الإيمان يمان

303 105 6MB

Arabic Pages 5 [2] Year 2020

Report DMCA / Copyright

DOWNLOAD FILE

الإيمان يمان

  • Author / Uploaded
  • coll.

Citation preview

‫في نفس���يته‪ ،‬في س���لوكه‪ ،‬ف���ي أعماله‪ ،‬ف���ي مواقفه‪ ،‬في‬ ‫عالقاته‪ ،‬في نمط حياته حتى في زيه‪ ،‬هناك شغل كبير‪.‬‬

‫نحن معنيون �أن نر�سخ ارتباطنا الوثيق بالقر�آن الكريم‬

‫نرسخ في انتمائنا لهذا اإلسالم العظيم‬ ‫ولذلك نحن معنيون أن ِّ‬ ‫ارتباطنا الوثيق بالقرآن الكريم‪ ،‬التثقف بثقافته‪ ،‬الوعي لمفاهيمه‪،‬‬ ‫نرس���خ ف���ي واقعنا‬ ‫االس���تنارة بن���وره‪ ،‬واالس���تبصار ببصائ���ره‪ ،‬وأن ِّ‬ ‫االقت���داء برس���ول اهلل "صل���وات اهلل عليه وعلى آله" كقدوة وأس���وة‬ ‫وقائ���د وه���ا ٍد؛ حتى ال نعيش حال���ة االنفالت‪ ،‬وال الف���راغ‪ ،‬وال حالة‬ ‫ودب‪.‬‬ ‫هب ّ‬ ‫التأثر بمن َّ‬

‫وقبل الختام‪ :‬لماذا �صمد �شعبنا بالرغم من حجم العدوان؟‬

‫لم���اذا صمد ش���عبنا خالل هذه الخمس الس���نوات م���ن العدوان‪،‬‬ ‫وحج���م هذه المعركة بش���كل كبي���ر فهي الي���وم أكبر معركة‬ ‫قائم���ة على وج���ه األرض‪ ،‬تحالفت فيها قوى الش���ر م���ن الكافرين‬ ‫والمنافقين‪ ،‬بإمكاناتهم الهائلة‪ ،‬واس���تخدموا فيها أفتك األس���لحة‪،‬‬ ‫واس���تخدموا فيه���ا الح���رب االقتصادية الشرس���ة‪ ،‬وكل الوس���ائل‬ ‫المتاح���ة الت���ي أمكنهم أن يس���تخدموها إلذالل ش���عبنا وتحطيمه؛‬ ‫بهدف السيطرة عليه‪ ،‬وفشلوا‪.‬‬ ‫هم األثرى‪ ،‬األكثر ما ً‬ ‫ال‪ ،‬األكثر عدداً وعد ًة‪ ،‬األقوى إمكانيات‪،‬‬ ‫األكث���ر خب���راء‪ ،‬وإمكان���ات متنوع���ة‪ ،‬وحش���دوا له���ذه المعرك���ة‬ ‫م���ن أس���بابها المادية ما كان س���يكفي لحس���مها‪ ،‬لماذا فش���لوا في‬ ‫كشعب يمني؟ هل ألنه كان لدينا مال أكثر من‬ ‫الس���يطرة علينا‬ ‫ٍ‬ ‫أموالهم‪ ،‬إمكانات أكثر من إمكاناتهم؟ ال؛ ألننا امتلكنا هذا الرصيد‬ ‫األخالق���ي والمعنوي‪ ،‬بهذا اإليم���ان الذي هو صل���ة بيننا وبين اهلل؛‬ ‫ألنن���ا ق���و ٌم توكلن���ا عل���ى اهلل‪ ،‬ووثقنا ب���ه‪ ،‬والتجأنا إلي���ه‪ ،‬واعتمدنا‬ ‫علي���ه‪ ،‬ووثقنا بوع���ده بالنصر‪ ،‬ولذل���ك كانت مواقفن���ا قوية بقوة‬ ‫هذا اإليمان‪ ،‬وكان صمود ش���بابنا ورجالنا ف���ي كل الجبهات بهذا‬ ‫االنتماء اإليماني‪ ،‬بهذه الروح المعنوية اإليمانية‪ ،‬يوم كان الرجل‬ ‫َّ‬ ‫منا من أبناء شعبنا يقف في الميدان في الجبهة‪ ،‬سوا ًء في السهل‪ ،‬أو‬ ‫ف���ي الجبل‪ ،‬أو في الصحراء‪ ،‬أو في الوادي‪ ،‬أو في البر‪ ،‬أو في البحر‪،‬‬ ‫واألعداء يأتون بكل إمكاناتهم الهائلة‪ ،‬بطائراتهم الحديثة‪ ،‬بأحدث‬ ‫الطائرات‪ ،‬بأفتك األس���لحة‪ ،‬فال يتزحزح‪ ،‬ثاب���ت‪ ،‬وصامد‪ ،‬ومقاتل‪،‬‬ ‫ومتف���ان‪ ،‬ويصع���د رجالن���ا األبط���ال ليعتل���وا الدبابات‬ ‫ومستبس���ل‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫األمريكي���ة المحطمة بأحذيتهم‪ ،‬ويوجهوا إليها ببنادقهم‪ ،‬ويرفعوا‬ ‫عليها رايات الشعار‪ ،‬ورايات التكبير‪ ،‬ورايات الوطن‪.‬‬ ‫ه���ذه القوة ما منبعها؟ ما أساس���ها؟ ما س���ببها؟ هو اهلل س���بحانه‬ ‫���وب ْال ُم ْؤ ِم ِن َ‬ ‫وتعال���ى‪ ،‬ولم���اذا؟ ُ‬ ‫ين‬ ‫���ذي أَ ْن َز َل َّ‬ ‫}ه َو َّال ِ‬ ‫الس��� ِكي َن َة ِف���ي ُق ُل ِ‬ ‫يما ِن ِه ْم{ [الفتح‪ :‬من اآلية‪.]4‬‬ ‫يما ًنا َم َع ِإ َ‬ ‫ِل َي ْزدَادُوا ِإ َ‬

