬ ‫يج ��ري‪ ،‬ويدخ ��ل مع ه ��ذا ‪ -‬نتيجة النع ��دام الوعي وع ��دم االلتفات‬ ‫‪14‬‬

‫الج ��اد للمو�ضوع م ��ن �أ�صله ‪ -‬يدخل اعتبارات مث ��ل‪ :‬فقدان الأمل‪،‬‬ ‫انعدام الر�ؤية‪ ،‬وعوامل متعددة‪.‬‬ ‫اليهود تحركوا من نقطة ال�صفر‬

‫اليه ��ود تحرك ��وا من نقطة ال�صف ��ر وهم في حالة ال�شت ��ات في �شتى‬ ‫�أنح ��اء العال ��م جزء كبير منهم م�شتت في المنطق ��ة العربية في الدول‬ ‫العربي ��ة يعي�ش ��ون في و�ضع طبيعي �سوا ًء ف ��ي ال�شام �أو في دول المغرب‬ ‫العرب ��ي ودول �أخ ��رى‪ ،‬ولكن ج ��زءاً كبيراً منهم �أي�ض� �اً يعي�ش في �أوروبا‪،‬‬ ‫وج ��زء ف ��ي �أمي ��ركا‪ ،‬وفي االتح ��اد ال�سوفيت ��ي �سابق� �اً‪ ،‬وج ��زء يعي�ش في‬ ‫مناطق متفرقة من العالم‪.‬‬ ‫اليه ��ود تحركوا من نقطة ال�صفر‪ ،‬وحر�صوا على �أن يكون تحركهم‬ ‫جاداً بكل ما تعنيه الكلمة‪ ،‬تحركوا بجدية وباهتمام كبير وكانت لديهم‬ ‫عناي ��ة كبي ��رة بالإنف ��اق المال ��ي‪ ،‬كان ��وا يجمع ��ون التبرعات م ��ن معظم‬ ‫الأ�س ��ر اليهودية في العالم لتمويل هذا الم�شروع بعد �أن �أعدوه كخطة‬ ‫وم�ش ��روع عمل ��ي معين باختيار فل�سطين لتك ��ون موطناً يتوافدون �إليه‬ ‫وين�شئ ��ون له ��م كيان� �اً في ��ه‪ ،‬وي�سيط ��رون علي ��ه‪ ،‬وم ��ن ثم يجعل ��ون منه‬ ‫منطلق� �اً لل�سيط ��رة على المنطقة بكله ��ا و�إقامة ما ي�سمون ��ه ب�إ�سرائيل‬ ‫الكبرى ويفر�ضون لهم من خالل ذلك نفوذاً عالمياً و�سيطرة عالمية؛‬ ‫لأن �سيط ��رة اللوب ��ي ال�صهيون ��ي ف ��ي �أمي ��ركا وف ��ي العال ��م الغربي هي‬ ‫معروفة‪.‬‬ ‫والي ��وم في كثير م ��ن المناطق �أو بلدان العال ��م العربي هي وا�ضحة‬ ‫ولكن لديهم هذا الطموح‪� :‬أن يكون لهم كيان يتوافدون �إليه ويتحركون‬ ‫م ��ن خالله ليفر�ض ��وا لهم �سيط ��رة عالمية و�إال ف ��اهلل �سبحانه وتعالى‬ ‫‪15‬‬

‫ه ��و عال ��م ب�شره ��م وف�سادهم وكانت الحكم ��ة الإلهية ق�ض ��ت بتفريقهم‬ ‫وتقطي ��ع �أو�صاله ��م وت�شتيتهم في العالم ق ��ال اهلل جل �ش�أنه في القر�آن‬ ‫���ض �أُ َمم ًا{(األعراف‪ )168‬م� � ّزق اهلل �شملهم‬ ‫��م ِف��ي الأَ ْر ِ‬ ‫الكري ��م‪َ } :‬و َق َّط ْع َناهُ ْ‬ ‫َّ‬ ‫وقطع �أو�صالهم وفرقهم في الأر�ض و�شتت �شملهم في الأر�ض‪.‬‬ ‫معا�ص كبيرة في‬ ‫ولك ��ن العتبارات كثي ��رة تعود بالدرجة الأولى �إلى ٍ‬ ‫معا�ص كبيرة جداً‪:‬‬ ‫واق ��ع الأم ��ة العربية والإ�سالمية (العرب بال ��ذات) ٍ‬ ‫تخل ��ي عن م�سئوليتهم الدينية والإ�سالمي ��ة‪ ،‬و�أ�شياء كثيرة‪ ،‬واعتبارات‬ ‫كثي ��رة و�صلوا فيها �إلى ظ ��روف غريبة جداً من ال�شتات وانعدام الوعي‬ ‫وفقدان الإح�سا�س بالم�س�ؤولية والتخاذل وال�ضعف والوهن‪.‬‬ ‫بريطانيا ودورها القذر في ن�شوء الكيان ال�صهيوني‬

‫ر�أى �أع ��داء الأمة وفي مقدمته ��م بريطانيا �آنذاك وهي في ن�شاطها‬ ‫اال�ستعم ��اري في العالم‪ ،‬ور�أى اللوبي اليهودي �أن الظروف مواتية هنا‬ ‫ف ��ي المنطق ��ة العربي ��ة بالتحديد ل ��زرع هذا الكي ��ان والعتب ��ارات �أي�ضاً‬ ‫م�ستقبلي ��ة بالن�سبة لح�سابات الأع ��داء تجاه هذه الأمة؛ فهم و�إن كانوا‬ ‫ووهن فهم‬ ‫يرون في هذه الأمة في مرحلة معينة �أنها في حالة ٍ‬ ‫�ضعف ٍ‬ ‫يعرف ��ون �أنه يكمن فيها عنا�صر الق ��وة التي يمكن �أن تبعثها من جديد‬ ‫و�أن تحييها من جديد و�أن تقيمها من جديد‪.‬‬ ‫ف ��كان هن ��اك تح ��رك بجد كبي ��ر من جان ��ب اليهود وهم ف ��ي ال�شتات‬ ‫�أنفق ��وا الكثي ��ر من الأم ��وال حتى يمولوا ه ��ذا الم�ش ��روع باالنتقال �إلى‬ ‫فل�سطي ��ن بع ��د ح�صوله ��م على وع ��د "بلفور" م ��ن بريطاني ��ا ويبد�ؤون‬ ‫بت�شكيل هذا الكيان وزرعه في فل�سطين‪.‬‬ ‫الي ��وم الكثي ��ر م ��ن �أبناء الأمة يبخ ��ل بالإنفاق ب�أي مبال ��غ مهما كان‬ ‫‪16‬‬

‫حج ��م الق�ضي ��ة �س ��واء لدع ��م مبا�ش ��ر للق�ضي ��ة الفل�سطيني ��ة �أو لإحياء‬ ‫ال�شع ��ور بالم�سئولي ��ة في واقع الأمة و�إعادة ا�ستنها�ض الأمة من جديد‬ ‫لمواجه ��ة الخط ��ر الإ�سرائيل ��ي والأميركي في فل�سطي ��ن و�سائر بلدان‬ ‫المنطقة‪ ،‬البع�ض يبخل يعني لم ي�صل بعد ‪ -‬يا �أيها الم�سلمون يا �أبناء‬ ‫�أمتن ��ا ‪ -‬ل ��م ي�ص ��ل اهتم ��ام الكثير م ��ن �أبناء �أمتن ��ا بقدر م ��ا كان يحمله‬ ‫اليهود من اهتمام فتفوقهم في م�ستوى االهتمام والجدية في التحرك‬ ‫�ساعده ��م لينجحوا‪ ،‬هن ��اك عوامل تبنى عليها نه�ضة �أمم و�سقوط �أمم‬ ‫واح ��د منها هو‪ :‬االهتمام‪  ‬والجدية‪ ،‬الأمة التي تملك اهتما ًما بق�ضايا‬ ‫وتتح ��رك وتعم ��ل وت�شتغل وتقات ��ل وت�ضحي وتنفق وتق ��دم وتعطي في‬ ‫مقاب ��ل �أمة يبخل الكثي ��ر فيها ويجمد الكثير فيها وي�سكن الكثير فيها‬ ‫ويتن�ص ��ل الكثي ��ر فيها ع ��ن الم�سئولية؛ تكون النتيج ��ة ل�صالح الطرف‬ ‫ال ��ذي يتح ��رك ويعط ��ي ويعم ��ل وي�سع ��ى ويك ��دح وي�ضحي ويج ��د‪� ..‬إلى‬ ‫�آخره‪ ،‬هذا �شيء‪.‬‬ ‫اليهود حر�صوا على �أن يكون لهم حافز ودافع يوحدهم‬

‫اليهود �أي�ضاً حر�صوا على �أن يكون لهم حافز ودافع كبير في �أو�ساطهم‪ ‬‬ ‫للتفاعل مع فكرة االجتماع من مناطق ال�شتات �إلى فل�سطين‪ ،‬والتوافد‬ ‫هن ��اك واحتالل فل�سطين و�إن�شاء ه ��ذا الكيان‪ ،‬كان عندهم حافز قومي‬ ‫كان عندهم الحافز الفطري الطبيعي للنا�س �أن يكون لهم كيان و�ش�أن‬ ‫واعتب ��ار‪� ...‬إل ��ى �آخره‪ ،‬ولك ��ن حر�صوا عل ��ى �إ�ضافة حافز ليك ��ون حافزاً‬ ‫رئي�سي� �اً و�أ�سا�سي� �اً ودافع� �اً جوهرياً ومهماً ‪ -‬ويج ��ب �أن ن�أخذ العبرة من‬ ‫هذه ‪ -‬وهو الحافز الديني‪ ،‬اليهود حر�صوا على �أن يجعلوا من الحافز‬ ‫الدين ��ي‪ :‬الدينم ��و ال ��ذي يح ��رك الكثي ��ر منه ��م فينطلقون ب ��كل قناعة‬ ‫وب ��كل اهتمام وبكل جدي ��ة‪ ،‬وباعتبار الم�س�ألة م�س�ألة دينية فركزوا على‬ ‫‪17‬‬

‫عنوانه ��م الم�شهور(�أر�ض الميعاد) وهيكلهم المزعوم‪ ،‬وجعلوا من هذا‬ ‫االعتب ��ار الديني دافعاً رئي�سياً ليح ��رك اليهودي �أينما كان في �أي قطر‬ ‫م ��ن �أقط ��ار العالم‪� ،‬أن ينظر �إلى الم�س�ألة عل ��ى �أنها م�س�ؤولية دينية‪� ،‬أن‬ ‫ثقافت ��ه الديني ��ة تفر�ض عليه �أن يذهب �إل ��ى هناك‪ ،‬و�أن هناك �أم ً‬ ‫ال ب�أن‬ ‫اهلل قد وعد نبيه �إبراهيم بهذه الأر�ض لهم‪.‬‬ ‫فانطلق ��وا بحافز ديني وب�أمل ديني بينما يحر�ص الكثير في واقعنا‬ ‫العرب ��ي عل ��ى �أن ن�شطب م ��ن واقعنا الدافع الدين ��ي والأمل الذي يبنى‬ ‫على الدافع الديني مع �أننا من نرتبط دينيا باعتبارات كثيرة‪ ،‬الم�سجد‬ ‫الأق�صى كمقد�س من مقد�ساتنا وتربطنا بالم�س�ألة االعتبارات الدينية‬ ‫بالت�أكي ��د‪ ،‬الم�س�ؤولية الدينية في الدفاع عن جزء من �أبناء الأمة وعن‬ ‫�أر� ��ض م ��ن �أر�ض الأمة هناك ف ��ي ديننا م�س�ؤوليات تج ��اه هذه‪ ،‬الر�سول‬ ‫(صلوات اهلل عليه وعلى آله) يقول‪« :‬من لم يهتم ب�أمر الم�سلمين فلي�س من‬ ‫الم�سلمين» «ومن �سمع مناديا‪ :‬يا للم�سلمين ي�ستغيث ب�أمته فلم يجبه‬ ‫فلي���س من الم�سلمين» وفي بع� ��ض الروايات «فلي���س بم�سلم» ف�إ ًذا في‬

‫دينن ��ا م�سئولي ��ة‪ ،‬الم�سئولي ��ة هي جزء من دينك كم ��ا ال�صالة جزء من‬ ‫دين ��ك‪ ،‬كم ��ا ال�صيام جزء من دين ��ك‪ ،‬ال تفكر تفكير البع�ض ممن يعتبر‬ ‫نف�س ��ه غي ��ر معن ��ي ب�ش ��يء‪ ،‬ال‪� .‬أنت معني‪ ،‬معن ��ي بهذا االعتب ��ار‪ ،‬ومعني‬ ‫باعتب ��ار �أن كل الأ�ض ��رار �ست�ص ��ل �إلي ��ك‪ ،‬الأخط ��ار �ستطال ��ك ولن تكون‬ ‫بمن�أى عنها وال ب�سالمة منها �أبداً‪.‬‬ ‫اليهود حافظوا على هويتهم‬

‫فاليه ��ود بالرغ ��م من تفرقهم ف ��ي البلدان كان لديه ��م حفاظ كبير‬ ‫عل ��ى هويته ��م‪ ،‬والحِ ظ ��وا بالرغ ��م م ��ن �أنهم عا�ش ��وا في و�س ��ط ال�ساحة‬ ‫العربي ��ة عل ��ى مدى مئات الأع ��وام وعا�شوا كمعاهدي ��ن في ظل ظروف‬ ‫‪18‬‬

‫م�ستق ��رة ف ��ي العالم الإ�سالم ��ي لم يكن العال ��م الإ�سالمي ي�ضطهدهم‬ ‫وهم يعي�شون كمواطنين معاهدين‪ ،‬عا�شوا في اليمن عا�شوا في العراق‬ ‫عا�شوا في المغرب العربي عا�شوا في بلدان كثيرة في ظل و�ضع طبيعي‬ ‫م�ستق ��ر‪ :‬ال ُيظلم ��ون‪ ،‬ال ُي�ضطه ��دون وال يقهرون‪ ،‬يمار�س ��ون ن�شاطهم‬ ‫الحِ رفي‪ ‬ويعي�شون‪ ‬و�ضعية �آمنة وم�ستقرة‪ ،‬ومع هذا‪ ‬احتفظوا بهويتهم‬ ‫العتبارات كثيرة‪ ،‬ولتق�صيرٍ في داخل الأمة‪.‬‬ ‫ولك ��ن ‪ -‬وف ��ي ه ��ذا در�س للأمة ‪ -‬احتفظ ��وا بهويتهم ل ��م يت�أثر الكثير‬ ‫منه ��م بالإ�س�ل�ام والم�سلمي ��ن ول ��م يذوبوا ف ��ي المجتم ��ع الإ�سالمي ولم‬ ‫يندمج ��وا بال�ش ��كل المطلوب مع المجتم ��ع الإ�سالمي‪ ،‬ال ي ��زال اليهودي‬ ‫يعي� ��ش جي�ل ً�ا بعد جيل في المنطقة العربية وه ��و يحمل �شعوراً �أنه لي�س‬ ‫من هذه الأمة‪ ،‬لي�س منهم و�أنه يرتبط ب�أمة �أخرى يرتبط بذلك اليهودي‬ ‫�أو بتلك الدولة �أو بذلك البلد �أو بتلك المنطقة ولي�س من �أولئك النا�س‬ ‫الذي ��ن يعي� ��ش بينهم والذين قد يك ��ون فع ً‬ ‫ال قد ولد بينه ��م وترعرع بين‬ ‫�أو�ساطهم ويتكلم بلهجتهم ولكنه يحمل �شعوراً �أنه لي�س منهم‪.‬‬ ‫اليهود حملوا لنا العداء ال�شديد ومعه الروح القتالية وحالة‬ ‫الجهوزية‬

‫لي� ��س ه ��ذا فح�س ��ب من �أعج ��ب الأم ��ور فيهم �أنه ��م احتفظ ��وا �أي�ضاً‬ ‫بع ��داء �شديد ج ��داً جداً لهذه الأمة فالبع�ض من اليهود مث ً‬ ‫ال عا�ش في‬ ‫مناط ��ق ف ��ي العالم العرب ��ي والإ�سالمي في واقع طبيع ��ي جداً‪ ،‬لم يكن‬ ‫في ��ه م ��ا يثير في ��ه حالة الحقد‪ ،‬لم ُيظلم لم ُي�ضطه ��د لم ُيذل لم ُيقهر‬ ‫ل ��م يم�س ��ه �أي �سوء م ��ن جانب هذه الأمة‪ ،‬فكيف حمل ��وا كل هذا الحقد‬ ‫ال�شدي ��د؟ �إنها ثقافة حملوها وحافظ ��وا عليها وتربوا عليها و�آمنوا بها‬ ‫واعتنقوها واعتقدوها �صنعت عندهم كل هذا الحقد‪.‬‬ ‫‪19‬‬

‫كذل ��ك التح ��رك الع�سك ��ري‪ :‬هم كان ��وا بعد �أن ي�صل ��وا �إلى فل�سطين‬ ‫يتواج ��دون ب�ش ��كل ن�ش ��ط هن ��اك ب ��كل �أ�ش ��كال الحي ��اة‪ ،‬وحر� ��ص البع�ض‬ ‫أرا�ض �أو ممتلكات‪� ...‬إلى �آخره‪ ،‬ولكن ن�شطوا ع�سكرياً‬ ‫منهم على‪� ‬شراء � ٍ‬ ‫وحمل ��وا ال ��روح الع�سكرية ‪ -‬وفي هذا در�س مهم لن ��ا ‪ -‬وكانوا يت�شكلون‬ ‫�ضمن ت�شكيالت مقاتلة‪ ،‬في البدء‪ :‬عمليات‪ ،‬تفجيرات‪ ،‬واغتياالت وفيما‬ ‫بع ��د ن�شاط ع�سكري وا�س ��ع‪ :‬اقتحام للقرى واقتح ��ام للمناطق وتنامت‬ ‫وت�ضخمت وكبرت ه ��ذه الت�شكيالت الع�سكرية حتى �أ�صبحت‪ ‬ت�شكيالت‬ ‫كبي ��رة ب ��الآالف وكانوا يغزون القرى الفل�سطيني ��ة ويهددونها ع�سكرياً‬ ‫ويقتحمونها ويقاتلون‪.‬‬ ‫فيم ��ا ي�سع ��ى البع� ��ض دائم� �اً و�أب� �دًا �إل ��ى تدجي ��ن �أمتن ��ا �أن ال نحم ��ل‬ ‫الروحي ��ة الجهادي ��ة‪� ،‬أن ال يك ��ون لدينا ا�ستعداد لقت ��ال �أعدائنا �أبداً في‬ ‫مقاب ��ل الروح الع�سكري ��ة لدى اليهود ولديهم ن�ش ��اط م�ستمر‪ ،‬الحظوا‬ ‫الي ��وم البل ��د الوحيد ف ��ي المنطقة بكله ��ا الذي ي�شهد من ��اورات حربية‬ ‫�شامل ��ة ه ��و فل�سطين المحتل ��ة من جان ��ب اليهود‪ ،‬اليه ��ود وحدهم في‬ ‫المنطق ��ة يج ��رون مناورات حربية يدخل فيها م ��ن يعتبرونهم هم من‬ ‫مواطنيه ��م �ضمن هذه الإجراءات و�ضمن ه ��ذه المناورات‪ ،‬ويحر�صون‬ ‫عل ��ى �أن يعي�ش ��وا ف ��ي واقعه ��م الداخلي ب�ش ��كلٍ م�ستمر حال ��ة الجهوزية‬ ‫والحرب واال�ستعداد النف�سي والفعلي للحرب‪.‬‬ ‫فحال ��ة التعبئ ��ة الع�سكري ��ة ه ��ي ج ��زء �أ�سا�س ��ي م ��ن ثقافته ��م م ��ن‬ ‫�أن�شطته ��م م ��ن �سيا�ساته ��م م ��ن توجهاته ��م‪ ،‬وج ��ز ٌء �أ�سا�س � ٌ�ي �أي�ض� �اً م ��ن‬ ‫ممار�ساته ��م‪ :‬التعبئة الع�سكرية واال�ستعداد الع�سكري الم�ستمر‪ ،‬وهذه‬ ‫حال ��ة ه ��م يحر�صون بكل جهد وبكل جد على �أن تنعدم في واقعنا نحن‬ ‫وك�أنن ��ا �أم ��ة لي�س له ��ا �أي عدو في ه ��ذا العالم‪ ،‬وك�أننا �أم ��ة ال تواجه �أي‬ ‫‪20‬‬

‫تحدي ��ات �أب ��داً‪ ،‬وال �أي مخاط ��ر �أبداً‪ ،‬وك�أننا �أم ��ة ال ب�أ�س علينا وال خطر‬ ‫علينا وال هناك من يمكن �أن يخد�شنا حتى بال�سكين‪.‬‬ ‫بينم ��ا نحن �أم ��ة ن�ستهدف �أكثر من �أي �أمة �أخ ��رى في العالم‪ ،‬يعني‬ ‫لي� ��س هن ��اك ف ��ي الأر� ��ض �أمة ه ��ي م�ستهدفة بق ��در ما نح ��ن كم�سلمين‬ ‫وع ��رب م�ستهدف ��ون‪ ،‬هذه حقائ ��ق وا�ضحة ت�شهد عليه ��ا �أحداث وي�شهد‬ ‫لها كل الكون‪ ،‬ونحن �أولى النا�س في هذا العالم و�أحوج النا�س في هذه‬ ‫الدني ��ا‪ ،‬و�أم� ��س النا�س ا�ضط ��راراً في هذه الأر�ض ب� ��أن نحيي في واقعنا‬ ‫ك�أم ��ة الجهوزي ��ة الع�سكرية‪ ،‬الروحي ��ة الجهادية‪ ،‬اال�ستع ��داد الع�سكري‬ ‫لنواجه كل هذه التحديات والأخطار التي نعاني منها والتي ت�ستهدفنا‬ ‫من الجانب الإ�سرائيلي والأمريكي ومن جانب قوى ال�شر الم�صطنعة‬ ‫والم�ش َّكلة من داخل �أمتنا‪ :‬الدواع�ش والتكفيريين‪.‬‬ ‫كيف هي المناهج الإ�سرائيلية؟‬

‫فالحظ ��وا درو� ��س مهمة جداً لن ��ا اليوم ال يتثق ��ف الإ�سرائيليون في‬ ‫مناهجهم الدرا�سية و�أن�شطتهم العامة و�سيا�ساتهم وفي كيانهم بثقافة‬ ‫ت ��رك العن ��ف‪ ،‬وال�سالم‪ ،‬واالطمئنان و�أن يك ��ون الإن�سان في هذه الحياة‬ ‫حم�ل ً�ا وديع� �اً و�إن�س ��ان ال يمتل ��ك �أي ق ��درات ع�سكري ��ة‪ ،‬و�أن تك ��ون �أم ��ة‬ ‫مج ��ردة م ��ن كل قدراته ��ا الع�سكرية‪ ،‬و�أن ننظ ��ر �إلى العال ��م كله بنظرة‬ ‫�س�ل�ام؛ لأنه ��م كلهم في هذه الدني ��ا طيبون وم�سالم ��ون‪ ،‬فقط نحن ال‬ ‫نثي ��ر م�ش ��اكل في هذا العال ��م‪ ،‬ننتبه‪� ،‬إذا لم نثر م�ش ��اكل في هذا العالم‬ ‫فكل الأمور تمام و�سالم!‪.‬‬ ‫ه ��ذه ال توج ��د �أب ��داً لدى الأط ��راف الأخ ��رى‪ ،‬كل الكيان ��ات في هذا‬ ‫العالم‪ ،‬اذهب �إلى الأمريكي‪ ،‬اذهب �إلى الإ�سرائيلي‪ ،‬اذهب �إلى الأوروبي‪،‬‬ ‫‪21‬‬

‫�إل ��ى ال�صين ��ي‪� ،‬إلى �أي كي ��ان حول العالم‪ ،‬كل النا� ��س‪ ،‬كل منهم يحر�ص‬ ‫عل ��ى �أن يك ��ون كيان� �اً قوياً بما تعني ��ه الكلمة‪ٌ ،‬‬ ‫وكل منهم ل ��ه في ثقافته‪،‬‬ ‫ف ��ي �سيا�ست ��ه‪ ،‬ف ��ي ا�ستراتيجيت ��ه التي يبني عليه ��ا واقعه بكل ��ه‪ ،‬وهناك‬ ‫تحدي ��د وا�ض ��ح للمخاطر التي ت�ش ��كل تهديدًا ويج ��ب ال�سعي المتالك‬ ‫الق ��وة الالزم ��ة لمواجهة ه ��ذه المخاط ��ر والتحديات وهن ��اك �سعي �أن‬ ‫يكون كياناً قوياً‪.‬‬ ‫فق ��ط العرب الذين يقال لهم م ��ن الكثير والكثير كونوا �أمة وديعة‪،‬‬ ‫كون ��وا في ه ��ذه الدنيا �أنا�ساً ال تمتلكون �أي عامل قوة‪ ،‬ال في روحيتهم‪،‬‬ ‫وال ف ��ي ثقافته ��م‪ ،‬وال ف ��ي توجهاتهم‪ ،‬وال ف ��ي �سيا�ستهم‪ ،‬كون ��وا �أمة ال‬ ‫تحظ ��ى ب ��ذرة من المنعة وال الق ��وة وال تقدر على �أن تحمي نف�سها �أمام‬ ‫�أي �أخطار وال في مواجهة �أي تحديات‪.‬‬ ‫فن�شط اليهود ع�سكرياً‪ ،‬ن�شطوا وقاتلوا‪ ،‬حملوا ال�سالح امتلكوا ال�سالح‪،‬‬ ‫وف ��روا ال�س�ل�اح‪ ،‬جلب ��وا ال�سالح‪ ،‬ومنذ ذل ��ك اليوم �إلى الي ��وم وهم يعملون‬ ‫على هذا النحو‪ :‬تعبئة ع�سكرية‪ ،‬تجهيزاً ع�سكر ًيا‪ ،‬تدريباً ع�سكرياً‪ ،‬روحية‬ ‫ع�سكري ��ة‪ ،‬امت�ل�اك ال�س�ل�اح‪ ،‬و�سع ��ي د�ؤوب المت�ل�اك �أفت ��ك �أن ��واع ال�سالح‬ ‫ونف ��ذوا اعتداءات كبيرة جدًا وجرائم رهيبة جدًا وقتلوا وجرحوا و�شردوا‬ ‫الماليين من ال�شعب الفل�سطيني �آنذاك برعاية بريطانية‪.‬‬ ‫في المقابل كيف كان واقع العرب؟‬

‫ف ��ي مقاب ��ل ذل ��ك تخ ��اذل كبي ��ر ف ��ي الواق ��ع العرب ��ي‪ ،‬كان التح ��رك‬ ‫مح ��دوداً‪ ،‬ف ��ي الداخل الفل�سطيني تحديداً‪ ،‬وف ��ي الواقع العربي ب�شكل‬ ‫ع ��ام‪ ،‬ل ��م ي ��ر َق ه ��ذا التحرك �إل ��ى م�ست ��وى الخط ��ر‪ ،‬لي�س هن ��اك قراءة‬ ‫�صحيحة حتى اليوم‪.‬‬ ‫‪22‬‬

‫اليوم �أمامنا �أحداث كبيرة ومخاطر حقيقية‪ ،‬وما يزال الإ�سرائيلي‬ ‫ي�ش ��كل خط ��راً ف ��ي واقع الأم ��ة وتهدي ��داً والأمريك ��ي من هن ��اك‪ ،‬ولكن‬ ‫الكثي ��ر دائم� �اً ينظ ��ر �إل ��ى مثل ه ��ذه الأخط ��ار بنظ ��رة ناق�ص ��ة �أو نظرة‬ ‫مغلوطة بالكامل فال يكون هناك الت�شخي�ص الالزم لم�ستوى التحدي‬ ‫وم ��ا يتطلب ��ه هذا التحدي‪ ،‬وهذا الخطر من مواقف‪ ،‬من تحرك عملي‬ ‫وفعلي من داخل الأمة‪.‬‬ ‫المرحلة الثانية‪ :‬ما بعد ن�ش�أة الكيان الإ�سرائيلي‬

‫المرحل ��ة الثاني ��ة‪ :‬م ��ا بع ��د ن�ش� ��أة الكي ��ان الإ�سرائيل ��ي‪ ،‬ن�ش� ��أ‬ ‫الكيان‪ ‬الإ�سرائيل ��ي وفر� ��ض ح�ض ��وره الع�سك ��ري بالق ��وة وبالحماي ��ة‬ ‫ال�سيا�سي ��ة وبالحماي ��ة ب ��كل �أ�شكاله ��ا م ��ن بريطاني ��ا ومن الغ ��رب ومن‬ ‫بع ��د ذل ��ك م ��ن �أمري ��كا ودع ��م �آن ��ذاك م ��ن الأمم المتح ��دة‪ ،‬وبع ��د ذلك‬ ‫م ��ن مجل�س الأم ��ن‪ ،‬و�أ�صبح حال ��ة مدعومة عالمياً م ��ن تلك الأطراف‬ ‫الدولية‪ ،‬ومرحب به لديهم‪.‬‬ ‫كان المفرو� ��ض �أن ي�ش ��كل زرع هذا الكيان المعادي في قلب المنطقة‬ ‫عامل يقظة وا�ستنها�ض لدى �أمتنا وعامل مراجعة‪ ،‬عامل يقظة �أن تنبه‬ ‫ال�شع ��وب‪ ،‬ح ��دث كبير وح ��دث ا�ستثنائ ��ي وغريب‪ ،‬خطي ًرا ولي� ��س عادياً‪،‬‬ ‫كي ��ان معا ٍد وي�أتي فيقتطع جزءاً من المنطقة‪ ،‬جزءاً من �أر�ضنا العربية‬ ‫والإ�سالمي ��ة وم ��ن مقد�ساتنا ويفت ��ك ب�شعب كامل م ��ن �شعوبنا‪ ،‬وبجزء‬ ‫كبي ��ر م ��ن �أمتن ��ا‪ ،‬يعني جرحاً كبي ��راً‪ ،‬الج ��رح الفل�سطيني جرح� �اً كبيراً‬ ‫وكان المفتر� ��ض �أن يك ��ون موقظ� �اً للأم ��ة من حالة ال�سب ��ات التي كانت‬ ‫م�ستغرقة فيها؛ ولكن حجم هذا الجرح للأ�سف لم يوقظ الأمة‪ ،‬ومنذ‬ ‫ذل ��ك الي ��وم و�إلى الي ��وم لم َ‬ ‫تحظ ه ��ذه الق�ضية ولم يح ��ظ هذا الحدث‬ ‫‪23‬‬

‫الكبير وهذه الم�شكلة الكبيرة من االهتمام في �أو�ساط هذه الأمة بقدر‬ ‫ما ينبغي وبقدر ما يفتر�ض‪ ،‬ال لدى نخبها وال لدى جماهيرها‪.‬‬ ‫ال ي ��زال الموقف العربي والموقف ف ��ي العالم الإ�سالمي متوا�ضعاً‪،‬‬ ‫ل ��م ي ��ر َق بع ��د باهتمام ��ه تج ��اه ه ��ذه الم�س�ألة بال�ش ��كل المطل ��وب وكما‬ ‫ينبغ ��ي‪ ،‬ول ��م يلتفت بجدية كما يفتر� ��ض‪ ،‬فيحظى باهتم ��ام كبير جداً‪،‬‬ ‫ه ��ل ه ��ي ق�ضية �ساخنة ف ��ي الوطن العربي‪ ،‬في الأو�س ��اط والنخب‪ ،‬في‬ ‫الأو�س ��اط ال�سيا�سي ��ة والأو�س ��اط العلمائية‪ ،‬وفي الأو�س ��اط الأكاديمية‪،‬‬ ‫�أو�س ��اط النخ ��ب‪� ...‬إل ��ى �آخ ��ره‪ ،‬ال‪� ،‬أحيان� �اً تحظ ��ى بجزء م ��ن االهتمام‪،‬‬ ‫بق ��در م ��ن التفاعل ولكن لي� ��س التفاعل الم�ستم ��ر وال التفاعل المثمر‬ ‫كما ينبغي‪.‬‬ ‫ملاذا متكن اليهود أن يفعلوا بنا هذا؟‬ ‫كان يفتر� ��ض �أن يمث ��ل ه ��ذا �أي�ض� �اً كم ��ا ه ��و عام ��ل يقظ ��ة‪ ،‬وعام ��ل‬ ‫ا�ستنها� ��ض وعام ��ل مراجع ��ة‪ ،‬لماذا تمكن الأعداء م ��ن �أن يفعلوا بنا كل‬ ‫ه ��ذا؟ كي ��ف نجح اليه ��ود من نقط ��ة ال�صف ��ر �أن يتحولوا ف ��ي منطقتنا‬ ‫بي ��ن �أو�ساطن ��ا �إلى كيان ق ��وي وكيان فاعل يح�ضر بق ��وة وينهزم الكثير‬ ‫�أمامهم؟‪.‬‬ ‫كان هن ��اك ف�شل كبير للأداء الر�سم ��ي‪ ،‬الحكومات والأنظمة ف�شلت‬ ‫ف�ش ً‬ ‫ال ذريعاً �إلى حد كبير‪ ،‬ولكن فيما بعد كان هناك نجاح �شعبي لقوى‬ ‫ن�ش� ��أت ف ��ي الأو�س ��اط ال�شعبية‪� ،‬سوا ًء في فل�سطين م ��ن خالل الحركات‬ ‫المجاه ��دة هناك‪ ،‬ح ��ركات المقاومة التي كان من نتاج حركتها تحرير‬ ‫قط ��اع غ ��زة‪ ،‬وهزائ ��م وا�ضحة و�صريح ��ة وانتكا�س ��ات كبي ��رة لإ�سرائيل‪،‬‬ ‫وقبل ذلك و�أجلى من ذلك بكثير بكثير ما حققه حزب اهلل في لبنان‪.‬‬ ‫‪24‬‬

