جمعة رجب. ودخول اليمنيين في الإسلام

277 21 1MB

Arabic Pages [132] Year 2018

Report DMCA / Copyright

DOWNLOAD FILE

جمعة رجب. ودخول اليمنيين في الإسلام

  • Author / Uploaded
  • coll.

Citation preview

1

‫الطبعة الثانية‬ ‫م‬2018 / ‫هـ‬1439 ‫الطبعة‬

www.d-althagafhalqurania.com

2

‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬

‫الحمد هلل رب العاملين والصالة والسالم على أشرف‬

‫األنبياء واملرس�لين س�يدنا وحبيب قلوبن�ا محمد بن عبد‬ ‫اهلل وعلى آله الطاهرين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون‪،‬‬

‫ورضي اهلل عن أصحابه األخيار من املهاجرين واألنصار‪.‬‬ ‫أما بعد‬

‫لق�د تمي�ز الش�عب اليمن�ي عب�ر التاري�خ بعظمت�ه‬

‫ومواقفه الحكيمة‪ ،‬وس�طر القرآن الكريم صور ًا مش�رقة‬

‫م�ن مواقف الحكم�ة لليمنيين‪ ،‬وم�ا أروع ما تحدث عنه‬ ‫الق�رآن الكريم‪ ،‬وهو يق�ص موقف ملكة س�بأ وتعاملها‬ ‫الحكيم مع رس�الة نبي اهلل سليامن (عليه السالم) إليها وإلى‬

‫قومها واستش�ارتها لقومها في األمر‪ ،‬وكيف كان منطقها‬

‫حكي ً‬ ‫ما‪ ،‬وأعظ�م م�ن ذلك ه�و موق�ف رج�االت اليمن‬ ‫وجوابهم الحكيم على ملكتهم الحكيمة‪.‬‬

‫فم�ن خالل ما حكاه اهلل س�بحانه وتعالى في [س�ورة‬

‫النم�ل] عن ملكة س�بأ وقومه�ا اليمنيين يتبي�ن لنا عظمة‬ ‫م�ا كان يتحل�ى ب�ه أبن�اء اليم�ن م�ن الحكم�ة والرجولة‬

‫‪3‬‬

‫والش�جاعة وس�داد ال�رأي‪ ،‬ب�دء ًا م�ن تعام�ل امللكة مع‬ ‫رسالة نبي اهلل سليامن (عليه السالم) وكيف وصفت الكتاب‬

‫َ َ ْ َ َ ُّ َ ْ َ أَ ُ يِّ ُ ْ َ يَ َّ َ ٌ‬ ‫ل ك ِتاب‬ ‫بالكريم حيث }قالت يا أيها المل إِن أل يِق إ ِ‬ ‫َ ٌ‬ ‫ك ِريم{ [النمل‪ ]29:‬فوصفت الكتاب بالكريم ألن النفوس‬ ‫الكريمة تقدر األشياء الكريمة‪.‬‬

‫َ َ ْ َ َ ُّ َ‬ ‫ث�م استش�ارتها للملأ م�ن قومه�ا‪} :‬قالت ي��ا أيها‬ ‫ْ َ َل�أَ ُ َ ْ ُ‬ ‫َْ‬ ‫َ ُ ُ‬ ‫ن��ت َقاط َِع ًة َأ ْم ً‬ ‫��را َح ىَّ ٰ‬ ‫ت‬ ‫��ون يِف أم ِري ما ك‬ ‫ت‬ ‫َالم� أف يِ‬ ‫ْ َُ‬ ‫تش��هدون{[النمل‪ ]32:‬وهذا ي�دل على قربها من ش�عبها‬

‫واحترامه�ا ل�رأي كب�ار القوم‪ ،‬وم�دى االنس�جام ما بين‬ ‫امللكة وبين قومها وحب قومها لها الذي هو ثمرة من ثامر‬ ‫عدلها واهتاممها بهم وبمصالحهم‪.‬‬

‫ول�م يك�ن جوابهم بأق�ل عظمة وحكمة م�ن كالمها‬

‫له�م فقد قدم�وا كلمة حكيمة مختص�رة موجزة تعبر عن‬ ‫وحدة الجبه�ة الداخلية وع�ن رجولتهم وكرم نفوس�هم‬

‫وإبائهم للضيم واستعدادهم ملواجهة كل التحديات التي‬ ‫تهدد عزتهم وكرامتهم‪.‬‬

‫وتفويضه�م مللكته�م الحكيم�ة ف�ي تبن�ي املواق�ف‬

‫‪4‬‬

‫الت�ي تليق بالش�عب اليمن�ي العظيم ال�ذي ال يقبل بالذلة‬

‫أو الخن�وع ألح�د مهام كانت قوت�ه؛ يدل عل�ى ثقة كبيرة‬

‫َ ُ‬ ‫بقدرته�ا الت�ي أثبتتها فع ً‬ ‫جوابهم عليه�ا‪} :‬قالوا‬ ‫ال ف�كان‬ ‫َ أْ َ ْ ُ يَ ْ َ ُ‬ ‫حَ ْ ُ ُ ُ ُ َّ َ ُ ُ َ ْ َ‬ ‫ك فانظ ِري‬ ‫يد والمر إِل ِ‬ ‫نن أ ْولو قو ٍة وأولو بأ ٍس ش ِد ٍ‬ ‫َ َ َ ُ َ‬ ‫ماذا تأم ِرين{[النمل‪.]33:‬‬ ‫وكانت امللكة فع ً‬ ‫ال بمس�توى ه�ذه الثقة التي منحوها‬

‫فتحدث�ت ع�ن خط�ر الغ�زاة واملتكبرين عندم�ا يدخلون‬

‫َ َ ْ َّ‬ ‫فس�اد ًا حينما قال�ت‪}َ :‬قال َت إِن‬ ‫بل�د ًا وكيف يعيثون فيه‬ ‫ُْ ُ َ َ َ َ ُ ًََْ َْ َ ُ َ َ َ َ ُ‬ ‫َّ َ ْ َ‬ ‫َالملوك إِذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعِزة أهلِها‬ ‫َّ ً‬ ‫أذِلة{[النمل‪ ]34:‬ويكفيها شرف ًا أن اهلل سبحانه وتعالى أكد‬ ‫َ َ َٰ َ َ ْ َ ُ َ‬ ‫صحة مقولتها بقوله‪} :‬وكذل ِك يفعلون{‪.‬‬

‫وهك�ذا أوصل�ت قومه�ا بحكمتها ورجاح�ة عقلها‬

‫وسداد رأيها إلى أن تجنبهم املخاطر والضالل وتدخلهم‬

‫في دين اهلل أفواج ًا بعد أن آمنت بنبوة سليامن (عليه السالم)‬ ‫وكان له�ا ولقومه�ا اليمنيين ش�رف أن س�طر اهلل قصتهم‬

‫ه�ذه املش�ر ّفة في أعظ�م كتبه ـ الق�رآن الكري�م ـ ترددها‬

‫األجيال جي ً‬ ‫ال بعد جيل إلى يوم القيامة‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫أم�ا ف�ي فج�ر اإلسلام ف�كان لألنص�ار [األوس‬

‫والخ�زرج القبيلت�ان اليمنيت�ان] ش�رف عظي�م ال يداني�ه‬

‫ش�رف بأن كان�وا هم القاع�دة الصلبة للدولة اإلسلامية‬

‫التي أقامها محمد بن عبد اهلل (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم)‬ ‫جر من قومه وعشيرته في مكة‪.‬‬ ‫بعد أن ُه ِّ‬ ‫***‬

‫‪6‬‬

‫ما هي أهمية جمعة رجب بالنسبة لنا‬ ‫كيمنيين؟‬ ‫تحتل الجمعة األولى من ش�هر رجب أهمية وذكرى‬

‫ممي�زة وعزي�زة‪ ،‬م�ن أع�ز وأق�دس الذكري�ات لش�عبنا‬

‫اليمني املس�لم العزيز‪ ،‬وتعد أيض ًا من الصفحات البيضاء‬ ‫الناصعة في تاريخ شعبنا املسلم‪ ،‬هذه الذكرى هي واحدة‬ ‫م�ن ذكري�ات ارتباط ش�عبنا العزيز باإلسلام العظيم في‬

‫الجمع�ة األولى‪ ،‬حي�ث التحق عدد كبير م�ن أبناء اليمن‬ ‫باإلسلام في ذك�رى تاريخي�ة عظيمة ومقدس�ة ومهمة؛‬ ‫ولذلك هي مناس�بة مهم�ة في الحفاظ على هوية ش�عبنا‬

‫املس�لم وف�ي تجذير وترس�يخ هذه الهوية ل�كل األجيال‬ ‫الحاضرة واملستقبلية‪ ،‬الهوية التي يمتاز بها شعبنا اليمني‪.‬‬ ‫الهوي�ة اإلسلامية املتأصل�ة‪ ،‬ه�ي تع�ود إل�ى تاريخ‬

‫أصيل لهذا الشعب‪ ،‬فعالقته باإلسالم وارتباطه باإلسالم‬ ‫وإقبال�ه عل�ى اإلسلام من�ذ فج�ره األول كان على نحو‬ ‫متمي�ز وعلى نحو عظي�م‪ ،‬منذ بزوغ فجر اإلسلام‪ ،‬كان‬ ‫هن�اك ممن هم من أصول يمنية‪ ،‬وممن هم من اليمن من‬

‫‪7‬‬

‫تميزوا كنجوم المعة في سامء تاريخ اإلسالم‪[ .‬جمعة رجب‬

‫للسيد عبد الملك لعام ‪1438‬هـ]‬

‫اليمنيون في فجر اإلسالم‬

‫(ص َل���وَ ُ‬ ‫عندم�ا أتى اإلسلام وبُعث الرس�ول َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه‬ ‫ات ا ِ‬ ‫وَع ََلـ ��ى آلِــ� � ِه) كان أم�ام املجتم�ع املك�ي فرص�ة مهم�ة جد ًا‬

‫أن يك�ون ه�و الن�واة األولى التي يتش�كل منه�ا املجتمع‬ ‫اإلسلامي‪ ،‬وتبنى من خاللها الرسالة اإلسالمية بكلها‪،‬‬

‫وأن يك�ون الق�دوة لبقي�ة املجتمع�ات والحام�ل األول‬ ‫لهذا املش�روع العظيم‪ ،‬فيش�رف بهذا الشرف‪ ،‬ولهذا قال‬

‫َ َّ ُ ذَ ْ‬ ‫}وإِنه لِك ٌر‬ ‫اهلل س�بحانه وتعالى‪ ،‬عن رس�الته عن كتابه‪:‬‬ ‫َ َ َ َْ َ‬ ‫لك ول ِقومِك{[الزخرف‪ ،]44:‬ش�رف كبير‪ ،‬مش�روع عزة‪،‬‬ ‫مشروع كرامة‪ ،‬مشروع ارتقاء‪.‬‬

‫ولك�ن ه�ذا املجتمع لم يس�تفد من ه�ذه الفرصة‪ ،‬لم‬

‫يقب�ل بهذا الش�رف حتى لم َير فيه ش�رف ًا‪ ،‬كان�ت موازينه‬ ‫مختلة‪ ،‬رؤيته عمياء‪ ،‬فهمه لألش�ياء فهم مغلوط‪ ،‬فكانت‬

‫عنده حالة االستكبار‪ ،‬االرتباط باملستكبرين‪ ،‬املستكبرون‬

‫‪8‬‬

‫أنفس�هم كان�وا ه�م ف�ي الطليع�ة صا ِّدي�ن ومس�تكبرين‬ ‫ومعارضي�ن ومث ِّبطي�ن ومعادي�ن ب�كل ما تعني�ه الكلمة‪،‬‬ ‫وكان�ت له�م دوافعه�م االس�تكبارية بالطب�ع‪ ،‬يقول�ون‬

‫َ ُ ْ َ َ َ ْ ذلِّ ْ ُ ْ َ ْ َ‬ ‫��زل علي ِه ا كر مِ��ن بينِنا{[ص‪]8:‬‬ ‫فيما يقول�ون‪} :‬أأن ِ‬

‫كي�ف ينزل علي�ه ولي�س أثرانا م�االً‪ ،‬وال أقوانا س�لط ًة؟‬

‫فكي�ف ين�زل علي�ه الذكر م�ن بينن�ا؟ ألنهم كان�وا يرون‬

‫قيمة اإلنس�ان‪ ،‬وأحقيت�ه باالتباع بقدر م�ا لديه من ثروة‪،‬‬ ‫م�ن قوة‪ ،‬من إمكان�ات‪ ،‬حينها يرون في�ه هو الذي يجب‬

‫َ ُ ْ َ َ َ ْ ذلِّ ْ ُ ْ َ ْ َ‬ ‫��زل علي ِه ا كر مِ��ن بينِنا{ ليس عندهم‬ ‫أن ُيتَّب�ع }أأن ِ‬

‫اعتبارات للقيمة اإلنس�انية والقيمة األخالقية التي تؤهل‬ ‫لحمل هذا املشروع بام يؤهل اهلل بها رسله وأنبياءه‪.‬‬

‫َ اَ ُ َ‬ ‫املجتمع من حولهم يقول كذلك‪ ،‬وقالوا‪} :‬ل ْول ن ِّزل‬ ‫َ ْ َ ْ َ َ نْ َ‬ ‫َ َ ْ ُ ْ ُ لَىَ َ ُ‬ ‫يم{[الزخرف‪]31:‬‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫ق‬ ‫ال‬ ‫ِن‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ج‬ ‫ي ع ِظ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫هذا القرآن ع ر ٍ‬

‫كان هن�اك ف�ي مك�ة‪ ،‬وهن�اك في الطائ�ف أثري�اء‪ ،‬هناك‬

‫زعام�ات ثرية‪ ،‬لها س�لطة‪ ،‬له�ا تأثير‪ ،‬لها أتب�اع‪ ،‬لها قوة‪،‬‬ ‫ملاذا ل�م ينزل عليه القرآن؟ هذه النظ�رة الغبية والجاهلة‪،‬‬

‫ه�ذه النظرة الت�ي كان تقدم االقتراح�ات واالعتراضات‬

‫‪9‬‬

‫في نزول الوحي على رس�ول اهلل (صلوات اهلل عليه وعلى آله)‬ ‫وعلى حركته بالرسالة‪ ،‬بهذه االعتبارات وبهذه املقاييس‬ ‫املادية‪[..‬خطاب الهجرة ‪1436‬هـ للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي]‬

‫إسالم األوس والخزرج اليمنيين‬

‫َ‬ ‫األمل‬ ‫ل�م َي ْف ِق ِد الرس�ول (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم)‬

‫ف�ي اهلل س�بحانه وتعال�ى بالرغ�م مما يواجهه م�ن تعنت‬ ‫قريش وصدها عن سبيل اهلل حتى وإن الزمه عدو اهلل أبو‬

‫له�ب مالزمة ظله قائلاً لكل قبيلة يدعوها‪ :‬إنه ابن أخي‪،‬‬

‫ساحر‪ ،‬كذاب‪َ ،‬ف َّر َق ش�ملنا‪ ،‬وعاب آلهتنا؛ فال تصدقوه؛‬ ‫فيقولون‪َ :‬ع ُّم ُه أدرى به‪.‬‬

‫�ر؛ تصدي ًق�ا لقول�ه‬ ‫إذن فق�د َأ ِذ َن اهللُ لِ َ‬ ‫ج ْه�د ِه أن ُي ْث ِم َ‬

‫ُ َ ُّ ذَّ َ َ ُ خُ ْ ُ ُ ْ َ ُّ ُ َ‬ ‫ات‬ ‫ل الِين آمن��وا ي ِرجهم مِن الظلم ِ‬ ‫تعال�ى‪} :‬اهلل و يِ‬ ‫ىَ ُّ‬ ‫ور{[البق�رة‪ ]257:‬هي�أ اهلل إلظه�ار دين�ه وإعزاز نبيه‬ ‫إِل انل ِ‬ ‫قبيلة أخرى ومنطقة أخرى‪ ،‬فقد التقى النبي (صلى اهلل عليه‬

‫وعلى آله وسلم) بستة من الخزرج‪ :‬من بني النجار‪ :‬أسعد بن‬ ‫زرارة‪ ،‬وع�وف بن الح�ارث بن عفراء‪ ،‬وم�ن بني زريق‪:‬‬

‫‪10‬‬

‫رافع بن مالك‪ ،‬ومن بني سلمة‪ُ :‬ق ْ‬ ‫ط َب ُة بن عامر بن حديدة‪،‬‬ ‫وم�ن بن�ي حرام بن كع�ب‪ :‬عقبة بن عامر ب�ن َنابِي‪ ،‬ومن‬ ‫بني عبيد بن س�لمة‪ :‬جاب�ر بن عبداهلل بن رئ�اب؛ وكانت‬

‫اليه�ود تحدثهم أن نب ًّيا ق�د أطل زمانه‪َ ،‬س�نَ َّتبِ ُع ُه ونقتلكم‬ ‫معه َقت َْل َع ٍ‬ ‫اد َوإ َِر ٍم؛ فلام كلمهم الرسول (صلى اهلل عليه وعلى‬ ‫آله وس ��لم) ودعاه�م إلى اهلل؛ قال بعضه�م لبعض‪ :‬إنه هو؛‬ ‫فال تس�بقنكم إلي�ه يهود؛ فآ َمنُوا به‪ ،‬وقال�وا‪ :‬إن بين قومنا‬ ‫ج َم ْع ُه ُم اهلل عليك فال َر ُج َل أ َعزُّ منك؛‬ ‫وشرا‪َ ،‬فإ ِْن َي ْ‬ ‫عداو ًة ًّ‬

‫فلام رجعوا حدثوا قومهم باإلسالم‪ ،‬فلم تبق دار إال وفيها‬ ‫ِذك ٌْر لرسول اهلل (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم)‪.‬‬

‫بيعة العقبة األولى‬

‫املوس�م اثن�ا عش�ر رجلاً ‪ :‬الس�تة املذك�ورون‪،‬‬ ‫واف�ى‬ ‫َ‬

‫باإلضاف�ة إلى‪ :‬معاذ بن الحارث من بني النجار‪ ،‬وذكوان‬

‫ب�ن عبد قيس من بني زريق‪ ،‬وعب�ادة بن الصامت‪ ،‬ويزيد‬ ‫ب�ن ثعلبة بن عبد الرحمن‪ ،‬وه�م ال َق َوا ِق ُل‪َ ،‬وإِ ّن َما ِق َ‬ ‫يل َل ُه ُم‬

‫الر ُج ُ‬ ‫ا ْل َق َوا ِق ُ‬ ‫�ل َد َف ُعوا َل ُه‬ ‫اس�ت َ‬ ‫ار بِهِ ُم ّ‬ ‫َج َ‬ ‫�م كَا ُنوا إ َذا ْ‬ ‫�ل؛ لأِ َ ّن ُه ْ‬

‫‪11‬‬

‫ب َح ْي ُ‬ ‫ث ِش� ْئت‪ ،‬وا ْل َق ْو َق َل ُة‪:‬‬ ‫�ه ًما َو َقا ُلوا َل ُه‪َ :‬ق ْو ِق ْل بِ ِه بِ َي ْثرِ َ‬ ‫َس ْ‬ ‫�ي‪ ،‬فالعش�رة املذك�ورون من الخزرج‪،‬‬ ‫ب ِم ْ‬ ‫َض ْر ٌ‬ ‫ن ا ْل َ‬ ‫ـم ْش ِ‬

‫وم�ن األوس‪ :‬أبو الهيثم بن ال َّت ِّي َها ِن‪ ،‬و ُع َو ْي ُم بن س�اعدة‪.‬‬

‫ق�ال ُعبادة ب�ن الصامت‪ :‬بَا َي ْعنَا رس�ول اهلل (صل���ى اهلل عليه‬

‫وعل ��ى آله وس ��لم) بيعة النس�اء قبل أن تف�رض الحرب على‬

‫أن ال نش�رك باهلل ش�ي ًئا‪ ،‬وال نس�رق‪ ،‬وال نزني‪ ،‬وال نقتل‬ ‫أوالدن�ا‪ ،‬وال نأت�ي ببهتان نفتريه بين أيدين�ا وأرجلنا‪ ،‬وال‬ ‫َن ْع ِص َي� ُه ف�ي معروف‪ ،‬ق�ال لنا‪ :‬ف�إن َو َّف ْيت ُْم فلك�م الجنة‪،‬‬

‫وإن َغ ِش�يت ُْم م�ن ذلك ش�ي ًئا َف َأ ْم ُرك ُْم إل�ى اهلل عز وجل إن‬

‫ب وإن ش�اء غفر؛ فبعث معهم مصعب بن عمير‬ ‫ش�اء َع َّذ َ‬

‫ئه ْم‬ ‫بن هاش�م ب�ن عبد مناف بن عبد الدار ب�ن قصي‪ُ ،‬ي ْقرِ ُ‬ ‫الق�رآن‪ ،‬ويعلمهم اإلسلام‪ ،‬ويفقههم ف�ي الدين‪ ،‬وكان‬ ‫يسمى‪ :‬باملقرئ رضوان اهلل عليه ورحمته‪.‬‬

‫ذه�ب أس�عد ب�ن زرارة بمصع�ب إل�ى دار بن�ي عبد‬ ‫األش�هل‪ ،‬وكان سعد بن معاذ‪ ،‬و ُأ َس� ْيدٌ بن ُح َض ٍ‬ ‫ير سيدي‬

‫قومهما‪ ،‬وكالهما مش�رك‪ ،‬فلام س�معا بمصع�ب وزميله‬ ‫ي�ن أتيا لِ ُي َس� ِّف َها‬ ‫قال س�عد ألُ َس� ْي ٍد‪ :‬انطلق إل�ى هذين ا َّل َذ ِ‬

‫از ُج ْر ُه َما؛ فلوال َّ‬ ‫ن َخالتي لكفيتك‬ ‫ضعفاءنا َف ْ‬ ‫أن أس�عدَ ابْ ُ‬

‫‪12‬‬

‫أمرهما؛ فأخذ ُأس�يد حربته ثم أقبل إليهام‪ ،‬فلام رآه أس�عد‬ ‫اصدُ ِق اهللَ فيه‪،‬‬ ‫قال ملصعب‪ :‬هذا س�يد قومه قد ج�اءك؛ َف ْ‬

‫قال مصعب‪ :‬إ ِْن يجلس ُأ َك ِّل ْم ُه؛ فوقف عليهام ُمت ََش�ت ًِّما أي‬

‫غاض ًب�ا وقال‪ :‬م�ا جاء بكام؟ تس�فهان ضعفاءنا؟ اعتزالنا‬ ‫إن كان�ت لكام في أنفس�كام حاجة‪ ،‬فقال ل�ه مصعب‪ :‬أو‬ ‫تجلس فتس�مع فإن َر ِ‬ ‫ُف‬ ‫أم�را قبلتَ�ه‪ ،‬وإن كَرِ ْه َت ُه ك َّ‬ ‫ض َ‬ ‫يت ً‬ ‫عنك ما تكرهه؟‬

‫ق�ال‪ :‬أنصفت‪ ،‬ث�م ركز حربته وجل�س إليهام‪ ،‬فكلمه‬

‫مصع�ب باإلسلام‪ ،‬وقرأ عليه الق�رآن؛ فقاال‪ :‬فيما ُي ْذك َُر‬ ‫ٌ‬ ‫عنهما‪ :‬واهلل َل َع َر ْفنَا في وجهه اإلسلام قب�ل أن يتكلم في‬ ‫إش�راقه و َت َس ُّه ِله! ثم قال‪ :‬ما أحسن هذا الكالم وأجمله!‬ ‫كي�ف تصنعون إذا أردتم أن تدخل�وا في هذا الدين؟ قاال‬

‫�ر ثوبيك‪ ،‬ثم تش�هد ش�هادة الحق‪ ،‬ثم‬ ‫ل�ه‪ :‬تغتس�ل و ُت ِّ‬ ‫طه ُ‬ ‫تصل�ي؛ ففع�ل‪ ،‬ثم قال لهما‪ :‬إن ورائي رجًل�اً إن اتبعكام‬

‫لم يتخلف عنه أحد من قومه‪ ،‬وسأرس�له إليكام اآلن‪ ،‬إنه‬ ‫ٍ‬ ‫سعد َو َق ْو ِم ِه‪،‬‬ ‫س�عد بن معاذ‪ ،‬ثم أخذ حربته وانصرف إلى‬ ‫وهم جلوس في ناديهم‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫فلام نظر إليه سعدٌ ُمقبلاً ‪ ،‬قال‪ :‬أحلف باهلل لقد جاءكم‬ ‫ُأ َس�يدٌ بغير الوجه الذي ذهب به؛ فلام وقف قال له س�عد‪:‬‬ ‫م�ا فعلت؟ ق�ال‪ :‬كلم�ت الرجلين‪ ،‬ف�واهلل م�ا رأيت بهام‬

‫ت أن‬ ‫بأسا‪ ،‬وقد نهيتهام‪ ،‬فقاال‪ :‬نفعل ما أحببت‪ ،‬وقد ُحدِّ ْث ُ‬ ‫ً‬

‫بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه‪ ،‬وذلك‬ ‫خ ِف ُر َ‬ ‫أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك؛ ل ُي ْ‬ ‫وك‪ ،‬قال‪ :‬فقام سعد‬ ‫مبادرا؛ تخو ًفا للذي ُذ ِك َر له من بني حارثة‪ ،‬فأخذ‬ ‫ُم ْغ َض ًب�ا‬ ‫ً‬ ‫الحربة من يده‪ ،‬ثم قال‪ :‬واهلل ما أراك أغنيت شي ًئا‪.‬‬

‫ث�م خرج إليهام فلما رآهام مطمئنَّين‪ -‬عرف أن ُأ َس� ْيدً ا‬

‫إنما أراد منه أن يس�مع منهام‪ ،‬فوق�ف عليهام ُمت ََش�ت ًِّما‪ ،‬ثم‬ ‫قال ألس�عد‪ :‬يا أبا أمامة‪ ،‬أما واهلل لوال ما بيني وبينك من‬

‫ت هذا مني‪ ،‬أتغش�انا في دارن�ا بام نكره؟ ‪-‬‬ ‫القراب�ة ما ُر ْم َ‬ ‫وق�د قال أس�عد ملصعب بن عمي�ر‪ :‬أي مصع�ب‪ ،‬جاءك‬

‫ن َو َراؤ ُه من قومه‪ْ ،‬‬ ‫إن يتبعك ال يتخلف عنك‬ ‫واهلل َس� ِّيدُ َم ْ‬

‫أو َت ْق ُعدُ فتسمع‪ :‬فإن‬ ‫منهم اثنان ‪ -‬قال‪ :‬فقال له مصعب‪َ :‬‬ ‫أم�را ورغبت فيه قبلت�ه‪ ،‬وإن كرهت�ه عزلنا عنك‬ ‫رضي�ت ً‬ ‫ما تك�ره؟ قال س�عد‪ :‬أنصفت‪ ،‬ثم رك�ز الحربة وجلس‪،‬‬ ‫فع�رض عليه اإلسلام‪ ،‬وقرأ عليه الق�رآن‪ ،‬ق�اال‪َ :‬ف َع َر ْفنَا‬

‫‪14‬‬

‫واهلل في وجهه اإلسالم قبل أن يتكلم؛ إلشراقه وتسهله‪.‬‬

‫ث�م قال لهام‪ :‬كيف تصنعون إذا أنتم أس�لمتم ودخلتم‬ ‫ف�ي هذا الدي�ن؟ قاال‪َ :‬ت ْغت َِس ُ‬ ‫ط َّه ُر و ُت َ‬ ‫�ل َف َت َ‬ ‫�ر ثوبيك‪ ،‬ثم‬ ‫ط ِّه ُ‬ ‫تش�هد شهادة الحق‪ ،‬فأس�لم‪ ،‬ثم أخذ حربته فأقبل عامدً ا‬ ‫إل�ى نادي قومه‪ ،‬ق�ال‪ :‬فلام رآه قومه مقبًل�اً قالوا‪ :‬نحلف‬

‫ب�اهلل لق�د رجع إليكم س�عد بغي�ر الوجه ال�ذي ذهب به‪،‬‬ ‫فلام وقف عليهم قال‪ :‬يا بني عبد األش�هل‪ ،‬كيف تعلمون‬ ‫ص ُلنَا و َأ ْف َض ُلنَا رأ ًيا وأيمننا‬ ‫أمري فيكم؟ قالوا‪ :‬س�يدنا و َأ ْو َ‬ ‫َن ِقي َب ًة‪ ،‬قال‪َّ :‬‬ ‫فإن كالم رجالكم ونس�ائكم َع َل َّي حرام حتى‬

‫تؤمن�وا باهلل وبرس�وله‪ ،‬قاال‪ :‬فواهلل ما أمس�ى ف�ي دار بني‬ ‫مسلما ومسلمة‪.‬‬ ‫عبد األشهل رجل وال امرأة إال‬ ‫ً‬

‫بيعة العقبة الثانية‬

‫مصعب ومعه س�بعون رجًل�اً يزيدون‬ ‫املوس�م‬ ‫واف�ى‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬

‫اثنين أو خمس�ة ف�ي بعض الرواي�ات‪ ،‬بينهم ُنس�يب ُة بنت‬ ‫ِ‬ ‫كعب من بني النجار‪ ،‬وأسماء بنت عمرو من بني َس� ِل َم َة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ن خمسامئة حاج من األوس والخزرج‪ ،‬فتسللوا مثنى‬ ‫ض ْم َ‬

‫‪15‬‬

‫وفرادى للقاء رسول اهلل عند العقبة بمنى بعد ثلث الليل‬

‫من أوس�ط أيام التش�ريق؛ فجاء النبي ومع�ه عمه العباس‬ ‫عل�ى دي�ن قومه‪ ،‬لكن�ه أراد أن يس�توثق الب�ن أخيه؛ فلام‬

‫اجتمع�وا قال له�م العباس‪ :‬إن محمدً ا ف�ي عز من قومه‪،‬‬ ‫ومنَع ٍ‬ ‫�ة في بل�ده‪ ،‬وقد أبى إال االنحي�از إليكم‪ ،‬واللحوق‬ ‫َ َ َ‬ ‫بكم‪ ،‬ف�إن كنتم وافين له بام دعوتم�وه إليه‪ ،‬ومانعيه ممن‬ ‫خالف�ه‪ ،‬فأنت�م وم�ا تحملت�م من ذل�ك‪ ،‬وإن كنت�م ترون‬ ‫ن َ‬ ‫اآلن‬ ‫أنكم ُم ْس ِل ُمو ُه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم‪َ ،‬ف ِم َ‬ ‫َفدَ ُع�و ُه؛ فقالوا‪ :‬قد س�معنا ما قلت‪ ،‬وقالوا لرس�ول اهلل‪:‬‬

‫تكلم فخذ لنفسك ولربك ما أحببت؛ فتال عليهم القرآن‪،‬‬

‫ب في اإلسلام‪ ،‬ثم ق�ال‪ :‬أبايعكم‬ ‫ودعاه�م إلى اهلل َو َر َّغ َ‬

‫على أن تمنعوني مام تمنعون به نساءكم وأبناءكم‪.‬‬

‫قال عبادة بن الصامت‪ :‬با َي ْعنَا رس�ول اهلل بيعة الحرب‬

‫عل�ى الس�مع والطاع�ة ف�ي عس�رنا ويس�رنا‪ ،‬ومنش�طنا‬ ‫�ر ٍة علين�ا‪ ،‬وأن ال نن�ازع األم�ر أهله‪ ،‬وأن‬ ‫ومكرهن�ا‪ ،‬وأ َث َ‬ ‫نقول بالحق أينام كان ال نخاف في اهلل لومة الئم؛ فكانت‬ ‫ه�ذه البيع ُة بيع َة ح�رب‪ ،‬والبيع� ُة في العقب�ة األولى بيعة‬

‫النس�اء‪ ،‬ولم يك�ن قد أذن اهلل لرس�وله بالقت�ال؛ ثم قالوا‬

‫‪16‬‬

‫لرس�ول اهلل فام لنا إن َو َف ْينَا بذلك؟ ق�ال‪ :‬الجنة! فأجابوا‪:‬‬ ‫�را ُء بن َم ْع ُر ٍ‬ ‫يل وال َن ْس� َت ِق ُ‬ ‫رضين�ا ال ُن ِق ُ‬ ‫ور بيده‬ ‫يل! فأخذ ال َب َ‬ ‫ث�م قال‪ :‬نع�م‪ ،‬والذي بعثك بالحق نب ًّي�ا َلن َْمنَ ُع َ‬ ‫ك مام نمنع‬

‫أز َر َنا(((؛ َف َبا ِي ْعنَا َيا رسول اهلل فنحن واهلل أبنا ُء الحرب‪،‬‬ ‫منه ُ‬ ‫كابرا عن كابر!‬ ‫وأهل َ‬ ‫الح َل َق ِة [السالح] ورثناها ً‬

‫فاعت�رض أب�و الهيثم ب�ن ال َّت ِّي َه�ا ِن‪ -‬والب�راء يتكلم‪-‬‬ ‫فق�ال‪ :‬يا رس�ول اهلل‪َّ ،‬‬ ‫إن بيننا وبي�ن اليهود ِح َب�الاً ونحن‬

‫قاطعوها‪ ،‬فهل عس�يت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اهلل‬ ‫أن ترجع إلى قومك و َتدَ َعنَا؟ فتبس�م رس�ول اهلل ثم قال‪:‬‬