‫‪5‬‬

‫وفي الختام‪� :‬سنواجه بهويتنا كل عوا�صف الأخطار‬ ‫والتحديات‬

‫هويتن���ا اإليماني���ة‪ :‬ف�ل�اح‪ ،‬هويتن���ا اإليماني���ة‪ :‬ق���وة‪ ،‬انتماؤن���ا‬ ‫اإليمان���ي‪ :‬ثبات‪ ،‬وتماس���ك‪ ،‬وصالبة‪ ،‬وحضارة‪ ،‬وع���زة‪ ،‬وكرامة‪،‬‬ ‫وه���ذا ما يج���ب أن نحافظ علي���ه‪ ،‬وأن نحميه؛ ألنه مب���ادئ‪ ،‬وألنه‬ ‫أخ�ل�اق‪ ،‬وألنه قيم‪ ،‬وألنه س���لوكيات‪ ،‬وألنه ع���ادات‪ ،‬وألنه تقاليد‬ ‫يجب أن نحافظ عليها‪ ،‬وأن نربّي عليها‪ ،‬وأن نتحرك في هذا المسار‬ ‫بكلن���ا‪ :‬علماؤن���ا األفاض���ل واألب���رار‪ ،‬وكذلك مثقفون���ا‪ ،‬وكذلك‬ ‫األكاديميون‪ ...‬في كل واقع حياتنا‪ ،‬أن يكون لنا النش���اط الواسع‬ ‫ويرس���خ هذا‬ ‫ال���ذي يعزز هذا االنتماء‪ ،‬ويحافظ على هذا االنتماء‪ِّ ،‬‬ ‫نورثه لجيلنا القادم؛ ألن جيلنا القادم يواجه الكثير‬ ‫االنتم���اء؛ حتى ِّ‬ ‫من التحديات والمخاطر على هويته اإليمانية‪.‬‬ ‫وبه���ذا س���نواصل مش���وار حياتنا بي���ن كل عواص���ف األخطار‬ ‫والتحديات مهما كانت‪ ،‬بكل قوة‪ ،‬بكل صالبة‪ ،‬بكل ثبات؛ ألن قوة‬ ‫حصن‪ ،‬وأعز‬ ‫اإليمان ال تماثلها قوة‪ ،‬واالنتم���اء اإليماني هو أعظم‬ ‫ٍ‬ ‫حصن؛ ولذلك سنحرص على ذلك‪ ،‬ونحن نعي الشرف الكبير‪ ،‬لن‬ ‫ٍ‬ ‫نتنك���ر لنعم���ة اهلل‪ ،‬لن نتنكر ولن نجحد هذا الوس���ام العظيم‪ ،‬هذا‬ ‫الشرف الكبير‪( :‬اإليمان يمان‪ ،‬والحكمة يمانية)‪.‬‬ ‫وب���إذن اهلل‪ ،‬وبتوفي���ق اهلل س���بحانه وتعال���ى س���نلقى اهلل ي���وم‬ ‫القيامة‪ ،‬ونلقى رس���وله ‪ -‬صلوات اهلل عليه وعلى آله ‪ -‬في س���احة‬ ‫المحش���ر ببياض الوجوه‪ ،‬وبهذا اإليمان على الحوض‪ ،‬حيث ي ْ‬ ‫ُح َل ُؤ‬ ‫الناس؛ ليتقدم أهل اليمن على ذلك الحوض‪ ،‬ليشربوا منه في يوم‬ ‫الظمأ‪ ،‬بإذن اهلل سنرد هذا المورد بإيماننا‪.