‫وال ��ذي حقق ��ه حزب اهلل في لبن ��ان كان يجب من كل �أبن ��اء الأمة �أن‬ ‫يحظ ��ى باال�ستفادة وباالهتمام الكبير فهو يمث ��ل در�ساً مهماً جداً جداً‪،‬‬ ‫ويمث ��ل ف ��ي نف� ��س الوق ��ت حج ��ة عل ��ى ال�شعوب‪ ،‬حج ��ة ف ��ي مواجهة كل‬ ‫الذي ��ن حاول ��وا �أن ُيفقدوا هذه الأمة الأم ��ل بالن�صر‪ ،‬كل الذين حاولوا‬ ‫�أن يعمموا حالة الي�أ�س في �أو�ساط هذه الأمة‪ ،‬كل الذين �أ�شاعوا الروح‬ ‫االنهزامي ��ة في �أو�س ��اط الأمة‪ ،‬ه�ؤالء كلهم ثبت �أنه ��م مخطئون و�أنهم‬ ‫واهمون و�أن هناك ما يمكن �أن يبنى عليه‪.‬‬ ‫نشوء كيان العدو اإلسرائيلي يشهد على مستوى االختالل‬ ‫الكبري يف واقع األمة‬ ‫وفع�ل ً�ا هن ��اك الكثير الكثير مما يمكن �أن تدر�س ��ه الأمة‪� ،‬أن تناق�شه‬ ‫الأم ��ة‪� ،‬أن تراج ��ع الأم ��ة واقعه ��ا عل ��ى �أ�سا�س ��ه‪ ،‬وبداي ��ة ه ��ذه الم�س�أل ��ة‬ ‫ه ��ي‪ :‬ن�ش ��وء هذا الكي ��ان المعادي في �أو�س ��اط الأمة‪ ،‬ن�ش ��وء كيان العدو‬ ‫الإ�سرائيل ��ي ف ��ي قل ��ب المنطقة‪ ،‬ف ��ي �أو�س ��اط الأمة‪ ،‬هو بح ��د ذاته فيه‬ ‫الكثي ��ر م ��ن الدرو� ��س وال ِع َب ��ر‪ ،‬لم يك ��ن �أمراً طبيعي� �اً نهائياً‪ ،‬ه ��و ي�شهد‬ ‫بحد ذاته على م�ستوى االختالل الكبير في واقع الأمة‪ ،‬على ال�ضرورة‬ ‫الق�ص ��وى لأن تلتف ��ت الأم ��ة �إل ��ى واقعه ��ا االلتفات ��ة الج ��ادة وال�صادقة‬ ‫والهادفة؛ لمراجعة واقعها‪ ،‬وت�صحيح و�ضعيتها‪.‬‬ ‫�أن ين�ش�أ كيان معا ٍد وغريبٍ على هذه الأمة في كل �شيء‪� ،‬أن ين�ش�أ في‬ ‫�أو�ساط هذه الأمة‪� ،‬أن تتوافد الع�صابات اليهودية‪ ،‬والأعداد الكبيرة من‬ ‫ال�صهاين ��ة بالآالف ‪ -‬و�صو ًال �إلى مئات الآالف‪ ،‬و�صو ًال �إلى الماليين ‪-‬‬ ‫�إل ��ى بل ��د م�سل ��م وعربي في و�سط الأم ��ة‪ ،‬ثم �أن تتحرك ف ��ي هذا البلد‪،‬‬ ‫وتعتم ��د ف ��ي تثبي ��ت واقعها في ه ��ذا البلد‪ ،‬و�إح ��كام �سيطرته ��ا في هذا‬ ‫‪25‬‬

‫البل ��د عل ��ى‪ :‬القت ��ل‪ ،‬وارت ��كاب �أب�شع المج ��ازر‪ ،‬والتهجي ��ر‪ ،‬واالغت�صاب‪،‬‬ ‫وتتح ��رك كم�س ��رح مفت ��وح في بل ��د تفعل فيه م ��ا ت�شاء وتري ��د‪ ،‬بلدٍ من‬ ‫�أم ��ة كبي ��رة‪ ،‬من �أمة الملي ��ار م�سلم؛ تفعل ما ت�ش ��اء وتريد‪ ،‬ت�ضرب كما‬ ‫يحل ��و له ��ا‪ ،‬تت�ص ��رف كم ��ا ترغ ��ب‪ ،‬وال تتحرج من فع ��ل �أي �ش ��يء‪ ،‬تقتل‬ ‫تهج ��ر مئات الآالف‪ ،‬تحتل الأر�ض‪ ،‬و�إ�ضافة �إلى ذلك‪ :‬تتطاول‬ ‫الآالف‪ِّ ،‬‬ ‫عل ��ى المقد�سات‪ ،‬وتتغل ��ب وتتحكم في مقد�ساتٍ هي مِ ��نْ �أَ َه ِّم مقد�سات‬ ‫الأم ��ة‪ ،‬والأم ��ة في كل ه ��ذا المحيط الكبي ��ر بهذا البلد؛ تبق ��ى مك َّبلة‪،‬‬ ‫و�إذا تعاط ��ت‪� ،‬أو تحرك ��ت‪� ،‬أو تفاعلت‪ ،‬فعلى نح ٍو مح ��دود‪ ،‬لي�س �أبداً في‬ ‫م�ست ��وى ال َّتح� �دِّي‪ ،‬وال في م�ستوى الخط ��ر‪ ،‬وال في م�ستوى ما يحدث‬ ‫هناك‪ ،‬وال في م�ستوى الم�س�ؤولية‪.‬‬ ‫ه ��ذا الح ��دث الكبي ��ر ‪ -‬ب ��كل م ��ا ترت ��ب علي ��ه‪ ،‬وب ��كل تداعيات ��ه التي‬ ‫تعاظمت‪ ،‬و َك ُبرت‪ ،‬ون�ش�أ عنها الكثير والكثير من الأخطار‪ ،‬والتحديات‪،‬‬ ‫والم�شاكل‪ ،‬والفتن ‪ -‬هذه الم�شكلة؛ هي كانت �أ ّم الم�شاكل في مناطقنا‪،‬‬ ‫�أُ ّم الفتن‪� ،‬أُ ّم الأخطار‪ ،‬هي قاعدة لكل التحديات التي �ستواجه الأمة‪.‬‬ ‫فم ��ا ح ��دث هو يمثل در�س� �اً ُمهِماً كبي ��راً جداً للأمة‪ ،‬ه ��و �شاهد على‬ ‫التن�صل عن‬ ‫حال ��ة الغفلة‪ ،‬حال ��ة البعد عن التح ِّلي بالم�س�ؤولي ��ة‪ ،‬حالة ُّ‬ ‫الواج ��ب‪ ،‬حال ��ة انعدام الوعي التي �سادت في �أو�س ��اط الأمة‪ ،‬ويع ِّبر عن‬ ‫حالة ال َوهَن‪ ،‬وال�ضعف‪ ،‬والحيرة‪ ،‬التي �سادت في �أو�ساط الأمة‪ ،‬ف�أمكن‬ ‫�أن يح ��دث فيه ��ا كل هذا‪ ،‬وهو يعبر عن الحالة الت ��ي �سادت واقع الأمة‪،‬‬ ‫هي حالة فقدان العزة والمنعة التي كانت تتمتع بها الأمة في تاريخها‬ ‫ف ��ي الما�ض ��ي‪ ،‬ثم فقدتها ولي� ��س بال�صدفة فقدتها‪َ } ،‬ذ ِل َك ِب���أَنَّ َ‬ ‫اهلل َل ْم‬ ‫َي ُك ُم َغ ِّي ًرا ِّن ْع َم ًة �أَ ْن َع َم َها َع َلى َق ْو ٍم َحتَّى ُي َغ ِّي ُرو ْا َما ِب�أَن ُف ِ�س ِه ْم{(األنفال‪.)53:‬‬ ‫***‬ ‫‪26‬‬

‫اللوبي الصهيوني يقود أخطر مؤامرة على أمتنا‬ ‫من المعلوم قطعاً �أن ال م�صلح َة �أبداً في ُك ّل ما يحدث في منطقتنا‬ ‫�إال لط ��رف واح ��د‪ ،‬ه ��ذا الطرف هو ال ��ذي ي�سعى فعلي� �اً �إِ َلـ ��ى ا�ستهداف‬ ‫الأُ َّمــ ��ة جمعاء‪ ،‬هذا الطرف يتمثل بال�صهاينة‪ ،‬يتمثل باللوبي اليهودي‬ ‫ال�صهيون ��ي ف ��ي العال ��م‪ ،‬يتمثل في �أَمري ��كا و� ْإ�س َرائ ْي ��ل‪ ،‬ويتمثل في هذا‬ ‫اللوبي الذي يقو ُد ال�سيا�سة الغربية ويتحكم بها ويج ُّرها �إِ َلـى مثل هذا‬ ‫ال�صراع‪ ،‬و�إلى �صناعة ُك ّل هذه الأحداث‪.‬‬ ‫حينم ��ا �أت ��ت �أح ��داث الح ��ادي ع�ش ��ر م ��ن �سبتمب ��ر فه ��ي �أت ��ت �أ�سا�ساَ‬ ‫و�صنع ��ت �أ�سا�س� �اَ لتكون الذريعة البارزة النط�ل�اق �أخطر و�أَ ْك َبر م�ؤامرة‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫على �أمتنا في كافة �شعوبها �أ ْو بلدانها‪ ،‬وفي �أ ْك َبر عملية ت�ضليل وخداع‪.‬‬ ‫ولذل ��ك كان الكات ��ب الفرن�س ��ي م�صيب� �اً عندما كتب كتاب ��ه عن �أحداث‬ ‫الحادي ع�شر و�س ّمى هذا الكتاب‪ ،‬وهو ي�صف ما حدث "بالخدعة الكبرى"‪.‬‬ ‫فع�ل ً�ا َ�أ ْك َب ��ر عملي ��ة ت�ضلي ��ل جعل ��ه عنوان� �اً ل َت َحـ� � ّرك خطي ��ر ج ��داً‪،‬‬ ‫ي�سته ��دف �أمتن ��ا ب�شكل غي ��ر م�سب ��وق‪ ،‬و�إال الأُ َّمــة م�ستهدف ��ة على طول‬ ‫تاريخه ��ا؛ لك ��ن هذه المرحل ��ة من اال�سته ��داف مرحلة غي ��ر م�سبوقة‪،‬‬ ‫وه ��ذا اال�سته ��داف و�صل �إِ َلـ ��ى مراحل متقدمة تمثل خط ��راً كبيراً على‬ ‫وجود الأمة‪.‬‬ ‫وجوده ��ا ال�سيا�سي‪ ،‬وجودها الثقافي‪ ،‬وجوده ��ا الح�ضاري‪ ،‬وجودها‬ ‫تقوي�ض‬ ‫ب ��كل م ��ا للكلمة من معنى‪ ،‬هذا التهديد ه ��و تهديد ي�سعى �إِ َلـى‬ ‫ِ‬ ‫الأُ َّمــ ��ة بالكام ��ل �إِ َلـى ه ��دم ُك ّل معالمه ��ا‪� ،‬إِ َلـى �إ�سق ��اط ُك ّل بناها على ُك ّل‬ ‫الم�ستويات‪.‬‬ ‫�إلى تهديم ُك ّل �شيء في مقابل و�ضعية �سيئة على الم�ستوى الداخلي‬ ‫‪27‬‬

‫للأم ��ة‪ ،‬و�ضعي ��ة جعلت من واق ��ع الأُ َّمــ ��ة م�سرحاً مفتوح� �اً ي�ساعد على‬ ‫نجاح الم�ؤامرات كافة‪ُ ،‬ك ّل م�ؤامرات الأَ ْعــدَاء‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫واقــع األمة‬ ‫واق ٌع لي�س مح�صناً بالوعي‪ ،‬ولم يعد مح�صناً بالقيم‪ ،‬عمل منذ فتره‬ ‫طويل ��ة‪� ،‬أ ّث ��ر ت�أثي ��ر �سيء ف ��ي واق ��ع الأمة‪ .‬الم�سار الداخل ��ي للأمة في‬ ‫ال�سيا�س ��ات والتوجهات‪ ،‬كان كذلك عام ً‬ ‫ال م�ساعداً �إِ َلـى حد كبير في �أن‬ ‫ت�صل الأمة �إِ َلـى واقع يطمع �أعدا�ؤها فيها‪ ،‬بل ويقدم �صورة عن الواقع‬ ‫للأَ ْعــ� �دَاء عل ��ى �أنه يمثل فر�صة كبيرة جداً يرون فيها الأهمية الكبرى‬ ‫لأن ت�ستغ ��ل ا�ستغ�ل�ا ًال �إِ َلـ ��ى �أق�صى حد‪ ،‬ه ��ذا ما يفعلونه‪ ،‬ه ��م ي�ستغلون‬ ‫هذا الواقع ال�سيء جداً والمتردي ويعملون ما ي�شا�ؤون ويريدون‪.‬‬ ‫�أم ��ام هذا الخطر الكبي ��ر والتحدي غير الم�سب ��وق وال�شامل للأمة‬ ‫ُك ّل الأُ َّمــة �أحوج ما تكون �إلى التحرك بالم�شروع ال ُقـ ْر�آني‪ ،‬فهذه مرحلة‬ ‫الأُ َّمــ ��ة فيه ��ا �أح ��وج م ��ا تكون ِ�إ َلـ ��ى الع ��ودة ِ�إ َلـى ال ُقـ� � ْر�آن من جدي ��د‪�ِ ،‬إ َلـى‬ ‫ال ُقـ ْر�آن الذي هو كتاب اهلل ُ�س ْب َحا َن ُه َو َت َعــا َلـى‪.‬‬ ‫ال ��ذي ه ��و الهدى } َي ْه ِ��دي ِللَّ ِتي ِه َي �أَ ْق َو ُم{ (اإلس�راء‪ )9:‬ال ��ذي هو النور‬ ‫ال ��ذي يمك ��ن �أن ت�ست�ض ��يء ب ��ه الأُ َّمــ ��ة ف ��ي مواجه ��ة ُك ّل الظلم ��ات‪ ،‬ب ��ل‬ ‫لإخراج النا�س من الظلمات‪ ،‬ال ُقـ ْر�آن الكريم الذي تحتاج الأمه �إليه في‬ ‫مواجه ��ة َت ْ�ض ِل ْي ��ل بهذا الم�ستوى‪َ ،‬ت ْ�ض ِل ْيل رهيب ومن جهة لديها خبرة‬ ‫هائلة جداً وقدرات كبيرة جداً في عملية ال َّت ْ�ض ِل ْيل والخداع‪.‬‬ ‫وفع�ل�ا انطل ��ت ه ��ذه الخدع ��ة عل ��ى الكثي ��ر الكثير ف ��ي العال ��م‪ ،‬في‬ ‫منطقتن ��ا‪ ،‬وخ ��ارج منطقتنا‪ ،‬على م�ست ��وى العالم العرب ��ي وال ْإ�سـلاَ مي‬ ‫وعل ��ى الم�ست ��وى الدول ��ي‪ ،‬ال ُقـ ْر�آن الكري ��م هو ال�ضمان ��ة الوحيدة التي‬ ‫‪28‬‬

‫يمك ��ن �أن تعتم ��د عليه ��ا الأمة وه ��و كما ق ��ال اهلل ُ�س ْب َحا َن� � ُه َو َت َعــا َلـى عنه‬ ‫} َ‬ ‫يه{ وقال } َو َت َّمتْ َك ِل َمتُ َر ِّب َك ِ�ص ْد ًقا َو َع ْد اًل اَّل ُم َب ِّد َل ِل َك ِل َما ِت ِه‬ ‫��ب ِف ِ‬ ‫ال َر ْي َ‬ ‫ي��م{ (األنع�ام‪ )115:‬يت�ضم ��ن الحقائق الت ��ي ال يمكن �أن‬ ‫ال�سم ُ‬ ‫ِي��ع ا ْل َع ِل ُ‬ ‫َوهُ �� َو َّ‬ ‫تتخل ��ف وال �أن تتب ��دل �إطال ًقا‪ ،‬يقدم الهداية الكافية للأمة‪ ،‬وهو كتاب‬ ‫الحي ��اة يتن ��اول م�شاكل الحياة وواق ��ع الحياة وهموم ه ��ذا الإ ْن َ�سـان وما‬ ‫يمك ��ن �أن يواجه ��ه هذا الإ ْن َ�سـان من تحدي ��ات ومن �أخطار ومن م�شاكل‬ ‫وف ��ي نف� ��س الوق ��ت ه ��و ير�س ��م للإ ْن َ�سـ ��ان معال ��م الح ��ق وير�ش ��ده ِ�إ َلـ ��ى‬ ‫ال�صراط الم�ستقيم ويدله على ال�سعادة‪.‬‬ ‫ب ��ل �إن �سعادتنا كب�شر مرهونة باتباع ه ��دى اهلل ُ�س ْب َحا َن ُه َو َت َعــا َلـى‪ ،‬ال‬ ‫يمك ��ن �أن تتحقق ال�سع ��ادة �إال‪ ‬بذلك‪ ،‬وهذا وا�ضح‪ ،‬هذه القوى العالمية‬ ‫وف ��ي طليعتها وعلى ر�أ�سه ��ا �أَمريكا و� ْإ�س َرائ ْيل ومن معها بكل ما تمتلكه‬ ‫م ��ن ق ��درات مادية و� ْإمـ َكانات هائلة وهيمنة ونف ��وذ وقدرات وت�س ّلط هل‬ ‫جلب ��ت ال�سع ��ادة للب�شري ��ة؟ �أم �أنه ��ا جلب ��ت ال�شق ��اء في واق ��ع الب�شرية؟‬ ‫وكل م ��ا ازداد نفوذه ��ا وازدادت هيمنتها ُك ّل م ��ا ازداد �شقاء الب�شرية‪ُ ،‬ك ّل‬ ‫م ��ا ازدادت معان ��اة بني الب�شر كلم ��ا �أرهقت النا�س بالكثي ��ر والكثير من‬ ‫الأَز َمات والمعاناة‪.‬‬ ‫فه ��دى اهلل ُ�س ْب َحا َن ُه َو َت َعــا َلـى ه ��و النور‪ ،‬هو الم�شروع الذي يمكن �أن‬ ‫يرتق ��ي بالإ ْن َ�سـ ��ان لي� ��ؤدي دوره كم ��ا �أراد اهلل ل ��ه و�أن يحاف ��ظ في نف�س‬ ‫الوق ��ت عل ��ى �إ ْن َ�سـانيت ��ه‪ ،‬عل ��ى قيم ��ه‪ ،‬عل ��ى وج ��وده المقد� ��س والممي ��ز‬ ‫كخليفة هلل في �أر�ضه‪.‬‬ ‫ال ُقـ ْر�آن الكريم عندما نعود �إِ َلـى واقع الأمة ال ْإ�سـلاَ مية‪ ،‬واقعها بذاته‬ ‫ي�شه ��د عل ��ى �أنها ه ََج� � َرتْ هذا الكتاب في مقام االهت ��داء به واال�ستر�شاد‬ ‫به‪ ،‬ف ��ي واقع حياتها‪ ،‬ال ُقـ� � ْر�آن بقي كتا ًبا ُيقر�أ‪� ،‬صو ًتا م�سموعاً؛ لكنه في‬ ‫‪29‬‬

‫مق ��ام اال ّتباع في مقام االهتداء في مقام اال�ستر�شاد به في مقام العمل‬ ‫ب ��ه ُغ ّي ��ب ِ�إ َلـى حد كبير‪ُ ،‬غ ّيب معظمه‪ُ ،‬ترك �أكثره‪ ،‬بقي منه �أقل القليل‬ ‫و ُف�صل عن بقية الأمور‪ ،‬ما بقي ُف�صل عما له ارتباط وثيق به‪ ،‬ال يت�أتى‬ ‫ب ��ه نف ��ع وال يح�ص ��ل من ��ه فائدة �إال ب ��ه‪ ،‬فبقي ه ��ذا القليل مج ��رداً على‬ ‫النحو الذي ال يفيد �أية فائدة‪� ،‬أَ ْو فائدته محدودة للغاية‪ ،‬ف�أ�صبح واقع‬ ‫الم�سلمين واقعاً م�أ�ساوياً و�سيئاً وكارثياً‪.‬‬ ‫و�أ�صب ��ح حال ��ة الأُ َّمــ ��ة على النح ��و الذي �أطم ��ع �أعداءها فيه ��ا فر�أوا‬ ‫فيه ��ا فري�س ��ة �سهلة يمك ��ن �أن يفعلوا به ��ا ما ي�شا�ؤون ويري ��دون‪ ،‬ممكن‬ ‫�أن يت�آم ��روا عليه ��ا ب ��كل �أ�ش ��كال و�أن ��واع الم�ؤام ��رات ث ��م تنج ��ح ُك ّل تل ��ك‬ ‫الم�ؤامرات‪.‬‬ ‫حينما نعود �إِ َلـى ال ُقـ ْر�آن الكريم‪ :‬كتاب هداية كتاب نور كتاب ب�صائر‬ ‫��ر َف ِل َنف ِْ�س ِه‬ ‫��ن َر ِّب ُك ْم َف َم ْ‬ ‫��م َب َ�صا ِئ ُر ِم ْ‬ ‫��ن �أَ ْب َ�ص َ‬ ‫كم ��ا ق ��ال اهلل عن ��ه }قد َج َ‬ ‫اء ُك ْ‬ ‫ِ��ي َف َع َل ْي َها{ (األنعام‪ )104:‬ثم نرى �أن �أمة ال ُقـ� � ْر�آن هذا الهدى هذا‬ ‫َو َم ْ‬ ‫��ن َعم َ‬ ‫الن ��ور ه ��ي �أعمى �أمة على الأر�ض هي الأُ َّمــ ��ة التي ال تمتلك القليل من‬ ‫الوع ��ي‪ ،‬ف ��ي معظمها الحال ال�سائد الحال الغال ��ب و�إال فهناك البع�ض‬ ‫م ��ن المتنورين في داخل هذه الأُ َّمــة في مختلف البلدان؛ ولكن الحال‬ ‫ال�سائ ��د والغال ��ب والم�ؤث ��ر والحاك ��م عل ��ى واق ��ع ه ��ذه الأُ َّمــة ه ��و‪ :‬هذا‬ ‫العمى‪ ،‬هذا التيه‪ ،‬هذا الجهل الذي جعل منها فري�سة �سهلة‪� ،‬أمة ط ّيعة‬ ‫لأعدائها‪.‬‬ ‫فم�ؤام � ُ‬ ‫�رات �أعدائه ��ا عليه ��ا ومجه ��ود �أعدائه ��ا ف ��ي ا�ستهدافه ��ا غير‬ ‫ُمكل ��ف‪ ،‬يعني‪ :‬ال يالقي ‪ -‬الأَمريكي وال ال ْإ�س َرائ ْيلي ‪ -‬ال يالقي العناء‪،‬‬ ‫وال يج ��د الم�س�أل ��ة معق ��دة �أمامه لأن ينجح في تنفي ��ذ ُم�ؤَا َم َرات هنا �أَ ْو‬ ‫هن ��اك في ه ��ذا ال ُقطر �أَ ْو ذاك ف ��ي معظم بلدان المنطق ��ة‪ ،‬لماذا؟؛ لأن‬ ‫‪30‬‬

‫مح�صنة‪� ،‬ساحة مفتوحة‪ ،‬ال يوجد �أمامه �أ َّي ُة عوائق‪،‬‬ ‫�أمامه �ساحة غير َّ‬ ‫ال وعي‪ ،‬وال ب�صائر‪ ،‬وال من القيم‪ ،‬وال من الأَ ْخـلاَ ق‪ ،‬وال من �أي �شيء‪.‬‬ ‫فلذلك كان هذا الواق ُع �سه ً‬ ‫ال بالن�سبة للأَ ْعــدَاء‪ ،‬ال ُقـ ْر�آن الكريم من‬ ‫�أه ��م م ��ا فيه وم ��ن �أعظم ما تحتاج ��ه �إليه الأمة فيه هو �أن ��ه ح َّد َد لهذه‬ ‫الأُ َّمــ ��ة َم ��ن ه ��م �أَ ْعــدَا�ؤه ��ا‪ ،‬ه ��ذه م�س�ألة من �أه ��م الم�سائل‪ ،‬ه ��ذا اللب�س‬ ‫ال ��ذي ح�ص ��ل ل ��دى الكثير م ��ن �أَ ْب َناء الأُ َّمــ ��ة في معرفة َم ��ن هو العدو؛‬ ‫ترت ��ب علي ��ه نتائ ��ج خطيرة ج ��داً في واق ��ع الأُ َّمــ ��ة‪ ،‬ه ّي�أ الكثي ��ر والكثير‬ ‫وجه ��وا و�أن ُيحرك ��وا و�أن يدفع بهم‬ ‫م ��ن �أَ ْب َن ��اء الأُ َّمــ ��ة �أن ُيط َّوع ��وا و�أن ُي ّ‬ ‫ف ��ي خندق لم�صلحة الأَ ْعــدَاء‪ ،‬ف ��ي االتجاه الذي يخدم الأَ ْعــدَاء‪ ،‬في �أن‬ ‫ي�صن ��ع للأمة �أَ ْعــ� �دَاء �آخرين غي ��ر �أَ ْعــدَائها الحقيقيين‪ ،‬ب� ��أن توج َه ُك ُّل‬ ‫طاقات الأمة �أَ ْو معظم طاقات الأُ َّمــة في االتجاه الخط�أ‪.‬‬ ‫العــد ُّو ُ‬ ‫األول لألمــة‬ ‫ال ُقـ� � ْر� ُآن الكري� � ُم حينم ��ا َّ‬ ‫�شخ� � َ�ص للأمة َم ��ن هو العدو ال ��ذي ي�شكل‬ ‫الخط ��ورة الأَ ْك َب ��ر عل ��ى الأُ َّمــ ��ة‪ ،‬هو بذل ��ك �إنما يق ��دم للأم ��ة الب�صيرة‬ ‫الكافي ��ة تج ��اه م�س�أل ��ة م ��ن �أخط ��ر الم�سائ ��ل التي واجه ��ت فيه ��ا الأُ َّمــة‬ ‫ال َّت ْ�ض ِل ْيل الكبير‪ ،‬وفي نف�س الوقت االنحراف الكبير‪.‬‬ ‫لق ��د تح ��دث ال ُقـ� � ْر�آن الكريم ع ��ن �أعدائنا ك�أم ��ة م�سلم ��ة‪ ،‬ب� ْإ�سـلاَ منا‬ ‫ب ُقـ ْر�آنن ��ا بقيمن ��ا ب�أَ ْخـلاَ قن ��ا‪ ،‬ح ��دد لن ��ا م ��ن ه ��م �أَ ْعــدَا�ؤن ��ا‪ ،‬اهلل ُ�س ْب َحا َن� � ُه‬ ‫َو َت َعــا َلـى وهو العليم بنا‪ ،‬العليم بالب�شرية‪ ،‬والعليم بواقع الب�شر جمعاء‪،‬‬ ‫العلي ��م ب� �ـ‪ :‬من هم �أَ ْعــدَا�ؤنا؟ وكيف ه ��م �أَ ْعــدَا�ؤنا؟ وما يمكن �أن ي�ش ّكلوه‬ ‫م ��ن خطورة؟ وكذلك ما نحتاج �إليه في مواجهة �أُولئك الأَ ْعــدَاء؟ وفي‬ ‫مواجهة التحديات الآتية من جانبهم‪.‬‬ ‫‪31‬‬

‫ُ‬ ‫اهلل ُ�س ْب َحا َن� � ُه َو َت َعــا َلـ ��ى ه ��و العليم عالم الغيب وال�شه ��ادة الذي يعلم‬ ‫ال�س ��ر ف ��ي ال�سموات والأر�ض م ��ن قاعدة‪( :‬واهلل �أعل ��م ب�أعدائكم) هكذا‬ ‫قال تعالى‪ ،‬ف�إذا جاء محلل �سيا�سي �أَ ْو مر َكز درا�سات �أَ ْو �أمير �أَ ْو ملك �أَ ْو‬ ‫رئي� ��س �أَ ْو قائ ��د �أَ ْو � ٍأي كان ليق ��دم ر�ؤيته للأمة وي�شخ�ص للأمة َمن هم‬ ‫�أَ ْعــدَا�ؤه ��ا ف� ��إن َ‬ ‫اهلل ُ�س ْب َحا َن� � ُه َو َت َعــا َلـ ��ى الذي هو �أعلم م ��ن ُك ّل �أحد‪ ،‬عالم‬ ‫الغي ��ب وال�شه ��ادة المحيط ُخبراً بكل خالئقه قد ق� �دّم للأمة‪ ‬بحقيقة‪،‬‬ ‫بعل ��م‪ ،‬بخب ��ر‪ ،‬ق� �دّم للأمة وحدد للأمة َم ��ن هم �أَ ْعــدَا�ؤه ��ا الحقيقيون؛‬ ‫ّا�س‬ ‫ولذل ��ك ق ��ال ُ�س ْب َحا َن� � ُه َو َت َعــا َلـى في كتاب ��ة الكريم } َل َت ِجدَ َّن �أَ َ�ش َّ‬ ‫��د ال َن ِ‬ ‫َعدَ ا َو ًة ِّل َّل ِذينَ �آ َمنُوا ا ْل َي ُهو َد َوا َّل ِذينَ �أَ ْ�ش َر ُكوا{(المائدة‪.)82:‬‬ ‫ف ��ي المرتب ��ة الأ ْو َل ��ى قب ��ل ُك ّل عدو‪� ،‬أع ��دى عدو في ه ��ذه الأُ َّمــة َمن‬ ‫هو؟ ح�سب ال ُقـ ْر�آن الكريم‪ :‬اليهود في المرتبة الأ ْو َلى‪.‬‬ ‫وه ��ذا ما وجدن ��اه واقعاً‪ ،‬ووجدناه حقيق ًة ال ري ��ب فيها‪ ،‬ووجدنا ُك ّل‬ ‫الواق ��ع ي�شه ��د ل ��ه‪ ،‬اليوم يق ��ف اللوب ��ي ال�صهيوني والكي ��ان ال�صهيوني‬ ‫الذي �أن�شـ�أ � ْإ�س َرائ ْيل وك ّون � ْإ�س َرائ ْيل وله نفوذه اليوم في العالم الغربي‪،‬‬ ‫و�أ�صب ��ح ل ��ه نفوذه الي ��وم �أَ ْي�ضاً في ال�ش ��رق‪ ،‬هذا اللوبي الي ��وم هو الذي‬ ‫ي َت َحـ� � ّرك وبكل خبث وبكل حقد وي�صن ��ع الكثير والكثير من الم�ؤامرات‬ ‫تج ��اه �أمتن ��ا‪ ،‬بل �إنه ف ��ي توجهات ��ه و�سيا�سته ومواقفه وحق ��ده ونزعاته‬ ‫�إنم ��ا هو يمث ��ل خطراً على اال�ستق ��رار العالمي بكله حت ��ى على البلدان‬ ‫الغربية ذاتها‪.‬‬ ‫اللوب ��ي ال�صهيون ��ي اليه ��ودي ه ��و يمث ��ل ال�ش ��ر ف ��ي ه ��ذا العالم‪ ،‬هو‬ ‫ال ��ذي يحرك ُك ّل الفتن والم�ؤامرات والد�سائ�س‪ ،‬هو الذي يهند�س لكل‬ ‫م�شاكل العالم على ُك ّل الم�ستويات‪ ،‬ي�صنع الأَز َمات �سواء على الم�ستوى‬ ‫ال�سيا�سي �أَ ْو على الم�ستوى االقت�صادي‪.‬‬ ‫‪32‬‬

‫ه ��و الذي ي�سعى للتفري ��قِ بين بني الب�شر تحتَ ُك ِّل العناوين‪ ،‬و�إثارة‬ ‫النزاع ��ات بينه ��م تحتَ ُك ّل العناوين‪ ،‬هو ي ��رى �أنه ال يتم َّك ُن من �إخ�ضاع‬ ‫العال ��م ل ��ه‪ ،‬م ��ن �إخ�ض ��اع الب�شري ��ة له‪ ،‬م ��ن ال�سيط ��رة على الجمي ��ع �إلاّ‬ ‫ب�سيا�س ��ة التفري ��ق‪� ،‬إال به ��دم الكيان ��ات وه ��دم المجتمع ��ات وتدمير ُك ّل‬ ‫البن ��ى الب�شرية‪ ،‬وه ��و ي َت َحـ ّرك على هذا النحو موظف� �اً بخبثه وقدراته‬ ‫ال َّت ْ�ض ِل ْيلية قدراته في الخداع موظفاً ُك ّل � ْإم َكـانات الآخرين‪.‬‬ ‫ب ��ل �إنه �أحياناً ي�ش ّغل ويف ّع ��ل الكثير من الكيانات ب�أن ت�ضرب نف�سها‬ ‫�رب داخله ��ا ببع�ضه ��ا البع� ��ض‪ ،‬وهك ��ذا يفع ��ل‪ ،‬وهكذا‬ ‫بنف�سه ��ا و�أن ت�ض � َ‬ ‫يعم ��ل‪ ،‬وموق ��ف ال ُقـ� � ْر�آن الكري ��م لي� ��س موقف� �اً عن�صرياً من اليه ��ود �أَ ْو‬ ‫م ��ن بن ��ي � ْإ�س َرائ ْيل لعرقٍ �أَ ْو لن�سبٍ ‪ ،‬ولي�س موق ًف ��ا قومياً‪� ،‬إنه يتجه �إِ َلـى‬ ‫تو�صي ��ف �أعمالهم‪� ،‬إِ َلـى تو�صيف �سيا�ساته ��م‪� ،‬إِ َلـى تو�صيف اتجاهاتهم‪،‬‬ ‫�إِ َلـ ��ى ت�شخي� ��ص نف�سياتهم‪� ،‬إِ َلـى تو�ضيح ما هم عليه وك�شف ما هم عليه‬ ‫توجه ��ات عدائي ��ة و�أطماع رهيب ��ة وحقد كبي ��ر عل ��ى الب�شرية من‬ ‫م ��ن ُّ‬ ‫حولهم‪.‬‬ ‫مكاِم ُ‬ ‫ـن خطورة اللوبي الصهيوني‬ ‫َ‬ ‫اللوبي اليهودي ال�صهيوني الذي له ُك ُّل هذا النفوذ‬ ‫ك�ش َف الواق ُع �أن‬ ‫َّ‬ ‫ف ��ي العالم وهو نف ��و ٌذ نتيج َة عملٍ متراك ٍِم على مدى قرونٍ من الزمن‪،‬‬ ‫ُجه ��د وعم ��ل َ‬ ‫وخطط بعي ��دة المدى ا�شتغل عليها جي�ل ً�ا بعد جيل حتى‬ ‫و�صل ِ�إ َلـى هذه النتيجة‪�ِ ،‬إ َلـى هذا الم�ستوى من النفوذ الكبير والت�أثير‬ ‫الكبي ��ر في ال�سيا�سة العالمية‪ ،‬في التوجه العالمي‪� ،‬أ�صبح اليوم النفوذ‬ ‫اليهودي ال�صهيوني والت�أثير اليهودي ال�صهيوني �أ�صبح عالمياً‪� ،‬أ�صبح‬ ‫�شام�ل ً�ا‪ ،‬و�أ�صب ��ح فاع�ل ً�ا ِ�إ َلـى ح ��د كبير‪ ،‬هذا كل ��ه بقدر ما �أ ّث ��ر في واقع‬ ‫‪33‬‬