‫بل ال�دَّ ُم ال�دَّ ُم‪ ،‬وا ْل َه�دْ ُم ا ْل َه�دْ ُم(((‪ ،‬أنا منك�م وأنتم مني‪،‬‬ ‫((( اإلزار‪ :‬كل م�ا واراك وس�ترك‪ ،‬وقي�ل‪ :‬العف�اف‪ ،‬ويكنى به عن‬ ‫النفس‪ ،‬وعن املرأة‪ .‬اللسان ‪.18 ،17/4‬‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫ط‬ ‫إن‬ ‫أي‪:‬‬ ‫ال�دم‪،‬‬ ‫إه�دار‬ ‫الـه�دْ ُم‪ :‬بإس�كان ال�دال وفتحه�ا‪:‬‬ ‫َ‬ ‫((( َ‬ ‫دمك�م فق�د طل�ب دم�ي‪ ،‬وإن أه�در دمك�م فق�د أه�در دمي‪،‬‬ ‫والـهدَ ُم بالتحريك‪ :‬القبر واملنزل‪ ،‬أي ُأ ْق َب ُر حيث ُت ْق َب ُر َ‬ ‫ون‪َ ،‬و َأ ْنزِ ُل‬ ‫َ‬ ‫حي�ث َتنْزِ ُل َ‬ ‫�ون‪ ،‬ابن هش�ام ‪ ،85/2‬وفي عي�ون األثر ‪:285/2‬‬ ‫كان�ت العرب تقول عند الحلف والجوار‪ :‬دمك دمي‪ ،‬وهدمك‬ ‫أيضا‪ :‬بل‬ ‫هدم�ي‪ ،‬أي م�ا هدمت م�ن الدماء هدمت�ه أنا‪ ،‬ويق�ال ً‬ ‫الل�دم اللدم‪ ،‬والهدم الهدم‪ ،‬فال َّلدْ ُم‪ :‬جمع الدم وهم أهله الذين‬ ‫يلتدمون عليه إذا مات‪ ،‬وهو من لدمت صدره إذا ضربته‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫ب من حاربتم‪ ،‬وأس�الم من ساملتم! وقال‪َ :‬أ ْخرِ ُجوا‬ ‫ُأ َحارِ ُ‬ ‫إلي منكم اثني عش�ر نقي ًبا ليكون�وا على قومهم بام فيهم‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫فأخرج�وا تس�عة م�ن الخ�زرج وهم‪ :‬أس�عد ب�ن زرارة‪،‬‬

‫وس�عد بن الربيع‪ ،‬وعبداهلل بن رواح�ة‪ ،‬ورافع بن مالك‪،‬‬

‫والبراء ب�ن معرور‪ ،‬وعبداهلل بن عمرو ب�ن حرام‪ ،‬وعبادة‬ ‫ب�ن الصام�ت‪ ،‬وس�عد بن عب�ادة‪ ،‬واملن�ذر بن عم�رو بن‬ ‫ُخنَ ْي ٍ‬ ‫س‪ .‬وثالثة من األوس وهم‪ :‬أسيد بن ُحضير‪ ،‬وسعد‬

‫بن خيثمة‪ ،‬ورفاعة بن املنذر‪ .‬وكان َ‬ ‫أول من بايع ال َب َرا ُء بن‬ ‫معرور‪ ،‬ثم بايع القوم‪.‬‬

‫ثم قال رسول اهلل (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم)‪ْ :‬ار َف ُّضوا‬ ‫إلى رحالِكم‪ ،‬فقال له العباس بن ُع َبا َد َة بْن َن ْض َل َة‪ :‬والذي‬

‫نى غدً ا بأسيافنا!‬ ‫بعثك بالحق إن شئت َلنَ ِمي َل َّ‬ ‫ن على أهل ِم ً‬

‫فقال (صلى اهلل عليه وعلى آله وس ��لم)‪ :‬لم نؤمر بذلك‪ ،‬ولكن‬ ‫ارجعوا إلى رحالكم‪.‬‬

‫ت علين�ا ِج َّل ُة قريش‬ ‫َف َر َج ْعنَ�ا فنمنا‪ ،‬فلما أصبحنا َغدَ ْ‬

‫معش�ر الخ�زرج‪ ،‬إنه ق�د بلغنا أنك�م قد جئتم‬ ‫فقال�وا‪ :‬يا‬ ‫َ‬

‫إلى صاحبنا هذا تس�تخرجونه م�ن بين أظهرنا‪ ،‬وتبايعونه‬

‫‪18‬‬

‫�ي من العرب َأبْ َغ َض إلينا‬ ‫عل�ى حربنا‪ ،‬وإنه واهلل َما ِم ْ‬ ‫ن َح ٍّ‬

‫ن هناك‬ ‫�ب الح�رب بيننا وبينهم منك�م؛ فانبعث َم ْ‬ ‫أن َتن َْش َ‬

‫من مش�ركي قومنا يحلفون باهلل ما كان من هذا شيء وما‬ ‫صدَ ُقوا لم يعلموه‪ ،‬ق�ال‪ :‬وبعضنا ينظر إلى‬ ‫علمن�اه‪ ،‬وقد َ‬

‫بعض‪.‬‬

‫انزعاج قريش من مبايعة األوس والخزرج‬ ‫للنبي (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم)‬

‫ً‬ ‫األوس والخ�زرج بايعوا‬ ‫روي‪ :‬أن�ه ملا بلغ‬ ‫قريش�ا أن ْ‬

‫النبي َغدَ ْوا عليهم فابتدأهم عتبة بن ربيعة فقال‪ :‬يا معش�ر‬ ‫�ز َرج‪ ،‬بلغن�ا أنكم بايعتم محم�د ًا على ٍ‬ ‫َ‬ ‫أمر‪،‬‬ ‫األوس‬ ‫والخ ْ‬ ‫وواهلل م�ا أح�د أبغ�ض إلين�ا وإليكم مم�ن أنش�أ العداوة‬

‫بينن�ا وبينكم‪ ،‬وتكلم أبو س�فيان بن ح�رب فقال‪ :‬يا أهل‬ ‫يثرب‪ ،‬ظننتم أنكم تخدعون أخانا وابن عمنا وتخرجونه‬

‫عن�ا! فقال حارثة بن النعمان‪ :‬نخرجه واهلل معنا وإن رغم‬ ‫أنف�ك‪ ،‬وازدحم الكالم بين الفريقين حتى ضرب عبداهلل‬ ‫بن رواحة بيده إلى سيفه وهو يرتجز ويقول‪:‬‬

‫‪19‬‬

‫َ‬ ‫اآلن َل َّما َأ ْن َتبِ ْعنَا ِدينَــ ُه ‬ ‫ار ْضت ُُمو َنا ُف َت َبا ِد ُرو َنـ ُه ‬ ‫َع َ‬

‫ت َأ ْي َما ُننَــا َي ِميـنَـ ُه‬ ‫َوبَا َي َع ْ‬ ‫و َق ْب َل َه َذا ا ْل َي ْو ِم َت ْشتِ ُمو َن ُه‬

‫وقال عتبة بن ربيعة‪ :‬يا معشر األوس والخزرج‪ ،‬لسنا‬

‫نح�ب أن ينالك�م عل�ى أيدينا أم�ر تكرهونه‪ ،‬وه�ذه أيام‬ ‫ش�ريفة‪ ،‬وقد رأينا أن نعرض عليكم أم�ر ًا‪ ،‬فقالوا‪ :‬ما هو‬

‫ي�ا أبا الوليد؟ قال‪ :‬تتركون هذا الرجل عندنا وتنصرفون‪،‬‬ ‫عل�ى أن ُن ْعطِيكُم عليه عه�د ًا ال نؤذيه وال أحد ًا ممن آمن‬ ‫به‪ ،‬وال نمنع�ه أن يصير إليكم‪ ،‬ولكن نجعل بيننا وبينكم‬

‫ثالث�ة أش�هر‪ ،‬ف�إن رأى محم�د بعده�ا اللح�وق بكم لم‬

‫نمنع�ه‪ ،‬فتكل�م النبي فحم�د اهلل وأثن�ى عليه وق�رأ آيات‬ ‫من األنعام‪ ،‬ثم أقبل عل�ى األوس والخزرج‪ ،‬وقال إنكم‬ ‫تكلمت�م ب�كالم أرضيت ُُم اهلل ب�ه‪ ،‬فالحم�د هلل على ذلك‪،‬‬

‫س�معت مقالة القوم‪ ،‬فإن أرادوا خيرا‪ ،‬وإال فاهلل لهم‬ ‫وقد‬ ‫ُ‬

‫باملرصاد‪.‬‬

‫َ ْ ْ َ َ ىَ ُ ُ ْ َ َ ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫��د َم َك َر ذَّال َ‬ ‫اهلل بنيانهم‬ ‫ِي��ن مِن قبلِ ِه��م ف��أت‬ ‫}ق‬ ‫ِّ َ ْ َ‬ ‫َ َ َّ َ َ ْ ُ َّ ْ ُ‬ ‫َ ْ ْ ََ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫اهمُ‬ ‫من القوا ِع ِد فخر علي ِهم الس��قف مِن فوق ِِهم وأت‬ ‫ْ َ َ ُ ْ َ ْ ُ اَ َ ْ ُ ُ َ‬ ‫العذاب مِن حيث ل يشعرون{ [النحل‪ ،‬آية ‪.]26‬‬ ‫‪20‬‬

‫ت عليه من‬ ‫صبر ُ‬ ‫وإن�ي أراهم طلبوا منكم أجلاً و م�ا ْ‬

‫أذنت لكم‬ ‫أكث�ر من ه�ذا األجل‪ ،‬وق�د‬ ‫أمره�م إل�ى اآلن‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬

‫باالنص�راف إلى بلدك�م‪ ،‬فانصرفوا راش�دين جزاكم اهلل‬

‫عن نبيكم خ ْي ًرا‪.‬‬

‫فعن�د ذلك ارتحلوا إلى املدين�ة‪ ،‬ورجعت قريش إلى‬

‫منازله�ا‪ ،‬وجع�ل النبي (صل ��ى اهلل عليه وعلى آله وس���لم) يأمر‬ ‫أصحاب�ه بالهجرة إل�ى املدينة‪ ،‬فجعل�وا يخرجون واحد ًا‬ ‫ٍ‬ ‫واحد والنبي (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم) مقيم بمكة‪.‬‬ ‫بعد‬

‫أثم�ر جه�د النب�ي (صل ��ى اهلل علي���ه وعل���ى آل���ه وس���لم)‬

‫وجه�اده بلق�اء هاتي�ن القبيلتي�ن اليمنيتي�ن الكريمتي�ن‬

‫(األوس والخزرج)‪ ،‬وإذا كان لليمنيين أن يفخروا بشيء‬ ‫م�ن ماضيهم؛ فله�م أن يفخروا باألنص�ار الذين ارتبطوا‬

‫بالنبي (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم) حيا ًة ومو ًتا‪ ،‬والذين قال‬

‫�ات َم َما ُتك ُْم»‪ ،‬و« َل ْو اَل‬ ‫فيهم‪« :‬ا َمل ْح َي�ا َم ْح َياك ُْم‪َ ،‬وا َمل َم ُ‬ ‫ْ�ت ا ْم َ�ر ًأ ِم َن األَ ْن َص ِ‬ ‫�ار»‪ ،‬وه�م الذين قال‬ ‫الهِ ْج َ�ر ُة َل ُكن ُ‬ ‫ون ِعنْدَ ال َف َ�ز ِع‪َ ،‬و َت ِق ُّل َ‬ ‫فيه�م‪« :‬إِ َّنك ُْم َم�ا َع ِل ْمت ُْم َت ْك ُث ُر َ‬ ‫ون‬ ‫ِعنْدَ ال َّ‬ ‫ط َم ِع»‪.‬‬ ‫‪21‬‬

‫مل�ا علم�ت قري�ش م�ا كان م�ن األنص�ار ومبايعتهم‬ ‫(ص َل� �وَ ُ‬ ‫للرس�ول َ‬ ‫هلل ع ََل ْي� � ِه وَع ََلـ ��ى آلِــ��� ِه) اش�تدَّ أذاه�م على‬ ‫ات ا ِ‬

‫م�ن بمك�ة م�ن املس�لمين فأمره�م رس�ول اهلل بالهج�رة‬ ‫إل�ى املدين�ة‪ ،‬وهذه صفة القائ�د العظيم ال�ذي يهتم بأمته‬

‫وي�رأف بهم فبادر بعضه�م إليها في خفاء وتس�تر ونزلوا‬ ‫على األنصار في دوره�م‪ ،‬فأكرموا نزلهم‪ ،‬وآووهم‪ ،‬فلام‬

‫علمت قريش أحس�وا بالخط�ر‪ ،‬وأرادوا أن يتالفوا األمر‬ ‫قبل أن يفلت من أيديهم حسب زعمهم‪ ،‬فعقدوا اجتامع ًا‬

‫طارئ� ًا في دار الندوة ال�ذي كانوا يجتمع�ون فيه‪ ،‬حضره‬ ‫جميع زعامء قريش ومشائخها‪.‬‬

‫فق�ال خطيبه�م‪ :‬يا قوم إن أم�ر محمد قد ذاع ف�ي البلدان‬ ‫وباتت األمور تخرج عن نِطاق السيطرة فأوجدوا لنا حالً‪.‬‬

‫أمية بن خلف‪ :‬نحبس محمد ًا حتى يذوق طعم املنون‪.‬‬

‫أح�د الزعماء‪ :‬بئ�س الرأي هذا الرأي؛ إنه س�يثير س�خط‬ ‫املسلمين علينا‪ ،‬وقد يأتي من يخرجه من بيننا‪.‬‬

‫فقال عتبه وأبو س�فيان‪ :‬نركب محمد ًا على ذلول صعب‬ ‫فنوثق رباطه عليه‪ ،‬فنخرجه من مكة فيقطعه في الشعاب‬ ‫واألودية‪ ،‬أو يتيه في الصحراء فيموت‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫أبو جهل‪ :‬إني قد رأيت لكم رأي ًا سديد ًا‪.‬‬

‫القوم‪ :‬ما هو يا أبا جهل أخبرنا‪.‬‬

‫أبو جهل‪ :‬نختار من كل قبيلة رج ً‬ ‫ال متقلد ًا س�يف ًا حس�ام ًا‬ ‫حتى إذا غس�ق الليل هجموا عليه في بيته وضربوه ضربة‬ ‫رجل واحد فيريحونا منه‪.‬‬ ‫القوم‪ :‬إن بني هاشم ستقوم بثأره‪.‬‬

‫أب�و جهل‪ :‬كال يا قوم‪ ،‬إن دمه س�يتفرق بي�ن القبائل‪ ،‬فال‬ ‫تس�تطيع بن�و هاش�م األخ�ذ بث�أره‪ ،‬فلا يجدون ب�د ًا من‬ ‫القبول بالدية‪.‬‬ ‫القوم‪ :‬نعم الرأي رأيك يا أبا جهل‪.‬‬

‫ب�دأ العم�ل بالتخطي�ط له�ذه الجريمة واإلع�داد لها‬

‫ظن ًا منهم أن هذه الجريمة س�تريحهم وس�يتخلصون من‬

‫محم�د ودعوته متجاهلين قوة اهلل القاهر وش�دة بطش�ه‪،‬‬ ‫وأن�ه ال يخف�ى علي�ه ش�يء ف�ي األرض وال ف�ي السماء‬

‫س�بحانه وتعال�ى‪ ،‬فقد نج�ى أنبياءه في أحل�ك الظروف‬ ‫وأش�دها‪ ،‬نج�ى نوح ًا وإبراهيم وموس�ى وس�ائر األنبياء‬

‫(عليهم السالم)‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫ٍ‬ ‫أجواء م�ن الس�رية والتكت�م كان يخطط زعامء‬ ‫وف�ي‬

‫قري�ش وال يعلم�ون أن اهلل يعل�م الس�ر وأخف�ى‪ ،‬ويعلم‬ ‫خائنة األعين وما تخفي الصدور‪ ..‬أرسل اهلل أمين الوحي‬

‫جبريل (عليه الس�ل�ام) في رسالة عاجلة تكشف لرسول اهلل‬ ‫(ص َلوَ ُ‬ ‫َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه وَع ََلـى آلِــ ِه) ما خفي عنه فأخبره جبريل بالخبر‬ ‫ات ا ِ‬

‫َ ْ َ ْ ُ ُ َ ذَّ َ َ َ ْ ْ ُ َ َ‬ ‫ِين كف ُروا يِلُثبِتوك أ ْو‬ ‫وتال علي�ه‪} :‬وإِذ يمكر بِك ال‬ ‫َ ْ ُ ُ َ َ ْ خُ ْ ُ َ َ َ ْ ُ ُ َ َ َ ْ ُ ُ ُ َ ُ َ ُرْ‬ ‫يقتلوك أو ي ِرجوك ويمكرون ويمكر اهلل واهلل خي‬ ‫َْ‬ ‫الماك ِِرين{[األنفال‪ .]30:‬فقرر (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم)‬ ‫الهجرة إلى يثرب حيث األنصار الصادقين في انتظاره‪.‬‬

‫إلى مدينة يثرب أتى من اهلل قرار بالهجرة‬ ‫ملا لم َت ُعد بيئة مكة أرضية صالحة ألن ينش�أ فيها نبت‬

‫اإلسلام الط ِّي�ب أتى ق�رار بالهجرة أمر ًا من اهلل س�بحانه‬ ‫وتعال�ى ف�ي آي�ات متعددة ف�ي الق�رآن الكريم أت�ى فيها‬

‫اإلذن بالهجرة‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫ف�ي املقابل س�نة اهلل في االس�تبدال قائمة واملش�روع‬

‫اإلله�ي ال يتعط�ل‪ ،‬إذا كان هن�اك مجتمع منغل�ق‪ ،‬خانع‬

‫وخاضع للمستكبرين‪ ،‬يعيش التبعية العمياء‪ ،‬واالنغالق‬ ‫الت�ام‪ ،‬ال يس�مع وال يبص�ر‪ ،‬ال يهت�دي‪ ،‬ال يذعن للحق‪،‬‬

‫ال يقب�ل بالن�ور‪ ،‬فس�نة اهلل ف�ي االس�تبدال قائم�ة‪ ،‬تأت�ي‬

‫مجتمع�ات أخرى‪ ،‬مجتمعات مختلف�ة تامم ًا‪ ،‬مجتمعات‬

‫تبص�ر‪ ،‬تس�مع للح�ق‪ ،‬تتقب�ل الح�ق‪ ،‬لديه�ا ف�ي واقعها‬ ‫النفس�ي واملعنوي م�ا يؤهلها لالنفتاح عل�ى هذا الحق‪..‬‬

‫[المصدر السابق]‬

‫ودخل ه�ذا املجتمع التاريخ من أوس�ع أبوابه‪ ،‬فكان‬

‫ه�و املجتم�ع ال�ذي آوى‪ ،‬وكان ه�و األرضي�ة التي نبت‬

‫فيه�ا نبت اإلسلام العظي�م والطيب‪ ،‬وكان ه�و املجتمع‬ ‫الذي شكَّل اللبنة الفاعلة والصلبة والقوية لنشوء الكيان‬

‫اإلسالمي‪ ،‬فهو املجتمع الذي آوى واستقبل املهاجرين‪،‬‬

‫آوى الرس�ول ونصره واس�تقبل املهاجرين‪ ،‬وش�كَّل مع‬ ‫املهاجرين نواة عظيمة وصلبة وقوية لحمل راية اإلسالم‪،‬‬

‫فكان له ميزات مهمة‪[..‬المصدر السابق]‬

‫‪25‬‬

‫بعض مميزات المجتمع المدني‬ ‫ونأتي إلى بعض امليزات لهذا املجتمع من خالل نص‬

‫نبوي‪ ،‬الن�ص القرآني‪ :‬يقول اهلل س�بحانه‬ ‫قرآن�ي‪ ،‬ون�ص‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫وتعال�ى – بعدم�ا تح�دث ع�ن املهاجري�ن تح�دث ع�ن‬

‫َ ذَّ َ َ َ َّ ُ‬ ‫َْ‬ ‫َّ َ َ َ َ‬ ‫اإليمان مِن قبلِ ِه ْم‬ ‫األنص�ار‪} :-‬والِين تيَبوؤوا ادلار و ِ‬ ‫حُ ُّ َ َ ْ َ َ َ ْ ْ َ جَ ُ َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫وره ِْم‬ ‫يِب��ون من ُ هاج��ر إِل ِه��م ولَىَال َ ِ‬ ‫ي��دون يِف َ ص اَد ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ً ِّ َّ ُ َ ُ ْ ُ َ‬ ‫��ه ْم َول ْو كن ب ِ ِه ْم‬ ‫حاجة مما أوتوا ويؤث ِرون ع أنف ِس ِ‬ ‫َ َ َ ٌ‬ ‫خصاصة{[الحشر‪.]9:‬‬ ‫املجتمع ف�ي مكة كان مجتمع طم�ع‪ ،‬مجتمع مادي‪،‬‬

‫مجتم�ع يلهب وراء أن يأخذ بأي حال بأي أس�لوب بأي‬ ‫طريق�ة‪ ،‬املجتمع في املدينة ‪ -‬مجتم�ع األوس والخزرج‬

‫ كان مجتمع� ًا معط�ا ًء‪ ،‬مجتمع� ًا كري ًام‪ ،‬مجتمع ًا س�خي ًا‪،‬‬‫فكان�ت هاتان الحالتان تش�كالن عام ً‬ ‫ال مه ًام في الفوارق‬ ‫الكبي�رة بي�ن مجتم�ع جدي�ر ومهي�ئ وقابل لحم�ل هذه‬ ‫الرسالة‪ ،‬ومجتمع ليس مستعد ًا لتق ُّبلها‪[ ..‬المصدر السابق]‬

‫املجتم�ع ه�ذا كان على درج�ة عالية من االس�تعداد‬

‫للتضحي�ة والبذل والعط�اء‪ ،‬مجتمع ًا كري ًام وس�خي ًا بكل‬

‫‪26‬‬

‫ما تعنيه الكلمة‪ ،‬كان في اس�تعداده للعطاء‪ ،‬في استعداده‬ ‫للتضحي�ة‪ ،‬في اس�تعداده للب�ذل‪ ،‬فيام يقدم‪ ،‬فيما يعطي‪،‬‬

‫كان إل�ى مس�توى هذه الدرج�ة الفريدة العظيم�ة املهمة‪:‬‬

‫َ ُ ْ ُ َ لَىَ َ ْ ُ ْ َ َ ْ اَ َ ْ َ َ َ ٌ‬ ‫س ِهم ولو كن ب ِ ِهم خصاصة{‪.‬‬ ‫}ويؤث ِرون ع أنف ِ‬

‫قد ُيعط�ي الغني وهو متمكن‪ ،‬ويعط�ي قلي ً‬ ‫ال مام لديه‬

‫م�ن ث�روة‪ ،‬وضمن حس�اباته التي يرى فيها أنما أعطاه ال‬ ‫يؤثر على ثروته وإمكاناته‪ ،‬لكن الحالة التي يؤثر اإلنسان‬

‫فيها على نفس�ه هي الحالة التي يق�دم فيها لقضيته‪ ،‬يقدم‬

‫فيه�ا ملبادئ�ه‪ ،‬ألخالقه‪ ،‬يقدم فيها على حس�اب مصلحته‬ ‫الشخصية‪ ،‬وهل اإلنسان خاسر في هذا؟ ال‪.‬‬

‫ه�ؤالء الذين ه�م أهل عطاء‪ ،‬ه�ؤالء الذين يحملون‬

‫روحي�ة العط�اء ب�كل أش�كاله ه�م البن�اة الحقيقي�ون‬ ‫للمجتمع�ات الكبرى‪ ،‬هم الف َّعال�ون‪ ،‬واملؤهلون لحمل‬ ‫القضاي�ا الكبي�رة‪ ،‬واملواق�ف العظيم�ة واملهم�ة‪ ،‬ه�م‬

‫االس�تثنائيون في التاريخ‪ ،‬هم ال ُبنَاةُ‪ ،‬هم املؤسس�ون‪ ،‬هم‬ ‫الذي�ن يصلح�ون ألن يكونوا رافع� ًة حقيقية للمش�اريع‬ ‫الكب�رى واملهم�ة‪ ،‬هم الف َّعال�ون والعملي�ون‪ ،‬أما أولئك‬ ‫فمك َّبل�ون ُّ‬ ‫�ح‪ ،‬بالطم�ع‪ ،‬بالجش�ع‪ ،‬بالح�رص‪ ،‬ال‬ ‫بالش ّ‬

‫‪27‬‬

‫يؤهله�م ذلك ألن يكونوا راقي�ن‪ ،‬إنام يهيئهم ألن يكونوا‬ ‫منحطين؛ ألن الطمع والجش�ع ُّ‬ ‫يذل اإلنس�ان‪ ،‬الطمع كام‬

‫قال اإلمام علي (عليه السالم)‪ٌّ :‬‬ ‫«رق مؤبَّد»‪ ،‬رِ ّق‪ ،‬عبودية‪،‬‬ ‫الطم�ع ه�و مهانة‪ ،‬هو خ�زي‪ ،‬هو ِخ َّس�ة‪ ،‬ه�و انحطاط‪،‬‬

‫ه�و دناءة‪ ،‬ال َّ‬ ‫طمع األعمى والجش�ع يهين اإلنس�ان‪ ،‬يذل‬

‫اإلنس�ان‪ ،‬يجع�ل اإلنس�ان يخض�ع للباط�ل أو يتَّجه في‬ ‫صف الظاملين واملس�تكبرين فيامرس معه�م وفي ص ِّفهم‬

‫أي جرائم‪ ،‬وأي فظائع مهام كانت؛ لينال شيئ ًا منهم‪.‬‬

‫أم�ا أولئك الذي�ن يحمل�ون روحية العط�اء والبذل‪،‬‬

‫ه�و يفك�ر في كيف يق�دم‪ ،‬وهو يقدم حتى ف�ي الظروف‬ ‫الصعبة ج�د ًا‪ ،‬هؤالء ه�م الصابرون‪ ،‬هم االس�تثنائيون‪،‬‬ ‫هم األقدرون على حمل املش�اريع املهمة والكبرى‪ ،‬هذه‬ ‫ميزة‪ ،‬ميزة هيأتهم لحمل الرسالة اإللهية‪[..‬المصدر السابق]‬

‫إنهم رجال بما تعنيه الكلمة‬

‫(ص َل���وَ ُ‬ ‫الن�ص النب�وي فيما روي عن رس�ول اهلل َ‬ ‫هلل‬ ‫ات ا ِ‬ ‫ع ََل ْي� � ِه وَع ََلـ ��ى آلِــ� � ِه) وه�و يقول له�م‪ ..‬يثني عليه�م‪« :‬إنكم‬

‫م�ا علمت�م» يعني كما أنتم تعلم�ون وتعرفون أنفس�كم‬

‫‪28‬‬

‫«تكث�رون عند الف�زع‪ ،‬وتقلون عند الطم�ع» اهلل أكبر‬ ‫م�ا أعظ�م هذه الصف�ة! رجال! رج�ال بام تعني�ه الكلمة‪،‬‬ ‫تكث�رون عن�د الف�زع‪ ،‬عند األخط�ار‪ ،‬وعن�د التحديات‪،‬‬

‫ته ُّب�ون وتتحرك�ون وتظه�رون وتأت�ون وته ُّب�ون‪ .‬أما إذا‬ ‫املسألة مسألة أطامع ومصالح شخصية تق ُّلون‪ .‬ليس هناك‬

‫ازدحام من جانبهم‪ ،‬إذا املس�ألة مسألة غنيمة أو مكاسب‬ ‫مادية‪ ،‬ليس هناك ذلك االزدحام‪ ،‬وذلك التهافت‪.‬‬

‫كانوا على هذا املس�توى‪ ،‬كام قالوا هم عن أنفس�هم ‪-‬‬ ‫صدُ ٌق‬ ‫ص ُب ٌر عند الحرب‪ُ ،‬‬ ‫يخاطبون رس�ول اهلل ‪« :-‬وإنا َل ُ‬ ‫عن�د اللق�اء»‪ ،‬كانت ه�ذه املواصف�ات املهم�ة والروحية‬

‫أهلته�م ألن يك�ون املجتم�ع ال�ذي يحمل‬ ‫العالي�ة الت�ي َّ‬ ‫رس�الة اهلل‪ ،‬يحمل راية اإلسلام‪ ،‬يأوي وينصر ويستقبل‬

‫ويحتض�ن ويتحرك بكل جد َّية‪ ،‬يعطي لهذه الرس�الة كل‬

‫ش�يء‪ ،‬يعط�ي النف�س‪ ،‬يعط�ي امل�ال‪ ،‬ولكنه ف�ي املقابل‬

‫األبدي‪،‬‬ ‫العز‬ ‫كس�ب كل ش�يء‪ ،‬كس�ب رضا اهلل‪ ،‬كس�ب ّ‬ ‫ّ‬ ‫كس�ب الش�رف الذي ال يس�اويه ش�رف‪ ،‬كس�ب املكانة‬ ‫التاريخي�ة‪ ،‬وح ّقق الكثير‪ ،‬وحق�ق اهلل على يديه الكثير‪..‬‬ ‫[المصدر السابق]‬

‫‪29‬‬

‫وبهذا نالوا الشرف العظيم‬ ‫األنصار هؤالء األوس والخ�زرج القبيلتان اليامنيتان‬

‫نالوا هم الش�رف العظيم الذي خس�ر ُه مجتمع قريش في‬

‫أكثره مجتمع قريش في أكثر الذي واجه الرسالة والرسول‬ ‫بالخص�ام األل�د بالنك�ران والتكذي�ب بالكف�ر والعن�اد‬

‫بالبغض�اء واألحق�اد بالتصل�ب كان هن�اك مجتمع بديل‬

‫َ ْ َ ْ ُ َ َ ُ اَ‬ ‫وكام قال اهلل س�بحانه وتعالى‪} :‬ف��إِن يكف ْر بِها هؤلءِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ َ لَّ ْ َ َ َ ْ ً َ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫فقد وكنا بِها قوما ليس��وا بِها بِكاف ِِرين{[األنعام‪]89:‬‬

‫وهنا نس�تذكر هذه املنقبة التي ينبغي أن يتطلع إليها شعبنا‬ ‫ٍ‬ ‫عظيمة في تاريخه‪،‬‬ ‫اليمني العظيم بصفحة بيضاء صفحة‬ ‫األنص�ار الذين هم من أصل يمني من اليامنيين هم حظوا‬

‫به�ذا الش�رف‪ ،‬ش�رف أن يكون�وا ه�م البيئة الت�ي تنصر‬ ‫وت�ؤوي وتؤيد وتحمل لواء الح�ق والعدالة وتحمل قيم‬

‫اإلسلام وتستقبل الرس�ول الذي أراد قومه في مكة قتله‬

‫وتآمروا عليه حتى شخصي ًا وتنكروا لرسالته العظيمة‪.‬‬

‫هي�أ اهلل له�ؤالء األنص�ار اليامنيين أن يكون�وا هم من‬

‫يؤمن�ون من ينصرون من ي�أوون من يتقبل هذه الرس�الة‬

‫‪30‬‬

‫ٍ‬ ‫وصدق‬ ‫ب�كل رحاب�ة ص�در ومحب�ة وعش�ق وإخلاص‬

‫وم�ودة فحظوا بش�رف عظي�م ما بع�ده ش�رف‪[..‬المصدر‬

‫السابق]‬

‫وهك�ذا كانت حكاي�ة األنص�ار (األوس والخزرج)‬

‫القبيلت�ان اليامنيت�ان‪ ،‬اللت�ان بادرتا إلى اإلسلام‪ ،‬ثم كان‬ ‫لهام ش�رف النصرة وش�رف الدور املتميز ف�ي الدفاع عن‬

‫اإلسالم وفي اإليواء للرسول وللمهاجرين‪ ،‬فيام بعد أقبل‬ ‫أه�ل اليمن إلى اإلسلام من خالل وف�ود كانت تفد إلى‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه وَع َ‬ ‫(ص َل� �وَ ُ‬ ‫الرس�ول َ‬ ‫َلـ ��ى آلِــ ِه)‪[ .‬جمعة رجب للس�يد عبد‬ ‫ات ا ِ‬

‫الملك لعام ‪1438‬هـ]‬

‫وكانوا بمستوى المسؤولية‬ ‫ولق�د كان�وا بمس�توى املس�ؤولية والتاري�خ يثب�ت هذا‬

‫وننق�ل ص�ورة فقط م�ن ثباته�م ووفائهم‪ :‬فف�ي معركة بدر‬ ‫(ص َل� �وَ ُ‬ ‫توج�ه الرس�ول َ‬ ‫هلل ع ََل ْي� � ِه وَع ََلـى آلِــ ِه) إل�ى مخاطبتهم‬ ‫ات ا ِ‬

‫قائالً‪:‬‬

‫«أيها الناس‪ :‬إن قريش ًا قد أقبلت في جيش لحربنا‬ ‫‪31‬‬

‫فام ترون‪ ،‬أشيروا علي» وكان يريد األنصار‪.‬‬

‫فق�ام س�عد بن معاذ وق�ال‪ :‬واهلل لكأنك تريدنا يا رس�ول‬

‫اهلل‪.‬‬

‫قال رسول اهلل‪« :‬أجل»‪.‬‬

‫فامض يا‬ ‫فقال س�عد بن معاذ‪ :‬قد آمنا ب�ك وصدقناك‬ ‫ِ‬

‫رس�ول اهلل فوالذي بعث�ك بالحق لو اس�تعرضت بنا هذا‬

‫صدُ ٌق‬ ‫لص ُب ٌر عند الحرب ُ‬ ‫البحر فخضته لخضناه معك إنا ُ‬

‫عند اللقاء‪.‬‬

‫(ص َلوَ ُ‬ ‫َف ُس َّر رسول اهلل َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه وَع ََلـى آلِــ ِه) بهذا الجواب‬ ‫ات ا ِ‬