‬‬ ‫نس���أل اهلل س���بحانه وتعالى أن ِّ‬ ‫يوفقنا وإياكم جميعاً وشعبنا‬ ‫العزيز لالنتماء اإليماني الصادق‪ ،‬وأن يرحم شهداءنا األبرار‪ ،‬وأن‬ ‫يفرج عن أسرانا‪ ،‬وأن ينصرنا بنصره‪ ،‬ويؤيدنا‬ ‫يشفي جرحانا‪ ،‬وأن ِّ‬ ‫بتأييده‪ ،‬إنه سميع الدعاء‪.‬‬ ‫وصلى اهلل وسلم على سيدنا محمد‬ ‫وعلى آله الطيبين الطاهرين‪.‬‬

‫ما هي هوية �شعبنا؟‬

‫هوية شعبنا هي‪( :‬الهوية إيمانية)‪ ،‬وقد ع ّبر عنها الرسول صلوات‬ ‫اهلل علي���ه وعل���ى آله حين قال‪( :‬اإليمان يم���ان والحكمة يمانية) هذه‬ ‫أعظ���م هوية‪ ،‬وأقدس هوية‪ ،‬وأش���رف هوية‪ ،‬م���ا هناك على اإلطالق‬ ‫أعظم من هذه الهوية‪.‬‬

‫الهوية الإيمانية من �أعظم النعم علينا‪ ،‬ومهمٌ جد ًا‬ ‫الحفاظ عليها‬

‫من نع���م اهلل علينا وهي نعمة عظيمة‪ ،‬أن تكون هويتنا كش���عب‬ ‫يمن���ي وكأم���ة مس���لمة ه���ي الهوي���ة اإليمانية‪ ،‬ه���ذه الهوي���ة التي‬ ‫إن حافظن���ا عليه���ا ‪ -‬حافظنا عليه���ا في االنتم���اء‪ ،‬وحافظنا عليها في‬ ‫االلت���زام‪ ،‬وحافظن���ا عليها من خ�ل�ال الوعي بها‪ ،‬وحافظن���ا عليها في‬ ‫تنقيتها من الش���وائب الدخيلة التي تدخل إليها وليست منها‪ ،‬سواء ما‬ ‫كان منها بش���كل عقائد أو أفكار أو سلوكيات أو عادات‪ ،‬وهي دخيلة‬ ‫ليس���ت منها‪ ،‬وليس���ت في أصله���ا‪ ،‬إنما دخل���ت من هن���ا أو هناك ‪ -‬إن‬ ‫حافظنا على هذه الهوية حافظنا على أعظم هوية تمثل أهم وأعظم‬ ‫ما يمكن أن نتماسك به‪ ،‬وما يمكن أن يحافظ على وجودنا‪ ،‬وما يمكن‬ ‫أن يمثل أهم عامل قوة بالنس���بة لن���ا‪ ،‬وأهم ضمانة لفالحنا ونجاحنا‬ ‫وصالحنا وقوتنا وعزتنا وكرامتنا ومنعتنا‪ ،‬وأهم ما يمكن وأعظم ما‬ ‫يمكن أن نعتمد عليه ونستند إليه في مواجهة كل التحديات‪ ،‬وكل‬ ‫األخطار‪ ،‬مهما كانت‪ ،‬فال تتمكن من أن ته ّد كياننا‪ ،‬وال أن تس���قط‬ ‫كياننا‪ ،‬وال أن تقضي على وجودنا كأمة عظيمة‪ ،‬وشعب عظيم‪.‬‬