‫الم�سلمين �أثر في واقع العالم ُك ّل العالم‪ ،‬اخترق المجتمعات الغربية‪،‬‬ ‫واخترق �أَ ْي�ضاً مجتمعاتنا ال ْإ�سـلاَ مية‪.‬‬ ‫والي ��وم نج� � ُد م ��ا يفعله ف ��ي واقعن ��ا العرب ��ي �أن �أول مكام ��ن خطورة‬ ‫اللوب ��ي اليه ��ودي ال ْإ�س َرائ ْيل ��ي ال�صهيوني هي في قدرت ��ه الرهيبة على‬ ‫ال َّت ْ�ض ِل ْي ��ل والخ ��داع والتطوي ��ع‪ ،‬ولع� � ّل هذا م ��ن �أَ ْك َبر ما �أعط ��اه الت�أثير‬ ‫الكبير في واقع العالم في ال�سيا�سة العالمية في واقع مختلف ال�شعوب‬ ‫ومختل ��ف ال ��دول ف ��ي الكيان ��ات الكب ��رى ف ��ي العال ��م‪ُ ،‬ق ��درة هائلة على‬ ‫االختراق‪ ،‬وقدرة هائلة على الت�أثير في ال�سيا�سات والمواقف وعلى ُك ّل‬ ‫الم�ستوي ��ات‪� ،‬إن �أردت عل ��ى الم�ست ��وى ال�سيا�س ��ي �أَ ْو االقت�ص ��ادي �أَ ْو على‬ ‫الم�ست ��وى الع�سك ��ري‪ ،‬وه ��و الذي يهند�س للكثير م ��ن الحروب‪ ،‬كما هو‬ ‫ال ��ذي يهند� ��س للكثي ��ر م ��ن الأَز َم ��ات االقت�صادي ��ة‪ ،‬ي�ؤثر ف ��ي ال�سيا�سة‪،‬‬ ‫وي�ؤث ��ر ف ��ي االقت�ص ��اد‪ ،‬وي�ؤث ��ر على م�ست ��وى التوج ��ه العام ف ��ي الواقع‬ ‫العالمي‪.‬‬ ‫ه ��ذه ال ُقدرة الرهيبة عل ��ى ال َّت ْ�ض ِل ْيل واالختراق والتطويع �أن يحول‬ ‫الآخرين �إِ َلـى مطيعين له‪ ،‬بل �أحياناً �إِ َلـى �أن يدفع بهم �أَ ْو بع�ض الكيانات‬ ‫ب� ��أن تت�ساب ��ق فيما بينها َمن ينجز َ�أ ْو ينفذ بع� � َ�ض الم�ؤامرات َوالمكائد‪،‬‬ ‫بع� ��ض الم�شاري ��ع َوالأجن ��دة التي هي ف ��ي حقيقة الح ��ال ل�صالحه هو‪،‬‬ ‫فيقدمه ��ا �إِ َلـ ��ى الآخرين ويجدها �أَ ْو �أحيان� �اً ي�صنعها في داخل الآخرين‬ ‫في داخل كياناتهم ويو�صلها �إِ َلـى ذوي القرار منهم حتى ت�صبح بالن�سبة‬ ‫له ��م �أم�ل ً�ا كبيراً و�أم ً‬ ‫ال مغرياً في َت َحـ ّرك ��ون بكل ما ي�ستطيعون من �أجل‬ ‫�إنجازها‪.‬‬ ‫نح ��ن ف ��ي واقعن ��ا ال ْإ�سـلاَ م ��ي اهلل ُ�س ْب َحا َن� � ُه َو َت َعــا َلـ ��ى تح ��دث كثي ��راً‬ ‫ف ��ي ال ُقـ� � ْر�آن الكريم‪ ‬ع ��ن ه ��ذه الجه ��ة التي تمثل خط ��ورة بالغ ��ة علينا‬ ‫‪34‬‬

‫كم�سلمي ��ن وعلى الواقع العالمي من حوله ��ا‪ ،‬تحدث عن هذه الطائفة‬ ‫في مخططاتها‪ ،‬في م�ؤامرتها‪ ،‬ومن �ضمن ذلك قوله ُ�س ْب َحا َن ُه َو َت َعــا َلـى‬ ‫اب َل ْو ُي ِ�ض ُّلو َن ُك ْم{ (آل عمران‪ )69:‬وبالت�أكيد تحت‬ ‫}و َّد ْت َطا ِئ َف ٌة ِم ْن �أَ ْه ِل ا ْل ِك َت ِ‬ ‫ه ��ذا ال ��ود تحت ه ��ذه الرغبة‪ ،‬تحت ��ه �إرادة‪ ،‬تحت ��ه م�شاريع عم ��ل‪ ،‬تحته‬ ‫م�ؤامرات‪ ،‬تحته �أن�شطة برامج كثيرة‪ ،‬عمل وا�سع لو ي�ضلونكم‪.‬‬ ‫‪ ‬وبالمفهوم �أَ ْو بالمعنى العربي لل�ضالل‪ :‬ال�ضياع في ُك ّل المجاالت‪،‬‬ ‫هن ��ا ُت َّ‬ ‫�شخ� � ُ�ص لنا ف ��ي ال ُقـ� � ْر�آن الكريم ال�سيا�س ��ة الرئي�سي ��ة التي تعتمد‬ ‫عليه ��ا �أَ ْو يعتم ��د عليه ��ا ذل ��ك الع ��دو ال ��ذي يمث ��ل خط ��ورة بالغ ��ة عل ��ى‬ ‫الأُ َّمــ ��ة‪� ،‬أنه ي�سعى �إِ َلـ ��ى َت ْ�ض ِل ْيل ا ُلأ َّمــة في ُك ّل �شيء‪� ،‬إِ َلـى �ضياعها في ُك ّل‬ ‫�ش ��يء‪ ،‬على الم�ست ��وى ال�سيا�سي‪ ،‬على الم�ست ��وى االقت�صادي‪ ،‬وعلى ُك ّل‬ ‫الم�ستوي ��ات‪ ،‬ويعم ��ل من �أجل ذلك الكثير والكثي ��ر والكثير‪ ،‬من �أخطر‬ ‫م ��ا يمتلكه في ُقدرته على ال َّت ْ�ض ِل ْي ��ل وعلى الخداع وعلى �صناعة الر�أي‬ ‫الع ��ام وعل ��ى التوجهات وعل ��ى الت�ص ُّورات وعل ��ى �صناعات نظ ��رة مع ّينة‬ ‫غبي ��ة وحمقى تجاه الكثير من الأحداث‪ ،‬قدرته على �أن ي�صنع الحدث‬ ‫وعل ��ى �أن ِّ‬ ‫َ‬ ‫الحدث وي�ستغل الحدث كما ي�شاء ويريد‪ ،‬ونحن نجد‬ ‫يوظ َف‬ ‫ف ��ي مثل �أحداث الحادي ع�شر من �سبتمب ��ر بالت�أكيد �صنع هذا الحدث‬ ‫ّ‬ ‫ووظفه �إِ َلـى �أعلى م�ستوى‪.‬‬ ‫النكب ��ات الت ��ي حل ��ت بعالمن ��ا ال ْإ�سـلاَ م ��ي و�إل ��ى اليوم �ألي�س ��ت نكبات‬ ‫كبي ��رة؟ التبع ��ات الهائل ��ة تحت ذلك العن ��وان وبا�سم ذل ��ك الحدث على‬ ‫هذه الأُ َّمــة‪� ،‬ألم ت�صل بالأمة �إِ َلـى هذا الواقع الم�أ�ساوي والكارثي؟ �إِ َلـى‬ ‫هذه الأَز َمات المتفاقمة؟‪.‬‬ ‫بل ��ى‪ ،‬ي�صن ��ع الح ��دث بم�سم ��ى القاع ��دة وبم ��ا ف ��رخ فيم ��ا بع� � ُد م ��ن‬ ‫ت�شكيالت وم�سميات ع ��ن القاعدة‪ :‬داع�ش‪ ،‬وت�شكيالت كثيرة وم�سميات‬ ‫‪35‬‬

‫كثي ��رة ن�سمعه ��ا ف ��ي و�سائ ��ل االع�ل�ام يومي� �اً‪ ،‬الي ��وم �أي دو ٍر ت�ؤديه‪ ‬هذه‬ ‫الم�سميات‪ ،‬هذه الت�شكيالت ب�أن�شطتها العدائية وال ْإجــ َرامية في داخل‬ ‫�أمتنا لم�صلحة من تعمل؟ ثم كيف هو التعاطي الغربي �سواء من جانب‬ ‫الأَمريكيي ��ن �أَ ْو م ��ن جانب حلفائهم؟ �أَ ْو ما هو واق ��ع � ْإ�س َرائ ْيل تجاه ُك ّل‬ ‫هذه الأحداث؟ ما الذي تهددها من خطر تجاه هذه الأحداث؟‬ ‫قليل م ��ن الت�أمل ت�صن ُع عند الإ ْن َ�سـ ��ان يقيناً تاماً‬ ‫قلي � ٌ�ل م ��ن التفهم‪ٌ ،‬‬ ‫�صحيح �أدوات من داخل الأمة‪ ،‬الكثير‬ ‫وب�صي ��ر ًة عالي ��ة �أن ُك ّل هذه لعبة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫الآالف الم�ؤلف ��ة مِ َّم ��ن ينتمون �إِ َلـ ��ى ال ْإ�سـلاَ م والبع� ��ض منهم قد يكون‬ ‫مخدوع� �اً قد ينطل ��ق وهو يتفانى وي�ستب�س ��ل لم�صلحة من يعمل‪ ،‬حتى‬ ‫يفج� � ُر نف�س ��ه وهو ينف ��ذ عملية انتحاري ��ة في �س ��وق �أَ ْو في‬ ‫البع� ��ض ق ��د ِّ‬ ‫م�سج ��د �أَ ْو ف ��ي مدر�س ��ة �أَ ْو ف ��ي �أي م ��كان ي�ستهدف الم�سلمي ��ن الآمنين‬ ‫المظلومين‪ ،‬هو ال يدرك‪� :‬أين هو؟ ماذا يفعل؟ لم�صلحة َمن يفعل ما‬ ‫وي�ضحي لخدمة من؟‪.‬‬ ‫يفعل؟‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫أدوات العدو من داخل األمة‬ ‫هن ��ا الخط ��ر ال�صهيون ��ي هو في ه ��ذا‪ :‬يخترق الأُ َّمــة م ��ن داخل‪ ،‬هو‬ ‫حت ��ى ال يحت ��اج ِ�إ َلـ ��ى‪� :‬أن يخ�سر ه ��و‪� ،‬أن يقدم المال‪� ،‬أن يق ��دم العنا�صر‬ ‫الب�شري ��ة‪� ،‬أن ي�ضح ��ي‪ ،‬ه ��و م ��ن يح ��رك الآخرين حتى ي�ضح ��وا هم في‬ ‫�سبي ��ل م ��ا يخدم ��ه‪ ،‬حتى يقدم ��وا هم الملي ��ارات ف ��ي �سبيل م ��ا يفيدُه‪،‬‬ ‫حت ��ى ي َت َحـ ّرك ��وا ب ��كل جد‪ّ ،‬‬ ‫وتوظ ��ف في ُك ّل ذل ��ك ُك ّل ال ْإمـ َكان ��ات‪ ،‬وتقدم‬ ‫ُك ّل العناوي ��ن‪ :‬عناوي ��ن دينية‪ ،‬عناوي ��ن �سيا�سية‪ ،‬عناوي ��ن مختلفة‪ ،‬هنا‬ ‫الق ��درة ه ��ي‪ :‬لعب ��ة ال�شيط ��ان ذات ��ه‪ ،‬ه ��م امت ��داد للن�ش ��اط ال�شيطان ��ي‪،‬‬ ‫الن�ش ��اط ال�صهيون ��ي اليهودي هو امتداد للن�ش ��اط ال�شيطاني في واقع‬ ‫‪36‬‬

‫الب�شرية‪ ،‬ه ��و يركز على ال ْإعـ�َلماَ م وتركيز كبير جداً جداً على ال ْإعـلاَ م؛‬ ‫لأن ��ه ٌ‬ ‫ت�ضليلي‪ ،‬ير ّك ُز على التعليم‪ ،‬يركز على ُك ّل و�سائل التوجيه‬ ‫ن�شاط‬ ‫ٌّ‬ ‫و�صناع ��ة ال ��ر�أي‪ ،‬ينف ��ذ فيه ��ا‪ ،‬يوجهه ��ا فيتحك ��م بالتفكي ��ر‪ ،‬يتحك ��م‬ ‫بالقناع ��ات‪ ،‬يتحك ��م بالتوجه ��ات‪ ،‬يتحك ��م بالمواق ��ع‪ ،‬والقلي ��ل القلي ��ل‬ ‫م ��ن �أَ ْب َن ��اء الأُ َّمــة هم َمن نجوا من ه ��ذا الم� � ّ�س ال ْإ�س َرائ ْيلي ال�شيطاني‪،‬‬ ‫ور�أين ��ا �أث ��ره الفظي ��ع في كثير من �أَ ْب َن ��اء الأُ َّمــة مم ��ن ي َت َحـ ّركون اليوم‪:‬‬ ‫بع� ��ض الأنظم ��ة بع� ��ض الجماع ��ات الآالف الم�ؤلف ��ة الت ��ي ت َت َحـ� � ّرك في‬ ‫�سبي ��ل م ��ا يخدم هذا التوج ��ه وهو ي�سع ��ى لأ�شياء كثيرة‪ ،‬م ��ن �ضمن ما‬ ‫ي�سع ��ى ل ��ه‪ :‬تجريد الأُ َّمــ ��ة من هويته ��ا وا�ستقاللها الثقاف ��ي والفكري‬ ‫و�ضرب �أَ ْخـلاَ قها وقيمها‪� ،‬أن نتحول في واقعنا العام كم�سلمين ال كيان‬ ‫لن ��ا‪ ،‬ال ا�ستقالل‪ :‬ال فكري وال ثقاف ��ي وال �أَ ْخـلاَ قي وال �سيا�سي لنا‪� ،‬أمة‬ ‫م�شتت ��ة‪� ،‬أم ��ة �ضائعة‪� ،‬أم ��ة تائهة‪� ،‬أمة ُف ِّر َغت م ��ن ُك ّل محتوى � ْإ�سـلاَ مها‬ ‫وم�ضمون � ْإ�سـلاَ مها فال يبقى من ال ْإ�سـلاَ م �إلاّ ا�سمه وال من ال ُقـ ْر�آن �إلاّ‬ ‫اب َل ْو‬ ‫ير‪ِ  ‬م ْن‪� ‬أَ ْه ِ‬ ‫ر�سم ��ه ولذلك ق ��ال اهلل ُ�س ْب َحا َن� � ُه َو َت َعــا َلـى } َو َّد َك ِث ٌ‬ ‫��ل ا ْل ِك َت ِ‬ ‫َي ُر ُّدو َن ُك ْم‪ِ  ‬م ْن‪َ  ‬ب ْع ِد ِ�إي َما ِن ُك ْم ُ‪ ‬ك َفّا ًرا{(البقرة‪.)109:‬‬ ‫ال يريدون لكم �أن تحافظوا على م�ضمون � ْإ�سـلاَ مكم بقيمه‪ ،‬بمبادئه‪،‬‬ ‫بجوهره‪ ،‬فتكونون �أم ًة م�ستقل ًة وم�ستقيم ًة‪ ‬بهذا ال ْإ�سـلاَ م في ُك ّل ما هو‬ ‫عظيم فيه‪ ،‬و َق ِّي ٌم فيه‪ ،‬وكله عظيم وكله َق ِّي ٌم‪ ،‬ولكن �إذا �أقيم بكله‪� ،‬أما �إذا‬ ‫وج ّزئ و ُز ِّيف وغ ّير وبدّل فال‪ ،‬تتغير الحال‪.‬‬ ‫ُبتر ُ‬ ‫�سيا�س ��ة التفري ��ق بين الأُ َّمــة تح ��ت ُك ّل العناوي ��ن‪ :‬عناوين مذهبية‪،‬‬ ‫عناوي ��ن طائفية‪ ،‬من ال ��ذي ي َت َحـ ّرك فيها؟ لم�صلحة م ��ن؟ �أ َولي�س من‬ ‫�أه ��م م ��ا في � ْإ�سـلاَ من ��ا من �أهم ما ت ��م التركيز عليه في ال ُقـ� � ْر�آن الكريم‬ ‫ه ��و االعت�ص ��ام بحب ��ل اهلل جميع� �اً؟ الوح ��دة‪ ،‬الإخ ��اء‪�} ،‬إِ َّن َم��ا ال ُْم�ؤْ ِمنُونَ‬ ‫‪37‬‬

‫�إِخْ َو ٌة{(الحج�رات‪)10:‬؟ فلم ��اذا �ض ��رب مفه ��وم الوح ��دة ف ��ي الأُ َّمــ ��ة ب�شكل‬ ‫ف�ضي ��ع جداً؟ بل �أ�صبح عنواناً منفراً ل ��دى البع�ض‪ ‬ممن قد ت�أثروا ُك ّل‬ ‫الت�أثر بالم�س ال�شيطاني اليهودي الإ�سرائيلي ال�صهيوني‪ ،‬عنوان منفر‪،‬‬ ‫ف ��ي بع� ��ض المجتمعات في بع�ض البلدان‪ ،‬ل ��دى �أطياف معينة ينفرون‬ ‫�أن تتح ��دث ع ��ن الوح ��دة‪ ،‬ع ��ن وح ��دة الأم ��ة‪ ،‬ع ��ن ال َت َحـ� � ّرك الجماعي‪،‬‬ ‫ع ��ن التع ��اون‪ ،‬ع ��ن الت�آخ ��ي‪ ،‬ال يوج ��د لديه ��م �إال الحق ��د‪� ،‬إال الكراهية‪،‬‬ ‫�إال البغ�ض ��اء‪� ،‬إال الع ��داء‪ ،‬نج ��د �أن �أولئك هم الذي ��ن ي َت َحـ ّركون في هذا‬ ‫ال�سي ��اق‪ ،‬وب�أدواته ��م‪� ،‬أدوات تحت عناوين طائفي ��ة‪� ،‬أدوات تحت عناوين‬ ‫مناطقية‪� ،‬أدوات تحت عناوين �سيا�سية‪ ،‬تحت ُك ّل العناوين‪� ،‬سوق‪.‬‬ ‫الواق ��ع ال ْإ�سـلاَ م ��ي الي ��وم‪ ،‬واق ��ع الم�سلمي ��ن الع ��رب وغيره ��م‪� ،‬إال‬ ‫القلي ��ل‪ ،‬طبع ��ا هناك ا�ستثناءات في ُك ّل �شيء‪ ،‬لك ��ن الواقع العام‪ ،‬الواقع‬ ‫ال�سائد‪� ،‬سوق جاهز لكل من يبيع وي�شتري‪� ،‬سيجد كفايته‪ ،‬ما يحتاجه‪،‬‬ ‫ُك ّل م ��ن لدي ��ه م�شروع باطل‪ ،‬فكرة باطلة‪ ،‬م�ؤامرة‪ ،‬كيد‪ ،‬لعب‪ ،‬المهم �أن‬ ‫يمتلك مال‪ ،‬ت�أثير � ْإعـلاَ مي‪ ،‬م�ؤثرات معينة‪ ،‬وب�سرعة �سيتوفر له الكثير‬ ‫الكثي ��ر‪ ،‬على م�ستوى اال�سته ��داف لأمتنا وعلى الم�ستوى العالمي‪ ،‬اهلل‬ ‫ُ�س ْب َحا َن� � ُه َو َت َعــا َلـ ��ى يق ��ول في كتابه الكري ��م قال عن �أولئك‪َ } :‬و َي ْ�س�� َع ْونَ‬ ‫ِف��ي ْ أَ‬ ‫���ض َف َ�س��ا ًدا{(المائدة‪ )33:‬ي�سع ��ون‪ ،‬يعمل ��ون ب ��كل جه ��د‪ ،‬يوظفون‬ ‫ال ْر ِ‬ ‫الق ��درات وال ْإمـ َكان ��ات‪ ،‬والبرامج والخطط للإف�س ��اد في ُك ّل المجاالت‪،‬‬ ‫عل ��ى الم�ست ��وى الأَ ْخـلاَ ق ��ي‪ :‬و�صل ��ت الإ ْن َ�سـاني ��ة ِ�إ َلـ ��ى م�ست ��وى رهي ��ب‬ ‫م ��ن االنحط ��اط الأَ ْخـلاَ ق ��ي‪ ،‬م ��ن الإفال�س ف ��ي القيم والأَ ْخـ�َل‪،‬اَ ق‪ ،‬على‬ ‫الم�ست ��وى ال�سيا�س ��ي‪ ،‬على ُك ّل الم�ستويات‪ ،‬عل ��ى الم�ستوى االقت�صادي‪،‬‬ ‫اليوم الف�ساد ي�ست�شري وينت�شر لي�ستهدف ُك ّل �شيء‪.‬‬ ‫حت ��ى عل ��ى الم�ست ��وى البيئ ��ي وه ��ذا معل ��وم‪� ،‬أم ��ام ه ��ذه المخاط ��ر‬ ‫‪38‬‬

‫والتحديات‪ ،‬الم�ؤثرة والموجعة في واقع الأمة‪ ،‬والتي قد لم�س الجميع‬ ‫ت�أثيرها ال�سلبي‪ ،‬نجد �أن �أو َل �سالح تحتا ُج �إليه الأُ َّمــة في مواجهة هذا‬ ‫الخط ��ر‪ ،‬وهذا التحدي الرهيب الذي يهددها في ُك ّل �شيء‪ ،‬هو الوعي‪،‬‬ ‫�أول م ��ا تحت ��اج �إلي ��ه الأُ َّمــة هو الوع ��ي‪ ،‬و�أهم م�صدر للوعي ه ��و ال ُقـ ْر�آن‬ ‫الكريم‪ ،‬الحق الذي ال ي�أتيه الباط ُل من بين يديه وال من خلفه‪ ،‬النور‬ ‫��يءٍ {(النحل‪ )89:‬ولكن بتلك المنهجية‪:‬‬ ‫واله ��دى ال�شامل‪ِ } ،‬ت ْب َيا ًنا ِل ُك ِّل َ�ش ْ‬ ‫عي ��ن عل ��ى ال ُقـ� � ْر�آن وعين عل ��ى الأح ��داث‪ ،‬ترقب الأح ��داث وتع ��ود ِ�إ َلـى‬ ‫ال ُقـ ْر�آن الكريم‪ ،‬وحتى لت�صحيح واقع الأمة‪ ،‬ال خيار لها ِ�إ َلـا العودة ِ�إ َلـى‬ ‫ال ُقـ ْر�آن الكريم‪ ،‬ومع الوعي التحلي بروح الم�س�ؤولية‪.‬‬ ‫لأن الكثي� � َر م ��ن النا�س‪ ،‬خبا فيه ��م �أَ ْو انطف�أت فيه ��م‪ ،‬وهذه من �أهم‬ ‫م ��ا �ض ��رب الأمة‪ ،‬من �أهم م ��ا تعاني منه الأمة‪ ،‬من �أ�س ��و�أ ما تعاني منه‬ ‫الأُ َّمــ ��ة هو هذا‪ :‬فقدان ال�شع ��ور بالم�س�ؤولية‪ ،‬لم يعد الكثير من النا�س‬ ‫يع ��رف وي�ست�شع ��ر وي�ؤمن ويدرك ويعي �أن ��ه م�س�ؤول �أم ��ام اهلل ُ�س ْب َحا َن ُه‬ ‫َو َت َعــا َلـ ��ى‪ ،‬و�أم ��ام نف�س ��ه‪� ،‬أن ��ه ال ينج ��ي نف�سه من ه ��ذه التحديات‪ ،‬وهذه‬ ‫الأخط ��ار وهذه المكائ ��د‪� ،‬إال �أن َ‬ ‫تنه�ض بم�س�ؤوليته ��ا‪ ،‬م�س�ؤوليتها ك�أمة‬ ‫له ��ا م�ش ��روع‪ ،‬له ��ا دور فيما يعنيها ه ��ي وفيما يعني العال ��م من حولها‪،‬‬ ‫�أن تك ��ون الأُ َّمــة التي ت َت َحـ� � ّرك لإقامة العدل‪� ،‬أن تكون الأُ َّمــة التي ت�أمر‬ ‫بالمع ��روف بمفهومه الوا�سع والح�ضاري‪ ،‬وتنهى عن المنكر بمفهومه‬ ‫الوا�س ��ع وال�شامل‪ ،‬وتواجه الف�ساد‪ ،‬تقف �ضد الظالمين والم�ستكبرين‪،‬‬ ‫وتتج ��ه لعم ��ارة الحي ��اة وبن ��اء الحياة بالقي ��م المثلى وبالح ��ق وبالعدل‬ ‫وبالخي ��ر‪ ،‬بم ��ا ي�سع ��د الب�شرية‪ ،‬وفيم ��ا فيه �صال ��ح الب�شري ��ة‪ ،‬وت�ستقل‪،‬‬ ‫تتخل�ص من هذه التبعية العمياء‪.‬‬ ‫الي ��وم ل ��و نع ��ود �إِ َلـى بع� ��ض الأنظم ��ة �أَ ْو بع� ��ض الكيانات ف ��ي المنطقة‬ ‫‪39‬‬

‫ت ��رى ف ��ي نف�سها ‪ -‬ه ��ي معجبة بنف�سها بع� ��ض الكيان ��ات ‪� -‬أنها هي تطبق‬ ‫ال ْإ�سـ�َلماَ م ب�ش ��كل كام ��ل‪ ،‬تمثل ن�سخ ��ة متكاملة من مب ��ادئ ال ْإ�سـلاَ م‪ ،‬ولكن‬ ‫ف ��ي الواق ��ع الذي تعي�ش فيه التبعية الكاملة لأَمري ��كا ول�سيا�سات �أَمريكا‪،‬‬ ‫وتتودد لإ�سرائي ��ل وتتقرب من �إ�سرائيل‪ ،‬وت�سعى وت�سارع لتعزيز روابطها‬ ‫م ��ع �إ�سرائي ��ل‪ ،‬ال يمكن �أن يكون الإ ْن َ�سـان منتم ًيا حق االنتماء‪ ،‬مهتد ًيا بما‬ ‫تعنيه الكلمة متم�س ًكا بال ْإ�سـلاَ م في قيمه ومبادئه‪ ،‬ومنظومته المتكاملة‪،‬‬ ‫وه ��و ف ��ي نف� ��س الوقت يعي�ش ه ��ذه الحالة م ��ن التبعية العمي ��اء لأولئك‪،‬‬ ‫م�ستحيل‪ ،‬اهلل يقول عن هذه الحالة‪َ } :‬و َم ْن َي ْف َع ْل َذ ِل َك{؛ لأن هذه الحالة‬ ‫الت ��ي يو�صفه ��ا ال ُقـ ْر�آن هي حال ��ة الوالء‪ ،‬الوالء لأولئ ��ك‪ ،‬التبعية العمياء‬ ‫لهم‪ ،‬ال َت َحـ ّرك في �سيا�ساتهم وتوجهاتهم‪ ،‬التي هي �شر وخطر على الأُ َّمــة‬ ‫بكلها‪ ،‬يقول‪َ } :‬و َم ْن َي ْف َع ْل َذ ِل َك َف َل ْي َ�س ِمنَ اللهَّ ِ ِفي َ�ش ْيءٍ {(آل عمران‪ ،)28:‬يعني‬ ‫ِ�إ َلـ ��ى ه ��ذا الحد تمث ��ل الم�س�ألة خطورة كبي ��رة ج ��داً؛ لأن الإ ْن َ�سـان حينما‬ ‫يتجه وراءهم‪ ،‬ويحذو �آثارهم‪ ،‬ويتجه وجهتهم‪� ،‬إنما هو يخرج عن قيمه‪،‬‬ ‫يخرج عن مبادئه‪ ،‬ين�سلخ عن هُويته وعن مبادئه وعن قيمه‪.‬‬ ‫حينما نعو ُد �إِ َلـى واقعنا في عالمنا ال ْإ�سـلاَ مي هو واقع م�ؤ�سف‪ ،‬عالم‬ ‫كبي ��ر‪ ،‬رقع ��ة جغرافية وا�سعة‪ ،‬وف ��ي �أهم مواقع جغرافي ��ة على الأر�ض‪،‬‬ ‫عدد كثير من الب�شر‪� ،‬أكثر من مليار �إ ْن َ�سـان‪ ،‬ثروة هائلة وقدرات مادية‬ ‫هائلة‪ ،‬ولكن �أين هو وزن هذا العالم ال ْإ�سـلاَ مي؟ �أين هو ُ‬ ‫وزن الم�سلمين‬ ‫اليوم في العالم؟ هل هم �أُ َّم ٌة م�ستقل ٌة لها ت�أثي ُرها في الواقع العالمي؟‬ ‫ومطلوب بالت�أكيد �أن يكون ت�أثيراً �إيجابياً‪.‬‬ ‫ٌ‬ ‫لأن ال ْإ�سـ�َل اَ م ال يقب ��ل بالظلم‪ ،‬ال يقب ��ل بالف�ساد‪ ،‬ال يقبل بالطغيان‪،‬‬ ‫ت�أثي ��راً �إيجابي� �اً‪ ،‬ح�ض ��وراً �إيجابي� �اً ف ��ي ال�ساح ��ة العالمي ��ة‪ ،‬ه ��ذا العالم‬ ‫بجغرافيته‪ ،‬الثقيل بثرواته وموقعه‪ ،‬الكثير ب�أعداده‪،‬‬ ‫ال ْإ�سـلاَ مي الكبير ُ‬ ‫‪40‬‬

‫هو �صغير في ت�أثيره‪ ،‬هو قزم في ح�ضوره في ال�ساحة العالمية‪.‬‬ ‫ه ��ذا العال ��م ال ْإ�سـلاَ م ��ي بع ��رب وغي ��ر عرب �أي ��ن هو وزن ��ه وح�ضوره‬ ‫ف ��ي ال�ساح ��ة العالمي ��ة كم�ستقل‪ ،‬كم�ؤث ��ر �إيجابي‪ ،‬كفاعل ف ��ي ال�ساحة؟‬ ‫ال‪ ،‬حفن ��ة م ��ن ال�صهاين ��ة‪ ،‬ب�ضع ��ة ماليي ��ن م ��ن اليه ��ود‪ ،‬يد ّوخ ��ون هذا‬ ‫العال ��م ال ْإ�سـلاَ م ��ي بكل ��ه‪ ،‬يلعب ��ون ف ��ي الواق ��ع العرب ��ي ب�أب�ش ��ع و�أفظ ��ع‬ ‫اللع ��ب‪ ،‬يجعلون من الجميع مهزلة‪ ،‬مهزلة‪ ،‬الجميع محط �سخريتهم‬ ‫وا�ستهزائه ��م وا�ستهتاره ��م‪ ،‬وال يحتاج ��ون كما قلت ف ��ي بداية الحديث‬ ‫�إِ َلـ ��ى عن ��اء و�شق ��اء ف ��ي نج ��اح م�ؤامراته ��م وخططه ��م‪ ،‬لربم ��ا �أب�س ��ط‬ ‫�صهيون ��ي و�أق ��ل ال�صهاينة قدرة على التفكير يمك ��ن �أن ينج َح في كثير‬ ‫م ��ن واقع �أمتن ��ا ومنطقتن ��ا العربية‪ ،‬هل له ��ذا العال ��م ال ْإ�سـلاَ مي حتى‬ ‫عل ��ى م�ست ��وى مجل�س الأمن حق النق� ��ض‪ ،‬هل له ت�أثي ٌر ف ��ي ال�سيا�سات‬ ‫َ‬ ‫البع�ض من‬ ‫والق ��رارات والتوجهات‪ ،‬ال‪ ،‬ولكن ال�ش ��يء الم�ؤ�سف �أن تج َد‬ ‫َ‬ ‫البع�ض من التوجهات والكيانات‪ ،‬داخل‬ ‫الدول‪ ،‬البع�ض من المنظمات‪،‬‬ ‫عالمن ��ا ال ْإ�سـلاَ م ��ي التي فقدت قيم َتها‪ ،‬فاعليته ��ا‪ ،‬قدرتها‪ ،‬ت�أثيرها في‬ ‫االتجاه ال�صحيح ل�صالح الأُ َّمــة‪ ،‬تجد لها فاعلي ًة في االتجاه الآخر‪.‬‬ ‫ت�أت ��ي �إِ َلـى المنظمة العربية‪ ،‬الجامعة العربية‪ ،‬ماذا عملت الجامعة‬ ‫العربي ��ة للق�ضي ��ة الفل�سطيني ��ة على م ��دى ُك ّل هذه العق ��ود؟ وال �شيء‪،‬‬ ‫ل ��م تخ ��دم الق�ضي� � َة الفل�سطيني ��ة ب� ��أي �ش ��يء ُمفي ��د وم�ؤث ��ر وملمو�س‪،‬‬ ‫م ��ا ه ��و؟ �أَ ْو منظم ��ة التع ��اون ال ْإ�سـلاَ مي‪ ،‬وقب ��ل ذلك ‪� -‬أي ��ام كانت با�سم‬ ‫الم�ؤتمر ال ْإ�سـلاَ مي ‪ -‬منظمة الم�ؤتمر ال ْإ�سـلاَ مي‪ ،‬ماذا قدمت لق�ضية‬ ‫فل�سطي ��ن؟ م ��اذا قدم ��ت للأم ��ة في �سبي ��ل �أن تتوح ��د الأم ��ة؟ �أن تحل‬ ‫م�ش ��اكل الأُ َّمــ ��ة بالح ��وار والتفاه ��م؟ �أن تعال ��ج الكثير من ج ��راح الأُ َّمــة‬ ‫الغائ ��رة؟ وال �ش ��يء‪ ،‬وال ت�أثي ��ر �إيجاب ��ي نهائي� �اً‪� ،‬أي ��ة ق�ضية م ��ن ق�ضايا‬ ‫‪41‬‬