‫الق�وي وأثلج صدره وقال‪« :‬س�يروا على بركة اهلل فإن‬ ‫اهلل ق�د وعدني إحدى الطائفتي�ن واهلل لكأني انظر إلى‬ ‫مصارع القوم»‪.‬‬ ‫الرسول يعلي من شأن األنصار بعد‬ ‫معركة حنين‬

‫ُ‬ ‫رس�ول اهلل‬ ‫ـما أعطى‬ ‫عن أبي س�عيد الخ�دري قال‪َ :‬ل َّ‬

‫(صلى اهلل عليه وعلى آله وس ��لم) ما أعطى من تلك العطايا في‬

‫‪32‬‬

‫قري�ش وف�ي قبائ�ل العرب‪ ،‬ول�م يكن في األنص�ار منها‬

‫الح�ي من األنص�ار في أنفس�هم حتى‬ ‫ش�ي ٌء؛ َو َج�دَ هذا‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫رس�ول اهلل‬ ‫ت منه�م ال َقا َل ُة(((‪ ،‬حتى قال َقا ِئ ُل ُه ْم‪ :‬لقي‬ ‫�ر ْ‬ ‫َك ُث َ‬

‫(صلى اهلل عليه وعلى آله وس ��لم) قو َمه! فمش�ى سعد بن عبادة‬ ‫إلى رس�ول اهلل (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم) وقال‪ :‬إن هذا‬ ‫الح�ي م�ن األنص�ار قد َو َج�دُ وا علي�ك في أنفس�هم لِ َما‬ ‫َّ‬

‫�ت في ه�ذا الفيء‪ :‬أعطي�ت قومك وس�ائر العرب‬ ‫صنَ ْع َ‬ ‫َ‬ ‫عطاي�ا ِع َ‬ ‫ظا ًما! ولم ي�ك في هذا الحي م�ن األنصار منها‬ ‫أنت من ذلك يا س�عد؟ ق�ال‪ :‬ما أنا إال‬ ‫ش�يء! قال‪ :‬فأين َ‬

‫م�ن قومي! قال‪ :‬فاجمع لي قو َمك في هذه الحظيرة؛ فلام‬

‫اجتمع�وا جاءه�م‪ ،‬وجاء رجال م�ن املهاجري�ن فتركهم‬

‫فدخلوا‪ ،‬وجاء آخ�رون َف َر َّد ُه ْم! فحمد اهلل وأثنى عليه ثم‬ ‫(((‬ ‫قال‪ :‬يا معش�ر األنص�ار‪ ،‬ما َقا َل ٌة بلغتني عنك�م؟ َو ِجدَ ٌة‬ ‫وجدتموها َع َل َّي في أنفسكم؟! ألم آتِكُم ُضلاَّلاً َف َهدَ اك ُُم‬ ‫((( القال�ة‪ :‬الكالم الب�ذيء‪ ،‬أي قالوا‪ :‬يغفر اهلل لرس�ول اهلل! يعطي‬

‫ً‬ ‫قريشا ويتركنا! وسيوفنا تقطر من دمائهم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫((( ِ‬ ‫ص ُل َها وِ ْجدَ ةٌ؛ فحذفت ال�واو تخفي ًفا؛ ألنها‬ ‫الج�دَ ةُ‪ :‬الغ َ‬ ‫�ب‪ ،‬أ ْ‬ ‫َض ُ‬ ‫ط َر ِ‬ ‫في ال َّ‬ ‫ف‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫ن ُق ُلوبِك ُْم؟!‬ ‫اهللُ! َو َعال� ًة َف َأ ْغنَاك ُُم اهللُ‪َ ،‬و َأعْدَ ا ًء َف َأ َّل َ‬ ‫ف اهللُ بَ ْي َ‬ ‫ن َو َأ ْف َض ُ‬ ‫�ل! ث�م ق�ال‪ :‬أال‬ ‫ور ُس�و ُل ُه َأ َم� ُّ‬ ‫قال�وا‪ :‬بل�ى‪ ،‬اهللُ َ‬

‫ُت ِ‬ ‫جي ُبو َننِي يا َم ْع َش َر األنصار؟ قالوا‪ :‬بامذا نجيبك يا رسول‬ ‫ن َوال َف ْض ُ‬ ‫�ل! قال (صلى اهلل عليه وعلى‬ ‫اهللِ؟ هللِ َولِ َر ُس�ولِ ِه ا ْل َم ُّ‬

‫صدِّ ْقت ُْم‪:‬‬ ‫ُ�م َو َل ُ‬ ‫آله وس ��لم)‪َ :‬أ َما َواهللِ َل ْو ِش� ْئت ُْم َل ُق ْلت ُْم َف َل َ‬ ‫صدَ ْقت ْ‬ ‫َص ْر َن َ‬ ‫صدَّ ْقن َ‬ ‫�اك‪َ ،‬و َ‬ ‫خ ُ‬ ‫َ�اك‪َ ،‬و َم ْ‬ ‫طرِ يدً ا‬ ‫�ذولاً َفن َ‬ ‫َأ َت ْي َتنَ�ا ُمك ََّذبً�ا َف َ‬ ‫َ (((‬ ‫آو ْين َ‬ ‫صارِ‬ ‫آس� ْين‬ ‫�ر ا َلأْ ْن َ‬ ‫َف َ‬ ‫َاك ! َأ َو َجدْ ت ُّْم َيا َم ْع َش َ‬ ‫َاك‪َ ،‬و َعا ِئلاً َف َ‬ ‫ٍ‬ ‫ت ب َِها َق ْو ًما لِ ُي ْس ِل ُموا‬ ‫ن الدُّ ْن َيا َت َأ َّل ْف ُ‬ ‫فِي أ ْن ُف ِسك ُْم فِي ُل َعا َعة((( ِم َ‬ ‫َو َو َك ْل ُتك ُْم إِ َلى إ ِْسَل�اَ ِمك ُْم؟! َألاَ َت ْر َض َ‬ ‫صارِ‬ ‫ون َيا َم ْع َش َر األَ ْن َ‬ ‫ِالش�ا ِة َوا ْل َب ِعيرِ َو َت ْر ِج ُعوا ب َِر ُس ِ‬ ‫َّاس ب َّ‬ ‫ول اهللِ إِ َلى‬ ‫ب الن ُ‬ ‫َأ ْن َي ْذ َه َ‬ ‫ون بِ ِه َخ ْي ٌر ِم َّم�ا َينْ َق ِل ُب َ‬ ‫ـم�ا َتنْ َق ِل ُب َ‬ ‫ون بِ ِه!‬ ‫ُ�م؟! َف َو اهللِ َل َ‬ ‫رِ َحالِك ْ‬ ‫�ذي ن ْف�س م ٍ‬ ‫ج َر ُة َل ُ‬ ‫ن‬ ‫كن ُ‬ ‫ْ�ت ا ْم َر ًأ ِم َ‬ ‫�وال الهِ ْ‬ ‫ح َّمد بِ َيد ِه َل ْ‬ ‫َف َوا َّل ِ َ ُ ُ َ‬ ‫َّاس ِش ْع ًبا َو َس َلك ِ‬ ‫صارِ ‪َ ،‬و َل ْو َس� َل َ‬ ‫ار ِش ْع ًبا‬ ‫َت األَ ْن َ‬ ‫ك الن ُ‬ ‫الأْ َ ْن َ‬ ‫ص ُ‬ ‫�ار‪َ ،‬و َأبْنَا َء‬ ‫َل َس� َلك ُ‬ ‫�م ْار َح ِم األَ ْن َ‬ ‫صارِ ؛ ُ‬ ‫ب الأْ َ ْن َ‬ ‫ْت ِش� ْع َ‬ ‫ص َ‬ ‫الله َّ‬ ‫ص�ارِ ‪َ ،‬و َأبْنَ�ا َء َأبْن ِ‬ ‫صارِ ! قال‪ :‬فبك�ى القو ُم حتى‬ ‫َ�اء األَ ْن َ‬ ‫األَ ْن َ‬ ‫(( ( آسيناك‪ :‬أعطيناك حتى جعلناك كأحدنا‪.‬‬ ‫((( ال ُّل َعا َع ُة‪ :‬بالضم‪ :‬البقية اليسيرة‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫برس�ول اهلل‬ ‫وه�ا]‪ ،‬وقالوا‪ :‬رضينا‬ ‫�م [بَ َّل ُل َ‬ ‫ح ُ‬ ‫أخ َض ُل�وا لِ َ‬ ‫اه ْ‬

‫ُ‬ ‫وح ًّ‬ ‫رس�ول اهلل (صل���ى اهلل عليه وعلى‬ ‫ظ�ا‪ ،‬ثم انصرف‬ ‫�ما َ‬ ‫َق ْس ً‬

‫آله وسلم) وتفرقوا‪.‬‬

‫من هم األوس والخزرج؟‬ ‫ف�ي ق�ادم التاري�خ كان األوس والخ�زرج القبيلت�ان‬ ‫(ص َل���وَ ُ‬ ‫اليامنيت�ان ذخ�ر ًا لنص�رة النب�ي َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه وَع ََلـ���ى آلِــ ِه)‬ ‫ات ا ِ‬

‫واملؤرخ�ون يذك�رون في التاري�خ أنه حينام ذه�ب ( ُت َبع)‬

‫اليامن�ي ووص�ل إلى تل�ك املنطق�ة‪ ،‬الت�ي وردت آثار في‬

‫آثار األنبياء الس�ابقين أنه�ا ُم َهاجر خات�م األنبياء‪ ،‬ما بين‬

‫[عي�ر وأحد] جبلان‪ ،‬تلك البقعة ما بي�ن هذين الجبلين‬

‫أنها مهاجر خاتم األنبياء وس�يد املرس�لين‪ ،‬تحكي اآلثار‬ ‫ويحك�ي التاري�خ أن (تبع) حينام وصل إل�ى هذه املنطقة‬

‫خلف فيها هاتين القبيلتين ليبقيا في ذلك املكان ويس�كنا‬

‫فيه‪ ،‬ويستقرا فيه‪ ،‬ويرابطا فيه‪ ،‬ويبقيا حتى يأتي هذا النبي‬ ‫ويهاجر إلى تلك البقعة فيكونان أنصار ًا له‪.‬‬

‫وفع ً‬ ‫لا بق�ي األوس والخ�زرج‪ ،‬واس�توطن األوس‬

‫‪35‬‬

‫والخزرج تلك البقعة وعمروها وس�كنوا فيها واستقروا‬

‫فيها جي ً‬ ‫ال بعد جي�ل‪ ،‬حتى أتى الوعد اإللهي‪ ،‬وحتى أتى‬ ‫خاتم األنبياء رسول اهلل محمد (صلوات اهلل وسالمه عليه وعلى‬

‫آل ��ه) فكانوا هم األنصار الذين اس�تجابوا بكل رغبة‪ ،‬كان‬

‫انتامؤهم لإلسلام‪ ،‬انتامء اإليامن‪ ،‬وانتامء النصرة والجهاد‬ ‫(ص َل َ���و ُ‬ ‫ورفع راية اإلسلام واإليواء لرس�ول اهلل َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه‬ ‫ات ا ِ‬

‫وَع ََلـ ��ى آلِــ� � ِه) فكان�وا كام ق�ال اهلل عنه�م في كتاب�ه الكريم‪:‬‬

‫َ ذَّ َ َ َ َّ ُ َّ َ َ َ َ ْ َ ْ‬ ‫حُ ُّ َ َ ْ‬ ‫اإليمان مِن قبلِ ِه ْم يِبون من‬ ‫}وال‬ ‫ِي��ن تبوءوا ادلار و ِ‬ ‫ْ َ َ ً َّ ُ ُ‬ ‫َ َ َ يَ ْ ْ َ جَ ُ َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ورهِم حاجة مِما أوتوا‬ ‫هاجر إِل ِهم وال ِ‬ ‫يدون يِف صد ِ‬ ‫َ ُ ْ ُ َ لَىَ َ ْ ُ ْ َ َ ْ اَ َ ْ َ َ َ ٌ‬ ‫س ِهم ولو كن ب ِ ِهم خصاصة{‪.‬‬ ‫ويؤث ِرون ع أنف ِ‬

‫كان�وا هم الذي�ن تب�وءوا الدار‪ ،‬س�كنوا تل�ك البقعة‬

‫وس�بقوا إليها منذ القدم منذ زمن بعيد‪ ،‬منذ أجيال بعيدة‪،‬‬ ‫س�بقوا إليه�ا وتواج�دوا هن�اك ليكون�وا ذخ�ر ًا للنصرة‪،‬‬ ‫وحي�ن أتى املوع�د كانوا ه�م األوفياء م�ع الوعد اإللهي‬

‫واملستجيبين بشكل مسارع }تبوءو ادلار واإليمان{ وما‬ ‫أعظم هذه العبارة‪ ،‬اس�توطنوا اإليامن كام استوطنوا الدار‪،‬‬ ‫إيامن راس�خ‪ ،‬إيامن ثابت‪ ،‬إيامن عظيم‪} ،‬من قبلهم{ من‬

‫قبل املهاجرين اآلخرين‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫ق�ال عنه�م أيض ًا في عب�ارة مهمة وعظيم�ة في كتاب‬

‫اهلل الكري�م‪ ،‬وه�و يحكي عن ما قبل هج�رة النبي إليهم‪،‬‬ ‫يحك�ي عن تعن�ت الكافرين في مكة‪ ،‬ع�ن تعنت قريش‬

‫َ ْ َ ْ ُ َ َٰ ُ اَ َ َ ْ لَّ ْ َ َ َ ً‬ ‫حينام قال‪} :‬فإِن يكف ْر بِها هؤلءِ فقد َوكنا بِها ق ْوما‬ ‫َْ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ليسوا بِها بِكاف ِِرين{‪.‬‬ ‫فم�ن هم هؤالء املوكل�ون؟ من هم ه�ؤالء الذين كانوا‬

‫ذخ�ر ًا إلهي� ًا؟ جعله�م اهلل س�بحانه وتعال�ى معدي�ن له�ذه‬

‫املس�ئولية‪ ،‬وله�ذا ال�دور ولالضطلاع به�ذه املس�ؤولية‪،‬‬ ‫وللتحمل لهذه املسؤولية العظيمة‪ ،‬ولنيل هذا الشرف‪ ،‬لنيل‬

‫هذا الش�رف الكبير‪ ،‬األنصار (األوس والخزرج) القبيلتان‬

‫اليامنيتان‪[ .‬المحاضرة األولى من محاضرات المولد لعام ‪1439‬هـ]‬

‫الرسول يختص أهل اليمن باإلمام علي‬ ‫عليه السالم‬ ‫ولك�ن بع�د ذل�ك كان الدخ�ول الكبي�ر والواس�ع‬

‫والش�عبي بش�كل عام‪ ،‬بعث الرس�ول (صلى اهلل عليه وعلى‬

‫آله وس ��لم) رج ً‬ ‫لا اختصه لهذه املهمة ه�و اإلمام علي (عليه‬

‫‪37‬‬

‫الس�ل�ام)‪ ،‬وكان ابتعاثه له إل�ى اليمن له داللة على األهمية‬ ‫(ص َلوَ ُ‬ ‫واملكانة العالية ألهل اليمن لدى الرس�ول َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه‬ ‫ات ا ِ‬

‫وَع ََلـى آلِــ ِه)‪ ،‬علي (عليه الس�ل�ام) بمكانته العظيمة في اإلسالم‬ ‫(ص َلوَ ُ‬ ‫في مقامه الكبير باعتباره في مدرس�ة الرس�ول َ‬ ‫هلل‬ ‫ات ا ِ‬

‫ع ََل ْي ِه وَع ََلـى آلِــ ِه) في مقامه اإليامني‪ ،‬الرجل الذي عبر الرسول‬

‫عن مكانته بقوله‪« :‬علي مني بمنزلة هارون من موسى‬ ‫إال أن�ه ال نبي بعدي» ومن مقام�ه الذي تحدث عنه في‬ ‫نص�وص أخ�رى أن�ه‪« :‬ال يحب�ه إال مؤم�ن وال يبغضه‬ ‫إال مناف�ق»‪ ،‬وغي�ر ذلك مام تحدث به الرس�ول عنه‪ ،‬مام‬

‫يعب�ر عن املكان�ة الكبيرة لإلم�ام علي (عليه الس�ل�ام)‪ .‬لقد‬

‫كان ابتعاث�ه لإلمام علي على وج�ه الخصوص هو ليقوم‬ ‫ب�دور كبير في دع�وة أهل اليمن إلى اإلسلام‪ .‬وأتى إلى‬

‫اليمن وبقي لش�هور متعددة يتح�رك في اليمن في مناطق‬

‫مختلف�ة‪ ،‬وصل إلى صنعاء ووصل إلى مناطق أخرى في‬ ‫اليم�ن‪ ،‬ف�كان أن أقبل أهل اليمن وأس�لموا بش�كل كبير‬

‫وجامع�ي على يد اإلم�ام علي (علي���ه الس�ل�ام)‪[ .‬جمعة رجب‬

‫للسيد عبد الملك لعام ‪1438‬هـ]‬

‫‪38‬‬

‫في الجمعة األولى من شهر رجب كان‬ ‫هناك اإلسالم الواسع ألهل اليمن‬ ‫فف�ي الجمع�ة األول�ى م�ن ش�هر رج�ب كان هن�اك‬

‫اإلسالم الواسع ألهل اليمن‪ ،‬والذي أسس لهذه املناسبة‬ ‫في الذاكرة وفي الوجدان التاريخي ألهل اليمن‪ ،‬فكانت‬ ‫مناس�بة عزي�زة يحتف�ي بها أه�ل اليمن‪ ،‬فكلما تأتي هذه‬

‫املناس�بة في كل عام‪ ،‬الجمعة األولى من شهر رجب وما‬ ‫عرف في الذاكرة الشعبية بالرجبية‪.‬‬

‫فإذا هذا اإلقبال والواس�ع إلى اإلسلام طوع ًا ورغبة‬

‫وقناع�ة‪ ،‬وكان دخ�وال صادق�ا وعظيما ومتمي�زا‪ ،‬أه�ل‬

‫اليم�ن‪ ،‬س�واء م�ن كان منهم مهاج�ر في مك�ة مثل عامر‬ ‫وأس�رته‪ ،‬املقداد وغيرهام‪ ،‬مثل ماهي حكاية األنصار في‬

‫يث�رب املدينة‪ ،‬مثل ما ه�و الواقع في الوفود التي توافدت‬ ‫م�ن اليم�ن والجامهي�ر التي دخل�ت في اإلسلام عندما‬

‫أت�ى اإلمام علي (عليه الس�ل�ام) هو أتى حس�ب االس�تقراء‬

‫التاريخ�ي ثالث مرات إلى اليمن‪ ،‬وفي البعض منها كان‬ ‫يبق�ى لش�هور متعددة يدع�و إلى اإلسلام‪ ،‬ويعلم معالم‬

‫‪39‬‬

‫اإلسلام وينش�ط في الواقع الش�عبي واملجتمعي وتنظيم‬ ‫الحال�ة القائم�ة ف�ي البل�د على أس�اس تعاليم اإلسلام‬ ‫ونظام اإلسالم‪.‬‬

‫ومبتعثي�ن آخري�ن أيض�ا أكمل�وا ال�دور ف�ي بع�ض‬

‫املناط�ق كام هو معاذ ب�ن جبل‪ ،‬وهكذا نج�د أن الدخول‬ ‫اليمني والتاريخ اليمن�ي والهوية اليمنية األصيلة املرتبطة‬

‫باإلسالم ارتبا ً‬ ‫طا وثي ًقا ودخولاً كل ًيا‪.‬‬

‫اليمنيون عندما دخلوا في االسلام تميز الكثير منهم‬ ‫في جوانب متعددة‪ ،‬أولاً في مس�توى التمسك باإلسالم‬

‫وااللت�زام بتعاليم�ه‪ ،‬ش�عبنا اليمن�ي يتمي�ز ع�ن كثير من‬ ‫الش�عوب ف�ي مدى تمس�كه والتزامه وعش�قه لإلسلام‬

‫وارتباط�ه الوثي�ق بتعالي�م اإلسلام‪ ،‬وتخلق�ه بأخلاق‬ ‫اإلسلام‪ ،‬ه�و ش�عب ذو قيم‪ ،‬قيم�ه الفطرية واإلنس�انية‬

‫متجذرة‪ ،‬فحينام أتى اإلسلام رأى في اإلسلام ما يحنوا‬

‫إلي�ه‪ ،‬ما يرغب ب�ه‪ ،‬ما يالمس وجدانه اإلنس�اني وفطرته‬

‫اإلنس�انية‪ ،‬م�ا يرع�ى وينم�ي له م�ا فيه م�ن قي�م فطرية‪،‬‬

‫ْ َ‬ ‫وأخالق فطرية‪ ،‬ألن اإلسلام هو دي�ن الفطرة‪} ،‬ف ِط َرت‬ ‫‪40‬‬

‫َّ‬

‫َ َ َ َّ َ‬

‫َ ََْ‬

‫اهللِ ال يِت فطر انلاس عليها{ [الروم‪ :‬من اآلية‪ ،]30‬فلذلك‬ ‫الش�عب اليمن�ي كان ف�ي دخوله ف�ي اإلسلام وارتباطه‬

‫باإلسالم كان في إسالمه وإيامنه على النحو الذي تميز به‬ ‫في مدى االلتزام‪ ،‬ومس�توى التمسك واالرتباط الوثيق‪،‬‬

‫ومستوى املوقف‪ ،‬الشعب اليمني في أخالقه في قيمه في‬

‫تمس�كه بتعاليم اإلسلام‪ ،‬وفي موقفه هو ش�كل رصيدً ا‬

‫وعظيما لألم�ة‪ ،‬ولذلك كان الي�د الضاربة والقوية‬ ‫كبي�را‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لألمة اإلسلامية ف�ي مواجهة التحديات فيما بعد‪ ،‬فكان‬

‫إسهامه بشكل كبير ورئيسي في مواجهة اإلمبراطوريات‬ ‫القائم�ة آن ذاك الت�ي حاربت اإلسلام وس�عت لطمس‬ ‫معامله ومحوه‪[ .‬جمعة رجب للسيد عبد الملك لعام ‪1438‬هـ]‬

‫ل�م يك�ن ما حص�ل م�ن إسلام اليمنيي�ن في الس�نة‬

‫التاس�عة من الهج�رة على أغلب األقوال ف�ي أول جمعة‬

‫م�ن رجب يمث�ل أول دخول لليمنيين اإلسلام فالتاريخ‬ ‫يحكي عن ش�خصيات بارزة ووفود من اليمن دخلوا في‬

‫اإلسلام مبكر ًا فق�د روي بأن رج ً‬ ‫مر بالرس�ول (صلى‬ ‫لا ّ‬

‫اهلل عليه وعلى آله وس ��لم) قبل الهجرة وهو من (أرحب) من‬

‫‪41‬‬

‫(همدان)‪ ،‬اس�مه (عبد اهلل بن قيس بن أم غزال)‪ ،‬فعرض‬

‫عليه الرسول (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم) اإلسالم فأسلم‪،‬‬

‫فقال له الرس�ول (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم)‪« :‬هل عند‬ ‫قوم�ك م�ن منع�ة؟»‪ ،‬فقال له عب�داهلل بن قي�س‪ :‬نعم يا‬ ‫رس�ول اهلل‪ ،‬واس�تأذن رس�ول اهلل (صل���ى اهلل علي���ه وعلى آله‬

‫وسلم) أن يذهب إلى قومه وواعد رسول اهلل (صلى اهلل عليه‬

‫وعلى آله وس ��لم) موسم الحج املقبل‪ ،‬ثم خرج من مكة يريد‬ ‫قومه‪ ،‬فلام عاد إلى قومه قتله رجل من (بني ُزبَ ْيد)‪.‬‬

‫وورد أن (قي�س بن مالك بن أس�د بن ألي األرحبي)‬

‫قدم على رسول اهلل وهو بمكة‪ ،‬وقال للنبي (صلى اهلل عليه‬

‫وعلى آله وسلم)‪ :‬أتيتك ألؤمن بك وأنصرك‪ ،‬فعرض رسول‬

‫اهلل (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم) عليه اإلسالم فأسلم‪.‬‬

‫وجاء وفد آخر من (همدان) إلى الرسول فأسلم على‬

‫يديه‪.‬‬

‫أض�ف إل�ى ذل�ك م�ا حص�ل م�ن إسلام األوس‬

‫والخزرج ودورهم التاريخي ونصرتهم لرس�ول اهلل (صلى‬

‫اهلل عليه وعلى آله وسلم)‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫وبه�ذا كله احت�ل اليمنيون بش�كل عام مكان�ة كبيرة‬ ‫(ص َلوَ ُ‬ ‫عند رس�ول اهلل َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه وَع ََلـى آلِــ ِه) س�واء فيام يتعلق‬ ‫ات ا ِ‬

‫باليمنيي�ن (األنصار) أو ما يتعلق بالش�عب اليمني نفس�ه‬ ‫ولذل�ك اختص أبناء هذا البلد املعط�اء بأحب الناس إليه‬

‫وأكرمهم وهو أمير املؤمنين علي (عليه الس�ل�ام) مبعوث ًا من‬

‫قبله إليهم يدعوهم إلى اإلسالم وترك عبادة األوثان كان‬ ‫ذلك في السنة التاسعة للهجرة على أغلب األقوال‪.‬‬

‫وروي بأن علي ًا (عليه السالم) عندما وصل إلى صنعاء قام‬

‫�مى اليو َم‬ ‫خطي ًب�ا في قبائل همدان‪ ،‬واجتمعوا في مكان ُي َس َّ‬ ‫ح َّل ُقوا‬ ‫الح َل َق ِة)؛ وقد س�مي س�وق الحلقة ألنه�م َت َ‬ ‫�و َق َ‬ ‫(س ْ‬ ‫ُ‬ ‫عليه شمال الجامع الكبير بصنعاء القديم�ة‪ .‬وقد بَن ِ‬ ‫َت ا ْم َر َأ ٌة‬

‫�م َي ( َم ْس ِ‬ ‫َم ْس ِ‬ ‫�جدَ َع ِل ٍّي) مكان البيت الذي نزل فيه‪،‬‬ ‫�جدً ا ُس ِّ‬ ‫قائما‬ ‫وه�و بجوار س�وق َ‬ ‫الح َل َق ِة معروف مش�هور‪ ،‬وما زال ً‬ ‫ت َه ْم�دَ ُ‬ ‫ان‬ ‫[حاش�ية] فتأث�روا بخطبت�ه فأس�لموا! َو َأ ْس� َل َم ْ‬ ‫ع�ن بَك َْر ِة أبيها في ي�وم واحد! فكتب َع ِل ٌّي إلى رس�ول اهلل‬

‫(ص َل� �وَ ُ‬ ‫َ‬ ‫هلل ع ََل ْي� � ِه وَع ََلـى آلِــ ِه) بإسلامهم‪ ،‬فلام ُقرِ َئ الكتاب َخ َّر‬ ‫ات ا ِ‬ ‫هلل ساجدً ا‪ ،‬ثم رفع رأسه وقال‪ :‬السالم على همدان‪ ،‬السالم‬ ‫على همدان‪ ،‬وتتابع أهل اليمن للدخول في اإلسالم‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫واملعروف تاريخي ًا بأن الرس�ول (صلى اهلل عليه وعلى آله‬

‫وسلم) هو من أمر (ببناء الجامع الكبير في بستان باذان من‬ ‫الصخرة التي في أصل غمدان‪ ،‬وأمرهم بأن يس�تقبلوا به‬

‫جبل ضين)‪.‬‬

‫حظي اليمنيون باهتمام كبير من قبل‬ ‫الرسول (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم)‬ ‫ال شك بأن اهتامم الرسول (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم)‬

‫بأهل اليمن واإلش�ادة بهم ف�ي أكثر من حديث وفي أكثر‬

‫من موطن لم يكن من باب توزيع األوس�مة وليس مجرد‬ ‫فضيل�ة كرم به�ا اليمنيين وإنما لدورهم الب�ارز في نصرة‬

‫اإلسالم وفي مواجهة الجاهلية األولى‪ ،‬وملعرفة الرسول‬ ‫(صل ��ى اهلل علي ��ه وعل ��ى آل ��ه وس ��لم) ع�ن اهلل س�بحانه وتعالى‬ ‫بدورهم املس�تقبلي ف�ي مواجهة الجاهلي�ة األخرى التي‬

‫ن‬ ‫ستكون أش�ر من األولى والتاريخ والحاضر تجسيد بي ٌ‬ ‫ومصادي�ق واضحة مل�ا ورد من أخبار عن الرس�ول (صلى‬

‫اهلل عليه وعلى آله وسلم) الذي ال ينطق عن الهوى‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫يقول النبي (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم)‪« :‬اإليامن يامن‬ ‫والحكمة يامنية»‪.‬‬ ‫(ص َل� �وَ ُ‬ ‫ونب�ه َ‬ ‫هلل ع ََل ْي� � ِه وَع ََلـ ��ى آلِــ ِه) على قضي�ة غاية في‬ ‫ات ا ِ‬

‫الخط�ورة واألهمي�ة وه�ي ملموس�ة مش�اهدة‪ ،‬أن هناك‬

‫من سيس�عى ألن يطعن ويقدح في أهل اليمن ويقلل من‬

‫ش�أنهم‪ ،‬فق�ال (صلى اهلل علي ��ه وعلى آله وس���لم) في حق أهل‬

‫اليم�ن‪« :‬يري�د أق�وام أن يضعوه�م ويأب�ى اهلل إال أن‬ ‫يرفعهم»‪.‬‬

‫ويقول رسول اهلل (صلوات اهلل عليه وعلى آله) مخاطب ًا أمته‬

‫وموجه� ًا لها‪« :‬إذا هاجت الفت�ن فعليكم باليمن فإنها‬ ‫مباركة»‪.‬‬

‫ويقول (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم)‪« :‬عليكم باليمن‬ ‫إذا هاجت الفتن‪ ،‬فإن قومه رحامء‪ّ ،‬‬ ‫وإن أرضه مباركة‪،‬‬ ‫وللعبادة فيه أجر عظيم»‪.‬‬ ‫ورد ف�ي البخ�اري في كتاب الفت�ن أن النبي (صلى اهلل‬

‫عليه وعلى آله وس ��لم) قال مرتين‪« :‬اللهم بارك لنا في يمننا‬ ‫‪45‬‬

‫الله�م ب�ارك لنا في ش�امنا» قال�وا‪ :‬وفي نجدن�ا؟ قال‪:‬‬ ‫«هناك الزالزل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬

‫وق�ال (صل ��ى اهلل عليه وعل ��ى آل ��ه وس���لم)‪« :‬أال إن الفتنة‬ ‫هاهن�ا ـ يش�ير إل�ى املش�رق ـ م�ن حي�ث يطل�ع ق�رن‬ ‫الش�يطان» وف�ي البخاري ومس�لم أيض� ًا أن النبي (صلى‬ ‫اهلل عليه وعلى آله وس ��لم) قال‪« :‬رأس الكفر نحو املشرق»‬ ‫يامني والفتنة من هاهنا حيث يطلع‬ ‫وفي رواية «اإليامن ٌ‬ ‫قرن الشيطان»‪.‬‬ ‫إذ ًا يتض�ح لن�ا بأن اليمن حظ�ي باهتامم كبي�ر من قبل‬

‫الرس�ول (صل ��ى اهلل علي ��ه وعل ��ى آله وس���لم) وأش�اد بمواقف‬

‫اليمنيين وش�هد ل�ه باإليامن بل ش�هد ل�ه بخصوصية فيام‬

‫يتعل�ق بالجانب اإليامني ألنه (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم)‬ ‫حينما قال‪« :‬اإليامن ٍ‬ ‫يامن والحكم�ة يامنية» اإليامن ٍ‬ ‫يامن‬

‫يعطي خصوصية ألهل اليم�ن في إيامنهم أنهم على نحو‬ ‫ٍ‬ ‫راق عل�ى مس�توى عظي�م أن ارتباطه�م اإليامن�ي متمي�ز‬

‫وأنهم ف�ي طليعة األمة في إيامنها بكل ما يمثله إيامنها من‬

‫مب�ادئ وقيم وأخالق وروحية وأنهم على نحو متميز في‬

‫‪46‬‬

‫واق�ع األمة وبين أوس�اط األمة في انتامئه�م اإليامني‪[ .‬من‬

‫لقاء السيد باألكاديميين]‬

‫وهذا البلد املس�لم‪ ،‬هذا الشعب الذي ينتمي لإليامن‪،‬‬

‫ه�ذا الش�عب الذي ه�و في واقع�ه الس�لوكي وواقعه في‬

‫محيطه وبين أوساط األمة شعب يتسم بمكارم األخالق‬ ‫ومحامد الصفات وال ِ‬ ‫خالل‪ ،‬هذا الشعب اليمني هو يمن‬

‫اإليمان والحكمة‪ ،‬يمن األنصار َي َم�ن األوس والخزرج‬

‫الذي�ن آووا ونصروا وحملوا راية اإلسلام عالية‪ ،‬وكانوا‬

‫س َّباقين إلى اإليامن والنصرة‪ ،‬الذين تبوؤوا الدار واإليامن‪،‬‬

‫يمن الفاتحي�ن الذين حملوا راية اإلسلام ولواء الفتوح‬

‫في ص�در اإلسلام‪ ،‬وقوض�وا اإلمبراطوري�ات الظاملة‪.‬‬

‫[خطاب الهجرة ‪1436‬هـ للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي]‬