‫عبارة‪( :‬الإيمان يمان) لها داللة مهمة‬

‫ه���ذه العبارة عبارة عظيمة‪ ،‬عبارة كبيرة‪ ،‬عبارة مهمة‪ ،‬عبارة‬ ‫جليلة؛ ألنه لو قال مث ً‬ ‫شعب مؤمن] لم تكن هذه‬ ‫ال‪[ :‬الش���عب اليماني ٌ‬ ‫العب���ارة لتص���ل في عمقه���ا وداللتها إلى مس���توى عب���ارة‪( :‬اإليمان‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وكأن هذا‬ ‫منب���ع يتدفق منه اإليم���ان‪،‬‬ ‫وكأن هذا الش���عب‬ ‫يم���ان)‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫الشعب بيئة ينبت فيها اإليمان‪ ،‬ينمو فيها اإليمان‪.‬‬

‫ما معنى الإيمان؟‬

‫اإليمان ما هو؟ هل هو عبارة عن منتج محلي نصدره في اليمن؟‬ ‫ونصدره إلى بقية العالم مثلما يطلق على الحليب حليب يماني أو‬ ‫منتج آخر؟ ال‪ .‬هل هو عبارة عما في بلدنا من أش���كال مادية‪ ،‬جبال‪،‬‬ ‫مادي‪ ،‬ال‪ .‬اإليمان مبادئ‪ ،‬اإليمان‬ ‫أو أش���جار‪ ،‬أو شيئا متجسدًا بشكل ٍّ‬ ‫قيم‪ ،‬اإليمان أخالق‪ ،‬اإليم���ان مفاهيم‪ ،‬تنزل إلى واقع الحياة‪ ،‬تبنى‬ ‫عليها الحي���اة‪ ،‬اإليمان مواقف‪ ،‬اإليمان مواق���ف‪ ،‬فاإليمان منظومة‬ ‫متكامل���ة من المب���ادئ والقيم‪ ،‬واألخالق والس���لوكيات‪ ،‬واألعمال‬ ‫والمواقف‪ ،‬ومس���ار حياة‪ ،‬ومش���روع حي���اة‪ ،‬وبالتالي نح���ن معنيون‬ ‫إل���ى أن نرتب���ط دائما فيما نح���ن عليه من عقائد‪ ،‬م���ن مواقف‪ ،‬من‬ ‫س���لوكيات‪ ،‬من أعمال في نمط حياتنا‪ ،‬في ش���كل حياتنا‪ ،‬في واقع‬ ‫حياتن���ا‪ ،‬أن ننطل���ق بنا ًء على ه���ذه الهوية‪ ،‬بن���ا ًء على ه���ذا االنتماء‪،‬‬ ‫وأن نحس���ب حسابه في كل ش���يء‪ ،‬وأن ننطلق من خالله في كل‬ ‫ش���يء‪ ،‬في س���لوكياتنا في أعمالنا‪ ،‬في تصرفاتنا‪ ،‬في اتجاهاتنا‪ ،‬في‬ ‫مواقفنا‪ ،‬في أعمالنا‪ ،‬أن ننطلق منطلقا إيمانيا‪.‬‬