‫المنطق ��ة ف ��ي الداخل العربي‪ ،‬في الواق ��ع ال ْإ�سـلاَ مي‪� ،‬أي ��ن هو الت�أثير‬ ‫الإيجاب ��ي والملمو�س لمثل هكذا منظمات �أَ ْو دول؟ ت�أتي ِ�إ َلـى دول بارزة‬ ‫ف ��ي الواق ��ع العرب ��ي‪� ،‬أين ه ��و ت�أثيرها الإيجاب ��ي الذي يمك ��ن �أن ي�شكر‬ ‫م ��ن الدول التي الآن تلع ��ب دوراً �سلبياً؟ فاعلية‪ ،‬جهد‪ ،‬اهتمام‪ ،‬قرارات‪،‬‬ ‫مواقف‪ ،‬لكن في االتجاه الخط�أ‪.‬‬ ‫الي ��وم في �سبي ��لِ تمزيقِ الأُ َّم� �ةِ‪ ،‬في تغذية ال�صراع ��ات الداخلية في‬ ‫الأم ��ة‪ ،‬ف ��ي االعتداءات عل ��ى �شعوب وبل ��دان المنطقة‪ ،‬ن ��رى القرارات‪،‬‬ ‫ن ��رى االجتماعات التي تخ ��رج بنتائج‪ ،‬ونرى �أَ ْي�ض� �اً ال َت َحـ ّرك الع�سكري‬ ‫ال�ص ��ارم والتحالفات‪ ،‬ونرى كذلك المواقف على الم�ستوى ال ْإعـلاَ مي‪،‬‬ ‫واالقت�صادي‪.‬‬ ‫عل ��ى الم�ست ��وى الع�سكري وال مرة واحدة ح�صل ال َت َحـ ّرك من بع�ض‬ ‫ال ��دول الت ��ي ت َت َحـ ّرك الي ��وم لت�ضرب بلدان المنطقة هن ��ا �أَ ْو هناك على‬ ‫مثل هذا النحو تجاه �إ�سرائيل‪� ،‬أَ ْو لخدمة الأمة‪.‬‬ ‫الي ��وم م ��ا الذي يحدث عل ��ى الم�ستوى ال ْإعـلاَ مي؟ َك� � ْم هي القنوات‬ ‫الف�ضائي ��ة المخ�ص�ص ��ة �ض ��د �إ�سرائي ��ل؟ ال �ش ��يء‪� ،‬صف ��ر‪ ،‬م ��ن جان ��ب‬ ‫�أولئ ��ك طبع� �اً‪ ،‬م ��ن جانب �أولئ ��ك ال ��ذي ي َت َحـ ّرك ��ون بفاعلي ��ة لم�صلحة‬ ‫�إ�سرائي ��ل ولخدم ��ة �أَمريكا‪ ،‬ولكن لت�شويه المقاوم ��ة‪� ،‬سواء في الداخل‬ ‫الفل�سطين ��ي �أَ ْو ح ��زب اهلل‪ ،‬لت�شوي ��ه الأح ��رار في ه ��ذه الأُ َّمــ ��ة التواقين‬ ‫للحري ��ة وا�ستقاللية الأم ��ة‪� ،‬أَ ْو لما يخدم �إث ��ارة النزاعات وال�صراعات‪،‬‬ ‫والع ��داوات المذهبي ��ة والطائفية‪ ،‬الكثير من القن ��وات ت�شتغل بن�شاط‪،‬‬ ‫وب�ش ��كل مكث ��ف‪ ،‬فاعلية ف ��ي االتجاه الخط� ��أ‪ ،‬وهم‪� ،‬ضي ��اع‪� ،‬ضالل‪ ،‬تيه‪،‬‬ ‫ت�أثير‪ ،‬م�س من الم�س ال�شيطاني الإ�سرائيلي ال�صهيوني اليهودي‪.‬‬

‫***‬ ‫‪42‬‬

‫اليوم هناك يف واقع األمة اجتاهان بارزان‬ ‫االتج��اه الأول‪ :‬ه��و االتج��اه المعادي‪ ‬لإ�سرائي��ل‪ ،‬والداع��م‬ ‫للق�ضية الفل�سطينية‪،‬‬

‫يت�ش ��كل ه ��ذا االتج ��اه م ��ن ق ��وى المقاوم ��ة‪ :‬ح ��زب اهلل والح ��ركات‬ ‫الفل�سطيني ��ة المجاه ��دة‪ ،‬يت�ش ��كل م ��ن قلي ��ل م ��ن الأنظم ��ة ف ��ي العالم‬ ‫الإ�سالم ��ي‪ ،‬الموق ��ف الإيراني في طليعة هذا الموق ��ف‪ ،‬موقف �صريح‬ ‫ووا�ض ��ح وداع ��م ب ��كل و�ض ��وح للفل�سطينيي ��ن وال�شع ��ب الفل�سطين ��ي‬ ‫والح ��ركات المقاومة في فل�سطين‪ ،‬وهي تتحدث عن هذا التعاون وكل‬ ‫الف�صائ ��ل المجاهدة تتحدث عن هذا‪ ،‬وه ��ذا �صريح ووا�ضح بمعنى �أنه‬ ‫لي� ��س مجرد كالم �أو �شع ��ارات �أو عبارات‪ ،‬ال‪ ،‬دعم مادي وتعاون ع�سكري‬ ‫م ��ع ال�شع ��ب الفل�سطين ��ي‪ ،‬ت�أهي ��ل‪ ،‬ت�سلي ��ح‪ ،‬دع ��م‪� ...،‬إل ��ى �آخ ��ره‪ ،‬هن ��اك‬ ‫�أي�ض� �اً موق ��ف كان وا�ضح� �اً �أي�ض� �اً في م�ساندت ��ه لح ��زب اهلل وللحركات‬ ‫الفل�سطيني ��ة واحت�ضان ��ه لها ه ��و الموقف ال�سوري ال ��ذي يعاقب اليوم‬ ‫على ذلك‪ ،‬فهناك قوى في المنطقة لها موقف وا�ضح‪.‬‬ ‫�أي�ض� �اً هن ��اك �صوت وا�ض ��ح و�صريح وقوي في �شعبن ��ا اليمني م�ساند‬ ‫للق�ضي ��ة الفل�سطينية‪ ،‬م�ؤمن بالتوجه المواج ��ه والمناه�ض والمقاوم‬ ‫للهيمن ��ة الأمريكية ولإ�سرائيل‪ ،‬وهناك �ص ��وت هنا وهنا وهناك تحرك‬ ‫كبي ��ر ف ��ي الو�سط العراقي وفي ال�شع ��ب العراقي‪ ،‬وهناك �صوت يتعالى‬ ‫ف ��ي �أو�س ��اط ال�شع ��وب ف ��ي مختل ��ف �شع ��وب المنطق ��ة ف ��ي كثي ��ر منه ��ا‪،‬‬ ‫وتتف ��اوت الم�س�ألة بالت�أكيد من �شعب �إلى �آخر لكن هناك �صوت يتعالى‬ ‫ه ��و ال�صوت الحر ه ��و ال�صوت الم�س�ؤول‪ ،‬هو ال�ص ��وت الذي ين�سجم مع‬ ‫ح ��ق هذه الأمة الفط ��ري والديني ومع م�سئوليته ��ا الدينية والوطنية‬ ‫‪43‬‬

‫والقومي ��ة والإن�ساني ��ة ف ��ي مواجه ��ة الخط ��ر الإ�سرائيل ��ي والت�ص ��دي‬ ‫للخطر الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫الي ��وم ال�ص ��وت هذا ه ��و �صوت قوي في �أو�ساط الأم ��ة والح�ضور في‬ ‫هذا التوجه المعادي ‪ ‬لإ�سرائيل هو ح�ضور كبير وفاعل ومقلق �إلى حد‬ ‫كبير‪ ‬لإ�سرائيل وبالتالي لأمريكا والغرب‪.‬‬ ‫االتج ��اه الثاني‪ :‬هناك �أي�ضاً االتجاه الآخ ��ر االتجاه الذي ن�ستطيع‬ ‫الق ��ول ب ��كل اطمئن ��ان وو�ض ��وح و�أمامن ��ا كل ال�شواهد والأدل ��ة‪ ،‬االتجاه‬ ‫الموالي‪ ‬لإ�سرائي ��ل ولأمري ��كا ف ��ي المنطق ��ة‪ ،‬والم ��اد معه ��ا لج�س ��ور‬ ‫التطبي ��ع‪ ،‬والداخ ��ل معها ف ��ي تحالفات‪ ،‬وه ��ذا �أي�ضاً بات الي ��وم توج ًها‬ ‫معروف� �اً �أنظمت ��ه معروف ��ة‪ ،‬ب ��ات الإ�سرائيل ��ي يتح ��دث ع ��ن النظ ��ام‬ ‫ال�سع ��ودي عن الإمارات ��ي باعتبارهم ف ��ي الطليعة باعتباره ��م �أ�صبحوا‬ ‫�ضم ��ن تحالفات ي�سميها الإ�سرائيلي م�صالح م�شتركة ي�شيد بمواقفهم‬ ‫ب�أدوارهم التخريبية في المنطقة‪.‬‬ ‫االتج��اه الثاني‪ :‬الموالي‪ ‬لإ�سرائي��ل ولأمريكا هو ي�شتغل في‬ ‫جانبين‬

‫الأول ج� � ّر الأم ��ة �إل ��ى عداوات �أخ ��رى يقول ل ��ك‪ :‬ال‪ ،‬ال تتحدث عن‬ ‫�إ�سرائي ��ل كعدو وال ع ��ن �أمريكا كعدو ي�شكل خط ��راً وتهديداً للمنطقة‪،‬‬ ‫ال‪ ،‬ات ��رك ه ��ذا‪ ،‬ه ��ذا كالم �إيران ��ي دعك من ذل ��ك‪ ،‬هناك �أع ��داء �آخرون‬ ‫هناك �إيران هناك ال�شيعة هناك في اليمن من ي�سمونهم بالإنقالبيين‬ ‫وه ��م هن ��اك في الع ��راق! ويعطون ل ��كل ت�سميته وهناك وهن ��اك‪ ...‬فهو‬ ‫يح ��اول �أن يتج ��ه ببو�صل ��ة الع ��داء داخل الأم ��ة �إلى �أط ��راف �أخرى و�أن‬ ‫يحرفه ��ا نهائي� �اً من �إ�سرائي ��ل‪ ،‬بمعنى �أن ي�شطب داخ ��ل الأمة �أي نظرة‬ ‫‪44‬‬

‫معادية‪ ‬لإ�سرائي ��ل‪ ،‬و�أن يمن ��ع ويح ��ول كل توج ��ه معا ٍد‪ ‬لإ�سرائيل‪� ،‬أن ال‬ ‫تبق ��ى النظ ��رة داخ ��ل الأمة‪ ‬لإ�سرائيل كع ��دو‪ ،‬ال‪ ،‬ت�شطب ه ��ذه الم�س�ألة‬ ‫نهائي� �اً‪ ،‬وب ��د�أ البع� ��ض م ��ن ال�سعوديي ��ن �س ��واء م�س�ؤولي ��ن �أو اعالميين‬ ‫يتحدث ��ون بلغة مختلفة عن �إ�سرائي ��ل‪ ،‬ولغة فيها تودد‪ ،‬وهناك م�شاهد‬ ‫لأم ��راء �سعوديي ��ن ي�صافح ��ون الإ�سرائيليي ��ن وي�صافح ��ون م�س�ؤولي ��ن‬ ‫�إ�سرائيليي ��ن‪ ،‬وهناك حديث ُيعلن عنه بي ��ن الحين والآخر عن لقاءات‪،‬‬ ‫وهناك �صوت �إ�سرائيلي وا�ضح يتحدث عن هذه العالقة عن هذا التعاون‬ ‫ع ��ن عن عن‪� ...‬إلى �آخره عما ي�سميه بالم�صالح الم�شتركة‪ ،‬هناك كالم‬ ‫م ��ن (نتنياه ��و) مبا�ش ��ر فيما يتعلق بم ��ا ي�سميه م�صال ��ح م�شتركة فيما‬ ‫بينهم وبي ��ن ال�سعودية‪� ،‬أ�صبحت الم�س�ألة اليوم وا�ضحة للعلن‪ ،‬ظاهرة‬ ‫ولم تعد خفية‪.‬‬ ‫وهن ��اك خط ��وات متتالي ��ة ومتتابع ��ة تت�ضح يوم� �اً بعد ي ��وم عن هذا‬ ‫التطبي ��ع‪ ،‬ع ��ن هذه العالقة‪ ،‬عن هذه التحالفات‪ ،‬عن هذا التعاون‪ ،‬عن‬ ‫التعام ��ل كجبه ��ة واحدة في مواجه ��ة ما ي�سمونه خط ��راً م�شتركاً‪ ،‬فهم‬ ‫ي ��رون في كل �صوت معا ٍد‪ ‬لإ�سرائيل‪ ،‬في كل تح ��رك معا ٍد‪ ‬لإ�سرائيل �أنه‬ ‫ي�ش ��كل خط ��راً م�شت ��ركاً ي�صفون ��ه بالإيراني‪ ،‬ل ��و �أنت يمن ��ي �أبوك يمني‬ ‫و�أمك يمنية ومعروف في اليمن �أنك فالن بن فالن الفالني لكن لك‬ ‫موقف معا ٍد من �إ�سرائيل �سيقولون عنك �أنك �إيراني ولو كانت لهجتك‬ ‫ودم ��ك ولحمك و�شحمك وبيت ��ك ومالب�سك يمني خلقك اهلل من تربة‬ ‫اليم ��ن �سيقولون �أنك �إيران‪� ،‬سيقول ��ون‪� :‬أنت �إيراني‪ ،‬ا�سكت‪ ،‬ا�صمت‪ ،‬ال‬ ‫�أح ��د يتح ��دث عن خط ��ر �إ�سرائيل‪ ،‬ال �أح ��د يحر� ��ض �أو ي�ستنه�ض الأمة‬ ‫تجاه الخطر الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫يقول ��ون‪� :‬إ�سرائيل نحن يج ��ب �أن نتعاون معها في مواجهة الخطر‬ ‫‪45‬‬

‫الفار�س ��ي‪� ...‬إل ��ى �آخ ��ره‪ ،‬هن ��اك �سع ��ي و�ضجي ��ج يكث ��رون من ��ه‪ ،‬ولديهم‬ ‫الكثي ��ر من الأب ��واق الإعالمي ��ة‪ ،‬من الكت ��اب الم�أجوري ��ن ذوي الأقالم‬ ‫ال�س ��وداء ويكث ��رون م ��ن ال�ضجي ��ج الإعالم ��ي والهال ��ة الإعالمية التي‬ ‫تجع ��ل البع� ��ض في م�ص ��ر‪ ،‬البع�ض في بل ��دان المغ ��رب العربي البع�ض‬ ‫ف ��ي مناط ��ق معينة قد يتحرج ��ون حتى ي�صلون �إل ��ى درجة التحرج من‬ ‫الحديث عن الخطر الإ�سرائيلي والعداء لإ�سرائيل وعن خطورة �أمريكا‬ ‫على المنطقة؛ لأنه ما �إن تتحدث عن �شيء من ذلك حتى يت�صدى لك‬ ‫�أولئك ويعتبرونك �إيرانياً‪.‬‬ ‫فاالتجاه الموال ��ي لإ�سرائيل و�أمريكا والماد لج�سور التطبيع معها‬ ‫ه ��و يعمل على ج ��ر الأمة �إلى ع ��داوات �أخرى وم�شاكل �أخ ��رى‪ ،‬و�إغراق‬ ‫الأم ��ة ف ��ي م�ش ��اكل ال �أول له ��ا وال �آخ ��ر حت ��ى ين�س ��ى الجمي ��ع �إ�سرائيل‬ ‫وين�س ��ى الجمي ��ع الق�ضي ��ة الفل�سطينية وين�سى الجمي ��ع الأق�صى الذي‬ ‫يتهدده خطر متزايد‪.‬‬ ‫هن ��اك خط ��وات كلم ��ا تقدمت ق ��وى العمالة ف ��ي المنطق ��ة و�أنظمة‬ ‫العمال ��ة ف ��ي المنطق ��ة ف ��ي خط ��وات تطبيعية م ��ع �إ�سرائي ��ل كلما زادت‬ ‫�إ�سرائيل من خطواتها التي ت�ستهدف بها الم�سجد الأق�صى‪ ،‬ويجتمعون‬ ‫في مرحلة قريبة هناك في نفق تحت الم�سجد الأق�صى حكومة الكيان‬ ‫الإ�سرائيل ��ي ف ��ي خطوة له ��ا داللة معين ��ة‪ ،‬وكذلك زي ��ادة للم�ستوطنات‬ ‫�س ��واء ف ��ي مدينة القد� ��س �أو في ال�ضف ��ة الغربية هناك ن�ش ��اط متزايد‬ ‫اعتداءات م�ستمرة على ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬ ‫‪ ‬االتج ��اه الموال ��ي لإ�سرائي ��ل و�أمري ��كا ه ��و ي�ساه ��م ف ��ي ال�سع ��ي في‬ ‫ت�صفي ��ة الق�ضي ��ة الفل�سطينية ف ��ي عالمنا العرب ��ي والإ�سالمي ولدعم‬ ‫الموقف الإ�سرائيلي من خالل خطوات متعددة‪:‬‬ ‫‪46‬‬

‫�أوله��ا‪ :‬محا�ص ��رة وتجري ��م الح ��ركات الفل�سطيني ��ة المجاه ��دة‬ ‫والمقاوم ��ة وح ��زب اهلل ب ��كل م ��ا يمثل ��ه حزب اهلل م ��ن جبه ��ة �إ�سالمية‬ ‫عربي ��ة عظيم ��ة متقدم ��ة منت�ص ��رة ناجحة له ��ا �إنجازاته ��ا الكبرى في‬ ‫مواجه ��ة �إ�سرائي ��ل والخط ��ر الإ�سرائيلي‪ ،‬وبكل م ��ا يمثله حزب اهلل من‬ ‫تهدي ��د لإ�سرائي ��ل ومن جبهة متقدمة وقوية ب ��كل ما تعنيه الكلمة في‬ ‫مواجهة �إ�سرائيل‪ ،‬ي�سعون �إلى �إ�ضعاف هذه الجبهة‪.‬‬ ‫لم ��اذا كل ه ��ذه الحم�ل�ات العدائي ��ة �ض ��د ح ��زب اهلل؟ لم ��اذا كل هذا‬ ‫ال�ضجي ��ج �ض ��د حزب اهلل ومحاول ��ة الت�شويه ب�شكل مكث ��ف لحزب اهلل؟‬ ‫لم ��ا يمثل ��ه حزب اهلل م ��ن �أهمية وقيمة وق ��وة وذراع �ضارب ��ة للأمة في‬ ‫مواجهة الخطر الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫ كذل ��ك ح ��ركات الجه ��اد ف ��ي فل�سطي ��ن الح ��ركات المجاه ��دة‬‫والمقاوم ��ة ف ��ي فل�سطي ��ن تل ��ك الح ��ركات يق ��ال عنه ��ا م ��ن عل ��ى منبر‬ ‫مح�س ��وب عل ��ى �أنه في قمة عل ��ى ما �أ�سموها هم �إ�سالمي ��ة �أمريكية من‬ ‫�أر�ض الحرمين ال�شريفين يو�صف المجاهدين في فل�سطين بالإرهاب‪،‬‬ ‫�ضمن اجتماعات على �أ�سا�س �أنها اجتماعات ذات م�س�ؤولية لها مقرراتها‬ ‫وتعبر في توجهاتها عن �سيا�سات و�إجراءات‪.‬‬ ‫فهن ��اك �سع ��ي لمحا�صرة وتجريم الح ��ركات المقاومة في فل�سطين‬ ‫ولبن ��ان وو�صفه ��ا بالإره ��اب وفر� ��ض ال�صفق ��ات الخا�سرة عل ��ى ال�شعب‬ ‫الفل�سطين ��ي‪ ،‬فيدخلون ال�شعب الفل�سطين ��ي في م�ساومات ومفاو�ضات‬ ‫بع ��د مفاو�ض ��ات بالرغم من كل التج ��ارب الما�ضية‪ ،‬تجرب ��ة �أو�سلو وما‬ ‫بعد �أو�سلو �إلى اليوم تجربات كثيرة فا�شلة في�سعون �إلى فر�ض �صفقات‬ ‫خا�سرة على ال�شعب الفل�سطيني‪.‬‬ ‫ثاني�� ًا‪ :‬المواجهة لكل �صوت حر وم�س� ��ؤول يتحرك في داخل الأمة‬ ‫‪47‬‬

‫يعادي �إ�سرائيل ويناه�ض الهيمنة الأمريكية‪ ،‬االتجاه الموالي لأمريكا‬ ‫و�إ�سرائي ��ل ف ��ي المنطقة من الأنظم ��ة وبع�ض القوى ه ��ي دائماً تواجه‬ ‫ولي�س فقط �أنها تتعامل بقطيعة �أو نحو ذلك‪ ،‬تواجه‪ ،‬تعادي كل �صوت‬ ‫حر وكل تحرك م�س�ؤول في هذه الأمة‪ ،‬في داخل هذه الأمة‪.‬‬ ‫اليوم �شعبنا اليمني يعادى ب�أ�شد ما يكون من العداء؛ لأنه يريد �أن‬ ‫يتحرر ولأنه يريد �أن يكون في طليعة ال�شعوب التي لها موقف بارز في‬ ‫العداء‪ ‬لإ�سرائي ��ل‪� ،‬شعب عرف عنه ب�شكل كبير وبارز عداوته‪ ‬لإ�سرائيل‬ ‫ومناه�ضته للهيمنة الأمريكية‪.‬‬ ‫ثالث�� ًا‪ :‬تغيي ��ب كل �أ�ش ��كال التوعي ��ة والتعبئ ��ة للأمة �ض ��د �إ�سرائيل‬ ‫والخط ��ر الإ�سرائيلي والأمريكي ثقافي� �اً وفكرياً و�إعالمياً‪ ،‬وكل �أ�شكال‬ ‫الن�ش ��اط ال�شعب ��ي والر�سمي وهذه م�س�ألة خطيرة ج ��داً‪ ،‬اليوم المناهج‬ ‫الدرا�سي ��ة الر�سمي ��ة ف ��ي العال ��م العرب ��ي غاب ��ت منه ��ا ‪ -‬م ��ع �أنه ��ا كانت‬ ‫مق�ص ��رة ف ��ي الما�ض ��ي ولك ��ن هن ��اك �سعي لأن يغي ��ب منها نهائي� �اً ‪ -‬كل‬ ‫م�ضامي ��ن التوعي ��ة والتعبئة‪ ،‬توعية �أو تعبئة �ض ��د الخطر الإ�سرائيلي‬ ‫واال�ستعم ��اري والخط ��ر الأمريك ��ي‪� ،‬أن يغي ��ب منه ��ا نهائي� �اً نهائياً‪ ،‬فال‬ ‫يبق ��ى �أي �إ�ش ��ارة في �أي منهج مدر�سي هنا �أو هن ��اك �ضد �إ�سرائيل‪ ،‬فيها‬ ‫توعية عن �إ�سرائيل‪ ،‬عن خطر �إ�سرائيل‪ ،‬عن الق�ضية الفل�سطينية‪ ،‬عن‬ ‫المقد�سات‪� ،‬أو فيها تعبئة وتحري�ض‪.‬‬ ‫على الم�ستوى الإعالمي كذلك‪ :‬اليوم القنوات البارزة للأنظمة‬ ‫الموالي ��ة لإ�سرائي ��ل كي ��ف تتعامل مع �إ�سرائيل؟ و�صل ��ت �إلى درجة �أنها‬ ‫تجري مقابالت مع الإ�سرائيليين مع الناطق با�سم الجي�ش الإ�سرائيلي‬ ‫م ��ع �ضب ��اط �إ�سرائيليين م ��ع �إعالميين �إ�سرائيليي ��ن؛ لتبرير ما تفعله‬ ‫�إ�سرائيل وللترويج ‪ -‬لإ�سرائيل من على منابرها‪� ،‬أ�صبحت منابر تخدم‬ ‫‪48‬‬

‫ب�شكل مبا�شر �إ�سرائيل‪ ،‬و�أ�صبحت كثير من القنوات المعادية‪ ‬لإ�سرائيل‬ ‫ُت َح ��ارب وتحج ��ب وينزلونه ��ا من كثير م ��ن الأقم ��ار ال�صناعية‪ ،‬تحارب‬ ‫فيها وال ت�ستقبلها وال ت�ست�ضيفها على الم�ستوى الإعالمي‪.‬‬ ‫عل��ى م�س��توى الخط��اب الدين��ي‪ :‬معظ ��م المناب ��ر ف ��ي العال ��م‬ ‫الإ�سالم ��ي ف ��ي الم�ساج ��د‪ ،‬ف ��ي المدار� ��س الديني ��ة؛ غ ��اب منه ��ا نهائياً‬ ‫التوعية والتعبئة �ضد الخطر الإ�سرائيلي والأمريكي‪ ،‬واتجهت الكثير‬ ‫منه ��ا لتعم ��ل بتموي ��ل من تلك الأنظم ��ة بالذات مثل النظ ��ام ال�سعودي‬ ‫لإث ��ارة م�شاكل في داخل الأم ��ة للتعبئة �ضد �أبناء الأمة‪� :‬ضد اليمنيين‬ ‫و�ضد الإيرانيين و�ضد اللبنانيين و�ضد حركات المقاومة و�ضد الأحرار‬ ‫ف ��ي �سوري ��ا والأحرار في الع ��راق والأحرار في البحري ��ن وهكذا‪ ...‬ف�إ ًذا‬ ‫ه ��ذا هو الم�سار الذي يتحرك في ��ه االتجاه الموالي‪ ‬لإ�سرائيل و�أمريكا‬ ‫وعلى ر�أ�سهم النظام ال�سعودي‪.‬‬ ‫ما هي مسؤوليتنا اليوم؟‬ ‫م�س�ؤوليتن ��ا الي ��وم ماه ��ي؟ بالت�أكي ��د م�س�ؤوليتن ��ا الي ��وم �إحياء حالة‬ ‫الع ��داء لإ�سرائي ��ل باعتب ��ار ذل ��ك واجب� �اً �إ�سالمي� �اً‪ ،‬فري�ض ��ة‪ ،‬م�س�ؤولي ��ة‬ ‫دينية‪ ،‬يعني في مواجهة �أن الآخرين يفر�ضون م�س�ألة الوالء لإ�سرائيل‬ ‫و�أن يم�سحوا النظرة العدائية ويغيروها تجاه �إ�سرائيل؛ يجب �أن نحيي‬ ‫حال ��ة الع ��داء لإ�سرائيل وباعتبار ذل ��ك لي�س فقط خي ��اراً �سيا�سياً ال‪� ،‬أو‬ ‫ردة فع ��ل بل واجباً �إ�سالمي� �اً‪ ،‬فري�ضة دينية‪ ،‬الع ��داء لإ�سرائيل فري�ضة‬ ‫دينية‪ ،‬جزء من التزاماتك الدينية‪.‬‬ ‫كم ��ا ه ��ي �أي�ض� �اً يفتر� ��ض �أن تك ��ون م�س�ؤولي ��ة �إن�ساني ��ة و�أخالقي ��ة‬ ‫وقومي ��ة ووطنية وغيرها‪ ،‬لكن هذا البعد مهم‪ ،‬هذا االعتبار مهم‪ ،‬هذا‬ ‫‪49‬‬

‫الجان ��ب �أ�سا�س ��ي العتب ��ارات وا�ضحة‪� :‬شع ��ب فل�سطين ج ��زءاً من الأمة‬ ‫الإ�سالمي ��ة‪ ،‬وواج ��ب علين ��ا ديني� �اً منا�ص ��رة ه ��ذا ال�شع ��ب ف ��ي مواجهة‬ ‫الع ��دو الإ�سرائيل ��ي‪� ،‬أر�ض فل�سطين جزء م ��ن �أر�ض الأمة وواجب علينا‬ ‫�إ�سالمي� �اً ال�سع ��ي لتحري ��ر كل هذه الأر�ض حتى ال يبق ��ى منها ذرة رمل‬ ‫واح ��دة‪ .‬كذلك المقد�سات وعلى ر�أ�سها الأق�صى ال�شريف م�سرى النبي‬ ‫(صل ��ى اهلل عليه وآله) وثالث الحرمين ال�شريفين وعلينا م�س�ؤولية دينية‬ ‫في تخلي�ص وتحرير هذه المقد�سات‪.‬‬ ‫فلسطني هي املرتاس املتقدم لألمة‬ ‫ثم لنعي جيد ًا في هذا العالم العربي والإ�سالمي‪� :‬أن فل�سطين‬ ‫ه ��ي المترا� ��س المتق ��دم والخن ��دق الأول ال ��ذي كلم ��ا اهتمت ب ��ه الأمة‪،‬‬ ‫وكلما نا�صرته الأمة‪ ،‬كلما وقفت عنه الأمة؛ كلما تقل�صت الأخطار في‬ ‫بقية �أقطارها‪ .‬الحظوا لو �أن العرب اتجهوا بكل جدية وبكل م�س�ؤولية‬ ‫وبوعي وب�شكل �صحيح �إلى المنا�صرة لل�شعب الفل�سطيني ودعم موقفه‬ ‫ومواجه ��ة الخطر الإ�سرائيلي كما ينبغي؛ لحفظ ��وا الميدان وال�ساحة‬ ‫العربي ��ة والإ�سالمي ��ة م ��ن الكثير من الم�ؤام ��رات ولم ي�ص ��ل �إليها �شر‬ ‫�إ�سرائيل وم�ؤامرات �إ�سرائيل و�أمريكا ولربما كانت قد م�سحت �إ�سرائيل‬ ‫�أ�ص ً‬ ‫ال وانتهت‪.‬‬ ‫لك ��ن ل ��و افتر�ضن ��ا �أن ��ه بق ��ي الن ��زاع هن ��اك‪ ،‬وال�ص ��راع والمواجه ��ة‬ ‫هن ��اك‪ ،‬ل ��كان كل �أولئك م�شغولين هناك‪ ،‬ولم ��ا تفرغوا لبقية الأقطار‪.‬‬ ‫لك ��ن الأمة ترك ��ت فل�سطين فانتقل ��ت الم�ؤامرات لتغزوه ��ا �إلى بلدانها‬ ‫و�أ�صبحت هي بنف�سها �ساحة مفتوحة غير مح�صنة ال بوعي وال بتعبئة‬ ‫وال ب�أي �شيء‪.‬‬ ‫‪50‬‬

‫ف�أي�ض�� ًا يتحت��م عل��ى الجمي��ع‪ :‬الع��داء الوا�ض��ح ال�ص��ريح‬ ‫المترج��م �إل��ى مواق��ف ه��ذه م�س���ألة مهم��ة‪� :‬أن نترج ��م عداءن ��ا‬ ‫لإ�سرائي ��ل �إلى مواقف عملية‪ ،‬لي�س م ��ن ال�صحيح �أبداً �أن ي�أتي البع�ض‬ ‫ليقول‪ :‬كلنا يعادي �إ�سرائيل‪ ،‬ولكن يحافظ على حالة العداء في �أعماق‬ ‫نف�س ��ه‪ ،‬ال تترج ��م �إل ��ى �أي موقف‪ ،‬ه ��ذا عداء لي�س ل ��ه ايجابية‪ ،‬لي�س له‬ ‫�أهمية‪ ،‬لي�س له قيمة‪.‬‬ ‫هذه الحالة ت�صلح �أن تكون حالة فردية لإن�سان م�ست�ضعف ال يملك‬ ‫لنف�س ��ه �ض ��راً وال نفعاً وال ي�ستطي ��ع �أن يحرك �ساكناً وال يقدر على فعل‬ ‫�ش ��يء‪� ،‬أم ��ا �أم ��ة كبيرة �أم ��ة عظيمة فال يج ��وز �أن يكون خي ��اراً لأمة‪ ،‬بل‬ ‫و�ص ��ل البع� ��ض �إذا ترجم ��ت موقف ��ك �إذا ترجم ��ت عداءك �إل ��ى مواقف؛‬ ‫�سخط عليك‪ ،‬عندما تقول‪ :‬نحن نعادي �إ�سرائيل ماذا عليك من ذلك؟‬ ‫يقول لك‪ :‬كلنا نعادي �إ�سرائيل لكن ا�صمت! البع�ض يحاول �أن يمنعك‬ ‫�أن تترجم عداءك �إلى مواقف‪ ،‬و�أن يفر�ض عليك حالة ال�صمت‪ ،‬ويبرر‬ ‫ذل ��ك ب�أن ��ه ه ��و �أي�ض� �اً يع ��ادي �إ�سرائيل! ي ��ا �سبحان اهلل هل ه ��ذه عالمة‬ ‫ممت ��ازة لن ��وع عجي ��ب م ��ن الع ��داء‪ ،‬ن ��وع م ��ن الع ��داء لإ�سرائي ��ل يجع ��ل‬ ‫الإن�سان يغ�ضب على �أي �إن�سان يتخذ موقفاً عدائياً تجاه �إ�سرائيل؟!‪.‬‬ ‫ال بد أن يرتجم هذا العداء إىل مواقف صرحية‬ ‫ال ب ��د �أن يترجم هذا الع ��داء �إلى مواقف �صريحة ووا�ضحة في دعم‬ ‫ح ��زب اهلل وت�أييد حزب اهلل وح ��ركات المقاومة في فل�سطين؛ لأن هذه‬ ‫الي ��وم هي ر�أ� ��س الحربة في مواجهة �إ�سرائيل ب�ش ��كل مبا�شر‪ ،‬حزب اهلل‬ ‫ي�ش ��كل جبه ��ة مبا�شرة في الت�صدي لخط ��ر �إ�سرائيل‪ ،‬حركات المقاومة‬ ‫ف ��ي فل�سطي ��ن ‪ -‬كذل ��ك ‪ -‬ت�ش ��كل جبهة مبا�ش ��رة في مواجه ��ة �إ�سرائيل‬ ‫ومواجهة العدو الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫‪51‬‬