‫دور اليمنيين في نشر اإلسالم‬ ‫كان للش�عب اليمن�ي دور كبي�ر ورئيس�ي وكان�وا‬

‫ه�م ن�واة الجي�ش اإلسلامي الجان�ب األكث�ر واألب�رز‬ ‫والصل�ب‪ ،‬ال�ذي اس�تفادت من�ه األم�ة اإلسلامية ف�ي‬

‫‪47‬‬

‫مواجه�ة التحديات‪ ،‬فهو الش�عب الفاتح‪ ،‬وهو الش�عب‬

‫ال�ذي قوض بش�كل كبير في حضوره الب�ارز في الجيش‬ ‫اإلسلامي امبراطوريات الكفر والطاغوت التي س�عت‬ ‫ملحو اإلسلام وض�رب األمة اإلسلامية‪ ،‬وش�كل على‬ ‫مدى التاريخ شكل قوة حقيقية في داخل األمة معتدًّ ا بها‬

‫محسوب لها حس�اب كبير‪[ .‬جمعة رجب للسيد عبد الملك لعام‬

‫‪1438‬هـ]‬

‫***‬

‫‪48‬‬

‫شخصيات يمنية صحبوا الرسول (صلى‬ ‫اهلل عليه وعلى آله)‬ ‫يا�سر بن عامر العن�سي �أول �شهيد في الإ�سالم‬ ‫ينتمي ياس�ر ب�ن عامر إلى قبيلة َعنْ�س‪ ،‬وهي فرع من‬ ‫قبيلة مذحج‪َ .‬ق ِدم من اليمن إلى مكّة‪ ،‬فأصبح حليف ًا ألبي‬

‫ُح َذيفة بن ا ُملغيرة املخزومي‪ .‬وهو أول من ضحى بنفس�ه‬ ‫واستش�هد باذلاً روحه هلل‪ ،‬إذ كان ياس�ر بن عامر العنسي‬

‫والد عامر بن ياس�ر وزوجته س�مية بنت خي�اط (رضي اهلل‬

‫عنه ��م) وه�م من أهل اليم�ن كانوا من أوائل م�ن آمن باهلل‬ ‫واستجاب لرسول اهلل (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم) فعذبوا‬ ‫لذل�ك أش�د التعذيب والقوا في س�بيل ذلك أش�د أنواع‬

‫التنكيل حتى استش�هدا‪ ،‬قال عنهم الرسول (صلى اهلل عليه‬

‫وعلى آله وسلم)‪« :‬صبر ًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»‪.‬‬

‫عمار بن يا�سر‬ ‫ابنه ّ‬

‫النبي‬ ‫عمار في وقعة بدر وفي س�ائر غ�زوات‬ ‫ّ‬ ‫اش�ترك ّ‬ ‫(صل ��ى اهلل علي ��ه وآل ��ه) ‪ ،‬وقال عنه رس�ول اهلل ّ‬ ‫ّ‬ ‫(صل���ى اهلل عليه‬

‫‪49‬‬

‫وآل ��ه) ‪« :‬وي�ح عمار ًا تقتله الفئ�ة الباغي�ة يدعوهم إلى‬ ‫الجن�ة ويدعون�ه إل�ى النار» وق�ال ّ‬ ‫(صل���ى اهلل علي���ه وآله)‬ ‫الحق حتّى‬ ‫عن�ه‪« :‬عليكم بابن ُس�م ّية‪ ،‬فإ ّنه لن ُيف�ارق ّ‬ ‫يم�وت» وق�ال ّ‬ ‫(صل ��ى اهلل علي ��ه وآل���ه) عنه‪َ « :‬م�ن ُيبغض‬ ‫عم�ار ًا ُيبغضه اهلل‪ ،‬وم�ن ُيعاديه ُيعادي�ه اهلل» وقال عنه‬ ‫ّ‬ ‫الرسول (صلى اهلل عليه وعلى آله وسلم)‪« :‬إن عامر ًا ملئ إيامن ًا‬ ‫من قرنه إلى أخمص قدميه»‪.‬‬ ‫أن�صاري‬ ‫�سهل بن ُحنيف ال‬ ‫ّ‬ ‫ينتمي س�هل إلى قبيلة األوس‪ ،‬وكان سهل إلى جنب‬ ‫رس�ول اهلل ّ‬ ‫(صل ��ى اهلل علي ��ه وآله) في حرب بدر وفي س�ائر‬

‫الغزوات‪.‬‬

‫ُخ َزيمة بن ثابت ذو ال�شهاد َتين‬

‫م�ن قبيل�ة األوس‪ ،‬اش�ترك ف�ي ُأح�د وم�ا بعدها من‬

‫الغزوات‪.‬‬

‫رس�ول اهلل ّ‬ ‫ُ‬ ‫(صلى اهلل عليه وآله) شهاد َته وحده ولم‬ ‫َقبِل‬

‫ُيرِ د معه غيره ف ُل ّقب بـ (ذي الشهاد َتين)‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫�أبو الهيثم بن ال َّت ِّيهان‬

‫كان حليف� ًا لبن�ي عبد األش�هل م�ن األوس‪ .‬وهو من‬

‫ُمس�لمي ال َع َقب�ة األولى وال َع َقب�ة الثانية‪ ،‬وهو أح�د ُن َقباء‬

‫األنصار االثنَي عشر‪.‬‬

‫ال َبراء بن عازب‬ ‫وعمره‬ ‫من قبيلة األوس‪ ،‬اش�ترك ف�ي معركة الخندق‬ ‫ُ‬

‫يومذاك ‪ 15‬س�نة‪ ،‬وع�دد الغزوات التي اش�ترك فيها [‪15‬‬

‫غزوة]‪.‬‬

‫أن�صاري‬ ‫أيوب ال‬ ‫ّ‬ ‫�أبو � ّ‬

‫النجار من قبيلة‬ ‫وه�و خالد بن زيد بن ُك َليب‪ ،‬من بني ّ‬ ‫الخزرج‪ .‬حضر بيعة العقبة الثانية‪ .‬وكان رس�ول اهلل ّ‬ ‫(صلى‬

‫اهلل علي ��ه وآل ��ه) ضيف�ه في املدين�ة في األش�هر األولى بعد‬

‫الهجرة‪.‬‬

‫أي�وب في ح�رب ب�در‪ ،‬وكان له ش�رف‬ ‫اش�ترك أب�و ّ‬ ‫النبي ّ‬ ‫(صلى اهلل عليه وآله) ‪.‬‬ ‫املساهمة في جميع غزوات‬ ‫ّ‬

‫‪51‬‬

‫ُح َذيفة بن ال َيمان‬

‫من بني ع ْبس في اليمن‪ ،‬هاجر إلى املدينة فصار حليف ًا‬ ‫النبي ّ‬ ‫(صلى اهلل‬ ‫لبني عبد األش�هل في األوس‪ .‬اش�ترك مع‬ ‫ّ‬

‫عليه وآله) في غزوة ُأحد وما بعدها من الغزوات‪.‬‬

‫اش�ترك حذيفة في فتح بالد ف�ارس‪ ،‬و ُعهد إليه بقيادة‬

‫هاو ْند بعد ش�هادة النعامن بن مقرن‪ .‬وقد فتح‬ ‫الجيش في َن َ‬ ‫حذيفة أردبيل سل ًام‪.‬‬

‫المقداد بن عمرو‬ ‫ِ‬

‫ينتم�ي املق�داد إل�ى قبيلة الح�اف بن ُقضاع�ة‪ ،‬وكان‬

‫الزهري‪ ،‬فل ّقب ـ‬ ‫حليف ًا في مكّة لألس�ود بن عبد َيغ�وث‬ ‫ّ‬

‫لهذا الس�بب ـ باملقداد بن األس�ود‪ .‬كان املقداد في عداد‬

‫املس�لمين األوائل‪ ،‬ومن املهاجرين إلى الحبشة‪ ،‬واشترك‬ ‫النبي ّ‬ ‫(صلى اهلل عليه وآله)‪.‬‬ ‫في وقعة بدر وفي جميع غزوات‬ ‫ّ‬

‫قال عنه رسول اهلل ّ‬ ‫عز ّ‬ ‫(صلى اهلل عليه وآله) ‪ّ :‬‬ ‫وجل‬ ‫«إن اهلل ّ‬ ‫أمرن�ي‬ ‫بح�ب أربع�ة‪ ،‬وأخبرني أ ّن�ه يح ّبه�م»‪ ،‬قيل‪ :‬يا‬ ‫ّ‬

‫علي منهم ـ يقول ذلك ثالث ًا‬ ‫رس�ول اهلل‪َ ،‬س ِّمهم لنا‪ ،‬قال‪ٌّ :‬‬ ‫ـ وأبو ذر واملقداد وسلامن‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫اليمنيون كانوا �أن�صاراً لأمير الم�ؤمنين علي بن‬ ‫�أبي طالب (عليه السالم)‬

‫في الوقت الذي تهافت الكثير على الس�لطة بعد وفاة‬

‫رس�ول اهلل (صلى اهلل عليه وعلى آله وس���لم) كل يريد أن يكون‬ ‫له نصيب منه�ا كانت مواقف اليمنيين الثبات على دينهم‬ ‫والوفاء لنبيهم فاس�تمروا في الجه�اد والتضحية والعمل‬

‫عل�ى إعلاء كلمة اهلل وبصامتهم واضح�ة جلية في إعالء‬

‫كلم�ة اهلل وس�جل له�م التاري�خ املواق�ف العظيم�ة‪ ،‬في‬

‫الثبات والجهاد مع آل بيت النبوة وأعالم الهداية ومعدن‬ ‫الرسالة في كل محطات التاريخ‪.‬‬

‫وألن محب�ة آل البي�ت واتباعه�م م�ن أبل�غ دالالت‬

‫اإليامن‪ ،‬وأعظم مصاديق التس�ليم هلل ولرس�وله‪ ،‬فقد كان‬

‫لهم ارتباطهم القوي بش�خصية اإلمام علي (عليه الس�ل�ام)‬ ‫منذ لحظة إسالمهم على يديه وإلى اآلن‪.‬‬

‫حضورا قوي ًا لإلمام‬ ‫وسجلت الذاكرة الشعبية اليمنية‬ ‫ّ‬ ‫ً‬

‫علي في مناطق مختلفة من اليمن‪ ،‬وال زال الناس ينسبون‬

‫وآثارا إليه فمنها مثالً‪:‬‬ ‫وآبارا‬ ‫مناطق وعيو ًنا‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫‪53‬‬

‫[عي�ن علي] و[ضربة علي] في بع�ض مناطق حجة‪،‬‬

‫وهن�اك [املعفر] في تهامة‪ ،‬حي�ث اعترضه أهلها وعقروا‬ ‫بغلته فس�مي املوضع [املعفر]‪ ،‬كام ي�روى أنه وصل عدن‬ ‫أبين وأنه خطب على منبرها خطبة بليغة‪.‬‬

‫وهي جميع ًا تعكس الحالة الوجدانية ألهل اليمن تجاه‬

‫قديما وحديث ًا‪ ،‬وصارت‬ ‫هذه الشخصية التي ولع الناس بها‬ ‫ً‬ ‫األنموذج املتجسد في الشجاعة والعدالة واملساواة‪.‬‬

‫وهن�اك أماكن أخرى س�ميت باس�م اإلم�ام علي إما‬

‫تيمن ًا باسمه أو حب ًا فيه وتعل ًقا به‪ ،‬أو أنه فع ً‬ ‫ال وصلها لكن‬ ‫التاريخ لم يسجل لنا ذلك‪.‬‬

‫اإلمام علي (عليه السالم) يشيد بمواقف‬ ‫اليمنيين في صفين‬ ‫ولثباته�م م�ع الح�ق املتمث�ل ف�ي أمي�ر املؤمنين علي‬

‫ت�وج اإلمام عل�ي (عليه‬ ‫ووقوفه�م مع�ه ال يحي�دون عن�ه ّ‬

‫السالم) أبناء همدان الذين أبلوا معه بال ًء حسن ًا في الجهاد‬

‫والنص�رة في صفين فمدحهم بتل�ك القصيدة التي ظلت‬

‫‪54‬‬

‫وال ت�زال تاج� ًا على رؤوس�هم حيث يقول مع�دد ًا أحياء‬

‫هم�دان ومآثرها ي�وم قاتلت معه قتال األبط�ال‪ ،‬ومؤكدً ا‬ ‫أنهم يحبون النبي ورهطه(((‪:‬‬

‫�ت َه ْم�دَ َ‬ ‫�م‬ ‫َت َي َّم ْم ُ‬ ‫ان ا َّل ِذي� َ‬ ‫�م ُه ُ‬ ‫ن ُه ُ‬ ‫�هامي‬ ‫�ر ُجنَّتِ�ي َو ِس َ‬ ‫إِ َذا َن َ‬ ‫�اب َأ ْم ٌ‬ ‫�و ًة َف َأ َجابَنِ�ي‬ ‫َفنَا َد ْي ُ‬ ‫�م َد ْع َ‬ ‫�ت فِيهِ ْ‬

‫ن َه ْم�دَ َ‬ ‫�ر لِ َئ�ا ِم‬ ‫س ِم� ْ‬ ‫�وارِ ُ‬ ‫َف َ‬ ‫ان َغ ْي ُ‬ ‫وب بِ ُع َّز ٍل‬ ‫ح ُر ِ‬ ‫س َل ْي ُس�وا فِي ا ْل ُ‬ ‫َف َوارِ ُ‬ ‫ن َش�ا ِك ٍر َو ِش� َبا ِم‬ ‫الو َغ�ى ِم� ْ‬ ‫َغ�دَ ا َة َ‬

‫�م ا َمل َ‬ ‫ب ُّ‬ ‫ن بِال َقنَا‬ ‫طا ِعي َ‬ ‫ن َأ ْر َح َ‬ ‫َو ِم ْ‬ ‫الش ِّ‬ ‫َونِ ْه� ٍم و َأ ْح َي ِ‬ ‫ِيع َو َي�ا ِم‬ ‫�اء‬ ‫َّ‬ ‫الس�ب ِ‬ ‫ط ُ‬ ‫َو َوا ِد َع� ُة األَبْ َ‬ ‫ال ُي ْ‬ ‫صا ُل َها‬ ‫خ َش�ى ُم َ‬ ‫ص ِق ٍ‬ ‫ُف ُح َس�ا ِم‬ ‫ي�ل فِ�ي األَك ِّ‬ ‫بِ�ك ُِّل َ‬

‫((( القصي�دة منقول�ة من كت�اب عيون املختار للس�يد مج�د الدين‬ ‫املؤي�دي ص ‪ ،156‬وذك�ر أن�ه نقله�ا ع�ن مخطوط�ة باملتحف‬ ‫البريطان�ي‪ ،‬والتح�ف ص ‪ ،44‬والآلل�ئ املضيئ�ة (خ)‪ ،‬وبعض‬ ‫أبياتها مع تغيير يسير في شرح النهج البن أبي الحديد ‪،234/2‬‬ ‫نقلاً عن وقعة صفين‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫س‬ ‫�وارِ ٌ‬ ‫�ي َق�دْ َأ َت ْتنِي َف َ‬ ‫َو ِم� ْ‬ ‫ن ك ُِّل َح ٍّ‬ ‫ج ِ‬ ‫�را ِم‬ ‫�اء َأ ُّ‬ ‫�را ٌم َل�دَ ى ا ْل َه ْي َ‬ ‫ي ِك َ‬ ‫ِك َ‬ ‫ح ِقي َق� ِة َم ِ‬ ‫اج�دٌ‬ ‫ه�م َحا ِم�ي ا ْل َ‬ ‫َي ُقو ُد ُ‬

‫ن َق ْي ٍ‬ ‫حا ِمي‬ ‫ي�م ُم َ‬ ‫َس� ِعيدُ بْ ُ‬ ‫س َوالكَرِ ُ‬ ‫�ي َو َع ْض ٍ‬ ‫�ب َت َ‬ ‫خا ُل� ُه‬ ‫بِ�ك ُِّل ُر َد ْينِ ٍّ‬ ‫إِ َذا ْ‬ ‫�را ِم‬ ‫اخ َت َل َ‬ ‫�ف األَ ْق َ‬ ‫�وا ُم َس� ْي َل َع َ‬

‫اص َ‬ ‫اضوا َل َ‬ ‫َف َ‬ ‫ط َل ْوا َح َّر َنارِ َها‬ ‫خ ُ‬ ‫ظ َ‬ ‫اها َو ْ‬ ‫ب ُم�دَ ا ِم‬ ‫�ر ُ‬ ‫�م فِ�ي َ‬ ‫�ج َش ْ‬ ‫ك ََأ َّن ُه ُ‬ ‫اله ْي ِ‬

‫ان ا ْل ِ‬ ‫جن َ‬ ‫�زى اهللُ َه ْم�دَ َ‬ ‫�م‬ ‫َج َ‬ ‫َ�ان َفإِ َّن ُه ْ‬ ‫�ما ِم‬ ‫�ما ُم ال ِع�دَ ا ف�ي ك ُِّل َي ْ‬ ‫�و ِم ِس َ‬ ‫ِس َ‬ ‫�ات ِعنْدَ ْ‬ ‫اختِلاَ فِ َها‬ ‫َل ُه ْم ُت ْع َر ُ‬ ‫الرا َي ُ‬ ‫ف َّ‬

‫ح�ا ِم‬ ‫�م بَ�دَ ُؤوا لِلن ِ‬ ‫َّ�اس ك َُّل لِ َ‬ ‫َو َه ْ‬ ‫�ال ُي ِ‬ ‫رِ َج ٌ‬ ‫ِ�ي َو َر ْه َ‬ ‫ح ُّب َ‬ ‫ط� ُه‬ ‫�ون النَّب َّ‬ ‫(((‬ ‫ف في الدَّ ْه�رِ َغ ْي ُر َأ َيا ِم‬ ‫َل ُه ْم َس�الِ ٌ‬

‫((( َأ َيا ُم‪ :‬بطن من همدان‪ ،‬فلعلهم أش�داء؛ فش�بههم بهم؛ فاملناسب‬ ‫أن نقول‪ :‬مثل إيام بدل (غير)‪ ،‬وربام يكون بطن أيام ُف ُس�ولاً ‪ ،‬أو‬ ‫قاتلوا مع معاوية‪ ،‬فأخرج اللئام من الكرام بلفظة‪} :‬غير»‪ .‬وإيام‬ ‫أيض�ا‪ :‬الدخان‪ ،‬فلعله نزههم أن يتبخروا في املواقف كالدخان‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بل هم صامدون كالجبال‪ .‬واهلل أعلم‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫وف ك ََأ َّن َه�ا‬ ‫الس� ُي ُ‬ ‫�م َن َ‬ ‫ـرو َن�ا َو ُّ‬ ‫ص ُ‬ ‫ُه ُ‬ ‫ي�ق َت َل َّ‬ ‫ظ�ى فِ�ي َه ِش�ي ِم ُث َم�ا ِم‬ ‫َحرِ ٌ‬ ‫لِ َه ْم�دَ َ‬ ‫ن َيزِ ين َُه�ا‬ ‫ان َأ ْخَل�اَ ٌق َو ِدي� ٌ‬

‫َوبَ ْ‬ ‫ص�ا ِم‬ ‫�وا َو َح�دُّ ِخ َ‬ ‫س إِ َذا لاَ َق ْ‬ ‫�أ ٌ‬ ‫ح ِد ِ‬ ‫َو ِجدٌّ َو ِ‬ ‫جدَ ٌة‬ ‫يث َو َن ْ‬ ‫صدْ ٌق فِي ا ْل َ‬ ‫ِ�ب َكلاَ ِم‬ ‫�م إِ َذا َقا ُل�وا َوطي ُ‬ ‫َو ِع ْل ٌ‬ ‫�اب جن ٍ‬ ‫َّ�ة‬ ‫�و ُكن ُ‬ ‫ْ�ت بَ َّوابً�ا َع َل�ى بَ ِ َ‬ ‫َف َل ْ‬ ‫�ت لِ َه ْم�دَ َ‬ ‫ان ا ْد ُخ ُل�وا ب َِسلا ِم‬ ‫ُل ُق ْل ُ‬

‫وكف�ى بها فخر ًا‪ ،‬وأنع�م بها مزية‪ ،‬منحه�م إياها أمير‬

‫املؤمنين (عليه الس�ل�ام) في صفي�ن حينام قالها وأعلنها على‬ ‫املأل‪:‬‬

‫«ي�ا معش�ر هم�دان أنت�م درع�ي ورمح�ي‪ ،‬وم�ا‬ ‫نصرت�م إال اهلل ورس�وله‪ ،‬وم�ا أجبت�م غي�ره»‪ ،‬فأجابه‬ ‫رؤس�اء همدان من أمثال سعيد بن قيس‪ ،‬وزياد بن كعب‬

‫األرحب�ي قائلي�ن‪( :‬أجبنا اهلل ورس�وله وأجبناك‪ ،‬ونصرنا‬ ‫اهلل ورس�وله ثم إياك‪ ،‬وقاتلنا مع�ك من ليس مثلك‪ ،‬فارم‬

‫بنا حيث شئت)‪.‬‬

‫‪57‬‬

‫األم�ر الذي أث�ار غيرة عام�ر بن قيس العب�دي‪ ،‬وهو‬

‫ت‬ ‫ف�ارس الق�وم‪ ،‬فق�ام وق�ال‪ :‬ي�ا أمي�ر املؤمني�ن إذا ُر ْم َ‬ ‫بهم�دان أم�ر ًا فاجعلنا معهم‪ ،‬فإنا ي�داك وجناحك‪ ،‬فقال‬

‫((عليه الس�ل�ام))‪« :‬وأنتم عبد القيس س�يفي وقوس�ي»‪،‬‬ ‫فرجع بها العبدي إلى قومه‪.‬‬

‫وس�لوا التاري�خ م�ن ه�م الذي�ن فضل�وا التضحي�ة‬

‫بأنفسهم وقطع رؤوسهم على أن يسبوا ويتبرؤوا من أمير‬

‫املؤمنين علي‪.‬‬

‫أو ل�م يكن من اليمن حجر بن عدي الكندي املقتول‬

‫هو وأصحابه العشرة وابنه ظلام بسبب محبتهم آلل البيت‬

‫النبوي‪.‬‬

‫أو ل�م يكن من اليمن مالك بن األش�تر النخعي الذي‬

‫كان ي�د ًا يمن�ى لإلم�ام عل�ي بن أب�ي طالب وأحس�ن له‬ ‫الصحبة‪.‬‬

‫حت�ى أن اإلمام علي ًا بك�ى عليه يوم وفاته وقال كلمته‬

‫املشهورة فيه‪« :‬لقد كان مالك مني كام كنت من رسول‬ ‫اهلل صل�ى اهلل عليه وآله وس�لم»‪ ،‬وقال في�ه أيض ًا‪« :‬إن‬ ‫‪58‬‬

‫مالك بن الحارث قد قض�ى نحبه ووفى عهده‪ ،‬ولقي‬ ‫ربه‪ ،‬رحم اهلل مال�ك ًا‪ ،‬و َما مالك؟ لو كان حديد ًا لكان‬ ‫فند ًا ‪ -‬أي صليب ًا شديد ًا ‪ -‬ولو كان حجر ًا لكان صلد ًا‪،‬‬ ‫رحم اهلل مالك ًا‪ ،‬وهل مثل مالك؟‪ ،‬وهل قامت النس�اء‬ ‫عن مثل مالك؟ وهل موجود كاملك؟ ثم قال‪ :‬أما واهلل‬ ‫إن هالكه قد أعز أهل املغرب وأذل أهل املشرق»‪.‬‬ ‫وتح�دث املؤرخ�ون وأه�ل الس�ير ب�أن اب�ن عب�اس‬

‫ومحم�د اب�ن الحنفي�ة نصحا الحس�ين ب�ن عل�ي (عليهما‬

‫الس�ل�ام) قب�ل أن يتوج�ه إل�ى كربلاء بالتوجه إل�ى اليمن‬

‫وقاال له‪« :‬وإال فسر إلى اليمن فإن به حصون ًا وشعاب ًا‪،‬‬ ‫وألبيك به شيعة»‪.‬‬ ‫في مرحلة االنقسام وقف اليمانيون إلى‬ ‫جانب الحق‬

‫فه�و وق�ف فيام بع�د في مرحل�ة االنقس�ام الكبير في‬

‫داخ�ل األم�ة‪ ،‬وق�ف في معظ�م رم�وزه وقبائل�ه املوقف‬

‫الح�ق إلى جان�ب اإلمام علي (عليه الس�ل�ام)‪ ،‬بل كان عامر‬

‫‪59‬‬

‫ب�ن ياس�ر (رضوان اهلل علي ��ه) كان معلام من املعالم الرئيس�ية‬ ‫الش�اهدة بالحق عندما وقف مع اإلمام علي (عليه الس�ل�ام)‬ ‫(ص َلوَ ُ‬ ‫موقفه املعروف‪ ،‬والرس�ول َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه وَع ََلـى آلِــ ِه) كان‬ ‫ات ا ِ‬

‫ق�د قال فيام س�بق عن عمار‪ :‬إنه�ا «تقتله الفئ�ة الباغية‪،‬‬ ‫يدعوه�م إلى الجن�ة ويدعونه إلى الن�ار»‪ ،‬فكان عامر‬

‫بن ياس�ر واق ًفا بالرغ�م من عمره وتقدمه في الس�ن وهو‬

‫يف�وق التس�عين عا ًما وق�ف إلى جانب اإلم�ام علي (عليه‬

‫الس�ل�ام) في مواجهة الفئة الباغية‪ ،‬ض�د الفئة الباغية‪ ،‬التي‬ ‫وقفت ضد اإلمام علي (عليه السالم) وحاربت اإلمام علي‬ ‫(عليه السالم) فوقف عامر ووقف معه مالك األشتر والكثير‬

‫الكثي�ر م�ن عظامء أه�ل اليمن وم�ن جمهور أه�ل اليمن‬ ‫وم�ن قبائل أهل اليمن وقفوا ضد الفئة الباغية‪ ،‬مناصرين‬

‫للحق‪.‬‬

‫وكان له�م موقف بارز ومتميز ف�ي نصرة اإلمام علي‬

‫(علي ��ه الس�ل�ام) وبق�ي اإلمام علي (عليه الس�ل�ام) من�ذ مجيئه‬ ‫إل�ى اليمن بع�د أن ابتعثه الرس�ول (صلى اهلل علي���ه وعلى آله‬

‫وس ��لم) إلى اليمن بارتباط وثيق باليم�ن وأهل اليمن‪ ،‬كان‬

‫‪60‬‬

‫اليامني�ون عل�ى عالق�ة وارتب�اط وثي�ق بحك�م معرفتهم‬ ‫وارتباطهم هذا‪ ،‬هو ارتباط مبدئي باعتبار ما قاله الرسول‬

‫عن اإلمام علي (عليه الس�ل�ام) واملعرف�ة الوثيقة واالرتباط‬ ‫الوثي�ق‪ ،‬كان إل�ى جانب�ه إلى جان�ب اإليامن إل�ى جانب‬

‫الح�ق وليس الرتباط ش�خص أو العتبارات ش�خصية‪،‬‬ ‫ه�م عرفوا بمقامه الذي تحدث به الرس�ول عنه؛ ولذلك‬

‫بقي اإلمام علي (عليه الس�ل�ام) في الذاكرة الش�عبية اليمنية‬

‫متجذرا‪ ،‬بالرغم من كل ما بذله اآلخرون وس�عوا له بكل‬ ‫ً‬

‫الوس�ائل واألس�اليب ملح�وه من ه�ذه الذاكرة الش�عبية‪،‬‬ ‫لك�ن بقي أهل اليمن في جمهوره�م يجلون اإلمام علي‬

‫ويحب�ون اإلمام عل�ي (عليه الس�ل�ام) وعلى ارتب�اط وثيق‪،‬‬ ‫االرتباط الذي أراده الرس�ول لهذه األمه من بعده باإلمام‬

‫علي (عليه السالم)‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫ومن اليمنيين المعروفين ممن كانوا من‬ ‫خلص أصحاب اإلمام علي (عليه السالم)‬ ‫�أوي�س القرني‬ ‫ه�و أويس ب�ن عامر بن ج�زء بن مالك ب�ن عمرو بن‬

‫سعد بن عصوان بن قرن املذحجي املرادي‪.‬‬

‫كان م�ن خل�ص أتباع اإلم�ام علي (عليه الس�ل�ام) ومن‬

‫حواريه‪.‬‬

‫�شهادته‬ ‫قات�ل أوي�س القرني (رض ��وان اهلل علي���ه) بين ي�دي أمير‬

‫املؤمني�ن (علي ��ه الس�ل�ام) ف�ي وقعة صفي�ن حتى استش�هد‬ ‫أمامه‪ ،‬فلام س�قط نظروا إلى جسده الشريف‪ ،‬فإذا به أكثر‬

‫من أربعين جرح بين طعنة وضربة ورمية‪.‬‬

‫وكانت شهادته (رضوان اهلل عليه) في سنة (‪ 37‬هـ)‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫الحارث الهمداني‬ ‫الحارث الهمداني (رضوان اهلل عليه) املعروف بالحارث‬

‫األعور‪ ،‬وهو من قبيلة همدان وهي من القبائل التي نزلت‬ ‫الكوف�ة‪ ،‬وقادمة من اليم�ن‪ ،‬ولها بطون كثي�رة‪ ،‬و ُعرفت‬

‫هذه القبيلة بالتش�يع لإلم�ام علي (عليه الس�ل�ام) وأهل بيته‬ ‫الطيبين الطاهرين‪.‬‬

‫والؤه ألمي�ر املؤمنين (عليه الس�ل�ام)‪ :‬كان الحارث من‬

‫خ�واص أمير املؤمنين (عليه الس�ل�ام)‪ ،‬ومن أوليائه‪ ،‬ومحل‬

‫عنايت�ه واهتامم�ه (علي ��ه الس�ل�ام)‪ .‬وكان الحارث م�ن كبار‬ ‫التابعين‪ ،‬ومن أوعية العلم ومن أفقه علامء عصره‪.‬‬

‫ومن أخباره مع أمير املؤمنين (عليه السالم)‪ :‬أن مجموعة‬

‫من الشيعة بقيادة الحارث دخلوا على أمير املؤمنين علي‬

‫(عليه السالم)‪ ،‬فقال (عليه السالم) للحارث‪ :‬إن الحق أحسن‬ ‫الحدي�ث‪ ،‬والصادع به مجاهد‪ ،..‬أال إن�ي عبد اهلل وأخو‬

‫رس�وله وصديقه األول‪ ،..‬خذها إلي�ك يا حارث قصيرة‬

‫من طويلة‪ :‬أنت مع َمن أحببت‪ ،‬ولك ما احتسبت (أو‪ :‬ما‬

‫اكتسبت)‪ ،‬قالها ثالث ًا‪ ،‬فقال الحارث وهو قائم يجر رداءه‬

‫‪63‬‬

‫جذالً‪ :‬ما أبالي وربي بعد هذا متى لقيت املوت أو لقيني‪.‬‬

‫وفاته‪ :‬توفي الحارث الهمداني (رضوان اهلل عليه) س�نة (‪65‬‬ ‫هـ)‪ ،‬على أكثر الروايات‪.‬‬

‫بع�ض �أ�صحاب الإمام الح�سين عليه ال�سالم من‬ ‫اليمنيين‬ ‫وكام كانوا أوفياء ألمير املؤمنين علي (عليه السالم) فقط‬

‫كانوا أوفياء مع أوالده ونذكر نامذج من هؤالء‪:‬‬

‫ ‬

‫أني�س بن معقل األصبحي‪ :‬م�ن األصابح من القبائل‬

‫ ‬

‫برير بن خضير الهمداني‪ :‬ذكره الطبري‪ 421/ 5 :‬و‪.423‬‬

‫ ‬

‫القحطانية‪.‬‬

‫بش�ير بن عمرو الحضرمي‪ :‬ذك�ره الطبري‪ .‬أحد آخر‬

‫رجلي�ن بقيا من أصحاب الحس�ين قبل أن يقع القتل‬ ‫ف�ي بني هاش�م‪ .‬م�ن حضر م�وت‪ ،‬من ياف�ع‪ ،‬إحدى‬

‫قبائل اليمن‪.‬‬

‫ جن�دب ب�ن حجي�ر الخوالن�ي‪ :‬خ�والن‪ :‬بط�ن م�ن‬‫كهالن‪ ،‬من القحطانية [يمن‪ ،‬عرب الجنوب]‪.‬‬

‫‪64‬‬

‫ الحج�اج ب�ن مس�روق الجعف�ي‪ :‬خ�رج م�ن الكوفة‬‫إلى مكة فلحق بالحس�ين في مك�ة وصحبه منها إلى‬

‫الع�راق‪ .‬أم�ره الحس�ين ب�األذان لصلاة الظه�ر عند‬ ‫اللق�اء مع الحر ب�ن يزيد‪ .‬وصف في بع�ض املصادر‬

‫ ‬ ‫ ‬

‫بأنه (مؤذن الحسين)‪ .‬من مذحج اليمن‪.‬‬

‫حنظلة بن أسعد الشبامي‪ :‬شبام بطن من همدان‪.‬‬

‫زهير بن القين البجلي‪ :‬انضم إلى الحسين في الطريق‬ ‫كارها للقائه‪ ،‬خطب‬ ‫م�ن مكة إلى العراق بعد أن كان‬ ‫ً‬ ‫في جيش ابن زياد قبيل املعركة‪ ،‬جعله الحس�ين على‬