‫مبادئ الهوية الإيمانية‬ ‫‌�أ‪ -‬التحرر من العبودية للطاغوت‪:‬‬ ‫وه���ذا مب���دأ رئيس���ي ج���داً؛ ألن الذي يه���دف إليه أعداؤنا س���واء‬ ‫األمريكي���ون أو اإلس���رائيليون‪ ،‬أو عمالؤه���م‪ ،‬ه���م يهدف���ون إل���ى‬ ‫الس���يطرة علين���ا عل���ى نح���و االس���تعباد‪ ،‬يس���يطر عليك تمام���اً‪ ،‬ال‬ ‫يبق���ى لك ال ق���رار‪ ،‬وال رؤية‪ ،‬وال مبدأ‪ ،‬وهذه الحالة من الس���يطرة‬ ‫واالستعباد هي تتنافى مع اإليمان باهلل سبحانه وتعالى‪.‬‬

‫‌ج‪ -‬الوعي والب�صيرة‪:‬‬ ‫أن يكون اإلنس���ان مستنيراً بنور اهلل‪ ،‬إنساناً ذكياً‪ ،‬إنساناً واعياً‪،‬‬ ‫إنساناً ال يعيش حالة السذاجة في هذه الحياة فيخدع بكل بساطة‬ ‫م���ن ق���وى الطاغوت التي تعتم���د على الخداع والتضليل كأس���لوب‬ ‫رئيس���ي في الس���يطرة على أف���كار الناس ومفاهيمه���م‪ ،‬اليوم هناك‬ ‫ما يُعرف بصناعة الرأي العام‪ ،‬هناك اليوم س���عي لالس���تحواذ على‬ ‫المفاهيم‪ ،‬وللس���يطرة على األفكار بل على عملية التفكير نفس���ها‬ ‫وتوجيهه���ا والتحك���م به���ا وف���ق مس���ارات ُترس���م اليوم‪ ،‬ه���ذه حالة‬ ‫خطي���رة جداً‪ ،‬فالحالة اإليمانية تمثل منع���ة وحصانة وتغلق عند‬ ‫اإلنسان هذه الثغرة‪.‬‬

‫هناك من لهم خ�صومة مع هويتنا الإيمانية‬

‫هن���اك من له���م خصومة مع ه���ذه الهوية‪ ،‬إما ألس���باب فكرية‪،‬‬ ‫وعقائدي���ة‪ ،‬مثلم���ا هو حال القوى التكفيرية‪ ،‬أو أس���باب سياس���ية‪،‬‬ ‫والن���اس الذين عندهم هذه النظرة‪ ،‬الذي���ن لهم خصومة مع هوية‬ ‫شعبنا على مر تاريخه‪ ،‬منذ صدر اإلسالم األول وإلى اليوم‪ ،‬عندهم‬ ‫مش���كلة وأزم���ة حقيقة بس���بب عقدته���م‪ ،‬ألنهم يصطدم���ون بهذا‬ ‫التاري���خ بكل���ه‪ ،‬يصطدمون به���ذا اإلرث العظيم المش���رف‪ ،‬المجيد‬ ‫لشعبنا العزيز‪ ،‬ويصبحون في مشكلة‪ ،‬ولهذا يعيشون أزمة نفسية‪،‬‬ ‫عقدة نفسية‪ ،‬والكثير مناسب أن يتعالج حتى في مشافي األمراض‬ ‫النفس���ية‪ ،‬مع معالجة ثقافي���ة وفكرية تهون عليه���م‪ ،‬ألنهم دائما‬ ‫معق���دون عل���ى ش���عبنا اليمن���ي‪ ،‬ومس���تائين من���ه‪ ،‬ومس���تائين من‬ ‫تاريخ���ه‪ ،‬ومس���تائين من كل األجي���ال الماضية‪ ،‬كله���ا معقدين‪،‬‬ ‫منه���ا عق���د‪ ،‬ولكن ال يهمنا أمره���م‪ ،‬يهمنا هذا الش���عب العظيم‪ ،‬هذا‬ ‫الشعب الذي يرى في هذه األصالة وفي االمتداد على أساسها مجدًا‬ ‫وش���ر ًفا‪ ،‬وخي ًرا‪ ،‬وال يتحرج من هذا‪ ،‬وليس له مش���كلة مع تاريخه‪،‬‬ ‫وال م���ع هويته‪ ،‬أبدا‪ ،‬ليس له مش���كلة ال مع عل���ي بن أبي طالب‪ ،‬وال‬ ‫مع مع���اذ بن جبل‪ ،‬وال مع المراحل التاريخي���ة ودوره العظيم فيها‬ ‫عبر األجيال‪.‬‬