‫ف ��ي مقاب ��ل �سع ��ي الآخري ��ن لتجري ��م ه ��ذه الح ��ركات المجاه ��دة‬ ‫والمقاومة في فل�سطين ولبنان ال بد �أن نرفع �صوتنا عالياً نواجه هذه‬ ‫المحاول ��ة م ��ن التجريم والع ��زل والت�شوي ��ه ونت�صدى لها ف ��ي �أو�ساط‬ ‫�أمتنا وفي �أو�ساط �شعوبنا‪.‬‬ ‫ث ��م �أن نترج ��م عداءنا‪ ‬لإ�سرائي ��ل ب�ش ��كل وا�ض ��ح ف ��ي ال�شع ��ارات‪ ،‬في‬ ‫الفعالي ��ات‪ ،‬ف ��ي ن�شاطن ��ا الإعالم ��ي‪� ،‬أن ال يغي ��ب االهتم ��ام بالق�ضي ��ة‬ ‫الفل�سطيني ��ة‪ ،‬التوعي ��ة للأم ��ة ع ��ن الخط ��ر الإ�سرائيل ��ي‪ ،‬التعبئ ��ة‬ ‫والتحري� ��ض عل ��ى �إ�سرائيل م ��ن على و�سائلن ��ا الإعالمية‪ ،‬ف ��ي ن�شاطنا‬ ‫التثقيف ��ي‪ ،‬ف ��ي مناهجن ��ا‪� ،‬أن نعيد هذا الح�ض ��ور‪ ،‬و�أن ن�سعى �إلى تعزيز‬ ‫هذا الح�ضور في �شتى �أن�شطتنا التثقيفية والتعليمية‪.‬‬ ‫�أي�ضاً في المقاطعة‪ ،‬وما �أدراك ما المقاطعة؟ المقاطعة االقت�صادية‬ ‫للب�ضائ ��ع الإ�سرائيلية والأمريكية هذا هو م ��ن �أهم الخيارات المتاحة‬ ‫لكل �شخ�ص فلي�س هناك �أي مبرر‪ ،‬الكثير يريد لنف�سه �أن ال يتحمل �أي‬ ‫م�س�ؤولي ��ة و�أن ال يتخ ��ذ �أي موق ��ف و�أن ال يتحرك �أي تح ��رك‪ ،‬يريد �أن‬ ‫يبقى �إن�ساناً فارغاً لي�س له �أي موقف! هذا ال ينجيك �أمام اهلل �أن تعتبر‬ ‫نف�سك غير معني ب�شيء‪.‬‬ ‫اهلل ه ��و م ��ن يح ��دد م�س�ؤولي ��ة الم�سلمي ��ن‪ ،‬وح ��دد لن ��ا الم�س�ؤولية‪:‬‬ ‫�أن نق ��ف �ض ��د الطاغ ��وت �ض ��د الظل ��م �ض ��د المتكبري ��ن الم�ستكبري ��ن‬ ‫والظالمي ��ن‪ ،‬اهلل �سبحانه وتعالى يقول لنا‪َ } :‬يا �أَ ُّي َها ا َّل ِذينَ �آَ َمنُوا ُكونوا‬ ‫ن�ص��ا َر اللهَّ ِ { (الص�ف‪ )14‬ه ��ذه م�س�ؤولي ��ة �أن نتجه كيف نكون م ��ن �أن�صار‬ ‫�أَ َ‬ ‫اهلل؟ ول ��ن نك ��ون م ��ن �أن�ص ��ار اهلل �إال ب� ��أن نواج ��ه ق ��وى الطاغ ��وت قوى‬ ‫الظل ��م ق ��وى الظالم‪ .‬ث ��م �إعفا�ؤك لنف�س ��ك من الم�س�ؤولي ��ة لن يعفيك‬ ‫من �آثار ذلك ونتائجه‪ ،‬لذلك نتائج كبيرة و�سيئة في الواقع‪.‬‬ ‫‪52‬‬

‫أهمية املقاطعة‬ ‫المقاطع ��ة مهمة‪ ،‬الحِ ظوا يا �إخ ��وة و يا �أخوات‪ ،‬اهلل �سبحانه وتعالى‬ ‫اع َنا‬ ‫ف ��ي كتاب ��ه الكريم قال جل �ش�أنه‪َ } :‬يا �أَ ُّي َه��ا ا َّل ِذينَ �آ َمنُوا اَل َت ُقو ُلوا َر ِ‬ ‫ا�س�� َم ُعوا َو ِل ْل َكا ِف ِرينَ َع َ‬ ‫َو ُقو ُل��وا ُ‬ ‫يم{(البق�رة‪ )104:‬ال حِ ظوا‬ ‫��ذ ٌ‬ ‫اب َ�أ ِل ٌ‬ ‫انظ ْر َن��ا َو ْ‬ ‫ه ��ذه الآي ��ة المباركة نزلت تمنع ع ��ن الم�سلمين مف ��ردة‪ ،‬وكانت مفردة‬ ‫عربية اَ‬ ‫اع َنا{‪.. ‬راعنا كانت مفردة عربية يقول المف�سرون‬ ‫}ل َت ُقو ُلوا َر ِ‬ ‫والم�ؤرخ ��ون‪� :‬إن اليه ��ود كان ��وا ي�ستخدم ��ون ه ��ذه المف ��ردة ويق�صدون‬ ‫معن � ً�ى �آخ ��ر في ��ه �إ�س ��اءة �ضمني ��ة للنب ��ي (صل���وات اهلل علي���ه وآل���ه) فكان ��وا‬ ‫ي�ستفيدون من معنى محتمل من هذه المفردة‪.‬‬ ‫القر�آن الكريم منع على الم�سلمين ا�ستخدام هذه المفردة‪ ،‬و�أمرهم‬ ‫�إلزا ًم ��ا بمقاطعته ��ا ‪ -‬الحظ ��وا معي ‪ -‬بمقاطعة مف ��ردة‪ ،‬مفردة عربية‪:‬‬ ‫}ال تقولوا راعنا{ لأن اليهود كانوا ي�ستفيدون من هذه المفردة‪ ،‬فمنع‬ ‫الق ��ر�آن ا�ستخدامه ��ا حت ��ى ال ي�ستفي ��د اليهود م ��ن ا�ستخدامه ��ا؛ لأنهم‬ ‫�سي�ستمرون في ا�ستخدامها لو بقيت م�ستخدمة لدى العرب‪.‬‬ ‫ف� ��إذاً كان هن ��اك مقاطع ��ة لمفردة عربي ��ة ي�ستفيد منه ��ا اليهود‪� ،‬أما‬ ‫اليوم فالب�ضائع الإ�سرائيلية والأمريكية‪ ،‬الأمريكية‪� ،‬أمريكا �أكبر داعم‬ ‫وحا�ض ��ن ورا ٍع ‪ ‬لإ�سرائي ��ل‪ ،‬والب�ضائ ��ع الأمريكي ��ة والإ�سرائيلي ��ة ت�شكل‬ ‫�أكبر م�صدر دعم رئي�سي لهما‪( ‬لإ�سرائيل ولأمريكا)‪.‬‬ ‫والمقاطع ��ة م ��ن �أبن ��اء الأمة الي ��وم مهم ��ة؛ لأن عالمن ��ا العربي هو‬ ‫�س ��وق م ��ن �أكب ��ر الأ�سواق ف ��ي العال ��م‪� ،‬س ��وق م�ستهل ��ك ‪ ...‬لأن م�ستوى‬ ‫الإنتاج عندنا في العالم العربي �ضعيف‪ ،‬ويكاد يكون حكراً‪ ،‬فنعتمد في‬ ‫م�شترياتنا‪ ،‬وفي ا�ستهالكنا على المنتجات الأجنبية‪ ،‬ن�ستورد‪ ،‬كل �شيء‬ ‫‪53‬‬

‫م�ستورد‪ ،‬م�ستورد ال ننتج كما ينبغي وبالتالي تذهب معظم �أموالنا �إلى‬ ‫�أعدائنا‪ ،‬وت�شكل ثروة لهم‪ ،‬وم�صدر دخل كبير لهم‪.‬‬ ‫الحِ ظ ��وا الي ��وم النف ��ط العرب ��ي من �أكب ��ر م�ص ��ادر الدع ��م لأمريكا‪،‬‬ ‫وبالتالي‪ ‬لإ�سرائي ��ل‪ ،‬م ��ا ا�ستف ��ادت من ��ه �أمري ��كا ت�ستفي ��د من ��ه حتم� �اً‬ ‫�إ�سرائي ��ل‪ ،‬ه ��ذا �أم ��ر ال �ش ��ك في ��ه‪ ،‬ويظه ��ر في الخف ��اء �أن هن ��اك تعاوناً‬ ‫مبا�ش ��راً ودعماً مادي� �اً مبا�شراً‪ ‬لإ�سرائيل‪ ،‬ولكن على الم�ستوى الر�سمي‬ ‫الطام ��ة وا�ضح ��ة والكارثة كبيرة ومعظم خيرات ه ��ذه الأمة ت�صب في‬ ‫جيوب �أعدائنا‪.‬‬ ‫ولك ��ن عل ��ى م�ستوى واقعن ��ا ال�شعبي‪ ،‬وعلى م�ست ��وى �أن ن�شكل داخل‬ ‫�شعوبن ��ا توجه� �اً معادياً‪ ‬لإ�سرائيل له مواقف عملي ��ة‪ ،‬وله تحرك عملي‪،‬‬ ‫وي�سع ��ى �إل ��ى �أن يت�س ��ع نطاق ن�شاطه ف ��ي �أو�ساط الأم ��ة ‪ ..‬يعني عندما‬ ‫يقاط ��ع الآالف يك ��ون لمقاطعته ��م ت�أثي ��ر‪ ،‬عندما يقاطع مئ ��ات الآالف‬ ‫�سيك ��ون ه ��ذا الت�أثير �أكث ��ر‪ ،‬وعندما يقاطع الماليين م ��ن �أبناء �شعوبنا‬ ‫للب�ضائع الأمريكية والإ�سرائيلية �سيكون لهذا ت�أثير �أكبر‪.‬‬ ‫طبع� �اً هن ��اك كالم جرى كثيراً ح ��ول هذا المو�ضوع م ��ن �شخ�صيات‬ ‫�سيا�سي ��ة‪ ،‬م ��ن جهات متع ��ددة‪ ،‬هناك ن ��دوات عقدت بهذا ال�ش� ��أن‪ ،‬هناك‬ ‫دع ��وات ر�سمي ��ة ف ��ي مراح ��ل �أذك ��ر عندن ��ا ف ��ي اليم ��ن‪ ،‬ف ��ي مرحلة من‬ ‫المراح ��ل قبل �سنوات طويلة دعا مجل�س النواب �إلى مقاطعة الب�ضائع‬ ‫الأمريكية والإ�سرائيلية‪.‬‬ ‫على كلٍ هذا المو�ضوع يجب �أن يحظى باهتمام حتى‪ :‬في التثقيف‪،‬‬ ‫ف ��ي الم�ساجد‪ ،‬في الو�سط الجامع ��ي والمدر�سي‪ ،‬وكذلك في الأو�ساط‬ ‫ال�شعبي ��ة‪ ،‬و�أن يلق ��ى ن�شاط� �اً م�ستمراً م�ستم ��راً‪ ،‬والحظوا هن ��اك فوائد‬ ‫‪54‬‬

‫كثي ��رة جداً‪ ،‬لو تفعلت المقاطعة للب�ضائع الأمريكية والإ�سرائيلية في‬ ‫�أو�ساط �أمتنا �سيتاح هذا فر�صة لتنمية الإنتاج المحلي‪.‬‬ ‫وهن ��اك ‪ -‬للعل ��م ‪ -‬هن ��اك بدائ ��ل ه ��ذا معل ��وم قطع� �اً‪ ،‬هن ��اك بدائ ��ل‬ ‫للب�ضائ ��ع الأمريكي ��ة والإ�سرائيلية‪ ،‬و�أي �شيء تريده هناك ما هو بديل‬ ‫عنه من مختلف االحتياجات والب�ضائع‪ ،‬هناك بدائل ال حجة للإن�سان‬ ‫وال مب ��رر �أم ��ام اهلل �سبحان ��ه وتعال ��ى‪ ،‬والم�شكل ��ة خطي ��رة ج ��داً؛ لأنك‬ ‫�ستكت ��ب عن ��د اهلل داعماً‪ ‬لإ�سرائيل‪ ،‬وداعماً لأمريكا �إذا كانوا ي�ستفيدون‬ ‫بمال ��ك‪ ،‬و�أنت با�ستطاعت ��ك �أال ي�ستفيدوا من مالك‪ ،‬ه ��ذا با�ستطاعتك‬ ‫�أن تحر� ��ص �أن ال ي�ص ��ل ه ��ذا الدعم �إليه ��م‪ ،‬با�ستطاعت ��ك �أن تعتمد في‬ ‫م�شتروات ��ك واحتياجاتك ومتطلبات حياتك على بدائل حتى ال تذهب‬ ‫�أموالك �إليهم‪.‬‬ ‫عندم ��ا ت�صب ��ح �شري ًكا‪ ‬لإ�سرائي ��ل و�شري� � ًكا لأمري ��كا ف ��ي جرائمه ��ا‬ ‫وظلمها‪� ،‬أي م�شكلة �أكبر من هذه‪ ،‬و�أي خطر �أكبر من هذه على دينك‪.‬‬ ‫وه ��ذه الم�سائ ��ل المهم ��ة �ستك ��ون م�سائ ��ل مهم ��ة ي ��وم القيام ��ة؛ لأن‬ ‫البع� ��ض م ��ن المثقفي ��ن الخطب ��اء �سي�أتي يحذر م ��ن الغيب ��ة والنميمة‪،‬‬ ‫ونحوه ��ا‪ ،‬وين�س ��ى مث ��ل ه ��ذه الم�سائ ��ل‪ ،‬ال ب�أ� ��س ثقف ع ��ن كل الأخطار‪،‬‬ ‫وحذر من كل الذنوب والمعا�صي‪ ،‬ولكن الن�سيان للم�سائل الكبيرة غفلة‬ ‫كبيرة‪ ،‬يوم القيامة �ستبقى للم�سائل الكبيرة �أهميتها ولي�س بالم�ستطاع‬ ‫تهمي�شه ��ا �آن ��ذاك‪� ،‬ستبق ��ى ه ��ذه الق�ضاي ��ا الكب ��رى ق�ضاي ��ا كب ��رى ي ��وم‬ ‫القيامة‪ ،‬وحا�ضرة يوم القيامة‪ ،‬وكل منا �سيحا�سب وي�س�أل ويجازى‪.‬‬ ‫فالمقاطع ��ة م�س�أل ��ة مهمة‪ ،‬اهلل �أم ��ر الم�ؤمنين �إلزام� �اً في مقاطعة‬ ‫كلم ��ة �آن ��ذاك‪ ،‬كان ي�ستفي ��د منه ��ا اليه ��ود‪ ،‬فم ��ا بال ��ك بالملي ��ارات التي‬ ‫ي�ستفيد منها اليهود ال�صهاينة‪ ،‬والتي ي�ستفيد منها الأمريكي‪.‬‬ ‫‪55‬‬

‫وال تبال ��وا بالمخذلي ��ن المثبطي ��ن ال‪ ..‬يكون ه َّم الإن�س ��ان �أن ي�ؤدي‬ ‫م�س�ؤوليت ��ه‪ ،‬ال يكت ��رث للمخذلي ��ن والمثبطين‪ ،‬المقاطع ��ة ال�سيا�سية‪،‬‬ ‫المقاطع ��ة الإعالمي ��ة؛ لأن الآخري ��ن يحاول ��ون �أن يك ِّون ��وا تطبيع� �اً‬ ‫�سيا�سيا تطبيعاً �إعالمياً بد�أوا حتى من ال�سعودية يتوا�صل مع القنوات‬ ‫الإ�سرائيلي ��ة مبا�ش ��رة‪ ،‬وي�شت ��رك معه ��م ف ��ي البرام ��ج‪ ،‬ويتح ��دث ع ��ن‬ ‫العالقة مع �إ�سرائيل‪.‬‬ ‫�أن تحر� ��ص عل ��ى �أن ن�سل ��م احت ��كار الجان ��ب الر�سم ��ي للق�ضي ��ة‬ ‫الفل�سطيني ��ة‪ ،‬ولمو�ض ��وع �إ�سرائيل والعالقة م ��ع �إ�سرائيل‪ ،‬هم يريدون‬ ‫�أن يكون �ش�أناً ر�سمياً ال عالقة لل�شعوب بها‪ ،‬ثم نحن ك�شعوب يقال لنا‪:‬‬ ‫ا�صمت ��وا ال تتدخل ��وا نهائي� �اً‪ ،‬بلى نتدخل‪ ،‬نحن معني ��ون‪ ،‬نحن �أ�صحاب‬ ‫م�س�ؤولي ��ة ديني ��ة‪ ،‬ومعني ��ون؛ لأن هذا خط ��ر يتجه �إلينا‪ ،‬لن ��ا الحق في‬ ‫مواجهته‪ ،‬ول�سنا عبيداً لأحد‪ ،‬ولي�ست هذه ال�شعوب ملكاً �إال هلل‪ ،‬لي�ست‬ ‫ملكاً لأمير هنا‪ ،‬وال لملك هناك‪ ،‬وال نظام هنا‪ ،‬وال ل�سلطة هناك‪.‬‬ ‫نح ��ن �شع ��وب حرة يجب �أن نحافظ على حريتن ��ا و�أن تكون خياراتنا‬ ‫م�ستم ��دة م ��ن قناعاتن ��ا وم ��ن �أخالقنا وم ��ن مبادئن ��ا ومن قيمن ��ا‪ ،‬و�أن‬ ‫نت�ص ��دى لمحاول ��ة فر� ��ض ال�صم ��ت والجمود‪ ،‬كلم ��ا قالوا لن ��ا ا�صمتوا‬ ‫�أن نرف ��ع �أ�صواتن ��ا �أكث ��ر‪ ،‬وكلم ��ا قال ��وا �أجم ��دوا �أن نزي ��د م ��ن فعالياتنا‬ ‫و�أن�شطتنا وال نكترث نهائياً لأ�ساليب ال�صد‪� ،‬أ�ساليب ال�صد المعروفة‪:‬‬ ‫ا�سك ��ت و�إال ف�أنت �إيران ��ي‪ ،‬قل �إيراني حتى ينفجر ر�أ�سك لن يثنينا ذلك‬ ‫ع ��ن مواق ��ف م�س�ؤولة‪ ،‬لولم تكن �إيران في الوجود لكانت هذه خياراتنا‬ ‫وقناعاتن ��ا‪� ،‬سنق ��ول �إ�سرائيل هي ع ��دو‪ ،‬و�سنعادي �إ�سرائي ��ل؛ لأنها عدو‬ ‫مبي ��ن مهم ��ا قال الآخ ��رون لن نكترث له ��م‪ ،‬و�أقول ل�شعبن ��ا اليمني‪ :‬ال‬ ‫تكترث لكل تلك الأبواق‪.‬‬ ‫‪56‬‬

‫�أي�ض ��ا نوج ��ه الن�ص ��ح للأط ��راف الأخ ��رى لمراجع ��ة مواقفه ��ا‪ ،‬هي‬ ‫خا�سرة في النهاية‪ ،‬اليوم كل الذين اتجهوا لمواالة �إ�سرائيل والتحالف‬ ‫معه ��ا والتطبي ��ع معه ��ا م ��ن �أبن ��اء الأم ��ة‪ :‬النظ ��ام ال�سع ��ودي‪ ،‬النظ ��ام‬ ‫الإماراتي‪ ،‬غيرهم‪ ،‬نحن نقول لهم بن�صح �صادق‪� :‬أنتم تتجهون اتجاهاً‬ ‫�أك ��د اهلل ه ��و �أن نهاية ه ��ذا االتجاه هي الخ�س ��ارة‪ ،‬لم ��اذا؟ لأن �إ�سرائيل‬ ‫ل ��ن تق ��در لكم ذلك؛ ولأن �أمريكا لن تقدر لكم ذلك �أبداً‪ ،‬هم يتعاملون‬ ‫معكم فقط على �أ�سا�س اال�ستغالل فقط‪ ،‬يرون فيكم �أدوات ت�ستغل حتى‬ ‫حين اال�ستغناء عنها‪ ،‬وحين اال�ستغناء عنها لن يكون لها �أي قيمة‪ ،‬وال‬ ‫اعتبار‪ ،‬بل لن يقدر لها ما قد عملت و�سيتم الق�ضاء عليها‪.‬‬ ‫ال يمتل ��ك الأمريك ��ي وال الإ�سرائيلي ر�ؤية عن النظام ال�سعودي‪ ،‬وال‬ ‫ع ��ن غيره م ��ن الأنظمة الموالية له ب�أكثر مما ق ��ال عنه ترامب‪�( :‬أنها‬ ‫بقرة حلوب) نحلبها ثم نذبحها حين نكمل حلبها‪ ،‬فعندما ينتهون من‬ ‫عملي ��ة الحلب واال�ستغ�ل�ال‪ ،‬اال�ستغالل لثرواتك ��م‪� ،‬أموالكم ملياراتكم‬ ‫تذه ��ب �إل ��ى جيوبه ��م �أم ��وال هائل ��ة كان بالإم ��كان ‪ -‬حتى ل ��و افتر�ضنا‬ ‫�أنك ��م ل ��م تدعموا بها الق�ضية الفل�سطينية‪ ،‬لم تدعموا بها في مواجهة‬ ‫ه ��ذه الأخط ��ار ‪ -‬كان بالإمكان �أن تكون ال�سعودية في نه�ضتها �أكثر من‬ ‫الياب ��ان‪� ،‬أن تك ��ون دول ��ة لي�س فقط منتجة للمراع ��ي‪� ،‬أو منتجة لبع�ض‬ ‫م ��ن الألب ��ان والحلي ��ب‪� ،‬أن تكون منتجة ل ��كل ما تحتاج �إل ��ى �إنتاجه‪� ،‬أن‬ ‫تكون بلداً مكتفياً في توفير االحتياجات ال�ضرورية‪ ،‬بلدًا يحقق لنف�سه‬ ‫االكتفاء الذاتي في الغذاء والمالب�س وكافة االحتياجات‪� ،‬أن تكون بلداً‬ ‫رائ ��داً في العالم في ت�صنيعه و�إنتاجه لمختلف الأغرا�ض‪ ،‬ولي�س فقط‬ ‫م ��ع اال�ستعان ��ة ب�أجانب‪ ،‬وم ��ع توريد علف من �أمري ��كا للأبقار‪ ،‬وحينها‬ ‫ال من الحليب �أو الحقين‪ ،‬وتفاخر بذلك في العالم‪� ،‬أو �صحناً‬ ‫تنتج قلي ً‬ ‫للأرز كبيراً �أكبر �صحن �أرز في العالم‪ ،‬ال‪.‬‬ ‫‪57‬‬

‫الحِ ظ ��وا الي ��وم كل م ��ا تقدم ��ه ه ��ذه الأنظمة الت ��ي توال ��ي �إ�سرائيل‬ ‫هلل ال ينظر لها على �أنه ��ا جميل يح�سب عند‬ ‫و�أمري ��كا ال يق ��در له ��ا ‪ -‬وا ِ‬ ‫الأمريك ��ي وال عن ��د الإ�سرائيل ��ي ‪ -‬هم يعتبرون هذه الأم ��ة �أمة �ساذجة‬ ‫ي�ستغلونه ��ا‪ ،‬يلعب ��ون به ��ا‪ ،‬ينهبون ثرواته ��ا‪ ،‬يحركونها ل�ض ��رب بع�ضها‬ ‫بع�ضاً‪ ،‬ثم فيما بعد يمكن �أن يفعلوا بها �أي �شيء‪.‬‬ ‫ال�سعودي ��ة �ستخ�ض ��ع للتق�سي ��م كما بقية بل ��دان المنطقة م�ستهدفة‬ ‫بالتق�سي ��م‪ ،‬كم ��ا الع ��راق م�سته ��دف بالتق�سي ��م‪ ،‬كما �سوريا‪ ،‬كم ��ا اليمن‪،‬‬ ‫وكذلك بقية بلدان المنطقة‪.‬‬ ‫الجمي ��ع حي ��ن اال�ستغناء عنهم ل ��ن يح�ضوا بذرة م ��ن االحترام‪ ،‬لن‬ ‫يح�ضوا بذرة من االحترام‪ .‬القر�آن الكريم قدم تعبيراً عجيباً }هَ ا �أَن ُت ْم‬ ‫�أُ اَ‬ ‫ولءِ ُت ِح ُّبو َن ُه ْ��م َو اَل ُي ِح ُّبو َن ُك ْم{(آل عم�ران‪ )119:‬في الوقت الذي ترق�صون‬ ‫في ��ه لهم‪ ،‬وتطبل ��ون فيه لهم‪ ،‬وتبدون لهم حف ��اوة عجيبة جداً‪ ،‬وتودداً‬ ‫منقطع النظير ال يمتلكون مثقال ذرة من المحبة لكم‪.‬‬ ‫لك ��ن ه ��م يرون �أنه ال مانع من اال�ستغ�ل�ال فلي�ستغلوكم‪ ،‬ينهبون ما‬ ‫معك ��م من ثروات ومليارات وبت ��رودوالر و‪� ...‬إلخ؛ لي�ستفيدوا منكم في‬ ‫�إث ��ارة الم�شاكل والحروب في �أو�ساط الأمة‪ ،‬والنزاعات في داخل الأمة‪،‬‬ ‫وفي �شتات �شمل الأمة‪ ،‬وتجزئتها ب�أكثر مما هي مجز�أ‪.‬‬ ‫بن�صح من هذه الأنظمة �أن تراجع نف�سها‪ ،‬وتغير‬ ‫لذلك نحن نطلب ٍ‬ ‫�سيا�سته ��ا العدائية في الداخل العربي تجاه اليمن‪ ،‬تجاه العراق‪ ،‬تجاه‬ ‫�سوريا‪.‬‬ ‫وهنا كذلك �أتوجه بالن�صح �إلى النظام ال�سعودي‪ :‬من م�صلحتك �أن‬ ‫تغير �سيا�ستك العدائية هذه تجاه اليمن الذي هو جارك‪ ،‬غ ّير �سيا�ستك‬ ‫هذه لم�صلحتك وم�صلحة المنطقة‪ ،‬و�أن تغيرها ب�سيا�سة تعتمد قاعدة‬ ‫‪58‬‬

‫ح�سن الجوار والأخوة العربية والإ�سالمية‪ .‬هذا �أحفظ لمالك‪� ،‬أحفظ‬ ‫لثروتك‪ ،‬و�أحفظ لأمنك‪ ،‬و�إال النتائج عليك خطيرة و�سلبية‪.‬‬ ‫�أولئ ��ك ل ��ن ي�ألوا جهداً في �أن يمت�صوا حليبك كما قالوا‪ ،‬يحلبونك‪،‬‬ ‫�أن ينهب ��وا ثروات ��ك‪� ،‬أن يفق ��روك و�أن يو�صل ��وا �شعب ��ك �إل ��ى الفق ��ر‪� ،‬أن‬ ‫يجعلوك في م�شاكل دائمة هنا وهناك‪.‬‬ ‫اب َو اَل‬ ‫وا ِ‬ ‫هلل ال يريدون لك الخير } َّما َي َو ُّد ا َّل ِذينَ َك َف ُروا ِم ْن �أَ ْه ِل ا ْل ِك َت ِ‬ ‫ال ُْم ْ�ش ِ��ركِينَ �أَن ُي َن��ز ََّل َع َل ْي ُكم ِّم ْن َخ ْي ٍر ِّمن َّر ِّب ُك ْم{(البق�رة‪ )105:‬ال يودون لك‬ ‫�أي خير‪ ،‬هم ي�ستغلونك فح�سب‪ (.‬يوم القدس العالمي ‪1438‬هـ)‬

‫***‬

‫‪59‬‬

‫األمة فقدت العزة واملََن َعة يف مراحل حساسة جتاه أعدائها‬ ‫الأم ��ة فق ��دت الع ��زة وال َم َن َع ��ة ف ��ي مراح ��ل ح�سا�س ��ة تج ��اه �أعدائه ��ا‪،‬‬ ‫و�أ�صبح ��ت مطمع� �اً وم�سرح� �اً مفتوح� �اً تتداع ��ى عليه ��ا الأم ��م م ��ن �شتى‬ ‫الأقط ��ار‪ ،‬و َتحق ��ق في واقعها ما قاله النبي ‪ -‬صلى اهلل عليه وعلى آله وس ��لم‬ ‫ حينما قال‪« - :‬يو�ش��ك �أن تتداعى عليكم الأمم‪ ،‬كما تتداعى الأَ َك َل ُة‬‫على ق�صعتها»‪ ،‬تتداعى عليكم الأمم بدون خوف منكم وال قلق‪ ،‬تتداعى‬ ‫عليك ��م الأمم باعتبارك ��م �أ�صبحتم مطمعاً ومغنماً وم�أكلة وثروة‪ ،‬فت�أتي‬ ‫الأم ��م م ��ن هن ��ا وهن ��اك‪ ،‬م ��ن �أمري ��كا‪ ،‬م ��ن �أوروب ��ا‪ ،‬م ��ن �سائ ��ر الأقطار‬ ‫متداعية‪ ،‬يدعو بع�ضها بع�ضاً‪ ،‬يتحالفون وي�أتون �إليكم م�ستعبدين لكم‪،‬‬ ‫م�ستعمرين لكم‪ ،‬محتلين لأر�ضكم‪ ،‬ناهبين لثرواتكم‪� ،‬آكلين لخيراتكم‪.‬‬ ‫«يو�ش��ك �أن تتداع��ى عليك��م الأم��م كم��ا تتداع��ى الأكل��ة عل��ى‬ ‫ق�ص��عتها»‪ ،‬قال ��وا‪� :‬أَمِ نْ ِق َّل ��ة يا ر�سول اهلل نحن يومئ ��ذ؟ يعني‪� :‬سنكون‬

‫ِق َّل ��ة قليل ��ة‪� ،‬أم ��ة �صغي ��رة تطم ��ع به ��ا الأم ��م الأخ ��رى‪ ،‬ويتداع ��ى عليها‬ ‫الأع ��داء م ��ن كل ح� �دَب و�صوب؟ ق ��ال‪�« :‬أنتم يومئذ كثي��ر‪ ،‬ولكن غثاء‬ ‫كغثاء ال�س��يل‪ُ ،‬ينزع ال َوهَ ن من قلوب �أعدائكم‪ ،‬ويلقى في قلوبكم» �أمة‬ ‫�أ�صيب ��ت بالوه ��ن‪ ،‬ولذل ��ك فه ��ذه الأمة التي ه ��ي اليوم �أكث ��ر من مليار‬ ‫و�ستمائ ��ة ملي ��ون ح�سب التقديرات‪ ،‬ولكنه ��ا ال تمثل �شيئاً مقارنة ب�ستة‬ ‫ماليي ��ن �صهيون ��ي يه ��ودي عل ��ى �أر� ��ض فل�سطين‪ .‬ه ��ذه الأم ��ة �أ�صيبت‬ ‫بال َوه َِن‪� ،‬أ�صي َبت بالحيرة‪ ،‬بانعدام الوعي‪ ،‬فحدث فيها ما حدث‪ ،‬وكيف‬ ‫�أ�صيبت بالوهن؟ كيف انه َّد ُر ْك ُن هذه الأمة وبنيانها الكبير؟‬ ‫هذه الأمة لم تكن هكذا من البداية �أمة مفرقة‪ ،‬مقطعة الأو�صال‪،‬‬ ‫م�شتت ��ة‪ ،‬ال وع ��ي لديها‪ ،‬ال كيان م�ستحكِم وقوي لها‪ ،‬فلماذا �صارت على‬ ‫‪60‬‬

‫ه ��ذا النحو؟ ل ��م تكن هكذا‪ ،‬لي�س هذا قدراً �أعم ��ى �أ�صيبت به‪ ،‬وال واقعاً‬ ‫�صارت �إليه بدون �أ�سباب! ال‪.‬‬ ‫ه ��ذه الأم ��ة له ��ا تاريخها ال ��ذي كانت في ��ه �أكبر الأمم عل ��ى الأر�ض‪،‬‬ ‫وكان ��ت له ��ا ‪ -‬عل ��ى م ��دى �أكث ��ر من �أل ��ف ع ��ام ‪ -‬الفر�ص ��ة لأن تكون هي‬ ‫الأم ��ة الأكب ��ر ف ��ي الأر� ��ض‪ ،‬والأق ��در ف ��ي العال ��م‪ ،‬والأكث ��ر فاعلية بين‬ ‫�أو�س ��اط الب�شري ��ة‪� ،‬أم ��ة كان ب�إمكانها ‪ -‬بحكم منهجه ��ا‪ ،‬بحكم مبادئها‪،‬‬ ‫بحك ��م ِق َيمه ��ا‪ ،‬بحكم الم�ش ��روع الحقيقي‪ ،‬ال ��ذي ينبثق م ��ن قر�آنها‪ ،‬لو‬ ‫انطلق ��ت عل ��ى �أ�سا�س ��ه‪ ،‬لو تحركت به‪ ،‬ل ��و تم�سكت به‪ ،‬ل ��و ا�ستب�صرت به‬ ‫ �أن تك ��ون ه ��ي �أهدى الأمم‪ ،‬و�أزكى الأمم‪ ،‬و�أرقى الأمم‪ ،‬و�أعظم الأمم‪،‬‬‫و�أمن ��ع الأم ��م‪ ،‬و�أع ��ز الأمم‪ ،‬و�أك ��رم الأمم‪ ،‬وخي ��ر الأم ��م‪ ،‬و�أن تكون هي‬ ‫الأم ��ة ال ُم ْ�صل َِح ��ة في الأر� ��ض‪ ،‬التي ت�ص ��ل ‪ِ -‬ب ُنور الق ��ر�آن‪ ،‬وب�صالحها‪،‬‬ ‫وخيره ��ا ‪� -‬إلى �شتى �أقطار الأر�ض‪� ،‬أن ت�صل بعدلها‪ ،‬ب ِق َيمها‪ ،‬ب�أخالقها‬ ‫ لو تم�سكت بها ‪� -‬إلى �ش َّتى �أقطار الأ َر�ض‪.‬‬‫لم ��اذا انه� �دَّت ه ��ذه الأم ��ة على ه ��ذا النحو؟ لم ��اذا تفرق ��ت �إلى هذا‬ ‫الم�ست ��وى؟ لماذا َ�ض ُع َفت ووهنت �إلى �أن طمع بها كل الأعداء‪ ،‬وتكالبت‬ ‫عليها الأمم الأخرى؟ هذا �س�ؤال كبير و ُمهِم‪.‬‬ ‫الأم ��ة ه ��ذه تعاقب ��ت فيه ��ا �إمبراطوري ��ات‪� ،‬إمبراطوري ��ات ب�أكمله ��ا‪،‬‬ ‫بن ��و �أمي ��ة �ش َّكلوا �إمبراطورية كبرى عل ��ى �أنقا�ض الخالفة الإ�سالمية‪،‬‬ ‫وبدي�ل ً�ا ع ��ن الخالف ��ة الإ�سالمي ��ة‪ ،‬بعد الإم ��ام علي (عليه الس�ل�ام) ماذا‬ ‫عمل بنو �أمية بعد الخالفة الرا�شدة للإمام علي (عليه السالم) والحكم‬ ‫الإ�سالم ��ي القائ ��م على العدل‪ ،‬وعلى الحق‪ ،‬وعل ��ى الخير‪ ،‬وعلى تربية‬ ‫الأمة التربية ال�صالحة‪ ،‬تربية ال ِق َيم‪ ،‬تربية الأخالق‪ ،‬تربية المبادئ؟‬ ‫ت�آم ��روا عل ��ى الإم ��ام علي (عليه الس�ل�ام) قتل ��وه‪ ،‬ا�ست�شهد ‪ -‬عليه الس�ل�ام ‪-‬‬ ‫‪61‬‬