‫ميمنة أصحابه‪ .‬ش�خصية بارزة في املجتمع الكوفي‪.‬‬ ‫يبدو أنه كان كبير السن‪ .‬بجلي‪ :‬بجيلة هم بنو أنامر بن‬ ‫أراش بن كهالن‪ ،‬من القحطانية‪[ .‬يمن‪ ،‬عرب الجنوب]‪.‬‬ ‫لقد سعى التكفيريون إلى مسخ الهوية اليمنية‬

‫لق�د س�عى التكفيريون فيام بعد بش�كل كبير جد ًا وال‬

‫يزال�ون في هذه املرحلة بش�كل كبير ومكثف إلبعاد أهل‬

‫اليمن ع�ن اإلمام علي وملحوه من الذاكرة الش�عبية ومن‬

‫الوجدان الش�عبي ولكنهم فش�لوا فش ً‬ ‫كبي�را؛ ألن هذا‬ ‫لا‬ ‫ً‬ ‫وفهم�ا صحيح� ًا وإيامن ًا‬ ‫الجان�ب قد تج�ذر وعي ًا ومب�د ًأ‬ ‫ً‬

‫‪65‬‬

‫راس�خ ًا‪ ،‬فهم فاش�لون بالتأكيد‪ ،‬ولذلك تج�د في واقعنا‬ ‫اليمن�ي أن من أكثر األسماء انتش�ار ًا هو اس�م علي‪ ،‬علي‬

‫في اليمن اس�م منتش�ر‪ ،‬كبير‪ ،‬نستطيع القول إنه قد يكون‬

‫تقريب ًا بعد اس�م محمد منتش�ر في الس�احة اليمنية‪ ،‬تيمن ًا‬ ‫وم�ودة وأصبحت حالة قائمة في الذاكرة الش�عبية‪ ،‬فعلى‬ ‫كل هذه املناسبة هي مناسبة عظيمة ونحن عندما نعود إلى‬

‫ُْ َ ْ‬ ‫قول اهلل س�بحانه وتعالي في كتابه الكري�م‪} :‬قل بِفض ِل‬ ‫َ َ مْ َ َ َٰ َ َ ْ َ ْ َ ُ ُ َ َ رْ ٌ ِّ َّ جَ ْ َ ُ َ‬ ‫ي مما يمعون{‬ ‫اهللِ وبِرحتِ ِه فبِذل ِك فليفرحوا هو خ‬

‫[يون�س‪ ،]58:‬نج�د أنه يحق لش�عبنا اليمن�ي أن يبتهج بهذه‬

‫املناس�بة‪ ،‬مناس�بة تمثل فض ً‬ ‫كبيرا من اهلل عليه‪ ،‬وتوفي ًقا‬ ‫ال ً‬ ‫عظيم�ا م�ن اهلل ل�ه‪ ،‬ونعم�ة بكل م�ا تعنيه الكلم�ة‪ ،‬نعمة‬ ‫ً‬

‫كبيرة من اهلل سبحانه وتعالى على هذا الشعب‪ ،‬الذي نال‬

‫الوس�ام الكبير في مدى التزامه باإلسلام‪ ،‬في إقباله إلى‬

‫اإليامن‪ ،‬في تخلقه بأخالق اإليامن‪ ،‬فكان أن ورد في حقه‬ ‫(ص َلوَ ُ‬ ‫م�ا ورد عن الرس�ول َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه وَع ََلـ���ى آلِــ ِه)‪« :‬اإليامن‬ ‫ات ا ِ‬

‫ٍ‬

‫يمان‪ ،‬والحكم�ة يامنية»‪[ .‬جمعة رجب للس�يد عب�د الملك لعام‬ ‫‪1438‬هـ]‬

‫‪66‬‬

‫جمعة رجب مناسبة مهمة في تجذير‬ ‫وترسيخ الهوية األصيلة لهذا الشعب‬ ‫هذه املناس�بة ن�رى فيها فيما يواجه ش�عبنا العزيز من‬

‫تحدي�ات وأخطار‪ ،‬مناس�بة مهم�ة‪ ،‬في تجذير وترس�يخ‬ ‫الهوي�ة األصيل�ة له�ذا الش�عب‪ ،‬ش�عبنا اليوم يس�تهدف‬

‫ف�ي هويته‪ ،‬ه�ذا بالتأكي�د‪ ،‬هويت�ه اإليامنية‪ ،‬ب�كل ما فيها‬

‫م�ن مب�ادئ‪ ،‬وب�كل ما فيه�ا من قي�م‪ ،‬وبكل م�ا فيها من‬ ‫قي�م‪ ،‬وم�ن أخالق‪ ،‬بكل ما له�ا من آثار تربوية‪ ،‬ونفس�ية‬ ‫وش�عورية‪ ،‬ذلك أن الهوية األصيلة لهذا الشعب لها تأثير‬

‫كبير في مدى تامس�ك هذا الشعب في مواجهة التحديات‬ ‫واألخطار‪[ .‬جمعة رجب للسيد عبد الملك لعام ‪1438‬هـ]‬

‫***‬

‫‪67‬‬

‫أهل اليمن واإلمام الهادي (عليه السالم)‬ ‫محط�ة أخ�رى م�ن محطات الش�رف واملج�د ألهل‬

‫اليم�ن والت�ي تدل عل�ى مدى العالق�ة وعم�ق االرتباط‬

‫بين اليمنيين وأهل بيت رس�ول اهلل (صل���ى اهلل عليه وعلى آله‬ ‫وس ��لم) أنه عندما عمت الفتن أرجاء اليمن بسبب األفكار‬ ‫املنحرفة والسياس�ات الظاملة من قب�ل بني العباس تحرك‬ ‫رجاالت اليمن الش�رفاء صوب مدينة الرس�ول (صلى اهلل‬ ‫عليه وعلى آله وسلم) [سنة ‪ 280‬هـ] بحث ًا عن رجل من أهل‬

‫بي�ت رس�ول (صلى اهلل علي ��ه وعلى آله وس���لم) يلتف�ون حوله‬ ‫ويعملون تحت رايته الس�تنقاذ اليمن وأهله من مس�تنقع‬ ‫الفت�ن والضالل ال�ذي أوقعهم فيه املضلون واملفس�دون‬ ‫والعابث�ون وفع ً‬ ‫لا ل�م يع�ودوا إال واإلم�ام اله�ادي (عليه‬

‫الس�ل�ام) يحيى بن الحس�ين في ركابهم حيث لبى دعوتهم‬ ‫وهب لنصرتهم فقام�وا بنصرته والجهاد معه وأقاموا في‬ ‫رب�وع اليمن امليمون دولة إسلامية عادلة ع�م فيها الخير‬

‫واألمن واألمان‪.‬‬

‫ومام قال فيهم اإلمام الهادي (عليه السالم)‪:‬‬

‫‪68‬‬

‫تح�ف ب�ه خي�ل يامني�ة له�ا‬ ‫ٌ‬ ‫ليوث طوالب‬ ‫على الهول إقدام‬ ‫دعاه�م‬ ‫�روم أجاب�وا اهلل حي�ن‬ ‫ُ‬ ‫ُق ُ‬ ‫بأيامنهم بيض ح��داد قواضب‬ ‫فما زال�ت األخب�ار ُت ْ‬ ‫خبِ�ر أنه�م‬ ‫سينصـرنا منهم جيوش كتائب‬ ‫ونادي�ت همدان� ًا وخ�والن كلهم‬ ‫ومذحج واألحالف واهلل غالب‬ ‫تذكرن�ي نياته�م خي�ر عصب�ة‬ ‫من الناس قد عفت عليها الجنائب‬ ‫من أصحاب ب�در والنضير وخيبر‬ ‫وأحد لهم في الحق قدم ًا مناقب‬

‫وهك�ذا ظ�ل اليمنيون جنب� ًا إلى جنب م�ع اهل بيت‬ ‫رس�ول اهلل (صل ��ى اهلل عليه وعل ��ى آله وس���لم) يواجهون معهم‬ ‫الضلال والفت�ن ويجاه�دون الظاملي�ن والطواغي�ت‬ ‫واملحتلين طوال الفترات املاضية وبالذات فترة االحتالل‬ ‫العثامن�ي لليم�ن وم�ا لحق به من خس�ائر جس�يمة خالل‬ ‫احتالله لليمن حتى سميت اليمن بـ[مقبرة األناضول]‪.‬‬ ‫***‬

‫‪69‬‬

‫اليمنيون اليوم في مواجهة الجاهلية األخرى‬ ‫حدث ما حدث فيام بعد من حروب وأحداث جس�ام‬

‫م�ع تل�ك الجاهلية الت�ي وقفت ضد هذا اإلسلام كدين‬ ‫حري�ة كدي�ن ع�زة كدين كرام�ة كدين قي�م كدين أخالق‬ ‫كنظام عدالة يحقق للبشرية العدل‪.‬‬

‫اإلسلام لألس�ف الش�ديد جن�ى علي�ه الكثي�ر م�ن‬

‫املنتمي�ن إليه فش�وهوه تش�ويه ًا كبير ًا حتى ل�دى بق ّية أمم‬

‫األرض وإال فاإلسلام ه�و الدي�ن ال�ذي يمث�ل حاج�ة‬ ‫وضرورة لحل مش�اكل البشرية فاإلسالم هو دين التحرر‬

‫الذي يحرر العباد من العبودية لبعضهم البعض‪ ،‬اإلسالم‬ ‫هو الذي أرسى دعائم الحرية بمعناها الصحيح‪.‬‬

‫اهلل س�بحانه وتعال�ى في دينه وعلى لس�ان أنبيائه أراد‬ ‫لكل عباده أن يتح�رروا من العبودية لبعضهم البعض ألاّ‬

‫يأتي أحد من البشر أي ًا كان بأي صفة من الخالئق ليستعبد‬ ‫اآلخري�ن ويقهر اآلخرين وي�ذل اآلخرين ويصادر حرية‬ ‫اآلخري�ن فيام يريد هو‪ ،‬لرغبات�ه هو‪ ،‬لنزواته هو‪ ،‬ألطامعه‬

‫هو‪ ،‬ولدرجة أن اهلل س�بحانه وتعال�ى لم يرض ولم يقبل‬

‫‪70‬‬

‫حت�ى لألنبياء وحت�ى للمالئك�ة أن يكونوا أرباب� ًا لعباده‬

‫َ‬ ‫وهو س�بحانه وتعالى الذي يقول ف�ي كتابه الكريم‪} :‬ما‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫اَ َ َ رَ َ ْ ُ ْ َ ُ ُ ْ َ َ َ حْ ُ ْ‬ ‫الك َم َوانلُّب َّوة ث َّم‬ ‫ش أن يؤتِيه اهلل الكِتاب و‬ ‫ك ُن َل ِب ٍ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ َ ً‬ ‫ْ ُ‬ ‫ََ ْ‬ ‫كن‬ ‫يقول ل ِلن ِ‬ ‫ون اهللِ ول ِ‬ ‫��اس كونوا عِبادا يِل مِ��نْ د ِ‬ ‫َ َ َ ُُْ‬ ‫ُ ُ َ َّ َ َ ُ ْ ُ ُ َ ِّ ُ َ‬ ‫ِيِّني بِما كن ْت ْم تعلمون الكِتاب َوبِما كنت ْم‬ ‫كونوا ربان‬ ‫َ اَ َ ُ َ ُ ْ َ ْ َ َّ ُ ْ َ اَ َ َ‬ ‫َْ ُ َ‬ ‫تد ُرس��ون(‪ )79‬ول ْيأمرك��م أن تت ِخ��ذوا الملئ ِكة‬ ‫َ َّ ِّ َ َ ْ َ ً َ َ ُ ُ ُ ْ ْ ُ ْ َ ْ َ ْ َ ْ ُ‬ ‫��ر بع��د إِذ أنت ْم‬ ‫وانلبِي�ين أرباب��ا أيأمرك��م بِالكف ِ‬ ‫ُ ْ ُ َ‬ ‫مس��لِمون{[آل عمران‪ ]80:‬أي حرية أرقى من هذه الحرية‬ ‫حرية ال تكون فيها عبد ًا ألي ٍ‬ ‫أحد إال هلل‪ ،‬حتى ملالئكة اهلل‬

‫ال عبودية لهم‪ ،‬حتى ألنبيائه ال يمكن أن يكونوا أرباب ًا من‬ ‫دونه‪ ،‬فقط عبودية للخالق البارئ الفاطر فاطر السموات‬

‫واالرض ملك الس�موات واألرض رب العاملين سبحانه‬

‫وتعالى‪[.‬خطاب الهجرة ‪1436‬هـ للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي]‬

‫جاهلية اليوم أسوأ من الجاهلية األولى‬ ‫بكل المقاييس‬ ‫الجاهلية األول�ى لم يكن الجاهلي�ون فيها يمتلكون‬

‫‪71‬‬

‫م�ن اإل ْمكَانات العس�كرية واإل ْعــلاَ مي�ة وغيرها مثل ما‬

‫هو قائ�م في واقعنا اليوم‪ ،‬اليوم املس�ألة بش�كل كبير جد‬ ‫خطيرة ووصل س�وؤها إ َل�ى حدٍّ فظيع‪ ،‬ومعاناة البش�رية‬

‫نح�و ال يخفى على‬ ‫من ويالتها وكوارثها ومآس�يها على‬ ‫ٍّ‬ ‫أحد‪.‬‬

‫ف�ي جاهلية اليوم نرى التوحش الذي كان في جاهلية‬ ‫(ص َلوَ ُ‬ ‫حمَّــد َ‬ ‫هلل ع ََل ْي ِه‬ ‫اإلســلاَ م ُم َ‬ ‫ات ا ِ‬ ‫األمس قبل مبعث نبي ْ‬

‫ـسـان رج ً‬ ‫ال‬ ‫وَع ََلـى آلِــ ِه)‪ ،‬نرى اليوم األطفال والنساء‪ ،‬واإل ْن َ‬ ‫َأ ْو امرأةً‪ ،‬كبير ًا َأ ْو صغير ًا‪ ،‬ش�اب ًا َأ ْو ش�يخ ًا ال قيمة لحياته‪،‬‬

‫يقت�ل اآلالف ب�كل بس�اطة‪ ،‬إ َذا كان العربي ف�ي املاضي‬ ‫بمديته َأ ْو بس�يفه أو بخنجره يقتل‪ ،‬فجاهلية اليوم تمتلك‬ ‫ُ‬ ‫أعت�ى وأفت�ك َأ ْن َواع األس�لحة الت�ي تتمكن م�ن خاللها‬

‫م�ن تنفيذ اإلب�ادة الجامعية والقت�ل الجامعي لآلالف من‬

‫يق�در‬ ‫ـس�ـان ال ُق�درة عل�ى أن‬ ‫َ‬ ‫األطف�ال والنس�اء‪ ،‬ولإل ْن َ‬ ‫األرق�ام م�ن قتل�ى البش�رية م�ن ويلات جاهلي�ة الي�وم‬ ‫باملاليين‪ ،‬رجاالً ونس�ا ًء‪ ،‬كبار ًا وصغ�ار ًا‪ ،‬نتيجة إ ْمكَانات‬ ‫جاهلية اليوم‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫جاهل�ي الي�وم َأمريك�ي َأ ْو إس�رائيلي‪ ،‬س�عودي َأ ْو‬ ‫بتجرده‬ ‫اراتي تكفيري َأ ْو غيره‪ ،‬جاهلي اليوم بوحش�يته‬ ‫ُّ‬ ‫إ َم َ‬

‫ـس�ـانية يس�تخدم الطائ�رات‪ ،‬يس�تخد ُم القنابل‬ ‫م�ن اإل ْن َ‬ ‫املحرمة واألس�لحة املحرمة دولي ًا‪ ،‬يس�تخدم أفتك َأ ْن َواع‬ ‫األس�لحة؛ ليقتل اآلالف واآلالف من األطفال والنس�اء‬ ‫َ‬ ‫تقول‪ :‬إن الذي‬ ‫بطريقة وحش�ية بشعة‪ ،‬ال تس�تطيع إلاَّ أن‬

‫ـس�ـاني‪ ،‬يعيش‬ ‫يفع�ل ذلك متج�رد من ك ُّل الش�عور اإل ْن َ‬

‫أي وحش أي حيوان‬ ‫َت َمــام ًا الحالة الغريزية التي يعيشها ُّ‬

‫َ‬ ‫ف�رق بين�ه وبينه‪ ،‬بل هم أض�ل بل هم أضل‬ ‫متوح�ش‪ ،‬ال‬

‫حت�ى م�ن الحيوان�ات‪ ،‬قد ترح�م تلك الحيوان�ات ما ال‬ ‫ُ‬ ‫الوحوش البشرية‪.‬‬ ‫ترحمه تلك‬

‫اليوم الجاهلية األخرى فيام تعنيه الجاهلية من وحشية‬ ‫وتج�رد من القيم واألخالق ومن تنك ٍّر للتعاليم املقدس�ة‬

‫التي تحقق للبش�ر الكرامة والحرية والعزة هذه الجاهلية‬ ‫اليوم وهي تقود العالم وتسيطر‪ ،‬كلام سيطرت كلام تغلبت‬

‫كلما صنعت في واقع البش�ر الكثير والكثير من املش�اكل‬ ‫وكلام ألحقت بالبش�ر املزي�د واملزيد م�ن األذى واملعاناة‬ ‫ولذل�ك فع ً‬ ‫ال هم يجس�دون في مامرس�اتهم وتصرفاتهم‬

‫‪73‬‬

‫وفيما يفعلون من بطش وجب�روت وقتل واحتالل ونهب‬ ‫وغير ذلك من األزمات واآلفات على كل املستويات هم‬ ‫يقدمون الشواهد على سوء التنكر لرسالة األنبياء‪.‬‬

‫الي�وم يتجلى في واقع العالم وقد وصل إلى ما وصل‬

‫إلي�ه بفع�ل جناي�ة أولئ�ك املنحرفين ع�ن منه�ج األنبياء‬ ‫وتعالي�م األنبي�اء واملحرفي�ن له�ا‪ ،‬فكانوا تجس�يد ًا فعلي ًا‬ ‫للجاهلي�ة األخرى التي تحدث عنه�ا النبي (صلى اهلل عليه‬

‫وعلى آله وس ��لم) فقال‪« :‬بعثت بين جاهليتين أخراهام شر‬ ‫من أوالهام»‪.‬‬

‫الي�وم م�ا ال�ذي جلب�وه للعال�م؟ أمريكا ب�كل قوتها‬

‫ب�كل إمكاناتها بكل س�يطرتها في هذا العالم‪ ،‬إس�رائيل‬ ‫كيد ألمريكا‪ ،‬النظام الس�عودي ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫كيد أخرى ألمريكا بكل‬ ‫إمكاناتهم بكل س�يطرتهم بكل هيمنتهم ف�ي هذا العالم‬ ‫ه�ل جلب�وا لهذا العال�م حري� ًة؟ أم أنهم يس�تعبدون هذا‬ ‫العالم‪ ،‬هؤالء الناس‪ ،‬في كل أقطار هذه األرض‪.،‬‬

‫ما ال�ذي يلحق بالبش�رية نتيجة لهيمنته�م؟ هل أنهم‬

‫أتوا بقيم؟ أين هي الحرية ؟ أين هي حقوق اإلنسان أمام‬

‫‪74‬‬

‫الجرائم البش�عة الت�ي ترتكب يومي ًا في ه�ذا العالم على‬

‫أي�دي األمريكيي�ن واإلس�رائيليين وأدواتهم ف�ي املنطقة‬ ‫وعلى رأسهم النظام السعودي العميل؟ [المصدر السابق]‬

‫يتطلع شعبنا اليمني اليوم إلى مواقف‬ ‫وقيم أجداده األنصار ليتزود منها‬

‫ٍ‬ ‫كش�عب يمني ذلك‬ ‫الي�وم نتط ّلع إلى موقف األنصار‬

‫املجتم�ع املتمي�ز ال�ذي اختل�ف كثي�ر ًا ع�ن مجتمع مكة‬

‫األش�به حالي� ًا بالنظ�ام الس�عودي‪ ،‬م�ن يري�د أن يتخي�ل‬ ‫املجتمع القرش�ي في مواجهته لإلسالم في ُلدِّ ه وخصام ِه‬ ‫وجح�ود ِه ونكران�ه وطغيان�ه وهمجيت�ه وكب�ره وبط�ره‬

‫فليتخيل الصورة املرتسمة حالي ًا للنظام السعودي‪.‬‬

‫مجتم�ع األنص�ار ه�و الذي اختل�ف كثي�ر ًا عن ذلك‬

‫املجتم�ع فكان مجتمع اإلي�واء والنص�رة مجتمع اإليثار‬ ‫والعط�اء والصب�ر قال عنه اهلل س�بحانه وتعال�ى في كتابه‬

‫َ ذَّ َ َ َ ُ‬ ‫َّ َ لإْ َ َ ْ َ ْ‬ ‫ار َوا ِ يم��ان مِن قبلِ ِه ْم‬ ‫ِي��ن تب َّوؤوا ادل‬ ‫الكري�م‪} :‬وال‬ ‫حُ ُّ َ َ ْ َ َ َ يَ ْ ْ َ اَ جَ ُ َ‬ ‫ون ف ُص ُدورهِمْ‬ ‫ي��د يِ‬ ‫يِب��ون من هاج��ر إِل ِه��م ول ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪75‬‬

‫َ َ ً َّ ُ ُ َ ُ ْ ُ َ لَىَ َ ْ ُ‬ ‫َ اَ َ‬ ‫��ه ْم َول ْو كن ب ِ ِه ْم‬ ‫س‬ ‫ف‬ ‫حاجة مِما أوتوا ويؤث ِرون ع أن‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ٌ‬ ‫خصاصة{[الحش�ر‪ ]9:‬ه�ذا ه�و مجتم�ع األنصار األوس‬ ‫والخ�زرج هذا ه�و املجتم�ع اليمني في قيمه اإلسلامية‬ ‫النبيل�ة العظيم�ة يحم�ل املحب�ة وإرادة الخي�ر واإليث�ار‬ ‫والب�ذل والعطاء والصبر إلى غير ذلك من القيم الحميدة‬

‫والعظيم�ة الت�ي جعل�ت منه�م مجتمع� ًا قاب ً‬ ‫ال لإلسلام‬

‫متفاع ً‬ ‫لا مع اإلسلام منفتح ًا مع اإلسلام متعطش� ًا إلى‬ ‫قيمه وأخالقه فس�رعان ما تقبلها ونصر وتحقق ما تحقق‬ ‫كام هو واضح‪.‬‬

‫الي�وم يتطلع ش�عبنا اليمني إلى هذه القي�م ليتزود منها‬

‫في مواجه�ة املجتمعات التي هي امت�داد فيام هي عليه من‬

‫مس�اوئ وطغي�ان وجب�روت ووحش�ية وطم�ع وهمجية‬ ‫للجاهلي�ة األول�ى‪ ،‬الي�وم مجتمعن�ا اليمن�ي العزي�ز وهو‬ ‫يواجه هذه الهجمة الشرس�ة من الذين هم في مامرس�اتهم‬

‫وجبروته�م وطغيانهم امت�داد ملا كان عليه أب�و جهل وأبو‬ ‫س�فيان وغيره�م م�ن مجتمع�ات البش�رية الجاهلي�ة من‬

‫مامرسات ظاملة ومن طغيان وتعنت وخصام إلى غير ذلك‪.‬‬

‫‪76‬‬

‫الي�وم املنطق�ة بكله�ا محتاج�ة إلى ه�ذه القي�م‪ ،‬قيم‬

‫الرسالة محتاجة إليها والتش ّبع بها والتش ّبث بها والتمسك‬ ‫بها‪ ،‬بقدر ما تتمس�ك األمة به�ذه القيم بهذه املبادئ بقدر‬

‫م�ا تكون قوية في مواجهة هذه التحديات وهي تحديات‬

‫كثيرة‪[ .‬المصدر السابق]‬

‫انتماؤنا لإليمان يفرض علينا أن نكون أعزاء‬ ‫إن انتامءنا لإليامن‪ ،‬وبام ش�هد به الرسول (صلى اهلل عليه‬

‫وعلى آله وس ��لم) وهذا الوس�ام الذي هو بحق وسام شرف‪:‬‬ ‫«اإليمان يامن» يفرض علينا أن نكون في كل الظروف‪،‬‬

‫وفي كل االعتبارات‪ ،‬وفي كل امليادين‪ ،‬وفي كل املواقف‪:‬‬ ‫أعزاء بعزة ه�ذا اإليامن الذي نحمله‪ ،‬ملن ال يزال يحمله‪،‬‬

‫أعزاء وش�رفاء وكرماء بهذا االنتامء العظيم‪ ،‬بهذا الشرف‬

‫َ‬

‫ْ َّ ُ َ َ ُ‬

‫َ ُْْ‬

‫َ‬

‫الكبي�ر‪} ،‬وللِهَِّ ال ِعزة ول ِرس هِ‬ ‫منِني{[المنافقون‪:‬‬ ‫��ولِ ول ِلمؤ ِ‬

‫‪ ،]8‬مق�ام الع�زة هو في مواجه�ة التحدي‪ ،‬مق�ام الكرامة‬ ‫هو في مواجهة التحدي‪ ،‬الواقع الذي ليس فيه تحديات‪،‬‬ ‫والظروف التي ليست فيها أخطار‪ ،‬والواقع الذي ليست‬

‫‪77‬‬

‫فيه مس�ؤولية كبي�رة وعظيمة‪ ،‬لها ثمن وله�ا تضحية؛ هو‬ ‫واقع ال كرامة لإلنس�ان فيه‪ ،‬ال أهمية لدور اإلنس�ان فيه‪.‬‬

‫[عاشوراء ‪ 1438‬هـ للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي]‬

‫من أهم ما في إسالم هذا الشعب أنه‬ ‫يرفض االستعباد لكل قوى الطاغوت‬ ‫ه�ذا الش�عب املس�لم‪ ،‬م�ن أهم م�ا في إسلامه تلك‬

‫املب�ادئ والقيم العظيمة‪ ،‬أن يرفض االس�تعباد لكل قوى‬ ‫الطاغ�وت‪ ،‬ألاَّ يقب�ل ب�أن يرك�ع وال أن ينحن�ي وال أن‬

‫يخض�ع وال أن يس�تعبد إال هلل الواح�د القه�ار‪ ،‬هذا مبدأ‬

‫رئيس�ي ومبدأ أساس�ي‪ ،‬هذا هو املبدأ الذي يوحيه (ال إله‬ ‫إال اهلل)‪ ،‬مبدأ (ال إله إال اهلل)‪ ،‬ألاَّ ننحني ونخضع باملطلق‬

‫إال هلل‪ ،‬ألاَّ نركع وال نستسلم‪ ،‬وال نطيع الطاعة املطلقة إال‬

‫هلل سبحانه وتعالى‪ ،‬وإال هلل سبحانه وتعالى‪ ،‬هذا مبدأ (ال‬

‫إله إال اهلل)‪ ،‬ثم ما في هذا الدين والقيم وأخالق‪ ،‬من أهم‬ ‫ما في هذا الدين من قيم هي العزة‪.‬‬

‫حينما نق�ول‪ :‬اإليمان يامن‪ ،‬يج�ب أن نق�ول‪ :‬إن هذا‬

‫‪78‬‬

‫الش�عب يج�ب أن يك�ون عزيز ًا‪ ،‬ف�ي كل الظ�روف‪ ،‬في‬

‫كل املراح�ل‪ ،‬في مواجه�ة التحديات واألخطار‪ ،‬ال يقبل‬ ‫بال�ذل أبد ًا أبد ًا؛ ألن الع�زة مالزمة لإليامن‪ ،‬ال يمكن أبد ًا‬

‫أن يف�ارق هذا الش�عب عزته إال ويف�ارق إيامنه‪ ،‬وجوهر‬

‫إيامن�ه‪ ،‬وقاعدة إيامنه‪ ،‬وأخالق إيامنه‪ ،‬ما دام هذا الش�عب‬ ‫مؤمنً�ا ال يمك�ن أبد ًا إال أن يكون عزي�ز ًا‪ ،‬تالزم ال فكاك‬

‫ْ ُ‬ ‫ُ‬ ‫بين�ه‪ ،‬ما بين الع�زة وبين اإليامن‪َ ،‬‬ ‫}ولهلِ ِ ال ِع َّزة َول َِرس هِ‬ ‫��ولِ‬ ‫َ ُْْ َ‬ ‫ول ِلمؤ ِمنِني{[المنافقون‪ ،]8 :‬والعزة هي عزة النفوس‪ ،‬عزة‬ ‫في النف�وس تصنع في الش�عور والوجدان إب�ا ًء وامتناع ًا‬

‫م�ن القب�ول ب�اإلذالل‪ ،‬واله�وان‪ ،‬والقبول باالس�تعباد‪،‬‬

‫مهما كان�ت الظروف‪ ،‬مهما امتلك العدو‪ ،‬مهما امتلكت‬ ‫قوى الطاغوت التي تس�عى الستعباد عباد اهلل‪ ،‬وإذاللهم‬ ‫والتحك�م بهم‪ ،‬وف�رض إمالءاتها وإرادته�ا عليهم‪ ،‬مهام‬

‫امتلكت من قوة ومهام كان بطش�ها‪ ،‬ومهام كان جبروتها‪،‬‬

‫ومهام كان حجم املعاناة من جانبها بحق عباد اهلل‪.‬‬

‫فاملؤمن�ون بحك�م انتامئه�م وإيامنه�م وعزته�م‬

‫متامس�كون؛ ألن عزته�م ذاتي�ة بإيامنهم الذي ترس�خ في‬

‫‪79‬‬

‫وجدانهم‪ ،‬ال يمكن أن تكون عزتهم محكومة باعتبارات‬

‫ظرفي�ة‪ ،‬يعني هم أعزاء مثالً‪ :‬إذا كانوا في وضع مرتاحين‬ ‫وكانت األمور متيس�رة‪ ،‬وليس�وا في مواجه�ة تحديات‪،‬‬

‫وال يواجه�ون معان�اة اقتصادي�ة‪ ،‬والخير متدف�ق ووافر‪،‬‬ ‫فه�م حينئذ أع�زاء؟ أما لو واجه�وا تحدي�ات اقتصادية‪،‬‬

‫أو تحدي�ات عس�كرية‪ ،‬أو صعوب�ات‪ ،‬أو كان�ت املس�ألة‬ ‫تقتض�ي تقدي�م تضحيات‪ ،‬حينه�ا ال‪ ،‬س�يقبلون بالذل؟‬ ‫ال‪ ،‬ه�ذا لي�س من اإليمان في ش�يء‪ ،‬الع�زة اإليامنية هي‬

‫متأصل�ة ومتج�ذرة وتظهر وتتجلى باألول�ى في مواجهة‬ ‫التحدي�ات‪ ،‬في مواجه�ة الظروف الصعبة‪ ،‬أما اإلنس�ان‬ ‫عزيزا إال إذا لم يواجه تحد ًيا‪ ،‬أما إذا واجه‬ ‫الذي لن يكون‬ ‫ً‬

‫تحديات أو صعوبات قبل بالذل والهوان‪ ،‬هذا حاله حال‬

‫لي�س من اإليامن في ش�يء‪ ،‬لي�س مرتب ً‬ ‫طا م�ن اإليامن في‬

‫َ ْ‬ ‫َ ْ َ ْ ُ ُ َ لَىَ ٰ َ‬ ‫}وم َِن انلَّ‬ ‫ش�يء‪َ ،‬‬ ‫ع ح ْر ٍف فإِن‬ ‫��اس من يعب��د اهلل‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ُ َ رْ ٌ ْ َ َ َّ َ ْ َ َ َ ْ ُ ْ َ ٌ ْ َ َ َ لَىَ‬ ‫أصاب��ه خي اطمأن ب ِ ِه وإِن أصابت��ه ف ِتنة انقلب ٰ‬ ‫ع‬ ‫َ َ ُّ ْ َ َ آْ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫خرة{ [الحج‪ :‬من اآلية‪.]11‬‬ ‫َوج ِه ِه خ رِس ادلنيا وال ِ‬

‫‪80‬‬

‫الحالة اإليمانية هي حالة تتجلى في‬ ‫أخالق المؤمن‬ ‫فالحالة اإليامنية هي حالة تتجلى في أخالقها العظيمة‪،‬‬

‫ف�ي مبادئه�ا وقيمه�ا األصيل�ة ف�ي مواجه�ة التحدي�ات‬

‫َ‬ ‫َ اَ َ‬ ‫والصعوبات‪ ،‬أم�ام االختبار اإللهي‪} ،‬ما كن الل َُهّ يِ َلذ َر‬ ‫ُْ ْ‬ ‫َ لَىَ ٰ َ َ ْ ُ ْ َ َ ْ َ َّت�َّىّ ٰ َ َ خْ َ َ‬ ‫زي البِيث م َِن‬ ‫المؤ ِمنِ�ين ع ما أنتم علي ِه ح� ي ِم‬ ‫َّ ّ‬ ‫ب{ [آل عم�ران‪ :‬من اآلي�ة‪ ]179‬الحالة اإليامنية األصيلة‬ ‫الطيِ ِ‬

‫الطيبة التي لها أثرها الطيب في نفس�ية اإلنس�ان ومشاعر‬

‫ومتميزا في هذا اإلنس�ان في‬ ‫عظيم�ا‬ ‫أث�را‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اإلنس�ان تترك ً‬

‫ثباته ومبدأيته وصبره وتامس�كه ف�ي املراحل والتحديات‬ ‫الصعب�ة‪ ،‬وه�ذا أهم ما يمك�ن أن يتجلى إيامني� ًا‪ ،‬ويكون‬