‫لن يحفظ لنا وجودنا �إال �صدق االنتماء‬

‫‌ب‪ -‬القيمة الإن�سانية والقيمة الأخالقية‪:‬‬ ‫من أهم ما في اإليمان أن يجعلك إنساناً ال تعيش حالة االستهتار‬ ‫به���ذه الحي���اة‪ ،‬بل تفس���ر الوجود اإلنس���اني هذا بوجود مس���ؤول‪ ،‬أتى‬ ‫ليتحمل مسؤولية في هذه الحياة وله كرامة وله قيمة‪ ،‬اهلل سبحانه‬ ‫وتعالى هو القائل في كتابه الكريم‪َ { :‬و َل َق ْد َ‬ ‫ك َّر ْم َنا َب ِني آ َدمَ} القيمة‬ ‫اإلنسانية قيمة عظيمة في اإلسالم‪ ،‬هذا اإلنسان إذا لم يكن مستعداً‬ ‫أن يحترم دوره ومسؤوليته وأن يتفاعل إيجابياً مع تكريم اهلل له فهو‬ ‫يهين نفسه ويسقط نفسه ويدنس نفسه ويسقط اعتباره‪.‬‬

‫لنع���ي جيدًا أنن���ا أمة لن يحفظ لنا وجودن���ا إلاَّ صدق االنتماء‪،‬‬ ‫إلاَّ هذه الهوية إذا رسخناها وعززناها في واقع حياتنا‪ ،‬وربينا عليها‬ ‫أجيالنا جي ً‬ ‫عصر اس���مه‪ :‬عصر العولمة‪ ،‬نحن‬ ‫ال بعد جيل‪ ،‬نحن في ٍ‬ ‫في عصر اإلنترنت‪ ،‬في عصر اإلعالم‪ ،‬في عصر القنوات الفضائية‪،‬‬ ‫ف���ي عصر الغزو الفكري والحرب الناعم���ة فيه‪ ،‬والهجمة الثقافية‬ ‫فيه‪ ،‬والتأثي���رات المتنوعة فيه‪ ،‬والمؤثرات والعوامل الس���لبية فيه‬ ‫بأكثر من ِّ‬ ‫زمن مضى‪.‬‬ ‫أي ٍ‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫و�سائل ا�ستهداف هويتنا الإيمانية‬