‫واغتال ��وا مع ��ه ه ��ذا الم�ش ��روع العظي ��م‪ ،‬ال ��ذي يمث ��ل البن ��اء الحقيق ��ي‬ ‫المتما�س ��ك ال�صل ��ب للأم ��ة‪ .‬ولك ��ن حينما فقدت ��ه الأمة فق ��دت قوتها‪،‬‬ ‫عزته ��ا الحقيقي ��ة‪ ،‬التي كان يمكن لها �أن ُت�ستدام‪� ،‬أن تدوم‪ ،‬و�أن ت�ستمر‪،‬‬ ‫تح� � َّول الواق ��ع �إلى �أن �أتى بنو �أمية فبن ��وا �إمبراطورية‪ ،‬لكنهم لم يبنوا‬ ‫الأم ��ة‪ ،‬بن ��وا �إمبراطوري ��ة لأنف�سه ��م هم‪ ،‬بن ��وا حكماً ودول ��ة قوية‪ ،‬لكن‬ ‫قوته ��ا لم تكن ق ��وة للأمة‪ ،‬ولم َت ْب ِن قوة ذاتية في الأمة‪ ،‬ولهذا ق ِّو�ضت‬ ‫وانهارت‪.‬‬ ‫�أت ��ى بعدهم العبا�سيون‪ ،‬فعل ��وا نف�س ال�شيء‪ ،‬ثم في الأخير تق َّو�ضت‬ ‫حكومته ��م‪ ،‬دولتهم‪ ،‬و�سقطت‪� .‬أتى بعدهم المماليك‪ ،‬ودول �أخرى‪� ،‬أتى‬ ‫في النهاية العثمانيون‪.‬‬ ‫ف ��ي مراح ��ل تاري ��خ الأم ��ة؛ كانت هن ��اك الكثي ��ر من ال�ضرب ��ات التي‬ ‫تل َّقته ��ا الأم ��ة‪ ،‬ول ��م ت�ستفد منه ��ا لمراجع ��ة ذاتية واقعي ��ة هادفة؛ بغية‬ ‫معالج ��ة ه ��ذه الم�شكلة ف ��ي واقع الأمة‪� ،‬ضرب ��ات كبيرة على ي ��د ال َّتتار‬ ‫والمغ ��ول‪ ،‬ث ��م على ي ��د ال�صليبيين ف ��ي الحروب ال�صليبي ��ة‪ ،‬وفي نهاية‬ ‫المط ��اف‪ :‬اال�ستعم ��ار البريطاني والفرن�س ��ي والأوروبي في الأمة‪� .‬أتى‬ ‫ف ��ي نهاي ��ة المط ��اف‪ :‬الأمريكي ��ون‪ ،‬والإ�سرائيلي ��ون كذل ��ك‪ ،‬والأمة قد‬ ‫و�صل ��ت �إل ��ى و�ضعية بئي�س ��ة جداً‪� ،‬سيئ ��ة للغاية‪ ،‬تبع ��ات و�إرث ثقيل من‬ ‫ال َو َه ��ن‪ ،‬تراكمات كبيرة من الم�ش ��اكل‪ ،‬خلل يتلوه خلل‪ ،‬يت�ضاعف عليه‬ ‫الكثي ��ر والكثي ��ر م ��ن الخل ��ل المتتاب ��ع؛ �أ َّث ��ر عل ��ى الأمة‪�ُ ،‬ضرب ��ت الأمة‬ ‫�ضرب ��ات كبيرة جداً في‪ :‬وعيها‪ ،‬في مبادئها‪ ،‬في ِق َيمها‪ ،‬في كيانها‪ ،‬بما‬ ‫يق� � ِّوم ه ��ذا الكيان‪ ،‬بم ��ا يبني هذا الكي ��ان‪ ،‬بما يتما�سك به ه ��ذا الكيان؛‬ ‫فو�صل الواقع �إلى ما و�صل �إليه‪.‬‬ ‫�ضاع ��ت ِق َي ��م كبيرة‪ :‬العزة‪ ،‬الكرامة‪ ،‬الوح ��دة‪ ،‬العدالة‪ ،‬الفاعلية في‬ ‫‪62‬‬

‫الأم ��ة فقدته ��ا الأم ��ة؛ فو�صل الحال �إل ��ى ما و�صل �إلي ��ه‪ ،‬و�أ�صبح فريق‬ ‫كبي ��ر م ��ن داخل الأم ��ة ‪ -‬نتيجة ما و�صل �إليه الواق ��ع‪ ،‬واقع رديء جداً‪،‬‬ ‫فري ��ق كبي ��ر من داخ ��ل الأمة �أ�صب ��ح ‪ -‬يتحرك ب�شكل مبا�ش ��ر �إلى �صف‬ ‫�أعداء الأمة‪ ،‬يت�آمر على الأمة من داخل الأمة‪ ،‬ي�ضرب الأمة من داخل‬ ‫الأمة‪ ،‬يعمل لتنفيذ كل م�ؤامرات �أعداء الأمة‪ ،‬ومن داخل الأمة‪.‬‬ ‫اليوم أصبحت الروابط بني بعض األنظمة العربية‪ ،‬وبني‬ ‫الكيان اإلسرائيلي مكشوفة‬ ‫الي ��وم �أ�صبح ��ت الرواب ��ط بي ��ن بع� ��ض الأنظم ��ة العربي ��ة‪ ،‬وبي ��ن‬ ‫الإ�سرائيل ��ي مك�شوف ��ة‪ ،‬وعالنية‪ ،‬هذا ما كان ��وا يتحا�شونه في الما�ضي‪،‬‬ ‫والي ��وم ل ��م يعودوا يتحا�شون من ذلك؛ ِق َّلة حي ��اء زائدة‪� ،‬أ�صبحت اليوم‬ ‫الأمور مك�شوفة وبالعلن‪ :‬العالقة مع �إ�سرائيل‪ ،‬التحالف مع �إ�سرائيل‪،‬‬ ‫الرواب ��ط اال�ستخباراتية الع�سكرية الأمني ��ة االقت�صادية ال�سيا�سية مع‬ ‫�إ�سرائيل بالعلن‪ ،‬وبو�ضوح‪.‬‬ ‫ه ��ذه الحال ��ة ال�سلبي ��ة ج ��داً ‪ -‬م ��ن االرت ��داد ال ِق َيمِ ��ي‪ ،‬والأخالق ��ي‪،‬‬ ‫والمبدئ ��ي‪ ،‬ف ��ي واق ��ع بع� ��ض الأنظمة ‪ -‬ه ��ي ت�شهد على �ض ��رورة الدور‬ ‫ال�شعب ��ي‪ ،‬وعل ��ى �أن ��ه �أ�صبح ه ��و الخيار النهائ ��ي للأمة‪ ،‬لم يع ��د ب�إمكان‬ ‫ال�شع ��وب �أن تراه ��ن عل ��ى الأنظم ��ة؛ لأن الق�ضي ��ة �أكب ��ر م ��ن م�ست ��وى‬ ‫الأنظم ��ة‪ ،‬حت ��ى لو �أخل�ص ��ت و�صدقت ووف ��ت واتجهت‪ ،‬الب ��د من الدور‬ ‫ال�شعب ��ي �إل ��ى جانب الدور الر�سمي‪ ،‬فما بالك حي ��ن ما يغلب على �أكثر‬ ‫الأنظم ��ة‪ :‬الإهم ��ال‪ ،‬وعل ��ى بع�ضه ��ا‪ :‬االرته ��ان‪ ،‬والعمال ��ة‪ ،‬والتحال ��ف‪،‬‬ ‫والتعاون مع العدو الإ�سرائيلي‪ ،‬واالن�ضمام �إلى �صف الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫توجه‬ ‫ف ��ي مقاب ��ل ذلك ‪ -‬وه ��ذا وا�ضح من �آخر ما ح�ص ��ل ‪� -‬أن هناك ُّ‬ ‫‪63‬‬

‫لإب ��راز دور قي ��ادي لل�صهيون ��ي‪ ،‬يعن ��ي‪� :‬أن البع� ��ض �أ�صبح ��وا قابلين �أن‬ ‫ين�ض ��ووا تح ��ت ل ��واء الإ�سرائيلي؛ ليك ��ون في موق ��ع الري ��ادة والقيادة‪،‬‬ ‫ليكون لهم الدور الأبرز‪.‬‬ ‫األمريكي واإلسرائيلي َّ‬ ‫وظف من داخل األمة بعض‬ ‫األنظمة‪ ،‬وبعض ذيوهلا‬ ‫الأمريكي والإ�سرائيلي َّ‬ ‫وظف من داخل الأمة بع�ض الأنظمة وبع�ض‬ ‫ذيوله ��ا لأن تواجه �أي تحرك يهدف لإيق ��اظ الأمة‪ ،‬وا�ستنها�ض الأمة‪،‬‬ ‫وتحري ��ك الأمة‪ ،‬هذا ما حر�ص عليه الأمريكي والإ�سرائيلي‪ ،‬وللأ�سف‬ ‫م ��ن داخ ��ل الأمة �أنظمة عربية‪ .‬وهن ��اك ‪� -‬أي�ضاً داخل ال�شعوب كذلك ‪-‬‬ ‫مكونات تتحرك في ذات االتجاه‪.‬‬ ‫�أي تح ��رك نه�ض ��وي‪ ،‬ا�ستقالل ��ي‪ ،‬حر‪ ،‬داع ��م للق�ضي ��ة الفل�سطينية‪،‬‬ ‫مع ��اد لإ�سرائي ��ل‪ ،‬مناه� ��ض للهيمن ��ة الأمريكي ��ة‪ ،‬يواجه بق�س ��وة بالغة‪،‬‬ ‫وب�شدة كبيرة من تلك الأنظمة‪ ،‬وتلك المكونات الواقفة معها في نف�س‬ ‫ال�صف‪ ،‬يعادى و ُي�ستهدف‪.‬‬ ‫لقد تحركوا في ثالثة م�سارات‬

‫‪ -1‬عمل ��وا عل ��ى تعطي ��ل �أي تح ��رك في الأم ��ة‪� ،‬أي تح� � ُّرك نه�ضوي وا ٍع‬ ‫وفاعل في �أو�ساط الأمة‪ ،‬ال يريدون �أن يتحرك �أحد‪� ،‬ضد �إ�سرائيل‬ ‫لي� ��س م ��ن الم�سم ��وح لأح ��د ‪ -‬من جانبه ��م ‪� -‬أن يتح ��رك‪� ،‬أي �صوت‬ ‫يري ��دون �أن يخر�س ��وه‪� ،‬أي خط ��وات عملي ��ة يت�ص ��دون له ��ا؛ لأنه ��م‬ ‫�سع ��وا �إل ��ى التعطيل ف ��ي داخل الأمة‪ ،‬لكل الأن�شط ��ة‪� ،‬أو الأعمال‪� ،‬أو‬ ‫�أي تح ��رك ناهِ � ��ض على �أ�سا�س م ��ن الم�س�ؤولية والوع ��ي‪ ،‬قائم على‬ ‫‪64‬‬

‫�أ�سا� ��س من الم�س�ؤولية والوعي‪ ،‬منطلق على �أ�سا�س من الم�س�ؤولية‬ ‫والوعي‪ .‬يريدون للجميع �أن ي�صمتوا‪� ،‬أن ي�سكتوا‪� ،‬أن يتخاذلوا‪.‬‬ ‫عملي ��ة التعطي ��ل ه ��ذه فعلوا فيه ��ا ال�ش ��يء الكثير‪ ،‬وغ َّيب ��وا الق�ضية‬ ‫الفل�سطيني ��ة‪ ،‬والخط ��ر الإ�سرائيل ��ي‪ ،‬والخط ��ر عل ��ى المقد�سات‪ ،‬وعلى‬ ‫الأق�ص ��ى ال�شري ��ف‪ ،‬غيب ��وه �إل ��ى ح ��د كبي ��ر م ��ن المناه ��ج الدرا�سية في‬ ‫المدار� ��س والجامع ��ات‪ ،‬وغيب ��وه م ��ن الإع�ل�ام تماماً‪ ،‬و�أ�صب ��ح التعاطي‬ ‫الإعالم ��ي مع ��ه تعاطياً روتيني� �اً‪ ،‬ولي�س هادف� �اً‪ ،‬وال فع ��ا ًال‪ ،‬وال محركاً‪,‬‬ ‫غيب ��وه م ��ن كل ذل ��ك‪ ،‬ه َّم�ش ��وا الق�ضي ��ة الفل�سطيني ��ة‪ ،‬ق َّزم ��وا الخط ��ر‬ ‫الإ�سرائيلي‪ ،‬وا�شتغلوا لتعطيل �أي تحرك في داخل الأمة‪.‬‬ ‫‪ -2‬اتجه ��وا بع ��د ذل ��ك ف ��ي م�س ��ار �آخ ��ر‪ ،‬ه ��و‪ :‬م�س ��ار التطبي ��ع‪ ،‬وتقديم‬ ‫�إ�سرائيل على �أنها �صديق‪ ،‬و�أن الخيار معه هو‪ :‬ال�سالم‪ ،‬و�أن الخيار‬ ‫مع ��ه هو‪ :‬ال�صداق ��ة‪ ،‬العالقات العادية‪� ،‬أنه كيان مقبول‪ ،‬مرحب به‬ ‫في داخل الأمة‪� ،‬شريك للأمة في ق�ضاياها و�أمورها و�ش�ؤونها‪.‬‬ ‫اليوم ي�شترك مع بع�ض الأنظمة العربية حتى في الحروب‪ ،‬ا�شترك‬ ‫في العدوان على اليمن‪ ،‬ب�شكل �أو ب�آخر‪ ،‬ب�أ�شياء كثيرة‪ ،‬حتى في الغارات‬ ‫الجوي ��ة‪ ،‬ا�شترك حتى في بيع ال�س�ل�اح‪ ،‬ا�شترك حتى في ت�شغيل خبراء‬ ‫من ��ه م ��ع النظ ��ام ال�سع ��ودي‪ ،‬ا�شت ��رك ف ��ي �أ�شي ��اء كثي ��رة‪ ،‬وي�شت ��رك ف ��ي‬ ‫الت�آم ��ر مع �أنظمة عربية على قوى المقاومة‪ ،‬لقد �صار �صديقاً �شريكاً‬ ‫مقب ��و ًال ب ��ه‪ ،‬ومب ��ادرات ال�سالم ُتقدم عل ��ى هذا الأ�سا�س‪ ،‬عل ��ى �أ�سا�س �أن‬ ‫�إ�سرائي ��ل �صدي ��ق‪ ،‬و�أن يقبل ب ��ه‪ ،‬و�أنه كيان طبيعي‪ ،‬حال ��ه حال �أي دولة‬ ‫في المنطقة‪ ،‬فقط االتفاق معه على وقف الم�شاكل‪.‬‬ ‫‪ -3‬التحال ��ف م ��ع �إ�سرائيل �ض ��د من يع ��ادي �إ�سرائيل‪ ،‬وباعتب ��اره عدواً‬ ‫م�شتركاً‪.‬‬ ‫‪65‬‬

‫القضية الفلسطينية هي قضيتنا ومسؤوليتنا وترتبط بها‬ ‫ّ‬ ‫عزة وكرامة األمة‬ ‫ه ��ذه الق�ضي ��ة الت ��ي نن ��ادي به ��ا ه ��ي ق�ضيتن ��ا‪ ،‬ه ��ي م�س�ؤوليتنا‪ ،‬هي‬ ‫ق�ضي ��ة ترتب ��ط به ��ا ع� � ّزة الأم ��ة‪ ،‬وكرام ��ة الأم ��ة‪ ،‬ال�شع ��ب الفل�سطين ��ي‬ ‫ه ��و ج ��زء م ��ن الأمة بكله ��ا‪ ،‬ما يلح ��ق به من ظل ��م‪ ،‬من قت ��ل‪ ،‬من هتك‬ ‫للعر� ��ض‪ ،‬م ��ن �إ�ساءة‪ ،‬م ��ن كل �أ�شكال اال�ضطهاد‪ ،‬هو تح ��دٍ للأمة بكلها‪،‬‬ ‫وه ��و �أي�ض� �اً‬ ‫امتهان للأم ��ة بكلها‪ ،‬وجناي� � ٌة عليها ب�أجمعه ��ا‪ ،‬و� ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫إذالل لها‪،‬‬ ‫وه ��و �أي�ضاً تجاو ٌز ال�ستقاللها حين فقد ال�شعب الفل�سطيني ا�ستقالله‬ ‫ف ��ي فل�سطي ��ن ف� ��إن ذلك كله انتقا� � ٌ�ص ال�ستقالل كل �شع ��بٍ م�سلم‪ ،‬وكل‬ ‫بل ��دٍ عرب ��ي‪ ،‬وه ��و �أي�ض� �اً يم ِّث ��ل خط ��راً عل ��ى الوج ��ود الح�ض ��اري للأمة‬ ‫بكله ��ا‪ ،‬ففي �سبيل �أن تبق ��ى �إ�سرائيل في موقع الهيمنة والقوة تحر�ص‬ ‫�أمري ��كا عل ��ى �أن يبقى العرب هم تح ��ت �إ�سرائيل دائم� �اً‪ ،‬تحت هيمنتها‪،‬‬ ‫تح ��ت �سيطرته ��ا‪ ،‬ف ��ي موق ��ع ال�ضع ��ف‪ ،‬وفي موق ��ع العجز‪ ،‬وف ��ي موقع‬ ‫اال�ست�سالم‪.‬‬ ‫كلما تأخرت األمة جتاه هذه القضية يعظم الضرر‪،‬‬ ‫ويتفاقم اخلطر‬ ‫�إن ��ه كلم ��ا ت�أخرت الأمة عن القي ��ام بم�س�ؤوليتها تج ��اه هذه الق�ضية‬ ‫يعظم ال�ضرر‪ ،‬ويتفاقم الخطر‪ ،‬وتف�سح المجال وتعطي الفر�صة للعدو‬ ‫لتحقي ��ق تق ��د ٍم كبي ��ر في �ضرب الأم ��ة‪ ،‬ونجاح م�ؤامرات ��ه التي ت�ؤخرها‬ ‫�إل ��ى ال ��وراء �أكث ��ر ف�أكث ��ر‪ ،‬وتزيده ��ا �ضعف� �اً وعج ��زاً‪ ،‬وت�ص ّع ��ب عليها �أي‬ ‫مواقف م�ستقبلية‪ ،‬بما قد �صنعه العدو من عراقيل وعوائق‪ ،‬م�ستفيداً‬ ‫‪66‬‬

‫م ��ن جم ��ود الأمة وغفلتها‪� ،‬إذ هي ُت�سته ��دف وال َت�ستهدف‪ ،‬و ُت�ضرب وال‬ ‫َت�ضرب‪ ،‬وبالتالي تتاح له الفر�صة لإغراق الأمة من م�شكل ٍة �إلى م�شكلة‪،‬‬ ‫ومن مع�ضل ٍة �إلى مع�ضلة‪ ،‬ومن م�ؤامر ٍة �إلى �أخرى‪.‬‬ ‫وه ��ذه الأم ��ة الت ��ي �أراد لها ربه ��ا‪ ،‬وفر�ض عليه ��ا في دينه ��ا �أن تكون‬ ‫ر�ضى هلل‪ ،‬وم ��ا هو في �إطار‬ ‫الأم ��ة الت ��ي ت�سارع وت�سابق ف ��ي �إطار ما هو ً‬ ‫م�س�ؤوليته ��ا‪ ،‬ال يلي ��ق به ��ا �أن تت�أخ ��ر وال �أن تتثاق ��ل‪ ،‬وال �أن تتن�ص ��ل عن‬ ‫الم�س�ؤولي ��ة‪ ،‬فيم ��ا الع ��دو يتح ��رك وال يتوقف �أب ��داً‪ ،‬ويحر� ��ص على �أن‬ ‫ي�أخ ��ذ دائم� �اً بزم ��ام المب ��ادرة‪ ،‬ويعم ��ل با�ستم ��رار كي ��داً ومك ��راً وغ ��دراً‪،‬‬ ‫وي�صن ��ع الم�ؤام ��رات‪ ،‬ال ي ��ك ّل وال يم� � ّل‪ ،‬يحر� ��ص دائم� �اً عل ��ى �إ�ضع ��اف‬ ‫الأم ��ة ليو�صله ��ا �إل ��ى درج ��ة العج ��ز‪ ،‬وليفقده ��ا كل مقوم ��ات الموق ��ف‬ ‫ال�ّل�اّ َ زم على الم�ست ��وى المعنوي‪ ،‬وعل ��ى الم�ستوى الم ��ادي‪ ،‬ي�سعى بكل‬ ‫الو�سائل والأ�ساليب م�ستفيداً من �آلته الإعالمية‪ ،‬م�ستفيداً من ت�أثيره‬ ‫ال�سيا�س ��ي‪ ،‬م�ستفي ��داً من القوى الت ��ي تخدمه من داخ ��ل الأمة‪ ،‬ي�سعى‬ ‫�إل ��ى �إفق ��اد الأم ��ة الإح�سا� ��س بالخط ��ر‪ ،‬ي�سع ��ى �إلى ذل ��ك‪ ،‬يحر�ص على‬ ‫�أن ال يك ��ون هن ��اك �إح�سا� ��س بخطورت ��ه‪ ،‬فبالتالي يهيئ الأم ��ة للتثاقل‪،‬‬ ‫والتخ ��اذل‪ ،‬واللاّ َ مب ��االة‪ ،‬والتن�ص ��ل ع ��ن الم�س�ؤولية بكل م ��ا يمثله من‬ ‫خط ��ر‪ ،‬ب�ش� � ِّره الذي نرى �آث ��اره و�أ�ضراره كل ي ��وم وكل ليلة مع كل ذلك‬ ‫يح ��اول �أن ُيفق ��د الأم ��ة الإح�سا� ��س بالخطر حت ��ى ي�ضم ��ن بقاءها قيد‬ ‫اال�ست�سالم‪ ،‬وبعيداً عن التحرك‪ ،‬وبعيداً عن القيام بالم�س�ؤولية‪.‬‬ ‫العدو حيرص على إفقاد هذه األمة الشعور باملسؤولية‬ ‫فهن ��اك ُجه ��د �سيا�س ��ي‪� ،‬أن�شط ��ة تثقيفي ��ة‪� ،‬أن�شط ��ة �إعالمي ��ة مكثفة‬ ‫مبا�ش ��رة وغي ��ر مبا�ش ��رة تعزز في نفو� ��س النا�س حالة الإهم ��ال‪ ،‬وحالة‬ ‫‪67‬‬

‫اللاّ مب ��االة‪ ،‬وتفقده ��م ال�شع ��ور بالم�س�ؤولي ��ة‪ ،‬وك�أنن ��ا بالن�سب ��ة لن ��ا‬ ‫كم�سلمي ��ن وك�شع ��وب ل�سنا معنيين بما يح�صل عل ��ى م�ستوى �شعبنا في‬ ‫فل�سطين‪ ،‬على م�ستوى مقد�ساتنا‪ ،‬على م�ستوى واقعنا بكله‪ ،‬ي�سعى �إلى‬ ‫�إفق ��اد �أمتن ��ا الوعي‪ ،‬ويعمل على ت�ضليلها وتزيي ��ف وعيها بكل الو�سائل‬ ‫والأ�ساليب‪ ،‬الوعي بم�ؤامراته ومكائده‪ ،‬الوعي تجاه المواقف الحكيمة‬ ‫الت ��ي ينبغي �أن تتبناها الأمة‪ ،‬الوعي فيم ��ا يبني الأمة لتكون بم�ستوى‬ ‫الم�س�ؤولي ��ة‪ ،‬يحر�ص على تزييف حالة الوعي؛ لتبقى الأمة غارق ًة في‬ ‫الظ�ل�ام متحي ��رة تج ��اه الأح ��داث والم�ستج ��دات‪ ،‬يحر� ��ص كذلك على‬ ‫تفري ��ق الأم ��ة‪ ،‬وتغذية ال�صراع والنزاعات داخله ��ا تحت عناوين كثيرة‪،‬‬ ‫منها �سيا�سية ومنها غير �سيا�سية‪ ،‬و�أبرزها الفتنة الطائفية التي يعتمد‬ ‫ف ��ي �إثارته ��ا عل ��ى التكفيريين المتحالفي ��ن معه‪ ،‬والذي ��ن ال ينطلقون‬ ‫فيم ��ا ينطلق ��ون فيه من �إثار ٍة للفتن‪ ،‬ومن خل ��قٍ للنزاعات‪ ،‬ومن �إغراقٍ‬ ‫للأم ��ة ف ��ي الم�ش ��اكل‪ ،‬ال بدافع الحر� ��ص على مذه ��ب‪ ،‬وال بدافع حتى‬ ‫الع�صبي ��ة لطائف ��ة‪ ،‬و�إنم ��ا هم بداف ��ع الت�آمر عل ��ى �أبناء الأم ��ة‪ ،‬وبدافع‬ ‫الكيد لهذه الأمة‪ ،‬وبدافع تنفيذ م�ؤامرات وم�شاريع ومخططات تخدم‬ ‫العدو الإ�سرائيلي والأمريكي بالدرجة الأولى‪.‬‬ ‫يعمل على ترويض األمة على الصمت والسكوت‬ ‫يحر� ��ص الع ��دو فيم ��ا يفع ��ل وفيم ��ا يت�آمر وفيم ��ا يتح ��رك فيه على‬ ‫تروي� ��ض الأم ��ة‪ ،‬على التغا�ضي عن خطوات خطي ��رة‪ ،‬ير ِّو�ض النا�س �أن‬ ‫ي�سكت ��وا ع ��ن �شيء ث ��م يرو�ضهم �إل ��ى ال�سكوت ع ��ن ما هو �أ�س ��و�أ‪ .‬وهكذا‬ ‫يحر� ��ص على تروي�ض النا�س عل ��ى التغا�ضي عن خطوات خطيرة حتى‬ ‫تك ��ون مهي� ��أ ًة للتغا�ضي عن ما ه ��و �أ�سو�أ‪ ،‬ونرى الأق�ص ��ى الآن في خطر‬ ‫‪68‬‬

‫�أكب ��ر م ��ن �أي وقت م�ض ��ى‪ ،‬الحفريات تح ��ت الم�سجد الأق�ص ��ى تمهيداً‬ ‫لهدم ��ه‪ ،‬و�إنما بانتظ ��ار الظروف المهي�أة التي تك ��ون الأمة فيها مهي�أة‪،‬‬ ‫ويكون العدو الإ�سرائيلي مطمئناً من ردة الفعل التي يخ�شاها‪ ،‬التهويد‬ ‫تو�س ��ع اال�ستيط ��ان‪ ،‬كل ه ��ذا ف ��ي ظ ��ل تخ ��اذلٍ عربي‬ ‫لمدين ��ة القد� ��س‪ّ ،‬‬ ‫متزاي ��د! و�صم ��تٍ كبي ��ر! فم ��ا ال ��ذي تنتظره الأم ��ة؟ يج ��ب �أن تتحرك‬ ‫ال�شع ��وب و�أن ال تنتظ ��ر للأنظمة‪ ،‬ال تنتظر عل ��ى الم�ستوى الر�سمي �أن‬ ‫يك ��ون هناك تح ��رك بال�شكل المطلوب‪ ،‬حتى ل ��و كان هناك �صدق نوايا‬ ‫ل ��دى الحكوم ��ات ال غنى عن دور ال�شعوب‪ ،‬ولل�شع ��وب الحق �أن تتحرك‬ ‫لأنها م�س�ؤوليتها‪ ،‬وهي �أي�ضاً المت�ضررة من هذا الخطر‪ ،‬على ال�شعوب‬ ‫�أن تتح ��رك‪ ،‬و�أن ت�صن ��ع هي الموقف‪ ،‬و�أن تتخذ هي القرار‪ ،‬و�أن تفر�ض‬ ‫التوج ��ه حتى عل ��ى حكوماتها‪� ،‬أو ت�صنع حكومات له ��ا‪ ،‬تتبنى ق�ضاياها‪،‬‬ ‫وتدفع الخطر عنها‪ ،‬ولي�س حكومات ل�صالح �أعدائها تنفذ مخططاتهم‬ ‫وتتبنى م�ؤامراتهم‪ ،‬ومكائدهم‪.‬‬ ‫الدور األمريكي قدم خدمة كبرية إلسرائيل‬ ‫�سلبي كبي ��ر‪ ،‬وقدّم خدم� � ًة كبير ًة‬ ‫ال ��دور الأمريك ��ي �أي�ض� �اً ل ��ه ت�أثي� � ٌر ٌ‬ ‫لإ�سرائيل‪ ،‬وهما وجهان لعمل ٍة واحدة‪ ،‬والذي يرتبط ب�أمريكا بالنتيجة‬ ‫يتغي ��ر موقف ��ه ل�صالح �إ�سرائيل �إلى حدٍ كبير‪ ،‬وكلنا يعلم ما تركه الأثر‬ ‫الأمريكي في واقع �شعوبنا نتيجة ارتباط الحكومات والأنظمة‪ ،‬ثم كثي ٌر‬ ‫من القوى ال�سيا�سية داخل ال�شعوب نف�سها بهذا االرتباط بالأمريكيين‬ ‫لعبت دوراً �سلبياً في تخذيل ال�شعوب وتجميدها‪ ،‬و�إبعادها عن االهتمام‬ ‫بق�ضيتها الكبرى ت�ص ُّنعاً لأمريكا وا�ستر�ضا ًء لها‪.‬‬

‫‪69‬‬

‫التوجه الصحيح‬ ‫اخلروج يف يوم القدس هو املوقف الذي ميثل ُّ‬ ‫ألبناء األمة‬ ‫�إن م ��ن فوائد ه ��ذه المنا�سبة في مواجهة ذلك كل ��ه‪� ،‬إحياء الق�ضية‬ ‫ف ��ي وجدان الأم ��ة‪ ،‬لمواجهة كل الم�ساعي لإن�س ��اء النا�س هذه الق�ضية‬ ‫الرئي�سي ��ة والمهمة‪� ،‬إن من فوائد ه ��ذه المنا�سبة الخروج الكبير الذي‬ ‫يعب ��ر ع ��ن ارتباط الأمة الم�ستمر وا�ستعداده ��ا للتحرك‪ ،‬في هذا اليوم‬ ‫يخرج الماليين من �أفواج �شعوبنا الم�سلمة‪ ،‬و�أمتنا العزيزة‪ ،‬يخرجون‬ ‫التوج ��ه‬ ‫ب�ص ��وتٍ واح ��د‪ ،‬ف ��ي موق � ٍ�ف واح ��د‪ ،‬ه ��و الموق ��ف ال ��ذي يمث ��ل ُّ‬ ‫ال�صحي ��ح لأبن ��اء الأمة‪ ،‬هو الموق ��ف الذي يعبر عن هم ��وم هذه الأمة‪،‬‬ ‫ع ��ن وحدة ه ��ذه الأمة‪ ،‬عن الق�ضية الأ�سا�سية لهذه الأمة‪ ،‬هذا الخروج‬ ‫المليون ��ي ف ��ي ع ��دد كبير م ��ن �شع ��وب �أمتن ��ا الإ�سالمية ل ��ه �أهميته‪ ،‬له‬ ‫دوره الكبي ��ر في تغيير الواقع وفي الحفاظ على هذه الق�ضية المهمة‪،‬‬ ‫كذلك يح�سب له الأعداء �ألف ح�ساب‪ ،‬وبالت�أكيد ال يرتاحون له �أبداً‪.‬‬ ‫هل تنتهي املسألة يف اخلروج فقط؟‬ ‫�إ َّن م ّم ��ا يج ��ب �أن نر�سخ ��ه في �أنف�سن ��ا جميعاً في هذا الي ��وم �أ َّن هذه‬ ‫الق�ضي ��ة الكبي ��رة‪ ،‬وه ��ذا ال�ص ��راع الرئي�س ��ي والمهم والكبي ��ر مع قوى‬ ‫اال�ستكب ��ار‪ ،‬وف ��ي طليعته ��ا �إ�سرائيل و�أمري ��كا �أنه يج ��ب �أن ترتبط هذه‬ ‫عملي �شامل‪ ،‬هذا الخروج مهم؛ لكن ال تنتهي الم�س�ألة‬ ‫الق�ضية بم�سا ٍر ٍّ‬ ‫بانته ��اء ه ��ذا الي ��وم‪ ،‬وال باالنتهاء من هذه المظاه ��رات‪ ،‬وهذا التحرك‬ ‫ال�شعبي الكبير‪ .‬ال‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫ال بد أن نهتم بعدة أمور‬ ‫عملي �شام ��ل‪ ،‬حتى ت�صبح توجهاً‬ ‫‪ -1‬يج ��ب �أن ترتب ��ط الم�س�ألة بم�سا ٍر ٍ‬ ‫يتج ��ه �إلي ��ه الجمي ��ع‪ ،‬و�أ�سا�س� �اً تبن ��ى علي ��ه ال�سيا�سات‪ ،‬وتبن ��ى عليه‬ ‫المواق ��ف‪ ،‬ويبن ��ى علي ��ه وعلى �أ�سا�س ��ه واقع الأمة بكله ��ا‪ ،‬حتى على‬ ‫الم�ستوى االقت�صادي‪ ،‬وحتى على الم�ستوى العلمي وفي كل �ش�ؤون‬ ‫الأمة‪ ،‬وهذا هو لم�صلحة الأمة‪ّ � ،‬إن وجود تحدٍ كبير بهذا الم�ستوى‬ ‫يمك ��ن �أن يمث ��ل حاف ��زاً مهم� �اً ف ��ي بن ��اء الأمة لك ��ي تك ��ون بم�ستوى‬ ‫الم�س�ؤولي ��ة‪ ،‬وبم�ستوى مواجهة هذه التحديات‪ ،‬هذا الخطر الذي‬ ‫يتج ��اوز بقع ��ة فل�سطي ��ن التي هي عزي ��زة وغالي ��ة ومقد�سة‪ ،‬وبارك‬ ‫اهلل فيه ��ا وفيم ��ا حولها‪ ،‬يتجاوزها �إلى كل العال ��م الإ�سالمي‪ ،‬و�إلى‬ ‫كل المنطق ��ة العربي ��ة‪ ،‬ونح ��ن كلن ��ا نعل ��م م ��ا تعمل ��ه �إ�سرائيل على‬ ‫جلي‬ ‫م�ست ��وى المنطق ��ة بكلها‪ ،‬ب�شكلٍ مبا�ش ��رٍ وغير مبا�ش ��ر‪ ،‬ب�شكلٍ ٍّ‬ ‫وب�شكل خفي‪ ،‬وما عملته في ال�سودان‪ ،‬وما عملته في �سوريا‪ ،‬وهكذا‬ ‫تح ��اول �أن تجعل المنطق ��ة بكلها تحت رحمتها وتحت هيمنتها‪ ،‬بل‬ ‫تحاول �أن تجعل ال�شعوب العربية والإ�سالمية كلها تحت �أقدامها‪.‬‬ ‫لذلك مثلما يتحرك العدو يجب �أن تتحرك الأمة في كل االتجاهات‪،‬‬ ‫�أو ًال على م�ستوى الدعم المعنوي والمادي للمقاومة في فل�سطين وفي‬ ‫لبنان مع الحر�ص والعمل وال�سعي لأن يكون هناك توا�صل مبا�شر بين‬ ‫ال�شع ��وب نف�سه ��ا‪ ،‬م ��ا بين ال�شع ��وب وما بي ��ن المقاومة؛ حت ��ى ال ت�سمح‬ ‫ال�شعوب با�ستمرار حالة العزل والح�صار ومحاولة فر�ض القطيعة‪ ،‬ما‬ ‫بين �شعوب المنطقة وما بين ال�شعب الفل�سطيني ومقاومته‪ ،‬والمقاومة‬ ‫ف ��ي لبنان التي �ألحقت بالع ��دو الإ�سرائيلي �أكبر هزيمة‪ ،‬وقدَّمت �أعظم‬ ‫در� � ٍ�س للأم ��ة �أعاد لها الأم ��ل‪ ،‬و�أعاد لها الثقة باهلل ونف�سه ��ا‪� ،‬إنه حينما‬ ‫‪71‬‬