‫ش�اهد ًا حقيقي�ا لإليامن ف�ي الظروف واملراح�ل الصعبة‪،‬‬

‫َ َّ َ ُ ْ اَ‬ ‫َ َّ ُ َ ْ ُ رْ َ ُ َ ْ َ ُ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫}أح ِس��ب انلاس أن يتك��وا أن يقول��وا آمنا وهم ل‬ ‫ُ ْ َ ُ َ َ َ َ ْ َ َ َّ ذَّ َ ْ َ ْ‬ ‫َََْ ََ‬ ‫ِين مِن قبلِ ِه ْم ۖ فليعلم َّن الل َُهّ‬ ‫يفتن��ون * ولقد فتنا ال‬ ‫ذَّ َ َ َ ُ َ يَ َ ْ َ َ َّ ْ اَ‬ ‫َ‬ ‫الِين صدقوا ولعلم��ن الكذِبِني{ [العنكبوت‪ ]2-1:‬في‬ ‫املراح�ل الصعبة ف�ي التحديات‪ ،‬أمام الظ�روف واملعاناة‬

‫أم�ام الظروف التي تحتاج إلى الصبر‪ ،‬أمام الظروف التي‬

‫‪81‬‬

‫تحت�اج إلى الثبات القوي‪ ،‬هنا يتجل�ى اإليامن الحقيقي‪،‬‬ ‫هنا تتجلى الهوية املتجذرة والراسخة واألصيلة لإلنسان‪،‬‬

‫ه�ل هو صادق أم ه�و كاذب؟ هل انتامؤه انتامء حقيقي أم‬

‫ه�و انتامء زائ�ف؟ في أول مواجه�ة للتحدي�ات واملعاناة‬ ‫سرعان ما يتالشى‪ ،‬وسرعان ما يذهب وينتهي!‪.‬‬

‫الهوية األصيلة لشعبنا اليمني لها أكبر‬ ‫التأثير في ثباته في مواجهة من يريد‬ ‫استعباده‬ ‫نحن اليوم نجد أن الهوية األصيلة لش�عبنا اليمني لها‬

‫أبلغ األثر لها أكبر التأثير في ثباته في مواجهة التحديات‪،‬‬

‫الي�وم األمريك�ي واإلس�رائيلي وأدواته�م ف�ي املنطق�ة‬ ‫وعلى رأس�ها النظام الس�عودي والنظام اإلماراتي‪ ،‬الكل‬

‫منهم؟ ما الذي يريدونه منا؟ بال ش�ك يريدون اس�تعبادنا‬ ‫يري�دون إذاللن�ا‪ ،‬يريدون التحكم بنا‪ ،‬يري�دون ألاَّ نكون‬

‫ذاك الش�عب ال�ذي تحكم�ه مب�ادؤه وال�ذي تحكم�ه‬ ‫أخالقه‪ ،‬والذي تحكمه قيمه‪ ،‬والذي ال يمكن أن يفرض‬

‫علي�ه اآلخ�رون إرادتهم الظاملة‪ ،‬ومش�اريعهم الفاس�دة‪،‬‬

‫‪82‬‬

‫وأوامره�م الباطل�ة‪ ،‬ال يمك�ن أن يتحكموا بن�ا ظل ًام‪ ،‬أن‬

‫يتحكموا بنا إفسا ًدا‪ ،‬أن يتحكموا بنا انحراف ًا‪ ،‬أن يسيرونا‬ ‫في واقع الحياة وفي شؤون الحياة على حسب أهوائهم‪.‬‬ ‫وأهواؤهم أباطيل وأهواؤه�م ضالالت‪ ،‬وأهواؤهم‬

‫هي باعتبار مزاجهم‪ ،‬باعتبار رغباتهم‪ ،‬ليست على أساس‬

‫م�ن الحق‪ ،‬وال على أس�اس من الخير‪ ،‬وال على أس�اس‬ ‫من املبادئ‪ ،‬في املقابل نحن شعب لنا مبادئ‪ ،‬لنا قيم‪ ،‬لنا‬

‫أخالق‪ ،‬نريد أن نتحرك في هذه الحياة‪ ،‬وأن يكون واقعنا‬ ‫في كل ش�ؤوننا في هذه الحياة بناء على هذه املبادئ‪ ،‬بناء‬

‫عل�ى ه�ذه القيم‪ ،‬بن�اء على ه�ذه األخالق‪ ،‬ه�و يريد أن‬ ‫عزيزا‪ ،‬هو يريد‬ ‫يس�تذلني‪ ،‬هي من تفرض علي أن أك�ون‬ ‫ً‬

‫أن يس�تعبدني‪ ،‬وأن أطيع�ه الطاعة املطلق�ة‪ ،‬كأمريكي أو‬ ‫إس�رائيلي‪ ،‬أو كعمي�ل لهام س�عودي أو إمارات�ي‪ ،‬مبادئي‬ ‫الراس�خة التي ه�ي إيامن أؤم�ن به‪ ،‬متجذر ف�ي وجداني‬

‫وش�عوري‪ ،‬بني�ت علي�ه كل حيات�ي كيمني تف�رض علي‬

‫أن أك�ون ح�ر ًا‪ ،‬وال أقب�ل بأن أك�ون عبد ًا إال هلل س�بحانه‬ ‫وتعالى‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫هنا املش�كلة كبيرة ما بيننا وبينهم‪ ،‬في مقابل س�عيهم‬ ‫الس�تعبادنا هويتن�ا تفرض علين�ا أن نكون أح�رار ًا‪ ،‬وألاَّ‬ ‫نعب�د أنفس�نا أبدا إال هلل‪ ،‬ف�ي مقابل أنهم يري�دون إذاللنا‬

‫وقهرن�ا ودوس كرامتن�ا واالمته�ان لن�ا مبادؤن�ا وقيمن�ا‬ ‫وأخالقن�ا تف�رض علينا ب�ل وأثرها في وجداننا وأنفس�نا‬ ‫ومشاعرنا ال تقبل إال بأن نكون أعزاء‪.‬‬

‫يريدون أن يكون حالنا كحال المرتزقة‬ ‫الذين أرخصوا أنفسهم‬ ‫فلذلك هم يركزون على هويتنا؛ ألنهم فيام لو تمكنوا‬

‫أن يضرب�وا هويتن�ا وأن يتخلصوا من هذه املش�كلة يتهيأ‬ ‫له�م كل ش�يء‪ ،‬وه�ذا ه�و الح�ال القائ�م ف�ي املرتزقة‪،‬‬ ‫املرتزق�ة في هذا البلد ما الذي حدث لهم؟ ما هي حالهم‬

‫القائم�ة؟ ألم يعب�دوا أنفس�هم ألولئك؟ بلى‪ ،‬ه�م اليوم‬ ‫س�واء من الجنوبيي�ن أو من الشماليين‪ ،‬من الق�وى التي‬

‫اتجه�ت تح�ت عناوي�ن ديني�ة أو عناوين أخ�رى هم في‬ ‫واق�ع الح�ال عبدوا أنفس�هم باملطلق ألولئ�ك‪ ،‬يعني هم‬

‫تحت قيادة العمالء اإلماراتيين أو السعوديين‪ ،‬يطيعونهم‬

‫‪84‬‬

‫باملطل�ق‪ ،‬يطيعهم في كل أمر‪ ،‬حتى األمر فيام هو ظلم فيام‬ ‫هو طغيان فيام هو إجرام‪ ،‬ليس لديهم مش�كلة أن يطيعهم‬

‫ف�وق طاعة اهلل‪ ،‬يطيعهم فيام يعصي اهلل‪ ،‬يطيعهم أيض ًا فيام‬ ‫يدنس به كرامته‪ ،‬فيام يخرج به عن مبادئه وقيمه وأخالقه‪،‬‬

‫يطيعهم فيام يكون به مجرم ًا‪ ،‬ظامل ًا‪ ،‬س�يئ ًا‪ ،‬ال كرامة له‪ ،‬ال‬ ‫أخالق له‪ ،‬ال شرف له‪.‬‬

‫فيرتك�ب أبش�ع الجرائم من أج�ل أوامرهم‪ ،‬يطيعهم‬

‫ب�أن يخ�ون أمته ويخون ش�عبه‪ ،‬فيك�ون خائن ًا‪ ،‬م�ا عنده‬ ‫مش�كلة‪َ ،‬ع َّب�دَ نفس�ه له�م‪ ،‬وفي نف�س الوقت م�ن موقع‬

‫ال�ذل ه�و أمامهم ذلي�ل‪ ،‬ال أمر له مع أمره�م‪ ،‬ال خيار له‬

‫م�ع قراراتهم‪ ،‬ه�م من يق�ررون‪ ،‬وعليه أن يقب�ل‪ ،‬وعليه‬ ‫أن يطي�ع‪ ،‬وعلي�ه أن يطب�ق وأن ينفذ حرف ًي�ا‪ ،‬ال خيار له‪،‬‬

‫ال حري�ة ل�ه‪ ،‬ال كرامة ل�ه‪ ،‬ال اعتبار له‪ ،‬وه�و في املوقف‬ ‫األسفل في املوقع األسفل‪ ،‬موقع املأمور املتلقي الخانع‪،‬‬ ‫ال�ذي لي�س له هن�اك أي اعتب�ار وال كرام�ة وال قيمة وال‬

‫شرف وال مقدار‪.‬‬

‫‪85‬‬

‫ه�ل يح�س الس�عودي أو اإلمارات�ي أو األمريك�ي‬

‫بمكان�ة احترام وإجالل وتقدي�ر وتقديس له كيمني؟ ال‪،‬‬ ‫هو عندهم ال يس�وى حذاء من أحذيته�م‪ ،‬يعتبرونه عبدً ا‬

‫اش�تروه بشيء من الفلوس‪ ،‬ويدفعون له البعض من املال‬ ‫ف�ي مقابل أن ينفذ مهامه�م‪ ،‬وأن يأتمر لهم‪ ،‬وأن يطيعهم‬

‫الطاع�ة املطلقة‪ ،‬طاع�ة ال تخضع لقي�م‪ ،‬طاعة ال تحدها‬ ‫ضواب�ط ش�رعية‪ ،‬طاع�ة ال تحده�ا اعتب�ارات أخالقي�ة‬

‫وإنس�انية ووطني�ة‪ ،‬ال ‪ ،‬طاع�ة يتح�رك فيها منفلت� ًا‪ ،‬عبد‬

‫سامع مطيع خانع ذليل‪.‬‬

‫هذا ما يريدونه لكل ش�عبنا‪ ،‬يريدون من كل أبناء هذا‬

‫البلد‪ :‬علامء‪ ،‬ش�خصيات‪ ،‬قادة‪ ،‬مواطني�ن‪ ،‬من كل فئات‬ ‫ه�ذا الش�عب‪ ،‬رجالاً نس�اء‪ ،‬أن يس�لموا كل أمرهم وكل‬

‫ش�أنهم ألولئك‪ ،‬أن تس�لمه لعبيد أمريكا‪ ،‬ألولئك الذين‬

‫يتلق�ون ف�ي كل قراراتهم‪ ،‬ف�ي كل مواقفه�م املهمة‪ ،‬في‬ ‫كل توجهاتهم السياس�ية واالقتصادي�ة والثقافية‪ ،‬في كل‬ ‫برنامج الحياة ال�ذي يفرضونه ويتحركون به‪ ،‬يتلقون فيه‬

‫األوامر والتوجيهات من األمريكي‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫وارتبط�وا باألمريك�ي وبأجندته‪ ،‬نحن ل�و فعلنا ذلك‬

‫فعلى إسالمنا وعلى إيامننا السالم‪ ،‬وعلى أخالقنا السالم‪،‬‬ ‫وعل�ى قيمنا السلام راحت وانتهت‪ ،‬يبقى لنا ش�كليات‬ ‫للمجاملة‪ ،‬ونكون قد فقدنا من إسلامنا ومن إيامننا ومن‬

‫هويتنا الجوهر‪ ،‬األصل‪ ،‬اللباب‪ ،‬وتبقى القش�ور‪ ،‬وتبقى‬ ‫األش�ياء الش�كلية الت�ي ال قيمة لها‪ ،‬تصل�ي هلل إذا رغبت‬ ‫على الطريقة الوهابية‪ ،‬ولكن كل ش�ؤون حياتك ليس�ت‬

‫هلل‪ ،‬ب�ل ألع�داء اهلل‪ ،‬للمنافقي�ن‪ ،‬للظاملي�ن‪ ،‬للمجرمي�ن‪،‬‬ ‫للمس�تكبرين‪ ،‬للطواغي�ت‪ ،‬ه�م الذين يتحكم�ون فيك‬

‫في كل ش�ؤون حياتك‪ ،‬أنت تقاتل حيثما أرادوا منك أن‬ ‫تقاتل‪ ،‬وتعادي من أرادوا منك أن تعادي‪.‬‬

‫حت�ى ل�و كان مظلو ًم�ا‪ ،‬تق�ف ف�ي موق�ف الباط�ل‬

‫ض�د الحق وفي موق�ف الظال�م ونصرة الظال�م الطاغي‬ ‫املس�تكبر‪ ،‬ض�د املظل�وم‪ ،‬ضد من ه�و في موق�ع الحق‪،‬‬ ‫تفعل لهم ما يش�اؤون ويريدون‪ ،‬ويبقى لك من إسالمك‬ ‫شكليات مجاملة لهم أو لنفسك وضميرك تغالط بها‪ ،‬أو‬

‫أحيان ًا عملية خداع‪ ،‬تس�تخدم كأسلوب خداع‪ ،‬أو روتين‬ ‫اعتيادي في الحياة‪ ،‬روتين اعتيادي للبعض في الحياة‪ ،‬ال‬

‫‪87‬‬

‫أق�ل وال أكثر‪ ،‬ال تأثير ل�ه في األعامل وال في التصرفات‪،‬‬ ‫وال دخ�ل له ف�ي املواقف‪ ،‬حالة روتيني�ة اعتيادية ال قيمة‬ ‫له�ا‪ ،‬وال أث�ر له�ا في نفس�ك‪ ،‬وال ف�ي أعامل�ك‪ ،‬وال في‬

‫حيات�ك‪ ،‬وال ف�ي تصرفات�ك‪ .‬ف�إذ ًا القوم يرك�زون على‬ ‫هويتنا‪ ،‬اليوم يواجهون صعوبة كبيرة في معركتهم‪.‬‬

‫هم يريدون استعبادنا والسيطرة التامة‬ ‫علينا كشعب يمني مسلم‬ ‫واملعرك�ة ه�ذه ليس�ت معركة سياس�ية‪ ،‬ليس�ت فقط‬

‫مش�كلة سياس�ية أرادوا أن يحلوها عسكري ًا‪ ،‬ال؛ واهلل هم‬ ‫يريدون اس�تعباد ش�عبنا‪ ،‬واهلل هم يريدون الس�يطرة التامة‬

‫علين�ا كش�عب يمن�ي مس�لم‪ ،‬حت�ى ال يبق�ى لنا ق�رار مع‬ ‫قراره�م‪ ،‬وال أم�ر مع أمرهم‪ ،‬وال إرادة م�ع إرادتهم حتى‬

‫يسلبوا منا حريتنا‪ ،‬وكرامتنا وإرادتنا‪ ،‬هذا ما يريدونه‪ ،‬وإال‬

‫فاملسألة واضحة‪ .‬أي‪ :‬لو كانت املسألة مشكلة داخلية كان‬

‫حلها سه ً‬ ‫ال ويسير ًا‪ ،‬وأتيحت الفرص الكثيرة للحلول‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫ويريدون أرضنا وثروتنا وجغرافيتنا‬ ‫وه�م يري�دون أرضنا وثروتن�ا وجغرافيتن�ا ويريدون‬

‫موانئن�ا ويري�دون جزرنا ويريدون منفذن�ا (باب املندب)‬ ‫ال�ذي هو من أهم املنافذ في هذا العال�م يريدون منا ديننا‬

‫ودنيانا‪ ،‬ولذلك حتى لو دفعوا بعض ًا من الفلوس للعمالء‬ ‫واملرتزق�ة واملنافقين الخونة هو على أمل أن ما يحصلون‬

‫علي�ه م�ن امتي�ازات اقتصادي�ة وسياس�ية وجغرافية أهم‬ ‫بكثير بكثير بكثير مام دفعوا‪.‬‬

‫ولذلك نحن نقول‪ :‬إن ه�ؤالء املنافقين في هذا البلد‬

‫في الشمال والجنوب والش�رق والغرب هؤالء املنافقين‬ ‫لم يحس�نوا حت�ى بيعهم وش�رائهم حت�ى خيانتهم كانت‬ ‫خيانة رخيصة‪ ،‬رخيصة إلى أسوأ حال‪ ،‬إلى أبأس حال‪.‬‬

‫يا أيها املنافقون كان املفترض لو أنكم تعقلون‪ ،‬وأنتم‬

‫قد قررتم الخيانة وقررتم أن تتجردوا من إنسانيتكم ومن‬

‫دينك�م وم�ن أخالقك�م وم�ن مبادئكم وم�ن وطنتيكم‪،‬‬ ‫وأن تبيعوا كل ش�يء‪ :‬الهوية‪ ،‬الضمير‪ ،‬الدين‪ ،‬األخالق‪،‬‬ ‫القيم‪ ،‬األمة‪ ،‬الش�عب‪ ،‬البلد‪ ،‬أي‪ :‬بعتم ش�يئ ًا كبير ًا‪ ،‬بعتم‬

‫‪89‬‬

‫ش�يئ ًا عظي ً‬ ‫ما‪ ،‬بعتم الدنيا واآلخرة‪ ،‬ف�كان يجب في الحد‬ ‫األدن�ى أن تطلب�وا م�ن أولئ�ك ـ الذي�ن بعت�م منه�م كل‬

‫هذا‪ :‬الدين والدنيا واألمة والش�عب واإلنس�انية والقبيلة‬

‫والضمي�ر والكرام�ة والحرية‪ ،‬كل ش�يء بعتم�وه منهم ـ‬

‫كان املفترض أن يعطوكم مليارات كبيرة‪.‬‬

‫هو اليوم اش�ترى منكم إنسانيتكم‪ ،‬هذه ليس لها ثمن‬

‫حتى كل الدنيا‪ ،‬اش�ترى منك�م دينكم ومبادئكم وقيمكم‬ ‫ومواقفكم وحريتكم واش�ترى بلدكم واش�ترى أرضكم‬

‫واشترى ثروتكم اشترى كل شيء منكم‪ ،‬في مقابل ماذا؟‬ ‫يعطيكم [ش�وية فلوس] يعني أنت�م هينون أنتم رخيصون‬

‫أنتم من كان دينكم رخيص ًا لديكم إلى هذا املس�توى‪ ،‬من‬ ‫كانت إنس�انيتكم رخيص�ة لديكم إلى هذا املس�توى‪ ،‬من‬ ‫كانت قيمكم ومبادئكم رخيصة عندكم إلى هذا املستوى‪،‬‬ ‫م�ن كان�ت عندك�م حريتك�م رخيص�ة إلى هذا املس�توى‬

‫البس�يط بقليل فلوس‪ ،‬م�ن كانت أرضك�م وجغرافيتكم‬

‫الت�ي ّ‬ ‫ق�ل أن يكون له�ا نظير ًا ف�ي كل الدني�ا رخيصة إلى‬

‫هذا املس�توى‪ ،‬من كانت ث�روة بلدكم التي يتس�ابق عليها‬ ‫اآلخرون وعقدوا معكم عقود ًا هي عبارة عن صكوك بيع‬

‫‪90‬‬

‫لهذه الثروات في (حضرموت) وفي (س�قطرة) وفي كثير‬

‫م�ن املناطق‪ ،‬رخيصة عندكم لهذا املس�توى‪ ،‬يعني بياعين‬ ‫رخيصين‪ ،‬رخيصين جد ًا جد ًا جد ًا ‪.‬‬

‫الذي يريده أولئك اليوم هو استعبادنا وإذاللنا وقهرنا‬

‫والتحكم بنا والس�يطرة على أرضن�ا وجغرافيتنا والنهب‬ ‫لثرواتنا الواعدة التي ال زالت في اليمن في األرض‪.‬‬

‫أحد الس�فراء األمريكيين الس�ابقين قال ذات مرة أن‬

‫اليم�ن ال زال�ت بكر ًا‪ :‬بك�ر ًا بثرواته�ا وخيراتها ال زالت‬ ‫مليئة بهذه الخيرات الواعدة من البترول والنفط واملعادن‬

‫والغاز وأش�ياء كثيرة‪ .‬فعلاً كل مادة خام مكدسة في هذا‬

‫البل�د ومكنوزة في ه�ذا البلد وواعدة‪ ،‬ث�روة واعدة لهذا‬ ‫الشعب الفقير املعاني‪.‬‬

‫يريدون أن نس�تمر في بؤس�نا وأن ال نتمك�ن أبد ًا من‬

‫االس�تفادة م�ن ه�ذه الثروات وم�ن هذه الخي�رات أن ال‬ ‫يكون في ه�ذا البلد دولة حرة ومس�ؤولة تعطي االعتبار‬ ‫لشعبها قبل كل شيء تراعي مصالح شعبها قبل كل شيء‪،‬‬ ‫يري�دون أن يك�ون هن�اك في ه�ذا البلد حكوم�ة صغيرة‬

‫‪91‬‬

‫ضعيف�ة هزيل�ة تخض�ع إلمرته�م‪ ،‬تخض�ع لقراراته�م‪،‬‬

‫تخض�ع لسياس�اتهم‪ ،‬تخضع باملطل�ق إلمالءاتهم‪ ،‬تضع‬ ‫االعتب�ار أوالً وقبل كل ش�يء لهم قبل ش�عبها‪ ،‬لهم قبل‬ ‫بلدها‪ ،‬فتكون األولوية املطلقة بالقواعد في أهم القواعد‬

‫لألجنب�ي قب�ل البل�د وأهل�ه‪ ،‬أه�م املناطق في ه�ذا البلد‬ ‫تتح�ول إل�ى قواعد له�ذا األجنب�ي لألمريك�ي وعمالئه‬

‫لإلماراتي والسعودي‪.‬‬

‫أه�م املناط�ق االس�تراتيجية ف�ي ه�ذا البل�د تك�ون‬

‫ألولئك ونح�ن اليمنيين نبقى [مش�خرين هناك] حراس‬ ‫لك�م‪ ،‬قاع�دة لإلمارات�ي أو لألمريك�ي أو للس�عودي أو‬

‫لإلس�رائيلي ويري�دون أن تك�ون ه�ذه الث�روات لصالح‬ ‫ش�ركاتهم‪ ،‬أم�ا نح�ن يبقى لن�ا كيمنيي�ن الفت�ات وفتات‬

‫فت�ات الفت�ات؛ ألن الحص�ة األكبر من اإلنتاج س�تكون‬ ‫للعملاء الرئيس�ين من كبار القوم تذه�ب إلى أرصدتهم‬ ‫و[املس�اكين }حقونه�م» العمال والش�غالين واملقاتلي�ن‬ ‫يعطوهم ش�وية مرتبات بسيطة] ويذهبون بهم إلى املوت‬

‫في مقابل ذلك‪ ،‬وهكذا‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫هويتنا اليوم تشكل ضمانة رئيسية‬ ‫لتماسكنا‬

‫فإذ ًا‪ :‬هويتنا يا أبناء ش�عبنا اليوم تش�كل ضامنة رئيسية‬

‫لتامسكنا‪ ،‬كيف سنبقى أحرار ًا؟ وكيف سنبقى صامدين؟‬

‫كيف س�نبقى دائ ًام نأبى إال أن نكون أعزاء ونأبى العبودية‬ ‫لغي�ر اهلل؟ بق�در ما تبقى لنا هذه الهوي�ة بقدر عظمة تلك‬ ‫املبادئ وبقدر ما تبقى متجذرة فينا‪ ،‬إذا فقدنا تلك املبادئ‬

‫قبلنا حينها بكل ش�يء‪ ،‬إذا فقدنا وخلت نفوسنا من تلك‬

‫القيم قبلنا حينها؛ ألن هؤالء ما الذي حدث بالنس�بة لهم‬ ‫تفرغت منه من مش�اعره‬ ‫املرتزق�ة والعملاء واملنافقين؟ ّ‬

‫يبق عنده مش�كلة في أن‬ ‫من وجدانه تلك القيم فقبل‪ ،‬لم َ‬ ‫يكون عب�د ًا‪ ،‬أن يكون حذا ًء للس�عودي العميل ألمريكا‬ ‫العميل لإلماراتي ففرغت منه تلك املبادئ العظيمة‪.‬‬

‫تبق هي املؤثرة في وجدانه في مشاعره في إحساسه‬ ‫لم َ‬

‫فلم يعد عنده مش�كلة في أن يكون ف�ي هذه الحياة خائن ًا‬

‫ظامل ًا مجرم ًا قات ً‬ ‫ال لألطفال والنس�اء مرتكب ًا ألي جريمة؛‬ ‫هذه تشكل ضامنة لنا في الحفاظ على تامسكنا وثباتنا في‬

‫‪93‬‬

‫مواجه�ة التحديات‪ ،‬يجت أن نحرص دائ ًام على الحفاظ‬

‫على هذه املبادئ والقيم وترسيخها وتنميتها ونربي عليها‬

‫أجيالنا جي ً‬ ‫ال بعد جيل كام فعل معنا آباؤنا وأجدادنا‪ ،‬كيف‬

‫وصل�ت إلينا ه�ذه القيم؟ كيف وصل�ت إلينا هذه الروح‬ ‫الحرة املس�ؤولة العزيزة الكريمة األبية عبر األجيال؟ إال‬ ‫بتربي�ة‪ ،‬إال باملحافظة عليه�ا‪ ،‬إال بالعناية بها‪ ،‬األس�لوب‬ ‫الترب�وي نم�ط الحي�اة ف�ي كثي�ر منه حت�ى ف�ي العادات‬ ‫والتقاليد كثير منها حفظ لنا هذه املوروث األخالقي وهذا‬

‫امل�وروث املبدئ�ي؛ وإن كان دخل أحيان� ًا بعض العادات‬ ‫والتقاليد الدخيلة التي يمكن التخلص منها‪ ،‬لكن املسار‬

‫الرئيس�ي الذي توارثه أبن�اء بلدنا جي ً‬ ‫ال بعد جيل كان هذه‬ ‫ال�روح اإليامنية وكانت هذه األخالق التي جس�دوها في‬

‫الواق�ع ونزلت حتى إلى نم�ط الحياة وحتى إلى العادات‬ ‫والتقاليد وحكمت املامرس�ات واألعامل والس�لوكيات‪.‬‬

‫[جمعة رجب للسيد عبد الملك لعام ‪1438‬هـ]‬

‫‪94‬‬

‫نحن اليوم أمام اختبار إلهي ليتبيَّن‬ ‫الصادق والكاذب في هذا الشعب‬

‫األحداث والتحديات هي التي تشكل اختبار ًا حقيقي ًا‬

‫ُي َبين حقيقة اإلنس�ان‪ ،‬وحتى مدى صدقه في انتامئه‪ ،‬وقد‬

‫كُتب لنا يا شعب اليمن‪ ،‬يا شعبنا املسلم‪ ،‬يا شعب اإليامن‬ ‫ٍ‬ ‫اختبار إلهي ليتب َّين‬ ‫والحكمة‪ ،‬كُتب لنا اليوم أن نكون أمام‬ ‫الصادق والكاذب في هذا الش�عب‪َ ،‬من الذي هو صادق‬ ‫ف�ي إيامنه؟ وه�ل يمك�ن إال أن يكون الص�ادق في إيامنه‬

‫عزي�ز ًا ال يقب�ل بالذل أب�د ًا‪ ،‬ووفي ًا مع اهلل‪ ،‬وإنس�ان ًا غيور ًا‬

‫وحر ًا وكري ًام ال يقبل بأن يسكت أمام كل هذا الظلم‪ ،‬أمام‬ ‫كل هذا العدوان أمام كل هذا الطغيان؟‪.‬‬

‫نح�ن اليوم أمام اختب�ار يتب َّين الص�ادق ِمن الكاذب‪،‬‬

‫يتبي�ن الذي هو فع ً‬ ‫ال عن�د هذه الهوية‪ ،‬عن�د هذا االنتامء‪،‬‬ ‫بمس�توى هذا الش�رف‪ ،‬والذي هو كاذب منس�لخ فاس�د‬ ‫ٍ‬ ‫أس�اس‬ ‫النفس‪ .‬ونحن اليوم نواجه في هذا العدوان على‬ ‫م�ن مبادئنا‪ ،‬وعلى أس�اس من ِق َي ِمنا‪ ،‬كما اآلخرون أيض ًا‬

‫املعت�دون‪ ،‬ق�رن الش�يطان النظ�ام الس�عودي يتح�رك‪،‬‬

‫‪95‬‬

‫وه�و قب�ل أن يس�تهدفنا في حياتن�ا قت ً‬ ‫ال وس�فك ًا لدمائنا‪،‬‬

‫وهدم ًا ملنازلنا‪ ،‬وتدمير ًا ملنش�آتنا؛ هو قبل ذلك يس�تهدفنا‬ ‫ويس�تهدف األمة من حولنا ف�ي املبادئ وال ِق َيم‪[ .‬عاش�وراء‬ ‫‪ 1438‬هـ للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي]‬

‫النظام السعودي يتحرك داخل األمة‬ ‫بمعولي هدم‬ ‫الي�وم يحم�ل النظ�ام الس�عودي ق�رن الش�يطان راية‬ ‫النف�اق ف�ي األمة‪ ،‬ويحم�ل بيدي�ه وكلتاهام شمال ِم ْع َوال‬

‫هد ٍم يهدم بهام في داخل األمة‪ ،‬والذي يهدمه قبل املباني‪،‬‬ ‫وقبل املنش�آت‪ ،‬وقبل الجس�ور والطرق�ات‪ ،‬وقبل املدن‬

‫والقرى؛ يهدم املبادئ في هذه األمة وفي داخلها‪ ،‬ويهدم‬ ‫ال ِق َيم‪ ،‬يتحرك ب ِم ْع َولي هدم‪.‬‬ ‫واحد من هذه املعاول يلبس�ه لباس الدين‪ ،‬وهو‪ :‬عبر‬

‫النشاط التكفيري‪ .‬النشاط التكفيري والتحرك التكفيري‬ ‫في أوس�اط األمة ِم ْع َول هدم يتحرك به النظام الس�عودي‬ ‫تح�ت إدارة أمري�كا وإش�راف أمري�كا ورعاي�ة أمري�كا‬

‫‪96‬‬

‫�ول ه�دم‪ُ ،‬يضل�ل األمة‪ ،‬يس�لخها‬ ‫وتوجي�ه أمري�كا‪ِ ،‬م ْع َ‬ ‫ويخرجها من مبادئها الحقيقية‪.‬‬

‫ينش�ر الضلال‪ ،‬ويح�اول أن يعم�م ظالم�ه ف�ي كل‬ ‫�و ُل ه�د ٍم لألفكار‪،‬‬ ‫أوس�اط األم�ة‪ ،‬ه�و ِم ْع َو ُل ه�دم‪ِ ،‬م ْع َ‬ ‫للبصائر‪ ،‬لألخالق‪ ،‬للقيم‪.‬‬

‫أم�ا ِم ْع َول الهدم اآلخ�ر باليد األخرى‪ ،‬وكالهام ‪ -‬كام‬ ‫�ول الهدم اآلخر هو‪ :‬محاولة اإلفس�اد‬ ‫قلنا – شمال‪ِ ..‬م ْع َ‬ ‫إفس�اد النفس�يات‪ ،‬التحلل م�ن األخالق والقي�م‪ ،‬وبغير‬

‫العن�وان الدين�ي طبع ًا‪ ،‬جانب انحاللي خروج وانسلاخ‬ ‫صري�ح عن الدي�ن في مبادئه‪ ،‬عن اإلسلام في ِق َيمه‪ ،‬في‬

‫أخالقه‪ ،‬في دوره الحضاري في الحياة‪ ،‬حالة االنحالل‪،‬‬ ‫اإلفساد للنفسيات‪ ،‬أن يحولك إلى إنسان ليس عندك من‬ ‫اإلسلام أي ش�يء ُمهِ ّم‪ ،‬ال إنس�ان مبدئي‪ ،‬ال تنتمي ألي‬

‫مب�ادئ‪ ،‬وال تبالي بأي مبادئ أب�د ًا‪ ،‬وال أخالق وال قيم‪،‬‬ ‫ال يحفظك شيء‪ ،‬ال يصونك شيء‪ ،‬ال يبعدك ويحصنك‬

‫من االس�تعباد لك‪ ،‬ومن االس�تغالل لك أي ش�يء؛ ألن‬

‫أه�م م�ا يحصن اإلنس�ان وم�ا يحمي ه�ذا اإلنس�ان من‬

‫‪97‬‬

‫فرغ‬ ‫االس�تعباد واالس�تغالل هي املبادئ وال ِق َيم‪ ،‬بعد أن ُي َّ‬

‫يصبح جاهز ًا تامم ًا لالستغالل‪.‬‬ ‫منها‬ ‫ُ‬

‫اليوم نرى كيف يعمل على إفساد النفوس وتدنيسها؛‬

‫ليحول الناس إلى سلع رخيصة‪ ،‬ولألسف الكثير يرضون‬

‫ألنفس�هم أن يكونوا مجرد س�لع رخيصة ُتباع و ُتشترى‪،‬‬

‫أحيان ًا بالنقد السعودي‪ ،‬وأحيان ًا بالدوالر‪ ،‬وأحيان ًا بالنقد‬ ‫ن أراد له األمريكي أن يدفع َد َفع‪.‬‬ ‫اإلماراتي‪َ .‬م ْ‬