‫ما نعاني منه كش���عب يمني وما تعاني منه أمتنا بشكل عام من‬ ‫اس���تهداف كبي���ر وممنهج وخطير جدا لألمة وش���عبنا في الهوية‪،‬‬ ‫في الهوية اإليمانية وهذا هو أخطر أش���كال االس���تهداف‪ ،‬ما يعرف‬ ‫اليوم بالحرب الناعمة أخطر بكثير من الحرب الصلبة من الحرب‬ ‫العس���كرية‪ ،‬االس���تهداف ف���ي الهوي���ة أخط���ر أش���كال االس���تهداف‪،‬‬ ‫واله���دف والغاية منه هو الس���يطرة على اإلنس���ان أصال‪ ،‬الس���يطرة‬ ‫المباش���رة والتحك���م الت���ام بهذا اإلنس���ان يت���م من خ�ل�ال تجريده‬ ‫م���ن هويته وتفريغه م���ن محتواه المهم‪ ،‬من محت���واه المبدئي‪ ،‬من‬ ‫محتواه األخالقي‪ ،‬ومحتواه القيمي‪.‬‬ ‫واليوم على مواقع التواصل االجتماعي يمكن للشاب من شبابنا‬ ‫اليمنيين‪ ،‬أو للش���ابة من ش���اباتنا اليمنيات‪ ،‬أن يأتيه من ِّ‬ ‫يؤثر عليه‪،‬‬ ‫س���وا ًء من تأثر باآلخري���ن‪ ،‬أو من هو منهم‪ ،‬أن تأتي���ه عوامل مؤثرة‬ ‫م���ن أوروب���ا‪ ،‬من ش���رق األرض ومن غربه���ا‪ ...‬من مختل���ف األقوام‬ ‫والفئ���ات‪ ،‬هناك ف���ي عملية التأثر بالش���يء الخارج ع���ن هويتنا‪ ،‬ما‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫نتيجة النعدام المناعة‬ ‫نتيجة للفراغ‪،‬‬ ‫يمكن أن يكون تأثراً تلقائياً؛‬ ‫الثقافية‪ ،‬المناعة اإليمانية‪.‬‬ ‫إذا كان ش���بابنا ال يمتلك���ون من الوع���ي‪ ،‬وال يحظون بالتربية‬ ‫ترسخ فيهم مكارم األخالق‪ ،‬وتعزز انتماءهم اإليماني‪،‬‬ ‫الالزمة التي ِّ‬ ‫وعاشوا حالة الفراغ‪ ،‬ثم كانوا في حالة تلقي‪ ،‬وحالة ارتباط واسع‪،‬‬ ‫تأتي���ه إليه األش���ياء المؤثرة من هن���ا وهناك‪ ،‬في ش���بكة اإلنترنت‪،‬‬ ‫في القن���وات الفضائية‪ ،‬في الغ���زو الفكري والثقاف���ي عبر المناهج‬ ‫المس���ممة‪ ،‬وغي���ر الصالحة والنظيفة‪ ...‬بكل الوس���ائل واألس���اليب‬ ‫الت���ي تأتي من دعاة الضالل أيضاً ودع���اة الباطل‪ ...‬بمختلف الفئات‬ ‫كأمة مس���لمة‪،‬‬ ‫الت���ي تتح���رك عل���ى ه���ذه األرض للتأثير علين���ا‬ ‫ٍ‬ ‫يمني له هذه الهوية‪ ،‬وله هذا االنتماء‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫وكشعب ٍ‬

‫خطورة �أن يعي�ش �شبابنا حالة الفراغ‬

‫إذا كان اإلنس���ان وكان الش���اب يعيش حالة الف���راغ؛ يمكن أن‬ ‫يتأث���ر‪ ،‬أن تتبدل أفكاره‪ ،‬أن يس���تقبل ثقاف���ات واردة غير صحيحة‪،‬‬ ‫أف���كار خاطئة‪ ،‬أفكار ضالة‪ ،‬قد يتأثر بع���ادات‪ ،‬قد يأتي إليه ما ِّ‬ ‫يؤثر‬ ‫على زكاء نفس���ه‪ ،‬على س���لوكياته‪ ،‬على أخالقه‪ ،‬بل يأتي حتى ما‬ ‫يؤثر حتى على العادات والتقاليد‪ ،‬ما يؤثر على طريقة اإلنسان في‬ ‫الحياة‪ ،‬حتى لتصمم للش���باب والش���ابات أنماط معينة من الحياة‪،‬‬ ‫جرهم إلى ذلك النمط‪ ،‬إلى تلك‬ ‫ومن الس���لوك‪ ،‬يس���عى األعداء إلى ِّ‬ ‫الطريق���ة‪ ،‬تأثي���رات ‪ -‬الحظوا ‪ -‬تمت���د حتى على ال���زي‪ ،‬حتى على‬ ‫المالبس‪ ،‬حتى على قصة الشعر‪ ،‬حتى إلى أبسط التفاصيل‪ ,‬يعني‪:‬‬ ‫يريدون أن ِّ‬ ‫يؤثروا على اإلنس���ان من قرنه إلى قدمه‪ ،‬في فكره‪،‬‬

‫‪4‬‬