‫يتحق ��ق لل�شع ��وب نف�سها التوا�ص ��ل المبا�شر‪ ،‬والدع ��م المبا�شر لل�شعب‬ ‫الفل�سطيني المظلوم ولمقاومته‪ ،‬وللمقاومة في لبنان يمكن �أن تتغير‬ ‫الأمور �إلى حدٍ كبير‪.‬‬ ‫‪ -2‬العم ��ل عل ��ى تعزيز الم�س�ؤولية لدى الجمي ��ع‪ ،‬كل فر ٍد م ّنا في مقام‬ ‫التكلي ��ف‪ ،‬علي ��ه �أن ي�ست�شع ��ر م�سئوليته �أنه يتحم ��ل م�سئولية تجاه‬ ‫مقد�ساته‪ ،‬تجاه �إخوته و�شعبه في فل�سطين‪ ،‬تجاه �أمته‪ ،‬تجاه خطر‬ ‫يط ��ال �ض ��رره الجميع بال ا�ستثناء‪ ،‬ال يتوقعنّ �أح ��د‪� ،‬أو يظننّ �أحد‪،‬‬ ‫�أو يتوهمنّ �أحد �أنه بمعزل عن ما يجري من نتائج �سلبية‪ ،‬و�أ�ضرار‬ ‫ومخاطر على �أمته من حوله‪ ،‬كلما تعزز ال�شعور بالم�س�ؤولية لدى‬ ‫الجمي ��ع كلم ��ا دف ��ع الجمي ��ع للتح ��رك‪ ،‬وك ّلم ��ا انطل ��ق الجمي ��ع في‬ ‫الموق ��ف الم�س�ؤول الذي يترتب علي ��ه الن�صر من اهلل والت�أييد من‬ ‫اهلل وتغيير الواقع‪ ،‬وللأمة قوتها وطاقتها ولها مقومات الموقف‪،‬‬ ‫المقوم ��ات المعنوي ��ة والمادية كله ��ا متوفرة‪� ،‬إنما يج ��ب �أن تلتفت‬ ‫الأمة �إليها‪ ،‬و�أن تهتم بها‪ ،‬و�أن تعمل على تنميتها‪.‬‬ ‫ال ت�ص ��دق الأم ��ة كل الذي ��ن يحاول ��ون �أن يع ��ززوا فيه ��ا الي�أ� ��س و�أن‬ ‫ير�سخ ��وا فيه ��ا حال ��ة الإحب ��اط‪ ،‬و�أن يدفعوه ��ا �إلى اال�ست�س�ل�ام‪ ،‬الذين‬ ‫يعملون على �أن يقنعوا الأمة ب�أنها �ضعيفة‪ ،‬وعاجزة‪ ،‬ولي�س با�ستطاعتها‬ ‫فع ��ل �ش ��يء‪ ،‬ويحاول ��ون �إفقاده ��ا الأم ��ل ب ��اهلل �سبحان ��ه وتعال ��ى‪� ،‬أمتن ��ا‬ ‫الإ�سالمية �أمة لديها كل المقومات التي تحتاج �إليها لي�س فقط لدفع‬ ‫الخطر‪ ،‬بل لم�ستوى تحقيق الن�صر‪.‬‬ ‫‪� -3‬أي�ض� �اً م ��ن الأ�شي ��اء المهم ��ة‪ ،‬االهتم ��ام بالوع ��ي‪ ،‬وم ��ا �أحوجن ��ا �إلى‬ ‫الوع ��ي‪ ،‬وم ��ا �أحوجنا �إل ��ى الب�صيرة‪ ،‬وجزء كبير م ��ن اهتمام العدو‪،‬‬ ‫وم�ساح ��ة وا�سعة من �أن�شطته واهتمامات ��ه ت�صب في تزييف الوعي‬ ‫‪72‬‬

‫ل ��دى �أمتن ��ا و�شعوبن ��ا‪ ،‬لذلك نحت ��اج �إلى الوعي و�أكثر م ��ن �أي وقتٍ‬ ‫م�ض ��ى‪ ،‬الوعي الذي ي�ساعد على �إف�شال م�ؤامرات الأعداء وك�شفها‪،‬‬ ‫وف�ض ��ح الحاملي ��ن لها‪ ،‬والوعي الذي ي�ساعد على بناء الأمة لتكون‬ ‫بم�ستوى الم�س�ؤولية‪ ،‬وم�ستوى المواجهة‪ ،‬والوعي الذي يحدد لنا‬ ‫الموقف الحكيم وال�صحيح الذي يجب �أن نتبناه جميعاً‪.‬‬ ‫‪ -4‬م ��ن �أه ��م الأ�شي ��اء التي يج ��ب �أن ننادي به ��ا في هذا الي ��وم العظيم‬ ‫والم�شه ��ود‪ ،‬وجوب و�ضرورة العودة �إلى القر�آن الكريم‪ ،‬لقد تك َّبدت‬ ‫الأم ��ة خ�سائ ��ر كبي ��رة‪ :‬عل ��ى الم�ست ��وى الترب ��وي‪ ،‬عل ��ى الم�ست ��وى‬ ‫المعن ��وي‪ ،‬عل ��ى الم�ست ��وى العملي؛ نتيج ��ة ابتعادها ع ��ن كثي ٍر من‬ ‫مفاهي ��م الق ��ر�آن الكري ��م‪ ،‬يجب الع ��ودة �إلى الق ��ر�آن الكري ��م‪ ،‬عود ًة‬ ‫واعي� � ًة �صادق ًة لال�ستفادة من عطائه المعن ��وي‪ ،‬وهدايته ال�شاملة‪،‬‬ ‫ور�ؤاه الحكيم ��ة‪ ،‬ولأن ذل ��ك يحقق للأمة الع ��ودة ال�صادقة �إلى اهلل‬ ‫العزيز الحكيم خير النا�صرين‪.‬‬ ‫‪ -5‬يج ��ب عل ��ى كل الأح ��رار والواعي ��ن والم�ؤمنين الذي ��ن ي�ست�شعرون‬ ‫الم�س�ؤولي ��ة ويعون خطورة الو�ضع �أن ال يرهنوا مواقفهم بمواقف‬ ‫المتخاذلي ��ن‪ ،‬ال يرهن ��وا مواقفه ��م بالآخري ��ن‪ ،‬ال بالمتخاذلي ��ن‪،‬‬ ‫وال بالمت�آمري ��ن‪ ،‬ب ��ل يتحرك ��وا باالعتم ��اد عل ��ى اهلل‪ ،‬والثق ��ة باهلل‪،‬‬ ‫و�إن م�ساعيه ��م وخطواته ��م وبالثبات والعمل وف ��ق الر�ؤى الحكيمة‬ ‫البن ��اءة‪ ،‬وبالت ��وكل عل ��ى اهلل �سبحان ��ه وتعال ��ى �سيحالفه ��ا الن�ص ��ر‬ ‫والنج ��اح‪ ،‬لأنها ه ��ي التي يتطلبها الواق ��ع وتفر�ضها الحاجة‪ ،‬وهي‬ ‫الحقيق ��ة ف ��ي مقاب ��ل الزي ��ف‪ ،‬وه ��ي الواق ��ع ف ��ي مقابل الوه ��م و�إن‬ ‫واجه ��وا ال�صعوبات والعراقيل‪ ،‬فعظم ��ة الحق تكمن في �أنه ينت�صر‬ ‫ف ��ي مواجهة التحديات الكبيرة‪ ،‬و�صدق اهلل القائل‪َ }:‬يا �أَ ُّي َها ا َّل ِذينَ‬ ‫�آَ َمنُوا �إِ ْن َتن ُْ�ص ُروا َ‬ ‫اهلل َين ُْ�ص ْر ُك ْم َو ُي َث ِّبتْ �أَ ْقدَ ا َم ُك ْم{(محمد‪ )7:‬وال يبالوا‬ ‫‪73‬‬

‫ب ��كل الذي ��ن تدفعهم �أمري ��كا‪� ،‬أو يندفعون هم م ��ع �أمريكا لمواجهة‬ ‫كل موق ��ف‪ ،‬و�إ�س ��كات كل �ص ��وت‪ ،‬ولتزييف الوع ��ي‪ ،‬وتتويه الأمة‪ ،‬ال‬ ‫يكترث ��وا به ��م‪ ،‬وال يبالوا به ��م‪ ،‬فلنوا�صل الم�شوار جميع� �اً في �إطار‬ ‫م�سئوليتن ��ا الت ��ي تر�ض ��ي اهلل‪ ،‬وت�ش ِّرفنا‪ ،‬وتبني �أمتن ��ا‪ ،‬وتدفع عنها‬ ‫المخاطر الكبرى‪ ،‬والعاقبة للمتقين‪.‬‬ ‫شعبنا يتجه إلحياء يوم القدس من واقع الشعور باملسؤولية‬ ‫�شعبن ��ا يتجه لإحياء ه ��ذه المنا�سبة من واقع ال�شع ��ور بالم�سئولية‪،‬‬ ‫بداف ��ع �إن�سانيت ��ه‪ ،‬بداف ��ع قيم ��ه‪ ،‬بداف ��ع �أخالق ��ه‪ ،‬وه ��و يعب ��ر به ��ذا عن‬ ‫�أ�صالت ��ه‪ ،‬ه ��و ينطل ��ق وه ��و يحم ��ل ذل ��ك الر�صي ��د العظي ��م م ��ن القي ��م‬ ‫والمب ��ادئ والأخ�ل�اق الت ��ي ال ي�ستطي ��ع الآخ ��رون �إزاحت ��ه عنه ��ا مهم ��ا‬ ‫عملوا‪ ،‬ومهما فعلوا‪ ،‬ومهما كانت جرائمهم‪ ،‬ومهما بلغ عدوانهم‪.‬‬ ‫�شعبن ��ا اليمن ��ي في الي ��وم و�أمام ه ��ذا الع ��دوان الأمريك ��ي ال�سعودي‬ ‫ال ��ذي ل ��م ير َع �أي حرم ��ة‪ ،‬وطا َل كل �شيء ف ��ي هذا البل ��د؛ الإن�سان بكل‬ ‫مق ��درات ه ��ذا الإن�س ��ان‪ ،‬الأطف ��ال والن�ساء وال�صغ ��ار والكب ��ار‪ ،‬ومن�ش�آت‬ ‫الحي ��اة والمراف ��ق الخدمية بكلها �إنما يزداد وعياً‪� ،‬إنما يزداد ثباتاً على‬ ‫مبادئه‪ ،‬وتم�سكاً بقيمه و�أخالقه‪ ،‬و�إدراكاً لم�س�ؤوليته‪.‬‬ ‫الم�شروع ال�سعودي التكفيري ال ينف�صل عن الم�شروع الإ�سرائيلي ‪-‬‬ ‫وهو يعي �أي�ضاً �أ َّن كل ما يح�صل �سوا ًء من خالل هذا العدوان الذي‬ ‫ي�سته ��دف ه ��ذا البل ��د ب�ش ��كلٍ مبا�شر‪ ،‬وم ��ن كل ما يجرى ف ��ي المنطقة‬ ‫بكلها‪ ،‬في معظم الدول التي ت�شهد الكثير من الأحداث نتيج َة ما يقوم‬ ‫به التكفيريون‪ ،‬الذين هم م�شرو ٌع ال ينف�صل ب�أي حال من الأحوال عن‬ ‫�إ�سرائيل‪ ،‬وعن خدمة �إ�سرائيل‪ ،‬وعن م�صلحة �إ�سرائيل‪.‬‬ ‫‪74‬‬

‫التكفيري ��ون الي ��وم ف ��ي المنطقة بكله ��ا‪� ،‬سوا ًء فيم ��ا يقومون به في‬ ‫بلدن ��ا‪ ،‬من خ�ل�ال ما تقوم به داع�ش والقاعدة و�أخواتها‪ ،‬ومن خالل ما‬ ‫يح�ص ��ل ف ��ي بقية البلدان العربية في �سوريا‪ ،‬وف ��ي لبنان‪ ،‬وفي العراق‪،‬‬ ‫وف ��ي م�ص ��ر‪ ،‬وفي تون�س وفي ليبي ��ا وفي غيرها هم والنظ ��ام ال�سعودي‬ ‫ال ��ذي يمث ��ل ه ��و الب� ��ؤرة الرئي�سي ��ة والأ�سا�سي ��ة لن�ش ��وء ه ��ذه التي ��ارات‬ ‫الإجرامي ��ة‪ ،‬وه ��ذه الأدوات الإجرامية‪ ،‬يمثل النظ ��ام ال�سعودي المن�ش�أ‬ ‫لها‪ ،‬ويمثل الأب والأم‪ ،‬ويمثل الم�صدر الأ�سا�سي والرئي�سي والأهم في‬ ‫تمويله ��ا وتحريكها وتغذيتها وتن�شئتها ون�شرها و�إيجاد البيئة والمناخ‬ ‫الالزم لها‪.‬‬ ‫أثبتت األحداث أن كل ما يقومون به‬ ‫هو خلدمة إسرائيل‬ ‫�إ َّن ما يقومون به بالت�أكيد في المنطقة بكلها‪� ،‬إنما هو في المح�صلة‬ ‫يخ ��دم �إ�سرائي ��ل‪ ،‬ويفيد �إ�سرائي ��ل‪ ،‬و�إ�سرائيل ه ��ي الم�ستفيدة بالدرجة‬ ‫الأولى من كل ذلك‪ ،‬وبالت�أكيد من وراء �إ�سرائيل �أمريكا وغير �أمريكا؛‬ ‫ولذل ��ك تتجلى مع الأح ��داث هذه الحقائق وتت�ض ��ح للجميع‪� ،‬أ�صبحت‬ ‫الأح ��داث بال�ش ��كل ال ��ذي يك�ش ��ف بم ��ا ال مزي ��د علي ��ه‪ ،‬بال�ش ��كل الكاف ��ي‬ ‫ل ��كل النا� ��س‪ ،‬يك�ش ��ف ه ��ذه الحقائ ��ق �أن كل م ��ا يح�صل‪ ،‬كل م ��ا يقومون‬ ‫ب ��ه ف ��ي المنطقة يخ ��دم �إ�سرائيل حتم� �اً‪ ،‬ومن جوانب كثي ��رة‪ ،‬من هذه‬ ‫الجوان ��ب �إغراق الأمة ف ��ي م�ستنقع ال�صراعات والحروب والفتن تحت‬ ‫عناوي ��ن كثيرة ومتعددة‪ ،‬بما يت ��رك �إ�سرائيل هناك على جنب‪ ،‬ال خطر‬ ‫ي�ستهدفه ��ا‪ ،‬وال �أح ��د يزعجها‪ ،‬وال �أحد ين�شغل بها‪ ،‬الكل من�شغل وغارق‬ ‫في ما يعانيه‪ ،‬في ما يواجهه من �أخطار وتحديات وم�شاكل‪ ،‬ثم برز مع‬ ‫‪75‬‬

‫الأح ��داث هذه برز �إلى العلن التحال ��ف الوثيق‪ ،‬والتعاون المك�شوف ما‬ ‫بي ��ن �إ�سرائي ��ل وما بين النظام ال�سعودي‪ ،‬ما بين �إ�سرائيل وما بين تلك‬ ‫الجماعات التكفيرية‪ ،‬وظهر ذلك جلياً في ما ح�صل في �سوريا‪.‬‬ ‫ما حيصل يف املنطقة مشروع جديد وراءه إسرائيل وأمريكا‬ ‫لذلك ن�ستطيع القول �أن كل ما يحدث في المنطقة لي�س منف�ص ً‬ ‫ال‬ ‫ب�ش ��كل من الأ�ش ��كال عن �إ�سرائيل‪ ،‬و�إنما هو م�شروع جديد‪ ،‬م�شروع كان‬ ‫وراءه بالت�أكي ��د �إ�سرائي ��ل و�أمري ��كا؛ ال�سته ��داف �شعوب ه ��ذه المنطقة‪،‬‬ ‫وبل ��دان هذه المنطقة‪ ،‬بم ��ا ي�ساعد على �إ�شغالها و�إغراقه ��ا‪ ،‬وبما �أي�ضاً‬ ‫ي�ساع ��د عل ��ى �إ�ضعافه ��ا‪ ،‬على بعثرته ��ا‪ ،‬تجزئته ��ا‪ ،‬مما يمهد ف ��ي نهاية‬ ‫المطاف لل�سيطرة المبا�شرة عليها ب�شكل كامل وتام ونهائي‪.‬‬ ‫الدور السليب للنظام السعودي ميثل خطورة على املنطقة‬ ‫بكلها‬ ‫ولذلك يتجلى للجميع �أن الدور ال�سلبي الذي يلعبه النظام ال�سعودي‬ ‫ف ��ي ه ��ذه الم�ؤامرة بالذات‪ ،‬وف ��ي تغذية وتن�شئة ودعم ه ��ذه الجماعات‬ ‫التكفيري ��ة وتوفير البيئة المالئمة لها ودعمه ��ا الدعم المطلق ب�شكل‬ ‫هائ ��ل؛ بالمال والإعالم وو�سائل الإمكان ��ات‪� ،‬أنه دو ٌر يمثل خطورة على‬ ‫المنطقة بكلها‪ ،‬ولي�س لم�صلحة �أي بلد من البلدان في هذه المنطقة‪،‬‬ ‫دو ٌر ي�ض ��ر بالع ��رب جميعاً‪ ،‬ب ��كل البلدان العربية‪ ،‬بكل بل ��دان المنطقة‪،‬‬ ‫ودو ٌر يخ ��دم �إ�سرائي ��ل ب�ش ��كل مبا�ش ��ر‪ ،‬وب�ش ��كل كبي ��ر‪ ،‬وللأ�س ��ف النظام‬ ‫ال�سع ��ودي يتح ��رك ف ��ي هذا االتجاه ب ��كل �إمكانات ��ه الهائل ��ة ك�أغنى بلد‬ ‫عرب ��ي‪ ،‬وباقت�ص ��اده الهائ ��ل‪ ،‬و�إمكانيات ��ه ال�ضخم ��ة‪ ،‬يتحرك ف ��ي نهاية‬ ‫‪76‬‬

‫المط ��اف بم ��ا يخ ��دم الآخرين‪ ،‬بم ��ا ي�ضر ب�أمت ��ه‪ ،‬ب�شع ��وب منطقته وال‬ ‫يبالي‪ ،‬متباهياً لم ي َر نف�سه كبيراً �إال في هذا‪.‬‬ ‫كان بإمكان النظام السعودي أن يلعب دوراً إجيابيًا يف‬ ‫املنطقة‬ ‫ل ��م ي� � َر نف�سه كبي ��راً في �أن ينطلق ب ��كل �إمكاناته في م ��ا ي�شرفه‪ ،‬في‬ ‫القي ��م‪ ،‬ف ��ي الح ��ق‪ ،‬ف ��ي الع ��دل‪ ،‬في الخي ��ر‪ ،‬في ق�ضاي ��ا الأم ��ة الكبرى‪،‬‬ ‫وليناف� ��س عليه ��ا‪ ،‬ليناف� ��س الآخرين ف ��ي خدمة الق�ضي ��ة الفل�سطينية‪،‬‬ ‫ليناف� ��س الآخري ��ن ف ��ي دعم ال�شع ��ب الفل�سطين ��ي؛ ليبرز نظام� �اً كبيراً‬ ‫ومهم� �اً وفاع�ل ً�ا ونافذاً ف ��ي مواجهة �إ�سرائي ��ل‪ ،‬كان هذا ال ��ذي ي�شرفه‪،‬‬ ‫كان ه ��ذا ال ��ذي يمكن �أن يدف ��ع ال�شعوب العربية لاللتف ��اف من حوله‪،‬‬ ‫كان ه ��ذا ال ��ذي ه ��و �سيحقق له المكان ��ة الكبيرة عن ��د اهلل‪ ،‬وعند خلقه‪،‬‬ ‫وبي ��ن �شع ��وب المنطقة‪ ،‬لكنه �أراد �أن يكون كبي ��راً‪ ،‬نافذاً‪ ،‬بارزاً‪� ،‬أن يمثل‬ ‫العروب ��ة والإ�سالم بتطويع العروبة والع ��رب والم�سلمين تحت الحذاء‬ ‫الإ�سرائيلي‪ ،‬وتحت الهيمنة الأمريكية‪ ،‬فكان �صغيراً‪ ،‬وكلما �أقحم نف�سه‬ ‫في هذا الدور ال�سلبي‪ ،‬وكلما زاد �إمعاناً و�إيغا ًال في هذا الدور التخريبي‬ ‫والظالم‪ ،‬والمف�سد‪� ،‬إنما ي�صغر‪� ،‬إنما ي�سوء‪ ،‬هو ال يظهر كبيراً‪ ،‬و�إن كان‬ ‫ي ��رى نف�س ��ه �أنه في هذا الدور �أن يكون تحت الراية الأمريكية‪ ،‬والراية‬ ‫الإ�سرائيلي ��ة‪ ،‬وف ��ي الم�ش ��روع الإ�سرائيل ��ي ف ��ي المنطقة‪ ،‬ي ��رى لنف�سه‬ ‫اعتب ��اراً �أن ��ه �أ�صب ��ح يثي ��ر الفتن هنا وهن ��اك‪ ،‬يرى في ه ��ذا النفوذ‪ ،‬كان‬ ‫ب�إمكانه �أن يكون له نفوذ من نوع �آخر‪ ،‬نفو ٌذ في دعم الحق والخير في‬ ‫دعم ال�شعوب‪ ،‬والوقوف �إلى جانبها ولي�س نفوذاً في �إثارة الفتن‪ ،‬و�إثارة‬ ‫ال�صراع ��ات‪ ،‬و�إث ��ارة النزاعات‪ ،‬وليجعل من نف�س ��ه متر�ساً �أمام ًّيا يحمي‬ ‫‪77‬‬

‫�إ�سرائي ��ل‪ ،‬ويدف ��ع عن �إ�سرائيل‪ ،‬وي�شغل النا�س ع ��ن �إ�سرائيل‪ ،‬ويتحالف‬ ‫علناً‪ ،‬وبالمك�شوف مع �إ�سرائيل‪.‬‬ ‫مواجهة النفوذ اإليراني تربيرات زائفة لصرف األنظار عن‬ ‫خطر إسرائيل والتكفرييني‬ ‫هن ��ا يت�ضح �أن كل العناوين والتبري ��رات الزائفة التي يعلنها النظام‬ ‫ال�سعودي الظالم الغ�شوم هي زائفة‪ ،‬زائفة وال �أ�سا�س لها �أبداً‪ ،‬الم�س�ألة‬ ‫لي�س ��ت محاربة للنفوذ الإيران ��ي؛ لأن الذي يحدث في المنطقة لي�ست‬ ‫م�شكلت ��ه النف ��وذ الإيراني‪� ،‬أو ب�سبب نف ��وذ �إيراني‪ ،‬الخطر في المنطقة‬ ‫بكله ��ا‪ ،‬ال�ش ��ر في المنطقة بكلها هو �إ�سرائيل‪ ،‬ومن ثم كل ما هو امتداد‬ ‫للخطر الإ�سرائيلي‪ ،‬الخطر التكفيري لأنه امتداد للخطر الإ�سرائيلي‪،‬‬ ‫ولم�صلح ��ة �إ�سرائي ��ل‪ ،‬وي�ساعد على تعاظم هذا الخطر؛ ولذلك عندما‬ ‫نت�أمل ما يح�صل في م�صر هل هناك نفوذ �إيراني في م�صر‪ ،‬ال‪.‬‬ ‫الحكوم ��ة الم�صري ��ة‪ ،‬الرئي� ��س الم�ص ��ري نف�س ��ه‪ ،‬هل هو م ��ن �أدوات‬ ‫�إي ��ران‪� ،‬أو ل ��ه عالق ��ة ب�إي ��ران‪ ،‬ال‪ .‬م ��ا يح�ص ��ل ف ��ي تون�س �شاه� � ٌد وا�ضح‪،‬‬ ‫كاف‪ ،‬م ��ا يح�صل في ليبيا �أي�ض� �اً‪ ،‬كل ما يثار عن محاربة النفوذ‬ ‫ودلي � ٌ�ل ٍ‬ ‫الإيراني �إنما هو �ضجي ٌج بهدف الت�شوي�ش على هذه الحقائق‪ ،‬الم�س�ألة‬ ‫ه ��ي ٌ‬ ‫فر�ض للنف ��وذ الإ�سرائيلي وللهيمنة الأمريكي ��ة بالمنطقة‪ ،‬وتحت‬ ‫هذا ال�شعار‪ ،‬وتحت هذا ‪ -‬العنوان‪ ،‬و�إال فمن الم�ؤكد �أن �إيران لو غ َّيرت‬ ‫�سيا�سته ��ا‪ ،‬و�صادقت �إ�سرائي ��ل‪ ،‬و�صادقت �أمريكا‪ ،‬وتحالفت مع �إ�سرائيل‬ ‫ل ��كان الو�ض ��ع مختلف� �اً معه ��ا تمام� �اً كم ��ا كان ��ت �أي ��ام ال�ش ��اه‪� ،‬أي ��ام كانت‬ ‫�سيا�ستها مختلف ًة عن ما بعد الثورة الإ�سالمية في �إيران‪.‬‬ ‫‪78‬‬

‫تبين العداء إلسرائيل ال ُيعرب بأي حال من األحوال عن النفوذ‬ ‫اإليراني‬ ‫وم ��ن المعل ��وم �أ�سا�س� �اً �أن تبن ��ي الع ��داء لإ�سرائي ��ل‪ ،‬وتنام ��ي الوع ��ي‬ ‫لل�شع ��وب العربي ��ة تج ��اه الخط ��ر الإ�سرائيل ��ي ال يعب ��ر ب� ��أي ح ��ال م ��ن‬ ‫الأح ��وال عن النفوذ الإيراني‪ ،‬ه ��ذه م�س�ألة �إن�سانية‪ ،‬مبدئية‪� ،‬أخالقية‪،‬‬ ‫قيمي ��ة‪ ،‬دينية‪ ،‬بكل االعتب ��ارات والمقايي�س‪ ،‬يفتر� ��ض �أن نتحرك فيها‪،‬‬ ‫وكع ��رب بالأ�صال ��ة‪ .‬و�إي ��ران تتبن ��ى �سيا�س ًة حمي ��د ًة‪� ،‬صحيح� � ًة‪� ،‬سليم ًة‪،‬‬ ‫مبدئي� � ًة في دعمها للق�ضية الفل�سطينية‪ ،‬في وقوفها مع المقاومة في‬ ‫ٌ‬ ‫موقف‬ ‫فل�سطي ��ن‪ ،‬وفي لبنان‪ ،‬في تبنيها النهج العدائي لإ�سرائيل‪ ،‬هذا‬ ‫�صحي ��ح‪ ،‬موق � ٌ�ف مبدئ ��ي‪ ،‬موق � ٌ�ف �سليم‪ ،‬يفتر� ��ض عل ��ى كل الأحرار في‬ ‫العال ��م �أن يتبن ��وه بالأ�صال ��ة‪ ،‬ولي� ��س عبارة ع ��ن تقليد لإي ��ران‪ ،‬فعندما‬ ‫يتنامى الوعي ويح�س �أي �شعب من ال�شعوب العربية بالم�سئولية تجاه‬ ‫ه ��ذه الق�ضي ��ة كق�ضية تعنينا جميع� �اً‪ ،‬وتعنينا بكل االعتب ��ارات من باب‬ ‫الم�سئولية الدينية‪ ،‬والم�س�ؤولية الوطنية‪ ،‬والم�س�ؤولية الإن�سانية‪ ،‬من‬ ‫باب الأخالق والقيم‪ ،‬ف�إنما هو بالأ�صالة‪ ،‬لي�س عبار ًة عن امتداد لنفوذ‬ ‫من هنا �أو هناك‪ ،‬هذا مجرد ت�ضليل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫خدمة‬ ‫النظام السعودي حياول أن يضلل شعوب املنطقة‬ ‫إلسرائيل‬ ‫النظ ��ام ال�سع ��ودي يح ��اول �أن ي�ضل ��ل �شع ��وب المنطقة‪ ،‬فم ��ن يتبنى‬ ‫الع ��داء لإ�سرائي ��ل يقول ��ون عن ��ه �إذاً �أن ��ت �إيران ��ي‪ ،‬م ��ن يتبن ��ى التحرك‬ ‫الداع ��م للمقاوم ��ة الفل�سطيني ��ة واللبناني ��ة ف ��ي مواجه ��ة �إ�سرائي ��ل‬ ‫‪79‬‬

‫يقول ��ون عن ��ه �إذاً �أن ��ت �إيراني‪ ،‬في محاولة لإخرا� ��س الجميع‪ ،‬ومحاولة‬ ‫لأن ي�صنع ��وا قوال � َ�ب جدي ��دة للق�ضاي ��ا اال�ستراتيجي ��ة ف ��ي المنطق ��ة‪،‬‬ ‫في�صبح التطبيع مع �إ�سرائيل والعمالة لإ�سرائيل عروب ًة‪ ،‬وحفاظاً على‬ ‫الأمن القوم ��ي العربي‪ ،‬والمناه�ضة لإ�سرائي ��ل والهيمنة الإ�سرائيلية‪،‬‬ ‫والت�ضام ��ن م ��ع ال�شع ��ب الفل�سطين ��ي‪ ،‬والإح�سا� ��س بالم�س�ؤولي ��ة تج ��اه‬ ‫الأق�ص ��ى والمقد�س ��ات في فل�سطين ت�صبح �أنها م�س�ألة �إيرانية‪ ،‬و�أن من‬ ‫يتبن ��ى هك ��ذا توجهاً يجب �أن يتجه الجمي ��ع ال�ستهدافه؛ لأنه خرج عن‬ ‫العروبة!‪.‬‬ ‫هل العروبة عبارة عن عمالة‪ ،‬عن دناءة‪ ،‬عن انحطاط‪ ،‬عن ا�ست�سالم‪،‬‬ ‫ع ��ن خ�ض ��وع لإ�سرائي ��ل‪ ،‬عن تماهي م ��ع الأنظم ��ة العميل ��ة لإ�سرائيل؟‬ ‫نق ��ول للنظام ال�سعودي العميل‪ :‬هذا الت�شوي� ��ش لن يفيدكم �شيئاً؛ لأن‬ ‫عمالتكم مع �إ�سرائيل مك�شوفة‪.‬‬ ‫أصبح النظام السعودي‪ ،‬والتكفرييون صهاينة اهلوى‪،‬‬ ‫وإسرائيلي الوالء‬ ‫ّ‬ ‫�أ�صبحت ��م حقيق� � ًة‪ ،‬نق ��ول للنظ ��ام ال�سع ��ودي‪ ،‬ول�ل��أدوات التكفيري ��ة‬ ‫�أ�صبحت ��م �صهاين ��ة الهوى‪ ،‬و�إ�سرائيلي الوالء‪ ،‬ه ��ذا حالكم‪ ،‬هذا �ش�أنكم‪،‬‬ ‫�أ�صبحتم تدعون في محاولة لأن يكون هناك عناوين �أخرى لل�صراعات‪،‬‬ ‫وا�ستنزاف للأمة فيها‪ ،‬بد ًال عن حيث يجب �أن تتجه بو�صلة العداء من‬ ‫الجمي ��ع لإ�سرائيل‪ ،‬ولإ�سرائيل بالدرجة الأولى‪ ،‬وا�ستطاع فع ً‬ ‫ال الكيان‬ ‫الإ�سرائيل ��ي �أن ي�ؤث ��ر في دفع النظ ��ام ال�سعودي ليتبنى ه ��ذا الم�شروع‪،‬‬ ‫ويك ��ون عل ��ى ر�أ�س ��ه‪ ،‬ث ��م يتج ��ه ف ��ي دف ��ع بقي ��ة الأنظم ��ة‪ ،‬وف ��ي تحريك‬ ‫الأدوات التكفيري ��ة‪ ،‬ف ��ي ه ��ذا االتج ��اه‪ ،‬ال�سته ��داف ال�شع ��وب‪ ،‬لإبعادها‬ ‫‪80‬‬