‫أم�ا الس�لعة فهي الكثي�ر من الن�اس الذين انس�لخوا‬ ‫فع ً‬ ‫العزة‪،‬‬ ‫لا عن ال ِق َيم‪ ،‬عن اإلنس�انية‪ ،‬عن الكرام�ة‪ ،‬عن َّ‬

‫الذين يقدمون أنفسهم في أسواق الطاغوت‪ ،‬في مزادات‬

‫املجرمي�ن والطغ�اة‪ ،‬معروضي�ن للبي�ع‪َ ،‬من يدف�ع أكثر‪،‬‬ ‫وأحيانا حتى بأقل ثمن‪ ،‬يبيعون أنفسهم‪.‬‬

‫�وال الهدم نرى لها في النش�اط الذي يامرس�ه قرن‬ ‫ِم ْع َ‬ ‫الش�يطان أش�كاالً كثي�رة‪ ،‬اذهب إلى الجان�ب اإلعالمي‬ ‫ص�ال‪ ،‬جان�ب هن�اك باللحي�ة‪ ،‬بالثوب‬ ‫لت�رى ل�ه قن�اة ِو َ‬

‫القصي�ر‪ ،‬بالتز ُّم�ت‪ ،‬وباملس�واك‪ ،‬وبتل�ك الش�كليات‪،‬‬ ‫وبالغلو‪ ،‬وبالتكفير‪ ،‬وبعناوين دينية‪.‬‬

‫‪98‬‬

‫وت�رى له ف�ي الجان�ب اآلخر قن�اة الح�دث‪ ،‬أو قناة‬

‫العربية‪ ،‬تج�د فيهام الحالة األمريكي�ة والغربية تامم ًا‪ ،‬وال‬ ‫كأن�ك تش�اهد َم�ن ُي َم ِّث�ل بزعمه بدع�واه اإلسلام و ِق َيم‬ ‫املعن�ي قبل غي�ره بتمثيل‬ ‫اإلسلام‪ ،‬ويعتبر نفس�ه أن�ه هو‬ ‫ّ‬

‫اإلسالم واملسلمين‪.‬‬

‫ث�م ِ‬ ‫ائت إلى نش�اطه بكل أش�كاله؛ تج�ده ينحو هذا‬

‫املنح�ى‪ ،‬وه�ذه ه�ي مأس�اة في حقيق�ة األمة وف�ي واقع‬ ‫األمة‪[ .‬عاشوراء ‪ 1438‬هـ للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي]‬

‫إلى جانب الحرب العسكرية هناك‬ ‫استهداف لهويتنا‬ ‫ولذلك الحظوا الغزو اليوم علينا إلى جانب الحرب‬

‫العس�كرية هناك حرب كبيرة جد ًا وشرس�ة وخطيرة جد ًا‬

‫الس�تهداف هويتن�ا وبأش�كال متع�ددة نذك�ر باختص�ار‬ ‫بعض هذه األشكال‪.‬‬

‫‪1‬ـ الش�كل األول منها الغزو التكفي�ري لبلدنا هذا غزو‬ ‫يستهدفنا في هويتنا الثقافية‬

‫‪99‬‬

‫ الش�كل األول منها الغزو التكفيري لبلدنا‪ ،‬هذا غزو‬‫يس�تهدفنا ف�ي هويتن�ا الثقافي�ة وكذل�ك ف�ي أخالقنا‬

‫وفي س�لوكنا وفي عاداتنا وتقاليدنا االسلامية‪ ،‬غزو‬ ‫خطير جد ًا يس�تهدفنا‪ ،‬الغزو التكفيري هو من أس�وء‬

‫ما يحدث اليوم في بقاع أمتنا اإلسلامية بش�كل عام‬ ‫وفي بلدنا كذلك‪.‬‬

‫الحظوا الغ�زو التكفيري هو غزو للهوية وله أهداف‬

‫متعددة‪ ،‬هو أكبر عملية تشويهية لإلسالم؛ وبهذا يقدم أكبر‬

‫خدمة لألمريكي ولإلس�رائيلي للقوى االستكبارية التي‬ ‫تس�تهدف األمة اإلسلامية بكلها في هويتها اإلسالمية‪،‬‬ ‫أكبر عملية تشويه تضرب اإلسالم في داخل ابنائه ولدى‬

‫بقية شعوب وأمم األرض حتى يكون اآلخر في أي بقعة‬ ‫من بقاع العالم في أي بلد في أي ش�عب ينظر أسوء نظره‬ ‫إلى العالم اإلسالمي وإلى املسلمين وإلى اإلسالم بفعل‬

‫ما يراه وما يش�اهده وما يس�مع عنه م�ن تصرفات أولئك‬

‫الذي�ن يقدمون أس�وء وأقبح وأفظع‪ ،‬وأق�ذر صورة وفي‬ ‫ٍ‬ ‫فحينئذ من يتحول‬ ‫نفس الوقت يحس�بونها على اإلسالم‬

‫إل�ى تكفي�ري م�ن يعتن�ق فكره�م وثقافته�م وعقيدتهم‬

‫‪100‬‬

‫ومبادئه�م وتصرفاته�م ونمطهم في التص�رف واملواقف‬ ‫والحياة يتحول إلى حالة فضيعة جد ًا‪.‬‬

‫أي‪ :‬أسوأ عملية مس�خ لإلنسان اليمني أن يخرج من‬

‫الحال�ة اإليجابي�ة الراقي�ة التي ُعرف بها اإلنس�ان اليمني‬

‫االسلامي وهويت�ه‪ ،‬والت�ي توارثه�ا منذ فجر اإلسلام‪،‬‬

‫ومنذ الصدر األول لإلسلام على يد رس�ول اهلل محمد‪،‬‬ ‫عل�ى يد تالمذته العظماء‪ ،‬وفي طليعته�م اإلمام علي بن‬

‫أبي طالب (عليه السالم)‪ ،‬وأن يعلم على يد أساتذة من نوع‬ ‫آخ�ر‪ ،‬ليس علي بن أبي طالب‪ ،‬وليس معاذ بن جبل‪ ،‬وال‬ ‫غيرهم‪ ،‬أس�اتذة م�ن نوع آخر‪ :‬ه�ؤالء التكفيريون الذين‬

‫كلهم حقد وإجرام ال ذرة لديهم من رحمة اإلسالم‪ ،‬وال‬ ‫من مكارم أخالقه‪ ،‬أساتذة جدد‪.‬‬

‫التكفي�ري يأت�ي إليك فيعتب�ر ما كنت علي�ه عبر هذه‬ ‫األجي�ال إلى عند علي بن أبي طالب وصولاً إلى رس�ول‬

‫كافرا‬ ‫اهلل محم�د (صل ��ى اهلل عليه وعلى آله وس���لم) أن�ك كنت ً‬

‫وآب�اؤك وأج�دادك هؤالء كان�وا كف�ار ًا‪ ،‬وهم م�ن كانوا‬ ‫مفخرة اإلسلام‪ ،‬هم الفاتحون‪ ،‬هم الذين أوصلوا الراية‬

‫‪101‬‬

‫اإلسلامية إلى األندلس‪ ،‬وأوصلوه�ا إلى أعامق أوروبا‪،‬‬ ‫يأت�ي التكفيري ليقول‪ :‬بأنهم كفار! وهم الذين أس�قطوا‬

‫اإلمبراطوريات الرومانية والفارسية آنذاك‪ ،‬ويأتي يقول‪:‬‬ ‫كل ما كنت عليه وما أنت عليه وما أجدادك عليه كفر كفر‬

‫كفر! أس�لم أس�لم من جديد على يد ه�ذا التكفيري‪ ،‬ثم‬ ‫يمسخك في أخالقك في تصرفاتك‪.‬‬

‫ثم تأتي بس�كينك لتذبح أخاك اليمن�ي وأحيان ًا أخاك‬

‫في النس�ب‪ ،‬لتذبح أخاك اليمني‪ ،‬لتذبح اإلنسان املسلم؛‬

‫لتنفجر في حقد باملصلين في املسجد‪ ،‬وتحاول أن تقتلهم‬

‫أثن�اء الصالة وه�م يركعون لربهم ويس�جدون له‪ ،‬ألنهم‬ ‫عندك كفار مجوس‪ ،‬رافضة‪ ،‬وهكذا تعبيرات أخرى‪.‬‬

‫وهكذا مس�خ لإلنس�ان‪ ،‬يج�ب عل�ى كل العلامء في‬

‫ه�ذا البلد املس�تنيرين األوفياء والصادقي�ن غير البياعين‪،‬‬

‫غير البياع الذي يبيع بالس�عودي أو يبيع بالدوالر أو يبيع‬ ‫باإلمارات�ي‪ ،‬العلماء الحقيقيين ف�ي هذا البل�د واملثقفين‬

‫الصادقي�ن املس�تنيرين وخطب�اء املس�اجد أن يحموا هذا‬ ‫الش�عب من هذا الفكر املس�خ‪ ،‬من التكفيريين وثقافتهم‬

‫‪102‬‬

‫الضالة والباطلة؛ ألنهم يمس�خون بها ومس�خوا البعض‬

‫من أبناء شعبنا بها‪ ،‬وحولوا من هم على شاكلتهم والعياذ‬ ‫ب�اهلل وما أس�وأهم‪ ،‬هذا غ�زو كبير الس�عودية واإلمارات‬

‫تق�دم له مئات املليارات منذ س�نوات‪ ،‬أموال كثيرة جدً ا‪،‬‬ ‫تش�تغل لصالح�ه قن�وات‪ ،‬وتطب�ع كتب وتنش�ر صحف‬ ‫ومجلات ومنش�ورات‪ ،‬ول�ه م�دراس وله مس�اجد وله‬ ‫جامعات‪ ...‬إلخ يعني شغل كبير‪ ،‬غزو كبير جدً ا‪.‬‬

‫يج�ب أن نتصدى ل�ه هذا غزو يس�تهدفنا ف�ي هويتنا‬

‫النقية والصافي�ة والراقية التي توارثناه�ا منذ عهد محمد‬ ‫(ص َل� �وَ ُ‬ ‫ب�ن عبداهلل َ‬ ‫هلل ع ََل ْي� � ِه وَع ََلـى آلِــ��� ِه) وعلمناها تالميذه‬ ‫ات ا ِ‬

‫عل�ي بن أبي طالب وغيره‪ ،‬والي�وم يأتي هؤالء بضاللهم‬

‫وباطلهم ليمس�خونا ويمس�خوا ش�عبنا‪ ،‬يج�ب التصدي‬ ‫ب�كل ج�د‪ ،‬وأينما كان له�ذا التوجه الضال نش�اط يجب‬ ‫التصدي له‪.‬‬

‫ه�ذا التوج�ه الضال له نش�اط في الجامع�ات‪ ،‬يجب‬

‫التصدي لهم في الجامعات وفي املناهج‪ ،‬يجب التصدي‬

‫ل�ه أينما وجد‪ ،‬في مس�جد أو في قري�ة أو ف�ي مدينة‪ ،‬في‬

‫‪103‬‬

‫أيضا وبكل‬ ‫مدرسة أو في قناة‪ ،‬التصدي له بكل الوسائل ً‬

‫األساليب املشروعة‪.‬‬

‫‪2‬ـ غزو �آخر بهدف �ضرب هذا ال�شعب في �أخالقه‬ ‫في عفته في �شرفه في طهارته‬ ‫اليوم هناك حرب كبيرة‪ ،‬ومنظمة‪ ،‬وتشتغل عبر مواقع‬

‫أيضا ف�ي املناطق واملدن‬ ‫التواص�ل االجتامعي‪ ،‬وتش�تغل ً‬

‫عبر شبكات لإلفس�اد املنظم‪ ،‬شبكات منظمة تسعى إلى‬ ‫إس�قاط الش�باب والش�ابات في الدع�ارة والرذيلة وإلى‬ ‫اإلفس�اد األخالق�ي‪ ،‬هناك ش�غل كبير ج�دً ا‪ ،‬ولوحظ أنه‬ ‫ي�زداد‪ ،‬كلام ازدادت املعركة العس�كرية ي�زداد إلى جانبها‬ ‫هذا العمل‪ ،‬هذا الغزو‪ ،‬غزو يستهدفنا في أخالقنا‪.‬‬

‫الش�عب اليمني ـ واهلل ـ هو من أش�رف الش�عوب ومن‬

‫أكثرها طهارة وقدسية‪ ،‬ومن أكثر الشعوب عفة ونبلاً وشر ًفا‬

‫ومحافظة‪ ،‬رجاله ونس�اؤه‪ ،‬حت�ى تقاليده‪ ،‬حتى أعرافه هي‬ ‫تحاف�ظ عل�ى العف�ة‪ ،‬تحافظ عل�ى الطه�ارة‪ ،‬تحافظ على‬

‫الش�رف‪ ،‬تحافظ على املرأة وتصونها من الدنس‪ ،‬وتحافظ‬

‫على الشاب والرجل وتصونه من الدنس‪.‬‬

‫‪104‬‬

‫شعب غيور‪ ،‬شعب عفيف‪ ،‬شعب له أخالق متميزة‪،‬‬

‫ومحافظة واضحة في هذا االتجاه‪ ،‬لكن اليوم عبر وسائل‬

‫أيضا‪،‬‬ ‫التواصل االجتامعي‪ ،‬عبر وس�ائل اإلعالم املتنوعة ً‬

‫ت�درس اللغات‪ ،‬معاه�د أجنبية‬ ‫عب�ر بعض املعاه�د التي ِّ‬ ‫ف�ي صنع�اء‪ ،‬وفي بعض امل�دن لتعليم اللغ�ات األجنبية‪،‬‬

‫دورا آخر‪.‬‬ ‫وتلعب ً‬

‫يبقى نش�اطها في تعليم اللغات نش�اط ًا ثانو ًيا وغطاء‬

‫لطبيع�ة نش�اطها الحقيق�ي والرئيس�ي الذي ترك�ز عليه‪،‬‬ ‫داخل هذه املعاهد يبدؤون ببرامج تساعد على االختالط‬ ‫الفوض�وي‪ ،‬وتعزي�ز الرواب�ط خ�ارج إط�ار الضواب�ط‬

‫الش�رعية‪ ،‬ثم تزداد هذه الضوابط‪ ،‬ثم يدخلون إلى املسخ‬

‫تح�ت العن�وان الحض�اري‪ ،‬والتغرير بش�بابنا وش�اباتنا‪،‬‬ ‫وتقدي�م النم�وذج الغرب�ي املنفل�ت ال�ذي ال تحكم�ه‬ ‫الضوابط‪ ،‬وال األخالق‪.‬‬

‫وأس�اليب كثيرة يش�تغلون عليه�ا‪ ،‬وكانوا يش�تغلون‬

‫عليه�ا‪ ،‬الس�فارة األميركية فيام س�بق ومض�ى كان لها في‬ ‫صنع�اء ش�بكات ترعاه�ا ه�ي وترع�ى نش�اطها‪ ،‬وبعلم‬

‫‪105‬‬

‫وس�مع وبص�ر األجه�زة الرس�مية‪ ،‬كانت تع�رف آنذاك‬

‫وكان هذا النشاط مكثف ًا لإلفساد األخالقي‪.‬‬

‫ش�بكات تش�تغل ش�غ ً‬ ‫ال فظيع ًا في هذا االتجاه ملاذا؟‬

‫ألنهم يعرفون أن من أوقعوه في الرذيلة ودنس�وه وفرغوه‬

‫تائها ضائ ًعا‪ ،‬ال‬ ‫تافها ً‬ ‫م�ن قيمه األخالقية‪ ،‬وأصبح إنس�ا ًنا ً‬ ‫قيم له‪ ،‬ال أخالق له‪ ،‬ال شرف له‪ ،‬ال حمية له‪ ،‬سيتجه في‬ ‫ه�ذه الحياة على النحو الذي يريدونه‪ ،‬فيس�تعبدونه بكل‬

‫بساطة بكل سهولة‪.‬‬

‫ح�را‪ ،‬وفي أن‬ ‫ل�ن يبقى عن�ده أي اهتامم في أن يكون ً‬

‫حرا‪ ،‬لن يبق�ى لديه أي اهتامم بش�أن الناس‪،‬‬ ‫يك�ون بل�ده ً‬ ‫وال بمعاناته�م‪ ،‬ول�ن يبقى له أي اهتمام في مواجهة هذه‬

‫التحديات واألخطار‪ ،‬س�يكون إنس�ان ًا تف�رغ من حميته‪،‬‬

‫م�ن ش�رفه‪ ،‬من عزته‪ ،‬م�ن كرامت�ه‪ ،‬من إنس�انيته‪ ،‬يصبح‬

‫تائها‪ ،‬كل اهتامم�ه في امليوعة والضي�اع والرذيلة‪،‬‬ ‫إنس�ا ًنا ً‬ ‫كل اهتامماته تنصب في هذا االتجاه‪.‬‬

‫لن يبقى ل�ه اهتامم بقضاياه املهم�ة‪ ،‬بقضاياه املصيرية‬

‫بش�ئون بلده الكبيرة واملصيرية‪ ،‬ال‪ ،‬س�يتحول إلى إنسان‬

‫‪106‬‬

‫تاف�ه‪ ،‬مفرغ من كل إحس�اس بالع�زة والكرامة‪ ،‬ومن كل‬ ‫اهتامم‪ ،‬ومن كل إحس�اس باملسؤولية‪ ،‬سيتفرغ من ذلك‪،‬‬ ‫ويك�ون ف�ي ليل�ه ونه�اره ضائ ًع�ا وراء تل�ك التفاه�ات‬ ‫والرذائل‪ ،‬والعياذ باهلل‪ ،‬حينها يضربونه بكل بساطة‪.‬‬

‫أي‪ :‬ليس همهم بهذا الغزو بهذا اإلفساد املمول بأكثر‬

‫قنواته ووس�ائله من الس�عودي واإلمارات�ي‪ ،‬ليس همهم‬

‫إمتاع ش�بابنا وش�اباتنا حتى يرتاحوا‪ ،‬ويتنعموا ويكيفوا‪،‬‬ ‫ال‪ ،‬لي�س همه�م م�ن أج�ل راحة وق�رة عين الن�اس‪ ،‬ال‪،‬‬

‫اإلفس�اد وسيلة من وسائل االس�تعباد‪ ،‬اإلفساد والتفريغ‬

‫من القيم واملبادئ وسيلة خطيرة جدً ا من وسائل السيطرة‬ ‫والتحكم‪ ،‬ومن وسائل الهوان‪.‬‬

‫اإلنس�ان الذي يصبح ضائ ًعا مائ ًعا س�اق ً‬ ‫طا في الرذيلة‬

‫هذا إنس�ان فعلاً لن يهمه أن يكون عزيز ًا في هذه الحياة‪،‬‬

‫وال حر ًا وال شريف ًا‪ ،‬وال أن يكون في هذه الحياة مستقالً‪،‬‬ ‫أو يكون بلده مستقلاً ‪ ،‬ولن يبالي بأي شيء‪.‬‬

‫‪107‬‬

‫‪3‬ـ غزو �آخر وهو � ً‬ ‫أي�ضا غزو �سيئ غزو ال�شراء‬ ‫للوالءات والذمم التدني�س للنا�س‬ ‫أيضا غزو س�يئ غزو الشراء للوالءات‬ ‫غزو آخر وهو ً‬

‫والذم�م‪ ،‬التدني�س للن�اس واس�تغالل حال�ة الظ�روف‬ ‫االقتصادي�ة الصعب�ة التي صنعها األع�داء هم‪ ،‬وأوصلوا‬

‫إليها شعبنا واملعاناة التي يعيشها‪ ،‬ثم نشر حالة الطمع لدى‬

‫أيضا غزو اس�ترقاق‪،‬‬ ‫الناس وش�رائهم بامل�ال‪ ،‬هذا الغزو ً‬

‫اس�ترقاق من نوع آخر‪ ،‬في املاضي كانوا يش�ترون الناس‬

‫بامل�ال بش�كل صري�ح فيذهبون به إل�ى الس�وق‪ ،‬بعد أن‬ ‫يكون�وا قد اختطفوه أو أس�روه أو أي ش�يء من املعركة‪،‬‬

‫يذهبون به إلى الس�وق في مزادات علنية‪ ،‬للبيع تفضلوا‪:‬‬

‫من يشتري واشتُري وأصبح عبدً ا بشكل رسمي‪.‬‬

‫الي�وم هناك ش�كل آخر من أش�كال االس�ترقاق هذا‬

‫واالستعباد‪ ،‬إما يتصلوا به بالتلفون أو يبعثون إليه شخصا‬

‫آخر‪ ،‬تعال معنا سنعطيك فلوس ًا‪ ،‬بع موقفك‪ ،‬بع أرضك‪،‬‬

‫بع وطنك‪ ،‬بع ش�رفك‪ ،‬بع قيمك‪ ،‬بع أخالقك‪ ،‬واش�تروا‬ ‫الكثي�ر اش�تروهم بمبل�غ معي�ن إم�ا دفع�ة واح�دة‪ ،‬وإما‬

‫‪108‬‬

‫بالتقس�يط كل ش�هر‪ ،‬تدفع تح�ت عنوان مرت�ب أو مبلغ‬ ‫مالي شهري‪.‬‬

‫هذا ش�كل خطير من أشكال اإلفساد‪ ،‬اإلنسان الذي‬

‫يص�ل إلى درجة أن يبي�ع والءه‪ ،‬وأن يبي�ع ذمته وأن يبيع‬

‫موقفه‪ ،‬ويقاتل بفلوس‪ ،‬أين ما كان حتى لوكان س�يذهب‬ ‫(ص َل� �وَ ُ‬ ‫للقت�ال ض�د رس�ول َ‬ ‫هلل ع ََل ْي��� ِه وَع ََلـ���ى آلِــ��� ِه) أو ضد‬ ‫ات ا ِ‬

‫األقص�ى أو ض�د مكة والكعب�ة واملدينة املنورة‪ ،‬س�يقتل‬

‫أبناء اإلسلام بفلوس‪ ،‬س�يقف موقف الباط�ل بفلوس‪،‬‬ ‫س�يعمل أي ش�يء مهما كان‪ :‬م�ن القتل إل�ى أي جريمة‬

‫بفلوس‪ ،‬هذا إنسان انتهى‪ ،‬تعطلت إنسانيته‪.‬‬

‫ه�ذا اس�تهداف للهوي�ة اليمني�ة اإلسلامية املتأصلة‬

‫املتج�ذر فيه�ا األخلاق والقي�م‪ ،‬ه�ذا م�ن البي�ع للدين‬ ‫بالدنيا‪ ،‬والبيع حتى للدنيا‪ ،‬ألنهم يشترون دين ًا ودنيا‪.‬‬

‫‪4‬ـ ال�سعي بكل جهد �إلى ك�سر الإرادة‪ ،‬و�ضرب الروح‬ ‫المعنوية لهذا البلد بالإرجاف والتهويل والتخويف‬ ‫أيضا جانب آخر‪ ،‬من جانب الغزو والهجمة علينا التي‬

‫تس�تهدفنا في هويتنا‪ ،‬السعي بكل جهد إلى كسر اإلرادة‪،‬‬

‫‪109‬‬

‫وضرب الروح املعنوية لهذا البلد‪ ،‬يعني ش�غل كبير جبهة‬

‫كبي�رة ج�د ًا‪ ،‬تش�تغل باإلرج�اف والتهوي�ل والتخويف‪،‬‬

‫واإلرع�اب للن�اس واإلرهاب له�م‪ ،‬وزرع حالة اليأس‪،‬‬ ‫والتحطي�م املعن�وي لدف�ع الن�اس إلى االستسلام على‬ ‫أس�اس الي�أس‪ ،‬أنه لي�س باس�تطاعتنا أن نصم�د‪ ،‬وليس‬

‫باستطاعتنا أن نواجه‪ ،‬وما أمامنا من خيار إال أن نستسلم‪،‬‬ ‫وم�ا أمامنا م�ن خيار إال أن نس�لم أنفس�نا وأمرن�ا وبلدنا‬ ‫وثروتنا وكل شيء لعدونا ونترك له كل شيء‪.‬‬

‫هن�اك ش�غل كبي�ر‪ ،‬ش�غل إعالم�ي وش�غل اجتامعي‬

‫وش�غل سياس�ي‪ ،‬ول�ه أس�اليب مباش�رة وأس�اليب غير‬ ‫مباشرة‪ ،‬هناك شغل كبير جدً ا في واقعنا الداخلي‪ ،‬ويظهر‬

‫بوض�وح في وس�ائل اإلعلام‪ ،‬ويظهر أحيانا ف�ي مقايل‬

‫القات وفي التجمعات واملناسبات‪.‬‬

‫المطلوب هو الوعي بطبيعة الصراع‬ ‫ولك�ن حينام يك�ون هناك وعي ما ال�ذي يريده العدو‬

‫م�ن وراء كل ه�ذا‪ ،‬حينام يس�تهدفنا في هويتن�ا بنموذجه‬

‫‪110‬‬

‫التكفي�ري والقاع�دي والداعش�ي‪ ،‬حينما يس�تهدفنا في‬ ‫هويتنا بنشاطه اإلفسادي إلفساد األخالق وإليقاع الناس‬ ‫ف�ي الرذيل�ة والجريم�ة‪ ،‬ونش�ر املخ�درات وغي�ر ذلك‪،‬‬

‫حينام يس�تهدفنا به�ذا األس�لوب اإلرجاف�ي والتهويلي‪،‬‬ ‫وأسلوب اإلرعاب واإلرهاب والتخويف إلى غير ذلك‪،‬‬

‫حينما يعم�ل على الني�ل منا ف�ي روحن�ا املعنوي�ة‪ ،‬حينام‬ ‫يعم�ل عل�ى إلهائنا عن�ه‪ ،‬وعام يفعل�ه بنا‪ ،‬وع�ن مؤامراته‬ ‫ومخططات�ه‪ ،‬وهو يش�غل بعض أبواقه ف�ي الداخل‪ ،‬التي‬

‫تبقى دائام تصيح وتصيح وتصيح بأعلى أصواتها كأبواق‬ ‫لصال�ح األعداء بقضايا أخرى‪ ،‬وكأنه ليس لهذا البلد من‬

‫هموم وال مش�اكل إال بعض املش�اكل الداخلية والقضايا‬ ‫الداخلي�ة‪ ،‬فيبق�ى أولئ�ك يصرخ�ون عل�ى ط�ول وعلى‬

‫ط�ول وعل�ى طول‪ ،‬بتلك ف�ي هذه القضايا‪ ،‬ف�ي محاولة‬

‫منهم إللهاء هذا الش�عب عام هو أكبر وأخطر وأهم بكثير‬ ‫بكثير‪ ،‬عام يشكل تهديد ًا وجودي ًا ومصيري ًا‪ ،‬على وجودنا‬

‫ككيان حر‪ ،‬وكبلد مس�تقل‪ ،‬وكش�عب مسلم حافظ على‬ ‫هويت�ه وعل�ى قيم�ه وعل�ى مبادئ�ه وأخالقه معني�ون أن‬ ‫نتحرك بفاعلية وجدية ووعي‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫لن تؤثر علينا الظروف لتركعنا أو تحنينا‬ ‫لطاعة اللئام‬ ‫ل�ن تف�رض علين�ا الظ�روف‪ ،‬ول�ن تضغ�ط علين�ا‬

‫التحدِّ ي�ات‪ ،‬ول�ن تؤثر علين�ا الوقائ�ع لتركعن�ا أو تحنينا‬ ‫لطاع�ة اللئ�ام؛ ألن طاع�ة اللئام‪ :‬ل�ؤم‪ِ ،‬خ َّس�ة‪ ،‬انحطاط‪،‬‬ ‫تجرد من اإلنس�انية‪ ،‬خروج عن نهج الحق‪ ،‬خس�ران في‬ ‫الدنيا وخسران في اآلخرة‪.‬‬

‫ش�عبنا الي�وم‪ ،‬يمن اإليامن‪ ،‬يس�تحي ول�و بالحياء من‬

‫رس�ول اهلل ي�وم القيامة أن يلقاه بطاعة اللئ�ام‪ ،‬وأن يخلع‬

‫ثوب اإليامن ووس�ام الش�رف؛ ليتحول عبد ًا خانع ًا لقرن‬

‫يدع بالبركة ألولئك‪ ،‬دعا بالبركة‬ ‫الش�يطان‪ .‬الرس�ول لم ُ‬ ‫لن�ا وفينا أهل اليمن‪ ،‬وفي أهل الش�ام‪ .‬والي�وم نرى هذه‬ ‫البرك�ة‪ ،‬وآث�ار ه�ذه البركة في م�دى االلت�زام باملواقف‪،‬‬

‫باألخلاق الكريم�ة‪ ،‬في االنتماء الصادق‪ ،‬ف�ي الحفاظ‬ ‫على الهوية‪[ .‬المصدر السابق]‬

‫‪112‬‬

‫اليمنيون لديهم كل المحفزات‬ ‫نح�ن لدينا كل املحفزات‪ ،‬نحن ش�عب مس�لم‪ ،‬لدينا‬

‫قي�م‪ ،‬لدينا أخلاق‪ ،‬لدينا مبادئ‪ ،‬ال ينقصنا ش�يء‪ ،‬هناك‬ ‫شعوب ليست حتى مسلمة‪ ،‬لكن بفطرتها اإلنسانية أبت‬

‫إال أن تك�ون ح�رة‪ ،‬واس�تطاعت أن تتح�رر‪ ،‬وواجه�ت‬ ‫إمبراطوريات‪ ،‬تأريخنا كذلك واجهنا فيه امبراطوريات‪،‬‬

‫لدينا قي�م لدينا مبادئ‪ ،‬املبادئ والقيم الفطرية اإلنس�انية‬ ‫واإلسلامية‪ ،‬كله�ا موج�ودة لدين�ا‪ ،‬إنام فق�ط تعزيز هذه‬

‫املب�ادئ‪ ،‬ترس�يخ ه�ذه القي�م‪ ،‬لتحي�ا ف�ي الوج�دان في‬ ‫اإلحس�اس‪ ،‬في املش�اعر‪ ،‬وانظروا كيف س�تفعل؟ كيف‬

‫س�يفعل فينا الق�رآن؟ نوره‪ ،‬هداه‪ ،‬اس�تنهاضه‪ ،‬تحريضه‪،‬‬ ‫تحسيس�ه باملس�ؤولية‪ ،‬كي�ف س�تفعل بن�ا القي�م الفطرية‬

‫واإلنس�انية إذا تحرك الناس إلحيائها بمس�توى التحدي‬ ‫وبمس�توى املس�ؤولية؟ ثم قضيتن�ا ال التب�اس فيها‪ ،‬مهام‬

‫كان ل�دى اآلخري�ن من عناوي�ن ودجل وك�ذب وبهتان‬ ‫وافتراءات‪ ،‬هؤالء الذين اعتدوا علينا بدون س�ابق إنذار‪،‬‬ ‫ب�دون حجة‪ ،‬بدون برهان‪ ،‬بدون حق‪ ،‬بدون مبرر‪ ،‬بدون‬

‫‪113‬‬

‫مس�وغ‪ ،‬األمريك�ي‪ ،‬الس�عودي‪ ،‬م�ن معه�م‪ ،‬األمريكي‬ ‫وعبيده‪[ .‬من خطاب الوالية ‪1437‬هـ]‬

‫شعبنا اليمني موعود من اهلل بالنصر ألنه‬ ‫في موقف الحق‬ ‫أما ش�عبنا اليمني العظيم‪ ،‬فه�و في موقف القوة؛ ألنه‬

‫يمتلك الحق‪ ،‬الحق له وهو يدافع عن نفسه‪ ،‬بغي ًا وعدوان ًا‬

‫عليه بغير مبرر وال مش�روعية‪ ،‬يواجه بغي ًا فضيع ًا أي بغي‬ ‫ه�ذا؟ أي إجرام ه�ذا بحق أربع�ة وعش�رين مليون‪ ،‬هل‬

‫يساويه إجرام؟ وبالتالي شعبنا اليمني وهو يتحرك ليدافع‬ ‫عن نفس�ه‪ ،‬عن وجوده‪ ،‬ش�عب ًا عزيز ًا حر ًا مس�تق ً‬ ‫ال له حق‬

‫الحي�اة‪ ،‬وله حق الحرية‪ ،‬وله حق االس�تقالل‪ ،‬له قضية‪،‬‬

‫يدافع عن نفسه‪ ،‬عن وجوده‪ ،‬عن أرضه‪ ،‬عن عرضه‪ ،‬عن‬

‫حياته‪ ،‬أما املعتدي علينا فهو في موقف املعتدي الغش�وم‬ ‫الظالم املتجبر املستكبر‪.‬‬

‫ش�عبنا اليمن�ي العظي�م‪ ،‬وه�و ف�ي موق�ف الحق هو‬

‫جدير بنصر اهلل تعالى‪ ،‬جدير بأن ينصره اهلل‪ ،‬اهلل س�بحانه‬

‫‪114‬‬

‫ُ َ ذَّ‬ ‫َ َُ َُ َ‬ ‫ِي��ن يقاتلون‬ ‫وتعال�ى قال في كتاب�ه الكريم‪} :‬أذِن ل ِل‬ ‫َ َّ ُ ْ ُ ُ َ َّ َ لَىَ‬ ‫ع نَ رْصه ْ‬ ‫ِ��م لَ َق ِ ٌ‬ ‫دير{ [الحج‪]39‬‬ ‫بِأنه��م ظلِموا وإِن اهلل‬ ‫ِ‬ ‫مهما كانت إمكاناتك�م اهلل َأقدر‪ ،‬واهلل أكب�ر‪ ،‬واهلل أقوى‪،‬‬ ‫واهلل أعظ�م‪ ،‬وهو إلى جانب ش�عبنا املبغ�ي عليه املعتدى‬