‫ع ��ن �إ�سرائي ��ل تماماً‪ ،‬لتحويل م�س�أل ��ة العداء لإ�سرائي ��ل‪ ،‬والموقف من‬ ‫�إ�سرائي ��ل‪ ،‬والموقف الم�س�ؤول تجاه الق�ضية الفل�سطينية‪ ،‬والمقد�سات‬ ‫في فل�سطين‪ ،‬و�أر�ض فل�سطين‪ ،‬و�شعب فل�سطين م�س�ألة �إيرانية‪ ،‬مع �أنه‬ ‫كان يفتر� ��ض �أن تك ��ون عربي ًة في المق ��ام الأول و�إ�سالمية بالت�أكيد‪ ،‬ثم‬ ‫�إن�ساني ًة على م�ستوى �أحرار العالم �أجمع‪.‬‬ ‫نـجحت إسرائيل يف تطويع النظام السعودي خلدمة أهدافها‬ ‫لق ��د نج ��ح وتمكن الكي ��ان الإ�سرائيلي من تطويع النظ ��ام ال�سعودي‬ ‫لي� ��ؤدي ه ��ذا الدور ك ��دو ٍر �أ�سا�س ��ي‪� ،‬أ�صبح النظ ��ام ال�سع ��ودي يعتبر هذا‬ ‫الدور دوراً �أ�سا�س ًّيا بالن�سبة له‪ ،‬م�شروعاً �أ�سا�س ًّيا ي�سخر فيه كل �إمكاناته‪،‬‬ ‫وكل قدرات ��ه‪ ،‬ويتح ��رك في ��ه ب ��كل ما يق ��در‪ ،‬وتمك ��ن الم� ��س ال�شيطاني‬ ‫الإ�سرائيلي في النظام ال�سعودي في �أن نرى هذا الجنون ال�سعودي في‬ ‫عدوان ��ه عل ��ى اليمن‪� ،‬أن ن ��رى هذه الرعونة‪ ،‬ه ��ذه الوح�شية في ارتكاب‬ ‫�أب�ش ��ع الجرائم‪ ،‬و�أفظ ��ع الجرائم بحق ال�شعب اليمني‪ ،‬العزيز‪ ،‬الم�سلم‪،‬‬ ‫العربي‪ ،‬الم� ��س ال�شيطاني الإ�سرائيلي في النظام ال�سعودي انعك�س في‬ ‫م ��ا يرتكب ��ه هذا النظام م ��ن جرائم ب�شعة ين ��دى لها جبي ��ن الإن�سانية‪،‬‬ ‫جرائم ال نظير لها في المنطقة‪ ،‬ويمكن القول �أن �إ�سرائيل نجحت في‬ ‫�أن تدف ��ع النظ ��ام ال�سعودي لأن يفعل م ��ا هو �أ�سو�أ مما فعلت هي؛ ليبرز‬ ‫ف ��ي الذهني ��ة العالمي ��ة �أنه الأ�س ��و�أ‪� ،‬أنه الأكث ��ر جرم� �اً‪ ،‬والأفظع جرماً‪،‬‬ ‫والأ�س ��و�أ جرماً‪ ،‬والأطغى عدواناً‪ ،‬نجح ��ت في ذلك كما نجحت في دفع‬ ‫كل التكفيريين على هذا الأ�سا�س‪.‬‬

‫‪81‬‬

‫التصدي للخطر التكفريي ضرورة وواقع ال مناص منه‬ ‫الت�ص ��دي للخط ��ر التكفيري �ضرورة وواق ��ع ال منا�ص منه‪ ،‬الخطر‬ ‫التكفي ��ري خط ��ر ي�سته ��دف الأم ��ة ابتداء‪ ،‬ه ��و يبادر وي�سته ��دف النا�س‬ ‫ابتداء‪ ،‬ا�سته ��دف العراقيين وابتد�أهم‪ ،‬ا�سته ��دف ال�سوريين وابتد�أهم‪،‬‬ ‫ي�ستهدف اللبنانيين‪ ،‬ي�ستهدف اليمنيين‪ ،‬ي�ستهدف الأتراك‪ ،‬ي�ستهدف‬ ‫كل �شع ��وب المنطق ��ة‪ ،‬حت ��ى ال�شع ��ب ف ��ي المملك ��ة العربي ��ة ال�سعودي ��ة‬ ‫ا�ستهدف ��ه‪ ،‬ا�ستهدف ��ه التيار التكفي ��ري‪ ،‬و ُن ِّفذت عدة عملي ��ات في بع�ض‬ ‫المدن‪ ،‬وبع�ض الم�ساجد‪.‬‬ ‫ه ��ذا الخط ��ر التكفي ��ري هو نتاج‪ ،‬ه ��و �صنيعة للعم ��ل اال�ستخباراتي‬ ‫الأمريكي والإ�سرائيلي مع بع�ض الأنظمة العربية‪� ،‬صنعت هذا الخطر‬ ‫في �أو�ساط ال�شعوب‪ ،‬ا�ستهدفت به ال�شعوب‪ ،‬وا�ستهدفت به وعي ال�شعوب‪،‬‬ ‫واهتم ��ام ال�شع ��وب‪ ،‬ولذل ��ك ف ��ي �سي ��اق الت�ص ��دي للخط ��ر التكفي ��ري‪،‬‬ ‫والنظ ��رة �إلى الخطر التكفيري؛ يج ��ب �أن ننظر �إليه �ضمناَ‪ ،‬يعني‪� :‬أنه‬ ‫امت ��داد للخط ��ر ال�صهيون ��ي‪� ،‬ضم ��ن الخط ��ر ال�صهيوني‪ ،‬نت ��اج للخطر‬ ‫ال�صهيوني‪ ،‬وليد للخطر ال�صهيوني‪ ،‬و�أنه �أي�ضاً ُ�ش ِّغل في و�سط الأمة؛‬ ‫ليكون ر�أ�س حربة للت�صدي والتعدي على كل من يتجه االتجاه الواعي‬ ‫في �أو�ساط الأمة‪ ،‬مهما كانت حجم الم�شاكل‪ ،‬والأحداث‪ ،‬والم�ؤامرات‪،‬‬ ‫والتحدي ��ات‪ ،‬والأخطار‪ ،‬وكل �أ�شكال الم�ؤامرات يجب �أن ال تبعدنا‪ ،‬و�أن‬ ‫ال ت�ستغ ��رق كل اهتمامن ��ا؛ فتغي ��ب ع ��ن ذهنيتن ��ا‪ ،‬وع ��ن اهتمامنا‪ ،‬وعن‬ ‫توجهن ��ا‪ ،‬ق�ضايان ��ا الرئي�سية‪ ،‬وفي مقدمتها ه ��ذه الق�ضية‪ ،‬التي هي �أم‬ ‫الق�ضاي ��ا‪ ،‬و�أكبر الق�ضايا‪ ،‬و�أهم الق�ضايا‪ :‬فل�سطين‪ ،‬الأق�صى ال�شريف‪،‬‬ ‫الخطر الإ�سرائيلي‪ ،‬و�أن تكون كل الم�ؤامرات مح�سوبة ‪� -‬ضمناً ‪� -‬ضمن‬ ‫هذا الم�شروع الهدَّام التدميري ل�ضرب الأمة‪.‬‬ ‫‪82‬‬

‫والس َخط بشكل مستمر ضد‬ ‫العداء َّ‬ ‫جيب أن تعزز األمة روح ٍ‬ ‫أمريكا وإسرائيل‬ ‫ولذل ��ك يج ��ب �أن ُت ِ�ص ��ر الأم ��ة‪ ،‬و�أن تتم�سك ال�شعوب به ��ذه الق�ضية‬ ‫وعياً ‪ -‬وما �أهم الوعي ‪ -‬وم�س�ؤولي ًة وتح ُّركاً عملياً على كل الم�ستويات‪:‬‬ ‫�إعالمياً على الم�ستوى الإعالمي‪ ،‬ثقافياً على الم�ستوى الثقافي‪ ،‬وفي‬ ‫وال�س َخط؛‬ ‫المناهج المدر�سية‪ ،‬والن�شاط التثقيفي‪ ،‬وتعزيز روح العداء َّ‬ ‫لأنه ��م يري ��دون �أن يقدم ��وا الع ��دو الإ�سرائيل ��ي ك�صدي ��ق‪ ،‬يج ��ب تعزيز‬ ‫وال�س َخ ��ط ب�ش ��كل م�ستم ��ر‪ ،‬تفعي ��ل المقاطعة ف ��ي مواجهة‬ ‫روح الع ��داء َّ‬ ‫التطبي ��ع‪ ،‬المقاطع ��ة عل ��ى كل الم�ستوي ��ات‪ ،‬الدعم لح ��ركات المقاومة‬ ‫ولل�شع ��ب الفل�سطين ��ي‪ ،‬و�أن تجع ��ل الأم ��ة من هذه الق�ضي ��ة الجوهرية‬ ‫منطلق� �اً ف ��ي ا�ستراتيجيته ��ا‪ ،‬ف ��ي برامجه ��ا العملي ��ة‪ ،‬ف ��ي منطلقاته ��ا‬ ‫وخططه ��ا العملي ��ة‪ ،‬ثم التم�س ��ك بمحورية ومعياري ��ة الق�ضية؛ لتبقى‬ ‫هذه الق�ضية هي المعيار‪ ..‬هي المعيار‪ :‬من يوالى �إ�سرائيل‪ ،‬ويقف في‬ ‫�ص ��ف �إ�سرائي ��ل‪ ،‬ويط ِّبع مع �إ�سرائيل‪ ،‬ه ��و المخطئ‪ ،‬هو المنحرف‪ ،‬من‬ ‫يعادي �إ�سرائيل‪ ،‬ويتحرك �ضد �إ�سرائيل‪ ،‬هو الم�صيب معيار حق؛ لأنها‬ ‫ق�ضية ُم ْج َمع على �أنها ق�ضية عادلة‪.‬‬ ‫الق�ضي ��ة الفل�سطيني ��ة مجم ��ع عليه ��ا �أنه ��ا ق�ضي ��ة عادل ��ة‪ ،‬الأق�صى‬ ‫ال�شري ��ف كمقد� ��س‪ ،‬المقد�سات ف ��ي فل�سطين ب�شكل ع ��ام‪ ،‬ثم مظلومية‬ ‫ال�شع ��ب الفل�سطين ��ي‪ ،‬واالقتط ��اع للأر� ��ض الفل�سطيني ��ة‪ ،‬ق�ضية عادلة‬ ‫بالإجم ��اع؛ فتكون ق�ضي ��ة محورية‪ ،‬وتعزيز االتج ��اه النه�ضوي للأمة‪،‬‬ ‫هذا �شيء مهم؛ لأن ال�صراع مع �إ�سرائيل �صراع �شامل‪ ،‬ويجب �أن تتجه‬ ‫الأم ��ة عل ��ى نح ��و �شام ��ل؛ لتبن ��ي نف�سه ��ا عل ��ى كل الم�ستوي ��ات‪ :‬علمياً‪،‬‬ ‫ثقافياً‪� ،‬صناعياً‪ ،‬اقت�صادياً ب�شكل عام‪ ،‬ثم على كل الم�ستويات‪.‬‬ ‫‪83‬‬

‫و�شعبن ��ا اليمن ��ي العزيز ‪ -‬بحك ��م هويته ب�إيمان ��ه ب�أخالقه ب ِق َيمه ‪-‬‬ ‫يج ��ب �أن ال يكت ��رث وال يبال ��ي بالآخرين‪ ،‬الذين يحاول ��ون �أن يجعلوا‬ ‫م ��ن موقفه الأ�صي ��ل‪ ،‬والمبدئ ��ي‪ ،‬وال ِق َيمِ ي‪ ،‬والأخالق ��ي‪ ،‬والإن�ساني‪:‬‬ ‫ذنب� �اً علي ��ه‪� .‬شعبن ��ا اليمن ��ي م ��ن الطبيع ��ي �أن يك ��ون ‪ -‬قب ��ل غيره من‬ ‫ال�شع ��وب حت ��ى‪� ،‬أن يك ��ون ‪ -‬هو �أول �شعب ف ��ي الدنيا يع ��ادي �إ�سرائيل‪،‬‬ ‫ه ��ذه ق�ضي ��ة طبيعي ��ة لو ح�صل ��ت‪ ،‬وع ��دا�ؤه لإ�سرائيل هو ع ��داء را�سخ‪،‬‬ ‫لي�س طارئاً‪� ،‬إنما تنامى �ضمن �إطار عملي‪� ،‬ضمن تحرك عملي‪ ،‬وبقي‬ ‫ثابتاً في مرحلة حدثت فيها متغيرات لدى �آخرين‪ ،‬وانحرافات لدى‬ ‫�آخرين‪.‬‬ ‫الشعب اليمين ُيقتل بالقنابل األمريكية ودعمها السياسي‬ ‫واملعلوماتي‬ ‫وم ��ن َث� � َّم ي�ستم ��ر النظ ��ام ال�سع ��ودي ف ��ي عدوان ��ه عل ��ى اليم ��ن بكل‬ ‫م ��ا يرتكب ��ه م ��ن جرائ ��م ب�شع ��ة‪ ،‬وب ��كل تج ��ر ٍد م ��ن القي ��م الإن�ساني ��ة‪،‬‬ ‫والأخالقي ��ة‪ ،‬والإ�سالمي ��ة بكل طغي ��ان‪ ،‬بكل �سوء‪ ،‬وم�ستفي ��داً بالت�أكيد‬ ‫من الغطاء الذي وفرته له �أمريكا‪� ،‬أمريكا في دورها الرئي�سي في هذا‬ ‫الع ��دوان‪ :‬وجهت‪� ،‬أمرت‪ ،‬و ّفرت �أي�ض ��ا كما قالت هي الدعم اللوج�ستي‪،‬‬ ‫وكذل ��ك الدعم المعلوماتي‪ ،‬بل �إن ال�شعب اليمني اليوم يقتل بالقنابل‬ ‫الأمريكي ��ة‪ ،‬الذي ��ن يقتل ��ون م ��ن �أبن ��اء ه ��ذا ال�شع ��ب ف ��ي الأ�س ��واق م ��ن‬ ‫تجمع ��ات المواطني ��ن �إنم ��ا قتل ��وا بالقناب ��ل الأمريكية‪ ،‬مئ ��ات الأطفال‬ ‫الذي ��ن قتل ��وا في منازلهم‪ ،‬وه ّدم ��ت بيوتهم عليهم‪� ،‬إنم ��ا قتلوا ودمرت‬ ‫منازله ��م بالقنابل الأمريكية‪ ،‬النظ ��ام ال�سعودي يزداد وح�شي ًة و�إجراماً‬ ‫ودفع‪ ،‬وح ��ثٍ ‪ ،‬ومباركةٍ‪،‬‬ ‫بغط ��اء �سيا�س ��ي وفرته ل ��ه �أمري ��كا‪ ،‬وبت�شجي � ٍ�ع‪ٍ ،‬‬ ‫‪84‬‬

‫وت�شجيع من �إ�سرائيل‪ ،‬ومن العجيب �أنه يرتاح لذلك‪ ،‬النظام ال�سعودي‬ ‫ٍ‬ ‫يتباهى بكل ما يفعل عندما ت�شجعه �إ�سرائيل‪ ،‬وتباركه �إ�سرائيل‪.‬‬ ‫من أهم أسباب االستهداف لشعبنا تبنيه الفاعل والواعي‬ ‫للقضية الفلسطينية‬ ‫�إذاً هذا الدور ال�سلبي‪ ،‬وهذا اال�ستهداف ل�شعبنا اليمني العزيز‪ ،‬كان‬ ‫م ��ن �أه ��م �أ�سبابه ما ُع ��رف به �شعبن ��ا اليمني العزيز من قي ��م‪ ،‬و�أخالق‪،‬‬ ‫ومب ��ادئ‪ ،‬وم ��ن تفاعل بار ٍز ومتمي� � ٍز في �أو�ساط ال�شع ��وب العربية تجاه‬ ‫فل�سطي ��ن‪ ،‬وتج ��اه الق�ضي ��ة الفل�سطيني ��ة‪ ،‬وتج ��اه الع ��داء لإ�سرائي ��ل‪،‬‬ ‫حينم ��ا تنام ��ى الوعي في �أو�ساط �شعبنا اليمن ��ي‪ ،‬وحينما تميز م�ستوى‬ ‫التفاعل في الم�سيرات‪ ،‬والمظاهرات‪ ،‬حتى ونحن في الذكرى ال�سنوية‬ ‫للع ��دوان عل ��ى غ ��زة ن�ستذكر كي ��ف خرج ال�شع ��ب اليمني �أثن ��اء العدوان‬ ‫عل ��ى غزة ب�ش ��كلٍ ال مثيل له في �أي بلد عربي �آخر‪ ،‬ب�شكلٍ متميز‪ ،‬ب�شكلٍ‬ ‫كبي ��ر‪ ،‬وبتفاع ��لٍ كبي ��ر‪ ،‬وفع ً‬ ‫ال �إن مئ ��ات الآالف من �أبن ��اء �شعبنا اليمني‬ ‫َل َي ُتو ُقون‪ ،‬ويت�شوقون‪ ،‬ويتمنون � ْأن لو كان بالإمكان �أن يكونوا جنباً �إلى‬ ‫جنب مع المقاومة في فل�سطين‪ ،‬ومع المقاومة في لبنان في مواجهة‬ ‫مبا�شرة مع العدو الإ�سرائيلي‪.‬‬ ‫الشعب العربي األكثر تفاع ً‬ ‫ال مع القضية الفلسطينية‪ ،‬هو‬ ‫الشعب اليمين‬ ‫هذا هو ال�شعب اليمني الذي ن�ستطيع القول وباطمئنان �أنه ال�شعب‬ ‫العرب ��ي الأكث ��ر تفاع ً‬ ‫ال م ��ع الق�ضي ��ة الفل�سطينية‪ ،‬وت�ضامن� �اً وجدان ًّيا‪،‬‬ ‫و�إن�سان ًّيا و�أخالق ًّيا معها‪ ،‬ولكنه على الم�ستوى المالي فقير جداً نتيج َة‬ ‫‪85‬‬

‫محا َرب‪،‬‬ ‫�سيا�سة الإفقار‪ ،‬واال�ستهداف على مدى عقود لهذا ال�شعب‪ ،‬ثم َ‬ ‫مح ��ارب ب�ش ��كلٍ كبي ��ر‪ ،‬وازدادت حِ د ُة الع ��دوان عليه‪ ،‬وحِ ��د ُة اال�ستهداف‬ ‫ل ��ه‪ ،‬ازدادت بق ��در م ��ا تنام ��ى وعي ��ه‪ ،‬وازداد تفاع�ل ً�ا م ��ع ه ��ذه الق�ضي ��ة‬ ‫الرئي�سي ��ة‪ ،‬ف ��ي الآونة الأخيرة برزت المخ ��اوف الإ�سرائيلية �إلى العلن‬ ‫م ��ن ال�شعب اليمن ��ي‪ ،‬ومن ثورته ال�شعبية‪ ،‬ومن تنامي وعيه لدرجة �أن‬ ‫البع� ��ض من الإ�سرائيليين �ص ّرحوا ب�أن �شعبنا اليمني �أكثر خطورة من‬ ‫الن ��ووي الإيران ��ي‪ ،‬وهذا ما يمك ��ن �أن نقول �أنه �شاه ٌد عل ��ى �أن االنزعاج‬ ‫الإ�سرائيلي من تنامي الوعي في اليمن‪ ،‬ومن تفاعل �شعبنا اليمني مع‬ ‫ق�ضايا �أمته الكبرى‪ ،‬انزعا ٌج كبير‪� ،‬إن انزعاج �إ�سرائيل هو انزعا ٌج كبير؛‬ ‫ولذل ��ك �سع ��ت �إ�سرائي ��ل ودفع ��ت ب�أمريكا‪ ،‬واندفع ��ت هي �أمري ��كا �أي�ضاً‪،‬‬ ‫وكالهم ��ا دف ��ع بالنظ ��ام ال�سع ��ودي ك�أداة قذرة‪ ،‬غبية‪ ،‬جاهل ��ة‪ ،‬ال �أخالق‬ ‫له ��ا وال قي ��م له ��ا لممار�س ��ة ه ��ذا الع ��دوان وارت ��كاب هذا الع ��دوان بحق‬ ‫�شعبنا اليمني العزيز‪ ،‬ونحن نتحدث عن حقائق ووقائع‪ ،‬نتنياهو نف�سه‬ ‫ع ّب ��ر عن انزعاجه من الو�ضع عندنا في اليمن‪ ،‬م�س�ؤولون �إ�سرائيليون‬ ‫�آخرون‪ ،‬الإعالم الإ�سرائيلي تحدث كثيراً‪ ،‬بعد �أن برزت هذه المخاوف‬ ‫�إلى العلن وتعاظمت لدى �إ�سرائيل‪ ،‬و�صحبها القلق الأمريكي كان هذا‬ ‫العدوان على بلدنا‪.‬‬ ‫وبالتال ��ي ن�ستطي ��ع الق ��ول �أن من �أهم �أ�سباب ه ��ذا العدوان ودوافعه‬ ‫ه ��و المعاقب ��ة ل�شعبنا اليمني على هذا التوج ��ه الحر والم�س�ؤول‪ ،‬وعلى‬ ‫هذا الوعي المتنامي تجاه الق�ضايا الكبرى للأمة‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫شعبنا اليمين ال يزيده العدوان إال ثباتًا ووعيًا ومتسكًا‬ ‫مبوقفه املبدئي‬ ‫ولك ��ن بالرغم م ��ن كل ذلك �شعبنا اليمني العظيم �إنم ��ا يزداد ثباتاً‪،‬‬ ‫ووعي� �اً‪ ،‬وتم�س ��كاً بموقفه المبدئ ��ي والم�س�ؤول‪ ،‬ولن يتراج ��ع �أبداً‪ ،‬وقد‬ ‫كان �صم ��ود �شعبن ��ا اليمن ��ي العزي ��ز‪ ،‬ه ��ذا ال�صمود العظي ��م بالرغم من‬ ‫حج ��م الع ��دوان‪ ،‬وبالرغم من كل ما �صاحب هذا الع ��دوان‪ ،‬من ت�ضليلٍ‬ ‫�إعالم ��ي هائ ��ل‪ ،‬وم ��ن ح�ص ��ا ٍر كبي ��ر‪� ،‬إال �أن �صم ��ود �شعبن ��ا كان �صم ��وداً‬ ‫عظيم� �اً‪ ،‬وكان ثباتاً متميزاً يق ��دم ال�صورة الحقيقية عن �أخالق‪ ،‬وقيم‪،‬‬ ‫ومبدئي ��ة هذا ال�شعب العزيز‪ ،‬عن يم ��ن الإيمان‪ ،‬عن يمن الحكمة‪ ،‬عن‬ ‫يمن الح�ضارة‪ ،‬عن يمن القيم والأخالق‪ ،‬فلم ينك�سر هذا ال�شعب‪ ،‬ولم‬ ‫يغي ��ر توجهه‪ ،‬ولن يغي ��ر توجهه المبدئي‪ ،‬والم�س� ��ؤول‪ ،‬والحر‪� ،‬سيبقى‬ ‫اليماني ��ون كما ه ��م‪ ،‬وكما عرفهم العالم في ب�أ�سه ��م‪ ،‬في �شموخهم‪ ،‬في‬ ‫ثباته ��م‪ ،‬ف ��ي حريتهم‪ ،‬في �إبائهم‪ ،‬في ع ّزتهم‪ ،‬ولن ت�ستطيع �أي قو ٍة من‬ ‫ق ��وى الطغي ��ان والإج ��رام �أن تك�سر �إرادته ��م؛ لأنهم ي�ستم ��دون عزمهم‬ ‫وقوته ��م م ��ن اهلل �سبحان ��ه وتعال ��ى؛ ولأنه ��م ف ��ي موق ��ف الح ��ق‪ ،‬وف ��ي‬ ‫موق ��ف الع ��دل‪ ،‬وفي الموقف ال�صحيح‪ .‬و�سيظ ��ل �شعبنا الحر الأبي مع‬ ‫الق�ضايا الكبرى للأمة مهما كان حجم الجراح والمعاناة؛ لأنه ينطلق‬ ‫م ��ن مب ��ادئ‪ ،‬و ِق َيم‪ ،‬و�أخالق؛ ولأن ��ه �شعب حر وعزي ��ز‪ ،‬وال ينك�سر بفعل‬ ‫طي�ش التائهين‪ ،‬وجبروت الم�ستكبرين‪ ,‬و�سنوا�صل الم�شوار جميعاً في‬ ‫�إط ��ار م�سئوليتنا التي تر�ضي اهلل‪ ،‬وت�ش ِّرفن ��ا‪ ،‬وتبني �أمتنا‪ ،‬وتدفع عنها‬ ‫المخاطر الكبرى‪ ،‬والعاقبة للمتقين‪.‬‬

‫‪87‬‬

‫مسؤوليتنا مجيعًا أن نستعني باهلل‪ ،‬أن نتوكل عليه‪ ،‬أن‬ ‫نثق به‪ ،‬وأن نطمئن إىل وعده الصادق بالنصر‬ ‫م�س�ؤوليتن ��ا جميع� �اً �أن ن�ستعين باهلل‪� ،‬أن نتوكل عليه‪� ،‬أن نثق به‪ ،‬و�أن‬ ‫نطمئ ��ن �إلى وع ��ده ال�صادق بالن�صر‪ ،‬و�أن ن ��درك م�س�ؤوليتنا فيما علينا‬ ‫�أن نعمل‪ ،‬و�أن نحذر التق�صير فيما علينا �أن نعمل‪ ،‬ون�س�أل اهلل تعالى �أن‬ ‫يكت ��ب ل�شعبن ��ا اليمني العزي ��ز في هذا ال�شهر المب ��ارك الن�صر والفرج‪،‬‬ ‫و�أن يرح ��م �شه ��داءه‪ ،‬وي�شفي جرحاه‪ ،‬و�أن يعي ��ن �إخوتنا الفل�سطينيين‪،‬‬ ‫و�إخوتن ��ا المجاهدين في المقاوم ��ة الفل�سطينية‪ ،‬والمقاومة اللبنانية‬ ‫ف ��ي مواجهة الع ��دو الإ�سرائيلي‪ ،‬و�أن يوفقنا لما فيه ر�ضاه‪ ،‬و�أن يجعلنا‬ ‫ف ��ي ه ��ذا ال�شهر الكريم م ��ن عتقائه‪ ،‬ونقذائ ��ه‪ ،‬وطلقائه‪ ،‬م ��ن النار �إنه‬ ‫�سميع الدعاء‪.‬‬ ‫وال�سالم عليكم ورحمة اهلل وبركاته‬

‫***‬

‫‪88‬‬

‫احملتويات‬ ‫�أهمية القد�س ‪4...........................................................‬‬ ‫�أهمية �إحياء منا�سبة يوم القد�س ‪4.........................................‬‬ ‫يوم القد�س هو اليوم الذي جتدد فيه الأمة بيعتها لق�ضيتها الكربى ‪6..........‬‬ ‫ري للأمة بق�ضيتها الكربى وعدوها احلقيقي ‪7.........................‬‬ ‫هو تذك ٌ‬ ‫يوم ملواجهة حالة التغييب املتعمدة لهذه الق�ضية ‪8............‬‬ ‫وهذا اليوم هو ٌ‬ ‫هذا اليوم هو �أي�ض ًا ملواجهة حالة التجرمي ملن يتبنّى هذه الق�ضية ‪9...........‬‬ ‫يوم لإعادة الق�ضية املحور َّية للأمة �إىل موقعها ال�صحيح يف االهتمام لدى‬ ‫ال�شعوب ‪10................................................................‬‬ ‫ن�شوء الكيان الإ�سرائيلي‪14.................................................‬‬ ‫المرحلة الأولى‪ :‬عوامل ن�شوء الكيان الإ�سرائيلي ‪14. .......................‬‬ ‫اليهود تحركوا من نقطة ال�صفر ‪15. .......................................‬‬ ‫بريطانيا ودورها القذر في ن�شوء الكيان ال�صهيوني ‪16. .....................‬‬ ‫اليهود حر�صوا على �أن يكون لهم حافز ودافع يوحدهم‪17. ..................‬‬ ‫اليهود حافظوا على هويتهم ‪18. ..........................................‬‬ ‫اليهود حملوا لنا العداء ال�شديد ومعه الروح القتالية وحالة الجهوزية‪19. ....‬‬ ‫كيف هي المناهج الإ�سرائيلية؟‪21. .......................................‬‬ ‫في المقابل كيف كان واقع العرب؟‪22. ....................................‬‬ ‫المرحلة الثانية‪ :‬ما بعد ن�ش�أة الكيان الإ�سرائيلي ‪23. .......................‬‬

‫ملاذا متكن اليهود �أن يفعلوا بنا هذا؟ ‪24......................................‬‬ ‫ن�شوء كيان العدو الإ�سرائيلي ي�شهد على م�ستوى االختالل الكبري يف واقع الأمة ‪25.‬‬ ‫اللوبي ال�صهيوين يقود �أخطر م�ؤامرة على �أمتنا ‪27...........................‬‬ ‫واقــع الأمة ‪28............................................................‬‬ ‫ُ‬ ‫العــد ُّو ال ُ‬ ‫أول للأمــة ‪31.....................................................‬‬ ‫مكامِـنُ خطورة اللوبي ال�صهيوين ‪33.........................................‬‬

‫‪89‬‬

‫� ُ‬ ‫أدوات العدو من داخل الأمة ‪36.............................................‬‬ ‫اليوم هناك يف واقع الأمة اجتاهان بارزان‪43................................‬‬ ‫االتجاه الأول‪ :‬هو االتجاه المعادي‪ ‬لإ�سرائيل‪ ،‬والداعم للق�ضية الفل�سطينية‪43. ،‬‬ ‫االتجاه الثاني‪ :‬الموالي‪ ‬لإ�سرائيل ولأمريكا هو ي�شتغل في جانبين ‪44. .......‬‬

‫ما هي م�س�ؤوليتنا اليوم؟ ‪49.................................................‬‬ ‫فل�سطني هي املرتا�س املتقدم للأمة‪50........................................‬‬ ‫ال بد �أن يرتجم هذا العداء �إىل مواقف �صريحة ‪51..........................‬‬ ‫�أهمية املقاطعة ‪53........................................................‬‬ ‫الأمة فقدت العزة واملَ َن َعة يف مراحل ح�سا�سة جتاه �أعدائها ‪60................‬‬ ‫اليوم �أ�صبحت الروابط بني بع�ض الأنظمة العربية‪ ،‬وبني الكيان الإ�سرائيلي‬ ‫مك�شوفة‪63................................................................‬‬ ‫الأمريكي والإ�سرائيلي َّ‬ ‫وظف من داخل الأمة بع�ض الأنظمة‪ ،‬وبع�ض ذيولها ‪64.‬‬ ‫لقد تحركوا في ثالثة م�سارات ‪64. .......................................‬‬

‫الق�ضية الفل�سطينية هي ق�ضيتنا وم�س�ؤوليتنا وترتبط بها عزّ ة وكرامة الأمة‪66.‬‬ ‫كلما ت�أخرت الأمة جتاه هذه الق�ضية يعظم ال�ضرر‪ ،‬ويتفاقم اخلطر ‪66........‬‬ ‫العدو يحر�ص على �إفقاد هذه الأمة ال�شعور بامل�س�ؤولية ‪67....................‬‬ ‫يعمل على تروي�ض الأمة على ال�صمت وال�سكوت ‪68...........................‬‬ ‫الدور الأمريكي قدم خدمة كبرية لإ�سرائيل ‪69..............................‬‬ ‫التوجه ال�صحيح لأبناء الأمة ‪70.‬‬ ‫اخلروج يف يوم القد�س هو املوقف الذي ميثل‬ ‫ُّ‬ ‫هل تنتهي امل�س�ألة يف اخلروج فقط؟‪70.......................................‬‬ ‫ال بد �أن نهتم بعدة �أمور ‪71.................................................‬‬ ‫�شعبنا يتجه لإحياء يوم القد�س من واقع ال�شعور بامل�س�ؤولية ‪74...............‬‬ ‫�أثبتت الأحداث �أن كل ما يقومون به هو خلدمة �إ�سرائيل ‪75..................‬‬ ‫ما يح�صل يف املنطقة م�شروع جديد وراءه �إ�سرائيل و�أمريكا ‪76................‬‬

‫‪90‬‬

‫الدور ال�سلبي للنظام ال�سعودي ميثل خطورة على املنطقة بكلها ‪76.............‬‬ ‫كان ب�إمكان النظام ال�سعودي �أن يلعب دور ًا �إيجابي ًا يف املنطقة ‪77..............‬‬ ‫مواجهة النفوذ الإيراين تربيرات زائفة ل�صرف الأنظار عن خطر �إ�سرائيل‬ ‫والتكفرييني ‪78............................................................‬‬ ‫تبني العداء لإ�سرائيل ال ُيعرب ب�أي حال من الأحوال عن النفوذ الإيراين ‪79...‬‬ ‫ً‬ ‫خدمة لإ�سرائيل ‪79..........‬‬ ‫النظام ال�سعودي يحاول �أن ي�ضلل �شعوب املنطقة‬ ‫إ�سرائيلي الوالء ‪80.....‬‬ ‫�أ�صبح النظام ال�سعودي‪ ،‬والتكفرييون �صهاينة الهوى‪ ،‬و�‬ ‫ّ‬ ‫نـجحت �إ�سرائيل يف تطويع النظام ال�سعودي خلدمة �أهدافها ‪81...............‬‬ ‫الت�صدي للخطر التكفريي �ضرورة وواقع ال منا�ص منه ‪82....................‬‬ ‫وال�س َخط ب�شكل م�ستمر �ضد �أمريكا و�إ�سرائيل ‪83...........‬‬ ‫يجب �أن تعزز الأمة روح ال ٍعداء َّ‬

‫ال�شعب اليمني ُيقتل بالقنابل الأمريكية ودعمها ال�سيا�سي واملعلوماتي ‪84......‬‬ ‫من �أهم �أ�سباب اال�ستهداف ل�شعبنا تبنيه الفاعل والواعي للق�ضية الفل�سطينية‪85....‬‬

‫ال�شعب العربي الأكرث تفاع ًال مع الق�ضية الفل�سطينية‪ ،‬هو ال�شعب اليمني ‪85...‬‬ ‫�شعبنا اليمني ال يزيده العدوان �إال ثبات ًا ووعي ًا ومت�سك ًا مبوقفه املبدئي‪87.....‬‬ ‫م�س�ؤوليتنا جميع ًا �أن ن�ستعني باهلل‪� ،‬أن نتوكل عليه‪� ،‬أن نثق به‪ ،‬و�أن نطمئن �إىل‬ ‫وعده ال�صادق بالن�صر‪88...................................................‬‬

‫‪91‬‬