‫علي�ه في الليل والناس نيام‪ ،‬والناس غاطون في س�باتهم‬ ‫ونومه�م تأتي طائراتكم لتس�تهدف هذا الش�عب؟ لتقتل‬

‫األطف�ال والنس�اء؟ ال حرم�ة ل�دى ه�ؤالء املعتدين‪ ،‬ال‬ ‫اعتبارات لديهم‪ :‬ال إنسانية وال أخالقية وال قيمية؟!‪.‬‬

‫شعبنا اليمني وهو يدافع عن أرضه وعرضه ووجوده‪،‬‬

‫ه�و جدير بنصر اهلل‪ ،‬وهو يواجه البغ�ي والعدوان الظالم‬ ‫اآلث�م‪ ،‬ه�و جدير بنص�ر اهلل‪ ،‬إن اهلل س�بحانه وتعالى قال‬

‫َ َ َ َ ْ اَ َ َ ْ َ ُ‬ ‫��ب ب ِ ِمث ِل ما عوق َِب‬ ‫ف�ي كتاب�ه الكريم‪}:‬ذل ِك ومن عق‬ ‫غ َعلَ ْيه يَ َل رُ َ َّ ُ ُ‬ ‫بِ�� ِه ُث َّم بُ يِ َ‬ ‫نصنه اهلل{ [الحج‪ ]60‬لينصرنه اهلل‪،‬‬ ‫ِ‬

‫هذا وعد مؤكد من اهلل س�بحانه وتعالى‪[ .‬م�ن خطاب الوالية‬

‫‪1437‬هـ]‬

‫‪115‬‬

‫التحرك الجاد في مواجهة الطابور الخامس‬ ‫البع�ض الي�وم يش�تغل بفل�وس وله�م مرتب�ات م�ن‬

‫اإلمارات ولهم مرتبات من الس�عودية‪ ،‬على أن يش�تغلوا‬ ‫هذا الش�غل القذر‪ ،‬إما في الوس�ط اإلعالمي‪ ،‬إما الوسط‬

‫الشعبي‪.‬‬

‫جريم�ة ال أكب�ر منها حتى ف�ي الدنيا بكلها‪ ،‬ومأس�اة‬

‫ال يس�اويها مأس�اة‪ ،‬م�ع كل ذل�ك يتجاهل�ون كل ه�ذا‪،‬‬ ‫ويبق�ون يصيح�ون ويثبط�ون ويخلخل�ون ف�ي الوس�ط‬ ‫الداخلي؛ لغرض خدمة العدو‪ ،‬بئس�ا لهم‪ ،‬ولعنة عليهم‪،‬‬

‫َّ‬ ‫َّ َ َ‬ ‫ِئ� ل ْم ينت ِه‬ ‫ه�م رجس‪ ،‬والق�رآن الكريم ماذا يقول‪} :‬ل� نِ‬ ‫ْ ُ َ ُ َ َ ذَّ َ ُ ُ‬ ‫َّ َ ٌ َ ْ ُ ْ ُ َ‬ ‫جفون يِف‬ ‫ِين يِف قلوب ِ ِهم م��رض والمر‬ ‫المناف ِق��ون وال‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ َ لنَ ُ ْ َ َّ َ ْ ُ َّ اَ جُ َ ُ َ َ َ اَّ‬ ‫اورون��ك فِيها إِل‬ ‫الم ِدين�� ِة غ ِرين‬ ‫��ك ب ِ ِهم ثُ��م ل ي ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ اً َّ ْ ُ َ َ ْ َ َ‬ ‫قلِيل * ملعونِني أينم��ا ث ِقفوا{ [األحزاب‪:‬من‪ ]61-60‬إن‬ ‫اهلل لعنه�م قب�ل أن نلعنه�م نح�ن وقبل أن يلعنهم ش�عبنا‬

‫الذي س�يلعنهم ويتص�دى لهم وينظف س�احته الداخلية‬ ‫منه�م‪ ،‬وأن�ا أتوجه إلى ش�عبنا بالجهوزية له�ذا التصرف‬

‫لتنقية الصف الداخلي والوضع الداخلي من هذا الطابور‬

‫‪116‬‬

‫من هذا الرجس الذي يشتغل هذا الشغل الخطير لصالح‬ ‫العدو‪.‬‬

‫الجميع معنيون أن ننشط كل من موقعه‬ ‫وكل من مجاله للتصدي لهذا الغزو‬

‫عل�ى كل هذه األهمي�ة لهويتنا نحت�اج أن نعيها جيد ًا‬

‫لنحاف�ظ عليه�ا وأن نواج�ه كل أش�كال الغ�زو ال�ذي‬ ‫يس�تهدف هويتنا والجميع معنيون في املس�جد واملدرسة‬ ‫وحت�ى في مقيل الق�ات وحتى في كل ش�ؤون حياتنا أن‬

‫ننشط كلاً من موقعه وكلاً من مجاله للتصدي لهذا الغزو‬

‫س�واء في ش�كله التكفيري‪ ،‬أو في شكله الذي يستهدفنا‬

‫في أخالقنا وفي عفتنا وطهرنا‪ ،‬أو في شكله الذي يشتري‬

‫ال�والءات والذمم‪ ،‬أو في ش�كله الذي يس�عى إلى كس�ر‬ ‫الروح املعنوية لشعبنا العزيز واملسلم والعظيم والشجاع‬

‫والثابت والصابر والحر والبطل والشامخ بشموخ جباله‪،‬‬ ‫وكذلك بأس�لوبه الذي يس�عى إلى اإلكث�ار من الضجيج‬

‫وصناعة القضايا الثانوية على حس�اب القضايا الرئيس�ية‬ ‫ويسعى إللهاء ش�عبنا عن قضيته الرئيسية وتحديه الكبير‬

‫‪117‬‬

‫والخطير الذي يهدد وجوده وحريته وعزته واستقالله‪.‬‬

‫مس�ؤولية علي�ه أن نواصل م�ا عمله آباؤن�ا وأجدادنا‬

‫وأسلافنا م�ن تأصي�ل وتجذي�ر له�ذه القيم وم�ن تربية‬ ‫عليها لكل جيل‪ ،‬وأن نواجه الفس�اد وكل وسائل الفساد‬

‫بكل األساليب املش�روعة والحضارية والراقية‪ ،‬بالنشاط‬ ‫التثقيفي‪ ،‬وفيام يلزم فيه الجانب األمني بالجانب األمني‪،‬‬ ‫وبكل الوسائل املشروعة التي كفلها ديننا وكفلتها قوانين‬

‫بلدنا أيض ًا‪.‬‬

‫معركة الساحل واألطماع الكبيرة في‬ ‫ساحل بلدنا‬ ‫م�ن أه�م التحدي�ات الحالي�ة ه�و س�عي األع�داء‬

‫الستهداف الحديدة والساحل‪ ،‬طبع ًا األمريكي معروف‪،‬‬

‫واإلس�رائيلي ش�هيته مفتوحة للساحل‪ ،‬الس�احل اليمني‬

‫س�احل ثمين ل�دى األمريكي واإلس�رائيلي‪ ،‬وم�ا اهتامم‬ ‫أولئك إال نتاج لتوجه األمريكي واإلسرائيلي‪ ،‬كلنا نشهد‬

‫وكلن�ا نع�رف وكلنا نرى أن ابن س�لامن ذهب إلى ترامب‬

‫‪118‬‬

‫إلى األمريكي ليس�تلم منه التوجيه‪ ،‬الق�رار‪ ،‬األمر بتنفيذ‬

‫عملية اس�تهداف الحديدة‪ ،‬العملية واضحة أنه سيرعاها‬ ‫األمريكي وسيحضر فيها األمريكي وهو قائدها الفعلي‪.‬‬ ‫أيض�ا ل�ه موق�ف واض�ح‪ ،‬والبريطان�ي‬ ‫البريطان�ي ً‬

‫دائم�ا هو الدالل حق أمري�كا في املنطق�ة بحكم تجربته‬ ‫ً‬ ‫االس�تعامرية السابقة‪ ،‬دالل أمريكا في املنطقة‪ ،‬البريطاني‬

‫حاض�ر ف�ي املوضوع كما كان حاضر ًا ف�ي كل األحداث‬ ‫املاضية وفي الجنوب‪.‬‬

‫اإلمارات�ي‪ ،‬الس�عودي‪ ،‬كل منهما يتج�ه ليلع�ب هذا‬

‫الدور كعميل وجندي مجند في خدمة أمريكا وإس�رائيل‬ ‫وبريطاني�ا‪ ،‬ال�كل متكالب�ون‪ ،‬وال�كل ش�هيتهم مفتوحة‬ ‫للس�يطرة عل�ى بلدن�ا بكل�ه وليس فق�ط عل�ى الحديدة‬

‫والساحل‪ ،‬نحن كشعب يمني معنيون أن نواصل معركتنا‬

‫طاملا هناك عدوان واستهداف لنا وألرضنا ولبلدنا‪.‬‬

‫‪119‬‬

‫نحن معنيون أن نواصل جهادنا وثورتنا‬ ‫ونضالنا وصمودنا في مواجهتهم حتى‬ ‫إخراجهم من كل ما احتلوه‬

‫نح�ن معني�ون ألاَّ نس�مح له�م باالحتلال‪ ،‬وفيما‬

‫احتلوه نحن معنيون أن نواص�ل جهادنا وثورتنا ونضالنا‬

‫وصمودن�ا ف�ي مواجهته�م حت�ى إخراجه�م م�ن كل ما‬

‫احتل�وه كام فعل آباؤنا وكام فع�ل أجدادنا في مواجهة كل‬

‫املس�تعمرين وكل املحتلي�ن في كل أزم�ان التاريخ‪ ،‬نحن‬ ‫معني�ون به�ذا‪ ،‬حت�ى املناطق املحتل�ة الي�وم‪ ،‬وأي منطقة‬ ‫يت�م احتاللها نحن معنيون بالعمل عل�ى إخراجهم منها‪،‬‬

‫ومعركتنا مستمرة‪ ،‬وصمودنا مستمر‪ ،‬وال شيء يمكن أن‬ ‫يقنعن�ا بغير ذلك أبد ًا‪ ،‬املس�ألة عندنا قيمة إنس�انية وخلق‬ ‫إيامن�ي ومب�دأ عقائ�دي‪ ،‬وكذل�ك مصلح�ة واس�تحقاق‬ ‫إنس�اني‪ ،‬هذا حق لنا‪ ،‬حق طبيع�ي‪ ،‬أن نطرد املحتلين من‬

‫أرضنا من حقنا‪.‬‬

‫ولذل�ك أق�ول‪ :‬الي�وم نحن معني�ون بدع�م معركة‬

‫الس�احل‪ ،‬وأتوج�ه إل�ى القبائ�ل وإل�ى الجي�ش وإلى‬

‫‪120‬‬

‫اللج�ان في الدعم باملال والرجال وأن يتوجه الش�باب‬

‫لدع�م معرك�ة الس�احل واملحافظ�ات أيض� ًا الت�ي هي‬ ‫قريبة من الس�احل‪ ،‬الي�وم محافظة الحدي�دة‪ ،‬محافظة‬

‫املحوي�ت‪ ،‬محافظ�ة ريم�ة‪ ،‬محافظة ذم�ار‪ ،‬ومحافظة‬

‫حج�ة ومحافظ�ة إب‪ ،‬كل ه�ذه املحافظ�ات معني�ة أن‬

‫تك�ون ف�ي طليع�ة ه�ذا الش�عب‪ ،‬ف�ي دعمه�ا ملعركة‬

‫الساحل والتصدي لألعداء‪.‬‬

‫بالنس�بة لنا تقدم العدو أو تأخر‪ ،‬معركتنا مستمرة معه‬

‫حتى تحرير آخر شبر في هذا البلد‪ ،‬في بره وبحره وجزره‬

‫وحتى يكون بلدنا مس�تقالً‪ ،‬س�نبقى دائ ًام نتحرك لصالح‬ ‫أن يستقل بلدنا وأن يتحرر بلدنا‪ ،‬األمريكي واإلسرائيلي‬ ‫والبريطان�ي والس�عودي واإلمارات�ي وم�ن معه�م م�ن‬

‫لفيفهم‪ ،‬من ش�ذاذ اآلفاق ومن القوى البائعة واملش�ترية‪،‬‬ ‫ال�كل هو في معركة يخوضها ضد الش�عب اليمني وضد‬

‫استقالل اليمن‪ ،‬وبهدف احتالل اليمن‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫المعركة اليوم في بلدنا ليست معركة مع‬ ‫إيران كله كذب‪ ،‬ونفاق وزور وبهتان‬ ‫املعرك�ة الي�وم ف�ي بلدنا لي�س معركة مع إي�ران‪ ،‬كله‬

‫كذب‪ ،‬كل�ه نفاق‪ ،‬كله زور‪ ،‬كله بهتان‪ ،‬معركة مع اليمن‪،‬‬ ‫ال�ذي يقتل ف�ي اليمن‪ :‬ه�م اليمنيون ولي�س اإليرانيون‪،‬‬

‫الذي يقتل في اليمن من أطفال ونس�اء‪ ،‬هم أطفال ونساء‬

‫اليم�ن ورج�ال اليم�ن وش�باب اليم�ن‪ ،‬مقابر الش�هداء‬ ‫وروض�ات الش�هداء كله�ا من أه�ل اليمن‪ ،‬املبان�ي التي‬ ‫تدمر من منازل‪ ،‬من أحياء في املدن في القرى‪ ،‬الجس�ور‬

‫الت�ي تدمر‪ ،‬املصانع التي تدم�ر‪ ،‬األرض التي تحتل كلها‬

‫ف�ي اليم�ن ومن اليمن‪ ،‬ال يوجد وال بي�ت إيراني ُدمر في‬

‫اليم�ن‪ ،‬وال أرض إيرانية تقدم فيها أولئك في اليمن‪ ،‬وال‬ ‫أي شيء يتعلق بإيران في اليمن أبد ًا‪.‬‬

‫ه�م كل ما يقولونه عن حربه�م هذه من عناوين‪ ،‬هذا‬

‫لي�س إال عنوان من عناوين متع�ددة‪ ،‬هي مجرد تبريرات‬

‫زائف�ة‪ ،‬أنا أقول لكم‪ :‬املعركة التي ه�ي معركة فع ً‬ ‫ال تعتبر‬

‫معرك�ة مباش�رة لإليران�ي ه�ي املعرك�ة في الع�راق‪ ،‬هل‬

‫‪122‬‬

‫تج�رؤ الس�عودية‪ ،‬هل يجرؤ النظام الس�عودي‪ ،‬أو تجرؤ‬

‫اإلمارات أن تدخل بشكل مباشر في املعركة في العراق‪،‬‬ ‫ل�ن تج�رؤ‪ ،‬ألنه�ا تعرف أنها س�تصطدم بش�كل مباش�ر‬ ‫باإليراني‪ ،‬اإليراني هو في موقعه في املنطقة بلد إسالمي‬ ‫ليس على اليمن منه أي شر أبد ًا‪.‬‬

‫اليمنيون اليوم يعرفون من الذي يقتلهم‪ ،‬هل اإليراني‬

‫أو الس�عودي‪ ،‬م�ن ال�ذي يس�تهدفهم‪ ،‬ه�ل اإليران�ي أو‬ ‫السعودي‪ ،‬الجميع في املنطقة العربية والعالم اإلسالمي‬

‫يعرف�ون من الذي بقي داع ًام للقضية الفلس�طينية‪ ،‬وداع ًام‬ ‫للعرب في قضيتهم الفلس�طينية كقضية إسالمية وعربية‪،‬‬

‫م�ن الذي هو ف�ي موقف متميز في املنطقة‪ ،‬ال يس�تهدف‬ ‫بلدان هذه املنطقة‪ ،‬اإليراني أم السعودي؟‪.‬‬

‫أن�ت يأيها النظام الس�عودي من موق�ع العاملة وليس‬

‫من موق�ع األصال�ة تس�تهدف اليمنيين كيمنيين وليس�وا‬

‫كإيرانيين‪ ،‬وتس�عى الحتالل أرض اليمن لصالح أمريكا‬ ‫ولقرة عين إس�رائيل‪ ،‬وكل ما تفعله هنا في اليمن ال يؤثر‬

‫عل�ى إيران م�ن قريب وال م�ن بعيد‪ ،‬ما ال�ذي يؤثر على‬

‫إيران؟ وال شيء‪.‬‬

‫‪123‬‬

‫اإليران�ي فع ً‬ ‫ال له دور كبير في دعم الش�عب العراقي‪،‬‬

‫وله دور كبير في دعم الش�عب السوري‪ ،‬وأنتم هربتم من‬

‫أي دور مباش�ر لكم هناك‪ ،‬ومن أي تدخل مباشر؛ ألنكم‬

‫تعرفون أنكم س�تتلقون هناك صفعات مباشرة من إيران‪،‬‬ ‫وأنتم تهابون الصفعات املباش�رة م�ن إيران‪ ،‬فلم تجرؤوا‬

‫على ذلك‪ ،‬أعجبكم أن تتدخلوا في اليمن بشكل مباشر؛‬

‫ألنكم تعرفون مس�توى املوقف اإليراني في اليمن‪ ،‬إيران‬

‫متعاطف�ة م�ع اليمن‪ ،‬إيران موقفها مش�رف تج�اه اليمن‪،‬‬ ‫والش�عب اليمن�ي إل�ى اليوم ال ي�زال يرتاح له�ذا الدور‪،‬‬

‫ويأم�ل أن يكون ه�ذا الدور بش�كل أفضل ملس�اندة هذا‬ ‫الشعب املظلوم‪.‬‬

‫هذا التعاطف اإليراني مش�كور‪ ،‬مش�كور من ش�عبنا‬

‫إليران‪ ،‬وليس من املمكن أن يعادي شعبنا إيران اإلسالم‬

‫كبلد مس�لم‪ ،‬بأي حق تريدون أن نعاديه‪ ،‬هل ألن أمريكا‬

‫تعادي إيران؟ ألن إسرائيل تعادي إيران؟ أنتم تبع ًا لذلك‬

‫عاديتم إيران‪ ،‬نحن ال شأن لنا بكم‪ ،‬لسنا معنيين ال بحكم‬ ‫الدي�ن؛ ألن موقفك�م ال يس�تند إل�ى الدي�ن‪ ،‬وال بحكم‬

‫املصلح�ة وال بحكم الفطرة وال بحكم العروبة‪ ،‬وال بأي‬

‫‪124‬‬

‫اعتب�ار أن نع�ادي إيران م�ن أجلكم‪ ،‬لس�نا معنيين بهذا؛‬ ‫ألنك�م تعادون إي�ران لصالح أمريكا ولصالح إس�رائيل‪،‬‬ ‫ونحن على الضد منكم نعادي أمريكا ونعادي إسرائيل‪.‬‬

‫نحن ن�رى في أن أمريكا وإٍس�رائيل الع�دو الحقيقي‬ ‫لألم�ة ٍ‬ ‫اإلسلامية‪ ،‬للع�رب وغي�ر الع�رب‪ ،‬ال نحيد عن‬

‫هذا املبدأ‪ ،‬وليس لنا قناعة أخرى‪ ،‬ولس�نا على أهوائكم‪،‬‬

‫وإذا ل�م نكن عل�ى أهوائكم ال يعني ذل�ك أننا على وفق‬

‫توصيفاتكم‪ :‬لس�نا في البلد إال امت�دا ًدا للنفوذ اإليراني‪،‬‬

‫موقفن�ا موقف أصي�ل مبدئي قيمي أخالق�ي‪ ،‬حتى لو لم‬ ‫تكن إي�ران موجودة في هذه الدنيا وال في هذا العالم كنا‬

‫سنقول أمريكا هي عدونا‪ ،‬إسرائيل هي عدونا‪ ،‬هي عدو‬ ‫األمة‪.‬‬

‫ال ينبغ�ي‪ ،‬ال يج�وز أب�د ًا أن يتحول ع�داء األمة لبلد‬ ‫مس�لم آخر ب�دالً عن الع�داء لألع�داء الحقيقيي�ن لألمة‬ ‫أمريكا وإس�رائيل‪ ،‬هذه قناعة راسخة ليس�ت أبد ًا اقتناع ًا‬

‫أو امت�داد ًا لنف�وذ إيراني‪ ،‬وم�ع هذا إليران اإلسلام كل‬

‫املحب�ة واالحت�رام واألخوة اإلسلامية‪ ،‬ه�م إخوتنا في‬

‫‪125‬‬

‫اإلسلام وليس�وا مجوس� ًا كام تقولون‪ ،‬أنتم بهذا تفترون‬

‫عم�د ًا وتكذب�ون‪ ،‬هذا إدانة عليكم‪ ،‬هذا س�وء لكم‪ ،‬هذا‬ ‫ش�ر عليكم‪ ،‬هذا خط�أ منكم‪ ،‬هذا بهت�ان وزور مفضوح‬ ‫ومع�روف‪ ،‬كل الدني�ا تع�رف أن إيران بلد مس�لم وليس‬

‫مجوس ًا‪.‬‬

‫فإذن املعركة اليوم يا ش�عبنا اليمني هي معركة تعنينا‪،‬‬

‫إي�ران لي�س عليها وال ش�يء‪ ،‬احتلوا الجن�وب هل مات‬ ‫اإليرانيون؟ هل قضي على إيران؟ ماذا جرى على إيران؟‬

‫وال شيء‪ ،‬وال مش�كلة‪ ،‬لو احتلوا كل اليمن‪ ،‬ليس معنى‬

‫ه�ذا أنه�م أصابوا إي�ران بأي حاج�ة‪ ،‬هذه معرك�ة تعنينا‬

‫كيمنيين‪ ،‬نح�ن كيمنيون من نقتل فيها‪ ،‬أرضنا من تحتل‪،‬‬ ‫بيوتنا من تدمر‪ ،‬نحن الذين نحاصر اقتصاديا‪ ،‬نحن الذين‬

‫نتض�رر بام يفعلوه بن�ا اقتصادي ًا‪ ،‬كل ش�رهم انصب علينا‬ ‫كيمنيي�ن‪ ،‬ما جاء على إيران وال ش�يء م�ن هذا؛ ولذلك‬ ‫نح�ن معني�ون بمعركتن�ا قب�ل كل اعتب�ار‪ ،‬نح�ن معنيون‬

‫كش�عب يمن�ي‪ ،‬أن نت�وكل عل�ى اهلل‪ ،‬نس�تند إل�ى إيامننا‪،‬‬ ‫ونتحرك بكل جد‪[.‬جمعة رجب للسيد عبد الملك لعام ‪1438‬هـ]‬

‫‪126‬‬

‫أخيراً‬

‫هنئي� ًا لك ي�ا ش�عبنا العزيز‪ ،‬هنيئ� ًا لك هذا الش�رف‪،‬‬

‫وهنيئ� ًا لك أن تس�تمر وتح�ذو حذو ه�ؤالء األنصار في‬ ‫نصرتهم لإلسلام‪ ،‬في تمس�كهم بمبادئ هذا اإلسلام‪،‬‬

‫بقي�م هذا اإلسلام‪ ،‬بأخالق هذا اإلسلام‪ ،‬في ارتباطك‬

‫الحميم�ي والوجدان�ي ومحبتك العظيمة لنبي اإلسلام‬ ‫وتمس�كك بعزة هذا اإلسالم‪ ،‬وحرية هذا اإلسالم الذي‬

‫يجعل منك شعب ًا مستق ً‬ ‫ال ال تقبل أبد ًا بالتبعية للمنافقين‪،‬‬

‫بالتبعية مل�ن ع ّبدوا أنفس�هم ألمريكا وإلس�رائيل‪ ،‬أعداء‬

‫البش�رية‪ ،‬وأع�داء اإلنس�انية‪ ،‬وأع�داء اإلسلام‪ ،‬وأعداء‬

‫املسلمين‪.‬‬

‫هنيئ� ًا لك هذا االس�تمرار عل�ى النه�ج‪ ،‬وإن كان فيه‬

‫تضحية‪ ،‬وإن كان فيه عناء‪ ،‬وإن كان له ثمن ولكنه شرف‬ ‫خسرت الدنيا وخسرت اآلخرة‪.‬‬ ‫ت عنه‬ ‫َ‬ ‫والذي لو ِحدْ َ‬

‫ش�عبنا العزيز الذي له هذا االنتامء‪ ،‬ل�ه هذا االرتباط‪،‬‬

‫ل�ه هذه العالق�ة‪ ،‬والذي كان في طالئ�ع التاريخ‪ ،‬برز منه‬

‫ٌ‬ ‫رجال عظامء في تاريخ هذا اإلسلام‪ ،‬أمثال عامر بن ياسر‬

‫‪127‬‬

‫ال�ذي ُملئ إيامن ًا من رأس�ه إلى أخمص قدميه‪ ،‬وغير عامر‬

‫من عظامء اإلسلام الذين كان له�م دور تاريخي وعظيم‬ ‫م�ع رس�ول اهلل (صل ��ى اهلل عليه وعل ��ى آله وس���لم) وكذلك مع‬

‫اإلمام علي (عليه الس�ل�ام)‪ ،‬ومع اإلمام الهادي (عليه السالم)‬ ‫وغيره�م م�ع أعلام اله�دى‪ ،‬وف�ي مواجه�ة االس�تعامر‬

‫العثامن�ي والبريطان�ي‪ ،‬والي�وم مع الس�يد عب�د امللك بدر‬

‫الدين الحوث�ي حفظه اهلل في مواجهة الجاهلية األخرى‪.‬‬

‫[المحاضرة األولى من محاضرات المولد لعام ‪1439‬هـ]‬

‫أس�أل اهلل النص�ر لش�عبنا وأمتن�ا والرحمة لش�هدائنا‬

‫والش�فاء لجرحان�ا والف�رج العاجل ألس�رانا إنه س�ميع‬

‫مجيب‪.‬‬

‫***‬

‫‪128‬‬

‫المحتويات‬ ‫ما هي �أهمية جمعة رجب بالن�سبة لنا كيمنيين؟ ‪7. ...............‬‬ ‫اليمنيون في فجر الإ�سالم ‪8. ....................................‬‬ ‫�إ�سالم الأو�س والخزرج اليمنيين‪10. ..............................‬‬ ‫بيعة العقبة الأولى ‪11. .........................................‬‬ ‫بيعة العقبة الثانية‪15. .........................................‬‬ ‫انزعاج قري�ش من مبايعة الأو�س والخزرج للنبي (صلى اهلل عليه وعلى آله‬ ‫وسلم)‪19.........................................................‬‬ ‫�إلى مدينة يثرب �أتى من اهلل قرار بالهجرة ‪24. ...................‬‬ ‫بع�ض مميزات المجتمع المدني ‪26. ..............................‬‬ ‫�إنهم رجال بما تعنيه الكلمة ‪28. .................................‬‬ ‫وبهذا نالوا ال�شرف العظيم ‪30. ...................................‬‬ ‫وكانوا بم�ستوى الم�س�ؤولية ‪31. ..................................‬‬ ‫الر�سول يعلي من �ش�أن الأن�صار بعد معركة حنين ‪32. ...............‬‬ ‫من هم الأو�س والخزرج؟ ‪35. ....................................‬‬ ‫الر�سول يخت�ص �أهل اليمن بالإمام علي عليه ال�سالم‪37. ............‬‬ ‫في الجمعة الأولى من �شهر رجب كان هناك الإ�سالم الوا�سع لأهل‬ ‫اليمن ‪39. ......................................................‬‬ ‫حظي اليمنيون باهتمام كبير من قبل الر�سول (�صلى اهلل عليه‬ ‫وعلى �آله و�سلم) ‪44..............................................‬‬ ‫دور اليمنيين في ن�شر الإ�سالم ‪47. ...............................‬‬ ‫�شخ�صيات يمنية �صحبوا الر�سول (�صلى اهلل عليه وعلى �آله) ‪49. ....‬‬

‫يا�سر بن عامر العن�سي �أول �شهيد في الإ�سالم‪49. .........‬‬ ‫عمار بن يا�سر‪49. ................................‬‬ ‫ابنه ّ‬ ‫أن�صاري ‪50. .........................‬‬ ‫�سهل بن ُحنيف ال‬ ‫ّ‬ ‫ُخ َزيمة بن ثابت ذو ال�شهاد َتين‪50. .....................‬‬ ‫�أبو الهيثم بن ال َّت ِّيهان ‪51. ..............................‬‬ ‫ال َبراء بن عازب‪51. ...................................‬‬

‫‪129‬‬

‫أن�صاري ‪51. ................................‬‬ ‫أيوب ال‬ ‫ّ‬ ‫�أبو � ّ‬ ‫ُح َذيفة بن ال َيمان ‪52. ................................‬‬ ‫المقداد بن عمرو ‪52. .................................‬‬ ‫ِ‬ ‫اليمنيون كانوا �أن�صاراً لأمير الم�ؤمنين علي بن �أبي طالب‬ ‫(عليه السالم) ‪53. .......................................‬‬

‫الإمام علي (عليه السالم) ي�شيد بمواقف اليمنيين في �صفين‪54. .......‬‬ ‫في مرحلة االنق�سام وقف اليمانيون �إلى جانب الحق ‪59. ...........‬‬ ‫ومن اليمنيين المعروفين ممن كانوا من خل�ص �أ�صحاب الإمام علي‬ ‫(عليه السالم) ‪62. .................................................‬‬

‫�أوي�س القرني ‪62. ....................................‬‬ ‫�شهادته ‪62. ..........................................‬‬ ‫الحارث الهمداني ‪63. .................................‬‬ ‫بع�ض �أ�صحاب الإمام الح�سين عليه ال�سالم من اليمنيين‪64.‬‬

‫جمعة رجب منا�سبة مهمة في تجذير وتر�سيخ الهوية الأ�صيلة لهذا‬ ‫ال�شعب ‪67. .....................................................‬‬ ‫�أهل اليمن والإمام الهادي (عليه السالم) ‪68............................‬‬ ‫اليمنيون اليوم في مواجهة الجاهلية الأخرى‪70. ..................‬‬ ‫جاهلية اليوم �أ�سو�أ من الجاهلية الأولى بكل المقايي�س ‪71. .........‬‬ ‫يتطلع �شعبنا اليمني اليوم �إلى مواقف وقيم �أجداده الأن�صار ليتزود‬ ‫منها ‪75. .......................................................‬‬ ‫انتما�ؤنا للإيمان يفر�ض علينا �أن نكون �أعزاء ‪77. ..................‬‬ ‫من �أهم ما في �إ�سالم هذا ال�شعب �أنه يرف�ض اال�ستعباد لكل قوى‬ ‫الطاغوت‪78. ...................................................‬‬ ‫الحالة الإيمانية هي حالة تتجلى في �أخالق الم�ؤمن‪81. ............‬‬ ‫الهوية الأ�صيلة ل�شعبنا اليمني لها �أكبر الت�أثير في ثباته في‬ ‫مواجهة من يريد ا�ستعباده‪82. ...................................‬‬ ‫يريدون �أن يكون حالنا كحال المرتزقة الذين �أرخ�صوا �أنف�سهم ‪84. .‬‬ ‫هم يريدون ا�ستعبادنا وال�سيطرة التامة علينا ك�شعب يمني م�سلم ‪88.‬‬ ‫ويريدون �أر�ضنا وثروتنا وجغرافيتنا‪89. .........................‬‬

‫‪130‬‬

‫هويتنا اليوم ت�شكل �ضمانة رئي�سية لتما�سكنا ‪93. ..................‬‬ ‫نحن اليوم �أمام اختبار �إلهي ليتب َّين ال�صادق والكاذب في هذا ال�شعب ‪.‬‬ ‫‪95‬‬ ‫النظام ال�سعودي يتحرك داخل الأمة بمعولي هدم ‪96. .............‬‬ ‫�إلى جانب الحرب الع�سكرية هناك ا�ستهداف لهويتنا ‪99. ...........‬‬

‫‪2‬ـ غزو �آخر بهدف �ضرب هذا ال�شعب في �أخالقه في عفته‬ ‫في �شرفه في طهارته ‪104. ............................‬‬ ‫‪3‬ـ غزو �آخر وهو � ً‬ ‫أي�ضا غزو �سيئ غزو ال�شراء للوالءات‬ ‫والذمم التدني�س للنا�س ‪108. ..........................‬‬ ‫‪4‬ـ ال�سعي بكل جهد �إل��ى ك�سر الإرادة‪ ،‬و�ضرب ال��روح‬ ‫المعنوية لهذا البلد بالإرجاف والتهويل والتخويف ‪109. .‬‬

‫المطلوب هو الوعي بطبيعة ال�صراع ‪110. .........................‬‬ ‫لن ت�ؤثر علينا الظروف لتركعنا �أو تحنينا لطاعة اللئام ‪112. .......‬‬ ‫اليمنيون لديهم كل المحفزات ‪113. ..............................‬‬ ‫�شعبنا اليمني موعود من اهلل بالن�صر لأنه في موقف الحق ‪114. ....‬‬ ‫التحرك الجاد في مواجهة الطابور الخام�س ‪116. ..................‬‬ ‫الجميع معنيون �أن نن�شط كل من موقعه وكل من مجاله للت�صدي‬ ‫لهذا الغزو‪117. .................................................‬‬ ‫معركة ال�ساحل والأطماع الكبيرة في �ساحل بلدنا ‪118. ............‬‬ ‫نحن معنيون �أن نوا�صل جهادنا وثورتنا ون�ضالنا و�صمودنا في‬ ‫مواجهتهم حتى �إخراجهم من كل ما احتلوه‪120. ...................‬‬ ‫المعركة اليوم في بلدنا لي�ست معركة مع �إيران كله كذب‪ ،‬ونفاق‬ ‫وزور وبهتان‪122. ...............................................‬‬ ‫�أخيراً ‪127. .....................................................‬‬

‫‪131‬‬